← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الخامس: ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم فمنه ما لا يؤثر قدحًا، ومنه ما يؤثر. السادس: ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذه أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع أو الترجيح، قال: "فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح قد حررتها وحققتها، وقسمتها، وفصلتها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل (١) موضوع الكتاب إلا النادر" (٢). وقال في النكت: "الكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه، منها ما هو مندفع بالكلية، ومنها ما قد يندفع: ١ - فمنها الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات، ولم يذكرها من هو مثله أو أضبط (٣) منه فاحتمال (٤) كون هذا [الثقة] (٥) غلط ظن مجرد.

стр. 597

وغايتها (١) أنها زيادة ثقة ليس (٢) فيها منافاة لما رواه الأحفظ أو (٣) الأكثر فهي مقبولة (٤). ٢ - ومنها الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه. فيعلل بكونه روى عنه بواسطة كالذي يروى (٥) عن سعيد المقبري (٦) عن أبي هريرة ويروى عن سعيد عن أبيه (٧) عن أبي هريرة، فإن (٨) مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم

стр. 598

سمعه بدون تلك (١) الواسطة (٢)، ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي، فيروى (٣) من روايته عن صحابي آخر، فإن هذا يمكن أن يكون (٤) سمعه منهما، فحدث (٥) به تارة عن هذا وتارة عن هذا، كما قال ابن المديني في حديث [رواه عاصم] (٦) عن أبي قلابة (٧) عن أبي الأشعث (٨) عن شداد بن أوس، ورواه يحيى بن أبي كثير

стр. 599

عن أبي قلابة عن أبي أسماء (١) عن ثوبان (٢) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٣) قال: "ما أرى الحديثين إلا صحيحين (٤) لإمكان أن يكون أبو (٥) قلابة سمعه من كل منهما" (٦).

стр. 600

قال الحافظ: "وهذا إنما يطرد (١) حيث [يحصل] (٢) الاستواء في الضبط والإتقان". ٣ - ومنها: ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندًا ثم يشير إلى أنه يروى (٣) مرسلًا فذلك مصير (٤) منه إلى ترجيح (٥) رواية من أسنده على من أرسله. ٤ - ومنه: ما تكون [علته] (٦) مرجوحة بالنسبة إلى صحته، كالحديث الذي يرويه ثقات متصلًا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعًا، أو يرويه ثقة متصلًا ويرويه ضعيف منقطعًا، قال: "ومسألة التعليل

стр. 601

بالانقطاع وعدم اللحاق قل أن [تقع] (١) في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء". قال: "وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم [يبق بعد] (٢) ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا (٣) "، انتهى. وقد أشرت إلى حاصل ما تقدم بنصف البيت الثاني، وهو من زيادتي (٤). فائدة (٥): روى (٦) البخاري في الإيمان (٧) من طريق الليث (٨) عن يزيد (٩)

стр. 602

عن أبي الخير (١) عن ابن عمرو أن رجلًا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"، وقد روى مسلم من طريق عمرو بن الحارث (٢)، عن يزيد بهذا (٣) الإسناد نظير هذا السؤال، لكن جعل (٤) الجواب فيه: "من سلم الناس من (لسانه ويده) (٥) " (٦). فادعى ابن منده (٧) فيه الاضطراب (٨)، وأجيب: بأنهما حديثان اتحد

стр. 603

إسنادهما، وهذا ليس راجعًا إلى واحد من الأقسام الستة (١) التي ذكرها الحافظ، وكأنه رأى أنه (٢) من قسم المندفع بالكلية، ولهذا لم يسرده في المقدمة حين سرد الأحاديث واحدًا واحدًا مع تنبيهه عليه في الشرح. فائدة (٣): ادعى ابن حزم (٤) أن في الصحيحين حديثين موضوعين فقال: "ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابهما أشياء (٥) لا تحتمل (٦) مخرجًا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث [تم] (٧) عليه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما: (أحدهما: حديث شريك (٨)

стр. 604

عن أنس في الإسراء (١)، فإن فيه: "جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى [إليه] (٢) " والمعروف أن الإسراء بعد الوحى، والنبوة [بمكة] (٣) وفيه: "أنَّ الجبَّار دَنَى فَتَدَلَّى" وإنما هو جبريل) (٤)، قال: والآفة في ذلك من شريك. والثاني: حديث ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٥) كان الناس (٦) لا ينظرون إلى أبي سفيان (٧)، ولا يقاعدونه. فقال للنبي

стр. 605

- ﷺ : "ثلاثٌ أعْطِيتُهُنَّ، قال: نعم! ! قال: عندي أحسن نساء العرب، وأجملهن أم حبيبة (١) بنت أبي سفيان أزوجكها (٢) قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال: نعم، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين" أخرجه مسلم (٣). قال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار (٤)، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي ﷺ لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبو سفيان يومئذ كافر (٥)، وقد تابع ابن حزم

стр. 606

على ذلك صاحبه أبو عبد اللَّه الحميدي، وألف الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (١) في الرد عليه جزءًا سماه "الانتصار لأمالي الأنصار" قال فيه -ما ملخصه-: "أما كلامه في شريك فلم يسبقه إليه (٢) أحد من أئمة الجرح والتعديل بل قبلوه ووثقوه، وأدخلوا حديثه (٣) في تصانيفهم، واحتجوا به، منهم: مالك، وابن معين، وأكثر ما في الحديث أن قوله: (قبل أن يوحى إله) وهم [و] بالوهم (٤) لا يسقط حديث المحدث الثقة الحافظ. وقد قال ابن معين: "لو تركنا أحدًا لكثرة غلطه لتركنا حديث عيسى بن يونس" (٥) على أن هذا الوهم ليس فيه ارتكاب كبيرة يترك

стр. 607

لأجلها حديثه (١)، وإنما هو وهم في التاريخ، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك جماعة (٢) من أئمة (٣) المسلمين لاختلافهم في التواريخ، في الوفيات وغيرها. ولعله أراد أن يقول: (وذلك) (٤) بعد أن يوحى إليه بنحو من كذا. . . فسبق لسانه إلى ما قاله، وهذا الوهم (٥) يحتمل (٦) أن يكون من أنس ومن شريك، ومن سليمان بن بلال (٧)، فلم خصه

стр. 608

من بينهم (١)، وأما كون ضمير [دنا] (٢) لجبريل لا للجبار فالقولان في ذلك معروفان عن الصحابة، والخلاف مشهور فيه (٣) فلا نحكم (٤) بالخطأ على قول مقول، فعلم أن المعترض على هذا الحديث لم يسلك طرق الحفاظ في تعليل الحديث، وذلك أن الحفاظ إنما (٥) يعللون الحديث من طريق الإسناد الذي هو المرقاة إليه، وهذا علل من حيث اللفظ (٦) ".

стр. 609

ولم يقف على أنَّ لهذا اللفظ متابعات (١)، قال: وأما كلامه في

стр. 610

عكرمة فهو ارتكاب طريق لم يسلكه أئمة أهل النقل وحفاظ الحديث، فإنا لا نعلم أحدًا منهم نسب عكرمة إلى الوضع ألبتة، بل وثقوه واحتجوا به (١)، وأما الشبهة التي استند (٢) إليها فجوابها: أن أبا سفيان أراد بهذا القول تجديد نكاح أم حبيبة لأنه ظن أنَّ النكاح يجدد بإسلام الولي (٣)، وخفي ذلك عليه كما خفي على علي بن (أبي طالب ﵁ (٤) حكم المذي (٥)، وعلى ابن عمر

стр. 611

(رضي اللَّه تعالى عنهما) (١) طلاق الحائض (٢)، والرجوع إلى التأويل أولى من إبطال الحديث المتصل (٣) الإسناد معتمد الرواة" (٤) انتهى كلام ابن طاهر (٥)، وفي الحديث تأويلات أخر أوردتها في

стр. 612

التعليق على مسلم (١). فائدة (٢): ونظير ذلك أن ابن الجوزي (٣) أورد في كتابه الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم (٤).

стр. 613

وآخر من صحيح البخاري برواية (١) حماد بن شاكر (٢)، وسأنبه عليهما في نوع الموضوع إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 614

٤٨ - وَلَيْسَ فِي الكُتْبِ أَصَحُّ مِنْهُمَا ... بَعْدَ القُرآنِ وَلِهَذَا قُدِّمَا ٤٩ - مَرْوِىُّ ذَيْن فَالْبُخَارِيُّ فَمَا ... لِمُسْلمٍ فَمَا حَوَى شَرْطَهُمَا ٥٠ - فَشَرْطُ (١) أوَّلٍ فثَانٍ ثُمَّ مَا ... كَانَ عَلَى شَرْطِ فَتًى غَيْرِهِمَا ٥١ - وَرُبَّمَا يَعْرِضُ لِلمَفُوْق (٢) مَا ... يَجْعَلُهُ مُسَاوِيًا أَوْ قُدِّمَا (٣) ش: قال ابن الصلاح: "كتاب البخاري ومسلم أصح الكتب بعد كتاب اللَّه العزيز" (٤)، زاد النووي في شرح مسلم: "باتفاق العلماء" (٥). قال الحافظ ابن حجر في الإفصاح (٦): "وفي الاتفاق نظر لما (نقف) (٧) عليه من كلام شيخنا (٨) "، ولم نقف بعد على ما وعد به لانتهاء (ما رأيناه) (٩) من مبيضة هذه [النكت إلى أثناء] (١٠) هذه المسألة ولم نقف على المسودة.

стр. 615

قال (ابن الصلاح) (١): "وما رويناه (٢) عن الشافعي [﵁] (٣) من قوله: ما بعد كتاب اللَّه أكثر صوابًا من كتاب مالك [﵁] (٤)، ويروى بلفظ "أصح من كتاب مالك" (٥) فذلك قبل وجود الكتابين" (٦)، وعلم [مما] (٧) ذكرناه أن الصحة (مقولة بالتشكيك لا بالتواطئ) (٨)، وأنَ رتب الصحيح متفاوتة بحسب تمكنه من شروط الصحة وعدمه، والذي ذكره ابن الصلاح من ذلك سبع مرات: ١ - أعلاها: ما اتفق على إخراجه الشيخان. ٢ - ويليه ما أخرجه البخاري وحده، (ووجه تأخره عن ما اتفقا عليه اختلاف العلماء [أيهما] (٩) أرجح) (١٠).

стр. 616

٣ - ويليه ما انفرد (١) به مسلم (بناء على تفضيل كتاب البخاري عليه لأنّ شرطه أضيق) (٢). ٤ - ويليه ما كان على شرطهما ولم يخرجه (٣) (واحد منهما. ووجه تأخره عن ما أخرجه أحدهما تلقي الأمة لذلك بالقبول) (٤). ٥ - ويليه ما كان (٥) على شرط البخاري (فقط) (٦). ٦ - ويليه ما كان على شرط مسلم (فقط) (٧). ٧ - ويليه ما كان صحيحًا عند غيرهما (لا) (٨) على شرط واحد منهما (٩). وهذا كله بحسب الغالب، وقد يعرض [للمفوق] (١٠) ما يجعله

стр. 617

مساويًا أو فائقًا، كأن [يتفقا] (١) على إخراج حديث غريب (٢)، ويخرج مسلم أو غيره حديثًا مشهورًا أو بما وصفت ترجمته بكونها أصح الأسانيد، ولا يقدح ذلك (٣) في الأصيل المتقدم، لأنّ ذلك باعتبار الإجمال، وقد أشرت إلى هذا بالبيت الأخير وهو من زيادتي (٤). تنبيهات (٥): الأول (٦) والثاني: قال الزركشي في نكته: -"قيل فات ابن الصلاح أن يقول: أعلاه ما اتفق عليه الأئمة الستة فهو أعلى من حديث اتفقا عليه [وحدهما] (٧)، وقد أفرده بالتصنيف ابن بنت أبي سعد (*) ومغلطاي (٨)،

стр. 618

قال: وفي هذا نظر لأن شرط الأربعة دون شرط الصحيحين (١)، وما لا مدخل له في زيادة الصحة لا يصلح للترجيح [فيها] (٢)، قال: وقد يمنع بأنّ الفقهاء قد يرجحون بما (٣) لا مدخل له في ذلك الشيء كابن العم الشقيق يقدم (٤) على ابن العم للأب، وإن كان ابن العم للأم لا يرث قال: نعم هذا إنما يتم في تعارض حديثين، أحدهما رواه الأئمة الستة والآخر أخرجه الشيخان دونهم، أما حديث اتفق الستة على إخراجه فلا [تعلق] (٥) له بحديث (آخر) (٦) انفرد به الشيخان حتى يقال: هذا أصح من هذا" (٧). [قلت] (٨): هذا الكلام الأخير ممنوع. وقال العراقي في نكته: "قد اعترض على ابن الصلاح بأن الأولى

стр. 619

أن يقول: صحيح على شرط الستة، [وقيل] (١) في الاعتراض أيضًا: الصواب أن يقول: أصحها ما رواه الكتب الستة. والجواب: أنَّ (٢) مَن لم يشترط الصحيح في كتابه لا يزيد تخريجه للحديث قوة! ! نعم ما اتفق الستة على توثيق [رواته] (٣) أولى بالصحة مما اختلفوا فيه، وإن اتفق عليه الشيخان" (٤). وقال ابن حجر في نكته: "اعترض على ابن الصلاح في هذا الترتيب بأنّ الأولى أن يكون القسم الأوّل ما بلغ مبلغ التواتر (٥) أو قاربه في الشهرة والاستفاضة (٦)، منه"! ! .

стр. 620

والجواب عن ذلك بأنا لا نعرف حديثًا وصف بكونه متواترًا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما (١)، قال: وقد رد شيخنا العراقي اعتراض من قال: الأولى أنّ القسم الأوّل [ما رواه أصحاب] (٢) الكتب الستة برد. فيه نظر! ! . والحق أن يقال: إنَّ القسم الأوّل وهو ما اتفقا عليه (٣) [يتفرع] (٤)

стр. 621

فروعًا: أ - أحدها: ما وصف بكونه متواترًا. ب - ويليه ما كان مشهورًا كثير الطرق. جـ - ويليه ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه. د - ثمَّ (١) الذين [خرجوا السنن. هـ - ثمَّ (٢) الذين] (٣) انتقدوا السند. و- ويليه ما وافقهما عليه بعض من ذكر. ز - ويليه ما انفردا بتخريجه، فهذه أنواع القسم الأول، وهو ما اتفقا عليه إذ يصدق على كل [منها] (٤) أنهما اتفقا على تخريجه، وكذا نقول فيما انفرد (٥) به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب، فتبين بهذا أنّ ما اعترض به عليه أولًا وآخرًا مردود. الثالث: قال ابن حجر أيضًا: "جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق،

стр. 622

هو ما اتفقا (١) على تخريجه من حديث صحابي واحد، وأما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن (٢) أو معناه، فهل يقال في هذا: إنه من المتفق؟ ؟ فيه نظر على طريقة المحدثين، والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، [إلا أن الجوزقي منهم استعمله في كتاب "المتفق" له في عدة أحاديث (٣) وما يتمشى له ذلك إلا] (٤) على طريقة الفقهاء (٥)، ولينظر في مأخذ ذلك، وذلك أن كون ما

стр. 623

اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان: إحداهما: أنَّ اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيد قوة فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج (١) عنه أقوى (٢) مما يأتي من رواية ما انفرد به [أحدهما] (٣). الثانية: أنّ الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما، ومن هنا يتبين أنَّ فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد، نعم قد يكون في ذلك الجانب قوة من جهة أخرى، وهو أنَّ المتن الذي تعدد (٤) طرقه أقوى من المتن الذي ليس له (٥) إلا طريق واحد، [نعم] (٦) فالذي

стр. 624

يظهر من هذا لا يحكم (١) لأحد الجانبين بحكم كلي، بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد (إذا لم يكن) (٢) فردًا غريبًا أقوى (مما اخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس (٣) إذا (كان ما) (٤) اتفقا عليه من صحابي واحد فردًا غريبًا، فيكون ذلك (٥) أقوى منه) (٦) (٧). الرابع (٨): قال الزركشي: "إنما يظهر نزول ما انفرد به مسلم عن ما انفرد به البخاري في حديثٍ نص البخاري على تعليله فأخرجه مسلم، أما حديث لم يتعرض له البخاري وأخرجه مسلم فكيف يكون نازلًا، وتَرْك البخاري له لا يقدح فيه لأنه لم يلتزم (٩) كل الصحيح (١٠) ". قال: والتحقيق أن هذه (المرتبة) (١١) وما قبلها غير جارية على

стр. 625

الإطلاق، بل قد يكون بعضها كما ذكر، وقد يكون بعضها بخلافه، وإلى ذلك يشير كلام البيهقي في المدخل حيث قال: "فإن كان مما أخرجه الشيخان في كتابيهما وهو الدرجة الأولى من الصحاح [بينته] (١)، ثمَّ قال: وإن كان مما (أخرجه) (٢) أحدهما دون الآخر، وبعضه دون الدرجة (٣) الأولى في الصحة". قال: "ويدل لذلك أنهم قد (٤) يقدمون بعض ما رواه مسلم على ما رواه البخاري لمرجح (٥) اقتضى ذلك، ومن رجَّح كتاب البخاري على مسلم إنما أراد ترجيح الجملة على الجملة لا كل واحدٍ واحدٍ من أحاديثه على كل واحد من أحاديث الآخر، ومع ذلك فلا يستقيم إطلاق (ترجيح) (٦) ما انفرد به البخاري على مسلم" (٧) انتهى. [قلت] (٨): هذا [لا ينقض] (٩) ما تقدم تأصيله (١٠)! ! لأنَّ هذا

стр. 626

هو القيد الذي أشرنا إليه بأنّه قد يعرض للمفوق (١) ما يجعله مساويًا أو [فائقًا] (٢). وقد قال الحافظ ابن حجر (٣) في نكته: "هذه الأقسام التي ذكرها ابن الصلاح للصحيح (٤) ماشية على قواعد الأئمة، ومحققي النقاد، إلا أنها قد لا تطرد! ! لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم -مثلًا- إذا فرض مجيئه (٥) من طرق [كثيرة] (٦) حتى يبلغ (٧) التواتر أو الشهرة القوية، ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة -مثلًا- لا يقال فيه: "إنَّ ما انفرد البخاري بتخريحه إذا كان فردًا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فيحمل (٨) إطلاق ما تقدم من التقسيم على الأغلب الأكثر" (٩). الخامس: قال الزركشي: "جعل غير ابن الصلاح السابع ما حكم بصحته

стр. 627

أهل السنن الأربعة" (١). وقال غيره: "بقي (٢) من أقسام الصحيح ما فقد شرط الاتصال عند من [يعده] (٣) صحيحًا (٤)، وما فقد تمام الضبط ونحوه مما نزل (٥) إلى رتبة (٦) الحسن عند من يسميه صحيحًا، وما أخرجه الأئمة الذين التزموا الصحة". [قلت] (٧): وسيأتي أنَّ أصحهم صحيحًا ابن خزيمة، ثم ابن حبَّان، ثمَّ الحاكم [فينبغى] (٨) أن يقال: [أصحها] (٩) بعد مسلم: ما اتفق

стр. 628

عليه الثلاثة، ثم ابن خزيمة، وابن حبان، أو الحاكم (١)، ثم ابن حبان، والحاكم ثمَّ ابن خزيمة فقط، ثم ابن حبَّان فقط، ثم الحاكم فقط، إن لم يكن الحديث على شرط أحد الشيخين، ولم أر من تعرض لذلك، ثم فائدة التقسيم المذكور تظهر عند التعارض. (فائدة) (٢): قال الحاكم في المدخل (٣): "الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام، خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها، فالأول من المتفق عليها: اختيار البخاري ومسلم -وهو الدرجة الأولى من الصحيح- وهو أن يروي الحديث عن النبي ﷺ صحابي زال (٤) عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يروي عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، [وله راويان] (٥) ثقتان، ثم

стр. 629

يرويه من أتباع التابعين حافظ متقن وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة. ثم قال: والأحاديث المروية بهذا الشرط لا يبلغ عددها عشرة آلاف. الثاني: مثل الأول، إلا أنه ليس [لراويه] (١) الصحابي إلا راو واحد، مثاله (٢): حديث عروة بن مضرس لا راوي له غير الشعبي (٣)، ولم يخرجا هذا النوع في الصحيح.

стр. 630

الثالث: (مثل الأول) (١) إلا [أنَّ راويه] (٢) من التابعين ليس له إلا راو واحد. مثل: محمد بن جبير (٣) وعبد الرحمن بن فروخ (٤)، وليس في

стр. 631

الصحيح من هذه الروايات (١) شيء، وكلها صحيحة. الرابع: الأحاديث الأفراد الغرائب التي يتفرد (٢) بها ثقة من الثقات، كحديث: العلاء عن أبيه عن أبي هريرة في "النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان"، تركه مسلم لتفرد العلاء به (٣)، وقد أخرج بهذه (٤) النسخة أحاديث كثيرة (٥). الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، لم تأت الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم كعمرو بن شعيب

стр. 632

عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣)، وإياس بن معاوية ابن قرة (٤) عن أبيه (٥) عن جده (٦)، أجدادهم صحابة، وأحفادهم ثقات، فهذه الخمسة مخرجة في كتب الأئمة، محتج بها،

стр. 633

ولم يخرج منها في الصحيحين (١) (غير القسم الأول) (٢)، وأما الأقسام المختلف فيها فهي المراسيل، وأحاديث المدلّسين إذا (٣) لم يذكروا السماع، (وما أسنده) (٤)، ثقة وأرسله (٥) ثقات، (وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين) (٦)، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين" (٧). انتهى كلام الحاكم. قال الحافظ ابن حجر في النكت: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها مدخول، ولولا أنَّ جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير (٨). . . .

стр. 634

في مقدمة جامع الأصول (١) تلقوا كلامه فيها بالقبول -لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن، واسترواحهم إلى تقليد المتقدم دون البحث والنظر- لأعرضت عن تعقب كلامه فأما (٢) القسم الأول الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك، ولا يقتضيه تصرفهما، وهو ظاهر بين لمن نظر في [كتابيهما] (٣)، وأما

стр. 635

زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد! ! ، فمردود، فإنَّ البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي،
следующие страницы →