← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس (١): "المحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع واطلع على كثير من الرواة

стр. 247

والروايات في عصره (١)، وتميّز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه (٢)، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه

стр. 248

طبقةً بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر [مما] (١) يجهله منها، فهذا هو الحافظ (٢). قال: "وأمَّا ما حكي عن المتقدمين من قولهم: كنّا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء (٣)، فذلك بحسب أزمنتهم".

стр. 249

وسأل الحافظ ابن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل [العراقي] (١): ما يعد سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظًا؟ وهل يتسامح بنقص بعض الألفاظ التي ذكرها المزي، وأبو الفتح في ذلك لنقص زمانه أم لا؟ فأجاب "الاجتهاد في ذلك يختلف (٢) باختلاف غلبة الظن في وقت بلوغ بعضهم [للحفظ] (٣)، وغلبته في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير [المخالطة] (٤) في للذي يصفه -بذلك، وكلام المزى فيه [ضيق] (٥) بحيث لم يسم من رآه بهذا الوصف إلَّا الدمياطي، وأما كلام أبي الفتح فهو أسهل بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق، ولاشك أنّ جماعةً من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين، أو أتباع التابعين، وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين، فكان الأمر في ذلك الزمان أسهل، باعتبار تأخر الزمان، فإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى فهو سهل لمن جعل فيه ذلك دون غيره من حفظ المنون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم, والمعمول به عن غيره، واختلاف العلماء، واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن بخلاف ما ذكر من

стр. 250

جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلَّا في كل أربعين سنة! ! . فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ، والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافط وغيره أحفظ منه" انتهى. وقال البخاري (١) في تاريخه (٢): "قال ابن مهدي (٣): لا يكون الرجل إمامًا في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان". وقال أبو زرعة (٤): "الإتقان أكبر (٥) من حفظ السرد".

стр. 251

وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي (١): سألت أبا علي صالح بن محمد (٢) قلت: يحيى بن معين (٣) هل يحفظ؟ قال: لا (٤)، إنما كان عنده

стр. 252

معرفة (١). قلت: فابن المديني (٢) كان يحفظ؟ قال: نعم ويعرف. وقال الحافظ ابن حجر (٣): "كان البلقيني كثير الاستحضار (٤) للحديث، فكان إذا اجتمع مع العراقي، ووقع شيء، بادر البلقيني إلى

стр. 253

إيراد الأحاديث، فيظن من لا خبرة له أنه أحفظ من العراقي وليس كذلك، إنما الحفظ المعرفة (١). وقال الخطيب في الجامع (٢): "الوصف [بالحفظ إلى أهل الحديث خاصة، وهو نعت (٣) لهم لا يتعداهم ولا يوصف به على الإطلاق] (٤) أحد سواهم (٥)، [فهي (٦)] أعلى صفات المحدثين، [وأسمى (٧)] درجات

стр. 254

الناقلين، من وجدت فيه قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، [غير] (١) أن المستحقين لها يقل عددهم (٢)، ويعز بل يتعذر وجودهم". وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "للحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سمَّوه حافظًا وهي: [١] الشهرة بالطلب. [٢] والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف. [٣] والمعرفة بطبقات الرواة (٣) ومراتبهم (٤). [٤] والمعرفة بالتجريح والتعديل (٥). [٥] وتمييز الصحيح من السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط

стр. 255

إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا" (١). وقال في كتاب الألقاب (٢): "الحافظ لقب من مَهَر (٣) في معرفة الحديث (٤)، واشتهر به من المحدثين عبد الغني المقدسي وفي أولاده كثير

стр. 256

ممن يقال له: ابن الحافظ" (١).

стр. 257

٨ - والسَّنَدُ الإِخْبَارُ عَن طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَالإسْنَادِ لَدَى الفَريقِ (١) ٩ - وَالمَتنُ ما انْتَهَى إليْهِ السَّنَدُ ... مِنَ الكَلامِ وَالحَدْيِثِ قَيَّدوا (٢) (ش): قال البدر بن جماعة (٣) والطيبي (٤): "السند الإخبار عن طريق المتن". زاد البدر بن جماعة: " [وهو مأخوذ (٥)] إما: من السند: وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل (٦). قال النابغة (٧): يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ (٨).

стр. 258

لأنَّ المُسْنِدَ يرفعه إلى قائله، أو (١) من قولهم: فلان سَنَدْ أي معتمد (٢)، فسمى الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه" انتهى. والحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب (٣) في مختصره (٤) قال: (قال) (٥) القاضي تاج الدين السبكي في شرحه (٦): "وعندي لو قال طريق المتن كان أولى". والإسناد: رفع الحديث إلى قائله، كذا في الصحاح (٧).

стр. 259

قال الطيبي (١): "وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه". وقال ابن جماعة (٢): "المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد". وهو معنى قولي: "كالإسناد لدى الفريق"، وأمّا بالنظر إلي غير صناعة الحديث، فالإسناد: مصدر، والسند: اسم مصدر أو وصف. وقال الزركشي (٣) "الأصل في الحرف راجع إلى [المُسْنَد (٤)] وهو الدهر فيكون معنى إسناد الحديث اتصاله بالرواية اتصال أزمة الدهر ببعضها [البعض] " (٥). وأما المتن فهو: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام [قاله (٦)] ابن جماعة.

стр. 260

وقال الطيبي: "هو ألفاظ الحديث التي يتقوم بها المعاني (١) ". قال ابن جماعة: "وأخذه من المماتنة، وهي المباعدة (٢) في الغاية لأن المتن غاية السند, أو من متنت الكبش، إذا شققت جلدة بيضته، واستخرجتها، وكأن (٣) المُسْنِدْ [استخرج المتن بسنده، أو من المتن، وهو: ما صلب وارتفع من الأرض، لأنَّ المُسْنِدَ يقويه بالسند، ويرفعه إلى قائله (٤)]، أو من: تمتين القوس (بالعصب، وهو: شدها به، وإصلاحها) (٥)، لأنّ المُسْنِد يقوي الحديث بسنده". انتهى. (قلت): الأولى الثالث، وهو اشتقاقه من متن الأرض وهو المرتفع منها لأنه متميز [بصلابته] (٦) عن سواه، وكذلك متن الحديث متميز عن الإسناد، وهو أقوى منه، لأنه المقصود بالذات، والإسناد وسيلة إليه، ويجوز أخذه من متن المهم وهو ما دون الريش منه إلى وسطه لأنه [تال للقدر الذي (٧)] فيه الريش، كما أنَّ متن الحديث قال (٨)

стр. 261

للإسناد، ومعقب له، ويقال: (مَتُن الشيء) بالضم متانة فهو متين أي صلب (١)، ومتنا الظهر مكتنفا (٢) الصلب عن يمين (٣) وشمال، ورجل متن بين [الرجال (٤)]، أي صلب، فأكثر صيغ المادة راجعة إلى معنى الصلابة والقوة، فكذا اخترنا الأخذ منه. وقولي (٥): (الحديث قيدوا) يأتي شرحه مع ما بعده.

стр. 262

١٠ - بِمَا أُضِيْفَ للنَّبِيِّ قَوْلًا أوْ ... فِعْلًا وَتَقْريرًا وَنَحْوهَا حَكَوا (١) ١١ - وَقِيْلَ لَا يَخْتص بِالمَرْفَوعِ ... بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالَمْقْطُوْعِ ١٢ - فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرَدِفُ الخَبَر ... وَشَهَّرُوا شُمُولَ هَذْين الأثَرْ (٢) (ش): الحديث لغة: على خلاف القديم، ثم نقل (من) (٣) العرف (٤) العام إلى الخبر قليلًا كان أو كثيرًا، لأنه يحدث شيئًا فشيئًا ثم خص [في] (٥) عرف الشرع بما يضاف إلى النبي ﷺ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا (٦). قال ابن حجر (٧): "وكأنه أريد به مقابلة القرآن، لأنه قديم" (٨).

стр. 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 264

وقد أورد على حصر (١) المضاف في الثلاثة المذكورة، كحديث "أنه همَّ بقلب الرداء في الاستسقاء فثقل عليه" (٢).

стр. 265

وأجيب بأنه داخل في قسم الفعل، [فإن] (١) الهمَّ فعل القلب (٢)، وأورد أيضًا الأحاديث المتعلقة بصفاته ﷺ كحديث أبي الطفيل: "كان أبيض مقصدا (٣) " (٤) ونحو ذلك فإنها أحاديث مرفوعة بإجماع المحدثين، وليست داخلة في الثلاثة (المذكورة) (٥)، فلهذا قلت: (ونحوها) مريدًا به ذلك، وقد علم مما ذكر ترادف الحديث والمرفوع وذهبت طائفة إلى أنّ الحديث يطلق على [غير (٦)] المرفوع أيضًا من الموقوف والمقطوع، كما يطلق الخبر على الثلاثة، فهما مترادفان على هذا، والخبر أعم على الأول، وذهب آخرون إلى اختصاص الحديث بالمرفوع، والخبر بغيره، ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة: محدث، وبالتواريخ ونحوها: أَخْبَاري (٧)، فهما على هذا متباينان،

стр. 266

وأما الأثر فذكر النووي في تقريبه (١) عن كل المحدثين: "أنه يطلق على المرفوع والموقوف". زاد ابن حجر: "والمقطوع" (٢). ونقل ابن الصلاح (٣) عن فقهاء خراسان أنهم يخصونه -بالموقوف، والخبر بالمرفوع (٤). قال الزركشي (٥): "ويساعدهم في ذلك كلام الإمام (٦) الشافعي رضي اللَّه تعالى (٧) عنه على [ما استقرأته (٨)] , فإنه غالبًا يطلق الأثر

стр. 267

على كلام الصحابة، والحديث على قول النبي ﷺ (١)، قال: وهو تفريق حسن". وفي الكفاية للخطيب (٢) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا "ما جاء عن اللَّه تعالى (٣) فهو فريضة، وما جاء عني فهو [حتم] (٤) كالفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عن من هو دونهم فهو بدعة (٥) ". (فائدة): قال الزركشي (٦): "يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أنَّ مادة (الأثر) تدور على ثلاثة معان: (أحدها) البقية، واشتقاقه من: أثرت الشيء آثره أثرة وأثارة (٧) كأنها

стр. 268

بقية تستخرج فتثار (١)، ومنه قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٢) أي بقية منه. وجعل العلم السخاوي (٣) في شرح المفصل: آثار (٤) رسول اللَّه ﷺ من هذا، فقال: الأثر هو الباقي من الديار، وقالوا لسنن رسول اللَّه ﷺ : آثار لأنها بقيت بعده". انتهى (٥). وفي الصحاح (٦): "الأَثَر -بالتحريك-، ما بقي من رسم [الشيء (٧)]، وضربة السيف، وسنن النبي ﷺ آثاره". (الثاني) من الأثر الذي هو الرواية (٨)، ومنه (٩) قولهم: هذا

стр. 269

الحديث يؤثر عن فلان. قال في الصحاح (١): "الأَثْر: -يعني بسكون المثلثة- مصدر قولك: أثرت الحديث أثرة (٢) إذا ذكرته عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي ينقله خلف عن سلف، وفي الحديث: "أنَّ النبي ﷺ سمع عمر يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك، قال عمر: فما [حلفت (٣)] به ذاكرًا ولا آثرًا" أي مخبرًا عن غيري أنه حلف به (٤). (الثالث) من الأثر يعني: العلامة (٥). قال المبرد (٦): "قالوا الإثارة: للشيء الحسن البهي في العين،

стр. 270

فيقال للناقة: ذات أثارة (١)، إذا كانت ممتلئة. ووجه الاستعارة منه في الأحاديث ظاهرة (٢). " تنبيه": جميع الأبيات السبعة المذكورة في الترجمة من [زياداتي (٣)] , إلا النصف الأخير فإنه في الألفية في مبحث الموقوف.

стр. 271

١٣ - وَالأكثَرونَ قَسَّمُوا هَذِي السُّنَنْ ... إلى صَحِيحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ (ش): قال الخطابي (١) في معالم السنن: "الحديث ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، و [سقيم] (٢). ووجَّه غيرُه الحصر: بأنَّ الحديث إما: مقبول أو مردود، والثاني الضعيف، والأول إما أن يشتمل من صفات القبول (٣) على أعلاها أو لا، والأول الصحيح، والثاني الحسن، أورد عليه أمور: (أحدها) الموضوع، وأجيب: بأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحًا، بل بزعم واضعه. (الثاني) أنَّ المردود (٤) مراتبه متفاوته، فمنه ما يصلح للاعتبار، ومنه ما لا يصلح، فكان ينبغي عده قسمين كما عُدَّ المقبول قسمين بحسب تفاوته، وأجيب بأنّ الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول،

стр. 272

قسم الحسن لغيره وإن نظر إليه باعتبار ذاته فهو أعلى مراتب الضعيف، وقد تفاوت [مراتب الصحيح والحسن، ولم تتنوع أنواعًا، فكذا] (١) مراتب الضعيف. (الثالث) قال ابن كثير: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلَّا صحيح [أو ضعيف (٢)]، أو [بالنسبة (٣)] إلى اصطلاح المحدثين فهو منقسم عندهم إلى أكثر من ذلك (٤)، كمرفوع (٥)، ومرسل، ومتصل، ومعضل إلى غير ذلك، وأجيب بأن المراد الثاني، والكل راجع إلى هذه الثلاثة. والتحقيق كما قال الزركشي: "أن للحديث أقسامًا نوعيةً، وأقسامًا صنفية (٦)، فتقسيمه إلى صحيح وحسن وضعيف نوعي، وإلى مرفوع وموقوف وكذا وكذا صنفي (٧).

стр. 273

(والرابع): قال العراقي في نكته (١): "لم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور (٢) إلَّا أنه نقله عن أهل الحديث، وهو إمام ثقة، فتبعه ابن الصلاح". (الخامس) قال [الحافظ ابن حجر] (٣): "قول ابن الصلاح كقول الخطابي عند أهل الحديث من [العام] (٤) الذي أريد به الخصوص، أي الأكثر أو الأعظم أو الذي استقر عليه اتفاقهم بعد الاختلاف، فقد ذهب (٥) طائفة إلى أنّ الحديث قسمان فقط، صحيح، وضعيف، وأن الحسن مندرج في أنواع الحديث (٦)، وعلى هذا [أيضًا (٧)] يحمل

стр. 274

قول العراقي: (وأهل هذا الشأن قسموا السنن) (١) وقولي (والأكثرون) سالم من ذلك يصرح بالخلاف. * * *

стр. 275

الصحيح ١٤ - حَدُّ الصَّحِيْح: مُسْنَدٌ بِوَصْلِهِ ... بِنَقْلِ عَدْلِ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ ١٥ - وَلَمْ يَكُنْ شَذّ (١) وَلا مُعَلّلا ... . . . . . . . . . . . . . . . ش: الصحيح: فعيل بمعنى فاعل من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام مجاز في غيرها (٢)، وجمع الصحيح صحاح بكسر أوله، كظريف [وظراف (٣)]، وكريم وكرام. وأما صَحاح -بفتح أوله- فمفرد ينعت به الصحيح، ومثله بريء وبراء. وحد الصحيح عبد أهل الفن (٤):

стр. 276

الذي يتصل إسناده (١)، بنقل العدل الضابط (٢)، عن العدل الضابط إلى منتهاه (٣)، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا (٤). هذه عبارة ابن الصلاح في حده (٥). [فالمسند جنس (٦)]، والاتصال قيد يخرج: المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، والمدلس (٧).

стр. 277

ونقل العدل (١) يخرج: ما نقل مجهول عينًا أو حالًا أو معروف بالضعف (٢). والضابط (٣): يخرج ما نقله مغفل كثير الخطأ.

стр. 278

والباقي (١) يخرج: الشاذ، والمعلل (٢)، وها هنا أمور:

стр. 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 280

(الأول): قيل: في كلام ابن الصلاح إطناب, لأن المسند كما سيأتي (١) خاص بالموصول أي (٢) فلا يصلح كونه جنسًا، والموصول فصلًا، والجواب عندي من وجهين: أحدهما: أنّ ابن الصلاح أراد شمول الحد على كل قول، لأنه سيأتي قول: إنّ المسند يطلق على المرفوع غير الموصول أيضًا. الثاني: أنّ المراد بالمسند الذي أسند أي: روي بإسناد، كما هو أحد [تعريفات] (٣) المسند، فإنها ثلاثة (٤) [أنواع] (٥)؛ (النوع) (٦) المصطلح على

стр. 281

تسميته بذلك [هو] (١) المرفوع المتصل (٢) والمروي بإسناد مطلقًا (٣) مرفوعًا، أو غيره [أو موصولًا] (٤)، والكتاب المفرد لما رواه [الصحابة] (٥) كمسند أحمد، وغيره (٦).

стр. 282

فأراد بالمسند في الحدّ المعنى الثاني (١). وهذا أقعد، وهو مرادي في النظم، والباء في قولي (بوصله) للمصاحبة (٢) -أي حالة كونه موصولًا- والضمير إما للإسناد المفهوم (٣) من مسند أو للفظ مسند يراد به الإسناد، فإنه يأتي مصدرًا، كما قيل به في قول ابن مالك (٤): (ومسند للاسم تمييز حصل) (٥).

стр. 283

فيكون استخدامًا (١)، أو (٢) مرادًا به: ما دل عليه -أي اسم المفعول- لأنّ وصل المسند وصل لإسناده، فإن قلت: الحدود تصان عن الاستخدامات واللوازم. قلت: الجواب من وجهين: أحدهما: أنّ ذلك حيث اقتضت خفاءً بخلاف ما كان المراد معها واضحًا، وقد صرَّح الغزالي (٣) وغيره بجواز إدخال المجازات والمشتركات في الحدود إذا اتضح المراد مها [ولم يلتبس] (٤). الثاني: إنا معاشر أهل احديث والفقه والبلاغة لا نقول في التعاريف على حدود المناطقة.

стр. 284

قال الإمام أبو الحسن بن الحصار (١) المالكي في كتابه "الناسخ والمنسوخ" بعد أن ذكر اختلاف الناس في حد النسخ: "قد بلغ مالك وأضرابه من علماء المتقدمين مبلغ الإمامة في الدين، ولم يتكلف أحد منهم حدًا، وربما لو تكلف له لم يسلم (له) (٢) وكذلك البخاري ومسلم وأضرابهم لو كلفوا حد الحديث أو المحدث لم يأتوا به، وقد نفعهم اللَّه تعالى بما عَلِموه وعلّموه، ولو كان في الحد خير لنطق به القرآن أو جاء على [لسان] (٣) رسول اللَّه ﷺ " انتهى. فكذلك (٤) إنا (٥) نقول على ما تقتضيه (٦) البلاغة، وأساليب العرب في الخطابات التي ورد بها القرآن، وأفانينها (٧) الرائعة المأخوذة (٨) من

стр. 285

إدمان النظر في أسرار الكتاب العزيز، والكتب المؤلفة في [إعجازه] (١) وبدائعه، والتبحر فيها. وقد روينا بإسنادنا من طريق: حرملة قال سمعت الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (٢) عنه يقول: "ما جهل الناس ولا اختلفوا إلَّا لتركهم لسان العرب, وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس" (٣). الأمر الثاني: قيل: بقي عليه أن يقول: بعلة قادحة. وأجيب بأنه لا حاجة إليه، لأن المعلل هو ما فيه علة قادحة (٤) كما سيأتي في مبحثه، وما فيه علة غير قادحة لا يسمى (٥) معللًا.
следующие страницы →