← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها، وهذا يرد قول ابن المديني (١) أنه لا يخرج إلا ما صح عنده. منها أنه روى حديث ابن المطوس (٢) عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِن رَمَضَانَ لَمْ

стр. 1157

يَقْضِهْ صِيَامُ الدَّهْرِ" (١) وسئل عنه، فقال: لا أعرف أبا المطوس، ولا

стр. 1158

ابن المطوس، في أحاديث أخر" (١) انتهى. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "اعترض على (ابن الصلاح) (٢) بأنّ أحمد شرط في مسنده أن لا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عنده. . . قاله أبو موسى المديني، قال: والجواب: أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه (٣)، فإنّ وجود الضعيف فيه محقق، بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء (٤)، وقد [ضعف] (٥) الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه (٦) (٧) منها حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٨) مرفوعًا: "رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمنَ بنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا" (٩).

стр. 1159

قال الإمام أحمد: "هذا حديث كذب منكر" (١) انتهى. وقال الحافظ ابن حجر " [حرف] (٢) الجواب أنّ المراد بالصحة ماذا؟ إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا [يمكن] (٣) دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الآحاديث المعللة والمضعفة، وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن

стр. 1160

ضعفها شديدًا, كما تقدم في الكلام على أبي داود، فهذا [يمكن] (١) دعواه. قال: وما ادعاه شيخنا من أنّ فيه أحاديث موضوعة وجمعها في جزء وعدتها تسعة أحاديث (٢)، ففي (٣) الحكم بكونها موضوعة نظر وتأمل (٤)، وفي الجملة لا يتأتى (٥) الحكم على جميعها بالوضع، قال: وروينا عن العلامة تقي الدين بن تيمية قال: "ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين (٦) شيء، بل ليس فيه عن الدعاة إلى البدع شيء (٧)، فإن أريد بالموضوع ما يتعمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده, ومتى وقع منه شيء فيه ذهولًا أمر بالضرب عليه حال القراءة، وإن أريد بالموضوع ما يستدل على بطلانه بدليل منفصل فيجوز" (٨).

стр. 1161

قال الحافظ ابن حجر: "وقد تحرر من مجموع ما ذكر أنَّ المسند مشتمل على أنواع الحديث لكن مع مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها" (١) انتهى. وقد ألف الحافظ كتابًا في هذا المعنى سماه القول المسدد في الذب عن المسند (٢) قال في خطبته: "قد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في مسند أحمد ذبًا عن هذا التصنيف (٣) العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم وجعله أمامهم حجة (٤) يرجع إليه، ويعوّل عند الاختلاف عليه (٥) "، ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات (وهي من المسند) (٦) وأجاب عنها حديثًا حديثًا، قلت: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي في الموضوعات في (٧) المسند

стр. 1162

وعدتها أربعة عشر حديثًا وقد جمعتها في جزء [ذيلت به] (١) على القول المسدد (٢). وقال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة (٣) في رجال الأربعة: "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) أنه يدخل الجنة زحفًا قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا أو ضرب وكتب من تحت الضرب" (٥). وقال في كتابه تجريد زوائد مسند البزار: "إذا كان الحديث في مسند أحمد لم يعز إلى غيره من المسانيد" (٦). وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي (٧) في زوائد المسند: "مسند أحمد

стр. 1163

أصح صحيحًا من غيره (١) ". وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: "لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته (٢)، وقد فاته أحاديث كثيرة جدًا بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من المائتين (٣) ". وقال الحسيني في كتابه (٤) التذكرة في رجال العشرة: "عدد (٥) أحاديث المسند أربعون ألفًا بالمكرر". وقال الزركشي: "ذكر الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين (٦): أن في المسند أربعين ألف حديث إلا أربعين أو ثلاثين".

стр. 1164

وقال أبو عبد اللَّه: "هكذا سمعته من القطيعي (١) لما سمعته منه".

стр. 1165

وعن [ابن المنادي] (١) أنّ فيه ثلاثين ألف حديث، ولعله أراد بإسقاط المكرر أو خاليًا عن (٢) زيادات (٣) ابنه (٤) قال: وقد ذكر ابن دحية في كلامه على أحاديث المعراج أنّ فيه أربعين ألفًا بزيادات ابنه عبد اللَّه (٥)،

стр. 1166

وهو مجمع الأقوال (١) ". الأمر [الثاني]: (٢) قال العراقي: "اعترض على ابن الصلاح بأنّ إسحاق بن راهوية يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي، ذكره عنه أبو زرعة الرازي، وبأنّ مسند الدارمي أطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ، وبأنّ مسند البزار بيّن فيه الصحيح وغيره، قال: والجواب أن مسند ابن راهوية فيه الضعيف، ولا يلزم من كونه يخرج أمثل ما يجد للصحابي أن يكون جميع ما خرجه (٣) صحيحًا، بل هو أمثل بالنسبة لما تركه، وأما مسند الدارمي فلا يخفى ما فيه من الضعيف، [لخلل (٤) رواته، أو لإرساله, وذلك كثير فيه، وأما مسند

стр. 1167

البزار فإنه مجملًا يبين (١) الصحيح من الضعيف] (٢) إلا قليلًا، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به (٣) ومتابعة غيره عليه" (٤). وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "عد الدارمي في [المسندات] (٥) التي على مسانيد الصحابة دون الأبواب فيه نظر،

стр. 1168

فالموجود للدارمي مصنّف على الأبواب، الطهارة وغيرها (١) ". وقال العراقي: "عد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة هذه المسانيد مما أفرد فيه حديث كل صحابي وحده وهم منه، فإنه (٢) مرتب على الأبواب كالكتب الخمسة، واشتهر بتسميته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند الجامع الصحيح، وإن كان مرتبًا على الأبواب، لكون (٣) أحاديثه مسندة، قال: إلا أنَّ فيه المرسل، والمعضل، والمنقطع، والمقطوع كثيرًا" (٤) انتهى. على أنهم ذكروا في ترجمة الدارمي أنَّ له الجامع، والمسند، والتفسير وغير ذلك، فلعل الموجود الآن (٥) هو الجامع، والمسند فُقِد (٦). وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: "مسند البزار عندي من أحسن المسندات لما اشتمل عليه من الكلام على علل الحديث، وإن

стр. 1169

كان قد تكلم بعض الناس في البزار بما لم يعتمد عليه أهل التحقيق". وقال الزركشي في مسند الطيالسي: "ليس المسند له، إنما هو ليونس بن جب بن عبد القادر (*) العجلي، سمعه في أصبهان منه فنسب إليه" (١). وقال العراقي: "لم يصنف الطيالسي هذا المسند، وإنما هو من جمع الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما [رواه] (٢) يونس بن حبيب خاصة عنه (٣)، وشذّ عنه كثير منه (٤) [، ويشبه] (٥) هذا مسند

стр. 1170

(الإمام) (١) الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٢) فإنه ليس تصنيفه وإنما التقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم (٣) من الأم (٤) وسمعه عليه (٥)، فإنه كان سمع الأم أو غالبها على الربيع عن الإمام (٦) الشافعي (٧) وعمّر فكان آخر من روى عنه، [وحصل] (٨) له صمم فكان

стр. 1171

[في] (١) السماع عليه مشقة" (٢). الأمر الثالث: قال الحافظ ابن حجر: " [ظاهر] (٣) كلام (ابن الصلاح) (٤) أنّ الأحاديث التي في الكتب الخمسة (٥) يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإنَّ فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد (٦) به من حديث المتروكين، وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود، وجامع الترمذي. وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بحديث من المسانيد واحد، إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، وهذا (٧) المحتج إن كان متأهِّلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال سنده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد

стр. 1172

حتى يحيط علمًا بذلك. وإن كان غير متأهل لدرك (١) ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان [قد] (٢) خرج في (٣) الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسنه فما له أن يتقدم (٤) على الاحتجاج به، فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر. قال: ولم أر (لابن الصلاح) (٥) سلفًا في أنَّ جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقًا ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب، من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: وما جرى مجراها، فدخل (٦) في عمارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه، بل ومصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه" (٧). (فائدة): قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: "المساند يجوز لك أن تثبت

стр. 1173

الياء فيها، والأولى أن لا [تثبت] (١)، قال: وقد [صنفت] (٢) على ذلك مصنفًا سميته: ذكر الأسانيد (٣) في لفظة المسانيد" (٤). قال الزركشي: "يجوز إثبات الياء في المسانيد والمراسيل، ويجوز حذفها، والأولى الحذف. قال اللَّه تعالى ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ. . .﴾ (٥) والإثبات عند البصريين، موقوف على السماع، وعند الكوفيين جائز" (٦). (فائدة): " الحنظلي" هو إسحاق بن راهويه، منسوب إلى حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بن مرّ وهو أشهر حنظلي، نسب إليها ذكره ابن الأثير في الأنساب (٧).

стр. 1174

(مسألة): من (١) حدها كما قال العلامة عز الدين بن جماعة مطلوب يبرهن (٢) عنه في العلم.

стр. 1175

مسألة ٩٨ - والحُكْمُ (١) بِالصِّحَّة والحُسْن عَلَى ... مَتْنٍ رَواهُ (٢) التِّرْمِذِي وَاسْتُشْكِلا ٩٩ - فَقِيْلَ (٣) يَعْنِي اللغَوي وَيَلْزَمُ ... وَصْفُ الضَّعِيْف، وَهْوَ نُكْرٌ لَهُمُ ١٠٠ - وَقيْلَ بِاعْتبَارِ تَعْدَادِ السَّنَدْ ... وَفِيه شَيْءٌ حَيْثُ وَصْفُ ما انفَرَدْ ١٠١ - وَقيْلَ مَا تَلقَاهُ (٤) يحْوِي العُلْيَا ... فذَاكَ حَاوٍ أَبَدًا لِلدُّنْيَا ١٠٢ - كُلُّ صَحِيْحٍ حَسْنٌ لا يَنْعكِسْ ... وَقِيلَ هَذَا حَيْثُ رَأيٌ يلْتَبِسْ ١٠٣ - وَصَاحِبُ النُّخْبَةِ ذَا إنِ انفَرَدْ ... إسَنادُهُ وَالثَانِي حَيْثُ ذُو عَدَدْ ١٠٤ - وَقَدْ بَدا لِي فِيْه مَعْنَيَانِ ... لَمْ يُوْجَدَا لأَهْلِ هَذَا (٥) الشانِ ١٠٥ - أَيْ حَسَنٌ لِذاتِهِ صَحِيْحُ ... لِغَيرِه لَمَّا بَدَا التَرْجِيْحُ ١٠٦ - أَوْ حَسَنٌ عَلَى الذي بِهِ يُحَدّ ... وَهُوَ أصَحُّ مَا هُنَاكَ قَدْ وَرَدْ

стр. 1176

(ش) (١) قال ابن الصلاح: "في قول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح إشكال (٢)! ! لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه، ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذاك (٣) القصور وإثباته، قال: وجوابه: أنّ ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين -أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح- استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح أي:

стр. 1177

أنه حسن بالنسبة إلى [إسناد] (١)، صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر. على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه البغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده" (٢) انتهى. قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وقد تعقبه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح (٣) بأنّ الجواب الأول ترد عليه [الأحاديث] (٤) التي قيل فيها: حسن صحيح مع أنه ليس لها إلا مخرج واحد، قال: وفي كلام الترمذي في مواضع يقول: "هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قال العراقي: "وقد أجاب بعض المتأخرين (٥) عن ابن الصلاح بأنّ الترمذي حيث قال هذا. . .

стр. 1178

يريد (١) تفرد أحد الرواة عن (٢) الآخر (٣) لا التفرد المطلق، قال (٤): ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء (٥) عن ابن سيرين عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦) يرفعه: "مَنْ أَشَارَ عَلَى (٧) أَخِيْهِ بِحَدِيْدَةٍ". . . الحديث (٨)، قال: هذا حديث

стр. 1179

حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فاستغربه من حديث خالد لا مطلقًا (١). قال العراقي: "وهذا الجواب لا يمشي في المواضع التي يقول فيها: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذا بَقيَ نِصْفُ شَعْبَانَ (٢) فَلَا تَصُوْمُوا (٣) " قال فيه الترمذي (٤): حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٥). . . . .

стр. 1180

على هذا اللفظ (١). وقال الزركشي: "قد رد ابن أبي الدم (٢) الجواب الأول لأنه يمكن أن يكون الحديث صحيح الإسناد، ولا يكون المتن صحيحًا، لكونه شاذًا أو معللًا (٣)، فوصف الإسناد بالصحة أو الحسن غير وصف الحديث نفسه بالصحيح (٤) أو الحسن، فلا يحسن أن يقال: إنَّ مراده بقوله حديث حسن صحيح -بعد التصريح بوصف الحديث بهما- أنه راجع إلى وصف إسناده، فإنَّ الحديث شيء وإسناد الحديث شيء آخر، وإنما [لا] (٥) يبعد أن يكون المراد بقوله: هذا حديث حسن صحيح أنَّ الصحيح هو الذي نقله العدل (عن العدل (٦)

стр. 1181

بشرط الضبط كما تقدم، والحسن هو الحديث الوارد فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه وتشير مأخوذ مما تميل إليه النفس، وهو الذي أشار إليه ابن الصلاح في الجواب الثاني (١)، قال: وأما اعتراض ابن دقيق العيد (٢) بأنه ينتقض (٣) بقول الترمذي ذلك في الأحاديث التي ليس لها إلا مخرج واحد فيجاب عنه بأنّ الصورة التي ذكرها ابن الصلاح مطلقة ليست مقيدة بهذا القيد، وكلامه محمول على (٤) الإطلاق، ويكون (٥) المراد هو الاعم الأغلب فإنَّ هذا القيد الذي ذكره الترمذي

стр. 1182

قليل بالنسبة إلى مطلقه" (١) انتهى. ثم قال العراقي: "ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن، وذلك لا [يقوله] (٢) أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم". قال العراقي: "قد أطلقوا على الحديث الضعيف أنه حسن، وأرادوا حسن اللفظ لا المعنى الاصطلاحي فروى ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم (٣) حديث معاذ بن جبل (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) مرفوعًا: تَعَلَّموُا العِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّه خَشْيَة، وطَلَبَهُ عِبَادَةْ، وَمُذَاكَرَتهُ تَسْبِيْحٌ، وَالبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعَلِيمَهُ لِمَنْ لَا يْعلَمهُ صَدَقةٌ وَبَذْلَهُ لأهْلِهِ قُرْبَةٌ، لأَنَّه مَعالِمُ الحَلَالِ وَالْحَرَام، وَمَنَارُ سُبُلِ أَهْلِ الجَنَّة، وَهُوَ الأُنسُ [في] (٥) الوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ في الغُرْبَةِ، والمُحَدّثُ في الخَلْوةِ، والدَّليْلُ عَلَى السَرَّاءِ والضَرَّاء، والسِلَاحُ عَلَى الأَعْداء، والزينُ عْنِدَ الأَخِلَّاء، يَرْفَعُ اللَّه تَعَالى بِهِ أُقَوَامًا فَيَجْعلَهُم في

стр. 1183

الخَيْرِ قَادَةً وَأَئمَّةً تُقْتَصُّ (١) آثَارُهُمْ (٢)، وَيُقْتَدَى تَبَعًا لَهُمْ، وَيُنْتَهَى إلَى رأْيِهِمْ، تَرْغَبُ المَلائكةُ في خُلَّتهِمْ، بأَجْنحِتِهَا تَمْسَحَهُمْ، يَسْتغْفِرُ لَهُمْ كُلُ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَحِيتانُ البَحْرِ، وهَوَامُه، وسِبَاعُ البَرّ، وأَنْعَامُهْ، لأِنَّ العِلْمِ حَيَاةُ القُلُوبْ مِنَ الجَهْلِ، وَمَصابِيْحُ الأَبْصَار مِنَ الظُلَم، يَبْلُغُ العَبْدُ بِالْعلِم مَنَازلَ الأَخْيار والدَرَجَات العُلَى (٣) في الدُنْيَا والآخِرَة، والتَفَكُرُ فِيه يَعْدلُ الصِيَامَ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعدِلُ القِيامَ، بِهِ تُوْصَلُ الأَرْحَامُ، وبِهِ يُعْرفُ الحَلَال وَالْحرَامُ (٤)، هُوَ إِمَامُ العَمَلِ وَالعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الأَشقِياءُ". قال ابن عبد البر: "وهو حديث حسن جدًا ولكن ليس له إسناد قوي (٥) " فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا، . . . . .

стр. 1184

فإنه (١) من رواية موسى بن محمد البلقاوي عن عبد الرحيم بن زيد العمي، والبلقاوي هذا (٢) كذاب كذبه أبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤)، ونسبه العقيلي (٥) وابن (٦) حبان (٧) إلى وضع الحديث (٨)، والظاهر أنَّ هذا الحديث (٩) مما صنعت يداه (١٠) وعبد الرحيم العمي متروك (١١). . .

стр. 1185

أيضًا" (١) انتهى. قال التبريزي في الكافي بعد إيراد تعقب ابن دقيق العيد: "هذا لا يرد على ابن الصلاح لأنه ذكر هذا التأويل للحسن الذي يقال مع (٢) الصحيح لا للحسن المطلق، فالحديث الموضوع لا يقال إنه صحيح (٣) ولئن سلم أن المراد الحسن المطلق، لكن لا نسلم أنه لا يقول أحد إنَّ (٤) الحديث (٥) الموضوع حسن اللفظ إذا كان كذلك. وذكر مثله البلقيني في محاسن الاصطلاح، فقال: "وأما الموضوع فلا يرد، لأنَّ الكلام فيما (جمع فيه) (٦) ببن الصحة والحسن، وهو غير داخل (٧). وقد اعتمد هذا الحافظ ابن حجر فقال عقب كلام ابن دقيق العيد: "هذا الإلزام عجيب، لأنَّ ابن الصلاح إنما فرض

стр. 1186

المسألة حيث يقول [القائل] (١): حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة ممتنع (٢) معه أن يكون موضوعًا (٣). قال: وأما قول شيخنا إنَّ ابن عبد البر أطلق الحسن، وأراد به معناه اللغوي دون الاصطلاحي فعجيب لأنَّ ابن دقيق العيد قد قيد كلامه بقوله: إذا جروا على اصطلاحهم، وهنا لم يجر ابن عبد البر على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده، فكيف يحسن التعقيب (٤) بذلك على ابن دقيق العيد (٥).

стр. 1187

وقال الزركشي: "قد اعترض على ابن الصلاح بأمر آخر وهو أنّ الترمذي يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم والحدود والقصاص ونحو ذلك مما لا يوافق القلب، إلا أن يقال: "إنه حسن باعتبار ما فيه من الزجر عن القبيح" (١). وذكر البلقيني في محاسن الاصطلاح نحوه فقال: "وأما (٢) ما ذكر (٣) آخرًا ففيه نظر [لقول] (٤) الترمذي ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، والحدود والقصاص، ونحو ذلك، وأيضًا فالأحاديث الموضوعة فيها ترقيقات (٥) ولا يحل إطلاق الحسن عليها والانفصال عنه أن يقال: ولو كان في الأحاديث (٦) المذكورة كان حسنًا باعتبار ما فيه من الوعيد والزجر بالأساليب البديعة" انتهى. وعبارة ابن الملقن في المقنع: "ولك أن تقول: لا يرد على الشيخ (٧) ما ألزمه به لأنه ذكر هذا التأويل للحسن الذي يقال مع الصحيح لا الحسن (٨) المطلق، والموضوع لا يقال إنه صحيح،

стр. 1188

[ووهاه] (١) بعضهم أيضًا بأنَّ أحاديث الوعيد لا توافق القلب بل يجد منها كربًا وألما من الخوف، وهي من الأحاديث الحسان" انتهى. وقال ابن دقيق العيد: "الذي أقوله في جواب هذا السؤال أنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن: [الصحيح] (٢)، وإنما يجيئه (٣) القصور، [ويفهم] (٤) ذلك فيه إذا اقتصر على قوله: حسن، فالقصور يأتيه من حيث (٥) الاقتصار، لا من حيث حقيقته وذاته، (فإذا جمع بينهما فلا قصور حينئذ) (٦)، وبيان ذلك أنَّ هاهنا صفات للرواة [تقتضي] (٧) قبول روايتهم (٨) وتلك (٩) الصفات متفاوت بعضها (١٠) فوق بعض، كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلًا، ودونها الصدق، وعدم التهمة بالكذب [فوجود] (١١) الدرجة [الدنيا] (١٢) كالصدق مثلًا لا ينافيه وجود

стр. 1189

ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان، فإذا (١) وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالصدق، فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا وهي الصدق مثلًا، صحيح باعتبار الصفة العليا وهي الحفظ والإتقان، ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنًا، [ويلتزم] (٢) ذلك ويؤيده (٣) ورود قول المتقدمين: هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة" (٤) انتهى. قال العراقي: "وقد سبقه إلى [نحو] (٥) ذلك الحافظ أبو عبد اللَّه ابن المواق فقال في كتابه بغية النقاد: "لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحًا حتى يكون (٦) رواته غير متهمين بل [ثقات، قال: فظهر من هذا أنَّ الحسن عند الترمذي صفة لا تخص (٧) هذا القسم بل] (٨) قد يشركه فيها الصحيح، قال: "فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحًا".

стр. 1190

قال العراقي: "وقد اعترض على ابن المواق في هذا الحافظ (١) أبو الفتح اليعمري فقال في شرح الترمذي: بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُروى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح (قال: وجواب ما اعترض به: أنّ الترمذي إنما يشترط في الحسن مجيئه من وجه آخر إذا لم يبلغ رتبة الصحيح، فإن بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في مواضع: هذا حديث حسن صحيح غريب، فلما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له الغرابة بإعتبار فرديته) (٢)، وقد ذكر نحو ذلك اليعمري نفسه عند حديث عائشة: "كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكْ" فإنَّ الترمذي قال: هذا حديث [حسن] (٣) غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة (٤). . . . .

стр. 1191

ولا يعرف (١) في هذا الباب إلا حديث عائشة (٢) فأجاب اليعمري عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور (٣)، ومن لم تثبت (٤) عدالته". وقال: "وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرَّف بنوع منه لا بكل أنواعه" (٥). وقال الزركشي عقب كلام ابن دقيق العيد: "حاصله أنّ الصحيح يرجع إلى زيادة الحفظ والإتقان، والحسن يرجع إلى

стр. 1192

الصدق ومطلق الحفظ، وقد يجتمعان، ويشكل عليه ما تقدم من إطلاق الصحيح عند شهرة الراوي بالصدق مع [قصور] (١) ضبطه، وأورد عليه ما لو كان السند قد اتفق على عدالة رواته، ويجاب (٢) بندرة ذلك! ! نعم ما ادعاه من أنَّ كل صحيح حسن ممنوع، فإنَّ الصحيح الذي ليس له إلا راو [واحد] (٣) ليس بحسن لأنّ شرط الحسن أن يروى من غير وجه كما تقدم، نعم لو (٤) قيل بينهما عموم وخصوص من وجه [لكان] (٥) متجهًا، إذ بعض الحسن ليس بصحيح أيضًا، لكون رجاله ليسوا في الضبط والإتقان والهرة بذلك (٦)، وإن كان معروف المخرج، وروي من غير وجه، فحيث عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وهم بمكان من الضبط والإتقان، وروي من غير وجه فحسن وصحيح، (وحيث روي من وجه واحد فحسن) (٧) وحيث روي من وجه واحد (٨) وليس له إلا راو واحد في كل درجة وضابط متقن عدل ثقة فصحيح وليس بحسن، وحيث له مخرج مشتهر وأخرج من غير

стр. 1193

وجه فحسن" (١) انتهى. وبعضه مأخوذ من كلام التبريزي، (فإنه قال في الكافي) (٢) متعقبًا على ابن دقيق العيد: "قد اشترط الترمذي في الحسن أن يروى من غير وجه، فعلى هذا لا نسلم أنَّ كل صحيح حسن، فإنَّ الصحيح الذي لم يروه إلا واحد كأفراد الصحيحين صحيح وليس حسنًا بالتفسير المذكور، نعم لو قيل بينهما عموم وخصوص من وجه لكان أنسب إذ بعض الصحيح حسن دون بعض (وبعض الحسن صحح دون بعض) (٣) وإذا اجتمعا في مادة، وافترقا يكون بينهما عموم وخصوص من وجه" انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: "تعقب اليعمري على ابن المواق وارد، ورده وأضح على زاعم التداخل بين النوعين، وكان ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وأن لا يكون راويه متهمًا بالكذب"، [وذلك ليس بلازم للتداخل فإنّ الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب] (٤) فقط بل بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي فبان التباين بينهما" (٥) انتهى.

стр. 1194

وعبارة ابن النفيس في مختصره: (وقيل الحسن) (١) نوع من الصحيح فعلى هذا يصح أن يقال في الحديث الواحد إنه حسن صحيح، ولا يقال ذلك بالمعنى الأول إلا باعتبار إسنادين يكون ذلك الحديث بأحدهما حسنًا وبالآخر صحيحًا، وتبعه على ذلك الزركشي في الضوابط السنية فقال: وقيل الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، ولذلك يقال للحديث الواحد إنه حسن صحيح (٢) وعلى الأول فيقال ذلك باعتبار إسنادين غالبًا. وقال في النكت: "قال شيخنا عماد الدين بن كثير: أصل هذا السؤال غير متجه لأن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة، فالصحيح أعلاها، ويليه (٣) المشوب من كل منهما وهو الصحة والحسن، ويليه الحسن وما كان فيه شبه من شيئين اختص باسم وصار كالمستقل (٤) كقولهم: هذا حلو حامض أي مز.

стр. 1195

قال الزركشي: "ويلزم على هذا أن لا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا قليل لقلّة اقتصاره على قوله هذا صحيح، مع أنَّ الذي يعبر عنه (١) بالصحة والحسن (٢) أكثره موجود في الصحيحين، ثم هو يقضي إثبات (٣) قسم آخر، وهو خرق لإجماعهم" (٤) وعبارة البلقيني في محاسن الاصطلاح: "وقيل الجمع بين الصحة والحسن (٥) رتبة متوسطة بين الحسن المجرَّد والصحيح المجرَّد، فأعلاها ما [تمحض] (٦) فيه وصف الصحة، وأدناها ما تمحض فيه (٧) [وصف] (٨) الحسن، وأوسطها ما جمع بينهما وفيه نظر" (٩). وقال العراقي في النكت: "أجاب الحافظ عماد الدين بن كثير في مختصره لعلوم الحديث عن أصل الإشكال بما حاصله أنّ
следующие страницы →