← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الصحيح من هذه الروايات (١) شيء، وكلها صحيحة. الرابع: الأحاديث الأفراد الغرائب التي يتفرد (٢) بها ثقة من الثقات، كحديث: العلاء عن أبيه عن أبي هريرة في "النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان"، تركه مسلم لتفرد العلاء به (٣)، وقد أخرج بهذه (٤) النسخة أحاديث كثيرة (٥). الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، لم تأت الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم كعمرو بن شعيب

стр. 632

عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣)، وإياس بن معاوية ابن قرة (٤) عن أبيه (٥) عن جده (٦)، أجدادهم صحابة، وأحفادهم ثقات، فهذه الخمسة مخرجة في كتب الأئمة، محتج بها،

стр. 633

ولم يخرج منها في الصحيحين (١) (غير القسم الأول) (٢)، وأما الأقسام المختلف فيها فهي المراسيل، وأحاديث المدلّسين إذا (٣) لم يذكروا السماع، (وما أسنده) (٤)، ثقة وأرسله (٥) ثقات، (وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين) (٦)، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين" (٧). انتهى كلام الحاكم. قال الحافظ ابن حجر في النكت: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها مدخول، ولولا أنَّ جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير (٨). . . .

стр. 634

في مقدمة جامع الأصول (١) تلقوا كلامه فيها بالقبول -لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن، واسترواحهم إلى تقليد المتقدم دون البحث والنظر- لأعرضت عن تعقب كلامه فأما (٢) القسم الأول الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك، ولا يقتضيه تصرفهما، وهو ظاهر بين لمن نظر في [كتابيهما] (٣)، وأما

стр. 635

زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد! ! ، فمردود، فإنَّ البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي،

стр. 636

وليس له راو إلا قيس بن [أبي] (١) حازم (٢)، في أمثلة كثيرة مذكورة (في أثناء الكتاب) (٣)، وأما قوله: ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد! ! فمردود أيضًا فقد أخرج (٤) البخاري

стр. 637

حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم (١)، ولم يرو عنه غير الزهري (٢)، في أمثلة قليلة لذلك، (كعبد اللَّه بن وديعة (٣)، وربيعة (٤)

стр. 638

ابن عطاء) (١). وأما قوله: إنَّ الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء، فليس كذلك، بل فيهما قدر مائتي (٢) حديث قد [جمعها] (٣) الحافظ ضياء الدين المقدسي (٤) في جزء مفرد يسمّى: (غرائب (٥)

стр. 639

الصحيح) (١)، وأما [قوله] (٢): إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه (فليس المانع من إخراج هذا القسم في الصحيحين كون الرواية وقعت عن الأب عن الجد، بل كون الراوي أو أبيه ليس على شرطهما، وإلا ففيهما أو في أحدهما، من ذلك رواية علي بن الحسين (٣) بن علي عن أبيه عن جده (٤)، ورواية محمد بن زيد (٥) بن عبد اللَّه بن عمر (٦) عن أبيه (٧) عن جده، ورواية أُبَيِّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده (٨)، ورواية إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة (٩) عن

стр. 640

أبيه (١)، عن جده (٢)، ورواية الحسن (٣) وعبد اللَّه (٤) ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما (٥) عن جدهما (٦)، ورواية حفص بن

стр. 641

عاصم بن عمر بن الخطاب (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣)، ورواية سعيد ابن المسيب (بن حزن) (٤) عن أبيه عن (جده) (٥)، وغير ذلك مما تفرد به بعضهم) (٦). وأما الأقسام المختلف فيها وليس (٧) في الصحيحين شيء منها. فالأول كما قال، نعم قد يخرجان منه في الشواهد.

стр. 642

وفي الثاني نظر يعرف (١) من كلامنا في التدليس. (وأما الثالث فقد (٢) اعترض عليه العلائي بأنّ في الصحيحين عدة أحاديث اختلف في وصلها وإرسالها، ولا يرد عليه! ! لأنَّ كلامه فيما هو أعم من الصحيحين (٣). وأما الرابع فقال العلائي: "هو متفق على قبوله والاحتجاج به إذا وجدت فيه شرائط القبول، وليس من المختلف فيه ألبتة، قال: ولا يبلغ الحفاظ العارفون نصف رواة الصحيحين، وليس كونه حافظًا شرطًا وإلا لما احتج بغالب الرواة". وقال الحافظ ابن حجر: "الحاكم إنما فرض الخلاف فيه بين أكثر أهل الحديث، وبين أبي حنيفة ومالك، قال: وحيث يقع في الصحيحين

стр. 643

الإخراج لغير الحافظ، يكونان قد أخرجا له أصلًا يقويه". وأما الخامس: ففي الصحيحين أحاديث عن جماعة من المبتدعة عرف صدقهم واشتهرت معرفتهم بالحديث) (١)، فلم يطرحوا [للبدعة] (٢) لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة (٣)، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحكام، [نعم] (٤) وقد أخرجا لبعض (الغلاة الدعاة) (٥)، كعمران بن حِطان (٦)، وعباد بن يعقوب (٧) وغيرهما، إلا

стр. 644

أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه (١)، قال: وقد فات

стр. 645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 646

الحاكم [من] (١) الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبّه عليه القاضي عياض (٢)، والنووي في شرح مسلم! ! وهو رواية المستورين (٣) فإنَّ رواياتهم مما اختلف في قبوله (٤) ورده (قال: ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأنَّ هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم) (٥) ورده، إلا أنه لم يطلق أحد على حديثهم اسم الصحة بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين:

стр. 647

١ - أن لا تكون رواياتهم شاذة. ٢ - وأن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه، فقبولها حينئذ (١) إنما هو باعتبار المجموعية كما قرر في نوع الحسن" (٢) انتهى. وقال أبو علي الحسين بن محمد الجياني فيما حكاه [عنه] (٣) النووي في شرح مسلم: "الناقلون سبع طبقات، [ثلاث] (٤) مقبولة، [وثلاث] (٥) مردودة (٦)، والسابعة (٧) مختلف فيها. فالأولى (من المقبولة) (٨): أئمة الحديث وحفاظهم، يقبل تفردهم وهم الحجة على من خالفهم (٩). والثانية: دونهم في الحفظ والضبط، لحقهم بعض وهم (١٠).

стр. 648

والثالثة: قوم ثبت صدقهم، (ومعرفتهم) (١)، لكن جنحوا إلى مذاهب (٢) الأهواء، من غير أن يكونوا غلاةً ولا دعاة (٣)، فهذه الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم، وعليهم يدور نقل الحديث، (والأولى من المردودة) (٤) من وُسِمَ بالكذب ووضع

стр. 649

الحديث (١)، والثانية من غلب عليهم (٢) الوهم والغلط (٣)، والثالثة قوم غلوا في البدعة، ودعوا إليها [وحرفوا] (٤) الروايات ليحتجوا بها (٥).

стр. 650

وأما السابعة: المختلف فيها، فقوم مجهولون (١) انفردوا بروايات فقبلهم قوم، (وردهم) (٢) آخرون" (٣). قال العلائي (٤): "هذه الأقسام التي ذكرها ظاهرة لكنها في الرواة". وقال ابن العربي في شرح الترمذي: "الصحيح من الحديث (٥) على عشر مراتب! ! أولها: صحيح مطلق وهو الذي لا خلاف فيه، ولا كلام عليه، وهو قليل جدًا، عزيز في الباب. الثاني: صحيح بنقل عدل واحد.

стр. 651

الثالث: صحيح شاذ بغير شواهد (١)، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين، (بنقل عدل واحد عن الصحابي) (٢)، أو نقل عدل واحد عن التابعين، ويدخل عليهما ثالث، وهو حديث تفرد به واحد من الأئمة، فهذه خمسة أقسام ذكر جميعها الترمذي، واقتصر البخاري ومسلم على الأربعة دون الشاذ. السادس: [المراسيل] (٣) ذكر الإمامان منها شيئًا يسيرًا، وأهل الحديث ينكرونها، والصحيح قبولها على وجه بيناه في أصول الفقه. السابع: الحديث المُدَلَّس اتفق العلماء على ذكره والعمل به (٤).

стр. 652

الثامن: صحيح خولف (١) فيه راويه، وفي كل كتاب جملة منها. التاسع: حديث مبتدع لا يدعو إلى بدعته، وفي الصحيح منه جملة في الشواهد، ونادر في الأصول لا سيما في غير الأحكام. العاشر: حديث فيه راو صدوق غير حافظ، وليس بصحيح الترمذي [مثله] (٢)، وفي الصحيح مثله في الشواهد" انتهى.

стр. 653

٥٢ - وَشَرْطُ ذَيْنِ كَوْنُ ذَا الإِسْنَادِ ... لَدَيْهِمَا بِالجَمْعِ والإِفْرَادِ [ش] (١): هذا البيت من زيادتي أشرت فيه إلى المراد بقولهم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، وقد كثر اختلاف الناس في المراد بشرط البخاري ومسلم، وأنا ألخص ما وقفت عليه من كلامهم في ذلك. قال الحاكم في المدخل: "شرط البخاري ومسلم أن يروي الحديث عن النبي ﷺ صحابي (زائل عنه اسم الجهالة) (٢)، بأن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يروي عنه [التابعي المشهور] (٣) بالرواية عن الصحابي وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع [التابعين] (٤) حافظ متقن وله رواة من [أهل] (٥) الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ (٦) البخاري أو مسلم حافظًا مشهورًا بالعدالة في روايته" (٧)، (ثم يتداوله (٨) أهل الحديث (بالقبول) (٩) إلى وقتنا كالشهادة على

стр. 654

الشهادة) (١) وقد ردّ الأئمة على الحاكم ما قاله (٢). قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإلمام (٣): "هذه الدعوى لم تثبت وقد أبطل ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد (٤) في الكتاب الذي بَيَّن فيه أوهام المدخل (٥) ".

стр. 655

وقال الحازمي: "هذا الذي (١) قاله الحاكم قول من لم يمعن [الغوص] (٢) في خبايا الصحيح ولو عكس القضية كان أسلم قال: وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث وهو أبو حاتم ابن حبَّان. فإنَّه قال: "وأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد لأنه ليس يوجد عن النبي ﷺ خبر (٣) من رواية عدلين روى عن كل واحد منهما عدلان حتى ينتهي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما استحال هذا وبطل ثبت أنَّ الأخبار كلها أخبار آحاد (٤)

стр. 656

(فمن رد خبر الواحد فقد رد السنة كلها) (١) ". قال الحازمي: ومن سبر (٢) مطالع الأخبار عرف (صواب ما ذكره ابن حبان) (٣)، قال: ثم إن في الصحيح من الأحاديث الغرائب التي تفرد [بها] (٤) بعض الرواة جملة ناقضة دعواه" (٥) انتهى. واعتنى جماعة بالحاكم فقالوا: "إنَّ الحازمي ظن أنَّ مراد الحاكم: أن كل حديث في الكتابين يشترط أن يرويه اثنان وليس (ذلك) (٦) مراده، (إنما مراده) (٧) أن كل راو فيهما يشترط أن يكون له راويان ليخرج بذلك عن حدّ الجهالة، لا أن (٨) يتفقا على راوية ذلك

стр. 657

الحديث بعينه. قال ابن الأثير: "ما حكم الحاكم على الكتابين بهذا الحكم إلا (١) بعد الاختبار (٢)، وغاية ما قيل عليه إنَّ في الكتابين أحاديث على غير هذا الشرط، وهذا ناف والحاكم مثبت (٣)، على أنه [يمكن] (٤) تأويله بأنَّ المراد أن يكون للصحابي راويان يروي الحديثَ عنه أحدُهما ثمَّ يكون لهذا الراوي راويان ويروي (٥) الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحد ممن روى ذلك الحديث (٦) بصدوره عن قوم مشهورين بالرواية" (٧). وكذا قال بعض المتأخرين: "مراد الحاكم بقوله: وله راويان

стр. 658

ثقتان أي: للراوي راويان ثقتان، أي للراوي راويان (١) لا للحديث المذكور، لأنا وجدنا أحاديث في الصحيحين لا يرويها إلا راو واحد، فإن كان أراد أنَّ كل حديث يرويه الراوي يكون له راويان فالاعتراض عليه متوجه وإن كان أراد أن (٢) راوي كل حديث مشروط (٣) أن يكون (٤) له راويان، سواء كان في هذا الحديث أم في غيره، فالاعتراض غير وارد. وقال أبو علي [الغساني] (٥) ونقله عنه القاضي عياض: "ليس مراد الحاكم أن يكون كل خبر روياه يجتمع فيه راويان عن صحابيه، ثم عن تابعيه، فمن بعده فإنَّ ذلك يعز وجوده، وإنما المراد أن هذا الصحابي، وهذا التابعي قد روى عنه رجلان، خرج بهما عن حدّ الجهالة" (٦).

стр. 659

قال الحافظ ابن حجر: "وكأن الحازمي فهم ذلك من قول الحاكم: (كالشهادة على الشهادة) [لأن الشهادة] (١) يشترط فيها التعدد، ولعل الحاكم أراد بالتشبيه بعض الوجوه، لا كلها، كالاتصال، واللقاء وغيرهما" (٢). قلت: ويؤيد أن هذا مراد الحاكم، أن تلميذه البيهقي صرّح به. فقال في رسالته إلى الجويني: "رأيت الشيخ حكى (٣) عن بعض [أصحاب] (٤) الحديث أنه اشترط في (٥) قبول الأخبار رواية عدلين حتى يتصل بالنبي ﷺ ، والذي عندنا (٦) في مذهب الإمامين البخاري ومسلم أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي روى الحديث راويان (٧) فأكثر ليخرج بذلك عن حدّ الجهالة، وهكذا من دونه إن انفرد أحد [الراويين] (٨) عنه بحديث، وانفرد الآخر بحديث

стр. 660

[آخر] (١) قبلاه، وإنما يتوقفان (٢) في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد" (٣). وقال (٤) في السنن -في عقوبة كاتم ماله عن الزكاة-: "لم يخرج (٥) الشيخان حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده على عادتهما [في] (٦) أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيح، ومعاوية (٧) بن حيدة لم يثبت عنه رواية ثقة غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح" (٨). وقال أبو عبد اللَّه بن المواق (٩): "ما حمل الغساني عليه كلام الحاكم وتبعه عليه عياض وغيره ليس بالبين، ولا أعلم أحدًا روى

стр. 661

عنهما أنهما صرحا بذلك، ولا وجود له في كتابيهما ولا خارجًا عنهما، فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب لأنَّ الأمرين معًا في كتابيهما [وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريًا في كتابيهما] (١) فلا دليل فيه (٢) على كونهما اشترطاه، ولعل وجود ذلك أكثريًا إنما هو لأن من روى (٣) عنه أكثر من واحد أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد في الرواة (٤) مطلقًا، لا بالنسبة إلى من خرّج له منهم في الصحيحين (به) (٥)؛ لأنهما إذا صح عنهما اشتراط (٦) ذلك كان في إخلالهما به دركًا عليهما". قال الحافظ ابن حجر: "وهذا كلام مقبول، وبحث قوي". وقال في المقدمة: "ما ذكره الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنَّه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط" (٧).

стр. 662

قلت (١): ولا ينتقض أيضًا ببعض الصحابة المشار إليهم لما سأبينه في محله، فصحَّ كلام الحاكم، والبيهقي، وللَّه الحمد (٢). وقال الميانجي في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله: "الذي شرطه الشيخان في صحيحهما أنهما لا يدخلان في كتابهما إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي ﷺ اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (٣)، هذه عبارته، وما ذكره غريب جدًا كما أشار إليه الزركشي (٤). قلت (٥): وما أدري من أين له ذلك وقد كنت أقول: لعله سرى إليه من فهمه كلام الحاكم على غير وجهه، حتى رأيت كتابه، فرأيته ساق أولًا (٦) كلام الحاكم معزوًا (٧) إليه وجعله شرط مطلق الصحيح،

стр. 663

ثم قال: فأما الذي [شرط] (١) الشيخان وذكر ما تقدم بنصه. وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: "إن الأئمة الخمسة لم ينقل عن واحد منهم (أنه قال: شرطت في كتابي هذا أن أخرج على كذا (٢)، لكن لما سبرت كتبهم علم بذلك شرط كل واحد منهم) (٣)، فشرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته (٤) إلى (٥) الصحابي المشهور، فإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد، وصح ذلك الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا أنَّ مسلمًا أخرج حديث قوم ترك البخاري حديثهم، لشبهة وقعت في نفسه، كحماد بن سلمة (٦)، وسهيل بن أبي صالح (٧)، وداود

стр. 664

ابن أبي هند (١)، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن وغيرها، والبخاري لما تُكُلِّم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة، ترك إخراج حديثهم استغناءًا بغيرهم، فتكلموا في سهيل في سماعه من أبيه (٢)، فقيل صحيفة، وتكلموا في حماد بأنّه أدخل في حديثه ما ليس منه (٣)،

стр. 665

وعند مسلم ما صح هذا النظر فأخرج أحاديثهم لإزالة الشبهة عنده" (١) انتهى. وتعقب الحافظ أبو الفضل العراقي صدر كلامه فقال: "ما قاله ليس بجيد لأن النسائي ضعّف جماعة أخرج [لهم] (٢) الشيخان أو أحدهما" (٣)، وأجيب بأنهما أخرجا من أجمع على [ثقته] (٤) إلى حين [تصنيفهما] (٥)، فلا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود الكتابين.

стр. 666

وقال (١) الحافظ ابن حجر: "تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر فالجواب ذلك وإن نقله عن متقدم فلا، قال: ويمكن أن يجاب بأن ما قاله ابن طاهر هو الأصل الذي [بنيا] (٢) عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه". وقال الحازمي في كتاب شروط (٣) الأئمة: "مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفي من روى (٤) عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم (٥) إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات. قال: وهذا باب فيه غموض، (وطريق إيضاحه) (٦) معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أنَّ أصحاب الزهري مثلًا (٧) على خمس طبقات (٨)،

стр. 667

ولكل طبقة منها مزية على التي تليها: (فالأولى): في غاية الصحة، نحو مالك وابن عيينة، وعبيد اللَّه بن عمر ويونس (١) وعقيل ونحوهم، وهي مقصد (٢) البخاري. (والثانية): شاركت الأولى في التثبت (٣)، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم (٤) من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهذا شرط مسلم نحو: الأوزاعي، والليث بن سعد، والنعمان بن راشد (٥)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٦)،

стр. 668

(وابن أبي ذئب) (١). (الثالثة): جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود، والنسائي (٢)، نحو سفيان بن حسين (٣)، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن يحيى الكلبي) (٤).

стр. 669

(والرابعة): قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا (١) بقلة ممارستهم (٢) لحديث الزهري (٣) لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرًا وهم شرط الترمذي (٤). قال: وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من (٥) حديث (٦) [أهل] (٧) الطبقة الرابعة فإنه بين ضعفه [وينبه] (٨) عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد

стр. 670

والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عد الجماعة، ومن هذه الطبقة: (زمعة بن صالح) (١)، ومعاوية بن يحيى الصدفي (٢) [والمثنى] (٣) ابن الصباح (٤). (والخامسة): قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج [لهم] (٥) إلا (٦) على سبيل الاعتبار
следующие страницы →