← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

على ذلك، بل [تدل] (١) على أن [يثبت] (٢) عنده أنه مروي عن النبي ﷺ وإن لم يتصل السند إليه بأن يرويه غيره، ويتحقق هو ذلك، وهذا شرط في غاية الحسن وما أظن أحدًا [يخالف] (٣) فيه، ونظيره تحريم الكلام في تفسير القرآن بغير علم والنهي عن ذلك، وأنه يكون مخطئا وإن صادف الصواب (٤)، لأنَّ الإقدام على الكلام

стр. 912

والرواية بغير علم جرأة على اللَّه تعالى (١) ورسوله، وإيذان بقلة المبالاة بالافتراء، إذ (٢) لا يدري أما قاله ثابت أم لا؟ لم يتحر التصون عن الوقوع في الكذب. وأما كلام إمام الحرمين فحاصله أنه منع الرواية وأوجب العمل به، وهذا هو التحرير لأن الرواية لا [تجوز] (٣) إلا بأحد طرق التحمل المشهورة، وأما العمل فيجب على كل أحد إذا صح الحديث وإن لم يكن مرويًا له، ولو كان العمل (٤) لم يجب إلا على من له به رواية لم يجب العمل بغالب الشريعة على غالب الأمة وهم العوام (٥) الذين لا يدرون ما الرواية، وهذا كلام لا يقوله أحد، ومسألة الرواية مرجعها إلى أهل الحديث، ومسألة العلم مرجعها إلى أهل الفقه والأصول، لأن الإخبار بالتكليف وظيفتهم وعنهم يؤخذ، والمحدثون أجانب عن ذلك، ولو تكلموا به لم يقبل منهم لأنه ليس من فنهم (٦)، كما أن الأصولي لو أفتى في [حديث] (٧) بحكم لم يقبل

стр. 913

منه، ولو وقعت له حادثة [وجب] (١) عليه أن يستفتي الفقهاء، وكذلك المحدث (٢)، والحاصل أن كل أمر إنما يؤخذ عن أهله، فظهر بهذا تصويب ما قاله الإمام إلا أنه بقيت مطالبته بتصحيح النقل من المحدثين (أنهم يأبون (٣) العمل به) وعبارة إلكيا في تعليقه:

стр. 914

"من وجد حديثًا في صحيفة صحيحة كصحيح مسلم والبخاري (١) وهؤلاء الكبار جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه من شيخ (وهذا غلط، لأنه بسماعه من شيخ) (٢) أي شيء يزداد له؟ ! بل ربما كان كونه في كتاب صحيح ونسخ منه أثبت عنده (٣) وأولى بالقبول من رواية راو له، قالوا: فكيف يرويه (٤) وما سمعه (٥)؟ قلنا: يقول روي البخاري في صحيحه عن رسول اللَّه ﷺ كذا أو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا وكذا (٦) ويحتج به , نعم، لا يقول: سمعته من فلان ولا روى لي شيخ، ثم إذا قلتم: لا يعمل بهذا الحديث فبماذا يعمل؟ يرجع إلى قياس مع وجود النص، ما هذا إلا بمثابة من وجد نصًا في كتاب اللَّه تعالى (٧) كما في مصحف قرأه، لا يجوز أن يقول قائل (٨): يجوز له تركه، ويعمل بالقياس لأنه ما تلقنه من معلمه، فكيف يجوز له أن يترك الحديث النص وقد وجده في

стр. 915

كتاب صحيح ويعمل بالقياس أو حديث منسوخ قد عرف أنَّ هذا الحديث له ناسخ؟ ! (١). وقال الغزالى في (٢) المنخول: "الاعتماد (٣) على الكتب قد منعه المحدثون والمختار أنه إذا تبين صحة النسخة عند إمام صح التعويل عليه في العمل والنقل، ودليله مسلكان: أحدهما: اعتماد أهل الأقطار المتفرقة على صحف رسول اللَّه ﷺ في الصدقات المضمونة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول اللَّه ﷺ . والثاني: أنا نعلم أنَّ المفتي إذا اعتاصت (٤) عليه مسألة، فطالع أحد الصحيحين، فاطلع (٥) على حديث ينص على غرضه، لا يجوز له الإعراض [عنه] (٦) ويجب عليه التعويل، ومن لم (٧) يجوز هذا فقد

стр. 916

خرق الإجماع، وليس ذلك إلا لحصول الثقة [به] (١)، وهو (٢) نهاية المرام، نعم، لا (يقول: سمعته من شيخي) (٣) ولم (٤) يسمعه (٥) ".

стр. 917

- الحسن- ٧٥ - المُرْتَضَى فِي حَدِّهِ مَا اتَّصَلَا ... بِنَقْلِ عَدْلٍ قَلَّ ضَبْطُهُ وَلَا ٧٦ - شَذَّ وَلَا عُللِّ (وَليُرَتَّبِ ... . . . . . . . . . . . . . . ش: (١) قوله (٢): اختلفت (٣) عبارات الحفاظ في حد الحسن! ! فقال الخطابي: "الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله" (٤). قال التبريزي في الكافي (٥) ومن خطه نقلت "قيل: قوله (ما عرف

стр. 918

مخرجه) احتراز عن المنقطع الذي لم يعرف مخرجه، وقوله (واشتهر رجاله) احتراز عن حديث المدلس قبل أن يتبين تدليسه (١) ". وقال الطيبي في الخلاصة قوله: (واشتهر رجاله): "أي بالصدق" (٢). وقال الزركشي في النكت (٣): "المراد بالاشتهار السلامة من

стр. 919

وصمة التكذيب" (١) وقيل: إن عبارة الخطابي (واستقر حاله) بالسين المهملة والقاف والحاء المهملة دون راء في أوله كذا ذكر أبو عبد اللَّه ابن رشيد أنه رآه بخط الحافظ أبي علي الجياني، ورده الحافظ أبو الفضل العراقي (٢) لأن الموجود في النسخ الصحيحة من معالم السنن ما نقل عنه أولًا، قال (٣): "وليس للثاني كبير معنى: (وقد قدح في هذا الحد) (٤) ". قال ابن دقيق العيد: (ليس في عبارة الخطابي كبير تلخيص) (٥)، وأيضًا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله، فيدخل الصحيح في (حد) (٦) الحسن، قال: وكأنه يريد مما لم يبلغ درجة الصحيح. (قال الشيخ تاج الدين التبريزي) (٧): فيه نظر لأنه -أي ابن دقيق العيد- ذكر من بعد أن الصحيح أخص من الحسن، قال: ودخول الخاص [في] (٨) حد العام ضروري، والتقييد بما يخرجه عنه

стр. 920

مخل (١) للحد. (قال الحافظ أبو الفضل العراقي: وهو اعتراض متجه) (٢) (٣). وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر متعقبًا عليه: "بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بيِّن واضح لمن تدبره فلا يرد اعتراض التبريزي، إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن" (٤).

стр. 921

وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: "إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط، أما وقد عرف الصحيح أولًا ثم عرَّف الحسن (١) فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله (ما عرف مخرجه واشتهر رجاله) (٢) ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه". قال الحافظ ابن حجر (٣): "وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما أن القرب الذي في كلام ابن الجوزي (٤) الآتي غير منضبط، فصحَّ ما قال ابن دقيق العيد: "أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات" (٥). وقال ابن جماعة: "يرد على هذا الحد ضعيف عرف مخرجه بالضعف" (٦)، وأجاب الطيبي: "بأنَّ مراد الخطابي أنَّ رجاله مشهورون عند أرباب هذه الصناعة بالصدق، وبنقل (٧) الحديث، ومعرفة

стр. 922

أنواعه (١)، لأن إطلاق الشهرة في عرفهم دلّ على (٢) خلاف ما فهم من الضعيف" (٣). وقال الترمذي في "العلل" التي في أواخر الجامع (٤): "وما ذكرنا في هذا الكتاب [من] (٥) حديث "حسن" فإنَّما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا، كل حديث يروى (لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، وَيُرْوَى) (٦) من غير وجه نحو ذلك (٧) فهو عندنا حديث حسن (٨) ". قال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد ابن أبي بكر الموَّاق: "لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحًا إلا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحًا حتى [تكون] (٩) رواته غير متهمين بل

стр. 923

ثقات (١)، قال: [فظهر] (٢) من هذا أنَّ الحسن عند الترمذي صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيها الصحيح، قال: فكل صحيح عنده حسن وليس كل حسن صحيحًا". وقال ابن جماعة في المنهل الروي: "يرد على حد الترمذي أنَّ أكثر الصحيح كذلك فيدخل في حد الحسن ما ليس منه (٣)، ويرد عليه أيضًا الفرد من الحسن (٤) ". وقال البَرْشَنْسِيُ (٥) في "شرح ألفيته": قيل [إنَّ] (٦) هذا إخبار عن

стр. 924

مصطلحه في كتاب الجامع، فلو قال في غيره عن حديث إنه حسن لم يلزم أن يفسره هناك بما ذكره في هذا إلا بعد البيان". وقال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات والعلل المتناهية: " [الحديث] (١) الذي فيه ضعف قريب مُحْتَمَل هو الحديث الحسن" (٢)، واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحد بأنه "ليس مضبوطًا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره، قال: وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة" (٣). [و] قال (٤) ابن جماعة: "هذا الحد يتوقف على معرفة الضعف القريب المحتمل وهو أمر مجهول" (٥). وقال الطيبي: "هذا مبني على أنَّ معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف؛ لأنَّ الحسن وسط بينهما، فقوله (قريب) أي قريب مخرجه إلى الصحيح، (محتمل) كذبه لكون رجاله مستورين" (٦).

стр. 925

وقال ابن الصلاح بعد ذكر هذه الحدود الثلاثة: "كل هذا (١) مستبهم لا يشفي الغليل، (قال) (٢): وليس في (كلام) (٣) الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من (٤) الصحيح، قال (٥): وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم، فتفتح (٦) (لي) (٧) واتضح أن الحديث الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو (٨) رجال إسناده من مستور لم [تتحقق] (٩) أهليته، غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مُفَسِّق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عُرف بأن (١٠) روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد

стр. 926

بمتابعة من تابع [راويه] (١) على مثله، أو بما له [من] (٢) شاهد، وهو [ورود] (٣) حديث آخر [بنحوه] (٤)، فيخرج (٥) بذلك عن أن يكون شاذًا أو منكرًا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل. القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يَقْصُر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من [يعد ما] (٦) ينفرد به من حديثه منكرًا، ويعتبر (٧) في كل هذا -مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًا (و) (٨) منكرًا- سلامته من أن يكون مُعَللًا، وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي (قال) (٩): وهذا (١٠) الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك، وكأنَّ الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرًا كل واحد منهما على ما

стр. 927

رأى أنه يشكل معرضًا عن ما رأى أنه لا يشكل (١)، أو أنه غفل عن البعض وذهل (٢) " انتهى. قال ابن دقيق العيد في "الاقتراح": "وعليه في كلامه هذا مؤاخذات ومناقشات (٣) ". وقال البارزي (٤) في "مشكاة الأنوار" بعد إيراده: "وفيه نظر، ثم قال: وتلخص بما في رجاله مستور لم يكثر خطؤه أو مشهور الصدق والأمانة لم يكمل ضبطه، ولا يكون شاذًا ولا منكرًا ولا معللًا". وقال البدر بن جماعة: "يرد على الأول من القسمين الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر.

стр. 928

[ويرد] (١) على الثاني المرسل (٢) الذي اشتهر راويه بما ذكر فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح" (٣). وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "بين [الخطابي والترمذي في ذلك فرق، وذلك أن] (٤) الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف، وأما الذي سكت عنه وهو حديث المستور (٥) إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه ليس عنده من قبيل الحسن، فقد صرح بأن رواية (٦) المجهول من قسم الضعيف، وأطلق ذلك ولم يفصل (٧)، والمستور (٨) قسم من المجهول، وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا

стр. 929

بالضعيف، بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنًا، بل [المعرّف] (١) [به] (٢) عنده هو: حديث المستور على ما فهمه (ابن الصلاح) (٣)، لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن [وليس] (٤) هو في التحقيق عند الترمذي مقصورًا على رواية المستور، بل يشرك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط (٥) والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عنعن، وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي: ١ - أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب. ٢ - ولا يكون الإسناد شاذًا. ٣ - وأن يروى مثل ذلك الحديث، أو نحوه من وجه آخر فصاعدًا. وليس كلها في المرتبة على حدٍ سواء، بل بعضها أقوى من بعض. (قال): ومما يقوي هذا ويعضده: أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال السند أصلًا بل أطلق ذلك، فلهذا وصف كثيرًا من الأحاديث

стр. 930

المنقطعة بالحسن (١)، (قال): ولنذكر لكل نوع من ذلك [مثالًا] (٢) من كلامه يؤيد ما قلناه، فأما أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثيرة لا تحتاج (٣) إلى الإطالة بها (٤)، وإنما نذكر أمثلة لما زدناه (٥) على ما (ذكره ابن الصلاح) (٦)، فمن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية (٧) الضعيف السيء الحفظ ما رواه (٨) من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد اللَّه (٩) عن (١٠) عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة (١١) عن

стр. 931

أبيه (١): "أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْن فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ (أَرَضِيْتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ) (٢)؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَهُ" (٣). قال الترمذي: "هذا حديث حسن (٤)، وفي الباب عن عمر (٥) وأبي هريرة (٦)، وعائشة (٧)، وأبي حدرد (٨) [﵃] (٩) "، وذكر

стр. 932

جماعة غيرهم، وعاصم بن (١) [عبيد اللَّه] (٢) قد ضعفه الجمهور (٣) ووصفوه بسوء الحفظ (٤)، وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه (٥)، وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط (٦)، ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية (٧) الضعيف الموصوف بالغلط (٨) والخطأ ما أخرجه من طريق عيسى بن يونس (٩) عن

стр. 933

مجالد (١) عن أبي الودَّاك (٢) عن أبي سعيد [﵁] (٣) قال: "كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيْم (فَلَمَّا نَزَلَتْ المَائِدةُ سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيْمٍ) (٤) فَقَال (٥): "أَهْرِقُوْهُ" قال: "هذا حديث حسن (٦) ".

стр. 934

قال الحافظ: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ (١)، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجهٍ عن النبي ﷺ من حديث أنس (٢) وغيره [رضي اللَّه تعالى عنهم] (٣)، وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش عن إسماعيل بن مسلم (٤) عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل [﵁] (٥) في الأمر بقتل الكلاب وغير ذلك، قال: "هذا حديث حسن" (٦).

стр. 935

(قال الحافظ) (١): وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ (٢)، ولكن عضده بأن قال: روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله يعني [متابعة] (٣) إسماعيل بن مسلم عن الحسن (٤)، ومثله ما رواه من طريق علي بن مُسْهِر (٥)

стр. 936

عن عبيدة (١) بن معتب (٢) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: "كُنَّا نَحِيْضُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللَّه ﷺ ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأمُرُنَا (٣) بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ" قَال: "هذا حديث حسن (٤) ". (قال الحافظ) (٥): وعبيدة (٦) ضعيف جدًا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه، إلا أنهم لم يتهموه بالكذب، ولحديثه أصل (٧) من حديث معاذة عن عائشة [رضي اللَّه تعالى عنها] (٨) مخرج في الصحيح، فلهذا

стр. 937

وصفه بالحسن [ويؤيد] (١) هذا ما روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح كاتب الليث، فقال: لم يكن ممن يتعمد الكذب (٢)، ولكنه كان يغلط، وهو عندي حسن الحديث (٣) ومن أمثلة ما وصفه (٤) بالحسن وهو من رواية (٥) من سمع من مختلط بعد اختلاطه ما رواه من طريق يزيد بن هارون (٦) عن المسعودي (٧) عن زياد بن

стр. 938

علاقة (١) قال: "صلّى بنا المغيرة بن شعبة رضي اللَّه تعالى عنه (٢) فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس، فسبح من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم، وقال: هكذا صنع رسول اللَّه ﷺ "، قال: هذا (٣) "حديث حسن (٤) ". (قال الحافظ) (٥): والمسعودي اسمه عبد الرحمن، وهو ممن وصف بالاختلاط (٦)، وكان سماع يزيد (بن هارون) (٧) منه بعد أن

стр. 939

اختلط (١)، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر (٢) بعضها عند (٣) المصنف (٤)، ومن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق يحيى بن سعيد عن المثني بن سعيد (٥) عن

стр. 940

قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة (١) [عن أبيه] (٢) عن النبي ﷺ قال: "المُؤْمِن يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِيْن"، قال: هذا حديث حسن (٣) وقد قال بعض أهل العلم: لم يسمع قتادة من عبد اللَّه (٤) بن بريدة (٥) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٦). قال الحافظ (٧): ولو صح أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس (٨)، وقد روى هذا بصيغة العنعنة، وإنما وصفه بالحسن لأنَّ

стр. 941

له شواهد (١) من حديث عبد اللَّه بن مسعود وغيره [﵃] (٢) ومن أمثلة (٣) ما وصفه بالحسن وهو منقطع (٤) الإسناد ما رواه من طريق عمرو بن مرة عن أبي البَخْتري (٥) عن علي رضى اللَّه

стр. 942

تعالى (١) عنه أن النبي ﷺ قال لعمر في العباس رضى اللَّه تعالى عنهما: "إنَّ عَمَّ الرَجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ"، وكان عمر [رضي اللَّه تعالى عنه] (٢) تكلم في صدقته، قال (٣): "هذا حديث حسن" (٤)! ! (قال الحافظ) (٥): "وأبو البَخْتري (٦) اسمه سعيد بن فيروز، ولم يسمع من علي [﵁ (٧)] فالإسناد منقطع" (٨)، ووصفه بالحسن

стр. 943

لأنّ له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة وغيره (١)، وأمثلة ذلك عنده كثيرة، وقد صرَّح هو ببعضها فمن ذلك: ما رواه [من] (٢) طريق الليث عن خالد بن يزيد (٣) عن سعيد بن أبي هلال (٤) عن إسحاق بن

стр. 944

عمر (١) عن عائشة (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٢) قالت: "ما صلى رسول اللَّه ﷺ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الآخِرِ إلَّا مَرتَّيْنِ (٣) حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ -تَعَالَى" (٤) قال: "هذا حديث حسن (٥) "، وليس إسناده بمتصل (٦)، وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة (٧) الأسلمي وغيره (٨)، وقد حَسَّن عدة أحاديث من رواية أبي

стр. 945

عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود (١) عن أبيه (٢)، وهو لم يسمع منه عند الجمهور (٣)، [وحديثًا] (٤) من (٥) رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة

стр. 946

[رضي اللَّه تعالى عنها] (١)، وقال بعده: "لم يسمع أبو قلابة من عائشة رضى اللَّه تعالى عنها"! (قال الحافظ) (٢): "ورأيت للنسائي (٣) نحو ذلك، فإنه روى حديثًا من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ثم قال: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكنّ (٤) هذا الحديث جيد (٥) "، وكذا قال في حديث رواه من رواية

стр. 947

عبد الجبار بن وائل بن حجر (١): عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث [في] (٢) نفسه [جيد] (٣) "، إلى غير ذلك من الأمثلة. (قال الحافظ) (٤): وذلك مصير منه (*) إلى أنَّ الصورة الاجتماعية لها تأثير في [التقوية] (٥)، قال: وإذا (٦) تقرر ذلك، وكان من رأي الترمذي (٧) أنّ جميع ذلك إذا [اعتضد] (٨) لمجيئه من وجه آخر أو

стр. 948

أكثر (١) ينزل (٢) منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على هذا الرأى أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف (٣) أو [ما] (٤) إسناده منقطع بكونه حسنًا، فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك، وأفصح عن [مصطلحه] (٥) فيه، ولهذا أطلق الحسن لمَّا عرَّف به فلم يقيده (٦) بغرابة ولا غيرها (٧)، ونسبه إلى نفسه وإلى من يرى رأيه، فقال: ". . . عندنا كل حديث. . . " إلى آخر كلامه (٨). وقال القاضي بدر الدين بن جماعة في المنهل الروي: "لو قيل (٩): الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، أو مشهور دون رجال الصحيح في الإتقان، لكان قريبًا مما حاولوه وأجمع لما حددوه" (١٠).

стр. 949

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "أما قول ابن جماعة الأحسن (١) في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ، فليس بحسن في حد الحسن فضلًا عن أن يكون أحسن؛ لأوجه: (أحدها): أنَّ قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط [و] (٢) الإتقان، وهذا (هو) (٣) الحسن لذاته، وهو الذى لم يتعرض الترمذي لوصفه (٤) بخلاف القسم الثاني الذي وصفه (٥) فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه. (ثانيها): اقتصاره على رواية (المستور) (٦) يشعر بأنَّ رواية الضعيف السيء الحفظ [و] (٧) من ذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانًا إذا تعددت طرقها وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك

стр. 950

فلا يكون الحد الذي ذكره جامعًا. (ثالثها): اشتراطه (١) نفي العلة لا يصلح هنا لأنّ الضعف في الراوي علة في الخبر (٢) [والانقطاع في الإسناد علة في الخبر] (٣)، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك. (رابعها): القصور الذى ذكره (٤) غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي (٥) " انتهى. وقال ابن دحية في العلم المشهور: "الحديث الحسن هو ما دون الصحيح، مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو، لا ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق".
следующие страницы →