← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقال (١) الحافظ ابن حجر: "تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر فالجواب ذلك وإن نقله عن متقدم فلا، قال: ويمكن أن يجاب بأن ما قاله ابن طاهر هو الأصل الذي [بنيا] (٢) عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه". وقال الحازمي في كتاب شروط (٣) الأئمة: "مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفي من روى (٤) عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم (٥) إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات. قال: وهذا باب فيه غموض، (وطريق إيضاحه) (٦) معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أنَّ أصحاب الزهري مثلًا (٧) على خمس طبقات (٨)،

стр. 667

ولكل طبقة منها مزية على التي تليها: (فالأولى): في غاية الصحة، نحو مالك وابن عيينة، وعبيد اللَّه بن عمر ويونس (١) وعقيل ونحوهم، وهي مقصد (٢) البخاري. (والثانية): شاركت الأولى في التثبت (٣)، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم (٤) من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهذا شرط مسلم نحو: الأوزاعي، والليث بن سعد، والنعمان بن راشد (٥)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٦)،

стр. 668

(وابن أبي ذئب) (١). (الثالثة): جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود، والنسائي (٢)، نحو سفيان بن حسين (٣)، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن يحيى الكلبي) (٤).

стр. 669

(والرابعة): قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا (١) بقلة ممارستهم (٢) لحديث الزهري (٣) لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرًا وهم شرط الترمذي (٤). قال: وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من (٥) حديث (٦) [أهل] (٧) الطبقة الرابعة فإنه بين ضعفه [وينبه] (٨) عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد

стр. 670

والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عد الجماعة، ومن هذه الطبقة: (زمعة بن صالح) (١)، ومعاوية بن يحيى الصدفي (٢) [والمثنى] (٣) ابن الصباح (٤). (والخامسة): قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج [لهم] (٥) إلا (٦) على سبيل الاعتبار

стр. 671

والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا كبحر بن كنيز (١) السقا (٢) والحكم بن عبد اللَّه (٣) الأيلي (٤) وعبد القدوس بن حبيب (٥)، ومحمد بن سعيد المصلوب (٦)، وقد يخرج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام (٧) الطبقة الثالثة،

стр. 672

وأبو داود عن مشاهير الرابعة، وذلك لأسباب تقتضيه، وبهذا يعتذر لمسلم في إخراج حديث حماد بن سلمة فإنه لم يخرج رواياته إلا عن المشهورين كثابت (١) البناني، وأيوب السختياني وذلك لكثرة ملازمته ثابتًا [البناني] (٢) وطول صحبتة إياه (٣) بخلاف أحاديث حماد عن آحاد البصريين، فإنَّ مسلمًا لم يخرجها لكثرة غرابتها (٤)، وقلة ممارسته (٥) لها، وعلى هذا ينبغي أن يسبر حال الشخص في الرواية بعد ثبوت عدالته فمهما (٦) حصل الفهم بحال الراوي على النحو المذكور وكان الراوي محتويًا على الشرائط المذكورة تعيَّن إخراج حديثة منفردًا به كان أو مشاركًا، ولا يقال: يلزم البخاري أن يخرج عن أعلام الطبقة الثالثة لوجود الصحة لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح" (٧) انتهى. قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: "وهذا المثال الذى ذكره

стр. 673

هو في حق المكثر (١) فيقاس على هذا أصحاب نافع (٢)، وأصحاب الأعمش (٣)، وأصحاب قتادة وغيرهم، فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة، والعدالة، وقلة (٤) الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري (٥)، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له (٦) [ما شاركه] (٧) فيه غيره، وهو الأكثر" (٨). وقال النووي: "المراد بقولهم (على شرط الشيخين) أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنهما (٩) ليس لهما شرط في

стр. 674

كتابيهما، ولا في غيرهما" (١). قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وهذا الكلام قد أخذه من ابن الصلاح حيث قال في المستدرك (٢): أودعه ما رواه (٣) على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته (٤) في كتابيهما، قال: وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه بحديث على شرط البخاري مثلًا ثم يعترض عليه بأنَّ فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري (٥)، وكذا فعل الذهبي في مختصر المستدرك. قال: وليس ذلك منهم بجيد، فإن الحاكم صرّح في خطبة

стр. 675

المستدرك بخلاف ما فهموه عنه. فقال: "وأنا أستعين اللَّه تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما" (١)، فقوله: (بمثلها) أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد [بمثل] (٢) تلك الأحاديث وإنما تكون (٣) مثلها (٤) إذا كانت بنفس رواتها (٥)، وفيه نظر (٦)! ! قال (٧): وتحقيق المثلية أن يكون بعض من لم يخرج عنه من الصحيح مثل من خرج عنه فيه، أو أعلى (٨) منه عند الشيخين وتعرف (٩) المثلية عندهما (١٠) إما بنصهما (١١) على أن فلانًا مثل فلان، أو

стр. 676

أرفع منه، وقلما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب القبول (١) كأن يقولا في بعض من احتجا به ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به: أو غير ذلك من ألفاظ التعديل، ثم يوجد (٢) عنهما (٣) أنهما قالا ذلك أو أعلى منه في بعض من لم يحتجا به في كتابيهما، فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب الرواة [معيار] (٤) معرفتها ألفاظ الجرح والتعديل. قال: ولكن هنا أمر فيه غموض لا بد من الإشارة إليه وذلك أنهم لا يكتفون (٥) (في التصحيح بمجرد) (٦) حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له، أو قلتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه أو [قريبًا] (٧) من بلد (٨) من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم (٩) في ذلك" انتهى (١٠).

стр. 677

وقال الزركشي (١) بعد أن أورد صدر كلام العراقي: "القوم معذورون، فإن الحاكم قال عقب أحاديث أخرجها: هو صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بفلان وفلان -يعني المذكورين في سنده (٢) -، فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال الصحيح، وهو خلاف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال لما أخرج التاريخ والسير: ولابد لنا من كلام ابن إسحاق والواقدي (٣) ".

стр. 678

[قال الحافظ ابن حجر] (١): "ما اعترض به شيخنا على ابن دقيق العيد، والذهبي، ليس بجيد لأنّ الحاكم استعمل لفظة (مثل) (في) (٢) أعم من الحقيقة والمجاز في الأسانيد والمتون، دلت (٣) على ذلك صيغه (٤) فإنه تارة يقول (٥): على شرطهما، وتارة: على شرط البخاري، وتارة: على شرط مسلم، وتارة: صحيح الإسناد لا يعزوه لأحدهما، ويوضح ذلك (٦) قوله في باب التوبة لما أورد حديث (٧) [أبي] (٨) عثمان (٩) عن أبي هريرة (رضي اللَّه [تعالى] (١٠) عنه) (١١) مرفوعًا

стр. 679

"لا ننزع الرحمة (١) إلا من شقي" (٢) هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو عثمان هذا (ليس) (٣) هو النهدي (٤)، ولو كان (٥) هو النهدي [لحكمت] (٦) بالحديث على شرط الشيخين، فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به (٧) على شرطهما، وهو عين ما ادعاه ابن دقيق العيد وغيره، وإن كان الحاكم (٨) قد فعل (٩) غير (١٠) هذا في بعض الأحيان، فيصحِّح على شرطهما ما لم (١١) يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه عليه به (١٢) حينئذ (١٣) الاعتراض" (١٤).

стр. 680

قال: "وأيضا فلو قصد بكلمة (مثل) معناها الحقيقى حتى يكون المراد: احتج بغيرها ممن فيهم من الصفات مثل ما في الرواة الذين خرّجا عنهم، لم يقل قط على شرط البخاري فإنَّ شرط مسلم دونه فما كان على شرطه فهو على شرطهما، لأنه حوى شرط مسلم وزاد" (١). قال: " [ووراء ذلك] (٢) أن يروي إسنادًا ملفقًا (٣) من [رجالهما] (٤) كسماك (٥) عن عكرمة عن ابن عباس [رضي اللَّه تعالى عنهما] (٦)، فسماك على شرط مسلم فقط وعكرمة انفرد به البخاري، والحق أن هذا ليس على شرط واحد (٧) منهما" (٨)، " [وأدق] (٩) من هذا أن

стр. 681

يرويا عن أناس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم (١)، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيه برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما، فنسبته (٢) أنه على شرط من خرج له غلط كان يقال في هشيم (٣) عن الزهري، كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما فيقال: بل ليس على شرط واحد منهما لأنهما (٤) إنما أخرجا لهشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعيف (٥) فيه، لأنه كان رحل إليه (٦) فأخذ (٧) عنه عشرين حديثًا فلقيه صاحب له وهو راجع فسأله روايته، وكان ثمّ ريح شديدة فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها

стр. 682

بذهنه، ولم يكن [أتقن] (١) [حفظها] (٢) فوهم في أشياء منها، ضعف في الزهري بسببها (٣)، وكذا همام ضعيف في ابن جريج (٤)، جمع أنّ كلًا منهما أخرجا له، لكن (٥) لم يخرجا له عن ابن جريج شيئًا فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط وحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية من نسب إلى شرطه، ولو في موضع من (٦) كتابه" (٧) انتهى (٨).

стр. 683

وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه" (١). وقال الحافظ جمال الدين المزي: " [اصطلاح] (٢) المتقدمين إذا قالوا: (على شرط البخاري ومسلم) أنَّ ذلك مخرج على نظير رجال الصحيحين، واصطلاح المتأخرين: إذا كان على رجال الصحيحين" (٣).

стр. 684

وقال الإسماعيلي في المدخل (١): "لما كان مراد البخاري [إيداع] (٢) الصحيح في كتابه صار من يروي عنه رواية موثوقًا به، فجاز (٣) لمن حذا حذوه أن يحتج به بعينه، وإن كان في غير ذلك الخبر، فإذا روى (٤) عن مالك، والليث، وعقيل، ويونس، وشعيب، ومعمر (٥) وابن عيينة عن الزهري، فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطه في الزهري، وحيث وجدوا، إذا صحت الرواية عنهم فأيهم جيء به بدلًا عن الآخر كان شرط البخاري فيه موجودًا".

стр. 685

٥٣ - وَعِدَّةُ الأوَّلِ بِالتَّحْرِيْرِ ... ألفَانِ وَالرُّبْعُ بِلا تَكْرِيْرِ ٥٤ - وَمُسْلِمٌ (١) أرْبَعَةُ الآلافِ ... وَفِيهِمَا التَّكرَارُ جَمّا وَافِي ش: (٢) قال ابن الصلاح: "عدد أحاديث صحيح (٣) البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة وقيل إنها بإسقاط المكرر آربعة آلاف" (٤). وتبعه النووي في مختصره (٥)، وقال (٦) في شرح البخاري: "جملة ما في البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر". فذكر العدد (٧) سواء. قال الحافظ ابن حجر: "فأخرج بقوله المسندة الأحاديث المعلقة، وما أورده في التراجم والمتابعة وبيان الاختلاف بغير إسناد [موصل] (٨) " (٩).

стр. 686

قال: "وما ذكراه (١) من العدة قلدا فيه الحَمُّويِي، فإنه كُتِبَ البخاري عنه وعد كل باب منه، ثم جمع الجملة، وقلده كل من جاء (٢) بعده، نظرًا إلى أنه رأوي الكتاب وله به العناية التامة، قال: وقد عددتها و [حررتها] (٣) فبلغت بالمكررة سوى المعلقات والمتابعات سبعة آلاف وثلثمائة وسبعة و [تسعين] (٤) حديثًا، وبدون المكررة ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر حديثًا، وفيه من التعاليق ألف وثلثمائة وواحد وأربعون، وأكثرها مخرج في أصول متونه، والذي لم [يخرجه] (٥) مائة وستون وفيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلثمائة وأربعة وثمانون خارجًا عن الموقوفات والمقاطيع (٦).

стр. 687

قال العراقي: "وهذا (١) العدد بالنسبة إلى رواية الفربري (٢)، وأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معاقل (٣) النسفي فإنها تنقص عن رواية الفربري (٤) ثلاثمائة حديث" (٥). وقال الحافظ ابن حجر: "كلام العراقي أن النقص في هاتين الرويتين وقع من أصل التصنيف! ! وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاث في العدد سواء، وإنما (فات) (٦) حمادًا وابن معقل لما سمعا الصحيح على البخاري شيء من أواخر الكتاب فروياه عنه بالإجازة، نبَّه على ذلك ابن طاهر، وأبو علي الجياني،

стр. 688

فالنقص إنما حصل من طريان (١) الفوت لا من أصل التصنيف" (٢). وقال الميانجي في إيضاحه: "الذي اشتمل عليه (كتاب) (٣) البخاري من أحاديث رسول اللَّه ﷺ سبعة آلاف حديث وستمائة ونيف، [اختارها] (٤) من ألف ألف حديث وستمائة ألف حديث ونيف (٥) ". وذكر ابن الصلاح في شرح مسلم وتبعه النووي في التقريب،

стр. 689

أنّ عدة أحاديث مسلم أربعة آلاف دون المكرر، وقد نبهت على ذلك من زيادتي (١) قال العراقي: "وهو يزيد بالمكرر (٢) على البخاري لكثرة طرقه قال (٣): وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث" (٤). وقال الميانجي: "ثمانية آلاف" (٥) واللَّه (٦) أعلم. قال ابن حجر: "وعندي في هذا نظر" (٧). وفي نكت الزركشي "لعل قول الميانجي أقرب" (٨). فائدة: تأملت فظهر لي أنّ مقصد البخاري في التكرير يزيد على مقصد مسلم، وذلك أن البخاري يكرر لأجل استنباط الأحكام، فيورد

стр. 690

الحديث في عدة أبواب لأجل (١) ما اشتمل عليه من الأحكام المتعددة، ويكرر لأجل أغراض [متعلقة] (٢) بعلم الإسناد، ومسلم إنما (٣) يكرر لهذه (٤) الأغراض فقط دون الأول لأنه لم يعتنِ بالتراجم، ولأنه يذكر الطرق كلها في موضع واحد، وقد ألف الحافظ أبو الفضل بن طاهر (٥) في فوائد تكرير البخاري الأحاديث جزءًا أسماه " [جواب] (٦) المتعنت" (٧) قال فيه: "اعلم أن البخاري كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه (٨) معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقل ما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد ولفظ (واحد) (٩)، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان يذكرها (١٠) واللَّه أعلم بمراده.

стр. 691

فمنها: أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده (١) عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم (٢) جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصناعة (٣) أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة [زائدة] (٤). ومنها: أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة في كل حديث منها معان متغايرة فيورده في كل باب من [طريق] (٥) غير الطريق الأولى.

стр. 692

ومنها: أحاديث (١) يرويها بعض الرواة تامة، ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها. ومنها: أنّ الرواة ربما اختلفت عباراتهم، فحدث راو بحديث فيه كلمة [تحتمل] (٢) معنى، [وحدّث] (٣) به آخر فعبَّر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر، فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه، ويفرد لكل لفظة بابًا مفردًا. ومنها: أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبهًا على أنه لا تأثير عنده في الموصول (٤). ومنها: أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك. ومنها: أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلًا في الإسناد ونقصه بعضهم (٥)، فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أنّ الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر، ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين.

стр. 693

ومنها: أنه ربما أورد حديثًا عنعنه راويه، فيورده من طريق (١) أخرى مصرحًا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن (٢). ومنها: أنه عمل قل كتاب الصحيح كتابًا (٣) (يقال له المبسوط) (٤) وجمع فيه جميع حديثه على الأبواب، ثم نظر إلى أصح الحديث على ما رسمه، فأخرجه بجميع طرقه، فربما صح الحديث عنده (٥) من طرق فأخرجه بجميع طرقه الصحيحة، فلو أخرج طريقًا واحدًا منها لاستدرك عليه الباقي، ولو أخرجها كلها في موضع واحد احتاج في الباب الآخر إلى حديث موافق لذلك المعنى الذي سطر له الباب، فكأنه رأى أن يوردها على المعاني التي فيها في كل باب يدخل ذلك

стр. 694

الحديث فيه، قال: ومن أمثلة ما كرره حديث "إنما الأعمال بالنيات" أورده في أول الكتاب عن الحميدي عن سفيان بن عيينة (١) ثم في (الإيمان) عن القعنبى عن مالك (٢)، ثم في (النكاح) عن يحيى بن قزعة (٣)، عن مالك (٤) فكرره من حديث مالك إلا أنه أورده عن شيخ آخر، ثم (٥) في (العتق) عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري (٦)، ثم في (الهجرة) عن مسدد عن حماد بن زيد (٧)، ثم في ترك (الحيل) عن أبي النعمان (٨) عن حماد بن زيد فكرره عن حماد بن زيد إلا أنه

стр. 695

حدث به عن شيخ آخر (١)، ثم (٢) في (النذور) عن قتيبة عن عبد الوهاب الثقفي (٣)، فصار هذا الحديث مكررًا في كتابه في سبعة مواضع، ولم يعده بإسناد واحد ألبتة، فيقاس عليه غيره انتهى. فائدة: ذكر الحافظ أبو بكر الجوزقي في كتابه المسمى (٤) بالمتفق: "أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان وثلاث مائة وستة وعشرون حديثًا". قال الحافظ ابن حجر في نكته: "فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثًا تقريبًا، هذا على مذهب الجوزقي لأنه يعد المتن إذا اتفقا على إخراجه

стр. 696

[ولو من] (١) حديث صحابيين (٢) حديثًا واحدًا كما (٣) إذا أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة [﵁] (٤)، وأخرجه مسلم من طريق أنس [﵁] (٤)، وهذا غير جار على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما أتفقا على إخراج إسناده ومتنه معًا، وعلى هذا فتنقص (٥) عدة المتفق عليه عما ذكره الجوزقي قليلًا ويزيد عدد الصحيحين في الجملة فلعله يقرب (٦) من ستة آلاف (٧) بلا تكرير" (٨).

стр. 697

٥٥ - مِنَ الصَّحِيحِ فَوَّتَا كَثِيرًا (١) ... وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ (٢) يَسِيْرَا ٥٦ - مُرادُهُ أَعْلَى (٣) الصَّحِيحَ فَأحْمِلِ ... أَخْذًا مِنَ الحَاكِم أي فِي المَدْخَلِ ٥٧ - النَّوَوِي لَمْ يَفُتِ الخَمْسَةِ مِنْ ... مَا صَحَّ إلا النَّزر (٤) فَاقْبَلْهُ وَدِنْ ٥٨ - وَاحمِلْ مَقَالَ (٥) عُشْرِ (٦) أَلْفِ أَلْفِ ... أَحْوِي (٧) عَلَى مُكَرَّرٍ وَوَقْفِ ش: لم يستوعب الشيخان في كتابيهما كل (٨) الصحيح ولا التزما ذلك ففاتهما منه شيء كثير، وقد قال ابن عدي: سمعت الحسن ابن الحسين البزار (٩) يقول:

стр. 698

سمعت إبراهيم (١) بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح بحال (٢) الطول" (٣). وقال مسلم: "ليس كل شيء عندي صحيح (٤) وضعته هاهنا (٥) ". وقال الحاكم في خطبة المستدرك: "لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه" (٦). وكذا قال البيهقي في المدخل: "قال (٧): وقد بقيت أحاديث صحاح لم يخرجاها وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها، وعذر البخاري كيلا يطول الكتاب فيُمَلّ".

стр. 699

وقال الحازمي: "لم يلتزم (١) البخاري أن يخرج كل ما صح من الحديث، وكما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه، ولم يُنسب إلى شيء من جهات الجرح وهم خلق كثير يبلغ عددهم نيّفًا (٢) وثلاثين ألفًا، لأنَّ تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة (٣)، وكتابه في الضعفاء (٤) دون السبعمائة نفس، فالثقات عنده أكثر، ومع ذلك فالذين خرجهم في جامعه دون ألفين، فكذا لم يخرج كل ما صح من الحديث" (٥).

стр. 700

وقال النووي في شرح مسلم: "ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا إخراج أحاديث تركا إخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحيهما، وذكر الدارقطني وغيره أنّ جماعة من الصحابة رووا عن رسول اللَّه ﷺ ، ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا يطعن في ناقليها (١)، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا [فيلزمهما] (٢) إخراجها على مذهبهما. وذكر البيهقي أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه، وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أنّ الإسناد واحد، وصّنف الدارقطني وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما (٣)، وهذا [الإلزام] (٤) ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله، لا أنه يحصر جميع مسائله، لكنهما إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر أصلًا في بابه ولم يخرجا له نطيرًا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كانا روياه، ويحتمل أنهما تركاه نسيانًا أو إيثارًا

стр. 701

لترك الإطالة، أو رأيا أنّ غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك" (١). وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب المعروف بابن الأخرم (٢): "قلما يفوت البخاري ومسلمًا من ما ثبت من الحديث الصحيح (٣) يعني في كتابيهما". قال ابن الصلاح متعقبًا عليه: "ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل، والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير، وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح" (٤). زاد غير (٥) ابن الصلاح: وروى الإسماعيلي عن البخاري أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر" (٦).

стр. 702

وفي المدخل للحاكم عن الإمام (١) أحمد بن حنبل قال: "صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر" (٢) انتهى. واعتنى جماعة بابن الأخرم فسلكوا في الجواب عنه مسالك: أحدها (٣) أن هذا العدد الذي ذكره البخاري وأحمد محمول على المبالغة في الكثرة، حكاه الدر بن جماعة في المنهل الروي ولم يرتضه (٤)، والزركشي في (نكته) (٥) وضعفه، وقال: (٦) بل أراد التحديد.

стр. 703

وقد قال أحمد عقب كلامه المذكور: وهذا الفتى يعني -أبا زرعة- يحفظ ستمائة ألف حديث (١). قال: فهذا مع أول كلامه ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي (٢) إجراء كلام الأئمة على ظاهره، وقد قال سعيد بن أبي مريم: سمعت مالك ابن أنس يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث، أسقط منها ثلاث مائة ألف حديث، وخرّج مسنده من سبعمائة ألف حديث (٣).

стр. 704

وقال أبو زرعة الرازي: "توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة (ألف إنسان) (١) من رجل وامرأة (٢)،

стр. 705

وكل قد روى عنه سماعًا أو [رواية] (١) فَعِلْمُ رسول اللَّه ﷺ كثير (٢) ". وقال إسحاق بن راهوية: "أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة ألاف حديث مزوّرة" (٣). وقال مسلم: "صنّفت هذا المسند (٤) الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" (٥).
следующие страницы →