стр. 316
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 7729
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي
الجلال السيوطي
Полный текст (1 335 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 317
موضوعين (١)! ! ولكن الحفاظ انتقدوه عليه (٢)، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من الاحتجاج به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم، فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول، وإن أراد أن غالب ما فيها سالم من ذلك لم يبق له حجة، فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما قرره.
وأيضًا [فقد] (٣) حكى (٤) فيما سبق عن أبي علي الحافظ: أن كتاب مسلم أصح ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح، والترجيح لا يكون مع القطعي بصحة الإجماع على أنه ﷺ قاله.
[وأيضًا] (٥) فينتقض بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم
стр. 318
لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على بعض باعتبار من سلم (١) من الكلام على من لم [يسلم] منه وغير ذلك من وجوه الترجيحات، فلو كان الجميع مقطوعًا به لانسدّ باب الترجيح، فهذا يعارض الإجماع الذي قاله ابن الصلاح، [سلمنا دعوى الإجماع] (٢)، لكن نمنع [تناوله] (٣) محل النزاع لأنّ ابن الصلاح بنى صحته على أنّ الأمة إذا ظنت شيئًا لزم أن يكون في نفس الأمر، فيكون عنده الظن المجمع عليه بضميمة الإجماع معلومًا وإلا لم يتم له مقصده، ونحن نمنع ذلك ونقول: إنما منعناه (٤) أنها إذا [أجمعت] (٥) على شيء أنه مظنون وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها، وحينئذ لا يلزم ما قاله.
قال الزركشي: "هذا حاصل ما ردوا به".
(قال) (٦): "واعلم أنّ هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا وغيرهم، (و) (٧) قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني".
стр. 319
فقال في كتابه أصول الفقه: "الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال (١)، وإن حصل في (بعضها) (٢) فذلك اختلاف في طرقها أو رواتها، فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها (٣) الأمة بالقبول".
هذا لفظه، وجزم به أيضًا القاضي أبو الطيب الطبري (٤) في شرح الكفاية، والشيخ أبو إسحاق (٥) في اللمع، وسليم
стр. 320
الرازي (١) في التقريب، وحكاه إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر (٢) بن فورك (٣)، ونقله الغزالي عن الأصوليين (٤)، ونقله [الكيا] (٥) الطبري في كتابه المسمى بـ "تلويح مدارك الأحكام" عن الأكثرين.
قال: "لأنّ الأمة لا يجوز أن تطبق (٦) على التصديق بالكذب لأن في ذلك إجماعًا على الباطل وهو منفي (٧) عنها".
وقال [أبو المظفر] (٨) بن السمعاني (٩) في القواطع: "خبر الواحد قد يوجب العلم في مواضع منها:
стр. 321
стр. 322
التي حكم أهل الصنعة بصحها، ورواها الثقات الإثبات موجبة للعلم".
وقال القاضي عبد الوهاب (١) في الملخص:
"إذا تلفت الأمة الخبر بالقبول وصدّقت به فهو دليل على صحته لقيام الدليل على انتفاء الخطأ في (٢) إجماعها -ولم يحك في ذلك خلافًا- إلى أن قال: فقد (٣) تبيّن (٤) موافقة ابن الصلاح للجمهور، وهو لازم للمتأخرين فإنهم صححوا أنّ خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد القطع، واختاره الإمام، والغزالي،
стр. 323
стр. 324
لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما [دلت] (١) عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص، وإنما نقل ابن الصلاح: أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة.
ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما نصه (٢): "ما اتفقا (٣) عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة [له] (٤) بالقبول، وذلك يفيد العلم النظري، وهو في إفادة (٥) العلم كالمتواتر، إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري".
إلى أن قال:
"وذكر ابن تيمية في توجيهه (٦) [مقال] (٧) ابن الصلاح: إنّ إجماع الأمة معصوم عن (٨) الخطأ في الباطن، وإجماعهم على تصديق المخبر به كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم
стр. 325
وإن [جاز عليه] (١) أن يصدق في نفس الأمر على من هو كاذب أو [غالط] (٢) فمجموعهم معصوم عن هذا، كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه مجرد (٣) الكذب (٤) والخطأ [و] (٥) مع انضمامه إلى أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق".
ثم قال الحافظ:
ولا شك [أن] (٦) إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق، (ومن القرائن المحتفة (٧) التي صرَّح بإفادتها العلم الإمامان، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، ومن تبعهم) (٨).
قال: "ثم بعد تقرير ذلك كله (لا نقول) (٩): إنّ هذه الأشياء تفيد
стр. 326
العلم القطعي كما يفيده [الخبر] (١) المتواتر، لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تختلف (٢) إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت من (٣) الصحيحين" (٤) انتهى (٥).
وقال ابن كثير (٦): "وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه، وأرشد إليه" (٧).
стр. 327
قلت: وهو الذي اختاره (١) أيضًا، وقد أشرت إلى ترجيحه بقولي من زيادتي: (والقطع ذو تصويب)، وقولي: (سوى ما انتقدوا) من زيادتي أيضًا.
стр. 328
١٩ - (وَلَيْسَ (١) شَرْطًا عَدَدٌ وَمَنْ شَرَط ... رِواية اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَط
ش: الجمهور: أنه لا يشترط في الصحيح عدد، فيحكم بصحة خبر الواحد إذا كان عدلًا ضابطًا على ما تقدم.
وذهب المعتزلة إلى اشتراط العدد كالشهادة، وردوا خبر الواحد، ووافقهم من المحدثين إبراهيم بن عُليَّة (٢)، إلا أنه مهجور القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال، وفي كلام الحاكم إشارة إليه (٣)، وجزم به ابن الأثير (٤) في مقدمة جامع الأصول (٥).
وقال أبو علي الجبائي (٦): "لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد
стр. 329
إلَّا إذا انضم إليه خبر عدل آخر، وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبر آخر، أو يكون (١) منتشرًا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم، حكاه أبو الحسين (٢) البصري في المعتمد (٣)، واحتجوا بقضية ذي اليدين [فإنه ﷺ توقف في خبره حتَّى تابعه عليه غيره حيث قال: "كما يقول ذو اليدين؟ ؟ "] (٤) فقالوا: نعم، رواه الشيخان (٥)، وبأن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة رضي اللَّه تعالى عنهما: "أنه ﷺ أعطى الجدة السدس" وقال: هل معك [غيرك] (٦) فوافقه محمد بن مَسلمة الأنصاري فأنفذه
стр. 330
لها أبو بكر، رواه أبو داؤد (١)، وبأنّ عمر لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري رضي اللَّه تعالى عنهما أنه ﷺ قال: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، وقال: أقم عليه البينة، فوافقه أبو سعيد الخدري، رواه الشيخان (٢)، وأجاب الأولون: بأنّ قصة ذي اليدين إنَّما حصل التوقف في خبره لأنَّه أخبر عن فعله ﷺ ، وأمر الصلاة لا يرجع المصلي فيه إلى خبر غيره، بل لو بلغوا [حد] (٣) التواتر فلعله (إنَّما تذكر عند إخبار) (٤) غيره وقد بعث
стр. 331
(رسول اللَّه) (١) ﷺ رسله واحدًا واحدًا، إلى الملوك، ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسلهم إلى قبائلهم، وكانت الحجة قائمة بأخبارهم عنه مع (عدم) (٢) اشتراط التعدد وأمَّا توقف أبي بكر وعمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) فلإرادة التثبت (٤) [لا] (٥) لعدم قبول خبر الواحد، وقد قال عمر في خبر الاستئذان: إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت (٦)، رواه مسلم (٧)، وقد (٨) قبل أبو بكر خبر عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما وحدها في قَدْر كفن النبي ﷺ (٩) وقبل عمر خبر ابن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما وحده في
стр. 332
стр. 333
стр. 334
стр. 335
قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (١):
"فقد تركوا جهة (٢) كانوا عليها بخبر واحد ولم ينكر ذلك عليهم ﷺ "، وبحديث الصحيحين (٣) عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه:
"إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ دخل رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر، قال: أهرق هذه القلال (٤) يا أنس قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل"، وبحديث إرساله عليًا رضي اللَّه تعالى عنه إلى الموقف بقوله سورة براءة أخرجه الترمذي (٥) وحسنه، وبحديث يزيد بن شيبان: كما
стр. 336
стр. 337
فلا يأكل شيئًا. . الحديث، وبحديث: "نضَّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها" وفي لفظ: "فاستمع منا حديثًا فبلَّغه غَيْرَه" أخرجه الأربعة (١).
قلت: ويستدل له من القرآن بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتثبتوا﴾ (٢) فأمر بالتثبيت (٣) عند إخبار الفاسق، ومفهومه أنه لا يجب التثبيت (٤) عند إخبار العدل، وذلك صادق بالواحد لأن سبب نزول الآية إخبار الوليد بن عقبة (٥) عن بني المصطلق أنهم ارتدوا ومنعوا
стр. 338
стр. 339
الموطأ (١)، ورده ابن رشيد (٢) وغيره بأنه لم يوجد عنهما نص بذلك، وإن أخذنا (٣) بالاستقراء فباطل فإنّ أول حديث في البخاري (٤) وهو حديث (النية) تفرد به عمر ﵁ عن النبي ﷺ ، وتفرد به علقمة عن عمر، ومحمد بن إبراهيم عن علقمة، ويحيى بن سعيد عن محمد.
وأعجب من ذلك ما ذكره الميانجي في كتاب: ما لا يسع المحدث جهله: "إنّ شرط الشيخين في صحيحيهما أن لا يدخلا فيه إلَّا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي ﷺ اثنان فصاعدًا (٥)، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون
стр. 340
عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (١).
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا كلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة، فلو قال قائل: ليس من الكتابين حديث واحد بهذه الصفة لما أبعد، ونقل الاستاذ أبو منصور البغدادي أنّ بعضهم اشترط في قبول الخبر أن يرويه (٢) ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه، واشترط بعضهم أربعة عن أربعة، وبعضهم خمسة عن خمسة، وبعضهم سبعة عن سبعة" (٣) انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "رأيت في تصانيف الجاحظ (٤) -
стр. 341
أحد المعتزلة- أنّ الخبر لا يصح عندهم إلَّا إن رواه أربعة" (١).
وقيل: يشترط رواية اثنين فيما عمل فيه الأكثر بخلافه، لأنّ عمل الأكثر حجة مقدمة عليه كعمل الكل.
وقيل: يشترط فيما عمل فيه أهل المدينة بخلافه وعليه المالكية ولهذا ردوا حديث "خيار المجلس" (٢).
وقيل: يشترط فيما يعم به البلوى وعليه الحنفية، ولهذا ردوا حديث "نقض الوضوء بمس الذكر" (٣).
стр. 342
وقيل: يشترط في ابتداء النصب بخلاف (ثوامنها) (١)، وقيل: يشترط في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة وعليه الكرخي، وقيل: يشترط رواية أربعة في خبر الزنا كالشهادة عليه، وعليه عبد الجبار (٢) من المعتزلة، وهذه الأقوال كلها داخلة في قولي (فصاعدًا)، والبيت كله من زيادتي.
(فائدة):
قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه: "كنت إذا حدثني أحد عن النبي ﷺ استحلفته فإن حلف لي صدقته" (٣) أخرجه أحمد، والأربعة، وابن حبان.
стр. 343
стр. 344
وقال أبو حبان (١) في تفسيره عن علي ﵁ أنه كان يُحلِّف -الشاهد والراوي إذا اتهمهما (٢).
وقال الغزالي في المنخول في الرد على من أنكر قبول خبر الواحد: فإن قيل: روي أنّ عليًا كان يُحلِّف الراوي [علنًا] (٣)، قلنا: فحلِّفوا أنتم واقبلوا، ثم كان يحلفه عند التهمة، وكان لا يحلف (٤) أعيان الصحابة (٥) ". انتهى.
(فائدة): قوله (عدد) اسم ليس، و (شرطًا) خبر مقدم لأنه محط الفائدة و (من) مبتدأ و (غلط) بفتح اللام خبر مبتدأ محذوف -أي فهو غلط-[والجملة خبر من] (٦)، (فصاعدًا) نعت على الحال، والفاء في مثله على تقدير فذهب صاعدًا (٧).
стр. 345
٢٠ - والوَقْفُ عَنْ حكمٍ (١) لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... بِأَنَّه أَصَحُّ مُطْلقًا أَسَد
(ش): المختار أنه لا يحكم على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقًا، ولا على متن بأنه أصح الأحاديث مطلقًا، لأنَّ ذلك مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجودًا على درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد، والكائنين في ترجمة واحدة (٢)، ولهذا اضطرب (٣) من خاض في ذلك إذ (٤) لم يكن عندهم استقراء تام،
стр. 346
وإنما رجح كل منهم بحسب ما قوي عندهم (١)، وخصوصًا إسناد بلده لكثرة اعتنائه به، كما روى الخطيب في الجامع (٢) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي (٣) سمعت محمود بن غيلان يقول (٤): قيل لوكيع بن الجراح: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، وسفيان، عن منصور (٥)، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة! ! أيهم أحب إليك؟ قال: لا يعدل (٦) بأهل بلدنا أحد (٧).
قال أحمد بن سعيد (٨): (وأما أنا فأقول) (٩): هشام بن عروة عن
стр. 347
أبيه عن (١) عائشة أحبُّ إليَّ هكذا رأيت أصحابنا يقدمون.
فالحكم (٢) حينئذ على إسناد معين بأنه أصح على الإطلاق مع عدم اتفاقهم، ترجيح بغير مرجح.
قال الحافظ ابن حجر: "مع أنه يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من [حيث] (٣) حفظ الإمام الذي رجح، وإتقانه وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق، [فلا] (٤) يخلو النظر فيه من فائدة، لأنّ مجموع ما نقل عن الأئمة في ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم" (٥).
(تنبيه):
عبارة ابن الصلاح (٦): "ولهذا (٧) نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه أصح على الإطلاق".
قال العلائي، والحافظ في نكته: "أما الإسناد فقد صرح جماعة
стр. 348
بذلك، وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق؛ لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره، أن يكون المتن المروي به أصحَّ من المتن المروي بالإسناد المرجوح، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول، أو كثرة المتابعات وتوافرها على الثاني [دون الأول] (١) فلأجل ذلك ما خاض الأئمة إلَّا في الحكم على الإسناد خاصة، وليس الخوض فيه بممتنع لأن الرواة (٢) قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم، وتفاوت مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم (٣)، قال (٤): وللناظر المتقن في ذلك ترجيح بعضها على بعض ولو من حيث رجحان حفظ الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره (٥) " انتهى.
وقد اقتصر (النووي) (٦) في التقريب (٧)، والعراقي في الألفية (٨) على ذكر الإسناد، وحذفوا الحديث كأنه لذلك.
стр. 349
لكن قال الحافظ ابن حجر في موضع آخر:
"سيأتي أنّ من لازم ما قاله بعضهم إنّ أصح الأسانيد ما رواه أحمد (١) عن الشافعي، عن مالك (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر أن يكون أصح الأحاديث الذي رواه أحمد بهذا الإسناد فإنَّه لم يرو في مسنده به غيره فيكون أصح الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك".
[قلت] (٤): وقد جزم بذلك العلائي نفسه في عوالي مالك فقال
стр. 350
стр. 351
٢١ - وآخَرُونَ حَكَمُوا فَاضْطَرَبُوا ... لِفَوْقِ عَشْرٍ ضُمِّنتهَا الكُتُبُ
٢٢ - فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدهِ (١) ... وَزِيْدَ لِلشَافِعِي فَأَحْمَدِهِ (٢)
اضطرب الخائضون في الحكم بأصح الأسانيد على أقوال بضعة عشر:
(أحدها): وعليه البخاري (٣) أن أصحها (٤) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ (٥) للمعلوم من سعة علم ابن عمر
стр. 352
وزيادة ضبطه وإتقانه وورعه، ونافع مولاه من أثبت أصحابه، حتَّى فضّله النسائي [في] (١) أحاديث (٢) على ابنه سالم (٣) الذي هو أحد الفقهاء السبعة، ومالك نجم السنن لا يسأل عنه لجلالته (٤).
وقد قال النسائي (٥): أثبت أصحاب (٦) نافع مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللَّه بن عمر، ثم عمر بن نافع، ثم يحيى بن سعيد (٧)، ثم ابن [عون] (٨) ثم صالح بن كيسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم اللَّيث بن سعد، ثم أصحابه على طبقاتهم".
стр. 353
стр. 354
قال ابن الصلاح (١): "وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي (٢) على ذلك أنّ أجلَّ الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث، على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجلُّ من الشافعي، وفي مسند الشافعي (٣) من ذلك [شيء] (٤) كثير" (٥)، وليس في الكتب الستة من هذه الترجمة شيء ولا في (٦) مسند أحمد سوى الحديث الآتي، وبنى عليه بعض المتأخرين (٧).
стр. 355
وعبارة ابن حجر في نكته (١): "وبنى الإمام صلاح الدين العلائي وغيره على ذلك، أنّ أجلها ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك" (٢) لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب، "وليس في مسند أحمد على كبره بهذه (٣) الترجمة سوى حديث واحد، وهو في الواقع أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد" (٤)، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرها ولا خارج المسند.
قال الإمام أحمد (٥): [ثنا] (٦) محمد بن إدريس الشافعي [﵀] (٧) أنا (٨) مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يبع (٩) بعضكم على بيع