← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

شرطهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة في عدم الصحة، وهي قطعة كبيرة منه، وأخرج قطعة أخرى نحو ربعه بأسانيد حسنة وصالحة وجيدة وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد [القلب] (١) ببطلانها، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد". وقال في موضع آخر: "لقد كنت زمانًا طويلًا أظن أنّ حديث الطير لم [يجسر] (٢) الحاكم أن يودعه في (مستدركه) (٣) فلما علقت [هذا] (٤) الكتاب رأيت [الهول] (٥) من الموضوعات التي فيه فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء" (٦). وقال ابن دحية في كتاب العلم (٧): "يجب على طلبة العلم (٨) أن يتحفظوا (٩) من قول أبي عبد اللَّه الحاكم، فإنه كثير الغلط، بين السقط".

стр. 772

وقال الزركشي في نكته: "اعلم أنّ ما اعمده الحاكم في تخريجه أن (١) يرى (٢) رجلًا قد وثق، وشهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه (هذا) (٣) الراوي على شرط الصحيح، فيه توقف ظاهر، فإنه إنما [يكون] (٤) على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحًا ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري ونظر في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن، [وتبين له ما ذكرنا (٥)، وأنّ الحال ليس مطردًا على قانون واحد ونظير هذا من يرى] (٦) الرجل قد تكلم في بعض حديثه، وضعف في شيخ أو (٧) في حديث (٨) فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه (أيّ حديث) (٩) وجده كما يفعله كثير من

стр. 773

المتأخرين من الظاهرية وغيرهم، وهو غلط فإن (١) تضعيفه (٢) في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب ضعف حديثه مطلقًا، قال: ثم العجب منه في شيئين (٣): (أحدهما): أنه (٤) يخرج [الحديث] (٥) ويقول: على شرط الشيخين أو أحدهما ولم يخرجاه، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما، وقد وقع له ذلك في أحاديث (٦). (الثاني): ما يدعي أنه على شرط البخاري وقد ذكره البخاري [على خلافه] (منها) ما أخرجه عن سعيد بن عامر (٧)، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب (٨) [عن أنس بن مالك ﵁] (٩) أن

стр. 774

رسول اللَّه ﷺ قال: "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور" وقال: على شرط الشيخين (١)، وليس كما قال، فإن الترمذي في العلل (٢) قال: "سألت محمدًا عنه فقال: حديث سعيد بن عامر وهم (٣) ".

стр. 775

(ومنها) أخرج حديث عبد اللَّه بن صالح (١)، عن (٢) [يحيى بن أيوب] (٣)، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة"، وقال: على شرط البخاري (٤)، ونقل البيهقي عن البخاري أن يحيى بن المتوكل (٥) رواه عن ابن

стр. 776

جريج، عن من حدثه، عن نافع وأنّ هذا أشبه، (١) فصحح انقطاعه (٢). (ومنها) أخرج (٣) من جهة جرير بن حازم، عن ثابت عن أنس قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له

стр. 777

الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي (١) حاجته" (٢) وقال: [صحيح] (٣) على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] (٤). وقد قال (٥) الترمذي (٦): سمعت محمدًا يقول: وهم جرير في هذا (٧) والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: "أُقِيْمَتْ الصَلَاةُ

стр. 778

فَأَخَذَ رَجُلٌ يَد (١) النَّبي ﷺ " الحديث (٢) هو هذا، وجرير ربما يهم (٣) في الشيء وهو صدوق" (٤) انتهى كلام الزركشي. وقال عبد اللَّه بن زيد [بن السكن] (٥) أملى علي الحافظ عبد الغني

стр. 779

ابن عبد الواحد بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثًا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث [حديث] (١) أنس: "يَطْلَعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ (٢) "، "وحديث [الحجاج] (٣) ابن علاط لما أسلم (٤) " وحديث علي "لَا يُؤْمِنُ العبد حتى يؤمن بأربع" (٥) انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "ينقسم المستدرك أقسامًا كل

стр. 780

قسم (منها) (١) يمكن تقسيمه: (الأول): أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا [برواته] (٢) في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا. . (على صورة الاجتماع) (٣) عن ما احتجا برواته على سبيل (٤) الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، (فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري) (٥) لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه (٦)، فإذا وجد حديث

стр. 781

من روايته عن الزهري لا يقال (إنه) (١) على شرط الشيخين، لأنهما أحتجا بكل منهما، بل لا يكون على شرطهما (٢) إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كلٌّ منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى من [طريق] (٣) شعبة -مثلًا- عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (٤)، فإنَّ مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة (٥)، (واحتج البخاري بعكرمة) (٦) دون سماك فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع (٧)، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره،

стр. 782

واحترزت بقولي: (سالمًا) (١) من العلل عن ما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أنَّ (منهم) (٢) من وصف بالتدليس، أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أنَّ الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما [تحققا] (٣) أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عن من سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما [تحققا] (٤) أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه (٥) أو

стр. 783

شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه بأنه على شرطهما، وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه، إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع أو [وضح] (١) أنّ الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على (٢) شرط أحدهما، ولا يوجد [في] (٣) المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل كما قدمناه، نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما، استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظانًا أنهما لم يخرجاها (٤). (القسم الثاني): أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته (٥) لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا (٦) ما تفرد (٧)

стр. 784

به، أو ما خالف فيه، كما إذا (١) أخرج مسلم من (٢) نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما لم يتفرد به، فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخ (٣) على شرط مسلم لأنه [ما خرج] (٤) بعضها إلا بعد أن تبين (٥) أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما، وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل بابًا مستقلًا [ذكر] (٦) فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات (٧)، [وعدد] (٨) ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك زاعمًا أنها على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح، بل ربما كان منها الشاذ والضعيف، لكن [أكثرها] (٩) لا ينزل (١٠) عن درجة الحسن، والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه، كما

стр. 785

قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أنَّ أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب. (القسم الثالث): أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها (١) على سلامتها من (٢) بعض رواتها (٣)، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلًا، ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقلّ أن تجد في هذا القسم حديثًا ملتحقًا (٤) بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين (٥)، ومن أعجب (٦) ما وقع للحاكم أنه أخرج

стр. 786

لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١) وقال بعد روايته: "هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن (٢) "، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة

стр. 787

أن الحمل [فيها] (١) عليه" (٢)، وقال في آخر هذا الكتاب: "فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر [عندي] (٣) جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليدًا (٤) " انتهى. فكان هذا من [عجائب] (٥) ما وقع له من التساهل والغفلة. ومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم "إنه لم يفت الصحيحين إلا القليل" (٦)، وإن قول ابن الصلاح: "إن المستدرك [يصفو له منه صحيح

стр. 788

كثير" (١) غير جيد بل هو قليل بالنسة إلى أحاديث الكتابين [بغير المكرر] (٢)، فقد قدمنا أن أحاديث الكتابين بغير المكرر يقرب من ستة آلاف، والذي يسلم من المستدرك] (٣) على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف. وقد بالغ ابن عبد البر فقال ما [معناه] (٤): "إنَّ البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة، وإن وجدت فهي معلولة"، وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ولا مسلم شيئًا منه، وحسبك بذلك ضعفًا، وهذا وإن كان لا يقبل (منه) (٥) فهو يعضد قول ابن الأخرم" (*) انتهى. وقال في موضع آخر: "سبب وقوع التساهل في المستدرك أن الحاكم سرد الكتاب لينقحه فأعجلته المنية، قال: وقد وجدت في قرب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: (إلى هنا انتهى إملاء الحاكم)، قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة فمن (٦) أكثر (٧) أصحابه وأكثر الناس له ملازمة البيهقي،

стр. 789

وهو إذا ساق عنه من طريق المملى شيئًا لا يذكره إلا بالإجازة، قال: والتساهل في القدر المملى قليل جدًا بالنسبة إلى ما بعده" انتهى. وقد [لخص] (١) الذهبي كتاب المستدرك فعلق أحاديثه، وتعقب كثيرًا منها بالضعف والنكارة والوضع (٢) وجمع جزءًا في (٣) الأحاديث التي فيه وهي موضوعة فذكر نحو مائة حديث (٤)، وأملى الحافظ أبو الفضل العراقي عليه مستخرجًا وصل فيه إلى أبواب (٥) الصلاة، حرر فيه الكلام على أحاديثه تحريرًا بالغًا، ورأيت في فهرست مؤلفات الحافظ ابن حجر أنه شرع في تعليق على المستدرك ولم نقف على شيء منه، وقد شرعت في تعليق سميته توضيح المدرك في تصحيح المستدرك (٦) فأقول واللَّه المستعان: "إن الحاكم مظلوم في كثير مما

стр. 790

نسب إليه من التساهل، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في نكته في قسم الحسن (١) أنه اعتبر كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدها لا يتم [الحكم] (٢) عليها بالصحة إلا بإدخالها في قسم الصحيح لغيره (٣)، من ذلك: حديث أبي بن العباس (٤) بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده في ذكر خيل النبي ﷺ (٥)، فإنَّ أبيًا قد ضعفوه لسوء حفظه، ولكن تابعه أخوه عبد المهيمن، [وعبد المهيمن] (٦) ضعيف (٧) أيضًا فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام فلهذه الصورة المجموعة (٨) حكم البخاري بصحته (٩) قال:

стр. 791

"وفي صحيح البخاري (١) من ذلك أمثلة كثيرة، وفي كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري" هذا كلام [ابن حجر] (٢) وإذا اعتبرت الأحاديث التي صححها الحاكم وتعقبوه بضعف [رواة] (٣) في [سندها] (٤)، وجدتها على هذه الشريطة، لراويها متابع، والحديث ليس من أحاديث الأحكام، فصح (٥) بهذا الاعتبار أنه صحيح على شرط البخاري ومسلم، لوجود الشرط الذي اعتمداه في التصحيح في كثير من الأحاديث فيه، مع استحضار ما تقدم من أن الحاكم لم يشترط عين رواية الشيخين بل مثلهم، ولهذا لما وصل إلى باب الدعاء والذكر قال: "سوف أجري في الدعوات على مذهب ابن مهدي (٦) فإنه قال: إذا روينا في الحلال والحرام

стр. 792

تشددنا (١) في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والمباحات تساهلنا في الأسانيد" (٢) ولما وصل إلى التاريخ (٣) والسير قال: "لابد لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي"، وهذه أمثلة من ذلك: أخرج من طريق الليث [عن عياش (٤) القِتْباني] عن زيد بن أسلم عن

стр. 793

أبيه، أنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ فوجد معاذًا عند قبر النبي ﷺ يبكي! ! فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته عن رسول اللَّه ﷺ قال: "اليسير من الرياء (١) شرك، ومن عادى أولياء اللَّه فقد بارز اللَّه بالمحاربة، إن اللَّه يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا (٢) غابوا لم يفتقدوا (٣)، وإن (٤) حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى (٥)، يخرجون من كل غبراء مظلمة" (٦) وقال: صحيح ولا علة له". وتعقبه الذهبي فقال: "فيه جهالة" (٧). وتعقبه العراقي في مستخرجه فقال: "علته الانقطاع بين (٨) عياش وزيد بن أسلم، فإن بينهما عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزرقي

стр. 794

كما ثبت عند الطبراني (١)، وسقط عند الحاكم، وعيسى قال فيه البخاري (٢) وأبو حاتم (٣): "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير" (٤). وقال العراقي: "وله طريق أمثل من هذه، ثم أخرحه من معجم الطبراني من وجه آخر عن معاذ (٥) وقال: هذا حديث حسن، لا أعلم

стр. 795

في رواته مجروحًا" انتهى. فصح قول الحاكم: (إنه صحيح) لأن له طريقين: أحدهما: على شرط الحسن، واعتضد بالطريق الآخر وإن كان فيه مقال، وانضم إليه أنه ليس من أحاديث الأحكام، فارتقى إلى درجة الصحة (١). وأخرج من طريق حماد بن غسان (٢) عن معن (٣) عن مالك

стр. 796

عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: "أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِن جُرْحٍ كَانَ بِمَأَبَضِهْ (١) "، وتعقبه الذهبي: بأنَّ حمادًا ضعفه الدارقطني (٢)، ويجاب بأن شاهده حديث الصحيحين عن حذيفة: "أَتَى رَسُوْلُ اللَّه ﷺ [سُبَاطَةَ] (٣) قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا" (٤)، فلم يزد في حديث الحاكم إلا بيان العذر، وليس حكمًا

стр. 797

يُشدد في إسناده، بل فيه موافقة للأحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها في إنكار أنه ﷺ كان يبول قائمًا (١). وأخرج عن أنس قال: "صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَر، وَخَلْفَ عُثْمَانَ، وَخَلْفَ عَلَيٍّ فَكُلُهُمْ كَانُوا يَجْهَرُوْنَ [بِقَرَاءَةِ] (٢) بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم".

стр. 798

وتعقبه الذهبي فقال: "أما استحيى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهد باللَّه وللَّه إنه كذب" (١). واعترض العراقي كلام الذهبي بأنه ليس في إسناده (٢) متهم، وأكثر ما فيه مخالفة الحديث الثابت في ترك الجهر (٣) فيكون شاذًا

стр. 799

لا موضوعًا (١). وقال بعض الحفاظ (٢): "الحديث [صحيح] (٣) ثابت سقطت منه لفظة (لا) ". ومن جملة الأحاديث التي حكم بنكارتها فيه حديث الطير المتقدم ذكره، وقد أخرجه الترمذي (٤)، والنسائي [في] (٥) خصائص علي (٦). وتكلم عليه الحافظ أبو سعيد العلائي فقال: "إنه ربما ينتهي إلى درجة الحسن، أو يكون ضعيفًا يحتمل ضعفه أما إنه موضوع فلا! !

стр. 800

قال: وقد أخرجه الحاكم برجال كلهم ثقات معروفون، سوى أحمد بن عياض، فلم أر من ذكره بتوثيق ولا جرح (١). ومن جملة الأحاديث التي حكم بوضعها فيه، حديث: "أنا مدينة [العلم] (٢) وعلي بابها" وهذا أخرجه الترمذي (٣)، وتكلم عليه العلائي أيضًا، وحسنه، وسئل عنه الحافظ ابن حجر فأجاب بأنه حسن، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قال ابن الجوزي (٤) "وأرجو من فضل

стр. 801

تعالى (١) أن يمنّ بإتمام التعليق الذي شرعت فيه، وتحرير الأحاديث المتكلم فيها حديثًا حديثًا (٢) ". فائدة (٣): قال الذهبي في أول مختصره: "لم يتكلم الحاكم في المستدرك

стр. 802

على أحاديث جمة (١)، بعضها جيد وبعضها واه" (٢). فائدة (٣): سرد الزركشي الأحاديث التي أخرجها في المستدرك وهي (٤) من الصحيحين أو أحدهما فبلغت عشرة! ! ١ - (٥) (حديث) أبي قتادة "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا عرس (٦) بليل اضطجع على يمينه (٧)، وإذا عرس قبل الصبح، نصب ذراعيه نصبًا، ووضع رأسه على كفه" (٨) أخرجه مسلم (٩).

стр. 803

٢ - (حديث) ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ "كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك (١)، ومن فجأة نقمتك، ومن جميع سخطك" (٢) أخرجه مسلم (٣). ٣ - (حديث) عمار بن ياسر "رأيت النبي ﷺ وما معه (٤) إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر" (٥) أخرجه البخاري (٦). ٤ - (حديث) ذكر عند جابر بن زيد (٧) "تحريم الحمر الأهلية" (٨) فقال: أبى (٩) ذلك البحر -يعني ابن عباس- وتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا

стр. 804

أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) الآية أخرجه البخاري (٢). ٥ - (حديث) أبي اليسر في "التقاضي" (٣) أخرجه مسلم (٤). ٦ - (حديث) ابن عباس "نِعْمَتَانِ مَغبُونٌ فِيهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ" (٥). أخرجه البخاري (٦). ٧ - (حديث) أبي ذر: "يَا عبَادي إنِّي حَرَّمتُ الظُلْمَ عَلَى نَفْسِي" (٧). الحديث بطوله أخرجه مسلم (٨). ٨ - (حديث) [رافع بن خديج (٩): "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيْثٌ، وَثَمَنُ

стр. 805

الكَلْبِ خَبِيْث، وَمَهرُ البَغِيّ خبيث" وقد أخرجه البخاري ومسلم (١)] (٢). ٩ - (حديث): " [لا تَتَمَنَّوا] (٣) لِقَاءَ العَدُو. . " (٤) أخرجاه (٥). ١٠ - (حديث) أبي سعيد: "لَا تَكتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيرَ القُرآن" (٦) أخرجه مسلم (٧).

стр. 806

قلت (١): وفيه أحاديث جمة غير ما ذكر: (حديث) فضالة "طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا" (٢) أخرجه مسلم (٣). و(حديث) أنس "لما خلق اللَّه آدم صورّه، وتركه في الجنة ما شاء اللَّه أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به (٤) " (٥)، الحديث أخرجه مسلم (٦).

стр. 807

و (حديث) بلال بن الحارث (١) "إن العبد ليتكلم بالكلمة" (٢) الحديث أخرجه مسلم (٣)، في أشياء أخر يطول استيعابها. فائدة: لم يقع للحاكم أنه وصف حديثًا بحسن إلا حديثًا واحدًا وهو

стр. 808

حديث (١): "اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري" قال فيما: "حسن غريب" (٢)، وقال في كثير من الأحاديث: "مستقيم الإسناد"، وقال في حديث أبي هريرة: "من لقي اللَّه تعالى (٣) بغير أثر من جهاد، لقيه وفيه ثلمة": هذا حديث كبير غير أن إسماعيل ابن رافع لم يحتجا به (٤).

стр. 809

فائدة: (١) عدة ما اشتمل عليه المستدرك من الأحاديث المرفوعة وموقوفات الصحابة. . . . . (٢) الآلاف. . . . . (٣) الموقوفات من ذلك سوى ما يتعلق بالتفسير قوله: والقدر المتعلق بالتفسير، وحكمه: حكم المسند عند الحاكم، قوله (٤) [والمتكلم] (٥) منه من المرفوعات، قوله (٦): والمرفوع المحض السالم من الكلام الداخل في زمرة الصحيح.

стр. 810

ص: ٦٢ - وابنُ الصلاح قَالَ: ما تَفَرّدَا ... فَحَسَنٌ إلا [لِضَعْفٍ] (١) فَاردُدَا ٦٣ - جَرْيًا على امتِنَاعِ أَنْ يُصَحّحَا ... فِي عَصْرِنَا كَمَا إِليْهِ جَنَحَا ٦٤ - وَغَيْرُهُ جَوّزَهُ وَهُوَ الأبَر ... فَاحْكُم هُنَا بِمَا لَهُ أدّى النّظَر (٢) ش: قال ابن الصلاح بعد ذكره تساهل الحاكم: "فالأولى أن يتوسط في أمره فنقول (٣): ما حكم (٤) بصحته ولم [نجد] (٥) (ذلك فيه لغيره) (٦) من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر في علة توجب ضعفه" (٧)، وعبارة
следующие страницы →