← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الصدقات (١)، والشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت، أمر [أمير] (٢) المؤمنين عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب إليه: "أن أنظر ما كان من سنة أو حديث (عمر) (٣) فاكتبه (٤). ثم أخرجه من طريق عبيد اللَّه بن عمرو عن يحيى بن [سعيد] (٥) عن عبد اللَّه بن دينار فذكره (٦).

стр. 457

قال في فتح الباري (١): "يستفاد من هذا ابتداء تدوين الحديث النبوي" (٢)، ثم أفاد أن أول من دونه بأمر عمر بن عبد العزيز ابن شهاب الزهري، وقد رأيته مسندًا. قال أبو نعيم في الحلية (٣): حدثنا سليمان بن أحمد (٤)، أنا أحمد بن يحيى (٥) ثعلب (٦)، ثنا الزبير بن بكار (٧) حدثني محمد بن الحسن بن زبالة (٨)

стр. 458

عن مالك بن أنس قال: "أول من دوَّن العلم (١) ابن شهاب". وقد جمع أيضًا الشعبي (٢)، فقد روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم، ورويت الأبواب أيضًا عن غيره ممن هو أقدم منه. أخرج الرامهرمزي (٣) في كتاب المحدث الفاصل (٤)، والخطيب

стр. 459

في الجامع عن الحسين بن حميد بن الربيع (١) قال: "قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة تصنف الأبواب، فتقول: باب كذا، وباب كذا، فقال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: باب من الطلاق جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت" (٢). وقال سعيد بن منصور (٣) في سننه (٤): ثنا هشيم ثنا (٥) زكريا (٦) عن

стр. 460

الشعبي قال: "باب من الطلاق جسيم، إذا ورثت المرأة اعتدت". (قوله) الرامهرمزي من طريق مجالد عن الشعبي قال: "باب من الفقه جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت" (١). [وأخرج] (٢) الخطيب في الجامع (٣) عن خالد بن دينار قال: "قلت لأبي العالية: أعطني كتابك، قال: ما كتبت إلا باب الصلاة، وباب الطلاق". (قوله) (٤) من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن ابن عون، عن

стр. 461

محمد قال: "سألت عبيدة عن مائة باب، قلت: حدثنا (١) منها، قال: [لا تحضرني] (٢) ". مات الشعبي سنة ثلاث أو أربع ومائة (٣). ومات أبو العالية (٤) قبله سنة تسعين. ومات عبيدة قبلهما سنة اثنين وسبعين (٥). قلت: وقد وقع تدوين الفرائض قبل ذلك، فأخرج البيهقي (٦) في

стр. 462

سننه (١) من طريق جعفر بن برقان قال: "سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس" (٢). وأما الجمع مرتبًا على الأبواب فوقع في منتصف القرن الثاني، فأول من جمع كذلك: ابن جريج (٣) بمكة (٤)، ومالك أو ابن

стр. 463

إسحاق (١) بالمدينة (٢)، وهشيم (٣) بواسط، ومعمر (٤) باليمن،

стр. 464

وابن المبارك بخراسان (١)، والربيع بن صَبيح (٢) أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة (٣) بالبصرة، وسفيان الثوري (٤) بالكوفة،

стр. 465

والأوزاعي (١) بالشام، وجرير بن عبد الحميد (٢) بالري (٣). قال الحافظان العراقي، وابن حجر: "وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يُدرى أيهم أسبق" ثم [تلا] (٤) المذكورين كثير من أهل عصرهم،

стр. 466

وكانت كتب هؤلاء ممزوجًا فيها الأحاديث بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين إلى رأس المائتين، فرأي بعض الأئمة أن يفرد (١) أحاديث النبي (٢) ﷺ خاصة، فصنف (٣) عبيد اللَّه بن موسى [العبسي] (٤) الكوفي (٥) مسندًا، وصنف مسدد البصري (٦) مسندًا (٧) وأسد ابن موسى الأموي (٨)

стр. 467

ونعيم بن حماد الخزاعي المصري (١) ثم اقتفى الأئمة آثارهم، فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف أحاديثة (٢) على المسانيد كأحمد بن حنبل (٣)

стр. 468

وإسحاق بن راهوية (١)، وابن أبي شيبة (٢) وغيرهم.

стр. 469

وقال الرامهرمزي في كتاب المحدث الفاصل (١): "أول من صنف وبوب فيما أعلم: الربيع بن صَبيح بالبصرة، ثم سعيد (٢) ابن أبي عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له: العبد، ومعمر ابن راشد باليمن، وابن جريج بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة، وصنف سفيان بن عيينة بمكة (٣)، والوليد

стр. 470

ابن مسلم (١) بالشام، وجرير بن عبد الحميد بالري، وعبد اللَّه

стр. 471

ابن المبارك [بمرو] (١) بخراسان، وهشيم بن بشير بواسط (٢)، وصنف في هذا العصر بالكوفة: ابن أبي زائدة (٣)، وابن فضيل (٤)،

стр. 472

ووكيع (١)، ثم صنف عبد الرزاق (٢) باليمن، وأبو قرة موسى بن طارق، [وتفرد] (٣) بالكوفة أبو بكر بن أبي شيبة [بتكثير] (٤) الأبواب، وجودة الترتيب، وحسن التأليف (٥) ".

стр. 473

وذكر علي بن المديني أصحاب التصنيف بعد أن قال: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فلأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل مكة (١) عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي (٢) والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى (٣) أصحاب الأصناف (٤)، فممن صنف من أهل المدينة مالك ومن أهل مكة ابن جريج وسفيان بن عيينة، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة الوضاح، وشعبة (٥)، ومعمر بن

стр. 474

راشد، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، ومن أهل الشام الأوزاعي، ومن أهل واسط هشيم بن بشير". قال ابن المديني: "ثم انتهى علم هؤلاء الستة وعلم الإثنى عشر إلى ستة نفر: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح وعبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن آدم (١) ". قال بعض أهل الدراية: "ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى رجل واحد وهو (٢) يحيى بن معين (٣) ". انتهى.

стр. 475

وقال الدارقطني (١): "أول من صنف من البصريين سعيد بن أبى عروبة، وحماد بن سلمة، وصنف ابن جريج، ومالك، وكان ابن أبي ذئب صنف موطأ ولم يخرج (٢)، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة". وقال الخطيب في الجامع: "لم يكن العلم مدونًا أصنافًا، ولا مؤلفًا كتبًا وأبوابًا (٣) في زمن المتقدمين من الصحابة والتابعين، وإنما

стр. 476

فعل ذلك [من] (١) بعدهم ثم حذا المتأخرون حذوهم، واختلف في المبتديء بتصنيف الكتب، والسابق إلى ذلك! ! فقيل: هو سعيد بن أبي عروبة، وقيل: هو ابن جريج"، ثم أسند [عن] (٢) عبد الرحمن بن يوسف بن [خراش] (٣) قال: "سعيد بن أبي عروبة (٤) كان حافظًا، يقال إنه أول من صنف الكتب". وأسند عن عبد الرزاق قال: "أول من صنف الكتب ابن جريج، [وصنف] (٥) الأوزاعي (٦) حين قدم على يحيى بن أبي كثير كتبه (٧) ".

стр. 477

وأسند عن سفيان قال: " [سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدويني أحد". وأسند من طريق يعقوب بن سفيان قال: ] (١) "سمعت [يوسف (٢) ابن محمد] (٣) أو غيره (٤) من المكيين قال: خرج ابن جريج إلى باديتهم [فصنف] (٥) كتبه على ورق العُشر (٦) -وهو نبت بالحجاز- ثم حوّلها في البياض، ([فكان] (٧) إذا قدم مكة فحدَّث حمل إليه كتابه) (٨) فيقول: أفدني! ! ما كان في هذه الأبواب". قال الخطيب: "وكان ممن سلك طريق ابن جريج في التصنيف

стр. 478

"واقتفى أثره في التأليف من أهل عصره سوى الأوزاعي، وابن أبي عروبة الربيعُ بن صبيح بالبصرة، وشعبة بن الحجاج، وحماد ابن سلمة (١) بها أيضًا، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنَّف مالك موطأه (٢) في ذلك الوقت بالمدينة، ثم من (٣) بعد هؤلاء -سفيان بن عيينة بمكة وهشيم بن بشير بواسط (٤)، وجرير بن عبد الحميد [بالري] (٥)، وعبد اللَّه بن المبارك بخراسان، ووكيع بن الجراح ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٦)، ومحمد بن فضيل (٧) بن غزوان بالكوفة، وعبد اللَّه بن وهب بمصر (٨)، والوليد بن مسلم بدمشق ثم

стр. 479

من بعدهم عبد الرزاق بن همام، وأبو قرة موسى بن طارق باليمن وروح بن عبادة بالبصرة (١)، ثم اتسعت التصانيف, وكثر أصحابها في سائر الأمصار" (٢). وقال ابن الأثير -في مقدمة جامع الأصول (٣) -: "ما زال هذا العلم من عهد رسول اللَّه ﷺ أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين بعدهم، وتابع التابعين خلفًا بعد خلف، لا يشرف أحد منهم بعد حفظ كتاب اللَّه تعالى إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب (ما يسمع من الحديث) (٤)، فتوفرت الرغبات فيه، وانعكفت (٥) الهمم على تعلمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل

стр. 480

ذاوت العدد، [ويقطع] (١) الفيافي والمفاوز (٢)، ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديث واحد ليسمعه (٣) من راويه، فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته، ومنهم من يقرن بتلك الرغبة (٤) سماعه من ذلك الراوي بعينه إما لثقته (٥) في نفسه وصدقه في نقله، وإما لعلو إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله، وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معولين على ما يسطرونه محافظة على هذا العلم، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأمصار (٦)، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة، وتفرقت أتباعهم وقل الضبط، احتاح العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل (٧)، والذهن يغيب، والذكر

стр. 481

يهمل، والقلم (١) يحفظ ولا ينسى، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل: عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس وغيرهما ممن (٢) كان في عصرهما فدوّنوا الحديث حتى (قيل) (٣): إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج، وقيل: موطأ مالك، وقيل: إن أول من صنف وبّوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وكثر ذلك إلى أن دوّن البخاري ومسلم صحيحيهما ثم زاد انتشار هذا النوع من التصنيف والجمع وكثر في أيدي المسلمين وبلادهم وتفرقت أغراضهم وتنوعت مقاصدهم، إلى أن انقرص ذلك العصر الذي كانا فيه عن جماعة من الأئمة العلماء (٤) قد جمعوا وألفّوا مثل أبي داود (٥)، والترمذي، والنسائي وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون كثرة، وكأن ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى ثم من بعده نقص الطلب، وقل الحرص، وفترت الهمم، وكذلك (٦) كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه مبتديء (٧) قليلًا

стр. 482

قليلًا ولا يزال ينمو (١) ويزيد ويعظم إلي أن يصل إلى غاية في منتهاه، ويبلغ إلى أمد هو أقصاه، ثم يعود فكانت غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرهما من علماء الحديث، ثم نزل وتقاصر إلى زماننا هذا وسيزداد تقاصرًا والهمم قصورًا". انتهى. وقال أبو طالب المكي في كتاب قوت القلوب (٢): "هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد (سنة) (٣) عشرين أو ثلاثين ومائة، ويقال: إن أول ما صنف (٤) في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار وحروف من التفاسير بمكة، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن، جمع فيه سننًا منشورة (٥) مبوبة (٦) ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك في الفقه، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع، والتفسير في أحرف من علم القرآن، وفي الأحاديث المتفرقة، وجامع سفيان الثوري صنفه (٧) أيضًا في هذه المدة، وقيل: إنها صنفت سنة ستين ومائة). انتهى (٨).

стр. 483

وقال الدارقطني (١): " أول من صنف مسندًا نعيم بن حماد". قال الخطيب: "وقد صنف أسد بن موسى مسندًا، وكان أكبر (من نعيم) (٢) سنًا وأقدم سماعًا فيحتمل أن يكون نعيم سبقه في حداثته". وفي تهذيب الكمال (٣): "قال أبو الحسن [الميموني] (٤) عن أحمد ابن حنبل: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد". وقال الخطيب: " (يقال) (٥): إنَّ أول من جمع المسند وصنفه نعيم ابن حماد". وقال الحاكم: "أول من صنف المسند على تراجم الرجال في الإسلام عبيد اللَّه بن موسى العَبْسي، وأبو داود الطيالسي" (٦). وقال العراقي (٧): "يقال إن أول مسند صنف مسند الطيالسي".

стр. 484

قيل: والذي حمل قائل هذا القول عليه (تقدم عصر أبي) (١) داود على أعصار من صنف المسانيد، وظن (٢) أنه هو الذي صنفه (٣) وليس كذلك فإنما هو من جمع (٤) بعض الحفاظ الخرسانيين (٥) جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب (٦) خاصة عنه (٧)، وشذ عنه كثير منه (٨).

стр. 485

وقال ابن عدي (١): يقال إنَّ يحيى الحماني أول من صنف المسند [بالكوفة، وأول من صنف المسند بالبصرة مسدد، وأول من صنف المسند] (٢) بمصر (٣) أسد السنة، وأسدٌ قبلهما، وأقدم [موتًا] (٤). وقال العقيلي (٥): "عن علي بن عبد العزيز، سمعت يحيى الحِمَّاني (٦) يقول: لا تسمعوا كلام (٧) أهل الكوفة فيَّ؛ فإنهم يحسدونني

стр. 486

لأني أول من جمع المسند" (١). وكانت وفاة أسد سنة اثنتي عشرة ومائتين (٢)، ومات (٣) نعيم، ومسدد والحِمَّاني جميعًا سنة (ثمان وعشرين (٤) والعبسي سنة) (٥) ثلاث عشرة (٦) والطيالسي سنة ثلاث ومائتين (٧).

стр. 487

٤٤ - وَأوَّلُ الجَامِعِ بِاقْتِصَارِ ... عَلَى الصَّحِيْح فَقَط (١) البُخَارِي (ش): قال (الإمام) (٢) ابن الصلاح: " أول من صنف في الصحيح البخاري " (٣) وعبارة النووي في التقريب: (في الصحيح المجرد) (٤)، والسبب في ذلك: ما رواه عنه إبراهيم بن معقل النسفي (٥) قال: كنا عند إسحاق بن راهوية فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة

стр. 488

النبي ﷺ قال: "فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح" (١). وعنه أيضًا قال: "رأيت النبي ﷺ وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقال: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح" (٢). قال: "وألفته في بضع عشرة سنة" (٣). تنبيه (٤): اعترض مغلطاي: (٥) على ابن الصلاح بأنَّ مالكًا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي (٦).

стр. 489

قال: "وليس لقائل أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد فلا يَرِدُ كتاب مالك، لأنَّ فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". انتهى. قال الحافظ ابن حجر في نكته: "وقد أجاب شيخنا -يعني العراقي- عن ما يتعلق بالموطأ بما نصه: إنَّ مالكًا لم يفرد الصحيح [بل أدخل في كتابه المرسل والمنقطع والبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر فلم يفرد الصحيح (١)] إذًا". قال الحافظ: "وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي،

стр. 490

وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه (١) بل وفي بعضها ما لا يصح، فقد مزج الصحيح بما ليس منه كما فعل مالك، قال: لكن الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده ابن الصلاح بقوله: أول من صنف الصحيح! ! هل أراد الصحيح من حيث هو؟ (٢). أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟ ؟ والظاهر الثاني، وحينئذ فلا يرد ما ذكر لأنَّ الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة (٣) عند أهل الحديث، والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع، وبين ما في البخاري من ذلك واضح (٤) لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه، والذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدًا ليخرجها عن موضوع الكتاب وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهًا

стр. 491

واستشهادًا [واستئناسًا] (١) وتفسيرًا لبعض آيات، وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعها فيه) (٢). قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتقائه، وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج،

стр. 492

وابن المبارك، وعبد الرزاق وغيرهم. ولهذا قال الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١): "ما بعد كتاب اللَّه تعالى أصح من كتاب مالك" (٢) فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف. وأما أول من صنَّف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث [الموصوف] (٣) بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فالبخاري ثم مسلم (٤) جزم به ابن الصلاح. وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي (٥): "والموطأ هو الأصل الأول، والبخاري هو الأصل الثاني وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما"، فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم، وإن

стр. 493

أراد (١) الأصل في الصحة فكذلك أيضًا لكن على التأويل الذي أوّلناه. وأما ما يتعلق بمسند أحمد فسيأتي الجواب عنه في نوع الحسن، وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه العراقي بأنَّ فيه الضعيف والمنقطع (٢). قال الحافظ: "لكن بقي مطالبة مغلطاي لصحة (٣) دعواه أن جماعة أطلقوا على مسند (٤) الدارمي كونه صحيحًا فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ المنذري (٥) ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح

стр. 494

الجامع، وليس كما زعم فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري بل هي (١) بخط أبي الحسن (٢) بن [أبي] الحِصنى (٣)، وخطه قريب من خط المنذري فاشتبه ذلك على مغلطاي، فليس (٤) الحصنى (٥) من [أحلاس] (٦) هذا الفن حتى يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو أطلق

стр. 495

عليه ذلك من [يعتمد] عليه (١) لكان الواقع [يخالفه] (٢)، لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة، والمنقطعة، والمقطوعة، والموطأ في الجملة أنظف أحاديث، وأتقن رجالًا منه، ومع ذلك كله فإني لست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع، لتعاصرهما، ومن ادعى ذلك فعليه [البيان] (٣) ". انتهى (٤).
следующие страницы →