← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خصوم السيوطي وموقفه منهم قضى السيوطي فترةً من عمره في خصومةٍ حاميةٍ مع بعض أقرانه من أهل العلم، حيث تألبوا عليه، وطعنوا في طباعه، ومواهبه، وعلمه ومؤلفاته، وتحاملوا عليه، ورموه بما ليس فيه، فقام السيوطي يكيل لهم الصاع صاعين، وأطلق فيهم لسانه وقلمه، ولم يدع لهم مثلبةً إلا أظهرها، ولا نقيصةً إلا كشف عنها. "وأصبح في عصر السيوطي معسكران، معسكر يقوده السخاوي، ويضم شمس الدين محمد الجوجري (ت ٨٨٩ هـ)، وبرهان الدين إبراهيم بن الكركي (ت ٩٢٢ هـ)، وأحمد بن محمد القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ) وأحمد بن الحسين بن العليف المكي تلميذ الجوجري (ت ٩٢٦ هـ)، وغيرهم، وأما المعسكر الآخر الذي يقوده السيوطي فيضم الشيخ زين الدين القاسم الحنفي (ت ٨٧٩ هـ)، والعلامة أمين الدين محيي الأقصرائي (ت ٨٨٠ هـ). والشيخ فخر الدين عثمان الديمي (ت ٩٠٨ هـ) (١). هذه الخصومات التي وقعت بين السيوطي وبين أقرانه جعلته يؤلف

стр. 72

كتبًا ورسائل ومقامات يؤيد بها مذهبه، وآراءه، من هذه الرسائل: ١ - الكاوي على تاريخ السخاوي. ٢ - الدوران الفلكي. ٣ - الجواب الزكي عن قمامة ابن الكركي. ٤ - القول المجمل في الرد على المهمل. ٥ - الاستنصار بالواحد القهار. ٦ - نزول الرحمة في التحدث بالنعمة (مطبوع). ٧ - طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة. ٨ - الرد على من أخلد إلى الأرض (مطبوع). ٩ - مسالك الحنفا (مطبوع). ١٠ - تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء (١) (مطبوع). وأشد ردود السيوطي على خصومه تمثلت في ردين: أحدهما: عام، ينطبق على جميع خصومه وحاسديه، وهو كتاب: نزول الرحمة.

стр. 73

والآخر الخاص الذي رد به على السخاوي هو: الكاوي، وأقزع فيه الهجاء والتنقص للسخاوي حتى قال عنه فيه: إن السخاوي جاهل متمخرق ... لا يرعوي عند الصواب إذا أثر فإذا أشرت إلى كذوب أحمق ... فإلى السخاوي فهو كذاب أشر وقد تراجع بعض خصوم السيوطي عن عدائه، واعتذروا إليه كما حدث للقسطلاني، وذلك حينما اعتزل السيوطي الناس، ولزم بيته، توجه إليه القسطلاني حافيًا إلى مسكنه في جزيرة الروضة (١)، قاطعًا المسافة الطويلة بين القاهرة وجزيرة المقياس (٢)، وهو على هذه الحال، ودق على السيوطي بابه، فقال للطارق: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني، جئت إليك حافيًا ليطيب خاطرك، ولكنّ السيوطي لم يفتح له الباب، واكتفى بالرد عليه قائلًا: قد طاب (٣). وقد نتج عن هذه الخصومات بين السيوطي وخصومه أن قام كل فريق بتأييد رأيه وقوله بالمؤلفات والرسائل. وعلى كل حال فما حدث بين الفريقين هو من باب كلام الأقران في بعضهم، وهو وإن كان غير معتبر، إلا أن كثيرًا من العلماء دافعوا

стр. 74

عن السيوطي فيما هوجم به (١)، وأنا أقول: كان الأولى لأولئك العلماء أن ينزِّهوا العلم عن مثل هذه الخصومات، وأن يوسعوا صدورهم لبعضهم، وأن يدفعوا بالتي هي أحسن، ولا مانع من أن تكون هناك مناقشات علمية هادئة ورسائل وردود ما دام الحق هو الغاية والهدف المنشود، على أن تكون الردود خالية من السباب والشتائم، وما يتنافى مع الأخلاق النبوية الكريمة، ورحم اللَّه الجميع. * * *

стр. 75

المناصب التي تولاها السيوطي السيوطي رحمه اللَّه تعالى فضّل منصبًا يكون فيه قريبًا من العلم والتعليم، فلم يجد إلا التدريس والإفتاء، ولذلك نجده تقلب في مناصب عديدة أغلبها كان "التدريس" ولكن حينما بلغ الأمر إلى المنافسة وإلى الحسد وإلى القيل والقال في شأن هذه المناصب، ترك السيوطي كل ذلك، وانصرف للتأليف والتصنيف. ١ - أول منصب تولاه السيوطي هو: أنه أجيز بتدريس العربية في مستهل عام (٨٦٦ هـ)، والذي أجازه هو شيخه تقي الدين الشمني (١). ٢ - ثم تولى وظيفة التدريس "بالجامع الشيخوني" وقد ورثها عن والده، وقرر له ذلك الشيخ علم الدين البلقيني، وحضر تصديره الذي ألقاه عند تعيينه وجلوسه، وذلك سنة (٨٦٧ هـ) (٢). ٣ - ورث عن والده وظيفة التدريس "بالجامع الطولوني" (٣)،

стр. 76

الذي ابتدأ إملاء الحديث فيه (١)، وذلك سنة (١٤٦٧ هـ) (٢). ٤ - توليه مشيخة التصوف بتربة برقوق نائب الشام التي بباب القرافة. ٥ - تولى تدريس الحديث بالشيخونية (٣) بعد وفاة الشيخ فخر الدين المقسمي (٤). ٦ - تولى مشيخة الخانقاه (٥) البيبرسية (٦) بعد وفاة الشيخ "جلال البكري" سنة (٨٩١ هـ)، وبقي بها إلى سنة (٩٠٦ هـ)، ثم عزل منها (٧).

стр. 77

٧ - ولما تولى السلطان الغوري الحكم سأل السيوطي أن يكون شيخ مدرسته التي بناها فلم يقبل، فسأله أن يرتب له مرتبًا معينًا فلم يقبل، فسأله أن يعيده إلى مشيخة البيبرسية، رفض السيوطي كل ذلك، وكان إذا احتاج شيئًا باع بعض كتبه واعتاش بثمنه (١)، وبقي السيوطي ملازمًا بيته معتزلًا الناس إلى أن مات، وكان الأمراء والأغنياء يزورونه، ويعرضون عليه الأموال، فيردها عليهم ولا يقبلها منهم (٢). * * *

стр. 78

موقف السيوطي من الحكام والسلاطين لقد كانت علاقة السيوطي مع الخلفاء العباسيين علاقة ودية، يسودها التفاهم والنصح، ولعل تلك العلاقة الطيبة ترجع إلى اعتقاده بوجوب أن تكون الخلافة في قريش (١). وقد سبق وأن عيّن والد السيوطي كبير قضاة الديار المصرية من قبل الخليفة، لكنه اعتذر وأنشد: وَأشَدُ مِن نَيْلِ الوَزَارَةِ أن تَرَى ... يَوْمًا يُرِيْكَ مَصارِعَ الوُزَراءِ وقد ألف السيوطي كتابين في فضل بني العباس: ١ - كتاب الأساس في فضل بني العباس (٢). ٢ - ورفع الباس عن بني العباس (٣). وأما علاقة السيوطي مع سلاطين المماليك ممن حكم مصر، فقد كان فيها تحفظ شديد وحذر! ! .

стр. 79

فقد عاصر السيوطي خمسة عشر سلطانًا من سلاطين المماليك، واتصل ببعضهم على تعفف واعتزاز، ثم انقطع عنهم، وكتب في ذلك رسالة سماها "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين" (١)، وقد طلبه أحد سلاطين المماليك مرارًا ليمثل بين يديه، فلم يحضر إليه، فقيل له: إنَّ بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والأمراء في حوائج الناس؟ فيقول: "اتباع السلف في عدم التردد عليهم أسلم" (٢). * * *

стр. 80

دعواه الاجتهاد وموقف المعاصرين له من ذلك لقد عاش السيوطي حياة علمية حافلة ثَرَّةً بمختلف أنواع العلوم الإِسلامية، ورزق حب العلوم كما قال هو عن نفسه: "إني رجل حبب إليَّ العلم، والنظر فيه، دقيقه، وجليله، والغوص على حقائقه، والتطلع إلى دقائقه، والفحص عن أصوله، وجبلت على ذلك". (١) وفعلًا لقد غاص السيوطي في العلم أصوله وفروعه حتى كملت عنده آلات الاجتهاد. قال ﵀: "وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد اللَّه تعالى، أقول ذلك تحدثًا بنعمة اللَّه تعالى، لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها في الفخر، وقد أَزِفَ الرحيل، وبدا المشيب، وذهب أطيب العمر" (٢). وبعد أن كملت عنده آلات الاجتهاد، ادعى الاجتهاد المطلق، وقد صرّح بذلك في كتب عديدة له منها: ١ - الرد على من أخلد إلى الأرض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض (٣). (مطبوع).

стр. 81

٢ - وفي الكوكب الساطع على جمع الجوامع (١) (مطبوع). ٣ - وحسن المحاضرة (٢) (مطبوع). ٤ - وطرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة (مخطوط). ٥ - ومسالك الحنفا (٣). (مطبوع). ٦ - وفي تحفة المجتهدين بأسماء المجددين (٤) (مخطوط). (وهي منظومة ادعى السيوطي فيها أنه مجدد المائة التاسعة) قال فيها: وهَذِهِ تاسِعَةُ المئِيْنِ قَدْ ... أَتَتْ ولا يُخلَفُ ما الهَادي وَعَدْ وَقَدْ رَجَوتُ أَنّي المُجَدِدُ ... فِيها فَفَضْلُ اللَّه لَيْسَ يُجْحَدْ قال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: "والسيوطي حقيق بأن يعد من مجددي الملة المحمدية في بدء المائة العاشرة، وآخر التاسعة، كما ادعاه بنفسه" (٥). وهذا التجديد وإن سلَّمنا به، إلا أنه في غير العقيدة كما تقدم في "عقيدته".

стр. 82

وقال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف: "والحق أنّ السيوطي أهل للاجتهاد المطلق، وقد كملت عنده أدواته على ما اشترطه الأصوليون. . . " (١). حينما ادعى السيوطي الاجتهاد المطلق نابذه معاصروه العداء، ورموه عن قوس واحدة، واجتمعوا وكتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين، وطلبوا منه -إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد، وهو اجتهاد الفتوى- فليتكلم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين، فرد السؤال من غير كتابة، واعتذر بأنّ له اشتغالًا يمنعه من النظر في ذلك (٢). وقال الشمس الرملي عن والده أبي العباس الرملي أنه وقف على ثمانية عشر مسألة فقهية سئل عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم متأخرين كالزركشي، واعتذر عن الباقي، بأنّ الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل، أو فاسق، قال الشمس: فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه! ! . فقلت: سبحان اللَّه، رجل ادعى الاجتهاد خفي عليه ذلك (٣). وعلى كل حال فواقع السيوطي، وما نقل إلينا من علمه،

стр. 83

ومصنفاته تشهد له بالإمامة في علوم الشريعة والتقدم، وأنه عالم موسوعي، حافظ جماع، "له الباع الطويل في العربية، والتفسير بالمأثور، وجمع المتون، والاطلاع على كثير من المؤلفات، والأجزاء، والتآليف التي لم يطلع عليها علماء عصره" (١). ولكن يبقى سؤال يدور في خَلَد العالم والمتعلم وهو: لماذا كان السيوطي شديد الاعتداد لمه، مفاخرًا بعلمه -حتى ولو بلغ درجة الاجتهاد كما قال- علمًا بأنّ علماء السلف مِمَّن مضى كانوا يكرهون تزكية النفس، ويكرهون الشهرة آخذين بقول اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ. . . .﴾ (٢) الآية؟ والجواب: "أن المتتبع لحياة السيوطي العلمية والاجتماعية يجد أن الرجل كان واقعًا تحت ضغوط التهجم المستمر من بعض علماء زمانه، وهو دائمًا متهم بالسرقة منهم أو من غيرهم، وهو من كل الاتهامات بريء، فكان عليه أن يدفع عن نفسه تلك التهم بشكل يكاد يكون متواصلًا" (٣): فلعل هذا من الأسباب التي جعلته يظهر ما أظهر من دعوى الاجتهاد، وأن مخالفيه لم يبلغوا هذه المرتبة.

стр. 84

هروبه من الحياة ووفاته لما بلغ السيوطي أربعين سنة من عمره أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى اللَّه تعالى، والاشتغال به صرفًا، والإعراض عن الدنيا وأهلها، كأنه لم يعرف أحدًا منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه: "التنفيس" (١). وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل (٢). وقد أصيب في آخر عمره بمرض شديد، وهو ورم في ذراعه الأيسر (٣)، توفي على إِثرِه، وكانت وفاته ﵀ في سحر ليلة الجمعة (٤)، تاسع عشر جمادى الأولى، سنة إحدى عشر وتسعمائة (٥)، في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة، وعشرة أشهر، وثمانية عشر يومًا، وحضر جنازته

стр. 85

خلق عظيم، ودفن في قبر والده (١)، في حوش قوصون، خارج باب القرافة (٢)، المعروف اليوم عند العامة: بـ: بوابة السيدة عائشة. قال الشعراني في ذيل الطبقات: "ثم سمعت ناعيه ينعى موته، فحضرت الصلاة عليه عند الشيخ أحمد الأباريقي بالروضة، عقب صلاة الجمعة، في سبيل المؤمنين، عند الجامع الجديد، بمصر العتيق (٣) ". رحم اللَّه السيوطي، وغفر له. * * *

стр. 86

المترجمون للسيوطي ١ - ترجم لنفسه في كتابه: "حسن المحاضرة" (١/ ٣٣٥ - ٣٤٤) ٢ - ترجم له تلميذه الداودي في مؤلف مستقل (١). ٣ - وعبد القادر الشاذلي - في مؤلف مستقل سماه: بهجة العابدين (٢). ٤ - الغزي - في الكواكب السائرة (١/ ٢٢٦ - ٢٣١). ٥ - السخاوي - الضوء اللامع (٤/ ٦٥ - ٧١). ٦ - ابن العماد - شذرات الذهب (٨/ ٥١ - ٥٥). ٧ - ابن القاضي - درة الحجال (٣/ ٩٢). ٨ - الشوكاني - البدر الطالع (١/ ٣٢٨ - ٣٣٥). ٩ - ابن إياس - تاريخ مصر (٤/ ٥). ١٠ - العيدروس - النور السافر (ص ٥٤). ١١ - صديق حسن خان - التاج المكلل (ص ٣٤٩ - ص ٣٥١)

стр. 87

١٢ - عبد الحي الكتاني - فهرس الفهارس (٢/ ١٠١٠ - ١٠٢٢) ١٣ - الشعراني - ذيل الطبقات (ق ١٨ - ق ٢٢). ١٤ - جمال الدين الشبلي - السنا الباهر. ١٥ - الأسدي - طبقات الشافعية. ١٦ - عبد الغني النابلسي - الحقيقة والمجاز (ص ٣٥٣). ١٧ - أبو العباس أحمد بن محمد الفاسي - الرحلة إلى الحجاز (ص ٢٥٥). * * *

стр. 88

ومن المعاصرين المفردين للسيوطي بالتأليف أو الذين تكلموا عن جوانب من علمه ١ - د/ مصطفى الشكعة. جلال الدين السيوطي مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية. ٢ - د/ عدنان محمَّد السلمان. السيوطي النحوي. ٣ - د/ أحمد عزت عبد الكريم. السيوطي وعصره. ٤ - د/ حسنين محمد ربيع. السيوطي مؤرخًا. ٥ - د/ عصام الدين عبد الرؤوف. مؤلفات السيوطي. ٦ - د/ سيدة إسماعيل كاشف. دراسة نقدية لكتاب حسن المحاضرة. ٧ - د/ علي حسني الخربوطلي. دراسات نقدية لكتاب: تاريخ الخلفاء.

стр. 89

٨ - د/ أحمد عبد الرزاق. المرأة في كتابات السيوطي. ٩ - د/ أحمد شلبي. السيوطي والعلوم الدينية. ١٠ - د/ أحمد شلبي. السيوطي والدراسات القرآنية. ١١ - د/ أحمد عمر هاشم. السيوطي مفسرًا. ١٢ - د / عبد الكريم السيد عتلم. السيوطي محدثًا. ١٣ - د/ عبدة الراجحي. السيوطي والدرس اللغوي. ١٤ - د/ مصطفى الشكعة. السيوطي كاتبًا وأديبًا. ١٥ - د/ محمد جلال أبو الفتوح شرف. جلال الدين السيوطي منهجه وآراؤه الكلامية.

стр. 90

١٦ - أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيباني. دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها. ١٧ - أحمد الشرقاوي إقبال. مكتبة الجلال السيوطي. ١٨ - يحيى إسماعيل أحمد. في مقدمة تحقيقه لكتاب: أسباب ورود الحديث -للسيوطي. ١٩ - خليل الميس (مدير أزهر لبنان). في مقدمة تحقيقه لكتاب (الرد على من أخلد إلى الأرض) للسيوطي. ٢٠ - إبراهيم محمد الجمل، ونشأت المصري. في مقدمة تحقيقهما لكتاب (مختصر الطب النبوي) للسيوطي ٢١ - البسيوني مصطفى إبراهيم الكومي. في مقدمة تحقيقه لكتاب السيوطي: تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه، وتقع الدراسة في مائة صفحة.

стр. 91

ثالثًا: السيوطي محدثًا، ودراسة كتبه في علم مصطلح الحديث

стр. 92

معرفة السيوطي بعلم الحديث وتجديده إملاء الحديث لقد كان السيوطي ﵀ حافظًا، محدثًا، له معرفة بعلم الحديث رواية ودراية، قد حكم على نفسه بأنه رزق التبحر في علم الحديث (١)، والحكم من أمثاله في وصف حقيقة مقبول. وقال ابن العماد: "السيوطي: المسند الحافظ. . . كان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث، وفنونه، ورجاله، وغريبه، واستنباط الأحكام منه, وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مئتي ألف حديث، قال: ولو وجدت أكثر لحفظته" (٢). وفي ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني عن المترجم أنه حفظ ثلاثمائة ألف حديث. وقال عنه تلميذه الشعراني في "طبقاته الصغرى": "قد بيَّض ابن حجر لعدة أحاديث لم يعرف من خرجها, ولا مرتبتها، فخرجها الشيخ، وبين مرتبتها من حسن وضعف وغير ذلك، وأرسل شيخ الإسلام تقي الدين الأوجاقي أحاديث بيض لها الحافظ، ولم يعرف

стр. 93

مرتبتها، وقلب رواتها، فردها الشيخ المترجَم إلى أصولها، وبيّن مرتبتها, فذهب شيخ الإسلام إليه وقبل يده، وقال: واللَّه ما كنت أظن أنك تعرف شيئًا من هذا فاجعلني في حل، طالما تغديت وتعشيت بلحمك ودمك" (١). ولحفظه ومعرفته بالحديث وعلومه، قرر لتدريس الحديث بالشيخونية (٢). * * *

стр. 94

تجديده سنة الإملاء الإملاء للحديث سنة الحفاظ من المحدثين منذ القديم، يعقدون مجالس الإملاء، ويملون الأحاديث بأسانيدها ويشرحون غريبها، وألفاظها، ويبينون الفوائد المستقاة منها, ولم يجرؤ أحد على أن يعقد مثل هذه المجالس إلا إذا كان حافظًا متمكنًا من فنه وعلمه, وقد اندرس الإملاء بعد ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، حتى افتتحه ثانية كبار حفاظ عصرهم وهم: العراقي (١)، وابن حجر (٢)، ثم الحافظ السيوطي. قال الغزي: "كان السيوطي يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة" (٣). يحدثنا السيوطي نفسه عن هذا فيقول: "وكان الإملاء درس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة (٧٩٦ هـ)، فأملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر مجلسًا إلى سنة موته سنة (٨٠٦ هـ)، ثم أملى ولده إلى أن مات سنة (٨٥٢ هـ) أكثر من مجلس وكسرا، ثم أملى شيخ الإسلام

стр. 95

ابن حجر إلى أن مات سنة (٨٥٢ هـ) أكثر من ألف مجلس (١)، ثم درس تسع عشرة سنة، فافتتحته أول سنة اثنين وسبعين، فأمليت ثمانين مجلسًا، ثم خمسين" (٢). وكان ذلك بالجامع الطولوني، حيث ورث عن والده التدريس به (٣). قال السيوطي: "جرت عادتنا بتخريج الإملاء وتحريره في كراسة ثم نملي حفظًا، وإذا نجز قابله المستملي معنا على الأصل، وذلك غاية الإتقان" (٤). وقد أنكر عليه بعض منافسيه وخصومه إملاء الحديث، لعدم جرأتهم على ذلك فرد عليهم السيوطي قائلًا: عاب الإملاء للحديث رجال ... قد سعوا في الضلال سعيًا حثيثا إنما ينكر الأمالي قوم ... لا يكادون يفقهون حديثا (٥)

стр. 96

كان السيوطي ﵀ يملي الحديث يوم الجمعة اتباعًا للحفاظ المتقدمين كالخطيب البغدادي، وابن السمعاني, وابن عساكر، بخلاف ما كان عليه بعض المتأخرين مثل العراقي، وولده، وابن حجر، فإنهم كانوا يملون يوم الثلاثاء (١). ولقد كان للسيوطي ﵀ مشاركة جليلة فيما يتعلق بعلم الحديث دراية أو ما يسمى (بمصطلح الحديث)، فقد أثرى المكتبة الإسلامية بمصنفات في علم المصطلح نفيسة، تحوي علمًا غزيرًا، وبصرًا ثاقبًا، وفهمًا دقيقًا، فنراه تارة يصنف في علوم الحديث مجموعة وتارة يؤلف في كل نوع على حدة، ومصنفاته في شتى العلوم وخاصة علم المصطلح يأخذ أغلبها طابع الجمع والنقل، ثم النقد والترجيح، بحكم حفظه وتأخر زمنه، وبهذا الأسلوب الذي سار عليه السيوطي حفظ لنا به كنوزًا من مصادر مفقودة، ونصوصًا لم نعثر عليها إلا فيها، وفيما يلي أستعرض جهود السيوطي المشكورة العظيمة في مصطلح الحديث، وذلك بدراسة كتبه الخاصة المتعلقة بعلم المصطلح فقط، توثيقًا لها، وعرضًا لمحتوياتها، وبيانًا لموضوعاتها, وذكرًا لشيء من مقدماتها وخواتمها. * * *

стр. 97

المنهج في الكلام على كتب السيوطي في مصطلح الحديث ١ - توثيق نسبة الكتاب إليه، وذلك بالرجوع إلى التالي: أ - معجم مؤلفاته. ب - حسن المحاضرة. جـ - المترجمين له. ٢ - نسخه الخطية -إن كان مخطوطًا- أو بيان طبعه -إن كان مطبوعًا- مع ذكر المحقق. ٣ - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح. ٤ - مادة الكتاب (وصفها باختصار شديد). * * *

стр. 98

(١) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

стр. 99

أولًا: توثيق النسبة: ١ - ذكره في معجم مؤلفاته (ص ٢٩). ٢ - حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠). ٣ - وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥). ٤ - هدية العارفين (١/ ٥٣٧). ٥ - مكتبة الجلال رقم (١٦٠). ٦ - ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٢). ثانيًا: نسخه الخطية وطبعته: الكتاب قد اشتهر وانتشر في الآفاق، ولذلك كثرت نسخه الخطية. فمنه بدار الكتب المصرية سبع مخطوطات منها تمت كتابتها عام (٨٩٠ هـ). ومنه بمكتبة الأزهر ست مخطوطات، منها واحدة تم نسخها عام (٩٧٧ هـ). وله نسخ أيضًا في الأماكن التالية: - برلين (١٠٤٤, ١٠٤٥). - والإسكندرية - (٦) مصطلح الحديث.

стр. 100

- ومكتبة قوله (١/ ٨٩). - رامبور (١٢٥/ ٤). - المكتبة الوطنية باستنابول - فيض اللَّه (٣٥٥) انظر مكتبة الجلال رقم (١٦٠)، ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٢)، ومقدمة محقق الكتاب (١/ ٣٢ - ٣٥) وقد طبع الكتاب لأول مرة بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة (١٣٠٧ هـ) بدون تحقيق ثم بالمدينة المنورة سنة (١٩٧٢ م) المكتبة العلمية بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. وهو في جزأين كبيرين. وآخر طبعات الكتاب طبعة بتحقيق نظر الفاريابي، في مجلدين. ثالثًا: موضوع الكتاب: التدريب شرح لكتاب: "التقريب والتيسير لمعرفة سنة البشير النذير" لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) وقد اختصره النووي نفسه من كتاب له أكبر هو "الإرشاد في مصطلح الحديث"، وكتاب النووي الإرشاد اختصر فيه كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (١). فالكتاب سلسلة علمية مكملة لجهود سبقت في علم مصطلح الحديث.

стр. 101

رابعًا: مادة الكتاب: الكتاب شرح واسع للتقريب شرح فيه السيوطي عبارات النووي وشرح غامض الكتاب، وناقش مصنفه في كل ما أورده، وذكر فيه أقوال الحفاظ المحدثين وغيرهم فيما يتعلق بالمصطلح، والكتاب شرح كامل للتقريب من أوله إلى آخره جمع فيه السيوطي مادة علمية غزيرة. قال ﵀ عن كتابه: ". . . ومن أراد الزوائد والفوائد والأبحاث المونقة والفرائد فعليه بشرحنا على التقريب للشيخ محيي الدين النووي، فهو الكتاب الذي لم يؤلف في الفن أجمع منه". (١) وقد ذكر النووي خمسة وستين نوعًا في التقريب، وزاد السيوطي عليه سبعة وعشرين نوعًا -أي أوصلها إلى ثلاثة وتسعين نوعًا- والأنواع التي زادها السيوطي على ما ذكره النووي هي: النوع ٦٦، ٦٧: المعلق والمعنعن (٢/ ٣٨٦). النوع ٦٨، ٦٩: المتواتر، والعزيز (٢/ ٣٨٦). النوع ٧٠: المستفيض (٢/ ٣٨٦). النوع ٧١، ٧٢: المحفوظ والمعروف (٢/ ٣٨٦).

стр. 102

النوع ٧٣: المتروك (٢/ ٣٨٦). النوع ٧٤: المحرف (٢/ ٣٨٦). النوع ٧٥: معرفة أتباع التابعين (٢/ ٣٨٦). وهذه الأنواع العشرة أشار فقط إلى المواطن التي تقدم ذكرها فيه ثم: النوع ٧٦، ٧٧: رواية الصحابة والتابعين بعضهم عن بعض (٢/ ٣٨٦). النوع ٧٨: ما رواه الصحابة عن التابعين عن الصحابة (٢/ ٣٨٨). النوع ٧٩، ٨٠: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه (٢/ ٣٨٩). النوع ٨١: معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه (٢/ ٣٩٠). النوع ٨٢: معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه (٢/ ٣٩١). النوع ٨٣: معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده (٢/ ٣٩١). النوع ٨٤: معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه (٢/ ٣٩١). النوع ٨٥: معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه (٢/ ٣٩٣).

стр. 103

النوع ٨٦: معرفة من اتفق اسمه وكنيته (٢/ ٣٩٣). النوع ٨٧: معرفة من وافق اسمه نسبه (٢/ ٣٩٣). النوع ٨٨: معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء (٢/ ٣٩٤). النوع ٨٩: معرفة أسباب الحديث (٢/ ٣٩٤). النوع ٩٠: معرفة تواريخ المتون (٢/ ٣٩٥). النوع ٩١: معرفة من لم يرو إلا حديثًا واحدًا (٢/ ٣٩٦). النوع ٩٢: معرفة من أسند عنه من الصحابة الذي ماتوا في حياة رسول اللَّه ﷺ (٢/ ٣٩٨). النوع ٩٣: معرفة الحفاظ (٢/ ٣٩٩). * * *

стр. 104

(٢) المَدْرَجْ إلى المُدْرَجْ

стр. 105

١ - توثيق النسبة: ذكره في معجم مؤلفاته (ص ٢٩). - وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٠). - البدر الطالع (١/ ٣٣١). - وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥). - مكتبة الجلال السيوطي رقم (٦٠١). - دليل مخطوطات السيوطي رقم (٢٣٣). ٢ - نسخه الخطية: للكتاب نسختان مخطوطتان. أ - دار الكتب المصرية - رقم ١٨٨٥ - حديث. ب- جامعة اسطنبول - مجموع رقم (١٤٦١). (محقق الكتاب، ودليل مخطوطات السيوطي رقم ٢٣٣). وقد طبع الكتاب بتحقيق: صبحي البدري السامرائي طبعة الدار السلفية - بالكويت.

стр. 106

٣ - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح: قال ابن حجر: "المدرج: أن يدخل في حديث رسول اللَّه ﷺ شيء من كلام الرواة فيتوهم من سمع الحديث أن هذا كلام رسول اللَّه ﷺ " (١). وتكمن أهمية هذا النوع في علم المصطلح أنه فن يتم به التمييز بين كلام رسول اللَّه ﷺ وكلام الرواة. ٤ - مادة الكتاب ومحتواه: الكتاب لخصه السيوطي من كتاب (تقريب المنهج بترتيب المدرج) للحافظ ابن حجر، واقتصر فيه على مدرج المتن فقط، وزاد على ما ذكره ابن حجر من الأحاديث. وقد بلغ مجموع الأحاديث المذكورة في كتاب (المدرج) التي وقع فيها الإدارج سبعين حديثًا.

стр. 107

(٣) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي

стр. 108

١ - توثيق النسبة: - ذكره السيوطي في فهرست مؤلفاته (ص ٢٩). - وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٠). - والبدر الطالع (١/ ٣٣١). - وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥). - وهدية العارفين (١/ ٥٣٧). - ومكتبة الجلال السيوطي رقم (١٦٢). - ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٣). ٢ - طبعته: طبع الكتاب بتحقيق صبحي البدري السامرائي معتمدًا على نسخة خطية موجودة بالمكتبة الظاهرية - برقم (١١٢٦) حديث مجموع رقم (١٨/ ١٣١ - ١٣٦)، وقد طبعته الدار السلفية بالكويت - سنة (١٤٠٤ هـ). ٣ - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح: يتناول الكتاب موضوعًا من موضوعات المصطلح ألا وهو نسيان الراوي لحديثٍ حدَّث به راويا آخر، فنفاه الشيخ المحدث وقال ما حدثته به، أو ما تذكره ولم ينفه.

стр. 109

وقال ابن الصلاح: "ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطًا للحديث، وجاز العمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين" (١). ٤ - مادة الكتاب ومحتواه: الكتاب مختصر من كتاب (من حدث ونسي) للخطيب البغدادي وقد ذكر السيوطي في سبعة وثلاثين حديثًا أو أثرًا مع كل حديث أو أثر قصة نسيان راوي ذلك الحديث أو الأثر له. * * *

стр. 110

(٤) التظريف في التصحيف
следующие страницы →