← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولا يعرف (١) في هذا الباب إلا حديث عائشة (٢) فأجاب اليعمري عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور (٣)، ومن لم تثبت (٤) عدالته". وقال: "وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرَّف بنوع منه لا بكل أنواعه" (٥). وقال الزركشي عقب كلام ابن دقيق العيد: "حاصله أنّ الصحيح يرجع إلى زيادة الحفظ والإتقان، والحسن يرجع إلى

стр. 1192

الصدق ومطلق الحفظ، وقد يجتمعان، ويشكل عليه ما تقدم من إطلاق الصحيح عند شهرة الراوي بالصدق مع [قصور] (١) ضبطه، وأورد عليه ما لو كان السند قد اتفق على عدالة رواته، ويجاب (٢) بندرة ذلك! ! نعم ما ادعاه من أنَّ كل صحيح حسن ممنوع، فإنَّ الصحيح الذي ليس له إلا راو [واحد] (٣) ليس بحسن لأنّ شرط الحسن أن يروى من غير وجه كما تقدم، نعم لو (٤) قيل بينهما عموم وخصوص من وجه [لكان] (٥) متجهًا، إذ بعض الحسن ليس بصحيح أيضًا، لكون رجاله ليسوا في الضبط والإتقان والهرة بذلك (٦)، وإن كان معروف المخرج، وروي من غير وجه، فحيث عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وهم بمكان من الضبط والإتقان، وروي من غير وجه فحسن وصحيح، (وحيث روي من وجه واحد فحسن) (٧) وحيث روي من وجه واحد (٨) وليس له إلا راو واحد في كل درجة وضابط متقن عدل ثقة فصحيح وليس بحسن، وحيث له مخرج مشتهر وأخرج من غير

стр. 1193

وجه فحسن" (١) انتهى. وبعضه مأخوذ من كلام التبريزي، (فإنه قال في الكافي) (٢) متعقبًا على ابن دقيق العيد: "قد اشترط الترمذي في الحسن أن يروى من غير وجه، فعلى هذا لا نسلم أنَّ كل صحيح حسن، فإنَّ الصحيح الذي لم يروه إلا واحد كأفراد الصحيحين صحيح وليس حسنًا بالتفسير المذكور، نعم لو قيل بينهما عموم وخصوص من وجه لكان أنسب إذ بعض الصحيح حسن دون بعض (وبعض الحسن صحح دون بعض) (٣) وإذا اجتمعا في مادة، وافترقا يكون بينهما عموم وخصوص من وجه" انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: "تعقب اليعمري على ابن المواق وارد، ورده وأضح على زاعم التداخل بين النوعين، وكان ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وأن لا يكون راويه متهمًا بالكذب"، [وذلك ليس بلازم للتداخل فإنّ الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب] (٤) فقط بل بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي فبان التباين بينهما" (٥) انتهى.

стр. 1194

وعبارة ابن النفيس في مختصره: (وقيل الحسن) (١) نوع من الصحيح فعلى هذا يصح أن يقال في الحديث الواحد إنه حسن صحيح، ولا يقال ذلك بالمعنى الأول إلا باعتبار إسنادين يكون ذلك الحديث بأحدهما حسنًا وبالآخر صحيحًا، وتبعه على ذلك الزركشي في الضوابط السنية فقال: وقيل الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، ولذلك يقال للحديث الواحد إنه حسن صحيح (٢) وعلى الأول فيقال ذلك باعتبار إسنادين غالبًا. وقال في النكت: "قال شيخنا عماد الدين بن كثير: أصل هذا السؤال غير متجه لأن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة، فالصحيح أعلاها، ويليه (٣) المشوب من كل منهما وهو الصحة والحسن، ويليه الحسن وما كان فيه شبه من شيئين اختص باسم وصار كالمستقل (٤) كقولهم: هذا حلو حامض أي مز.

стр. 1195

قال الزركشي: "ويلزم على هذا أن لا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا قليل لقلّة اقتصاره على قوله هذا صحيح، مع أنَّ الذي يعبر عنه (١) بالصحة والحسن (٢) أكثره موجود في الصحيحين، ثم هو يقضي إثبات (٣) قسم آخر، وهو خرق لإجماعهم" (٤) وعبارة البلقيني في محاسن الاصطلاح: "وقيل الجمع بين الصحة والحسن (٥) رتبة متوسطة بين الحسن المجرَّد والصحيح المجرَّد، فأعلاها ما [تمحض] (٦) فيه وصف الصحة، وأدناها ما تمحض فيه (٧) [وصف] (٨) الحسن، وأوسطها ما جمع بينهما وفيه نظر" (٩). وقال العراقي في النكت: "أجاب الحافظ عماد الدين بن كثير في مختصره لعلوم الحديث عن أصل الإشكال بما حاصله أنّ

стр. 1196

الجمع في حديث واحد بين الصحة والحسن درجة متوسطة بين الصحيح والحسن، قال: والذي يظهر أنه يشرب الحكم بالصحة على [الحديث] (١) بالحسن (٢) كما [يشرب] (٣) الحسن بالصحة فعلى هذا يكون ما (٤) يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبة عده من الحسن ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن (٥) ". قال العراقي: "وهذا الذى ظهر له تحكم لا دليل عليه، وهو بعيد من فهم معنى كلام الترمذي" (٦) وقال الحافظ ابن حجر: "قول شيخنا في جواب ابن كثير [يتبين] (٧) أنه تحكم لا دليل عليه، قد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله: أنّ [الجمع] (٨) بين (الصحة والحسن) (٩) رتبة (١٠) متوسطة. فالقبول ثلاث مرات،

стр. 1197

الصحيح أعلاها والحسن أدناها، والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإنَّ كل ما كان فيه شبه من شيئين، ولم يتمحض (١) لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمُز (٢) وهو ما فيه حلاوة وحموضة: هذا حلو حامض. قال الحافظ ابن حجر: لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به، ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب (٣) الترمذي حديث صحيح إلا النادر لأنه قل ما يعبر إلا بقوله: حسن صحيح، وإذا أردت تحقيق ذلك فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيه: حسن صحيح غالبًا (٤)، وقد جزم ابن [الجزري] (٥) في الهداية بجواب ابن كثير فقال: والذي قال: (حسن صحيح) (٦) فالترمذي يعني يثاب صحة وحسنًا، فهو إذن دون الصحيح معنى. وقال الزركشي: "فإن قلت فما عندك في رفع (٧) هذا

стр. 1198

[الإشكال] (١) قلت: يحتمل أن يريد بقوله: حسن صحيح في هذه الصورة الخاصة الترادف، واستعمال هذا قليلًا دليل على جوازه كما استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن في قسم الصحيح، ويجوز أن يريد حقيقتهما في إسناد واحد باعمار حالين، فيجوز أن يكون سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورًا أو مشهورًا بالصدق والأمانة، ثم ترقى ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة فسمعه منه الترمذي أو غيره (٢) مرة أخرى، فأخبر بالوصفين، وقد روي عن غير واحد أنه سمع الحديث الواحد على الشيخ الواحد غير مرة، وهو قليل، قال: وهذا الاحتمال وان كان بعيدًا فهو أشبه ما يقال، وهو راجع لما ذكره ابن دقيق العيد قال: ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه، (وأدى اجتهاد غيره إلى صحته) (٣)، أو بالعكس أو أنَّ الحديث في أعلى درجات الحسن وأول درجات الصحيح فجمع له باعتبار مذهبين كحديث جابر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) في السلام (٥) سكت

стр. 1199

عنه عبد الحق سكوت مصحح. . . . .

стр. 1200

له (١)، وحسنه ابن القطان للاختلاف في رواية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فيقال: أشار بقوله: حسن صحيح إلى (٢) عدم الاعتداد به، ويقوي هذا قول الترمذي في حديث عائشة ﵂ (٣) في "الغُسْلِ بِمُجَاوَزةِ (٤) الخِتَانْ" حسن صحيح (٥) مع نقله عن البخاري في كتاب العلل (٦): إنّ إسناده خطأ، وأنت إذا تأملت تصرف الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا" (٧) انتهى كلام الزركشي،

стр. 1201

وبعضه مأخوذ من الجعبري حيث قال في مختصره (١) وحيث (٢) قال البخاري: حسن صحيح باعتبار سندين أو مذهبين. وقال الحافظ ابن حجر في النكت: "قد أجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحًا عبد قوم وحسنًا (٣) عند قوم يقال (٤) فيه ذلك، قال: ويتعقب هذا (٥) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع، فيقول حسن وصحيح، أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال: حسن أو صحيح، قال: ثم إنَّ الذي يتبادر إلى الفهم أنَّ الترمذي إنما [يحكم] (٦) على الحديث بالنسبة إلى ما عنده [لا] (٧) بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب ويتوقف أيضًا على اعتبار الأحاديث التي (٨)

стр. 1202

جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته قدح (١) في الجواب أيضًا لكن (٢) لو سلم هذا الجواب لكان أقرب إلى المراد من غيره، قال (٣): وإني لأميل إليه وأرتضيه، والجواب عن (٤) ما يرد عليه ممكن، قال: وقيل يجوز أن يكون مراده أنَّ ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيجوز أن يكون قوله: حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه، لأنه من قبيل المقبول، فكل مقبول يجوز أن يطلق عليه [اسم] (٥) الصحة، وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحًا، لكن يرد عليه ما أوردناه أولًا من أنَّ الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة (٦) الإسناد، قال: وأجاب بعض المتأخرين بأنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين [النوعين] (٧) لقصور (٨) رتبة راويه عن درجة الصحة

стр. 1203

المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق. قال: ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق) (١)، قال واختار بعض من [أدركنا] (٢) أنّ اللفظين عده مترادفان ويكون (٣) إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد له (٤) كما يقال صحيح ثابت، أو جيد قوي أو غير ذلك. قال (٥): وهذا قد يقدح (٦) فيه القاعدة [بأنَّ] (٧) الحمل على التأسيس غير من الحمل على التأكيد لأنَّ الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح (٨) بوجود القرينة الدالة على ذلك، وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت. قال: "وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن دقيق العيد" (٩)

стр. 1204

انتهى ما أورده الحافظ في النكت. وقال: [البرشنسي] (١) في شرح الألفية (٢): "الحكم للفظة حسن إنما هو إذا انفردت فيفيد (٣) حينئذ معناها الاصطلاحي ماذا جاءت للصحيح فالحكم للصحيح وليس ذلك بالمعنى الاصطلاحي مرادًا منها، ولا منافاة حينئذ كما لو قلت حديث معروف صحيح أو مشهور صحيح لم تحط تلك [الزيادة] (٤) الحديث عن رتبته وإن كانت قاصرةً عن الصحة إذا انفردت" انتهى. (قلت) ويكون التأكيد بذلك (من باب الترقي) (٥) من الأدنى إلى الأعلى، كما يقال: عالم نحرير، وشجاع باسل، ولم يرد في كلام الترمذي، ولا غيره أن يقال: صحيح حسن بتأخير (٦) الأدنى، وهذا يفيد أن [المقول] (٧) فيه حسن صحيح أعلى رتبة من [المقول] (٨) فيه صحيح فقط.

стр. 1205

وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: "إذا جُمع الصحيح والحسن في (١) وصف واحد (٢) فللتردد (٣) الحاصل من المجتهد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها، وهذا حيث (٤) يحصل منه التفرد (٥) بتلك الرواية، وعرف بهذا جواب مش استشكل الجمع بين الوصفين فقال: الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين الوصفين إثبات القصور ونفيه، قال: [ومحصل] (٦) الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقليه (٧) اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأنَّ حقه أن يقول: حسن أو صحيح، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده، وعلى هذا: [فما] (٨) قيل فيه حسن صحيح، دون ما قيل فيه صحيح

стр. 1206

لأنّ الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث (١) التفرد، وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معًا، على الحديث يكون باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح (٢) فوق ما قيل فه صحيح فقط إذا كان فردًا [لأن] (٣) كثرة الطرق (٤) تقوي (٥)، فإن قيل: قد صرح الترمذي بأنَّ شرط الحسن أن [يروى] (٦) من غير وجه، فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فالجواب أنّ الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا، وإنما عرف (٧) بنوع خاص منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما

стр. 1207

وقع على (١) الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آواخر كتابه (٢): وما قلنا في كتابنا: حديث حسن [فإنما] (٣) أردنا به حسن إسناده عندنا [إذا] (٤) كل حديث يروى (٥) [لا يكون] (٦) راويه متهمًا [بكذب] (٧)، ويروى من غير [وجه] (٨) نحو ذلك، ولا يكون شاذًا فهو عندنا حديث حسن، فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط، أما ما (٩) يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه، كما لم يعرج على تعريف ما يقول في (صحيح فقط، أو غريب فقط) (١٠) وكأنه ترك ذلك استغناء

стр. 1208

بشهرته (١) عبد أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه حسن فقط إما لغموضه [وإما] (٢) لأنه اصطلاح جديد (٣) ولذلك قيده بقوله عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يدفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يفسر (٤) وجه توجيهها فلله الحمد على ما ألهم وعلم" (٥) انتهى ما أورده في شرح النخبة، وهذا مجموع ما وقفت [عليه] (٦) من كلام الأئمة في هذه المسألة (٧). أقول: وظهر لي توجيهان آخران: أحدهما: أنّ المراد حسن

стр. 1209

لذاته صحيح لغيره (١)، والآخر: أن المراد (٢) حسن باعتبار إسناده، صحيح أي أنه أصح شيء ورد في الباب، فإنه يقال: أصح ما ورد

стр. 1210

كذا وإن كان حسنًا أو ضعيفًا، والمراد أرجحه أو أقله ضعفًا (١). (فائدة): لم ينفرد الترمذي بهذا المصطلح بل [سبقه] (٢) إليه شيخه البخاري. قال الزركشي في نكته: "قال المصنف -يعني ابن الصلاح-: (٣) وجدت في أصل الحافظ أبي حازم العبدري (٤) بكتاب الترمذي (٥) في حديث معاذ (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦): "فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ

стр. 1211

الأَعْلى (١) " فقال (٢): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح" (٣). وقال الحافظ ابن حجر: "قول ابن الصلاح: "الترمذي وغيره" عنَى بالغير البخاري، وقد وقع ذلك في كلامه" (٤). فائدة: قال الزركشي: "اعلم أنّ هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لأنَّ من شرط الحسن أن يكون معروفًا من غير وجه، والغريب ما انفرد به أحد رواته

стр. 1212

وبينهما تناف، قال: وجوابه أنَّ الغريب يطلق على أقسام: غريب من جهة المتن، وغريب من جهة الإسناد والمراد الثاني دون الأول، لأنَّ هذا الغريب معروف عن جماعة من الصحابة لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي، فبحسب (١) المتن حسن، فإنه (٢) عرف مخرجه واشتهر فوجد شرط الحسن، وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروه من تلك الجماعة إلا واحد، ولا منافاة بين الغريب بهذا المعنى وبين الحسن، بخلاف سائر الغرائب فإنها تنافي الحسن". وقال الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد المحسن العراقي (٣) في كتابه معتمد التنبيه: "قول أبي عيسى: هذا حديث صحيح غريب، وهذا حديث حسن غريب، إنما يريد به ضيق المخرج أنه لم يخرج إلا من جهة واحدة، ولم يتعدد خروجه من طرق، إلا أنّ الراوي ثقة فلا يضر ذلك فيستغربه هو لقلة التابعة، وهؤلاء الأئمة شروطهم عجيبة، وقد يخرج الشيخان أحاديث تقع (٤) [إلى أبي عيسى:

стр. 1213

فيقول]: (١) هذا حديث حسن غريب كما قال في حديث أبي بكر (رضي اللَّه تعالى) (٢) عنه قلت: "يَا رسُوْلَ اللَّه عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلاتِي" الحديث (٣)، هذا حديث حسن [غريب] (٤) مع أنه متفق عليه (٥). فائدة: قال ابن الملقن في المقنع: "اعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا (في الراوي) (٦) أو يجتمعا أو يوجد واحد مهما فقط. فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلًا، وان اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعتبر (٧)،

стр. 1214

وإن وجدت العدالة وحدها دون الضبط قبل حديثه لعدالته، وتوقف فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأنَّ العدالة هي الركن الأكبر في الرواية، ثم كل واحد من الضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا، ويحصل بتركب (١) بعضها مع بعض مراتب الحديث في القوة فتنبه لذلك" (٢).

стр. 1215

مسألة (١) ١٠٧ - وَالحُكمُ باِلصِّحَّةِ لِلإسْنَادِ ... وَالحُسْنِ دُوْنَ المَتْنِ للنُّقَّادِ ١٠٨ - (لِعِلَّةٍ أَوْ لِشُذُوْذٍ) فَاحكُم (٢) ... لِلمَتْنِ إنْ أَطْلَقَ ذُوْ حِفْظٍ نُمِيْ (٣) قال ابن الصلاح: "قولهم هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذًا أو معللًا، غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنّ عدم العلة والقادح هو الأصل (٤) والظاهر" (٥). وعبارة العراقي في شرح الألفية: "الحكم للإسناد بالصحة كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح، دون قولهم هذا حديث صحيح، وكذلك حكمهم على الإسناد بالحسن، كقولهم: إسناده

стр. 1216

حسن (١) دون قولهم حديث حسن لأنه قد يصح (٢) الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ [أو علة] (٣) ". قال ابن الصلاح: "غير أن المصّنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنَّ عدم العلة والقادح هو الأصل وهو الظاهر" (٤). قال العراقي: "وكذلك إن اقتصر على قوله: حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضًا محكوم له بالحسن". قال التاج التبريزي: "ولقائل أن يقول: لا نسلم أنَّ قولهم: هذا حديث (صحيح) (٥) الإسناد يحتمل كونه شاذًا أو معلًا مردودًا ليكون دون قولهم هذا حديث صحيح (٦)، فإنَّ صحة الإسناد مستلزمة (لصحة

стр. 1217

المتن دون العكس، والحكم بصحة الإسناد) مع احتمال عدم صحته بعيد جدًا". وقال الزركشي بعد إيراده كلام التبريزي هذا: "فيه نظر، قال: وقد تقدم أنهم إذا قالوا: هذا حديث صحيح فمرادهم اتصال سنده لا أنه مقطوع به في نفس الأمر". قال: "وقد تكرر (١) في كلام المزي (٢) والذهبي وغيرهما من المتأخرين (٣): إسناده صالح والمتن منكر" (٤). وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: إن الأصل عدم العلة غير مسلم (٥)، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود علة، ولم [يتحقق] (٦) عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة (٧)؟ ؟

стр. 1218

قال: وقوله "إنَّ المصنف المعتمد إذا اقتصر. . . إلى آخره، يوهم أنَّ التفرقة التي [فرقها] (١) أولا تختص (٢) بغير المعتمد (٣)، وهو كلام [ينبو عنه] (٤) السمع، لأن المعتمد هو (٥) قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد، قال: "والذي [يظهر] (٦) لي أنّ [الصواب] (٧) التفرقة بين من [يفرق] (٨) في وصفه للحديث (٩) بالصحة بين التقييد والإطلاق، وبين من لا يفرق، فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك، ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معًا، وتقييده على الإسناد

стр. 1219

فقط، ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائمًا أو (١) غالبًا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال الصنف (٢) آخرًا" (٣) انتهى (٤). (قلت): ومن أمثلة ذلك ما أخرجه الحاكم (٥) في المستدرك من طريق عبيد بن غنائم (٦) النخعي عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى (٧) عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى

стр. 1220

عنه) (١) قال: "فيْ كُلّ أَرْضٍ نبِيّ كَنَبيِّكُمْ، وآدَمُ كَآدمِكُم، وَنُوْحٌ كنُوحِكُمْ (٢)، وَإِبَراهِيم كَإبراهيَم وعِيسَى كَعِيْسَى". قال الحاكم: صحيح الإسناد (٣)، وقال البيهقي: إسناد صحيح ولكنه شاذ (وغيره) (٤).

стр. 1221

١٠٩ - وَلِلقَبْولِ يُطلُقِونَ جَيِّدا ... وَالثَابِتَ الصَّالِحَ وَالمُجَوَّدَا - وَهَذهِ بَينَ الصَّحِيْحِ وَالْحَسَنْ ... وقَرَّبُوْا مُشَبَّهَاتٍ (١) مِنْ حَسَنْ ١١٠ - وَهَلْ يُخَصُّ بِالصَّحِيْحِ الثَّابِتُ ... أَوْ يَشمَلُ الحُسْنَ (٢) نِزَاعٌ ثَابِتُ (٣) قال الحافظ ابن حجر في نكته: "قد وجدنا [في] (٤) عبارة جماعة من أهل الحديث ألفاظًا يوردونها في مقام القبول، ينبغي الكلام عليها وهي الثابت والجيد والقوي والمقبول والصالح، قال: وسنستوفي الكلام على هذه الأنوع في آخر هذا الكتاب] (٥) يعني النكت ولم يقدر بتمامه (٦)، ولا بكلامه على هذه الأنواع. وقال في نكته الكبرى في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى ابن الصلاح (٧) عن أحمد بن حنبل (٨) أن أصحها الزهري عن سالم عن

стр. 1222

أبيه، عبارة أحمد: أجود الأسانيد كذا، أخرجه عنه الحاكم. قال: "وهذا يدل على أنَّ ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح (١). وكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح بعد أن نقل ذلك: "ومن ذلك يعلم أنَّ الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي جامع الترمذي في (الطب) (٢) هذا حديث جيد. . . . .

стр. 1223

حسن (١) وكذا قال غيره، لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم (٢) إلا أنَّ [الجهبذ] (٣) منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وكذا (القوي)، وأما (الصالح) فقد تقدم في شأن سنن أبي داود أنه شامل للصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج، ويستعمل أيضًا في ضعيف يصلح للاعتبار، و (المجود) (٤)

стр. 1224

و (الثابت) يشملان أيضًا الصحيح والحسن. قال ابن النفيس في مختصره: "الخبر القوي هو (١) ما يعم الصحيح والحسن". وقال ابن الجزري (٢) في الهداية بعد ذكره الحسن: وَدُوْنَهُ الصّالِحُ إِذْ قَدْ سَكَتَا ... عَنْهُ السِجِسْتَانِيْ وَفَات الصِّحَّتَا (٣) وقال الزركشي في نكته: "وقع في عبارة بعضهم: الجيد كالترمذي في (الطب) من جامعه، ومراده الصحيح".

стр. 1225

وقال إسحاق (١) بن بشر (٢): "قال ابن المبارك: [ليس جودة] (٣) الحديث قرب الإسناد، بل (٤) جودة الحديث صحة الرجال"، ذكره ابن السمعاني في أدب الاستملاء (٥). ويقع في عبارتهم (٦) الثابت (٧)، ويكثر ذلك في كلام ابن المنذر (٨)، وهل يستلزم ذلك الحكم بالصحة؟ يحتمل أن يتخرج فيه خلاف من (٩) خلاف الفقهاء أنّ القاضي لو قال: ثبت عندي بالبينة العادلة كذا، هل (١٠) يكون حكمًا؟ فيه وجهان: أقربهما نعم! ! لأنه إخبار

стр. 1226

عن تحقق الشيء جزمًا، وأصحهما لا، لأنَّ الحكم هو الإلزام، والثبوت ليس بإلزام، والأقرب أن لا يتخرج لأنهم أجروا هذا الخلاف (١) فيما لو قال: صح عندي كذا! ! هل يكون حكمًا؟ ؟ وقد كان الحافظ (٢) قطب الدين عبد الكريم الحلبي (٣)، والحافظ فتح الدين بن سيد الناس يقولان: "إنَّ الثابت يختص بالحديث الصحيح دون الحسن، ونازعهم محمد بن الحسن بن علي اللخمي المعروف بابن الصيرفي (٤)، وصنف في ذلك جزءًا وقفت عليه بخطه. وقال: "لا يختص به، بل يشمل الحسن أيضًا، لأنّ الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في القوة، واعترض على نفسه بأن الحفاظ قد استعملوا (٥) في مصنفاتهم الثابت الصحيح والصحيح الثابت، فقالوا: هذا حديث صحيح ثابت، وهذا حديث ثابت

стр. 1227

صحيح، ولم يجعلوا الثابت (١) تأكيدًا للحسن، ولا الحسن تأكيدًا للثبوت، فلم يقولوا: هذا حديث حسن ثابت، أو ثابت حسن، وأجاب بأنه لا يلزم من عدم استعمالهم أن لا يجوز، ولا شك أن الثبوت يشمل الصحة [والحسن] (٢) لأنَّ اللفظ [يحتملهما] (٣). وقد قال الدارقطني في سننه (٤) -في حديث شهادة الأعرابي بهلال رمضان: "إسناده حسن ثابت". وقد (٥) قال ابن الصلاح في حديث ابن عمر (رضي اللَّه تعالى

стр. 1228

عنهما) (١) - في رؤية الهلال: أخرجه أبو داود (٢) وهو ثابت، وقال في حديث القلتين (٣)، وفي حديث الوضوء في مس الذكر: حسن

стр. 1229

ثابت، وقد استعمل ابن المنذر في الإشراف هذه العبارة كثيرًا في أول الأبواب فيقول: "ثبت أنَّ رسول اللَّه ﷺ فعل كذا أو أمر بكذا أو نهى عن كذا، استعملها في أحاديث كثيرة حسنها الترمذي ولم يخرجها البخاري ولا مسلم كقوله: "ثبت أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص، "وَاتَّخْذِ مُؤَذّنًا لَا يَأخُذُ (عَلَى أَذَانِهِ) (١) أَجْرًا" (٢) قال الترمذي فيه: حسن وقال: ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إلَا بَوليّ (٣) "

стр. 1230

وقد حسنة الترمذي قال: "وهذا الذي قلناه في تسمية الثبوت للحسن ينبني (١) على اتحاد حكم الصحيح والحسن في وجوب العمل بهما في الإحكام، فمن نظر إلى حكم الحسن جاز أن يسميه صحيحًا، [مجازًا] (٢) اعتبارًا بحكمه كما فعل غير واحد من الأئمة [ومن] (٣) لم يسمه صحيحًا، وهم الأكثرون نظروا إلى حقيقة [إسناد] (٤) الحسن، فعلى هذا الإشكال وفي جواز تسمية الحسن بالثابت اعتبارًا بحكمه، وهل يسمى الحسن ثابتًا اعتبارًا بإسناده على مذهب الجمهور أنّ درجة متوسطة بين الصحيح والضعيف فيه ثلاث احتمالات، ثالثها: التفصيل بين راو مستور لم تتحقق أهليته، وليس مغفلًا، كثير الخطأ، ولا ظهر منه سبب مفسق، ويكون متن حديثه معروفًا، فلا يسمى حدسه ثابتًا لعدم تحقق الأهلية، وبين راو اشتهر
следующие страницы →