← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٥٩ - وَخُذْهُ حَيْثُ حَافِظٌ عَلَيْهِ نَصْ ... وَمِنْ مُصَنَّفٍ بِجَمْعِهِ يُخَص (١) ٦٠ - كَابْنِ خُزَيْمَةَ (٢) (وَيتْلُو (٣) مُسْلِمَا (٤) ... وَأَوله) البُسْتِي (ثُمَّ) الحَاكِمَا ش: يؤخذ الصحيح الزائد على ما في الصحيحين من سائر الكتب المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث، ثم هي نوعان: أحدهما: ما [لم] (٥) يلتزم فيه مصنفه [الصحيح] (٦)، ولا شرط الاقتصار (عليه) (٧) فلا يكفي مجرد وجوده فيه، بل لابد من نصه على صحته في كتاب (٨) كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي (٩)، ونحوها.

стр. 737

قال العراقي: "وكذا لو نص على صحته أحد منهم في غير مصنفاتهم [ونقل] (١) ذلك عنه بإسناد صحيح، كما في سؤالات

стр. 738

أحمد بن حنبل، وسؤالات ابن معين وغيرهما (١). قال: وإنما أهمله ابن الصلاح بناء على اختياره أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار فلا يكفي وجود التصحيح بإسناد صحيح كما لا يكفي وجود أصل الحديث بإسناد صحيح" (٢) انتهى. وذكر الزركشي مثله (٣).

стр. 739

قلت (١): وعندي أنه يفرق بين المقامين، وأنه يكفي هنا وإن لم يكف هناك؛ لأنه إنما امتنع (الاكتفاء به) (٢) في أصل الحديث لأن الإسناد قد يصح في الظاهر، ويكون هناك شذوذ أو علة تمنع من صحة المتن، وهذا المعنى مفقود في هذا المقام مع ما ضم إلى ذلك من أنه لو كان صحيحًا لما أغفل الحفاظ المتقدمون التنبيه (عليه) (٣)، وهذا منتف هنا، وينضم إليه بعد المسافة في الحديث، وقربها (٤) بالنسبة إلى زمن (٥) الحافظ المنقول عنه التصحيح ولذلك مدخل كبير، فإنه كلما طال السند وبعدت المسافة كان احتمال الوهم والدخل أكثر فتأمله (٦). النوع الثاني: ما التزم مؤلفه فيه الصحيح، وشرط الاقتصار عليه، وهذا يكفي مجرد كونه موجودًا فيه. قال ابن الصلاح (٧): "ككتاب ابن خزيمة، والكتب المخرجة (٨)

стр. 740

على الصحيح ككتاب (١) أبي عوانة (٢)، والإسماعيلي (٣)، والبرقاني (٤) " انتهى.

стр. 741

وكذا صحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم على ما يحرر فيه (١)، والسنن الصحاح لسعيد بن السكن. قال الحافظ ابن حجر في نكته: "ومقتضى (٢) كلام ابن الصلاح

стр. 742

أن يؤخذ ما وجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ممن اشترط الصحيح بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين، وفي كل ما ذكر (١) نظر، أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها ابن الصلاح لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن (٢)، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيم له، وقد صرح ابن حبان بشرطه وحاصله: "أن يكون راوي الحديث [عدلًا] (٣) مشهورًا بالطلب غير مدلس، سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي، فإن كان يروي من حفظه فليكن عالمًا بما يحيل المعاني" (٤)، فلم

стр. 743

يشترط على العدالة والاتصال (١) ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط، ومن عدم الشذوذ والعلة، وهذا وإن لم يعترض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماش على ما أصَّل لأنّ وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه (٢)، وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند، ولا جرح في [النقلة] (٣) " وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأنّ ابن حبان تابع لابن خزيمة، مغترف من بحره،

стр. 744

ناسج على منواله (١)، ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات؛ كابن إسحاق وأسامة (٢) بن زيد الليثي (٣)، ومحمد بن عجلان (٤)، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٥)، وغير هؤلاء، فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بن الصحيح والحسن، ما لم يظهر في بعضها علة قادحة (٦)، وأما أن يكون مراد من (سماها

стр. 745

صحيحة) (١) أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح فلا، وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر أيضًا لأنّ كتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجًا على مسلم، فإن له فيه أحاديث (كثيرة) (٢) مستقلة في أثناء الأبواب، نبَّه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن، والضعيف أيضًا، والموقوف، وأما كتاب الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة، وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها، فرب

стр. 746

حديث أخرجه البخاري من طريق أصحاب الزهري عنه -مثلًا- فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه، وذلك الآخر قد تكلم فيه فلا يحتج بزيادته، وقد ذكر (ابن الصلاح) (١) بَعْدُ: أنّ أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها [والسبب فيه] (٢): أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة (٣) في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع فيه مع الأصل الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة (التنقيب) (٤)، وكذلك (٥) بُعْد عصر (٦) المستخرج من عصر صاحب الأصل، لأنّ (٧) [الإسناد] (٨) كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن (٩) أحوالهم، فإذا روى البخاري -مثلًا- عن علي ابن المديني

стр. 747

عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثًا، ورواه الإسماعيلى -مثلًا- عن بعض مشايخه عن الحكم بن موسى (١) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري، لأن الوليد (٢) من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه (٣)، وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح [لشيخ] (٤) الإسماعيلي، وقس على هذا جميع ما في المستخرج، وكذا الحكم في باقي المستخرجات، فقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه [ولو لم] (٥) تجتمع (٦) الشروط في رواته، بل رأيت في مستخرج أبي نعيم وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم (٧)، ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات

стр. 748

إنما وقعت إتفاقًا (١). قال: ومن هنا يتبين أن المذهب الذي اختاره ابن الصلاح من سد باب النظر عن التصحيح غير (٢) مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد [التي] (٣) [جمعت] (٤) شروط الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب النظر والنقد مفتوحًا ليُحكم على كل حديث بما يليق به" (٥) انتهى (٦). وقال الخطيب في الجامع: "شرط ابن خزيمة في صحيحه (٧) إخراج ما اتصل [سنده] (٨) بنقل العدل عن العدل إلى النبي ﷺ ".

стр. 749

وذكر (١) غيره: أن ابن خزيمة أشد تحريًا من ابن حبان والحاكم، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد فيقول: إن صح الخبر أو إن ثبت كذا أو نحو ذلك (٢)، واصطلح على أنه إذا كان في الإسناد نظر أخره عن المتن وخرج على غيره أن يرويه عنه على غير هذه (٣) الصفة، فلذلك (٤) جعلته بعد صحيح مسلم في الرتبة، وجعلت بعده صحيح ابن حبان (٥)، [مقدمًا

стр. 750

على] (١) الحاكم لما نسب (٢) إلى الحاكم من [التساهل] (٣)، وقد قال الحازمي: "ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم" (٤). وقال الزركشي: "شرط ابن حبان أعلى من شرط الحاكم" (٥)، وبقي من الكتب التي أطلق عليها الصحيح الموطأ، وقد صرح الخطيب وغيره بأنه مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد (٦)، فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم (٧)، ولولا ما فيه من المرسلات (٨)

стр. 751

والمنقطعات لقدمته عليه وقد بينت جملة من [أحواله] (١) في مقدمة (٢) في كتابي كشف المغطَّى في شرح الموطأ (٣). وقال ابن حزم: "أولى الكتب الصحيحان، ثم صحيح سعيد ابن السكن (٤) والمنتقى لابن الجارود (٥)، والمنتقى لقاسم بن

стр. 752

أصبغ (١)، ثم بعد [هذه] (٢) الكتب كتاب أبي داود، وكتاب النسائي، ومصنف قاسم بن أصبغ (٣)، ومصنف

стр. 753

الطحاوي (١) ومسانيد أحمد، والبزار، وابني أبي شيبة: أبي بكر وعثمان (٢)، وابن راهويه، والطيالسي، والحسن بن سفيان (٣)، والمُسْنَدِي (٤)، وابن سنجر (٥)، ويعقوب بن

стр. 754

شيبة (١)، وعلي بن المديني (٢)، وابن أبي غَرَزَة (٣)، وما جرى مجراها

стр. 755

التي أفردت لكلام رسول اللَّه ﷺ طرفًا ثم بعدها الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره ثم ما كان فيه الصحيح فهو أجل، مثل مصنف عبد الرزاق (١) ومصنف ابن أبي شيبة (٢) ومصنف بقي بن مَخْلَد (٣)

стр. 756

وكتاب محمد بن نصر المروزي (١). . . .

стр. 757

(وكتاب ابن المنذر) (١)، ثم مصنف حماد بن سلمة، ومصنف سعيد ابن منصور (٢) [ومصنف وكيع] (٣)، ومصنف الفريابي (٤)، وموطأ مالك

стр. 758

[وموطأ ابن أبي ذئب] (١)، وموطأ ابن وهب (٢)، ومسائل ابن حنبل (٣)

стр. 759

وفقه أبي عبيد (١)، وفقه أبي ثور (٢)، وما كان من هذا النمط مشهورًا كحديث شعبة، وسفيان، والليث، والأوزاعي، والحميدي، وابن مهدي، ومسدد، وما جرى مجراها (فهذه) (٣) طبقة موطأ مالك، بعضها أجمع للصحيح [منه] (٤)، وبعضها مثله، وبعضها دونه. قال: ولقد أحصيت ما في حديث شعبة من الصحيح فوجدته ثمانمائة حديث ونيِّفًا مسندةً، ومرسلًا يزيد على المائتين، وأحصيت ما في موطأ مالك، وما في حديث سفيان بن عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيّفًا وثلاثمائة مرسلًا ونيفًا، وفيه نَيِّف (٥) وسبعون حديثًا قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفي أحاديث ضعيفة وهَّاها جمهور العلماء" انتهى ملخصًا من كتابه مراتب الديانة.

стр. 760

وقال أبو بكر الأبهري (١): "جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثًا، [المسند منها ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثًا] (٢) والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون، وذكر إِلكِيَا الهراس (٣) في تعليقه في الأصول أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث، ثم لم

стр. 761

يزل [ينتقي] (١) حتى رجع إلى سبعمائة". وقال ابن العربي: "ذُكر أنّ مالكًا روى مائة ألف حديث (٢) جمع منها موطأه عشر آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار والأخبار حتى رجعت إلى ستمائة. قد ثبت (٣) الموجود من صحيح ابن خزيمة قطعة وهي ربع العبادات، وعدم سائره، نبه عليه (٤) الحافظ ابن حجر في فهرسته، ونبَّه على أن كتاب التوحيد، وكتاب التوكل، وكتاب السياسة الموجودة الآن لابن خزيمة

стр. 762

كلها من جملة هذا الصحيح (١) ". وقال ابن دقيق العيد في شرح [الإلمام] (٢) "صنف ابن خزيمة وله فيه [طريقة] (٣) [يذهب] (٤) إليها في الرجال (٥).

стр. 763

وروى الحاكم في علوم الحديث: عن أبي بكر [الصيرفي] (١) قال: سمعت أبا العباس بن سريج (٢) يقول -وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة- فقال: "يخرج (٣) النكت من حديث رسول اللَّه ﷺ بالمنقاش" (٤). قال ابن دقيق العيد: "وفي كتابه أشياء حسنة ومعان ظريفة تؤيد ما قاله ابن سريج".

стр. 764

٦١ - وَكَمْ بِهِ تَسَاهُلٌ (حَتَّى وَرَدْ ... بِهِ (١) مَناكِرٌ وَمَوْضُوعٌ يُرَدّ) [ش: ] (٢) قال ابن الصلاح: "اعتنى الحاكم أبو عبد اللَّه بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع في ذلك كتابًا سماه (المستدرك) أودعه (٣)، ما ليس في واحد من الصحيحين [مما] (٤) رآه على شرط الشيخين، قد [أخرجا] (٥) عن رواته في كتابيهما، (أو على شرط البخاري وحده) (٦) أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في [القضاء به] (٧) ". وقال النووي في شرح المهذب: "اتفق الحفاظ على أنّ الحاكم متساهل في التصحيح وأن تلميذه البيهقي أشد تحريًا منه (٨) ".

стр. 765

وقال الخطيب: أنكر الناس على الحاكم أحاديث جمعها وزعم أنها صحاح على شرط الصحيحين منها حديث "الطير" (١). . . .

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 767

و"من كنت مولاه فعلي مولاه" (١)، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يميلوا إلى قوله، وقد كان عند الحاكم ميل إلى علي، ونعيذه باللَّه من أن يبغض أبا بكر أو عمر أو عثمان (٢). وقال أبو نعيم (٣) [الحداد] (٤): سمعت الحسن (٥) السمرقندي

стр. 768

الحافظ (١) يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السادباجي (٢) يقول سئل الحاكم عن حديث الطير؟ فقال: "لم يصح ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد رسول اللَّه ﷺ " (٣). قال الذهبي: "وهذه الحكاية سندها صحيح، فما له (٤) أخرج حديثه في المستدرك؟ . قال: فلعله تغير (٥) رأيه" (٦). وقال ابن طاهر: سمعت أبا محمد السمرقندي يقول: بلغني أنّ مستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقطني فقال: يستدرك عليهما حديث الطير! ! فبلغ ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب (٧)، وهذه الحكاية

стр. 769

ذكرها الحافظ عبد القادر الرُهَاوي (١) في كتاب "المادح والممدوح". وقال الذهبي: "إنها باطلة، فإنّ الحاكم إنما ألف المستدرك في أواخر عمره (٢) بعد موت الدارقطني بمدة، وحديث الطير فيه لم يحول منه". وذكر ابن طاهر أنه رأى حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم (٣) فكتبه للتعجب. وروى أيضًا عن المظفر بن حمزة الجرجاني (٤).

стр. 770

قال: سمعت أبا سعد الماليني (١) يقول: "طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما". قال الذهبي: "وهذا إسراف وغلو من الماليني، وليست رتبته أن يحكم بهذا، بل فيه جملة وافرة على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما لعل مجموع ذلك نصف الكتاب، وفيه نحو الربع، مما (٢) صح سنده وفيه بعض الشيء، أوله علة وما بقي [وهو] (٣) نحو الربع فهو مناكير وواهيات لا تصح، و [من] (٤) بعض ذلك موضوعات" (٥). وقال الذهبي أيضًا في كتاب المستدرك: "فيه عجائب، ذلك أنه مزج (٦) كتابه فأخرج فيه مما هو على شرط الشيخين أو أحدهما قريبًا من ثلث الكتاب، وأخرج فيه أيضًا أحاديث أسانيدها في الظاهر على

стр. 771

شرطهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة في عدم الصحة، وهي قطعة كبيرة منه، وأخرج قطعة أخرى نحو ربعه بأسانيد حسنة وصالحة وجيدة وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد [القلب] (١) ببطلانها، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد". وقال في موضع آخر: "لقد كنت زمانًا طويلًا أظن أنّ حديث الطير لم [يجسر] (٢) الحاكم أن يودعه في (مستدركه) (٣) فلما علقت [هذا] (٤) الكتاب رأيت [الهول] (٥) من الموضوعات التي فيه فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء" (٦). وقال ابن دحية في كتاب العلم (٧): "يجب على طلبة العلم (٨) أن يتحفظوا (٩) من قول أبي عبد اللَّه الحاكم، فإنه كثير الغلط، بين السقط".

стр. 772

وقال الزركشي في نكته: "اعلم أنّ ما اعمده الحاكم في تخريجه أن (١) يرى (٢) رجلًا قد وثق، وشهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه (هذا) (٣) الراوي على شرط الصحيح، فيه توقف ظاهر، فإنه إنما [يكون] (٤) على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحًا ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري ونظر في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن، [وتبين له ما ذكرنا (٥)، وأنّ الحال ليس مطردًا على قانون واحد ونظير هذا من يرى] (٦) الرجل قد تكلم في بعض حديثه، وضعف في شيخ أو (٧) في حديث (٨) فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه (أيّ حديث) (٩) وجده كما يفعله كثير من

стр. 773

المتأخرين من الظاهرية وغيرهم، وهو غلط فإن (١) تضعيفه (٢) في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب ضعف حديثه مطلقًا، قال: ثم العجب منه في شيئين (٣): (أحدهما): أنه (٤) يخرج [الحديث] (٥) ويقول: على شرط الشيخين أو أحدهما ولم يخرجاه، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما، وقد وقع له ذلك في أحاديث (٦). (الثاني): ما يدعي أنه على شرط البخاري وقد ذكره البخاري [على خلافه] (منها) ما أخرجه عن سعيد بن عامر (٧)، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب (٨) [عن أنس بن مالك ﵁] (٩) أن

стр. 774

رسول اللَّه ﷺ قال: "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور" وقال: على شرط الشيخين (١)، وليس كما قال، فإن الترمذي في العلل (٢) قال: "سألت محمدًا عنه فقال: حديث سعيد بن عامر وهم (٣) ".

стр. 775

(ومنها) أخرج حديث عبد اللَّه بن صالح (١)، عن (٢) [يحيى بن أيوب] (٣)، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة"، وقال: على شرط البخاري (٤)، ونقل البيهقي عن البخاري أن يحيى بن المتوكل (٥) رواه عن ابن
следующие страницы →