← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

لترك الإطالة، أو رأيا أنّ غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك" (١). وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب المعروف بابن الأخرم (٢): "قلما يفوت البخاري ومسلمًا من ما ثبت من الحديث الصحيح (٣) يعني في كتابيهما". قال ابن الصلاح متعقبًا عليه: "ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل، والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير، وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح" (٤). زاد غير (٥) ابن الصلاح: وروى الإسماعيلي عن البخاري أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر" (٦).

стр. 702

وفي المدخل للحاكم عن الإمام (١) أحمد بن حنبل قال: "صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر" (٢) انتهى. واعتنى جماعة بابن الأخرم فسلكوا في الجواب عنه مسالك: أحدها (٣) أن هذا العدد الذي ذكره البخاري وأحمد محمول على المبالغة في الكثرة، حكاه الدر بن جماعة في المنهل الروي ولم يرتضه (٤)، والزركشي في (نكته) (٥) وضعفه، وقال: (٦) بل أراد التحديد.

стр. 703

وقد قال أحمد عقب كلامه المذكور: وهذا الفتى يعني -أبا زرعة- يحفظ ستمائة ألف حديث (١). قال: فهذا مع أول كلامه ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي (٢) إجراء كلام الأئمة على ظاهره، وقد قال سعيد بن أبي مريم: سمعت مالك ابن أنس يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث، أسقط منها ثلاث مائة ألف حديث، وخرّج مسنده من سبعمائة ألف حديث (٣).

стр. 704

وقال أبو زرعة الرازي: "توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة (ألف إنسان) (١) من رجل وامرأة (٢)،

стр. 705

وكل قد روى عنه سماعًا أو [رواية] (١) فَعِلْمُ رسول اللَّه ﷺ كثير (٢) ". وقال إسحاق بن راهوية: "أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة ألاف حديث مزوّرة" (٣). وقال مسلم: "صنّفت هذا المسند (٤) الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" (٥).

стр. 706

وقال أبو داود: "كتبت عن رسول اللَّه ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن" (١). وقال الحاكم في المدخل: "كان (٢) الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث" (٣). وسئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أنّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ ؟ قال: لا، ثم قال: احفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان سورة قل هو اللَّه أحد، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث (٤).

стр. 707

قال الحاكم: "وسمعت أبا بكر بن أبي دارم (١) الحافظ بالكوفة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد (٢) يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث" (٣).

стр. 708

قال: "وسمعت أبا بكر (١) يقول: كتبت (٢) بأصبعي (٣) عن مطين (٤) مائة ألف حديث" (٥). وقال علي بن خشرم (٦): "كان إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث حفظًا (٧) ". فهذه العبارات عن هؤلاء الأئمة صريحة في إرادة حقيقة العدد دون المبالغة، خصوصًا مسألة أبي زرعة في الطلاق. المسلك الثاني: أن مرادهم بالأحاديث في هذا العدد ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف.

стр. 709

وبهذا جزم البيهقي فقال: "في قول أحمد صح من الحديث (١) سبعمائة ألف وكسر أراد ما صح من الأحاديث وأقاويل الصحابة والتابعين" (٢). قلت (٣): ويؤيده ما روي عن أبي بكر محمد (٤) بن عمر الرازي الحافظ قال: "كان أبو زرعة يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفًا (٥) في التفسير والقرآن" (٦)، ولا يوجد في التفسير والقرآن مرفوع يبلغ (٧) ألف حديث، وإنما يبلغ (٨) هذا القدر بآثار الصحابة والتابعين وأتباعهم والسلف. المسلك الثالث: أن المراد بهذا العدد (٩) الأسانيد المكررة والطرق المتعددة، فربما عدّ الحديث الواحد (١٠) المروي بإسنادين حديثين.

стр. 710

قال الفقيه نجم الدين القمولي (١) فيما نقله الزركشي: "مجموع ما صح من الحديث أربعة عشر ألف حديث (صحيح) (٢). قال: وأما قول البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح، فمراده واللَّه تعالى (٣) أعلم بما ذكره: تعدد الطرق (٤) والأسانيد وآثار الصحابة والتابعين وغيرهم فسمى (٥) الجميع حديثًا وقد كان السلف يطلقون الحديث على ذلك. قال: وهذا (٦) أولى من تأويله أنه أراد المبالغة في الكثرة، بل هو متعين لا يجوز العدول عنه". وقال الزركشي: "الأقدمون يطلقون العدد من الأحاديث على

стр. 711

الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد، وعلى هذا (١) يسهل الخطب (٢) فرب حديث له مائة طريق (٣) أو أكثر (٤). قال: ويؤيد هذا التأويل أنه صح عن جماعة من الحفاظ أنّ الأحاديث لا تنتهي (٥) إلى هذا العدد فقد ذكر أبو العرب (٦) في مقدمة

стр. 712

كتابه "الضعفاء" (١) عن علي بن تقي قال: سألت يحيى بن سعيد القطان: كم جملة المسند؟ فقال لي: ثمانية آلاف حديث. قال: وسمعت إسحاق بن راهوية يقول: سألت (٢) جماعة من أهل البصرة عن جملة المسند الذي روي عن رسول (٣) اللَّه ﷺ ؟ فقالوا (٤): سبعة آلاف ونيف (٥). وقال الحافظ ابن حجر: "يؤيد أنّ مراد البخاري المكرر، أن الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا، بل وغير الصحاح لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء (٦) وغيرها لما (٧) بلغت مائة ألف بلا تكرار (٨)، بل ولا خمسين ألفا، [ويبعد] (٩) كل البعد أن يكون رجلًا واحدًا حفظ ما فات الأمة جميعه، فإنه إنما حفظه من أصول مشايخه، وهي موجودة" (١٠).

стр. 713

وقال في نكته: "ذكر الجوزقي في كتابه "المتفق": أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثًا حديثًا (١) فكان [مجموع] (٢) ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقًا. قال: فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله بلغ هذا القدر أيضًا (٣)، أو يزيد، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أيضًا أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها بل ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم" (٤) انتهى. وقد تبعت (٥) الزركشي في جعل الثاني والثالث (٦) مسلكين، وهو

стр. 714

أحسن من جعل ابن الصلاح ومن تبعه إياهما مسلكًا واحدًا (١) كما (٢) يظهر للمتأمل. المسلك الرابع: أن مراد ابن الأخرم -"بقلة ما فاتهما"- أي مما هو على شرطهما، وهو الدرجة العليا من الصحيح، [لا من] (٣) مطلق الصحيح، وقد تقدم أن الصحيح مراتب، وتقدم في كلام الحاكم في المدخل أنّ الأحاديث المروية على شرط البخاري ومسلم لا يبلغ عددها (٤) عشرة آلاف (٥). وقال الزركشي: "مراد ابن الأخرم الصحيح المجمع عليه" (٦). وقال الحافظ ابن حجر: "قول ابن الأخرم أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل يعنى مما يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ما خرجاه" (٧).

стр. 715

و [قد] (١) تقدم أنّ الذي أخرجه الشيخان نحو ستة آلاف، وسيأتي من كلام الحافظ ابن حجر أنّ الذي حواه المستدرك مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما دون الألف، وذلك قليل بالنسبة إلى ستة آلاف، ويبعد أن يوجد على هذا الشرط شيء خارج المستدرك، وإن وجد فقليل جدًا، فصح ما قاله ابن الأخرم وللَّه الحمد، وقد أشرت إلى هذا المسلك من زيادتي. وقال النووي في التقريب: "الصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة -أعني الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي- من الصحيح إلا اليسير" (٢). قال العراقي: "وفي هذا الكلام نظر، لما تقدم عن البخاري في عدد ما يحفظه (٣) "، ثم أجاب بما تقدم من حَملِه على المكرر [والموقوف] (٤). وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قول النووي (لم يفت الخمسة إلا القليل) مراده من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل (٥) " (٦).

стр. 716

وقال في تذكرته (١): -ومن خطه نقلت-: "سبق النووي إلى هذا القبول أبو الحسن عبد [اللَّه] (٢) بن محمد الفرضي (٣)، فقال في مصنف أبي علي بن السكن: لم يبق عليه إلا القليل، لأن ابن السكن جمع الأحاديث التي في الصحيحين، وكتابي أبي داود والنسائي وسماها السنن الصحاح".

стр. 717

فوائد: (الأولى): قول ابن الصلاح، وقد تقدم (١) ذكره: (ربما عد الحديث الواحد المروي بإساندين حديثين) محله إذا كان من الصحابة أو التابعين، قاله الحافظ المزي، ونقله الزركشي في نكته (٢). (الثانية): في نكت الزركشي، ذكر أبو سعد (٣) إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي (٤) في كتاب "الجهر بالبسملة" (٥) عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة: ألف حديث صحيح.

стр. 718

قال الزركشي: وهو غريب، ولعله أراد لو صنف" (١). قلت: قد تقدم في كلام ابن طاهر أن البخاري عمل قبل الصحيح كتابًا يقال له "المبسوط"، وجمع فيه جميع حديثه على الأبواب، فالظاهر أنه هو. وقد ذكره الحافظ ابن حجر (٢) في المقدمة حين عدد تصانيفه فقال: "ومن تصانيفه: الجامع الكبير، (ذكره ابن طاهر، والمسند الكبير، والتفسير الكبير) (٣)، ذكره الفربري، وكتاب المبسوط ذكره الخليلي في

стр. 719

"الإرشاد"، وأن مهيب بن سليم رواه عنه (١)، [فلعل] (٢) الكتاب الذي أشار إليه [أبو سعد] (٣) أحد هذه الثلاثة (٤). (الثالثة): قال الحافظ ابن حجر في نكته: "ذكر أبو جعفر محمد ابن الحسين البغدادي (٥) في كتاب "التمييز" له عن الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي ﷺ يعني الصحيحة بلا تكرار (٦) أربعة آلاف وأربعمائة حديث، وعن إسحاق بن راهوية أنه سبعة آلاف ونيف. قال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة، وكذا قال ابن راهوية عن يحيى بن سعيد.

стр. 720

وقال أبو داود السجستاني عن ابن المىبارك: تسعمائة. قال (١): ومراده (٢) بهذه العدة ما جاء عن النبي ﷺ من (٣) أقواله الصريحة في الحلال والحرام، وقال كل منهم بحسب (٤) ما وصل إليه، ولهذا اختلفوا" (٥) انتهى. وقد سبقه إلى بيان ذلك ابن طاهر فقال في كتابه "جواب المتعنت" وقد أورد عن أبي داود أنه قال: أقمت (٦) بِطَرْسُوس (٧) عشرين سنة، واجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث (٨) ما نصه: "ربما اعتقد من لا علم له بالحديث أن هذا القول من أبي داود في مبلغ المسند حصر منه له؟ ؟ وليس كذلك فإن أبا داود اجتهد فيما وقع إليه

стр. 721

من المسند وهو الأمر والنهي فقط غير ما رأى النبي (١) ﷺ يفعله أو رآهم يفعلون ولم ينههم، وغير ذلك مما نقل في وقته، وأبو داود حصر ما وقع إليه من هذا المعنى فكان ما قال (٢)، وأما الحديث عن رسول اللَّه ﷺ فهو ما لا يحيط به عالم، ثم روى (٣) بسنده (٤) قول أحمد بن حنبل: صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر. قال: فهذه الحكاية تجمع ثلاثة من حفاظ الإسلام، أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، ومحمد بن مسلم (٥) بن واره (٦) الرازي (٧) شهدوا على هذا المبلغ".

стр. 722

قال الحاكم: "وكيف يجوز أن يقال إن حديث رسول اللَّه ﷺ لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وقد روى عنه من الصحابة أربعة آلاف رجل وامرأة (١) صحبوه نَيِّفًا وعشرين سنة بمكة ثم المدينة؛ حفظوا عنه أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وحركاته، وسكناته (٢)، وقيامه، وقعوده، واجتهاده، وعبادته، ومسيره (٣)، ومغازيه (٤)، وزجره، وخطبه (٥)، وأ كله، وشربه، ومشيته (٦)، وسكوته، وملاعبته (٧) أهله، وتأديبه فرسه، وكتبه إلى المشركين (٨)، وعهوده، ومواثيقه (٩)، وألفاظه (١٠)،

стр. 723

وأنفاسه، وصفاته (١) هذا (٢) سوى ما حفظوا عنه من أحكام الشريعة، ما سألوه (٣) عن العبادات (٤) والحلال والحرام وتحاكموا فيه إليه، وهؤلاء الصحابة الراوون (عنه ﷺ سوى من صحبوه، وماتوا قبله، وقتلوا بين يديه) (٥) في الصفوف، ولم تظهر لهم رواية وأنه ﷺ وقف عام الفتح بمكة وبين يديه خمسة عشر ألف عنان (٦)، وقد كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسائة ألف حديث" (٧). قال ابن طاهر: "وهذا الحصر من الحاكم على ما انتهى إليه علمه، وقد ورد عن إمام الحفاظ أبي زرعة الرازي ما يزول به وَحَرُ (٨) الصدر في هذا المعنى"، ثم أسند عنه ما تقدم ذكره في المسلك الأول.

стр. 724

(الرابعة): قال الميانجي: "اشتمل الصحيحان على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام" (١). وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام بنحو ألفي حديث" (٢). (الخامسة): قال أبو داود: "ذكروا عن ابن المبارك أنه قال: السنن عن النبي ﷺ نحو تسعمائة حديث! ! . فقيل له: إنّ أبا يوسف (٣) قال: إنها (٤) ألف ومائة. قال: أبو يوسف أخذ بتلك الهنات من هنا ومن هنا -يعني الأحاديث الضعيفة" (٥).

стр. 725

قال (١) الزركشي: "المراد بذلك أصول الأحكام (٢) ". وروى الخليلي في الإرشاد من طريق البويطي (٣) قال: سمعت الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) يقول: أصول الأحكام (٥) نيِّف وخمسمائة حديث كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثًا، وكلها عند ابن عينية إلا ستة أحاديث" (٦).

стр. 726

(السادسة): قال الحافظ ابن حجر: " (لقد كان) (١) استيعاب الأحاديث سهلًا لو أراد اللَّه تعالى (٢) ذلك، بأن (٣) يجمع الأول منهم ما وصل إليه ثم يذكر من بعده ما اطلع عليه (٤)، مما فاته من حديث مستقل أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها، فيكون كالذيل عليه، وكذا من بعده فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعت (٥)، وصارت كالمصنف الواحد، ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن (٦) ". قلت: لو صنع المتقدمون هذا لفات ما هو أحسن منه وأجل من جهة أن الحديث الذي يخرجه الاول قد يكون وقع له من طريق غريبة لا ينتهض بها الحجة، فلو لم يخرجه من بعده لأدى الحال إلى رده، فلما تواردت الأئمة على إخراج الحديث وقع في ذلك من الفوائد كثرة الطرق وقد يكون فيها طريق صحيح بمفرده وقد لا يكون، فيقتضي (٧) تعدد طرقه قبوله [وارتقاءه] (٨) إلى درجة الصحة أو الحسن

стр. 727

أو أنّ له أصلًا في الجملة، بخلاف ما لو [لم يوقف] (١) عليه إلا عند مخرج واحد من طريق واحدة، وإذا كان الصحيحان اللذان لا يحتاجان إلى عاضد حصل بالمستخرجات عليهما فوائد جمة فما ظنك بغيرهما، نعم بعد أن استقرت الجوامع والمسانيد واستوفيت (٢). الطرق حسن من المتأخرين أن [يصنفوا] (٣) ذلك، خصوصًا الذين صنفوا باختصار الأسانيد والاقتصار على المتون، وقد وقع بعضه، فجمع الحافظ أبو الحسن الهيثمي (٤) شيخ شيوخنا (٥) زوائد مسانيد أحمد والبزار (٦) وأبى يعلى، ومعاجم

стр. 728

الطبراني (١) الثلاثة على الكتب الستة في مؤلف واحد محذوف الأسانيد سماه مجمع الزوائد (٢)، وتكلم على الأحاديث بعد أن أفرد (زوائد) (٣) كل واحد من الكتب المذكورة في مؤلف بالأسانيد (٤)، وجمع أيضًا زوائد الحلية لأبي نعيم (٥).

стр. 729

وزوائد (١) فوائد تمام (٢)، وزوائد صحيح ابن حبان (٣) (على الصحيحين) (٤)، وجمع الشهاب البوصيري (٥) زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة (٦)، وجمع أيضًا زوائد مسانيد

стр. 730

عشرة (١)، وزوائد السنن الكبير (٢) للبيهقي (٣)، وجمع الحافظ ابن حجر زوائد مسانيد إسحاق بن راهوية، وابن أبي عمر العدني، ومسدد، وابن أبي شيبة، والحميدي، وعبد بن حميد (٤)، وأحمد بن منيع (٥)، وأبي داود الطيالسي على الكتب الستة ومسند أحمد في مؤلف بالأسانيد

стр. 731

سماه المطالب العالية (١) غير أنه يقع فيه التداخل مع زوائد الهيثمي فَجَرَّدْتُ زوائد المسانيد المذكورة على كتاب الهيثمي لتكون ذيلًا عليه في تأليف لطيف سميته "بغية الرائد (٢) في [الذيل] (٣) على مجمع الزوائد (٤) "، وجمع الشيخ [زين الدين] (٥) قاسم الحنفي (٦) زوائد سنن الدارقطني (٧)، وَجَمَعْتُ زوائد [سنن] (٨) سعيد بن منصور في تأليف (٩) وزوائد شعب الإيمان [للبيهقي] (١٠) في أخر (١١)، ولم يكملا، وقد منع الفرض الذي ذكر الحافظ ابن حجر من المتقدمين الإمام البيهقي فإنه

стр. 732

قصد جمع الأحاديث كلها في تصانيفه ولم يكرر فيها شيئًا في الغالب، فصارت كالمصنف الواحد، فجمع في السنن (١) أحاديث الأحكام، والحلال والحرام، وفي الشعب (٢) أحاديث الفضائل

стр. 733

والترغيبات وفي الدلائل (١) أحاديث النبوات والمعجزات والسير والمغازي، وفي الأدب (٢) المفرد أحاديث الأدب، وفي الاعتقاد (٣) أحاديث العقائد، وفي عذاب القبر (٤) أحاديث البرزخ، وفي البعث (٥)

стр. 734

أحاديث الآخرة، وفي الدعوات (١) أحاديث الأذكار والدعاء. وهكذا في سائر تصانيفه (٢)، فلم يفت كتبه منها إلا القليل، وقد حذوت فيما ألفت حذوه؛ فألفت كتاب المعجزات والخصائص (٣) وكتاب منهاج السنة (٤)، وكتاب شرح الصدور بشرح حال [الموتى] (٥) والقبور (٦)، وكتاب البدور السافرة عن أمور الآخرة (٧)، وكتاب الدر

стр. 735

المنثور (١) في التفسير المأثور (٢)، وكتاب درر البحار (٣) في الأحاديث القصار (٤) وهذه المبسوطة (٥)، ومؤلفات أخر مختصرة (٦) [استوفت] (٧) الأحاديث (٨) إلا أحاديث الأحكام (٩)، وقد كنت شرعت في كتاب يجمعها ثم فتر العزم عنه، على أن كتبي المذكورة حوت منها جملة وافرة خصوصًا منهاج السنة، والتفسير المأثور. . .

стр. 736

٥٩ - وَخُذْهُ حَيْثُ حَافِظٌ عَلَيْهِ نَصْ ... وَمِنْ مُصَنَّفٍ بِجَمْعِهِ يُخَص (١) ٦٠ - كَابْنِ خُزَيْمَةَ (٢) (وَيتْلُو (٣) مُسْلِمَا (٤) ... وَأَوله) البُسْتِي (ثُمَّ) الحَاكِمَا ش: يؤخذ الصحيح الزائد على ما في الصحيحين من سائر الكتب المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث، ثم هي نوعان: أحدهما: ما [لم] (٥) يلتزم فيه مصنفه [الصحيح] (٦)، ولا شرط الاقتصار (عليه) (٧) فلا يكفي مجرد وجوده فيه، بل لابد من نصه على صحته في كتاب (٨) كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي (٩)، ونحوها.

стр. 737

قال العراقي: "وكذا لو نص على صحته أحد منهم في غير مصنفاتهم [ونقل] (١) ذلك عنه بإسناد صحيح، كما في سؤالات

стр. 738

أحمد بن حنبل، وسؤالات ابن معين وغيرهما (١). قال: وإنما أهمله ابن الصلاح بناء على اختياره أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار فلا يكفي وجود التصحيح بإسناد صحيح كما لا يكفي وجود أصل الحديث بإسناد صحيح" (٢) انتهى. وذكر الزركشي مثله (٣).

стр. 739

قلت (١): وعندي أنه يفرق بين المقامين، وأنه يكفي هنا وإن لم يكف هناك؛ لأنه إنما امتنع (الاكتفاء به) (٢) في أصل الحديث لأن الإسناد قد يصح في الظاهر، ويكون هناك شذوذ أو علة تمنع من صحة المتن، وهذا المعنى مفقود في هذا المقام مع ما ضم إلى ذلك من أنه لو كان صحيحًا لما أغفل الحفاظ المتقدمون التنبيه (عليه) (٣)، وهذا منتف هنا، وينضم إليه بعد المسافة في الحديث، وقربها (٤) بالنسبة إلى زمن (٥) الحافظ المنقول عنه التصحيح ولذلك مدخل كبير، فإنه كلما طال السند وبعدت المسافة كان احتمال الوهم والدخل أكثر فتأمله (٦). النوع الثاني: ما التزم مؤلفه فيه الصحيح، وشرط الاقتصار عليه، وهذا يكفي مجرد كونه موجودًا فيه. قال ابن الصلاح (٧): "ككتاب ابن خزيمة، والكتب المخرجة (٨)

стр. 740

على الصحيح ككتاب (١) أبي عوانة (٢)، والإسماعيلي (٣)، والبرقاني (٤) " انتهى.
следующие страницы →