← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٢١ - وآخَرُونَ حَكَمُوا فَاضْطَرَبُوا ... لِفَوْقِ عَشْرٍ ضُمِّنتهَا الكُتُبُ ٢٢ - فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدهِ (١) ... وَزِيْدَ لِلشَافِعِي فَأَحْمَدِهِ (٢) اضطرب الخائضون في الحكم بأصح الأسانيد على أقوال بضعة عشر: (أحدها): وعليه البخاري (٣) أن أصحها (٤) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ (٥) للمعلوم من سعة علم ابن عمر

стр. 352

وزيادة ضبطه وإتقانه وورعه، ونافع مولاه من أثبت أصحابه، حتَّى فضّله النسائي [في] (١) أحاديث (٢) على ابنه سالم (٣) الذي هو أحد الفقهاء السبعة، ومالك نجم السنن لا يسأل عنه لجلالته (٤). وقد قال النسائي (٥): أثبت أصحاب (٦) نافع مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللَّه بن عمر، ثم عمر بن نافع، ثم يحيى بن سعيد (٧)، ثم ابن [عون] (٨) ثم صالح بن كيسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم اللَّيث بن سعد، ثم أصحابه على طبقاتهم".

стр. 353

[روى] (١) الخطيب في الكفاية (٢): "عن يحيى بن [بكير] (٣) أنه قال لأبي زرعة الرازي: "يا أبا زرعة ليس ذا زعزعة (٤) عن زوبعة (٥)، [إنما] (٦) ترفع السنن (٧) فتنظر إلى النبي ﷺ والصحابة (٨)، حدّثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر"، وهذه الترجمة بها في الكتب الستة، والجوامع (٩)، والمسانيد الجم الغفير.

стр. 354

قال ابن الصلاح (١): "وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي (٢) على ذلك أنّ أجلَّ الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث، على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجلُّ من الشافعي، وفي مسند الشافعي (٣) من ذلك [شيء] (٤) كثير" (٥)، وليس في الكتب الستة من هذه الترجمة شيء ولا في (٦) مسند أحمد سوى الحديث الآتي، وبنى عليه بعض المتأخرين (٧).

стр. 355

وعبارة ابن حجر في نكته (١): "وبنى الإمام صلاح الدين العلائي وغيره على ذلك، أنّ أجلها ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك" (٢) لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب، "وليس في مسند أحمد على كبره بهذه (٣) الترجمة سوى حديث واحد، وهو في الواقع أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد" (٤)، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرها ولا خارج المسند. قال الإمام أحمد (٥): [ثنا] (٦) محمد بن إدريس الشافعي [﵀] (٧) أنا (٨) مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يبع (٩) بعضكم على بيع

стр. 356

بعض، ونهى عن النجش، وعن بيع حَبَلِ الحَبَلَة، ونهى عن المزابنة". والمزابنة: بيع الثَمر بالتَمْر كيلًا، وبيع الكَرْمِ بالزَبيب كيلا. أخرجه البخاري (١) مفرقًا من حديث مالك، وأخرجه مسلم (٢) من حديث مالك إلَّا النهي عن حبل الحبلة فأخرجه من وجه آخر. (تنبيه): اعترض مغلطاي على [أبي] (٣) منصور في ذكره الشافعي برواية

стр. 357

أبي حنيفة (١) عن مالك، إن نظرنا إلى الجلالة، وبابن وهب (٢) والقعنبي (٣) إن نظرنا إلى الإتقان فكأنهما عند المحدثين أوثق وأتقن (٤) من جميع من روى عن مالك" (٥). وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح (٦): "أما أبو حنيفة فهو وإن

стр. 358

روى عن مالك كما ذكره الدارقطني، لكن لم تشتهر روايته عنه كاشتهار (١) رواية الشافعي (٢) [رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين] (٣)، وأما ابن وهب والقعنبي فأين تقع رتبتهما من رتبة الشافعي". وقال العراقي (٤): -فيما رأيته بخطه- رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في غرائبه (٥) وفي المدبج ليست من (٦) روايته عن نافع عن ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك قال: نعم، ذكر الخطيب حديثًا كذلك في الرواية عن مالك (٧).

стр. 359

وقال الحافظ ابن حجر: "أما اعتراضه بأبي حنيفة فلا يحسن، لأنّ أبا حنيفة لم تثبت روايةٍ عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما عنه بإسنادين فيهما مقال (١) ". وأيضًا فإنّ رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في المذاكرة ولم يقصد الرِّواية عنه كالشافعي الذي لازمه مدة طويلة وقرأ عليه الموطأ بنفسه. وأما اعتراضه بابن وهب والقعنبي، فقد قال الإمام أحمد: إنه سمع الموطأ من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي له عن مالك بكثرة، قال: لأني رأيته فيه ثابتًا (٢)، ولا يشك أحد أنّ ابن مهدي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين وجد (٣) النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك" (٤).

стр. 360

وأخرج "ابن عدي (١) في مقدمة (٢) (كتاب) (٣) الكامل (٤) عن عبد اللَّه ابن محمد بن جعفر القزويني: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي لأنني رأيته فيه ثبتًا، وقد سمعته من جماعة قبله". وفي "الإرشاد (٥) للخليلي" قال أحمد بن حنبل: "كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلًا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأنني وجدته أقومهم".

стр. 361

قال الحافظ: "فعلل إعادته لسماعه وتخصيصها بالشافعي بأمر يرجع إلى البيت، ولا شك أنّ الشافعي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، قال: نعم، أطلق ابن المديني، والنسائي (١) أنّ القعنبي أثبت الناس في الموطأ والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاق هذه المقالة، فإنّ القعنبي عاش بعد الشافعي [مدة] (٢) ". قال: ويؤيد ذلك معارضة هذه المقالة بمثلها، فقد قال ابن معين (٣) مثل ذلك في عبد اللَّه بن يوسف التنيسي (٤)، قال: ويحتمل أن يكون وجه [التقديم] (٥) من جهة أنه سمع كثيرًا من الموطأ من لفظ مالك بناء على أنّ السماع من لفظ الشَّيخ أتقن من القراءة عليه (٦)، وأما ابن وهب فقد قال غير واحد: إنَّه كان غير جيد التحمل فيحتاج إلى

стр. 362

صحة النقل من أهل الحديث أنه كان أتقن الرواة عن مالك (١)، نعم كان كثير اللزوم له، قال: العجب من [ترديد] (٢) المعترض بين [الأجلية والأتقنية] (٣)، وأبو منصور إنما عبَّر بأجل، ولا يشك أحد أنّ الشافعي أجل من هؤلاء لما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقدمه (٤)، وأيضًا فزيادة إتقانه لا يشك فيها من له علم بأخبار النَّاس، فقد كان أكابر المحدثين يأتونه فيذاكرونه بأحاديث أشكلت عليهم (فيبين) (٥) لهم ما أشكل، ويوقفهم على علل غامضة، فيقومون وهم يتعجبون، وهذا لا ينازع فيه إلَّا جاهل أو متغافل، قال: لكن في إيراد كلام أبي منصور في هذا الفصل نظر! ! لأنَّ الكلام (٦) في ترجيح ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر على غيرها إن كان المراد به ما وقع في الموطأ فرواته فيه سواء من حيث الاشتراك في رواية مالك الأحاديث، ويتم ما عبر به أبو منصور من أنّ الشافعي أجلهم، وإن كان المراد به أعم من ذلك، فلا شك أن عند كثير من أصحاب مالك من حديثه خارج

стр. 363

الموطأ ما ليس عند الشافعي، فالمقام على هذا مقام تأمل، وقد نوزع في أحمد بمثل ما نوزع في الشافعي من زيادة الممارسة والملازمة لغيره كالربيع مثلًا، ويجاب بمثل (١) ما تقدم. " فوائد ": الأولى: تقدم عن أحمد أنه سمع الموطأ من الشافعي، وفيه من روايته عن نافع عن ابن عمر العدد الكثير، ولم يتصل لنا منه (٢) إلَّا الحديث السابق (٣)، قال الحافظ في أماليه: فلعله لم يحدث به عنه تامًا، أو حدث به وأبلغ (٤). الثانية: زعم الخليلي في الإرشاد (٥) -في الحديث المذكور (٦) - أنه (٧) لم يروه عن مالك إلا الشافعي، قال: (وكان يسأله) (٨) عنه الأئمة، كذا

стр. 364

نقله الزركشي في نكته (١)، وليس كما قال فإنّ البخاري أخرج الجملة الأولى من طريق عبد اللَّه بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس (٢)، وأخرجه مسلم (٣) من طريق يحيى بن يحيى، وأبو داود من طريق القعنبي والنسائي عن قتيبة، وابن ماجة عن سويد بن سعيد ستتهم عن مالك (٤)، وقصة "النهي عن النجش" (٥) أخرجها البخاري عن القعنبي، وقتيبة، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وابن ماجة عن مصعب ابن عبد اللَّه الزبيري، وأبي [حذافة] (٦) أحمد بن سليمان (٧) [السهمي] (٨) خمستهم عن مالك، وقصة "النهي عن حبل الحبلة" (٩) أخرجها البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف وأبو داود عن القعنبي،

стр. 365

والنسائي من طريق ابن القاسم ثلاثتهم عن مالك، وقصة "النهي عن المزابنة" (١) أخرجها البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، وعبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، والنسائي [عن قتيبة] (٢) أربعتهم عن مالك وبعد هذا كله فالأحاديث الأربعة في الموطأ (٣)، فكيف يقال: إن الشافعي تفرد بها عن مالك! ! . الثالثة: ألف الحازمي (٤) جزءًا سماه "سلسلة الذهب" فيما رواه أحمد عن

стр. 366

الشافعي عن مالك من غير تقييد بروايته عن نافع عن ابن عمر، (ولم يقع من ذلك) (١) غير الأربعة السابقة سوى خمسة أحاديث وأثر وهي ما أخرجه أحمد (٢) نن الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نسمة المؤمن طائر بعلق في شجر (٣) الجنة، حتى يرجعه اللَّه [﵎] (٤) إلى جسده يوم يبعثه" (٥). وأخرج الحازمي في الجزء المذكور من طريق صالح بن أحمد بن حنبل (٦) حدثنا أبي حدثنا الشافعي عن مالك: سمعت

стр. 367

محمد بن عجلان (١) يقول: "إذا أخطأ العالم "لا أدري" أصيبت مقاتله (٢) ". وأخرجه (٣) ابن الصلاح في أدب الفتيا، ثم قال: هذا إسناد جليل عزيز جدًا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة بعضهم عن بعض (٤).

стр. 368

الرابعة: قال الزركشي في نكته (١): "قال بعض الفضلاء: قلت للحافظ جمال الدين المزي: قال أحمد بن حنبل: سمعت الموطأ من [بضعة عشر] (٢) من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم، فكيف اختار رواية ابن مهدي ويحيى بن يحيى (٣)، والبخاري رواية بمد اللَّه بن يوسف (٤)، وأبو داود رواية عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد (٥)، وكيف لم يروه (٦)

стр. 369

أصحاب هذه (١) الكتب من طريق الشافعي؟ ؟ فلم يذكر الجواب". قلت: الجواب ما أشار إليه غيره أنهم سوى أحمد لو رووه من طريق الشافعي لكان بينهم وبين مالك فيه رجلان، الراوي عن الشافعي والشافعي، فإنهم لم يدركوه، فإنّ البخاري أقدم أصحاب الكتب الستة، وكان عمره وقت وفاة الشافعي عشر سنين فلم يكن إذ ذاك طب العلم، فعدلوا إلى الرواية عن من أدركوه من أصحاب مالك [طلبًا] (٢) لعلو الإسناد، وأما أحمد فكأنه اختار رواية ابن مهدي ويحيى بن يحيى لكونها من بلاده. . . وكثرة ممارسته لهما، فإن الشافعي إنما قدم بلاده طارئًا ولم يكن منها، ثم أسرع الخروج منها، مع تقدم وفاة ابن مهدي بست سنين، وذلك من وجوه العلو عند المحدثين. الخامسة: الحديث الذي رواه أبو حنيفة عن مالك أخرجه الخطيب في الرواية (٣) عن مالك قال: أنا محمد بن علي بن أحمد الصِلحِي (٤)

стр. 370

ثنا أبو زرعة أحمد بن الحسن بن علي الرازي (١) ثنا علي بن محمد بن مهروية (٢) ثنا المسجر بن الصلت (٣) حدثنا القاسم (٤) بن الحكم

стр. 371

العُرَنِي (١) أنا أبو حنيفة عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: "أتى كعب بن مالك النبي ﷺ فسأله عن راعية له كانت ترعى من غنمه فتخوفت على شاة الموت فذبحتها بحجر، فأمر النبي ﷺ بأكله (٢) ". قال الخطيب: "كذا قال عن نافع عن ابن عمر وهو خطأ (٣)،

стр. 372

والصواب عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أنّ جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا. . . . الحديث. وهذا (١) الإسناد رواه أصحاب الموطأ عن مالك، وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي فأخرجه الحاكم (٢) في [. .] (٣) قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيد بن إبراهيم الحافظ (٤) ثنا محمد ابن الضحاك (٥) حدثنا عمر بن عبد الرحيم بن أبي الورد (٦) ثنا بكار (٧) بن الحسن (٨) ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (٩)

стр. 373

عن أبيه (١) عن أبي حنيفة عن مالك بن أنس عن عبد اللَّه بن الفضيل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأيِّمُ أحقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا" (٢).

стр. 374

٢٣ - وَابن شِهَابٍ عَن عَلِيٍّ عَن أَبِه ... عَن جَدِّهِ أَوْ سَالِمٍ عَمَن (١) نَبُه ٢٤ - أَوْ عَن عُبَيْد اللَّه عَنْ حَبْر البَشَرْ ... هَوَ ابن عَبَّاسٍ وَهَذَا عَن عُمَرْ ٢٥ - وَشُعْبَةٌ عَن عَمْروِ بن مُرَّة ... عَنْ مُرَّةٍ عَنِ ابن قَيسٍ كرَّه ٢٦ - أو (٢) مَا رَوَى شُعْبَةُ عَن قَتَادَه ... إِلى (٣) سَعِيدٍ عَنْ شُيُوْخٍ سَادَة ٢٧ - ثُمَّ ابن سِيرِين عَنِ الحبر (٤) العَلِي ... عبيدَةٍ بِمَا رَوَاهُ عَن عَلِيْ ٢٨ - كَذَا ابنُ مِهْرَانَ عَنِ إبرَاهِيمَ عَن ... عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ (٥) الحَسَن ٢٩ - وَوَلَدُ القَاسِمِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ ... عَائِشَةٍ وَقَالَ قَوْمٌ ذُوْ فِطَن (٦) القول الثاني: إنَّ أصح الأسانيد ما رواه ابن شهاب الزهري (٧) عن زين العابدين

стр. 375

علي بن الحسين (١) عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، وعليه عبد الرازق (٢) فيما رواه أبو نعيم في المدخل، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣) فيما رواه الحاكم (٤). قال ابن سعد (٥): "كان علي ابن الحسين ثقةً مأمونًا كثير الحديث

стр. 376

عاليًا (١) رفيعًا ورعًا". وقال الزهري: "لم أدرك من أهل البيت أفضل منه، وما رأيت أحدً [كان] أفقه منه" (٢). وقال أبو حازم (٣): "ما رأيت هاشميًا أفضل من علي بن الحسين". وقال مالك: لم يكن في أهل بيت رسول اللَّه ﷺ مثل علي ابن الحسين، وهو ابن أمةٍ حتى إنَّ قريشًا رغبت في أمهات الأولاد واتخاذهن بعد زهادة فيهن حين ولد الحسين بن علي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر. وقال رجل (٤) لسعيد بن المسيب (٥): "ما رأيت أحدًا أورع من فلان! قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أورع منه".

стр. 377

وقال جويرية (١) بن أسماء: "ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول اللَّه ﷺ درهمًا قط، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة (٢) إلى أن مات (٣)، وأما الزهري فأول من دوَّن الحديث (٤)، ورأس حفاظ الإسلام". قال ابن منجوية (٥): "كان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم (سياقًا

стр. 378

لمتون) (١) الأخبار، وكان فقيهًا فاضلًا" (٢). وقال عمرو بن دينار (٣): "ما رأيت أنص (٤) للحديث من الزهري" (٥). وقال معمر (٦): " [قال] (٧) عمر بن عبد العزيز (٨): ائتوا ابن شهاب

стр. 379

فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية [منه] (١) ". قال معمر: "وإنَّ الحسن [وضرباءه] (٢) لأحياء يومئذ"، وهذه الترجمة ليس بها في الكتب الستة سوى حديثين: حديث: "كان لي شارف (٣) من نصيبي من المغنم يوم بدر". الحديث بطوله أخرجه الشيخان، وأبو داود (٤). وحديث: "أنَّ النبي ﷺ طرقه، فاطمة ليلًا فقال: ألا تصليان؟ ! " الحديث (٥) أخرجه الشيخان، والنسائي.

стр. 380

القول الثالث: إنَّ أصح الأسانيد ما رواه "الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر (١) عن أبيه وعليه إسحاق بن راهوية (٢)، وأحمد بن حنبل" (٣). وسالم: أحد فقهاء المدينة السبعة الآتي ذكرهم في نوع التابعين، كان من أفضل أهل زمانه علمًا وتقى.

стр. 381

وقال النسائي (١): "سالم أجل من نافع". وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٢): "قلت لابن معين: نافع عن ابن عمر أحب إليك أو سالم؟ ؟ فلم يفضل، قلت: فنافع أو عبد اللَّه ابن دينار؟ ؟ قال: ثقات ولم يفضل" (٣). وقال حرب بن إسماعيل (٤): "قلت لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم ونافع في ابن عمر من أحب إليك؟ قال ما أتقدم عليهما (٥) ". وهذه الترجمة بها في الكتب الستة الجم الغفير (٦).

стр. 382

القول الرابع: أن أصح الأسانيد: الزهري، عن عبيد اللَّه بن عتبة (١) عن ابن عباس عن عمر قاله النسائي، وحكاية هذا القول والقولين بعده من زيادتي. وعبارة النسائي فيما نقله صاحب تهذيب الكمال (٢): "أحسن أسانيد تروى عن رسول اللَّه ﷺ أربعة: الزهري عن علي بن الحسين عن الحسين [بن علي] (٣) عن علي [ابن أبي طالب] عن النبي ﷺ (٤). والزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ . وأيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي ﷺ .

стр. 383

ومنصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ". وهذا يدل على أنَّ النسائي لم يحكم بالأصح مطلقًا بل إما مقيدًا بصحابي، أو على إرادة: "من أصح" وكذا يحمل عبارة غيره فيكون كل ما حكم عليه [بالأصحية] (١) متساويا. وقد أشار الزركشي (٢) إلى شيء من ذلك فقال بعد أن نقل القول الثالث (٣) عن إسحاق وأحمد: "لعلهما أرادا أصح بالنسبة إلى أسانيد الحجاز فقد روى الحاكم في المستدرك (٤) عن إسحاق بن راهوية قال: إذا كان الراوي عن عمرو ابن شعيب (٥) ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر (٦)، وهذا يدل على جلالة الإسناد المشبَّه به عنده.

стр. 384

وقال أحمد في حديث رواه عن يحيى بن سعيد (١) القطان (٢) عن سفيان الثوري (٣) عن سليمان التيمي (٤) عن الحارث بن سويد (٥) عن علي: ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد. قال: "فهذا يدل على أنَّ كلامه مخصوص بالحجاز".

стр. 385

وهذه الترجمة ليس بها في الكتبة الستة سوى أربعة أحاديث: ١ - حديث "السقيفة". أخرجه الستة (١). ٢ - وحديث "لما مات عبد اللَّه بن أُبَيّ بن سلول دعي له رسول اللَّه ﷺ ليصلي عليه" الحديث. أخرجه البخاري، والترمذي والنسائي (٢). ٣ - وحديث "لا تُطرُونِي كما أَطرت النصارى عيسى بن مريم" الحديث. أخرجه البخاري، والترمذي في الشمائل (٣) وهو طرف من حديث السقيفة.

стр. 386

وحديث "لما قدم عيينة بن حصن نزل على ابن أخيه الحر (١) ابن قيس" الحديث موقوف، أخرجه البخاري (٢). القول الخامس: روى الخطيب في الكفاية عن وكيع (٣) قال: "لا أعلم في الحديث شيئًا أحسن إسنادًا من هذا: شعبة عن عمرو بن مرة بن عبد اللَّه بن طارق عن مرة بن شراحيل عن أبي موسى الأشعري" (٤). (مرة) (٥): كان يعرف بمرة الطيب، ومرة الخير -لعبادته-

стр. 387

هَمْداني كوفي، يكنى أبا إسماعيل، سجد حتى أكل التراب جبهته، (وعمرو بن مرة مرادي) (١)، كوفي، يكنى أبا عبد اللَّه. قال سفيان بن عيينة (٢): "قلت لمِسْعر (٣): من أفضل من أدركت؟ ؟ قال: عمرو بن مرة" (٤). وقال ابن مهدي: "حفاظ الكوفة أربعة: عمرو بن مرة،

стр. 388

ومنصور (١)، وسلمة بن كهيل (٢)، وأبو حصين (٣) ". وقال أيضًا: "أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، منهم عمرو بن مرة" (٤). وقال شعبة: "ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا يدلس (٥)، إلا عبد اللَّه بن عون، وعمرو بن مرة" (٦). وهذه الترجمة ليس بها في الكتب الستة سوى حديث واحد وهو

стр. 389

حديث: "كَمُلَ (١) مِن الرِّجَال كَثِير" الحديث. أخرجوه إلا أبو داود (٢). القول السادس: قال حجاج بن الشاعر (٣): "أصح الأسانيد شعبة (٤) عن قتادة (٥) عن

стр. 390

سعيد بن المسيب" -بمعنى عن شيوخه- هذه عبارة الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (١). وعبارة الحاكم: "قال الحجاج اجتمع أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني في جماعة فتذاكروا (٢) أجود الأسانيد فقال رجل منهم: أجود الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة (٣) عن أم سلمة (٤) ". ثم نقل عن أحمد ما سبق عنه (٥)، وعن ابن معين ما سيأتي (٦)، وسعيد
следующие страницы →