← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أخرجه فلان وفلان مثلًا أو رووه من غير جهة الكتب المشهورة وقالوا: أخرجه فلان، فإنما يعنون بذلك تخريج أصل الحديث دون آحاد الألفاظ والحروف، وينبغي للفقيه (١) المستدل بلفظة من (٢) الحديث ونسب (٣) الحديث إلى كتاب أن تكون (٤) تلك اللفظة التي تدل على ذلك [الحكم] (٥) موجودة في ذلك الكتاب بعينها، فلا يعذر في هذا كما يعذر المحدث لأنَّ صناعته تقتضي النظر إلى مدلول الألفاظ، وأكثر نظر المحدث فيما يتعلق بالأسانيد ومخارج الحديث، والنظر في مدلول اللفظة (٦) المعينة خارج عن نظره، وهو غرض متعلق الفقيه عينًا، وعلى هذا ينبغي أن يتفقد (٧) التراجم التي يذكرونها في المصنفات فإذا دلت الترجحة على الحكم الذي يريد إثباته باللفظة المعينة، ثم قال: أخرجه فلان ولم تكن تلك اللفظة التي هي عمدة دليله موجودة في تلك الكتب كان متسامحًا أو مخطأ". الثانية: الكتب المختصرة من الصحيحين (٨) (أتى فيها أربابها

стр. 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 878

بألفاظ الصحيحين من غير زيادة) (١)، ولا تغيير، فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ" قاله ابن الصلاح (٢). قال الحافظ ابن حجر: "ثم إن اتفاقا في اللفظ فذاك، وإن اختلفا فتارة يحكيه المختصر على وجه (٣)، وتارة يقتصر على لفظ أحدهما، قال (٤): وبقي ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل [للمختصر] (٥) أن يسوق الحديث مساقًا واحدًا وينسبه إليهما ويطلق ذلك؟ أو عليه أن يبين؟ هذا محل [تأمل] (٦)، ولا يخفي الجواز وقد فعله غير واحد" (٧) انتهى. الثالثة: الجمع بين الصحيحين لعبد الحق (٨) كالمختصرات

стр. 879

المذكورة: أتى [فيها] (١) بألفاظ (٢) الصحيح من غير زيادة، وأما الجمع لأبي عبد اللَّه الحميدي الأندلسي (٣) ففيه زيادة ألفاظ وتتمات على الصحيحين كثيرة. قال ابن الصلاح: "فربما نقل بعض (٤) من لا يميز [بعض] (٥) ما يجده فيه عن الصحيح (٦) وهو مخطئ لكونه زيادة ليست فيه" (٧). [قال] (٨) العراقي: "هذا مما أنكر على الحميدي لأنه جمع بين كتابين فمن أين تأتي الزيادة؟ قال: واقتضي كلام ابن الصلاح أنَّ الزيادات التي تقع في (٩) كتاب الحميدي يحكم بصحتها وليس كذلك لأنه ما رواه بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه (يزيد) (١٠)

стр. 880

ألفاظًا (١)، واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك" (٢) انتهى. وتبعه على ذلك الزركشي (٣) وهذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقع له عند ذكر زيادة الصحيح حيث قال: "ويكفي وجوده في كتاب من اشترط الصحيح، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة. . من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح. . وكثير من هذا [موجود] (٤) في الجمع للحميدي" (٥). وقال الحافظ ابن حجر في نكته: ما ذكره شيخنا في النكت واعتمده في منظومته حيث قال: (وليت إذ زاد الحميدي ميَّزا) (٦) كأنه قلد (٧) فيه غيره وإلا فلو راجع كتاب الحميدي (٨) لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها، ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزَّوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات.

стр. 881

قال: وقد تبع الشيخ على ذلك الشيخ سراج الدين ابن الملقن في كتابه المقنع (١)، وشيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في محاسن الاصطلاح، والدليل على أن الحميدي أظهر اصطلاحه قوله في خطبة كتابه ما نصه: "وربما أضفنا إلى ذلك نبذًا مما نبهنا (٢) [عليه] (٣) من كتب أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر الخوارزمي -يعني البرقاني-، وأبي مسعود الدمشقي، وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين، من تنبيه على غرض، أو تتميم لمحذوف، أو زيادة [في] (٤) شرح، أو بيان لاسم [أ] و (٥) نسب، أو كلام (٦) [على] (٧) إسناد أو تتبع لوهم" (٨).

стр. 882

فقوله (من تتميم لمحذوف أو زيادة) هو غرضنا هنا وهو يختص بكتابي الإسماعيلي والبرقاني لأنَّهما استخرجا على البخاري، واستخرج البرقاني على مسلم. وقوله (من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم أو [نسب]) (١) يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود، ذاك في كتاب التتبع وهذا في كتاب الأطراف (٢). وقوله (مما (٣) يتعلق بالكتابين) احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق بالصحيحين فإنه لم ينقل منها شيئًا [هنا] (٤)، فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه ثم إنه فيما (٥) تتبعه (٦) من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن زادها من أصحاب المستخرجات وغيرهم، فإن عزاها لمن استخراج أقرها، وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبًا، لكنه تارةً يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول مثلًا: زاد فيه فلان كذا، وهذا لا إشكال فيه، وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعًا في نسقٍ واحد ثم يقول عقبه مثلًا:

стр. 883

اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الإسماعيلي كذا، وهذا يشكل على الناظر غير المميز لأنه إذا نقل عنه حديثًا برمته وأغفل كلامه بعده، وقع في المحذور الذي حذَّر منه ابن الصلاح لأنه حينئذ يعزو (١) إلى أحد الصحيحين ما ليس فيه فهذا الحامل لابن الصلاح على (التنبيه على ذلك) (٢)، قال: وقد نص على (٣) ما قلته الحافظ أبو سعيد العلائي في كتابه " [في] (٤) علوم الحديث" (٥). حيث قال -لما ذكر المستخرجات-: "ومنها المستخرج على البخاري للإسماعيلي، والمستخرج على الصحيحين للبرقاني وهو مشتمل على زياداتٍ كثيرةٍ في تضاعيف متون الأحاديث، وهي التي ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين [منبهًا عليها] (٦) هذا لفظه (٧). الرابعة: لهم المُسْتَخْرَج والمخرَّج والمخْرَج والتَخْرِيْج، وأصل

стр. 884

الاستخراج في اللغة الاستنباط (١)، والمستخرج (٢) اسم مفعول منه سمي به هذا النوع من التآليف لأنه استنباطُ طرقٍ لأحاديث الكتاب المُسْتَخْرَجِ عليه، وقد يطلق عليه المخرَّج بالتشديد كما وقع في عبارة ابن الصلاح، وأما المَخْرَج بسكون الخاء وتخفيف الراء فأصله في اللغة مكان الخروج، أطلق على الموضع الذي يرد (٣) منه الحديث". قال ابن العربي: "مخرج الحديث [الرواة] (٤) الذين رووه وجاء عنهم، فإذا جاء مثلًا من رواية راوٍ قد [اشتهر] (٥) برواية حديث [أهل بلده] (٦) كقتادة في البصريين (٧)، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين (٨)، وعطاء في المكيين وأمثالهم (٩)، كان مخرجه معروفًا (١٠) وإذا جاء عن غيره كان شاذًا". وأما التخريج فمصدر خرَّج فلانًا في الأدب فَتَخَرَّج (١١) أُطلق في

стр. 885

الاصطلاح على شيئين (١): أحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء ومنه قولهم: خرَّجه البخاري ومسلم، وهذه العبارة تقع للمغاربة (٢) كثيرًا، وأكثر ما يقوله [غيرهم] (٣) (أخرج) بالهمزة. الثاني: عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة ومنه الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الإحياء (٤)، والرافعي (٥)، وغير ذلك تسمى

стр. 886

تخاريج، وكأنه من باب مجاز الملابسة (١) أو على حذف مضاف أي بيان التخاريج.

стр. 887

٧٠ - واحْكُمْ [بصِحَّةٍ] (١) لِمَا يَزِيْدُ ... فَهُوَ مَعَ العُلوِّ ذَا يُفِيْدُ ٧١ - (وَكَثْرَة الطُّرْقِ [وَتَبْيِيِنَ] (٢) الَّذي ... أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ أَوْ سَمَاعَ ذِي ٧٢ - تَدْلِيْسٍ أَوْ [مُخْتَلِطٍ] (٣) وَكُلُّ مَا ... أُعِلَّ في الصَّحِيْحِ مِنْهُ سَلِمَا) (٤) ذكر ابن الصلاح في مختصره للمستخرجات فائدتين: إحداهما: علو الإسناد (٥) لأنَّ مصنف المستخرج لو روى حديثًا مثلًا من طريق البخاري لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج مثاله: أنَّ أبا نعيم لو روى حديثًا عن عبد الرزاق من طريق البخاري أو مسلم لم يصل إليه إلا بأربعة، وإذا رواه عن الطبراني عن الدَبَري (٦) عنه وصل باثنين، وكذا لو روى حديثًا في مسند الطيالسي (٧) من طريق مسلم كان بينه وبينه أربعة، شيخان بينه

стр. 888

وبين مسلم، ومسلم وشيخه، واذا رواه عن ابن فارس (١)، عن يونس ابن حبيب عنه وصل باثنين. الثانية: ما يقع عنده من ألفاظ زائدة على ما في الصحيح من تتمة [المحذوف] (٢)، أو زيادة شرح في حديث أو نحو ذلك فإنها محكوم بصحتها؛ لأنها خارجة من مخرج الصحيح وواردة (٣) بإسناده. قال الحافظ ابن حجر: "وهذا مسلم في الرجل الذي [التقى] (٤) فيه إسناد المستخرج (٥) وإسناد مصنف الأصل، وفي من بعده وأما من بين (٦) المستخرج وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد لأنَّ المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك (٧) وإنما

стр. 889

(جعل) (١) جل قصده العلو فمتي حصل وقع على غرضه، فإن كان مع ذلك [صحيحًا] (٢) أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقًا وإلا فليس ذلك [همه] (٣)، قال: وقع ابن الصلاح هنا في ما فر منه من عدم التصحيح في هذا الزمان لأنه أطلق تصحيح هذه [الزيادات] (٤) ثم عللها بتعليل أخص من دعواه، وهو كونها بذلك الإسناد، وذلك (٥) إنما هو من ملتقى الإسناد إلى منتهاه (٦) ". ذكر ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم: فائدة ثالثة: وهي تكثير طرق الحديث (٧) ليقوي فيرجح بها عند المعارضة وذلك [بأن] (٨) يضم المستخرج راويًا آخر فأكثر مع الذي

стр. 890

حدث صاحب الصحيح عنه، وربما ساق له طرقًا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه كما يصنع أبو عوانة، وقد ذكر النووي (١) (هذه الفائدة) (٢) في الإرشاد (٣) وغيره من المتأخرين (٤). قال الحافظ ابن حجر في النكت: "وللمستخرجات فوائد أخر (٥) لم يتعرض أحد منهم لذكرها. أحدها: الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأنَّ المخرج على شرط الصحيح (لم يلزمه أن (٦) يخرج إلا عن ثقة عنده) (٧) فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقسامًا: أ - منهم من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج فلا كلام فيهم. ب - ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن

стр. 891

إن كان مقبولًا قادحًا فيقدم (١). جـ - ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح، فتخريج من يشترط الصحة لهم [ينقلهم] (٢) من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثق (٣) فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج (٤). الثانية: (ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي (٥) في الصحيح بالعنعنة (وإن كنا نعلم في الجملة) (٦) أن الشيخين أطّلعا (٧) على أنه مما سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالين) (٨).

стр. 892

الثالثة: ما يقع منها (١) حديث المختلطين عمن (٢) سمع منهم قبل الاختلاط، وهو في الصحيح من حديث [من سمع منهم بعد ذلك (٣)، والحال فيها كالتي قبلها. الرابعة: ما يقع فيها من] (٤) التصريح بالأسماء المبهمة أو (٥) المهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن. الخامسة: ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال (٦) به على المتن المحال عليه وذلك في كتاب مسلم كثير جدًّا، فإنه يخرج (٧) الحديث على لفظ بعض الرواة [ويحيل] (٨) بباقى ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: (مثله) فيحمل على أنه نظيره سواء، وتارة

стр. 893

يقول: (نحوه) أو (معناه) فتوجد (١) بينهما مخالفة بالزيادة والنقص، وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى (٢). السادسة: ما يقع [فيها] (٣) من الفصل لكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث، ويكون في الصحيح غير مفصل. السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها ويكون (٤) في أصل الصحيح (٥) موقوفة أو كصورة الموقوف كحديث ابن [عون] (٦) (عن نافع) (٧) عن ابن عمر قال: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا" الحديث أخرجه البخاري في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفًا (٨)، ورواه الإسماعيلي (٩) وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعًا بذكر النبي ﷺ (١٠) فيه، من أمثلة كثيرة لذلك، قال:

стр. 894

وكملت فوائد المستخرج (١) بهذه الفوائد [السبعة] (٢) التي ذكرناها (٣) عشرة" (٤) انتهى (٥). وذكر أنه قيل له: "إن الحافظ ابن ناصر (٦) الدين (٧) ذكر في مؤلفه (٨) للمستخرج بضع عشرة [فائدة] (٩)، فأطرق ثم قال: كل (١٠) علة أعل بها حديث في أحد الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمة منها فهي من فوائده وذلك كثير جدًا".

стр. 895

قلت (١): من ذلك وصل ما وقع في الصحيح مرسلًا أو مرويًا بالوجادة أو بالكتابة، ومن فوائده التي لم يتنبه لها أحد أن يكون في الحديث لفظ على خلاف القاعدة العربية، فيتكلف لتوجيهه (٢) ويتحمل لتخريجه، فيجيء في رواية المستخرج على القاعدة فيعرف أنه الصواب، وأنّ الذي في الصحيح وهم من تغيير (٣) الرواة (٤).

стр. 896

خاتمة ٧٣ - لأَخْذِ مَتْنٍ مِنْ مُصَنَّفٍ يَجِبْ ... عَرْضٌ عَلَى أَصْلٍ وَعِدَّةٍ (١) نُدِبْ قال ابن الصلاح: "إذا ظهر [بما] (٢) قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن [الآن] (٣) في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد [العمل] (٤) أو الاحتجاج بذلك، إذا كان ممن [يسوغ] (٥) له العمل بالحديث أو الاحتجاج به لذي مذهب أن يرجع إلى أصلٍ قد قابله هو أو ثقة غيره على أصول (٦) صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة، ليحصل له (٧) بذلك -مع اشتهار هذه الكتب، وبعدها [عن] (٨) أن تقصد بالتبديل [والتحريف- الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول (٩)، فقد يكثر بعض الأصول المقابل بها،

стр. 897

التي تنزل] (١) منزلة التواتر، أو منزلة الاستفاضة (٢). هذا كلامه في علوم الحديث، و"شرح مسلم"، وحكاه النووي في "شرح مسلم". وقال: "هذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار (٣)، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات، فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي" (٤) وجزم بذلك في التقريب فقال: "فإن قابلها بأصل محقق معتمد (٥) أجزأه" (٦). وقال ابن جماعة في المنهل الروي: "هذا (من ابن الصلاح) (٧) ينبغي أن يحمل على الاستحباب لا على الاشتراط، لتعسر ذلك غالبا أو تعذره؛ ولأنَّ الأصل الصحيح يحصل به الثقة" (٨). وكذا قال الزركشي في نكته (٩).

стр. 898

وقال العراقي: "في كلام ابن الصلاح (١) في موضع آخر ما يدل على عدم الاشتراط فإنه حين ذكر في قسم الحسن أن نسخ الترمذي تختلف (٢) في قوله: حسن، أو حسن صحيح، ونحو ذلك، قال: فينبغي أن [تصحح] (٣) أصلك بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه، فقوله [هنا] (٤) (ينبغي) [قد] (٥) يشير إلى عدم اشتراط ذلك (٦) وإنما هو مستحب وهو كذلك" (٧). وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "ليس بين (كلامي ابن الصلاح) (٨) مناقضة؛ بل كلامه هنا مبني على (٩) ما ذهب إليه من عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه (١٠) خللًا فقضية ذلك أن لا يعتمد (١١) على

стр. 899

أحدها بل يعتمد (١) على مجموع ما [تتفق] (٢) عليه الأصول المتعددة فيحصل (٣) بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد، وأما قوله في الموضع الآخر (ينبغي) (٤) فلا ينافي قوله المتقدم لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضًا (٥) "! ! (وأقول): لو قيل بالفرق بين المقامين، والاكتفاء بأصل واحد في لفظ الحديث، واشتراط أصول متعددة في كلام الترمذي عليه، لم يبعد، وذلك لأن لفظ الحديث قلَّ أن يقع فيه الاختلاف، وقد يدرك ما عساه أن يكون فيه من الخلل، بالفهم، والعلم بقواعد العلوم، وأما كلام الترمذي على الحديث فلا يدرك إلا بالنقل المحض عنه، وقد اختلفت نسخه، فلا يحصل الثقة به، (ويحصل (٦) ويحسن) (٧) الاعتماد عليه إلا بأن [تتفق عليه] (٨) أصول متعددة وإلا فلو وجد في أصل: حسن وفي أصل: حسن صحيح [فما المرجح] (٩)

стр. 900

[لاعتماد] (١) أحد الأصلين على الآخر: فالتعدد في ذلك هو الذي يغلب على الظن رجحان أحد الجانبين فتأمل.

стр. 901

٧٤ - وَمَن لِنَقْلٍ في الحَدِيثِ شَرَطَا ... رِوَايَةً وَلَوْ مُجَازًا (١) (غُلِّطا) (٢) قال العراقي في ألفيته هنا: قُلتُ ولاِبْنِ خَيْرٍ امتِناعُ ... نَقْلٍ سِوَى مَرْوِّيه إجْمَاعُ (٣) وقال في شرحها: "لما ذكر ابن الصلاح أن من أراد أخذ حديث من كتاب من الكتب المعتمدة أخذه من كتاب مقابل، أحببت أن أذكر أن بعض الأئمة حكى الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل الحديث إلا لمن له به رواية، وهو الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الأموي الإشبيلي (٤) خال أبي القاسم السهيلي (٥) فقال في برنامجه المشهور (٦)

стр. 902

(وقد اتفق العلماء (١) على (٢) أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الروايات، لقوله ﷺ (٣) "من كذب علي متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار" (٤)، وفي بعض الروايات "من كذب علي" (٥) مطلقًا دون تقييد) انتهى (٦). هكذا نقله (٧) العراقي ولم يتعقبه (٨)، وقد تعقبه الزركشي فقال في

стр. 903

جزء له: "الإجماع منعقد على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنيفها، وممن حكى ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وهو شامل لكتب الحديث والفقه وعمل الناس على ذلك، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه أبو محمد بن عبد الحميد (١): وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفاق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك قد اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول (٢) الثقة بها [و] (٣) بعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم، ولولا جواز الاعتماد على تلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها، وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور، وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا من (٤) قوم كفار (٥)، ولكن لما بعد التدليس

стр. 904

فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس" انتهى كلام الشيخ عز الدين [رحمه اللَّه تعالى] (١). قال الزركشي (٢): "وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها لاعتنائهم بضبط النسخ (٣) وتحريرها، فمن قال: إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على سماع ذلك الكتاب واتصال إسناده به فقد خرق الإجماع (٤)، وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من رواه، نعم، [في] (٥) ذلك خلاف محكي (٦) في كتب الأصوليين.

стр. 905

قال إلكيا الطبري في تعليقه: "من (١) وجد حديثًا في صحيفة صحيحة كالصحيحين جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه من شيخه، وهذا غلط"، هذا لفظه. وكذلك حكاه إمام الحرمين في "البرهان" عن بعض المحدثين، وقال: "هم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول" (٢)، ومراد الإمام المقتصرون على السماع، أما أئمة الحديث فهم نجوم الأرض وأوتادها (٣) لا يقع (٤) الإجماع بدونهم. وقال ابن برهان في "الأوسط" (٥): "وذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه، بل إذا صح عنده النسخة من

стр. 906

الصحيحين مثلًا أو من السنن جاز له العمل بها وإن لم يسمع. . . وأما ما ذكره ابن خير فنقله الإجماع [عجيب] (١)، وإنما حكي ذلك عن بعض المحدثين، ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز، وقد جزم به إمام الحرمين (٢) وشدد النكير على قائل خلافه، وكذلك أصحابه إلكيا الطبري، والغزالي، وغيرهما، وليس هذا الناقل مشهورًا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة. وقد قال أبو الوليد الباجي (٣) في كتابه "الفصول" (٤): "روي عن الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٥) في الرسالة أنه يجوز أن يحدث بالخبر وإن لم يعلم أنه سمعه" (٦) فأي إجماع (بقي بعد) (٧) ذلك،

стр. 907

واستدلاله علي المنع بالحديث المذكور أعجب (وأعجب) (١)، إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك، وإنما فيه تحريم الجزم بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته ويكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من خرج (٢) [الصحيح] (٣) أو نص إمام على صحته، ثم إنه يقتضي أن (٤) لا يجوز لأحد نقل حديث من البخاري أو مسلم أو غيرهما من الكتب الصحيحة حتى يتصل سنده بالبخاري (٥)، وعمل الناس على خلاف ذلك، هذا كله كلام الزركشي في الجزء المذكور، وقال في النكت: "قال إمام الحرمين في البرهان: إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح (٦)، ولم يسترب في ثبوته، ولم يسمعه من شيخه فلا يرويه (٧)، ولكن يتعين عليه العمل به، ولا يتوقف وجوب العمل على المجتهدين بموجبات الأخبار على أن ينتظم لهم الإسناد في جميعها (٨)،

стр. 908

والمعتمد في ذلك أن الذين كانوا (١) يرد عليهم كتب رسول اللَّه ﷺ كان يتعين عليهم العمل بموجبها، ومن بلغه ذلك الكتاب ولم يكن مخاطبًا بمضمونه، ولم يسمعه ممن سمعه، فهو كالمقصود بمضمون الكتاب، قال: ولو قال رجل: رأيت حديثًا في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، وقد وَثِقْتُ (باشتمال الكتاب عليه فعلى) (٢) الَّذي يسمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما [تلقاها] (٣) بنفسه، [ورآه] (٤) ورواه عن الشيخ المسمع، قال: ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه فإنَّ فيه [سقوطًا] (٥) بنصب (٦) الرواية عن ظهور [الثقة] (٧)، وصحة الرواية، وهم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول" (٨) انتهى (كلام الإمام) (٩)، جعل الأبياري (١٠) في "شرح البرهان" هذه المسألة من تفريعات رد المرسل لأنَّ الاعتماد على

стр. 909

صحة النسخة فقط لا [تحصل] (١) منه معرفة الواسطة، فإذا وجد (٢) نسخة مصححة مثلًا من صحيح البخاري فمن الذي أوصله إلى أن هذا صحيح البخاري؟ ولو ثبت عنده ذلك لاحتاج [إلى] (٣) أن يثبت عنده الطريق) (٤) من البخاري إلى النبي ﷺ ، [فهؤلاء] (٥) لا يجيزون أبدًا الرواية والعمل بها إلا إذا عرفت الوسائط بالعدالة، وما وراء ذلك فلا يلتفت إلى صحة النسخة، إلا أن يقول الراوي: أنا أروي هذا عن فلان وعيَّنه له، وعلمه الفرع، قال: والمحدثون في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة فلا معنى لاطِّراح أقوالهم. ثم قال الزركشي: "قيل ومن الغريب (ما ذكره ابن خير) (٦) (فنقل

стр. 910

كلامه السابق) (١)، ثم قال: وليس فيه (اشتراط ذلك بل) (٢) فيه تحريم الجزم بنسبة القول (إليه ﷺ (٣) حتى يتحقق أنه روي من كتاب الروايات بدليل استدلاله بالحديث" (٤) انتهى. قلت: فالحاصل أن الزركشي (أشار في "النكت" (٥) إلى تأويل كلام ابن خير وصرفه عمّا يوهمه، وقد كنت أقول في تأويله ما يقرب من ذلك، وهو إنما قصد بذلك ردع العوام ومن لا علم له بالأحاديث من الإقدام على الرواية عن النبي ﷺ بغير مستند، وأما حملة العلم الذين يمكنهم (٦) مراجعة الكتب والنقل منها فلا يمتنع عليهم ذلك، ويكون مستندهم في ذلك (الوجادة) وهي من أقل وجوه الروايات فهي (داخلة في قوله) (٧) (حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الروايات)، وانظر إلى قوله: (حتى يكون عنده مرويًا) ولم [يقل] (٨): حتى يكون مرويًا له وبينهما فرق، فإن العبارة الثانية تشعر بأن يكون له به رواية، والأولى لا تدل

стр. 911

على ذلك، بل [تدل] (١) على أن [يثبت] (٢) عنده أنه مروي عن النبي ﷺ وإن لم يتصل السند إليه بأن يرويه غيره، ويتحقق هو ذلك، وهذا شرط في غاية الحسن وما أظن أحدًا [يخالف] (٣) فيه، ونظيره تحريم الكلام في تفسير القرآن بغير علم والنهي عن ذلك، وأنه يكون مخطئا وإن صادف الصواب (٤)، لأنَّ الإقدام على الكلام

стр. 912

والرواية بغير علم جرأة على اللَّه تعالى (١) ورسوله، وإيذان بقلة المبالاة بالافتراء، إذ (٢) لا يدري أما قاله ثابت أم لا؟ لم يتحر التصون عن الوقوع في الكذب. وأما كلام إمام الحرمين فحاصله أنه منع الرواية وأوجب العمل به، وهذا هو التحرير لأن الرواية لا [تجوز] (٣) إلا بأحد طرق التحمل المشهورة، وأما العمل فيجب على كل أحد إذا صح الحديث وإن لم يكن مرويًا له، ولو كان العمل (٤) لم يجب إلا على من له به رواية لم يجب العمل بغالب الشريعة على غالب الأمة وهم العوام (٥) الذين لا يدرون ما الرواية، وهذا كلام لا يقوله أحد، ومسألة الرواية مرجعها إلى أهل الحديث، ومسألة العلم مرجعها إلى أهل الفقه والأصول، لأن الإخبار بالتكليف وظيفتهم وعنهم يؤخذ، والمحدثون أجانب عن ذلك، ولو تكلموا به لم يقبل منهم لأنه ليس من فنهم (٦)، كما أن الأصولي لو أفتى في [حديث] (٧) بحكم لم يقبل

стр. 913

منه، ولو وقعت له حادثة [وجب] (١) عليه أن يستفتي الفقهاء، وكذلك المحدث (٢)، والحاصل أن كل أمر إنما يؤخذ عن أهله، فظهر بهذا تصويب ما قاله الإمام إلا أنه بقيت مطالبته بتصحيح النقل من المحدثين (أنهم يأبون (٣) العمل به) وعبارة إلكيا في تعليقه:

стр. 914

"من وجد حديثًا في صحيفة صحيحة كصحيح مسلم والبخاري (١) وهؤلاء الكبار جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه من شيخ (وهذا غلط، لأنه بسماعه من شيخ) (٢) أي شيء يزداد له؟ ! بل ربما كان كونه في كتاب صحيح ونسخ منه أثبت عنده (٣) وأولى بالقبول من رواية راو له، قالوا: فكيف يرويه (٤) وما سمعه (٥)؟ قلنا: يقول روي البخاري في صحيحه عن رسول اللَّه ﷺ كذا أو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا وكذا (٦) ويحتج به , نعم، لا يقول: سمعته من فلان ولا روى لي شيخ، ثم إذا قلتم: لا يعمل بهذا الحديث فبماذا يعمل؟ يرجع إلى قياس مع وجود النص، ما هذا إلا بمثابة من وجد نصًا في كتاب اللَّه تعالى (٧) كما في مصحف قرأه، لا يجوز أن يقول قائل (٨): يجوز له تركه، ويعمل بالقياس لأنه ما تلقنه من معلمه، فكيف يجوز له أن يترك الحديث النص وقد وجده في

стр. 915

كتاب صحيح ويعمل بالقياس أو حديث منسوخ قد عرف أنَّ هذا الحديث له ناسخ؟ ! (١). وقال الغزالى في (٢) المنخول: "الاعتماد (٣) على الكتب قد منعه المحدثون والمختار أنه إذا تبين صحة النسخة عند إمام صح التعويل عليه في العمل والنقل، ودليله مسلكان: أحدهما: اعتماد أهل الأقطار المتفرقة على صحف رسول اللَّه ﷺ في الصدقات المضمونة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول اللَّه ﷺ . والثاني: أنا نعلم أنَّ المفتي إذا اعتاصت (٤) عليه مسألة، فطالع أحد الصحيحين، فاطلع (٥) على حديث ينص على غرضه، لا يجوز له الإعراض [عنه] (٦) ويجب عليه التعويل، ومن لم (٧) يجوز هذا فقد
следующие страницы →