стр. 806
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 7729
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي
الجلال السيوطي
Полный текст (1 335 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
стр. 808
стр. 809
فائدة: (١)
عدة ما اشتمل عليه المستدرك من الأحاديث المرفوعة وموقوفات الصحابة. . . . . (٢) الآلاف. . . . . (٣) الموقوفات من ذلك سوى ما يتعلق بالتفسير قوله: والقدر المتعلق بالتفسير، وحكمه: حكم المسند عند الحاكم، قوله (٤) [والمتكلم] (٥) منه من المرفوعات، قوله (٦): والمرفوع المحض السالم من الكلام الداخل في زمرة الصحيح.
стр. 810
ص:
٦٢ - وابنُ الصلاح قَالَ: ما تَفَرّدَا ... فَحَسَنٌ إلا [لِضَعْفٍ] (١) فَاردُدَا
٦٣ - جَرْيًا على امتِنَاعِ أَنْ يُصَحّحَا ... فِي عَصْرِنَا كَمَا إِليْهِ جَنَحَا
٦٤ - وَغَيْرُهُ جَوّزَهُ وَهُوَ الأبَر ... فَاحْكُم هُنَا بِمَا لَهُ أدّى النّظَر (٢)
ش: قال ابن الصلاح بعد ذكره تساهل الحاكم: "فالأولى أن يتوسط في أمره فنقول (٣): ما حكم (٤) بصحته ولم [نجد] (٥) (ذلك فيه لغيره) (٦) من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر في علة توجب ضعفه" (٧)، وعبارة
стр. 811
النووي في التقريب (١): "فما صححه ولم [نجد] (٢) فيه لغيره من المعتمدين تصحيحًا ولا تضعيفًا [حكمنا] (٣) بأنه حسن إلا أن تظهر (٤) فيه علة توجب ضعفه" (٥).
وكذا فهمه العراقي وزاد فنسبه (٦) لابن الصلاح، حيث قال في ألفيته:
عَلَى تَسَاهُلٍ (٧) وَقَالَ مَا انْفَرَدْ ... بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدْ (٨) [بِعلَةٍ] (٩)
وقال في نكته: "قد تعقَّب على ابن الصلاح بعض من اختصر كلامه وهو مولانا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فقال (في المنهل الروي) (١٠): "إنه يتتبع ويحكم (١١) عليه (١٢) بما يليق
стр. 812
стр. 813
زيادتي، وأقول الذي عندي:
أولًا: أنه لا يصح هذا الباء، والفرق ين المسألتين واضح، بل ينبغي أن يقال: بالتتبع، والكشف، والحكم [بما يليق] (١) وإن منعنا (٢) التصحيح في هذه الأعصار، وذلك (٣) لأن الحكم بالتصحيح فيما يوجد في الأجزاء ونحوها حكم استقلالي من غير تقدم سلف فيه، فلهذا قيل بمنعه لقصور (٤) أهل هذه الأزمان، وضعف نظرهم، وبعد المسافة، مع اعتضاد ذلك بأنه لو صح لما أهمل المتقدمون التنبيه عليه، وأما النظر فيما صححه الحاكم وتصحيحه فليس استقلاليًا، بل تقرير لما تقدم تصحيحه من إمام، وبين المقامين تفاوت كبير فلهذا ينبغي أن يقطع بجواز هذا، وإن مُنع ذلك ثَمَّ عندي (٥).
ثانيًا: أنّ ابن الصلاح لم يقصد ما فهموه عنه حتى ردوا عليه،
стр. 814
قصد أنه وإن عرف بالتساهل فلا ينحط كتابه عن درجة الاحتجاج والعمل بما فيه مما لم يظهر فيه علة (١) قادحة، والحاصل أنه أراد إزالة ما عسى أن يقع في الأوهام لما ذكر تساهله من التوقف عن كل فرد فرد من أحاديثه حتى ينظر في حاله من خارج، فبين أنَّ الأصل فيه الاعتماد، وعدم التساهل، فيعمل بكل فرد من أحاديثه ما لم يظهر فيه المحذور، وبيَّن أنه إن لم يرق (٢) إلى درجة الصحة فرضًا، فأقل مراتبه الحسن، وهذا نظير ما حكم به على ما أخرجه أبو داود وسكت عليه من [أنه] (٣) (حسن) لقوله (صالح) (٤)، إلا أنه جزم هناك بالحسن لأنَّ أبا داود يشترط الصحيح (٥)، فلم يرتق إلى الدرجة العليا إلا بيقين احتياطًا، ورد هنا ولم يجزم من أول وهلة
стр. 815
إن (١) الحاكم شرط الصحيح وانظر إلى قوله (٢) (لأن ما لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن) تجده تصريحًا فيما أشرنا إليه فتأمل.
وأما مسألة التصحيح في هذه الأعصار فقال ابن الصلاح: "إذا وجدنا فيما (٣) يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيح الإسناد، ولم نجده في الصحيحين، ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أهل (٤) الحديث (٥) المعتمدة المشهورة (٦)، فإننا لا نتجاسر على جزم الحكم (٧) بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما [في] (٨) كتابه عريًا (٩) عن ما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان،
стр. 816
فآل (١) الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة" (٢)، وتابعه ابن جماعة من المنهل الروي، وزاد في التعليل أن (٣) قال: "مع غلبة الظن أنه لو صح لما أهمله (٤) أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم، واجتهادهم" (٥).
وخالفه النووي فقال في التقريب: "والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته" (٦).
وقال البلقيني: "المختار أن المتبحر في هذا الشأن له ذلك بطرقه (٧) التي تظهر (٨) له" (٩).
وقال العراقي في نكته: "ما رجحه النووي هو الذي عليه عمل
стр. 817
أهل الحديث فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحًا، فمن (١) المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان (٢) صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام (٣)، وقد صحح في كتابه المذكور عدة أحاديث منها (٤) (حديث) ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٥) "أنه كان يتوضأ: ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول اللَّه ﷺ يفعل" (٦) أخرجه البزار في مسنده.
стр. 818
стр. 819
стр. 820
المنذري حديثًا في جزء له جمع فيه ما ورد [فيه] (١): غفر له ما تقدم من ذني وما تأخر" (٢)، توفي سنة (٣) [ست] (٤) وخمسين وستمائة (٥)، ثم صحح الطبقة التي تلي هذه أيضًا فصحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (٦) حديث جابر مرفوعًا "مَاءُ زَمْزَم لِمَا شُرِبَ لَهُ (٧) " في جزء جمعه في ذلك، ثم صححت الطبقة التي تلي
стр. 821
стр. 822
اللَّه تعالى عنهما) (١) في الزيارة (٢) في تصنيفه المشهور (٣)، ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذلك منهم، إلا أن منهم من لا يقبل ذلك منه، وكذا كان المتقدمون ربما (٤) صحح بعضهم شيئًا فأنكر عليه تصحيحه" (*) انتهى.
وقال الزركشي: " (ما جزم به ابن الصلاح من المنع) (٥) لا نعرف (٦) له [فيه] (٧) سلفًا، والظاهر جوازه، ولعله بناه على جواز خلو العصر من المجتهد المطلق، والصواب خلافه (٨)، وقد خالفه
стр. 823
النووي (١) وصحح كثير من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم (٢) فيها تصحيحًا كابن القطان، وتلميذه ابن المواق، والضياء المقدسي، والزكي المنذري، والمزي، والذهبي، إلا أن الشرط الذي ذكره النووي مأخوذ من تعليل ابن الصلاح، والظاهر أنه لا يخالف فيه عند وجوده" (٣) انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في نكته الكبرى: "قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه، وكلهم وقع في صدر كلامه من غير إقامة دليل ولا بيان تعليل، ومنهم من احتج بمخالفة أهل عصره ومن بعده له في ذلك كابن القطان ومن ذكره معه، ولا ينهض ذلك دليلًا لرد ما اختاره، (لأنه مجتهد وهم مجتهدون فكيف يحتج بعملهم عليه) (٤)؟ ! ".
(قلت): لم يورد العراقي (٥) في ذلك حجة عليه، بل بيانًا (لأنه
стр. 824
مخالف في رواية (*) هذا واللَّه أعلم، ثم قال الحافظ: "ومنهم من قال: لا سلف له في ذلك، بناء على [جواز] (١) خلو العصر من المجتهد، وهذا إذا انضم إلى ما قبله من أنه لا سلف له فيما ادعاه، وعمل أهل عصره ومن بعدهم على خلاف ما قال، انتهض دليلًا للرد عليه"! !
(قلت): لا مدخل لمسألة خلو الحصر من المجتهد هنا، لأنه لا يلزم (٢) من الخلو عن المجتهد المطلق، الخلو من الحافظ الناقد الذي له أهلية الحكم على الحديث؛ لأنّ الحافظ المذكور لشرط فيه المعرفة بفن (٣) الحديث خاصة، والمجتهد يشترط فيه أمور آخر زائدة على ذلك، من العلم بالقرآن، واللغة، وأصول الفقه، والعربية، والبيان، والإجماع، والاختلاف إلى غير ذلك من شروطه التي لم تجتمع (٤) هي ولا بعضها لغالب حفاظ الحديث من المتقدمين فضلًا عن المتأخرين واللَّه (تعالى) (٥) أعلم (٦)، ثم قال الحافظ: "وفي عبارة
стр. 825
ابن الصلاح مناقشات: منها قوله ([فإنا] (١) لا نتجاسر) ظاهره أن الأولى ترك التعرض له لما فيه من التعب والمشقة، وإن لم ينهض إلى درجة التعذر (فلا يحسن) (٢) قوله بعد ذلك: (فقد تعذر)! ! !
(قلت): الجواب المنع. ثم قال ومنها (أنه ذكر مع الحفظ الضبط والإتقان ولست متغايرة! !
(قلت): عطف تفسير قصد به الخطابة والإطناب. ثم قال) (٣): "ومنها أنه شرط الحفظ في الصحيح ولم يشترطه أحد (٤) (من) (٥) أئمة الحديث، ولا سيما منذ دونت الكتب بل ولا هو لما ذكر حد الصحيح، فكيف ذكر هنا مشروطية، وقابَل (٦) بعدم الحفظ الاعتماد على الكتاب، [فدل على] (*) أنه [يعيب] (٧) (من حدث) (٨) من كتابه [ويصوب] (٩) من حدث عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة الحديث خلاف ذلك) (١٠)،
стр. 826
(وإن من اعتمد في روايته على ما في كتابه لا يعاب، بل هو وصف أكثر (١) رواة الصحيح من بعد الصحابة، وكبار التابعين لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين:
(قسم) كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم فكان الواحد منهم يتعاهد حديثة ويكرر عليه، فلا يزال متقنًا له (٢)، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد، وقلة ما عند الواحد منهم [من] (٣) المتون حتى كان من يحفظ منهم آلف حديث يشار إليه بالأصابع، ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان.
(وقسم) كانوا [يكتبون] (٤) ما يسمعونه ويحافظون عليه، ولا يخرجونه من أيديهم، ويحدثون منه، وكان الوهم والغلط (٥) في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم فحدث (٦) من غير كتابه أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص (٧) وخفي
стр. 827
عليه، فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك مهم، وإذا تقرر هذا ممن كان عدلًا لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب، واعتمد ما في كتابه فحدّث منه، فقد فعل اللازم له، وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف، فكيف يكون (فِعْلُ) (١) هذا سببًا لعدم الحكم بالصحة على ما [يحدث] (٢) له هذا (٣) مردود! !
(قلت): مراد ابن الصلاح بالحفظ (٤): الضبط والإتقان المشترط في الصحيح، وذلك فائدة [عطفهما] (٥) عليه.
قال الحافظ: "ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين، ورده من المتأخرين قد يستلزم رد ما هو صحيح، وقبول ما ليس بصحيح، فكم من حديث حكم بصحته إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة [تمنع] (٦) من الحكم بصحته، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، (فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم منه بصحته، وهو لا
стр. 828
يرتقي عن رتبة الحسن (١)، وكذا في كتاب ابن حبان (٢)، وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة (٣) مع أن الترمذي ممن يفرق بين) (٤) الصحيح والحسن، لكنه قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها غيره فيرد بها الخبر، وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بن كلاميهما [بميزان] (٥) العدل، والعمل بما يقتضيه الإنصاف [ويعود] (٦) الحال (إلى
стр. 829
النظر) (١)، والتفتيش الذى يحاول (ابن الصلاح) (٢) سد بابه" (٣).
(قلت): ابن الصلاح لم يسد باب التضعيف والنظر في العلل بدليل ما ذكره في المستدرك من رد ما ظهر يه علة توجب رده، فالملازمة الثانية ممنوعة ثم قال الحافظ: "والعجب منه كيف يدعي (٤) تعميم الخلل في جميع الأسانيد المتأخرة ثم يقبل تصحيح المتقدم وذلك التصحيح إنما يتصل للمتأخر بالإسناد (٥) الذي يدعي فيه الخلل، فإن كان ذلك الخلل مانعًا من الحكم بصحة الإسناد فهو مانع من الحكم بقول ذلك التصحيح، وإن كان لا يؤثر في مثل ذلك لشهرة الكتاب، كما يرشد إليه كلامه فذلك (٦) لا يؤثر في الإسناد المعين الذي يتصل به رواية (٧) ذلك الكتاب إلى مؤلفه، وينحصر النظر في إسناد ذلك المنصف منه فصاعدًا! ! " (٨)
(قلت): إن أراد التصحيح المنصوص في كتاب، فتواتر الكتاب
стр. 830
وشهرته تغني [عن] (١) النظر في إسناده، وليس مراد ابن الصلاح بالنظر في إسناد [الخبر] (٢) الذي منا إليه، بل الذي منه إلي الصحابي، فافترقا، وإن أراد التصحيح المنقول بالإسناد غير المدون في كتاب، فقد تقدم في كلام العراقي أنَّ مقتضى كلام ابن الصلاح عدم اعتماده كما لا يعتمد الإسناد في تصحيح الحديث، وقدمت الفرق بينهما، ثم قال الحافظ: "وفي الجملة ما استدل به ابن الصلاح من كون الأسانيد ما منها (٣) إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط المشترطة (٤) في الصحيح، [قلت] (٥): إن أراد أنَّ جميع الإسناد (٦) كذلك فهو ممنوع لأنّ من جملته من يكون من رجال الصحيح، وقل أن يخلو إسناد عن ذلك، وإن أراد أنَّ بعض الإسناد كذلك فمسلم، لكن لا ينهض دليلًا على التعذر إلا في خبر (٧) ينفرد بروايه من وصف بذلك، أما الكتاب المشهور [الغني] (٨) بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه، كالمسانيد والسنن مما لا يحتاج في صحة نسبتها إلى مؤلفيها إلى
стр. 831
اعتبار إسناد (معين) (١)، فإنَّ المصنف منهم إذا روى حديثًا ولم يعلله ووجدت الشرائط فيه مجموعة، ولم يطلع المحدث المتقن [المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته وإن لم ينص على صحته أحد من المتقدمين] (٢) ولا سيما وأكثر (٣) ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح، هذا لا ينازع يه من له ذوق في هذا الفن، وقد يقوّي ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر، وهو ضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين، ثم قال (٤) الحافظ: (وكأنَّ ابن الصلاح (٥) إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري، وهو أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدًا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكره هو في موضع آخر، وهو مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ كثير الاطلاع [غزير] (٦) الرواية، فيبعد (٧) كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه، وهذا في الظاهر مقبول إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال على صحة دعوى التعذر
стр. 832
بدخول الخلل في رجال الإسناد، فقد بينا أن الخلل إذا سُلم إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين أما مِنَ المصنفين فصاعدًا فلا) " (١) انتهى. (٢)
(قلت): فقد حصل من مجموع ما ذكره المصنف (٣) ثم ابن جماعة ثم الحافظ عدة أمور يصلح أن يركب منها علة للمنع وهو الأقوى، لأن الإسناد قد يجمع شروط الصحة في الظاهر ولا يحكم بصحة المتن لشذوذ أو علة، وإدراك الشذوذ والعلة كان عسرًا على كثير من المتقدمين، ويخفى على كثير من الحفاظ المعتبرين فما ظنك بالمتأخرين، ومن طالع أخبار الحفاظ وتعليلهم للأخبار عرف ذلك، وسيأتي في غضون هذا الكتاب من ذلك جملة صالحة، (وكثيرًا ما يكون الحديث ضعيفًا أو واهيًا والإسناد صحيح مركب عليه، كما أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق (علي) (٤) بن فارس، [ثنا مكي بن بندار (٥)، حدثنا حسن بن عبد الواحد القزويني (٦)، حدثنا
стр. 833
هشام (١) بن عمار] (٢)، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) مرفوعًا: "خُلِقَ الوَرْدُ الأَحْمَرُ مِن عَرَقِ جبْرِيْلَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَخُلِقَ الوَرْدُ الأَبْيَضُ مِنْ عَرَقِي، وَخُلِقَ الوَرْدُ الأَصْفَرُ مِنْ عَرَقِ البُرَاقِ" (٤).
قال ابن عساكر: "هذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له، وركبه على هذا الإسناد الصحيح) (٥) ".
وبقي فوائد لم أر من تعرض لها:
стр. 834
(الأولى): عندي أنَّ الأحوط في ذلك إذا وقع للمحدث أن يرتكب أحد أمرين: إما أن يقتصر على الحكم للإسناد، ولا يحكم للمتن، فيقول: هذا إسناد صحيح، أو حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم له علة، أو لا يحضرني له علة، أو رجال إسناده رجال الصحيح، أو نحو ذلك مما لا تعرض فه للجزم بصحة المتن (١). وإمّا أن يحكم للمتن بالحسن فقط، اقتصارًا على المرتبة الدنيا، ولا يضره ذلك، فإنه (إن) (٢) كان غير صحيح فقد [تحرز] (٣) [عن] (٣) الوصف بالصحة، والضعيف قد يكون من قسم الحسن وإن كان صحيحًا فالحسن نوع من الصحيح فلم يخرج عنه، ورأيت من المتأخرين من يعبر بقوله: (صحيح إن شاء اللَّه [تعالى]) (٤).
(الثانية): الذي عندي أنَّ ابن الصلاح لم يمنع إلا الصحيح المطلق وهو الحكم [بأن] (٥) الحديث صحح لذاته، أما الصحيح لغيره فالظاهر جواز الحكم به، فإذا وجد المحدث حديثًا حكم من
стр. 835
تقدم بحسنه ثم وقف له على طريق آخر أو طرق (١) ترقية من حيث الصنعة إلى الصحة، جاز له أن يحكم بذلك (٢) ولم أر من نبه عليه.
(الثالثة): قول ابن الصلاح: (فإنَّا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته) (٣) (يقتضي جواز الحكم بصحته) (٤) على غير وجه الجزم فإنه لم يمنع إلا الجزم، ولغير الجزم صورتان: أن يحكم به (٥) على الظن وعلى التردد فتأَمْله، وعلى هذا فيزاد في أقسام الصحيح صحيح محتمل، وصحيح مشكوك فيه.
(الرابعة): قوله: (فقد تعذر في [هذه] (٦) الأعصار (٧) الاستقلال بإدراك الصحيح) (٨) صريح فيما قدمته عند كلامه على المستدرك من أنه إنما منع التصحيح استقلالًا، أما النظر فيما صححه إمام متقدم
стр. 836
стр. 837
والزركشي (١) وابن حجر (٢) إلا للتصحيح فقط، وسكتوا عن التحسين وقد سَوَّى ابن الصلاح بينهما حيث قال في (آخر كلامه: "فآل الأمر إذن في) (٣) معرفة الصحيح والحسن، إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث" (٤)، وعندي أن يقال: من جَوَّز التصحيح فالتحسين أولى، ومن منع فيحتمل أن يجوزه، وقد حسن جماعة أحاديث صرّح الحفاظ بتضعيفها، فحسن المزي حديث (٥) "طلب العلم فريضة" (٦)
стр. 838
стр. 839
стр. 840
فلذلك أقول بجوازه دونها.
(السادسة): لم يبين ضابط العصر الذي يمتنع فيه التصحيح فيحتمل أن يريد من زمنه فما بعد ويشير إليه قوله (فإنا لا نتجاسر) (١)، ويحتمل أن يريد [قبل] (٢) ذلك أيضًا ويشير إليه بقوله (هذه الأعصار) (٣)، ويحتمل أن يريد من آخر من صنف كتابًا صحّحَ فيه لقوله (فآل الأمر) (٤) إلى آخره فيكون مِن بعد البيهقي، ولم يتحرر لي في ذلك شيء (٥).
(السابعة): منع ابن الصلاح هنا الجزم [بالحكم] (٦) بالصحة والحسن ومنع فيما سيأتي -ووافقه عليه النووي وغيره- الجزم بالحكم بالضعف اعتمادًا على الإسناد لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره، فالحاصل أن ابن الصلاح سد على أهل هذه الأزمان
стр. 841
стр. 842
مخالفة للعقل أو الإجماع (١)، وقد رأيت في كتاب [المنامات] (٢) لابن أبي الدنيا حديثًا مرسلًا لا بأس بسده، لو سئلت عنه قبل الوقوف عليه (٣) لبادرت إلي إنكاره، فليحذر العالم من المسارعة إلى إنكار ما لا يعلم، وسيأتي بسط هذه المسألة في محلها، وأما الحكم بالتواتر أو الشهرة فلا يمتنع إذا وجدت الطرق المعتبرة في ذلك، وينبغي التوقف عن الحكم بالفردية والغرابة لاحتمال طريق آخر لم يقف عليه [وعن الفردية أكثر] (٤) لضيق شرطها. .
стр. 843
البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر
تأليف
الحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)
تحقيق ودراسة
أبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي
أستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
[الجزء الثالث]
стр. 844
٦٥ - (مَا سَاهَلَ البُسْتِي فِي كِتَابِهِ ... بَل شَرْطُهُ خَفَّ وَقَدْ وَفَى بِهِ) (١)
لما ذكر ابن الصلاح تساهل الحاكم قال: "ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي" (٢).
قال العراقي: "وقد فهم بعض المتأخرين من كلامه ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان (فاعترض على كلامه هذا بأن قال: أما صحيح ابن حبان) (٣) فمن عرف شرطه واعتبر كلامه عرف سموه على كتاب الحاكم، قال (٤): وما فهمه هذا المعترض [من كلام المصنف] (٥) ليس بصحيح فإنما (٦) أراد (ابن الصلاح) (٧) أنه يقاربه في التساهل، فالحاكم أشد تساهلًا منه وهو كذلك" (٨) انتهى.
وممن مشى على الاعتراض الزركشي فقال في نكته: "ليس كما قال (ابن الصلاح) (٩)، بل صحيح ابن حبان أصح (من
стр. 845
المستدرك) (١) بكثير فقد قال في خطبة كتابه: (إنا لم نحتج فيه إلا بحديث [اجتمع] (٢) (فيه) (٣)، في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
١ - العدالة.
٢ - والصدق (٤).
٣ - والعقل بما (٥) يحدث.
٤ - والعلم بما يخل مما يروي.
٥ - والخلو من التدليس (٦).
فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه، وكل من تَعَرَّى عن خصلة منها لم نحتج به (٧) -إلى أن