← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

واستشهادًا [واستئناسًا] (١) وتفسيرًا لبعض آيات، وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعها فيه) (٢). قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتقائه، وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج،

стр. 492

وابن المبارك، وعبد الرزاق وغيرهم. ولهذا قال الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١): "ما بعد كتاب اللَّه تعالى أصح من كتاب مالك" (٢) فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف. وأما أول من صنَّف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث [الموصوف] (٣) بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فالبخاري ثم مسلم (٤) جزم به ابن الصلاح. وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي (٥): "والموطأ هو الأصل الأول، والبخاري هو الأصل الثاني وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما"، فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم، وإن

стр. 493

أراد (١) الأصل في الصحة فكذلك أيضًا لكن على التأويل الذي أوّلناه. وأما ما يتعلق بمسند أحمد فسيأتي الجواب عنه في نوع الحسن، وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه العراقي بأنَّ فيه الضعيف والمنقطع (٢). قال الحافظ: "لكن بقي مطالبة مغلطاي لصحة (٣) دعواه أن جماعة أطلقوا على مسند (٤) الدارمي كونه صحيحًا فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ المنذري (٥) ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح

стр. 494

الجامع، وليس كما زعم فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري بل هي (١) بخط أبي الحسن (٢) بن [أبي] الحِصنى (٣)، وخطه قريب من خط المنذري فاشتبه ذلك على مغلطاي، فليس (٤) الحصنى (٥) من [أحلاس] (٦) هذا الفن حتى يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو أطلق

стр. 495

عليه ذلك من [يعتمد] عليه (١) لكان الواقع [يخالفه] (٢)، لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة، والمنقطعة، والمقطوعة، والموطأ في الجملة أنظف أحاديث، وأتقن رجالًا منه، ومع ذلك كله فإني لست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع، لتعاصرهما، ومن ادعى ذلك فعليه [البيان] (٣) ". انتهى (٤).

стр. 496

٤٥ - وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ وَالأَوَّلُ ... عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ (١) ٤٦ - وَمَنْ يُفَضِّل مُسْلِمًا فَإِنَّمَا ... تَرْتِيبَهُ (٢) وَصُنْعَهُ (٣) قَدْ أَحْكَمَا (ش): فيه مسألتان: الأولى: أن مسلمًا تلا البخاري في تصنيف الصحيح (٤). قال العراقي (٥): "وقد (٦) اعترض هذا بقول أبي الفضل أحمد بن سلمة (٧): كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين. وهذا تصحيف وإنما هو خمسين بزيادة الياء والنون

стр. 497

لأنه في سنة خمس كان عمر مسلم سنة، بل لم يكن البخاري صنَّف إذ ذاك فإنَّ مولده سنة أربع وتسعين ومائة" (١). الثانية: اختلف في التفضيل بين الصحيحين من حيث الأصحية على أقوال: أحدها: وعليه الجمهور، وهو الصواب: أن صحيح البخاري أصح. قال أبو عبد الرحمن النسائي وهو شيخ أبي علي (٢) النيسابوري (٣): "ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل" (٤). قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: "والنسائي لا يعني بالجودة إلا جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم من اصطلاح أهل الحديث، قال: ومثل هذا من (٥) مثل النسائي (غاية في) (٦) الوصف مع

стр. 498

شدة تحريه وتوقيه وتثبته في نقد الرجال وتقدمه في ذلك على أهل عصره حتى قدمه قوم من الحذاق (١) في معرفة ذلك على مسلم ابن الحجاج، وقدمه الدارقطني في ذلك وغيره على إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة (٢) صاحب الصحيح (٣) ". وقال الإسماعيلي (٤) في المدخل: "أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد اللَّه البخاري فرأيته جامعًا كما سمى لكثير من السنن الصحيحة، (ودالًا) (٥) على جمل من المعاني [الحسنة] (٦) المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع إلى معرفة الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها (٧) علمًا بالفقه واللغة، وتمكنًا (٨) منها كلها،

стр. 499

وتبحرًا فيها، وكان يرحمه اللَّه الرجل الذي قصر زمانه على ذلك، فبرع وبلغ الغاية [فحاز] (١) السبق، وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه (اللَّه تعالى) (٢) ونفع به. قال: "وقد نحى نحوه في التصنيف جماعة منهم: الحسن بن علي الحلواني (٣) لكنه اقتصر على اليسير (٤)، ومنهم أبو داود السجستاني (٥) وكان في عصر أبي عبد اللَّه البخاري فسلك فيما سماه سننًا ذكر ما روي في [الشيء] (٦) وإن كان في السند ضعف؛ إذا لم [يجد] (٧) في الباب غيره (٨)، ومنهم مسلم بن الحجاج وكان

стр. 500

يقاربه في العصر فرام مرامه، وكاد يأخذ عنه أو عن كتبه إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد اللَّه، وروى عن جماعة كثيرة لم يتعرض (١) أبو عبد اللَّه للرواية عنهم (٢)، وكلٌّ قصد الخير، غير أن أحدًا منهم لم يبلغ (من التشديد) (٣) مبلغ أبي عبد اللَّه، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على ماله وصلة بالحديث المروي فيه [تسببه] (٤) وللَّه الفضل يختص به من يشاء". وقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري (٥) وهو عصري أبي علي النيسابوري [ومقدم] (٦) عليه في معرفة الرجال فيما حكاه (عنه) (٧)

стр. 501

أبو يعلى الخليلي في الإرشاد: "رحم اللَّه محمد بن إسماعيل فإنه ألَّف الأصول -يعني أصول الأحكام (١) - من الأحاديث وبيَّن للناس، وكل من عمل بعده فإنما (٢) أخذه من كتابه، كمسلم بن الحجاج" (٣). وقال الدارقطني (٤) لما ذكر عنده الصحيحان: "لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء". وقال مرة أخرى: "وأي شيء صنع (٥) [مسلم (٦)]؟ إنما أخذ كتاب

стр. 502

البخاري فعمل عليه مستخرجًا (١)، وزاد فيه زيادات". وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي (٢) في أول كتابه المفهم (٣) في شرح صحيح مسلم" (٤).

стр. 503

قال الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري (١)، وفي نكته على ابن الصلاح (٢): "ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري: [كثير، ويكفي (٣)] من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم، وأنَّ مسلمًا كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي (٤) لما وقع بينه وبين البخاري (٥) وأرسل إلى الذهلي بجميع ما

стр. 504

كتب عنه (١) على ظهر جمال" (٢).

стр. 505

وقال النووي في شرح مسلم: "من أخص ما يرجح (١) به كتاب البخاري، اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم، وأعلم بصناعة الحديث، ودقائقه منه، وقد انتخب علمه، [ولخص] (٢) ما ارتضاه في هذا الكتاب، وبقي في تهذيبه واتقانه لست عشرة سنة، وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة" (٣). قال الحافظ ابن حجر (*): "هذا من حيث الجملة، وأما من حيث التفصيل: فقد تقرر أن مدار الحديث (٤) على الاتصال وإتقان الرجال (٥)، وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالًا وأشد (٦) اتصالًا وأسلم من العلل من كتاب مسلم، وبيان (٧) ذلك من أوجه: أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة

стр. 506

وبضعة (١) [وثلاثون] (٢) رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلًا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلًا على الضعف من كتاب البخاري، ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلًا أولى من التخريج عن من تكلم فيه، "وإن لم يكن ذلك الكلام قادحًا". ثانيها: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن (٣) تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا نسخة عكرمة عن ابن عباس (٤) بخلاف مسلم فإنه

стр. 507

أخرج (١) [أكثر] (٢) تلك (٣) النسخ التي رواها من تكلم فيه كأبي الزبير (٤)، عن جابر، وسهيل (٥) عن أبيه (٦)، عن أبى

стр. 508

هريرة، وحماد بن سلمة، عن ثابت، والعلاء بن عبد الرحمان (١)، عن أبيه (٢) عن أبي هريرة، ونحوه. ثالثها (٣): أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وعرف (٤) جيدها من غيرها، بخلاف مسلم فإنَّ أكثر من (٥) تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم، ولا شك أنَّ المحدث (٦) أعرف بحديث (٧) شيوخه ممن تقدم عن عصره.

стр. 509

رابعها (١): أن أكثر هؤلاء الذين تكلم فيهم (يخرج) (٢) البخاري أحاديثهم غالبًا في الاستشهادات، والمتابعات (٣)، والتعليقات (٤)، بخلاف مسلم فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات، فأكثر من (٥) يخرج (٦) لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من (٧)

стр. 510

يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج (١) عليهم البخاري، فهذه الوجوه الأربعة المتعلقة بإتقان (٢) الرواة. خامسها: وهو متعلق بالاتصال: أن مسلمًا يرى أنَّ [للمعنعن] (٣) حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه، وإن لم يثبت اللقي (٤)، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت اجتماعهما (٥) ولو مرة كما [وضح] (٦) ذلك في تاريخه (٧)، وجرى عليه في صحيحه، حتى إنه ربما أخرح الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلًا إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك معنعنًا (٨).

стр. 511

سادسها: وهو متعلق بعدم العلة أن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتى حديث وعشرة أحاديث، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين وباقي ذلك يختص بمسلم، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر (١).

стр. 512

القول الثاني: أن صحيح مسلم أصح، حكاه ابن الصلاح وعبارته: "وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري (١) أستاذ (٢) الحاكم أبي عبد اللَّه من [أنه] (٣) قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا [الحديث] (٤) (الصحيح) (٥) مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، [في] (٦) تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري، وإن كان المراد به

стр. 513

أن كتاب مسلم أصح صحيحًا فهذا مردود على قائله (١) انتهى" (٢). وقال الزركشي في نكته: "ما حكاه (٣) عن أبي علي النيسابوري حكاه الخطيب (٤) في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم، عن محمد بن إسحاق (٥) بن منده أيضًا أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث، وإليه يميل كلام أبي العباس القرطبي في خطبة تلخيصه لمسلم، ونقله عن جماعة وعزاه في اختصاره للبخاري إلى (٦) أكثر المغاربة، وعزا ترجيح البخاري إلى [أكثر] (٧) المشارقة". قال: "وسئل ابن [عقدة] (٨) الحافظ (٩): أيهما أحفظ مسلم أم

стр. 514

البخاري؟ فقال: كلاهما [عالم] (١)، فأعيد عليه السؤال؟ فقال: يقع لمحمد الغلط في أهل الشام! ! (٢). وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها, فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين (٣) وأما مسلم فقل ما يوجد له الغلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل" (٤).

стр. 515

وقال المزي: "لو قيل: إنَّ مسلمًا كان يعتمد على كتابه (١) وعلى ضبطه، وأنَّ البخاري كان يعتمد على الضبط كان أولى" (٢). وقال الحافظ ابن حجر (٣): "قول أبي علي النيسابوري ليس فيه تصريح بأن كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري خلاف ما يقتضيه إطلاق النووي في مختصره في علوم الحديث (٤)، وفي مقدمة (٥) شرح البخاري (٦) حيث يقول: "اتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد". وقال [أبو] (٧) علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: "صحيح مسلم أصح".

стр. 516

قال: "ومقتضى كلام أبي علي نفي الأصحية عن غير كتاب مسلم عليه، أما إثباتها له فلا لأنَّ إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة" كما في حديث: "ما أظلت الخضراء ولا (١) أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" (٢) فهذا لا يقتضي أنه أصدق من كل

стр. 517

الصحابة حتى الصديق، بل نفى أن يكون فيهم أصدق منه فيكون منهم (١) من يساويه. قال: "ومما (٢) يدل على أن عرفهم في ذلك الزمان ماضٍ على قانون اللغة أن أحمد بن حنبل (٣) قال: "ما بالبصرة أعلم -أو قال أثبت- من بشر بن المفضّل أما مثله فعسى (٤) " (٥).

стр. 518

قال: "وقد رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي (١) ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح البخاري، وفي ذلك بعد عندي". قال: "وأما (٢) ما حكاه ابن الصلاح عن بعض المغاربة فلا يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالأصحية، بل أطلق بعضهم الأفضلية وذلك فيما حكاه القاضي عياض في الإلماع (٣) عن أبي مروان الطُبْني (٤) بضم الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة ثم نون (٥).

стр. 519

قال: "كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري، وقد (وجدت) (١) تفسير هذا التفضيل في فهرست (٢) أبي محمد القاسم التجيبي (٣). قال: "كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس من بعد خطبته إلا الحديث (السرد) (٤) "، وكان ابن حزم هو شيخ أبي مروان الذي أبهمه (٥) القاضي عياض". قال الحافظ: " [فالحاصل (٦)] أن (٧) الذي فضله به المغاربة ليس راجعًا إلى الأصحية بل هو لأمور:

стр. 520

أحدها: ما ذكره ابن حزم. والثاني: أنَّ البخاري كان [يرى] (١) جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على [اختصاره] (٢) بخلاف مسلم، والسبب في ذلك أمران: أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال (٣):

стр. 521

"رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر (١)، (ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان) (٢) "، وكان (٣) لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى (٤) في السياق.

стр. 522

الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن [الواحد] (١) إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد (٢) كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته (٣) لطال (٤) الكتاب، ومسلم (٥) لم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردًا عاطفًا بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملًا على عدة أحكام فإنه يذكره في أمثل (٦) المواضع وأكثرها (٧) دخلًا فيه، ويسوق المتون تامة [محررة] (٨)، [فلهذا جرى كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة كعبد الحق (٩) وإنما يعتمدون على كتاب مسلم

стр. 523

في نقل المتون وسياقها دون البخاري لوجودها عند مسلم تامة] (١). وقد قال مسلمة (٢) بن قاسم القرطبي (٣) -وهو من أقران (٤) الدارقطني- في تاريخه (٥) لما ذكر صحيح مسلم: "لم يضع أحد مثله"، وهذا

стр. 524

محمول على حسن الوضع، وجودة الترتيب. وقال الزركشي في نكته (١): "اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقًا، وأكمل سياقًا، وأقل تكرارًا، وأتقن اعتبارًا (٢) [بجمعه] (٣) طرق (٤) الحديث في مكان واحد إسنادًا ومتنا، فيذكر المجمل ثم المبين له، والمشكل ثم الموضح (٥) له، والمنسوخ (٦) ثم الناسخ له". وقال النووي في شرح مسلم (٧): "انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل تناولًا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعًا واحدًا يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد يه (٨) أسانيده المعتددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه،

стр. 525

ويحصل له الثقة [بجميع] (١) ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري، فإنه يفِّرق طرق (٢) الحديث في أبواب متفرقة [متباعدة] (٣) وكثير منها يذكره (٤) في غير بابه الذي [سبق] (٥) الفهم أنه أولى به فيصعب على الطالب جمع طرقه والوقوف على ألفاظه (٦) والإحاطة بمعناه، قال: وقد رأيت جماعة من الحفاظ غلطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم" انتهى. وقد أشرت إلى هذا الوجه الذي امتاز به مسلم في [البيت] (٧) الثاني وهو من زيادتي (٨)

стр. 526

قال الحافظ ابن حجر (١): "وإذا امتاز مسلم بهذه الفضيلة التي هي (٢) حسن الوضع فللبخاري في مقابلها من الفضل ما ضمنه في أبوابه من التراجم التي حيَّرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار (٣)،

стр. 527

وما ذكره الإمام أبو محمد بن أبي جمرة (١) عن بعض السادة (٢) قال: "ما قريء صحيح البخاري في شدة إلا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرق، قال: وكان مجاب الدعوة وقد دعى لقارئه" (٣). القول الثالث: أنهما سواء قال الزركشي (٤): "حكاه بعض المتأخرين، قال: وإليه ميل أبي عباس القرطبي في مختصر البخاري إذ قال (٥): والأولى

стр. 528

أن لا يقال في أحدهما أولى، بل هما فرسا رهان، وليس لأحد (بمسابقتهما يدان) (١) وحكى هذا القول أيضًا الطوفي (٢) في (٣) شرح الأربعين" (٤). قال الزركشي: "فإن قيل: ما فائدة هذا الخلاف مع أنَّ كلًا منهما يلزم العمل به قلت: [تظهر] (٥) فائدته في الترجيح عند التعارض، فيقدم ما رواه البخاري على ما رواه مسلم، إذا قلنا بأرجحيته، ولهذا ذكره الآمدي وابن الحاجب، [في] (٦) وجوه الترجيح" (٧).

стр. 529

تنبيه: قال الزركشي (١): " [قرر] (٢) ابن السمعاني في القواطع: ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وقال: قد قيل إنَّ ما فيه مقطوع بصحته" (٣). [انتهى] (٤). وهذا يشعر بحكاية التفرقة بين الكتابين في القطع بالصحة (٥). فائدة: من حرص مسلم على عدم مزج الحديث في كتابه بغيره، وضعه بغير تراجم، وقد وقفت على نسخة منه بخط الحافظ الصَريفِيني (٦)

стр. 530

بغير تراجم، وذكر ابن دحية (١) في [شرح (٢) التحرير (٣)] أن الذي ترجم أبوابه القاضي (٤).
следующие страницы →