← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7729

البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم 1 - ت الأندونوسي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[رضي اللَّه تعالى عنها] (١)، وقال بعده: "لم يسمع أبو قلابة من عائشة رضى اللَّه تعالى عنها"! (قال الحافظ) (٢): "ورأيت للنسائي (٣) نحو ذلك، فإنه روى حديثًا من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ثم قال: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكنّ (٤) هذا الحديث جيد (٥) "، وكذا قال في حديث رواه من رواية

стр. 947

عبد الجبار بن وائل بن حجر (١): عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث [في] (٢) نفسه [جيد] (٣) "، إلى غير ذلك من الأمثلة. (قال الحافظ) (٤): وذلك مصير منه (*) إلى أنَّ الصورة الاجتماعية لها تأثير في [التقوية] (٥)، قال: وإذا (٦) تقرر ذلك، وكان من رأي الترمذي (٧) أنّ جميع ذلك إذا [اعتضد] (٨) لمجيئه من وجه آخر أو

стр. 948

أكثر (١) ينزل (٢) منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على هذا الرأى أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف (٣) أو [ما] (٤) إسناده منقطع بكونه حسنًا، فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك، وأفصح عن [مصطلحه] (٥) فيه، ولهذا أطلق الحسن لمَّا عرَّف به فلم يقيده (٦) بغرابة ولا غيرها (٧)، ونسبه إلى نفسه وإلى من يرى رأيه، فقال: ". . . عندنا كل حديث. . . " إلى آخر كلامه (٨). وقال القاضي بدر الدين بن جماعة في المنهل الروي: "لو قيل (٩): الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، أو مشهور دون رجال الصحيح في الإتقان، لكان قريبًا مما حاولوه وأجمع لما حددوه" (١٠).

стр. 949

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "أما قول ابن جماعة الأحسن (١) في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ، فليس بحسن في حد الحسن فضلًا عن أن يكون أحسن؛ لأوجه: (أحدها): أنَّ قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط [و] (٢) الإتقان، وهذا (هو) (٣) الحسن لذاته، وهو الذى لم يتعرض الترمذي لوصفه (٤) بخلاف القسم الثاني الذي وصفه (٥) فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه. (ثانيها): اقتصاره على رواية (المستور) (٦) يشعر بأنَّ رواية الضعيف السيء الحفظ [و] (٧) من ذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانًا إذا تعددت طرقها وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك

стр. 950

فلا يكون الحد الذي ذكره جامعًا. (ثالثها): اشتراطه (١) نفي العلة لا يصلح هنا لأنّ الضعف في الراوي علة في الخبر (٢) [والانقطاع في الإسناد علة في الخبر] (٣)، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك. (رابعها): القصور الذى ذكره (٤) غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي (٥) " انتهى. وقال ابن دحية في العلم المشهور: "الحديث الحسن هو ما دون الصحيح، مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو، لا ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق".

стр. 951

قال الحافظ ابن حجر: "هو (١) جيد بالنسب إلى النظر في الراوي، لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعًا لحال (٢) الراوي فقط بل لأمور (٣) تنضم (٤) إلى ذلك من المتابعات والشواهد، وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة [راويه] (٥) الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا [المجبور] (٦) على رأي الترمذي" (٧). وقال الطيبي في الخلاصة: "الفرق بين حدي الصحيح والحسن أنَّ شرائط الصحيح معتبرة في حد الحسن، لكنَّ العدالة في الصحيح ينبغي أن تكون ظاهرة والإتقان (٨) كاملًا، وليس ذلك بشرط في الحسن، ومن ثم احتاج إلى قيام شاهد أو مشهود (٩) لينجبر (١٠) به، فلو قيل هو مُسْنَدُ مَنْ قَرُبَ من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي

стр. 952

كلاهما من غير وجه، وَسَلِمَ عن شذوذ [وعلة] (١) لكان أجمع وأبعد من التعقب (٢)، قال: ويعنى (٣) بالمسند ما اتصل إسناده إلى منتهاه، وبالثقة من جمع بين العدالة والضبط" (٤) انتهى. وقال الزركشي (٥): "وجدت بخط الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن محمد الشالسي (٦): الحسن ما له [من] (٧) الحديث منزلة بين [منزلتي] (٨) الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنًا، هكذا إما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه، وثقه قوم وضعفه قوم آخرون ولا يكون ما ضعف به مُفَسَّرًا، فإن كان مُفسرًا قُدِّم على توثيق من وثقه (٩)، فصار الحديث ضعيفًا، وإما أن يكون أحد رواته مستورًا أو

стр. 953

مجهول الحال، فأما المستور [فمن] (١) لم تثبت عدالته ممن قد روى عنه اثنان فأكثر (٢)، فإن هذا مختلف في قبول روايته. وقال الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري في كتابه (٣) المسمى "رسوم التحديث في علوم الحديث (٤) " الذي لخص فيه (٥) كتاب ابن الصلاح: "الحسن لغة: الملائم، واصطلاحًا: ما نقله العدل الضابط عن مثله متصلًا، الترمذي المنوه به مع مستور الخطابي أو قاصر حفظ لم ينكر انفراده بكل (٦) تابع أو شاهد قوّاه كتقوية الشافعي المرسل والضعيف بغير (٧) الفسق" (٨). وقال علاء الدين بن النفيس المستطيب (٩) في كتابه "أصول علم الحديث": الخبر الحسن هو ما فيه وهن يسير لا يقوى إلى حد منع

стр. 954

العمل به، وقيل: الحسن نوع من الصحيح وقيل: الحسن إنما ينحط عن درجة الصحيح بأنّ رجال الصحيح أكثر إتقانًا وحفظًا. وقال صاحب "الخلاصة الألفية": والحَسَنُ الوَسَطُ في حَالاتِهِ ... إِذْ هُو لَم يَبْلُغْ إلى غَايَاتِهِ سَلِمَ في المَعْنَى وَفِي الإسْنَادِ ... لِذَاكَ قَدْ كثُر [في التعْدَادِ] (١) وهو عِنْدَ التِرمذي كُلُّ مَا ... إسْنَادُهُ بِكَذِبٍ مَا اتُّهِمَا وَلَا شُذُوْذ فِيْهِ وَهَو قد نقل ... مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلِذَاكِ (٢) قَدْ (٣) قبل وَلَا لانْفِرَادِ (٤) مَا رَأَى أن يشتبه ... فِيْهِ وَلَكِنْ بِالقَرِيْبِ نَعَتَهْ وَقَالَ في تَحْقِيْقِهِ الخَطَّابِي ... مِنْ بَعْدِ أَنْ بَالَغَ في الإطْنَابِ هُوَ الذي مَخْرَجُهُ قَدْ عُرِفَا ... واشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ دُوْنَ خَفَا وقال الحافظ ابن حجر: "قد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن (٥) كلامًا يقتضي أنّه (٦) الحديث الذي في رواته مقال (٧)، لكن لم يظهر

стр. 955

فيه مقتضى الرد فيحكم على حديثه بالضعف ولا يسلم (١) من (٢) غوائل (٣) الطعن فيحكم لحديثه بالصحة (٤) ". وقال الشيخ سراج الدين بن الملقن في "التذكرة": "الحسن ما كان إسناده دون الأول في الحفظ والإتقان (٥) قال في شرحها المسمى "بالتبصرة": "هو رسم بديع لا يرد عليه شيء مما أورد على الخطابي والترمذي وابن الصلاح فإنَّ الكل [نقضناه] (٦) في [كتابنا] (٧) المقنع" (٨). وقال الشيخ شمس الدين (٩) بن الجزري في أرجوزته المسماه "بالهداية في علوم الرواية" (١٠):

стр. 956

وَالحَسَنُ اخْتَلَفَ حَدًّا وَالأَصَحْ ... بِأَنَّهُ دُوْنَ الذي مِن قَبْلُ صَحْ وَقِيْلَ مَا [قُرَب ضَعْفًا] (١) والذي ... قَالَ صَحِيْحٌ حَسَنٌ [فَالتِرْمِذِي] (٢) وقال [البرشنسي] (٣) في ألفيته: الحَسَنُ الكَلَامُ فِيْهِ منتشر ... وَلَيْسَ في حَدِّ صَحِيْحٍ قَدْ [حُصِرْ] (٤) وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في محاسن الاصطلاح: "الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف عند الناظر، كان (٥) شيئًا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته عنه كما قيل في الاستحسان، فلذلك صعب تعريفه" (٦)، وذكر مثله الحافظ عماد الدين بن كثير (٧).

стр. 957

وقال ابن عماد (١) في "منظومته": وَمَا تَرَاخَى عَنْ صَحِيْحٍ فَحَسَنْ وحد الحافظ ابن حجر في "النخبة" الصحيح لذاته بما نقله عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل، ولا شاذ، ثم قال: فإن خف الضبط فهو حسن لذاته" (٢) فشرك بينه وبين الصحيح في الشروط إلا (تمام الضبط)، ثم ذكر الحسن لغيره بالاعتضاد. وقال شيخنا الإمام تقي الدين (٣) [الشمني] (٤) في "شرح نظم النخبة": الحسن خبر متصل [قل] (٥) ضبط راويه العدل، وارتفع عن

стр. 958

حال من [يعد] (١) تفرده منكرًا، وليس بشاد ولا معلل. هذا مجموع ما وقفت عليه من كلام الأئمة في حد الحسن وبه يعرف شرح البيت [وقولي] (٢) (وليرتب) يأتي شرحه مع ما بعده. فائدة: (٣) قال الحافظ ابن حجر في نكته (٤): "فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث: بأن يكون الحديث من [رواية] (٥) راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء (٦) في المكيين (٧)، وأمثالهم (٨)، فإنّ

стр. 959

حديث البصريين مثلًا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفًا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذًا (١).

стр. 960

٧٦ - . . . . . . . . . . . . . . ... مَرَاتِبًا) (١) والاحْتِجَاجَ (٢) يَجْتَبِي ٧٧ - . . . . . . . . . . . . . . ... فَإِنْ أَتَى مِنْ طُرْقٍ أُخرَى يُنْمِي (٣) ٧٨ - الفُقَهَاء وَجُلُّ أَهْلِ العِلْمِ ... يَرْقَى إلى الحُسْنِ الَّذِي قَدْ رُسِمَا (٤) ٧٩ - إلى الصَّحِيْحِ أَي لِغَيْرِهِ كَمَا ... تَدْلِيْسٍ أَوْ جَهَالَةٍ إِذَا رَأَوْا ٨٠ - ضَعْفًا لِسُوءِ الحِفْظِ أَوْ إرْسَالٍ أوْ ... كَانَ لِفِسْقٍ أَوْ يُرَىُ مُتَّهَمَا ٨١ - مَجِيْئَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخرَى وَمَا ... بَلْ رُبَّمَا يَصِيْرُ كَالَّذي) (٥) بُدي (ش) (٦) فيه مسائل: الأولى: الحسن أيضًا على مراتب متفاوتة كالصحيح (٧). قال الذهبي في الموقظة: "فأعلى مراتبه (٨) بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (٩)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن

стр. 961

إسحاق عن التيمي، [وأمثال ذلك مما قيل: إنه صحيح وهو أدنى من مراتب المحتج (١)، ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه] (٢) وضعفه [كحديث] (٣) الحارث بن عبد اللَّه (٤)، وعاصم بن ضمرة (٥)، وحجاج

стр. 962

ابن أرطاة (١) ونحوهم (٢) (٣).

стр. 963

(الثانية): ذهب كل الفقهاء وأكثر العلماء إلى أنَّ الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة، وشذَّ بعض أهل الحديث فرده، روي عن ابن أبي حاتم أنه قال: "سألت أبي عن حديث فقال: إسناده حسن! ! فقلت: يحتج به؟ ؟ فقال: لا" (١)! !

стр. 964

وعبارة البارزي في المشكاة: "وهو كالصحيح احتجاجًا إجماعًا" (١). قال ابن الصلاح: "إذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (٢) عنه في مراسل التابعين: "أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندًا، [وكذلك] (٣) لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير [أصحاب] (٤) رجال التابعي الأول (٥) " وذكرنا له أيضًا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني

стр. 965

وغيره (١) عن بعض أصحاب الشافعي ﵁ (٢) من أنه "تقبل (٣) رواية المستور وإن لم تقبل شهادته (٤)، ولذلك وجه متجه، كيف وأنّا لم نكتف في الحديث الحسن [المجرد] (٥) رواية المستور على ما سبق" (٦) (٧). وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: "ما قيل من أنّ الحسن يحتج (٨) به فيه (٩) إشكال! ! لأنَّ ثم أوصافًا تجب معها قول الرواية إذا وجدت، فإن كان (١٠) هذا المسمى بالحسن [مما] (١١) وجدت فيه هذه

стр. 966

الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فهو صحيح. . . وإن لم توجد (١) لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنًا، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال: إنَّ الصفات التي بجب (٢) معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات [فأعلاها] (٣) هو الصحيح، وكذلك أوسطها وأدناها الحسن وحينئذ فيرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحًا في الحقيقة، والأمر في الاصطلاح قريب، لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه أهل الحديث حسنًا وتحقق (٤) وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في تلك الأحاديث" (٥). وقال الحافظ ابن حجر: "قد نقل ابن الصلاح وغير واحد الاتفاق على أنّ الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة، لكن ما المراد بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك؟ هل هو القسم الذي حرره ابن الصلاح، وقال: (إنَّ

стр. 967

كلام الخطابي يتنزل عليه وهو رواية الصدوق) (١) المشهور بالأمانة (٢)؟ أو القسم الذي ذكرناه عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها أو ما هو أعم من ذلك؟ ، لم أر من تعرض لتحرير هذا". قال: "والذي يظهر لي أنَّ دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني، وعليه أيضًا يتنزل (٣) قول ابن الصلاح: "إنَّ كثيرًا من أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم"، قال: "فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه، ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طرق، ويؤيد هذا قول الخطيب: "أجمع أهل العلم على أنَّ الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به" (٤)، وقد صرَّح أبو الحسن ابن القطان -أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه- بيان الوهم والإيهام -بأنَّ هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف [عن] (٥) العمل به في الأحكام، إلا إذا

стр. 968

كثرت طرقه أو عضده اتصال (١) عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن". قال الحافظ: "وهذا حسن قوي رائق ما أظن منصفًا يأباه"، قال: "ويدل على أنَّ الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم عده (٢) أن يحتج به أنه (٣) أخرج حديثًا (٤) من طريق خيثمة البصري، عن الحسن، عن عمران بن حصين (٥) وقال بعده: هذا حديث حسن (٦)،

стр. 969

وليس إسناده بذاك". وقال في كتاب العلم (١) -بعد أن أخرج حديثًا في فضل العلم-: "هذا حديث حسن"، قال: "وإنما لم [يقل] (٢) لهذا الحديث صحيح لأنه يُقال: إنَّ الأعمش دَلَّس فيه فرواه بعضهم عنه: قال [حدثت] (٣) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه"، فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع من [الحكم] (٤) عليه بالصحة

стр. 970

لذلك، قال: "ومحل البحث هل يستلزم الوصف بالحسن الحكم له بالحجية (١) أم لا؟ ؟ هذا الذي يتوقف فيه، والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل" (٢). (الثالثة): قال ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة أهل الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والسّتر وروي (٣) مع ذلك حديثه مش غير وجه، فقد اجمعت له القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثة من درجة الحسن إلى درجة الصحيح (٤) مثاله: حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى) (٥) عنه أنّ رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 971

"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" [فمحمد] (١) ابن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعَّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، [فحديثه] (٢) من هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من (وجه آخر) (٣) زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح" (٤). قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا من الترمذي فإنه قال -بعد أن أخرجه من هذا الوجه-: حديث [أبي] (٥) سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح" (٦)، ثم قال: "وحديث

стр. 972

أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه" (١). قال العراقي: "والمتابعة في هذا الحديث ليست لمحمد عن أبي سلمة بل لأبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه عنه أيضًا (٢) الأعرج وسعيد المقبري وأبوه (وغيرهم) (٣) (٤).

стр. 973

تنبيه: (١) قال الحافظ ابن حجر في نكته: "وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح، وكان على شرط الحسن، وروي (٢) من وجه آخر لا يدخل في التعريف السابق للصحيح (٣)، فإما أن يزداد (٤) في حد الصحيح ما يعطي أنّ هذا أيضًا يسمى صحيحًا، وإما أن لا يسمى صحيحًا"، قال: "والحق من طريق النظر أنه يسمى صحيحًا وينبغي أن يزاد في (تعريف الصحيح) (٥) فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر (٦) عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا". قال: "وإنما قلت ذلك لأني (٧) اعتبرت كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك، من

стр. 974

ذلك حديث أُبيّ بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده في ذكر خيل النبي ﷺ (١)، وأبي هذا قد [ضعفه] (٢) لسوء حفظه أحمد، وابن معين، والنسائي (٣)، ولكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن، أخرجه ابن ماجه (٤). (وعبد المهيمن) (٥) أيضًا فيه ضعف (٦)، فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعة حكم البخاري بصحته (٧)، وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق ابن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة (٨) عن عائشة (رضي اللَّه

стр. 975

تعالى) (١) عنها أنها [سألت النبي (٢)] ﷺ عن الجهاد فقال "جهَادُكُنَّ الحَجُّ وَالعُمْرَة (٣) " ومعاوية ضعفه أبو زرعة (٤)، وقد تابعه عليه (٥) حبيب بن أبي عمرة (٦) فاعتضد (٧) في أمثلة كثيرة (لذلك

стр. 976

في البخاري) (١) وفي كتاب مسلم منها (٢) أضعاف ما في البخاري (٣) ". قلت: ولهذا يقام عذر الحاكم في تصحيحه [لكثير] (٤) من الأحاديث التي (٥) لم يصح إسنادها على الشرط السابق لحصول المتابعة مع انضمام أن الحديث ليس من أحاديث الأحكام، ويصفو من المستدرك بهذا الاعتبار صحيح كثير واللَّه أعلم. وأما الطيبي فقال: "معنى قول (ابن الصلاح) (٦): يرقى (٧) من الحسن إلى الصحيح أنه يلحق (٨) به في القوة لا أنه عينه" قال: "فلا يرد عليه ما قيل: فيه نظر لأنَّ حد الصحيح لا يشمله فكيف يسمى صحيحًا؟ ! " (٩) انتهى. ثم قال الحافظ ابن حجر: "وقياس ما ذكره ابن الصلاح أنّ

стр. 977

الحسن قسمان، حسن لذاته وحسن [بجابره] (١)، كون الصحيح كذلك، ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، [وتظهر] (٢) فائدة ذلك عند التعارض"، قال: "وكذلك أقول في الضعيف إذا رُوي بأسانيد كلها قاصرة عن درجة الاعتبار بحيث لا يجبر بعضها بعضًا (٣) أنه أمثل من ضعيف رُوي بإسناد واحد كذلك (٤)، ويظهر (٥) فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقًا". (تنبيه آخر) (٦): قال الحافظ ابن حجر: "اعترض على ابن الصلاح في المثال الذي مثَّل به، وهو حديث: "لولا أن أشق (على أمتي) (٧) " بأنَّ الحكم بصحته (إنما جاء) (٨) من جهة أنه روي من طرق أخرى (٩)

стр. 978

صحيحة [لا يطعن] (١) فيها منها (٢) ما في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) ". والمثال اللائق هنا أن يذكر حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق. قال: "والجواب أنّ المثال الذي أورده مستقيم، والذي طولب به قسم من المسألة، وذلك أنَّ الحديث الذي يروى (٤) بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردًا أو له متابع، والثاني: لا يخلو المتابع (٥) إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه، فإن كان دونه فإنه لا يرقيه عن درجته، نعم [يفيده] (٦) إذا كان عن (٧) غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب (٨)، وإن كان مثله أو فوقه، فكل منهما

стр. 979

يرقيه إلى درجة الصحة، فذكر (ابن الصلاح) (١) مثالًا لما فوقه، ولم يذكر مثالًا لما هو مثله"، قال: "وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة عنه، وأمثلته كثيرة قد ذكرنا منها الحديثين اللذين أوردناهما في الصحيح قبل هذا (٢)، (ومنها): ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل (٣) عن عامر بن شقيق (٤) عن أبي وائل عن عثمان رضي اللَّه تعالى (٥) عنه "أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته"، (عامر بن شقيق) (٦) قد [قواه] (٧) البخاري (٨)، والنسائي (٩)،

стр. 980

وابن حبان (١)، وليَّنه (٢) ابن معين (٣) وأبو حاتم (٤)، وحكم البخاري -فيما حكاه الترمذي في العلل (٥) - بأنَّ حديثه (٦) هذا حسن، وكذا قال أحمد فيما حكاه [عنه] (٧) أبو داود: "أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان (٨) "، وصححه مطلقًا

стр. 981

الترمذي (١)، والدارقطني (٢)، وابن خزيمة (٣)، والحاكم (٤)، وغيرهم (٥)، وذلك لما (٦) عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي (٧)

стр. 982

عن الوليد بن زروان (١) عن أنس ﵁، أخرجه أبو داود (٢) وإسناده حسن لأنّ الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني (٣) عن أنس أخرجه الطبراني في الكبير من رواية عمر بن إبراهيم العبدي (٤) عنه، وعمر لا بأس به (٥)،

стр. 983

ورواه (١) الذهلي في الزهريات (٢) من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس، إلا أنَّ له علة لكنها غير قادحة كما قال ابن قطان، ورواه الترمذي والحاكم (٣) من طريق قتادة عن حسان بن بلال (٤) عن عمار ابن ياسر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٥)، وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكرنا (٦) في المرتبة (٧)، ولمجموع (٨) ذلك حكموا على أصل

стр. 984

الحديث بالصحة (١) وكل طريق منها بمفرده، لا تبلغ درجة الصحيح" (٢). (الرابعة): قال ابن الصلاح: "لعل الباحث الفَهِم يقول: إنا نجد (٣) أحاديث محكومًا (٤) بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل (٥) حديث: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأس" ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأنَّ بعض ذلك عضّد بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن؟ " قال: "وجواب ذلك أنه (٦) ليس كل ضعف (٧) في الحديث يزول [بمجيئه] (٨) من وجوه! ! بل ذلك [يتفاوت] (٩)، فمنه

стр. 985

ضعف (١) يزيله (ذلك، بأن يكون ضعنه) (٢) [ناشئًا] (٣) من ضعف حفظ [راويه] (٤) مع كونه من أهل الصدق والديانة (٥)، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، زال بنحو ذلك، كما في المرسل (إذا أرسله) (٦) إمام حافظ، إذ فيه (٧) ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة" (٨).
следующие страницы →