стр. 281
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 7729
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي
الجلال السيوطي
Полный текст (1 335 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
стр. 283
فيكون استخدامًا (١)، أو (٢) مرادًا به: ما دل عليه -أي اسم المفعول- لأنّ وصل المسند وصل لإسناده، فإن قلت: الحدود تصان عن الاستخدامات واللوازم.
قلت: الجواب من وجهين:
أحدهما:
أنّ ذلك حيث اقتضت خفاءً بخلاف ما كان المراد معها واضحًا، وقد صرَّح الغزالي (٣) وغيره بجواز إدخال المجازات والمشتركات في الحدود إذا اتضح المراد مها [ولم يلتبس] (٤).
الثاني:
إنا معاشر أهل احديث والفقه والبلاغة لا نقول في التعاريف على حدود المناطقة.
стр. 284
قال الإمام أبو الحسن بن الحصار (١) المالكي في كتابه "الناسخ والمنسوخ" بعد أن ذكر اختلاف الناس في حد النسخ:
"قد بلغ مالك وأضرابه من علماء المتقدمين مبلغ الإمامة في الدين، ولم يتكلف أحد منهم حدًا، وربما لو تكلف له لم يسلم (له) (٢) وكذلك البخاري ومسلم وأضرابهم لو كلفوا حد الحديث أو المحدث لم يأتوا به، وقد نفعهم اللَّه تعالى بما عَلِموه وعلّموه، ولو كان في الحد خير لنطق به القرآن أو جاء على [لسان] (٣) رسول اللَّه ﷺ " انتهى.
فكذلك (٤) إنا (٥) نقول على ما تقتضيه (٦) البلاغة، وأساليب العرب في الخطابات التي ورد بها القرآن، وأفانينها (٧) الرائعة المأخوذة (٨) من
стр. 285
إدمان النظر في أسرار الكتاب العزيز، والكتب المؤلفة في [إعجازه] (١) وبدائعه، والتبحر فيها.
وقد روينا بإسنادنا من طريق: حرملة قال سمعت الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (٢) عنه يقول:
"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلَّا لتركهم لسان العرب, وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس" (٣).
الأمر الثاني:
قيل: بقي عليه أن يقول: بعلة قادحة.
وأجيب بأنه لا حاجة إليه، لأن المعلل هو ما فيه علة قادحة (٤) كما سيأتي في مبحثه، وما فيه علة غير قادحة لا يسمى (٥) معللًا.
стр. 286
قال الحافظ ابن حجر:
"لكن من غير عبارة ابن الصلاح فقال (من غير شذوذ ولا علة) احتاج أن يصف العلة بكونها قادحة، وبكونها خفيّة (١)، وقد ذكر العراقي [في] (٢) ألفيته (٣) الوصف الأول، وأهمل الثاني، ولابد منه" انتهى (٤).
فعبارة (٥) النظم أحسن من أصله من وجهين: (الاختصار) (٦)، والدلالة على الوصف الثاني، ونظير ذلك ما أشار إليه الحافظ أيضًا أن قول (٧) الخطابي: الصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته (٨) مغن عن
стр. 287
التصريح باشتراط ضبط الراوي لأنّ المعدّل من عدَّله النقاد، (أي وثّقوه) (١) وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط معًا، بخلاف من ذكر [بدل] (٢) المعَدَّل العَدْل، فإنه يحتاج (٣) إلى زيادة وصف الضبط.
الأمر الثالث:
قيل: بقي (٤) عليه أن يقول: (ولا منكر) كما زاده التاج التبريزي.
وأجيب بالاستغناء عنه، لأنّ المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وعند غيره أسوأ حالًا منه، فاشتراط نفي الشذوذ يقتضي اشتراط نفيه بطريق الأولى، (قاله الحافظ ابن حجر (٥) في نكته) (٦).
الرابع:
قال الزركشي: "اشتراط نفي الشذوذ ليس متفقًا عليه، بل مختلف فيه، والتحقيق أن الشاذ الذي يخالف الصحيح، هو الشاذ المنكر
стр. 288
والذي لم ينجبر شذوذه بشيء من الأمور (١) ".
وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "المراد بالشذوذ هنا مخالفة الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة (٢) كما فسره الخليلي (٣)، فافهم ذلك (٤).
وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.
الخامس:
قال الحافظ ابن حجر: " (أيضًا) (٥) ما اشترطوه من نفي الشذوذ مشكل فإنه إذا اتصل الإسناد وكانت رواته (٦) عدولًا وضابطين (٧)،
стр. 289
وانتفت عنه العلل الخفية، فما المانع من الحكم بصحته وإن خالف رواية من هو أكثر وأوثق (١)، فمثل هذا لا يستلزم الضعف (٢)، بل يكون من باب صحيح [وأصح] (٣) ".
قال: "ولم أر في كلام أحد من (٤) أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المُعبَّر عنه بالمخالفة، وإنما الموجود في تصرفاتهم [تقدُّم] (٥) بعض ذلك على بعض في الصحة، وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما.
فمنها:
أنهما أخرجا قصة "جمل جابر" (٦) من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، واشتراط ركوبه، وقد رجَّح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريجه للأمرين، ورجَّح أيضًا كون
стр. 290
الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك.
ومنها: أن مسلمًا (١) أخرج حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٢) في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر، ويونس، وعمرو ابن الحارث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وشعيب، (وغيرهم) (٣)، عن (الزهري) (٤)، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، ورجَّح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك، ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم، ثم قال: فإن قل: يلزم أن يسمي الحديث صحيحًا ولا يعمل به؟ ؟ .
قلنا: لا مانع من ذلك إذ ليس كل صحيح يعمل به بدليل المنسوخ.
السادس:
قال الحافظ:
"أيضًا إذا قلنا باشتراط نفي الشذوذ، فينبغي أن لا يتوقف في الحكم بصحة الحديث على تبين انتفائه، بل يحكم للحديث بالصحة
стр. 291
أولًا إذا وجدت الشروط ما لم (١) يظهر بعد ذلك أن في شذوذًا (٢) لأن (٣) الأصل عدم الشذوذ، وكون ذلك أصلًا مأخوذٌ من عدالة الراوي وضبطه لأن الأصل (أنه) (٤) حفظ ما روى حتى يتبين خلافه" (٥).
السابع:
[هذا حد الصحيح لذاته] (٦)، أما الصحيح لغيره فغير داخل في الحد، ولذلك صور: الحسن إذا روي من غير وجهٍ كما سيأتي، وما تلقته (٧) العلماء بالقبول، ولم يكن له إسناد صحيح، فيما ذكره طائفة، منهم ابن عبد البر (٨) ومثّله بحديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه:
стр. 292
стр. 293
وحديث: "لا وصية لوارث" (١)، أو (٢) وافقه (٣) آية من القرآن، أو بعض (٤) أصول الشريعة، حيث لم يكن في سنده كذاب فيما (٥) ذكره ابن الحصار.
الثامن:
قال الحافظ في نكته: "زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورًا بالطلب، وصفة (٦) الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي [تخرجه] (٧) عن (٨) الجهالة.
стр. 294
واستدل الحاكم على اشتراط ذلك بما أسنده عن عبد اللَّه بن عون (١) قال: "لا يؤخذ العلم [إلا] (٢) ممن شهد له عندنا بالطلب، والظاهر من تصرف صاحبي (٣) الصحيح اعتبار ذلك إلَّا حيث يحصل للحديث طرق كثيرة" (٤).
التاسع:
نازع بعضهم في تعريف الصحيح والحسن والضعيف بحد أو رسم، وقال:
"والذي يقتضيه كلام القدماء أنه لا يعرف بذلك، بل [بما] (٥) نص عليه أئمة الحديث في كتبهم، إما بالتصريح في كل حديث كدأب
стр. 295
стр. 296
قال الزركشي: "وأيّا ما كان [فالتحديد] (١) [مقتنص] (٢) من استقراء كلامهم في ذلك، فلا معنى لإنكاره" (٣).
[فائدة] (٤):
[قال] (٥) الخطيب في الكفاية (٦): "عن محمد بن يحيى الذهلي (٧) قال: لا يجوز الاحتجاج إلَّا بالحديث الموصول (٨) غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح.
ورُوي من طريق آخر:
"لا يثبت (٩) الخبر عن النبي ﷺ (حتى يرويه ثقة
стр. 297
стр. 298
١٥ - . . . . . . . . . . . . . . ... والحُكْمُ بِالصِّحَّةِ والضَّعْفِ عَلَى
١٦ - ظَاهِرِه لا القَطْعِ (١) إلَّا مَا حَوَى ... كِتَابُ مُسْلِمٍ أَو الجُعْفِي سِوَى
١٧ - مَا انتَقَدُوا فَابْنُ الصَّلاح رَجَّحَا ... قَطْعًا بِهِ وَكَمْ إمامٍ جَنَحَا
١٨ - والنَّوويْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ ... ظَنًّا بِهِ، والقَطْعُ ذُوُ تَصْوِيْبِ
ش:
إذا قيل: هذا حديث صحيح، فالمراد بحسب الظاهر، وما اقتضاه إسناده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، [الجواز (٢)] الخطأ والنسيان على الثقة، وكذا إذا قيل: حديث ضعيف فالمراد أنّه لم يصح إسناده فحكم بضعفه، عملًا بظاهر الإسناد لا أنه كذب في نفس الأمر [لجواز (٣)] صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ، هذا في غير ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما في الصحيح، أما هو فذهب (٤) ابن الصلاح (٥) إلى أنه مقطوع بصحته (٦) لإجماع
стр. 299
стр. 300
يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ". قال: "وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا ثم بان لي أن القطع هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطيء، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجةً مقطوعًا بها".
ولهذا قال إمام الحرمين (١):
"لو حلف إنسان بطلاق امرأته: [أن (٢)] ما في الصحيحين (٣) مما (٤) حكم (٥) بصحته من قول النبي ﷺ لما ألزمه الطلاق (٦)
стр. 301
لإجماع علماء المسلمين على صحته" (١).
قال: وإن قال قائل: إنه لا يحنث (٢) ولو لم يجمع المسلمون على صحتهما للشك في الحنث، فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس هذه صفته لم يحنث وإن كان رواته فساقًا (٣) [فالجواب] (٤):
إن المضاف للإجماع هو القطع بعدم الحِنث ظاهرًا وباطنًا، وأما عند (الشك فعدم) (٥) الحنث محكوم به ظاهرًا مع احتمال وجوده
стр. 302
باطنًا حتى يستحب الرجعة (١).
وقال النووي في التقريب (٢) وغيره (٣): "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون، فقالوا: إنه يفيد الظن ما لم يتواتر".
زاد في شرح مسلم (٤): "لأنَّ ذلك شأن الآحاد ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيها من غير توقف على النظر فيه، بخلاف غيره فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح (٥) ولا يلزم عن إجماع الأمة على العمل بما فيهما (٦) إجماعهم على القطع [بأنه (٧)] كلام
стр. 303
стр. 304
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح:
"ما قاله النووي، وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين [﵏] (١) مثل [قول ابن الصلاح] (٢) عن جماعة من الشافعية كالإسفرايينيين أبي إسحاق وأبي (٣) حامد (٤)، (والقاضي أبي الطيب) (٥)، والشيخ (٦) أبي إسحاق الشيرازي، و (٧) السَرْخسي (٨) (من الحنفية) (٩)، والقاضي عبد الوهاب من
стр. 305
стр. 306
شرطهما وإن لم يخرجاه" انتهى.
وقد أشرت إلى ذلك بقولي من زيادتي: (وكم إمام جنحا) وعبارة ابن فورك فيما نقله إمام الحرمين في البرهان:
"الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته فإن (١) اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه، وحُمل الأمر (٢) على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد، وإن تلقوه بالقبول قولًا وفعلًا (٣) حكم بصدقه قطعًا" (٤).
وعبارة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني (٥): "أهل الصنعة مجمعون على أنّ الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع، وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها وكثرة رواتها".
قال ابن حجر: وكأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ".
[و] (٦) قال الحافظ في نكته (٧) على ابن الصلاح:
стр. 307
стр. 308
وقال في شرح النخبة: "الخبر المحتف بالقرائن يفيد (١) لعلم، خلافًا لمن أبى ذلك.
قال وهو أنواع:
(منها) ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر (٢)، فإنه احتف (٣) به قرائن:
(منها): جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول (٤)، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم (٥) من مجرد كثرة الطرق (٦)،
стр. 309
стр. 310
стр. 311
[على] (١) تسليم صحته.
(وما قيل من أنَّهم) (٢) إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته (٣)، ممنوع (٤) لأنهم [إنما] (٥) اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجاه (٦)، فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أنّ لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة (٧)، قال: ويحتمل أن يقال: إنّ المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح، قال:
стр. 312
стр. 313
قال: ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ حيث لا يكون غريبًا كحديث يرويه أحمد مثلًا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه (١)، ويشاركه فيه غيره عن مالك (٢) فإنه يفيد العلم [عند سامعه (٣) بالاستدلال من جهة جلالة راويه (٤).
قال: وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم] (٥) فيها إلَّا [للمتبحر] (٦) في الحديث (٧)، العارف بأحوال الرواة والعلل (٨) وكون غيره لا يحصل (٩) له العلم (١٠) لقصوره عن الأوصاف المذكورة، لا ينفي حصول العلم للمتبحر (١١) المذكور (١٢) " انتهى.
стр. 314
وفي نكت الزركشي (١): "قال بعض المتأخرين: قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين التلقي بالقبول! ! وفيهما التعارض، والقطعي لا تعارض فيه، ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأنّ عمل الأمة بحديث يقتضي القطع به".
وأيضًا: فإنا نقطع بالفرق بين حديث "إنما الأعمال بالنيات" (٢)، وهو من [أشهر] (٣) المتفق عليه، وبين غزاة النبي ﷺ بدرًا وأُحدًا وحُنينًا، والعِلْمِيَّات لا تتفاوت (٤) حتى يظهر الفرق بين بعض آحادها وبعض، وإذا كانت خطبة حجة الوداع (٥) لم يحصل
стр. 315
العلم بوقوعها، بل هي في [عداد] (١) الآحاد، مع وقوعها في العالم المجتمعين في الحج! ! فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلَّا واحدٌ أو اثنان (٢).
قال: والحق أن [أحاديث] (٣) الصحيحين تفيد الظن القوي واحتجاجه على ذلك: بأن تلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع، فهذه الحجة لا تختص (٤) بالصحيحين، وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وسيأتي نقل الإجماع في ذلك، وأيضًا فقوله (٥): (إنّ الأمة تلقت الكتابين بالقبول)! !
إن أراد كل الأمة فلا يخفى فساده لأنّ الكتابين إنما صنفا في [المائة] (٦) الثالثة بعد عصر الصحابة، والتابعين، وتابعيهم وأئمة المذاهب المتبعة، ورؤوس حفاظ الأخبار، ونقاد الآثار، وإن أراد بالأمة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الأمة لا كلهم، فلا يستقيم دليله الذي قرره من تلقي الأمة وثبوت العصمة لهم، والظاهرية: إنما
стр. 316
стр. 317
موضوعين (١)! ! ولكن الحفاظ انتقدوه عليه (٢)، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من الاحتجاج به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم، فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول، وإن أراد أن غالب ما فيها سالم من ذلك لم يبق له حجة، فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما قرره.
وأيضًا [فقد] (٣) حكى (٤) فيما سبق عن أبي علي الحافظ: أن كتاب مسلم أصح ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح، والترجيح لا يكون مع القطعي بصحة الإجماع على أنه ﷺ قاله.
[وأيضًا] (٥) فينتقض بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم
стр. 318
لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على بعض باعتبار من سلم (١) من الكلام على من لم [يسلم] منه وغير ذلك من وجوه الترجيحات، فلو كان الجميع مقطوعًا به لانسدّ باب الترجيح، فهذا يعارض الإجماع الذي قاله ابن الصلاح، [سلمنا دعوى الإجماع] (٢)، لكن نمنع [تناوله] (٣) محل النزاع لأنّ ابن الصلاح بنى صحته على أنّ الأمة إذا ظنت شيئًا لزم أن يكون في نفس الأمر، فيكون عنده الظن المجمع عليه بضميمة الإجماع معلومًا وإلا لم يتم له مقصده، ونحن نمنع ذلك ونقول: إنما منعناه (٤) أنها إذا [أجمعت] (٥) على شيء أنه مظنون وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها، وحينئذ لا يلزم ما قاله.
قال الزركشي: "هذا حاصل ما ردوا به".
(قال) (٦): "واعلم أنّ هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا وغيرهم، (و) (٧) قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني".
стр. 319
فقال في كتابه أصول الفقه: "الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال (١)، وإن حصل في (بعضها) (٢) فذلك اختلاف في طرقها أو رواتها، فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها (٣) الأمة بالقبول".
هذا لفظه، وجزم به أيضًا القاضي أبو الطيب الطبري (٤) في شرح الكفاية، والشيخ أبو إسحاق (٥) في اللمع، وسليم
стр. 320
الرازي (١) في التقريب، وحكاه إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر (٢) بن فورك (٣)، ونقله الغزالي عن الأصوليين (٤)، ونقله [الكيا] (٥) الطبري في كتابه المسمى بـ "تلويح مدارك الأحكام" عن الأكثرين.
قال: "لأنّ الأمة لا يجوز أن تطبق (٦) على التصديق بالكذب لأن في ذلك إجماعًا على الباطل وهو منفي (٧) عنها".
وقال [أبو المظفر] (٨) بن السمعاني (٩) في القواطع: "خبر الواحد قد يوجب العلم في مواضع منها: