← Джавами‘

Джавами‘ · id 7736

دروس للشيخ سعيد بن مسفر

سعيد بن مسفر

Полный текст (2 982 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

حماية عرضه وماله وأولاده من حقوقه عليها: حماية عرضه وماله وأولاده فإنها مؤتمنة على هذا، العرض أمانة ولا ينبغي لها أن تسمح بأن يدنس عرضه، أو أن يضيع شيء من ماله، أو أن تضيع أولاده، لماذا؟ لأنها مؤتمنة عليه والرجل لا يعلم، فإذا خانت هانت، وسقطت من عين الله، وحصل لها دمار في الدنيا والآخرة، إن الخيانة الزوجية -والعياذ بالله- من أسوأ ما يمكن، ويترتب عليها فساد في الدنيا والآخرة.

стр. 1682

عدم الخروج إلا بإذنه من الحقوق أيضاً: عدم الخروج إلا بإذنه لماذا؟ لأنه صاحب القرار، المدير العام للأسرة، الموظف الآن هل يستطيع أن يخرج من غير إذن المدير؟ لا. وإذا خرج من غير إذنه ماذا يحصل؟ وسأل عنه المدير: أين كنت؟ قال: خرجت، لماذا لم تستأذن؟ استعجلت ولم أجدك، سوف يخصم عليه، كذلك المرأة إذا أتى الرجل من الدوام وهي ليست في البيت، وقال لها: أين أنت؟ قالت: عند الجيران، سبحان الله! لماذا لم تستأذني؟ قالت: اتصلت بك ولا أحد يرد فلا تخرجي إلا بالإذن ليعرف الرجل أين أنتِ، أما أن يأتي إلى البيت ولا يدري أين أنت، يترتب هذا على ضياع الأسرة، فلا يجوز أن تخرج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها. هذه هي مجمل الحقوق، وإلا فالتفصيل في هذه المسألة يحتاج إلى وقت كبير؛ لأنه مهم جداً وله علاقة بكل أسرة.

стр. 1683

أسباب أخرى للمشاكل الزوجية نعود إلى أسباب المشاكل الزوجية:

стр. 1684

تدخل الأقارب والجيران في الخلافات الزوجية من أسباب المشاكل الزوجية: تدخل الأقارب والجيران في الخلافات الزوجية البسيطة، وتصعيدها، وزيادتها، والمساهمة في نموها وكبرها، حتى تقضي على الأسرة، لكن من أين يأتي التدخل؟ يأتي الخلل من الزوج أو من الزوجة، فالزوج عندما يذهب يشتكي إلى أمه، أو إلى أبيه أو إلى أخيه، ويقول: زوجتي عملت وعملت، فماذا يقول الأب؟ يقول: لا تصلح لك، اتركها، نحن نعلم أنها سوف تعاملك هكذا، من يوم ما عرفناك وأنت رجل تداهن معها، لكن لو ضربتها وتعاملت معها بشدة وبعنف لصارت امرأة، فإن المرأة لا تصير امرأة إلا بالرجل الذي يضربها ويخبطها، ويقوم بشحنه، ثم يذهب إلى البيت ومن حين تقول له: السلام عليكم، قال: لا سلام ولا كلام، ثم يلطمها على وجهها، وماذا بعد؟ ترتب على هذا فساد العشرة، ومن الذي أفسد؟ أنت الذي أعلمت أباك. أو يذهب يشكي إلى أمه، والأم دائماً ما تحب زوجة الولد، هذه طبيعة، تغار عليها وتكرهها ولو كانت من أحسن الناس، إلا من هدى الله، يوجد بعض البنات طيبة ومنصفة، لكن معظم العمات غمات، فإذا أتى يشكي إلى أمه قالت: تستحق؛ لأنك ما عرفت تتعامل معها من أول الأمر، ركبت عليك حتى أنك الآن تحتها، ولا تقول أنت إلا ما تقول هي حسناً وماذا أعمل يا أماه؟ قالت: اقلب لها المسألة الآن، اجعل صبيح يصير جني، وإذا قالت: شرق، قل: غرب، إذا قالت: قم، فاقعد، خالفها في كل شيء، فيرجع الرجل وهو مشحون بهذه الوصايا المغرضة التي تصدر عن عقل جاهل، فيتعامل مع زوجته بهذا الأسلوب؛ فتنفر منه زوجته، وتترك عشها، وتذهب إلى أهلها، وتمكث بائنة منه أو مطلقة مطرودة، أو عاصية وناشزاً عن طاعة زوجها، وهذا كله من تدخل الأقارب. وكذلك المرأة قد تذهب وتشتكي إلى أهلها، تذهب لأمها وتقول: ضربني وعمل بي، فتشحنها أمها، أو تشتكي إلى أبيها فلا يجوز ولا ينبغي للرجل ولا للمرأة أن يكشف أحدهما سره لأهله ولا لأقاربه لماذا؟ لأنكم تختصمون الآن ثم تصطلحون آخر الليل، لكن إذا ذهبت المرأة تخبر أهلها، تولد في قلوب أهلها غيظ على الرجل، فالرجل يصطلح هو والمرأة وأبوها غضبان، يمكث سنة أو سنتين وهو غضبان وهم قد اصطلحوا في ذلك اليوم، فلا تخبر المرأة أهلها بما يحصل من خلاف بينها وبين زوجها؛ لأنه لا يتوقع في الغالب إلا تصعيد الخلاف، وأحياناً يكون هناك شواذ، وقد يكون الأب صالحاً، والأم صالحة، ويرى الولد أن زوجته فيها نوعٌ من الانحراف في التعامل فيذهب إلى أمها أو إلى أبيها لكن بشرط أن يكون قد عرف أن هذا الأب وهذه الأم عاقلة وصالحة وتخاف الله وتحرص على هذه الأسرة فلا مانع من أن يستعين بتوجيههم وأن يعرض المشكلة عليهم، أما إذا عرف أنهم من الطراز الثاني فلا يجوز؛ لأن هذا يؤدي إلى زيادة المشاكل. كذلك بعض النساء تكشف مشاكلها لجارتها، فتملي عليها الجارة رأياً غير شرعي، فتفسد حياتها. فعليك ألا تعلمي أحداً، حاولي أن تحلي المشكلة أنت بنفسك، ابحثي عن سبب المشكلة واقضي عليه، وبالتالي يزول الإشكال وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي، والمياه إلى مجاريها الطبيعية.

стр. 1685

عدم النظر إلى المحاسن والتركيز على الأخطاء كذلك من الأسباب: عدم النظر إلى المحاسن، وتركيز النظر إلى الأخطاء فقط يفتح الرجل عينه على ما يحدث من خلل في المرأة، وهي تفتح عينها على ما يبدو من أخطاء أو سلبيات في الرجل، أما المحاسن فتهملها، وهو أيضاً يهملها، وبالتالي لا يرى إلا الشيء السيئ؛ فيتولد عن هذا كراهية للمرأة، وهذا مخالف للعدل، ومخالف للشرع، يقول ﵊ والحديث في صحيح البخاري: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة -أي: لا يبغض مؤمن مؤمنة- إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) هذا أمر بالتوازن والاعتدال في النظر، إذا نظرت إلى المرأة انظر إليها بميزان العدل، وإذا رأيت منها خلقاً سيئاً فانظر للخلق الطيب الذي فيها، فإنك إذا وضعت الحسنات بجوار السيئات ضاعت السيئات، أما إذا ألغيت الحسنات وضخمت السيئات ولم تر إلا السوء، وكذلك المرأة تنسى حسنات زوجها ولا ترى إلا السوء؛ استمر هذا السوء يكبر في نظرك، واستمر السوء يكبر في نظرها حتى يتولد منها البغضاء والكراهية والشحناء وبالتالي تسوء الحياة والعشرة الزوجية، فينبغي أن تنظر إلى المرأة وإلى محاسنها أولاً تنظر إلى أنها حافظة لعرضك جاء رجل يشكي امرأته إلى عمر بن الخطاب، فطرق الباب وإذا بزوجة عمر تتكلم على عمر، وعمر أمير المؤمنين، الرجل القوي الذي كانت الجن تهابه، الشيطان يمشي في طريق آخر إذا مشى عمر في طريق، وهذه المرأة لسانها حاد على أمير المؤمنين، والرجل جاء يريد أن يشتكي زوجته؛ لأنها كانت بذيئة اللسان، فلما سمع كلامها على أمير المؤمنين، وفتح الباب عمر وإذا بالرجل قد ولى، فدعاه وقال: [تعال ماذا بك؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين، قال له: ما أتيت إلا لحاجة هات حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين! جئت أشكو زوجتي إليك من بذاءة لسانها، فسمعت زوجتك تقول لك أكثر مما تقول زوجتي لي، فقلت: لي بأمير المؤمنين أسوة -يقول: لست بأحسن منك، سأصبر عليها- فقال له عمر ﵁: أما يرضيك أنها طاهية طعامي، وغاسلة ثوبي، ومربية ولدي، وقاضية حاجتي؟] أليست هذه حسنات للمرأة؟ من الذي يغسل ثوبك؟ من الذي يكنس بيتك؟ من يربي ولدك؟ من يقضي حاجتك الجنسية والطبيعية فيك إلا زوجتك؟ هذه رقيق في بيتك، ثم إذا حصل منها غلطة واحدة تلغي كل هذه الحسنات وتضخم هذا الخطأ!! يا أخي! غض الطرف عنها، سامحها فيه، انظر إلى حسناتها، هكذا ينبغي -أيها الإخوة- لأن المشاكل تنتهي، أما إذا جلست تحد النظر وتركز؛ فإن الأسرة سرعان ما تتهدم. أذكر مرة من المرات وأنا في أبها جاءني رجل بعد صلاة المغرب وأنا في المسجد، فقال لي: يا شيخ! أفتني، قلت: ماذا عندك؟ قال: طلقت زوجتي ثلاثاً، قلت: لِمَ؟ وما الذي حصل؟ قال: أنا موظف عُزمت على الغداء في السودة مع زملائي، وأردت أن أخبرها في البيت أني معزوم فكرهت أن أخبرها؛ لأني لو أخبرتها لم تطبخ الطعام لأولادها، والمرأة من بالغ اهتمامها بزوجها إذا كان زوجها عندها تطبخ طعاماً جيداً، وإذا عرفت أنه معزوم، أو ذهب إلى أي مكان تعمل أي شيء، ليس مثل بعض النساء، إذا كان زوجها غائباً عملت أحسن طبخ، وقالت: خلينا نشبع اليوم، الزوج غائب، وإذا هو موجود عملت له أي شيء، لكن هذه امرأة صالحة، ولكن الرجل أخطأ، انتهى الدوام ولم يخبرها، على الأقل يجعلها تطبخ وقبل الدوام يقول لها وهي قد طبخت، تغدوا أنا معزوم، لكن الرجل نسي وركب سيارته مع زملائه، وذهب إلى السودة، وتغدى، وتمشى إلى غروب الشمس، والمسكينة في البيت انتظرت إلى أن انتهى الدوام ولم يأت بخبر، قامت الاحتمالات في رأسها لماذا الرجل لم يأتِ؟ يمكن حصل خلاف، أو حادث مروري، يمكن مرض، يمكن بالمستشفى، اتصلت بالشرطة، تسأل دوائر المرور، تسأل المستشفيات، أذن المغرب، لم تتغدَّ قال لها أولادها: وهي في غاية القلق، والرجل يتمشى ويتغدى، وليس مهتماً بها، فجاء ودخل البيت، ولما دخل كانت مغضبة، قال لها: السلام عليكم، فردت عليه بأسلوب جاف وقالت: وعليكم السلام، ثم جلس وهو غضبان وهي غضبانة، ويريد هو أي شيء يثير الغضب، فنظر في المجلس -هو الذي يخبرني هكذا- فإذا به يرى قطعة مرمية في المجلس فقال: لماذا ما كنستي المجلس؟ قالت: ما شاء الله عليك، عجيب والله ما قصرت! تحاسبنا على أننا قصرنا وما كنسنا المجلس ولا تحاسب نفسك أنك جالس من الصباح إلى الآن، لم تعلم أن معك عيالاً وأهلاً ولا اتصلت، قال: وما دخلك، أنا موظف عندكِ لازم عليَّ أن أستأذن منك؟! قالت: لا. أنا في بيتك، أنا أم أولادك، كلمني أنك لن تأتي، نحن إلى الآن لم نتغدَّ، اتق الله، قال: أبداً ما لكِ دخل، قالت: إلا المهم كلمة منها وكلمة منه، ثم قام ولطمها ولطمته، كلمة بكلمة، ولطمة بلطمة، يركلها برجله، وتركله برجلها، ثم ماذا بقي عنده؟ بقي عنده (السلاح النووي) الذي لا يوجد معها وهو الطلاق وطلقها ثلاثاً، من أجل ماذا؟ من أجل قشة.

стр. 1686

سوء الظن من قبل الزوجين وفقدان الثقة من الأسباب التي تؤدي إلى وقوع المشاكل الزوجية: سوء الظن من قبل الزوج؛ فيظن السوء دائماً بامرأته، أو من قبل الزوجة دائماً تسيء الظن، حتى تفقد الثقة ويفقد الثقة، وفقدان الثقة بين الزوجين من أعظم عوامل تدمير الأسرة، لا بد أن يعمل كل زوج وكل زوجة على أن يعمق الثقة في قلب الآخر حتى يكون أهلاً لها، لا ينبغي أن تخفي المرأة عن زوجها شيئاً، أو أن تعمل في غيبته شيئاً؛ لأن بناء الثقة يحتاج إلى سنين، لكن هدمها مرة واحدة فقط، وإذا جرب الرجل على امرأته خللاً واحداً، وخيانة واحدة في مال أو عرض أو شيء هدمت كل ثقة في نفسها، ولو تظل تبني سنين، ويقول: المؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، أنتِ قد عملتيها، وكذلك المرأة إذا فقدت الثقة في زوجها لا تأمنه في حال من الأحوال، فعلى كل من الزوج والزوجة أن يولد الثقة في قلب الآخر بالوضوح وعدم إخفاء أي شيء، حتى لو أخطأ الإنسان يعلم، وتقول: أنا أخطأت وعملت كذا ولا أخفيك شيئاً، لماذا؟ من أجل أن يعرف أن ظاهرها وباطنها سواء، ما لها صورة جميلة وفي الوراء (عفريتة) ثم لا تحملها على سوء ظن؛ لأن الله نهى عن الظن فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:١٢] وفي الحديث: (لا تظنن بأخيك ظناً سيئاً وأنت تجد له في الخير محملاً)، الأصل في الزوجة وفي الزوج البراءة، والتعامل على حسن الظن حتى لا يقع خلاف الأصل، أما ابتداءً يسيء الظن بها فلا، وهذا مما يولد المشكلة بين الزوجة والزوج.

стр. 1687

عدم معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات أيضاً من الأسباب: عدم معرفة الوسائل الشرعية في علاج الخلافات الطفيفة التي تحصل في الأسرة؛ فيتبادر إلى ذهن الزوج والزوجة عند حدوث أي خلل إلى الطلاق، لا يرى علاجاً إلا الطلاق، ولا ترى هي علاجاً إلا أن تقول: طلقني، أو اذهب بي إلى أهلي، وهذا خطأ، فإن الطلاق آخر مرحلة، والله قد جعل سبع وسائل لعلاج الخلافات الزوجية قبل الطلاق: أولاً: قال : ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء:٣٤] التعليم، إذا رأيت أنها عاصية فعلمها، إذا لم ينفع التعليم: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء:٣٤] وسيلة ثانية: إذا لم ينفع التعليم توليها ظهرك وتهجرها في المضجع، تنام في مكان غير الذي الذي تنام فيه، في غرفة واحدة لكن في فراشين مختلفين، ثم إذا لم ينفع هذا: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:٣٤] ضرباً غير مبرح ويجتنب الوجه، ولا يسيل دماً ولا يكسر عظماً وإنما مثل اللطمة في غير الوجه أو اللكمة أو ما شابهها، ثم إذا ما نفعت هذه الثلاث الوسائل: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:٣٥] إذا كان الخلاف مستمراً فنأتي بشخص من هنا وشخص من هنا، ويأتون بالمشكلة ويحلونها، وإذا ما نفعت هذه مرة فيطلق الرجل الطلقة الأولى، لكن بشروطها: أن تكون واحدة، ثم في طهر لم يأتها فيه، لا يطلقها وهي حائض، ولا يطلقها وهي طاهرة لكن قد جامعها، وإذا حصل الطلاق بهذا وقع لكنه آثم؛ لأنه طلاق مبتدع، وطلاق السنة: أن يطلق الرجل في طهر لم يأتها فيه طلقة واحدة، أعطاها فرصة، ثم رأى أن الوضع يمكن أن يصلح راجعها، ثم إذا لم ينفع ذلك يطلق الثانية، وانتهت الحياة الزوجية ولم تعد تصلح إلا مرة واحدة: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ [البقرة:٢٢٩] ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً﴾ [النساء:١٣٠] أما أن يأتي شاب تزوج قريباً، وبمجرد خلل بسيط طلق، أو قالت: طلقني، قال: خذي، فلا يجوز أن يلجأ الرجل إلى الطلاق ابتداءً، ولا يجوز للمرأة أن تسأل الرجل الطلاق ابتداءً، بل الطلاق آخر الحلول، وينبغي أن نسلك الطرق الشرعية في حل الخلافات الزوجية دون اللجوء إلى الطلاق إلا في الظروف الضيقة جداً، والتي تنتهي به آخر الحلول وبالتالي نضمن -أيها الإخوة- سعادة الأسر وسلامتها، واكتمال بنيانها، ودوامها واستمرارها، وعدم تشتت أبنائها وبناتها؛ لأن معظم المشاكل -أيها الإخوة- ومعظم الانحرافات التي تلاحظ الآن عند الشباب، في المدارس، وفي السجون، وفي دور الملاحظة بالبحث والتقصي؛ وجد أن سبب الانحرافات ناتجة عن سوء العشرة في البيوت، فالبيت الذي فيه الأب يلعن المرأة ويضربها ويسيء عشرتها، ينشأ الأولاد على هذا الخلق، والبيت الذي تكثر فيه الخلافات تتولد في نفوس الأولاد العقد النفسية، والمشاكل الاجتماعية، لكن البيت المتفاهم تجد الأولاد أذكياء، لماذا؟ لأنهم لا يعرفون مشاكل، ولا يعرفون خلافات، ولا يعرفون العقد، تأتي وهم متفوقون في الدراسة، لكن يأتي الطالب في المدرسة ولا يعرف شيئاً، مسكين مشتت، خرج من البيت وأبوه وأمه يتضاربان، أو يتلاعنان، فيذهب إلى المدرسة ويقول: ماذا أعمل؟ أمي وأبي يعملون كذا، وينشأ عنده مرض في نفسه، فتنسد نفسه عن الدراسة، ثم ربما يقع ضحية للإجرام، ويقع في الفساد بأسباب تلك المشاكل. وهناك أسر تحطمت، فالولد في بيت أبيه ليس مع أمه، أو عند أمه وليس مع أبيه، فلا يجد الولد عند أبيه أماً تحنو عليه، ولا تجد البنت عند أمها أباً يحميها ويشفق عليها، فتسلك سلوك الانحراف، أو يسلك الولد سلوك الانحراف بأسباب تصدع بنيان الأسرة بوجود الطلاق. فحتى نحمي -أيها الإخوة- مجتمعنا، ونحمي أبناءنا وبناتنا وأفرادنا علينا أن نحمي أسرنا، وأن نتعامل مع أزواجنا وفق آداب الشرع، وأن نبحث عن المشاكل وأسبابها، ثم نعالجها بالعلاج الشرعي. أسأل الله أن يرزقنا الإيمان القوي، وأن يوفقنا للعمل الصالح، كما نسأله أن يديم علينا نعمة الدين والأمن والطمأنينة والاستقرار، ونسأله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وشبابنا وشاباتنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1688

الأسئلة

стр. 1689

ضابط حرية اختيار المرأة في قبول الزوج أو رده السؤال هناك كثيرٌ من أولياء البنات يعطون بناتهم كامل حرية الاختيار، حتى ولو كان اختيارها خاطئاً في قبول الزوج أو رده، فما تعليقكم على ذلك؟ الجواب جزى الله الأخ خيراً حين استدرك عليَّ مثل هذا الأمر، فحينما نقول: إن المرأة لها حرية الاختيار للزوج الذي تريده؛ لا نعني أن نلغي السلطة والمسئولية التي أعطاها الشرع للوالد وللولي في توجيه المرأة، وفي تصحيح اختيارها حتى لا تختار إلا الزوج الصالح، لكننا نعني أن نعطي المرأة حقها في اختيار من تريد أن يكون شريكاً لها بشرط أن يكون صالحاً، أما إذا اختارت المرأة رجلاً سيئاً -والعياذ بالله- قليل الدين، قاطعاً للصلاة، سكيراً عربيداً، وصاحب مخدرات، عاقاً فاجراً، وتأتي وتقول: أنا أريده! لا وألف لا! فلماذا الولي موجود؟ إنما إذا كان رجلاً متديناً، ورجلاً صالحاً، وهي تريده عندما تقدم لها، لكن أبوها لا يريده لسبب من الأسباب وليس سبباً شرعياً وإنما لمجرد الهوى والتسلط، فهنا لا يجوز له أن يمنعها، ويجوز لها أن تنقل ولايتها إلى الحاكم الشرعي.

стр. 1690

أسباب العنوسة وعلاجها السؤال تكثر العنوسة في بيوت المسلمين، فما هو توجيهكم في ذلك؟ وما هو السبب في ظنكم وفقكم الله؟ الجواب العنوسة من المشاكل الاجتماعية الخطيرة التي وقعت في مجتمعنا، ولو اطلعتم على الأرقام المذهلة التي تظهر عند المختصين في الاستفتاءات لتعجبتم كثيراً، وسبب العنوسة يتحمله عدة جهات: أولاً: الأب؛ فإن من الآباء من يرد الخاطب، إما لرغبته في راتب البنت، أو لبحثه عن أغراض أخرى حتى يفوتها قطار الزواج. ثانياً: البنت نفسها؛ فإن بعض البنات تغالي في طلب المواصفات، وتضع شروطاً خيالية لا يمكن أن تتوفر لواحد في الأرض تريد واحداً طويلاً بمقدار، لا هو طويل ولا قصير، ولا متين، ولا هو نحيف، ولا أبيض ولا أسود، ولا أشقر!! أين نفصل لها هذا؟! في أي مصنع؟! فلا تجد، وكلما أتى شخص قالت: لا أريده، إلى أن يفوتها قطار الزواج، ثم بعد ذلك تنتظر ولا يأتيها شخص، حتى أن بعضهن تعلن في الصحف والمجلات فلا يأتيها أحد، فالزواج قسمة ونصيب، والخاطب ليس (شيكاً) في الجيب إذا أردتيه أخرجتيه، إذا أتى النصيب لا ترديه، وإذا توفر فيه الشرط الشرعي وهو الدين فلا ترديه، لماذا؟ (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). السبب الثالث: أحياناً تكون الأم؛ فكلما جاء خاطب فالأب موافق، والبنت موافقة، وإذا بالأم تقول: لا والله لا تنكحه، لماذا؟ أريد شخصاً آخر، فتتعطل البنت. وأحياناً الإخوان يعترضون، وأحياناً بعض الأقارب، وأحياناً الزميلات، تشاورهن فيقلن لها: لا. فيؤدي هذا إلى فوات المسألة. فلا يجوز ولا ينبغي أن يتدخل أحد، إذا جاء الخاطب فلنسأل عن المعيار الأول صاحب دين، الحمد لله، إن توفر شيء من الباقي فالحمد لله، وإن لم فالدين والأمانة يكفيان، النبي ﷺ زوج بعض الصحابة بخاتم، وزوج بالقرآن، وزوج جليبيب وليس عنده شيء، عبد أسود زوجه وليس عنده شيء، قال له: (اذهب إلى آل فلان وقل: أنا رسول رسولِ الله، زوجوني فزوجوه) وليس عنده شيء، لماذا؟ لأنه رجل صاحب دين، وفي الغزوة قتل سبعة وأخذه الرسول وقال: (جليبيب مني وأنا منه)، فقد رأى سبعة مجندلين عند رأسه، فالمسألة مسألة دين الدين رأس المال فاستمسك به فضياعه من أعظم الخسرانِ والعنوسة -أيها الإخوة- مشكلة يترتب عليها أحد أمرين: إن كانت البنت دينة، وفيها خير، وتحمي عرضها وعرض أهلها وبلغت سن العنوسة فإنها تتحطم نفسياً، وتعيش في كآبة، وفي حرمان، ترى النساء تزوجن، وعندهن أولاد، وعندهن بيوت، وهي محرومة من نعمة الولد، ومن نعمة الزوج، ومن نعمة الأسرة، ومن نعمة الحياة، فيصير عندها مرض، وبعضهن تموت قهراً. وإن لم يكن عندها دين فتحت باباً للشر، ووقعت في الرذيلة، وحطمت عرضها وعرض أهلها وعرض قبيلتها -والعياذ بالله- وأفسدت حياتها وآخرتها، فنحن لا نريد العنوسة، إذا جاءك الخاطب فزوجه، وإذا لم يأتك أحد فابحث أنت إذا كنت شهماً، عمر وهو أغير الناس كان يبحث لـ حفصة حتى زوجها بالنبي ﷺ ، ليس عاراً ولا عيباً عليك أن تبحث لابنتك؛ لأنها فلذة كبدك، وقطعة منك، تبحث عن سعادتها، ودائماً الثمرة تقطف عند النضج، والمرأة متى تنضج؟ إذا بلغت خمس عشرة وحاضت أصبحت قابلة للزواج، ليس ضرورياً أن تكمل التعليم، تكمل التعليم وهي مع زوجها، وإذا تزوجت فإنها تتعلم وتتفوق؛ لأن معها زوجاً يحميها ويحفظها ويأخذها، لكن أن تتركها إلى أن يصير عمرها خمساً وعشرين أو ثلاثين أو خمساً وثلاثين أو أربعين فإنها مصيبة. وأذكر من القصص أن رجلاً كان يرد الخُطّاب عن بنته؛ لأنها توظفت ويريد أن يستلم راتبها، حتى بلغت خمساً وثلاثين سنة، ومرض الرجل وأدخل المستشفى، وعندما أتت لتزوره مع أهله وهو يلفظ أنفاسه أدرك وأحس بجريمته نحوها، فقال لها: يا ابنتي! قالت: نعم. قال: سامحيني، قالت: الله يلهب عظامك! ودعت عليه، قال: قولي لا إله إلا الله، قالت: نعم. حرمتني نعمة الحياة، خطبت وعمري عشرون، ولو أنك زوجتني وعمري عشرون لكان عندي ولد الآن عمره خمس عشرة سنة، يقوم بشئوني بعد أن تموت أنت، والآن تموت وأنا لا أحد يتزوجني، إن جلست جلست معطلة، وإن ذهبت عند إخواني صرت خادمة لزوجاتهم، وإن ذهبت عند أخواتي صرت عبئاً عليهن، أين أذهب؟ ثم قامت تبكي حتى لفظ أنفاسه فلماذا -يا أخي- تعرض نفسك وتعرض ابنتك لهذا الكلام؟ دعها تتزوج واجعلها تبتسم، ولا تغال في مهرها، ولا تكلف على الزوج، بل نقول: زوجوهم وأعطوهم، الله يبارك فيه الذي سوف يستر عرضك ويأخذ منك هذا الحمل.

стр. 1691

الحد الأدنى الذي يقبل من المرأة في الالتزام السؤال نخبرك أننا نحبك في الله، وسؤالي: ما هو الحد الأدنى الذي يقبل من المرأة في الالتزام؟ وهل يطلق الرجل زوجته إذا كانت حائلاً بينه وبين الدعوة إلى الله؟ الجواب أولاً: أحبك الله كما أحببتني، وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ببركة الحب فيه. ثانياً: الحد الأدنى: القيام بالفرائض والأركان، والبعد عن المحرمات والكبائر، هذا الحد الأدنى، أما قضية الكمال في المرأة فهذا أمر نسبي، إذا وجد الإنسان القوّامة الصوّامة الدّاعية الذّاكرة فهذا طيب، لكن ما دامت تصلي خمسها، وتصوم شهرها، وتحفظ فرجها، وتطيع بعلها، فهذا هو الحد الأدنى في المرأة، أما المرأة التي لا تعين زوجها على الدعوة فلا ينبغي له أن يسعى إلى طلاقها، بل عليه أن يدعو إلى الله ويدعوها هي، أما أن يطلقها لأنها تحول بينه وبين الدعوة فلا، لا يطيعها في أن يمتنع عن الدعوة، وأيضاً لا يغلب جانب الدعوة على حقوقها؛ لأن من الأزواج من تستحوذ الدعوة على كل وقته ولا يعطي لزوجته شيئاً، فهذا جور وظلم (إن لنفسك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لربك عليك حقاً، فآتِ كل ذي حقٍ حقه) الدعوة لها حق فأعطها حقها، لكن زوجتك لها حق، إلا إذا أصبحت مثلك في الفهم والوعي والاحتساب فتقول: اذهب الله يعينك، وأحتسب خروجك عند الله، الضرر حاصل ولكن أضحي بنفسي ومصلحتي ما دمت أعرف أنك ستذهب في طاعة وتذهب إلى الدعوة، أما إذا قالت: (لا يا ابن الحلال)! أريدك أن تجلس عندي، فأعطها حقها، وكم حقها؟ من كل أربع ليالٍ ليلة، اجعل ثلاث ليالٍ للدعوة وليلة لها.

стр. 1692

حكم من قال عند ذكر المرأة: أكرمكم الله! ونحوها السؤال ما رأيكم في من يقول عند ذكر المرأة: أكرمكم الله؟ الجواب هذا جاهل وما أظن أن هذا الصنف موجود الآن، وإن كنا نسمع أن بعضهم إذا ذكرت المرأة قال: أعزكم الله، أكرمكم الله! أكرمكم الله من ماذا؟! أنت من أين أتيت أصلاً؟! من أين خرجت إلا من أنثى؟! هذه التي تقول عنها: أكرمكم الله هي أمك، هي ابنتك، هي زوجتك، هي أختك، المرأة شقيقة الرجل، لماذا تستعلي؟ أما تعلم أن بعض النساء تعمل عمل مليون رجل؟! الله أثنى على نساء فقال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم:١٢] وقال: ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١] بعض النساء تعمل عمل ملايين من البشر، فلا نقول عند ذكر المرأة: أعزك الله! أو أكرمك الله! بل نفخر بالنساء الصالحات الدينات المؤمنات، وندعو للغافلات والضالات أن يهديهن الله.

стр. 1693

نصيحة بعدم المغالاة في المهور السؤال أنا شاب أريد الزواج ولكن شروط القبيلة صعبة، وأنا مطالب بمهر بما يعادل مائة وخمسين ألف ريال، فما توجيهكم لي حول مشكلتي هذه؟ وما توجيهكم لأولئك القبائل؟ الجواب توجيهي لك أن تذهب إلى غير القبيلة، لا تتزوج منهم، هؤلاء يريدون مائة وخمسين دعهم. وأما بالنسبة للقيبلة فأقول: اتقوا الله في بناتكم، لماذا مائة وخمساون؟ هي سيارة أو أرضية أو عمارة! الدية الشرعية خمسون ألفاً، دية المرأة نصف دية الرجل، فلماذا مائة وخمسون؟! ثم هذا المسكين من أين يأتي بمائة وخمسين؟! يقع تحت طائلة الديون، ويظل مديوناً مكسوراً قلبه طوال حياته من أجل هذه البنت! ثم هل يتصور الولي الذي يطلب مائة وخمسين أنه يأكل حلالاً؟! لا يوجد في مهر المرأة بركة؛ لأنه حرام، ولا يجوز أن يأكله الزوج ولا الولي، الله يقول: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] فمهرها لها، لماذا تأخذ مهرها أنت؟ من الذي تزوج بك أنت حتى تأخذ المهر؟! المهر للبنت، طيب الله خاطرها بهذا المهر، فلا تأكله أنت، ولا تغال في مهر البنت، وليس في مهر البنت بركة.

стр. 1694

نصيحة لمن يدعو على أولاده بالشر السؤال معي زوجة طيبة ولكنها تدعو على أولادي بدعاءٍ شر، فما نصيحتكم لها وجزاكم الله خيراً؟ الجواب من الأخطاء الشائعة عند الرجل وعند المرأة الدعاء على الأولاد، أو على النفس، أو على المال، وقد قال ﵊: (لا يدع أحدكم على أهلٍ ولا ولد ولا مال؛ فقد يصادف باباً مستجاباً) الإنسان إذا دعا على ولده، أو المرأة إذا دعت على عيالها هل هي صادقة؟ ليست صادقة، تود أن الشوكة التي في رجله في عينها، لكن من باب الغضب تقول: الله يهلكك، الله يكسر ظهرك، الله يعمي بصرك، الله أكبر عليك، وهي ليست صادقة، وإذا استجاب الله ماذا يكون حالها؟ إحدى النساء تمسك ولدها وتقول: لا تخرج، وهو يريد أن يخرج، ورفض إلا أن يخرج، فقالت: الله يأخذ روحك، فخرج من الباب والسيارة أمامه فصدمته ومات، فسقطت أمه على الأرض مغشياً عليها وهي ترى المنظر، وذهلت وحملت إلى المستشفى وجلست في الإنعاش، ثم لما أفاقت قالت: أنا الذي قتلت ولدي، قالوا: كيف؟ قالت: قلت: الله يأخذ روحك، فأخذ الله روحه، استجاب الله الدعوة. فلا تدعُ عليه، بل ادع له، بدل الله يأخذ روحك، الله يوفقك، لكن بعض الناس لا يهدأ قلبه إلا إذا دعا بالشر، فعليك أن تقول: الله يحفظك، الله يوفقك، الله يسعدك، الله يشرح صدرك، وغيرها من الدعوات، حتى في الصلاة إذا أقمت ولدك لا تقل: قم الله يهلكك! قم الله ينتقم منك! قل: الله يهديك! قم الله يوفقك! قم الله يشرح صدرك! قم الله يعينك! الكلمة الطيبة والخبيثة سهلة النطق، لكن تلك خير وتلك شر، فانتبه لنفسك ولا تدع إلا بخير. يخبرني شخص -وهذه القصة فيها عظة وعبرة وأنا أكررها، يخبرني أن له ولداً باراً تقياً ملتزماً متديناً، وهو يدرس في الجامعة وكان يذاكر دروسه حتى تعب، وحينما تعب أحس برغبة في أن يمشي للنزهة، فجاء إلى أبيه ولا يستطيع أن يخرج بغير إذن أبيه من صلاحه، وهو لابس ثوب النوم، وقال: يا أبي أريد أن أتنزه في البلد، لقد تعبت من المذاكرة، قال له أبوه من حبه له: يا ولدي لا تخرج، الليل ليس في خروجه خير، فلا تخرج في هذا الوقت، الساعة الآن الثانية عشرة من الليل، قد تأتيك مصيبة، اجلس يا ولدي، فانصاع الولد ورجع وقلبه مغير وذهب إلى أمه وقال: انظري يا أمي، طلبت من أبي أن أخرج فرفض أن يسمح لي، فقومي وادخلي على أبي، فقالت الأم للأب: حطمت الولد، عقّدت الولد، كلما طلب منك الخروج رفضت، يريد أن يخرج فلماذا تمنعه؟ وما زالت به حتى جعلته يوافق غصباً، فوافق وقال: دعيه يذهب الله لا يرده، بهذا النص، يقول: والله إنها خرجت من فمي وكأنها رصاصة، عرفت أنها وقعت، لكنه ذهب وركب سيارته بثوب النوم وخرج، فانتظر الأب نصف ساعة، وساعتين، وثلاث، أذن للفجر وما أتى الولد، خرج يصلي، نظر في المسجد فما رآه، وهو كان يراه كل وقت، ومن المسجد ركب سيارته وذهب إلى الشرطة يسأل، واشتغلت الهواتف والاتصالات بين مراكز الشرطة والمرور، فقالوا: هناك حوادث آخر الليل فيها وفيات، أين هم؟ في المستشفى، اذهب إلى (الثلاجة) فذهب إلى (الثلاجة) يبحث وفتح الباب وإذا ولده آخر واحد في (الثلاجة) بثوبه الذي خرج وهو يراه، يقول: لما خرج عرفت أني الذي قتلته؛ لأني دعوت عليه أن الله لا يرده ولم يرده ربي فعلاً، يقول: فلا أزال أذكر هذا حتى أموت، لا أنساه، يقول لي هذا الكلام والدمع يقطر من عينيه، يقول: يا ليتني ما قلتها، لكن هو الذي حملني على أن أقولها. فبعض الأبناء يحمل أباه بالعناد إلى أن يدعو عليه، فلا تحمل أباك فيدعو عليك، وأنت يا أيها الأب: إذا صار ولدك عنيداًَ لا تكن أيضاً جاهلاً فتدعو عليه، كان المفروض أن تقول: الله يردك، هيا اذهب الله يحفظك، لكن الله لا يردك، وأنت صادق، وقعت عند الله واستجاب الله ، فلا ينبغي للمرأة ولا للرجل الدعاء على الأولاد أو على الأنفس أو على الأموال.

стр. 1695

حكم عدم النفقة على الزوجة لأن عندها راتباً السؤال ما رأيك في من لا ينفق على زوجته لاستلامها الراتب؟ وما رأيك في من يجلس عاطلاً لشغل زوجته؟ الجواب أولاً: كونه لا ينفق عليها لأن عندها راتب لا يجوز له، لا بد أن ينفق، إلا إذا تطوعت هي وتبرعت وصارت كريمة، وقالت: طلباتي عليَّ، فهذا طيب وجزاها الله خيراً، لكن إذا قالت: لا. فلازم عليه أنه ينفق؛ لأن الله يقول: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤]. أما من يجلس عاطلاً وهو قادر على العمل فإن هذا نقص فيه ولا شك، الرجل قوَّام، والمرأة إذا أصبحت تصرف عليك فإنك تفقد قوامتك، إذا كنت لا تستطيع أن تصرف شيئاً، لم تعد لك سلطة، ولم تعد أنت الرجل، تكد عليك حتى لقمتك التي في فمك هي منها! أما إذا غلب على أمره وما وجد فرصة للعمل، فإن بعض الرجال يبحث عن فرصة لكنه لا يجد وعنده قدرة، ويطرق أبواب الرزق ويذهب في كل مجال لكن ضيق عليه ولم يجد مجالاً؛ فلا بأس مع الحرص والقدرة على البحث عن أي عمل حتى يستغني ويكون في بيته عزيزاً؛ لأن المرأة تمنُّ، طبيعة المرأة أنها تمنُّ على الزوج مهما كان، في يوم من الأيام تحصل أي مشكلة فتقول: فعلت لك كذا وكذا، نسأل الله الستر لماذا؟ تمنُّ بحقها، ومن حقها أنها تمنُّ.

стр. 1696

فوائد العلم بأشراط الساعة إن الإيمان بالساعة وقيامها؛ وما يسبقها من أشراط وعلامات، لهو من الأسباب التي تدعو المسلم إلى العمل الصالح، وابتغاء مرضاة الله والحذر من أليم عقابه، وقد بين الشيخ في هذه المادة الفوائد المتحققة من العلم والتصديق بأشراط الساعة مبيناً أن ذلك يحقق جزءاً من الإيمان بالله ورسوله، كما أنه يعالج صفة فطرية في الإنسان تتمثل في حبه وتطلعه إلى استشراف المستقبل، بالإضافة إلى ما يترتب على كل ذلك من نيل الأجر في الآخرة.

стр. 1697

أقسام الناس في اليوم الآخر الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: لما كانت قضية الإيمان بالبعث من أبرز وأهم قضايا العقيدة استلزم الأمر أن تناقش وأن تؤكد وتؤصل في معظم زمن الرسالة، والزمن الذي قضاه الرسول ﷺ في دعوة الأمة كان ثلاثاً وعشرين سنة، قضى منها ثلاث عشرة سنة في تثبيت العقيدة في قلوب المؤمنين ومن أبرز قضاياها بعد قضية التوحيد قضية الإيمان بالبعث؛ لأنه إذا ما استقر في يقين الإنسان، وثبت في قلبه أنه مؤاخذٌ ومجزيٌ على كل عملٍ يعمله استقام سلوكه، وانضبطت تصرفاته؛ لأن من أدرك وقوع عقوبة على شيء خاطئ ارتدع عن هذا الشيء خوفاً من العقوبة، ومن أدرك حصول جائزة على شيء صائب اندفع رغبةً في هذه الجائزة.

стр. 1698

نتيجة الكدح الإنساني الإيمان بالبعث يشمل الأمرين، زجر فاعل المخالفات بالنار، وحفز فاعل الطاعات بالجنة، فكلا الأمرين متحقق في الإيمان بالبعث، والإنسان في هذه الدنيا يعمل ولا بد له أن يعمل، وسمى الله العمل كدحاً، قال : ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الإنشقاق:٦] لا يوجد أحد يقول: أنا لن أعمل، لا بد أن تعمل، وسوف تجد ما تعمل، إن لم تعمل لله عملت للشيطان، وإن لم تعمل خيراً عملت شراً، وإن لم تشغل نفسك بالحق أشغلتك بالباطل، كذلك لا بد أن تنظر، وهل يستطيع الإنسان أن يعيش بغير نظر؟ لابد أن ينظر، ولكن إما أن ينظر إلى ما أحل الله أو ما حرم الله، ولا بد أن يسمع، ولكن إما أن يسمع ما أحل الله أو ما حرم الله، ولا بد أن يأكل، ويبطش، ويسير في الأرض، وينكح، وكل هذه المتطلبات ضرورية للإنسان، وإذا لم يعملها معناه أن الإنسان غير موجود. من هو الذي لا يستطيع أن يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا يبصر؟ إنه الميت، أما الحي فلا بد له من عمل، ولهذا قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] النداء هنا للإنسان، والألف واللام هنا تسمى لام الجنس ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ﴾ [الانشقاق:٦] جنس الإنسان ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الانشقاق:٦] أي: أنك ستعمل عملاً، وسوف تقدم بهذا العمل إلى ربك، وسوف تلقى نتيجة هذا العمل.

стр. 1699

القسم الأول: فريق الجنة حينما ينفصل الناس يوم القيامة ويقسمون إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، يتميز الناس على ضوء عملهم في هذه الدنيا ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة:١٩] أخذ كتابه بيمينه استحقاقاً وبناءً على عمله الذي أهّله لأخذ الشهادة باليمين؛ لأنه من أهل اليمين، وكان يسير في الخط اليمين، عينه وأذنه إلى اليمين في الحلال، لسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه كلها متجهة إلى الحلال، ولا يمكن أن يطأ بها إلا في الحلال، لا يترك لله أمراً، ولا يرتكب له نهياً، فهذا أهل نفسه وعمل أسباباً تؤهله ليكون من أصحاب اليمين، قال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق:٧ - ٨] اللهم إنا نسألك من فضلك، لا أعظم من يوم تحاسب فيه حساباً يسيراً، يعني تمشى أمورك؛ لأنك من أهل اليمين: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:٩] أين أهلك؟ أهلك في الجنة، ليس أهلك في الدنيا، الأهل الحقيقيون هم الذين سوف يقدم عليهم المؤمن في الجنة، فإن كانوا أهله في الدنيا من أهل الإيمان فهم سواء، ويجتمع بهم في الدار الأخرى كما اجتمعوا به في الدار الأولى، وإن لم يكونوا من أهله في الدنيا كأن تكون أمه سيئة، أو أبوه كافراً، أو زوجته -والعياذ بالله- فاسقة وخبيثة؛ فإن الله يبدله في الجنة بأهلٍ خير من أهله حور عين وولدان مخلدون نعيم لا يتصوره العقل ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:٩] فرحاً مغتبطاً كفرح ذلك الطالب الذي يتخرج من الجامعة أو الكلية ويحصل على الرتبة ويأتي ليخبر أمه وأباه وزوجته وأولاده -إذا كان قد تزوج- كيف وضعه؟ مسرور ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:٩] هذا هو الفريق الأول.

стр. 1700

القسم الثاني: فريق النار الفريق الثاني: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق:١٠] لا يأخذه باليمين وإنما يأخذه مقلوباً؛ لأنه كان مقلوباً، كان يمشي للوراء، ولهذا ورد في الحديث في السنن: (أن النبي ﷺ أخبر أن أقواماً يوم القيامة يأتون إلى الحوض فتردهم الملائكة وتطردهم منه، يذادون كما تذاد الإبل من حوض الماء، فيقول الرسول ﷺ : أمتي أمتي! -يشفع فيهم الرسول ويقول: دعوهم يشربون هؤلاء مني- فيقال: يا محمد! إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك؟ إنهم لا زالوا يرجعون عن دينهم القهقرا) لا يسيرون إلى الأمام وإنما إلى الخلف، تجد أكثر الناس -والعياذ بالله- من الذين محقت بركة أعمارهم يتقدمون في الدنيا ويتأخرون في الدين، فلو أجريت لأحدهم مقايسة في أوضاعه المادية، والاجتماعية، والزوجية، تجده يسير إلى الأحسن، بعد سنة راتبه زاد، ورتبته ارتفعت، وأولاده كثروا، وسيارته جددها، وعمارته بناها، وفرشه غيره، كل شيء تغير في حياته إلى الأفضل، لكن اسأله في الدين تجده يرجع إلى الخلف إلا من هدى الله ممن هداهم الله وساروا إلى الأمام. فهؤلاء الذين يأخذون كتبهم من وراء ظهورهم ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً﴾ [الانشقاق:١٠ - ١١] والدعاء بالثبور هو: أن يدعو الإنسان على نفسه بأن يثبره الله في كل مصير؛ لأن المصيبة ليست سهلة، أن يُقاد الإنسان إلى النار مصيبة ليس بعدها مصيبة: ﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ [الانشقاق:١٢] لماذا؟ قال الله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:١٣] كان مرتاحاً على الدوام، بعكس المؤمن ليس مسروراً في الدنيا بل حزين، يقول الله في المؤمنين أنهم يقولون: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦] المؤمن في قلبه مثل النار من الخوف من الله، الناس يأكلون بكثرة وهو لا يأكل إلا قليلاً، وينامون بارتياح وهو في نومه غير مرتاح، ويتمتعون في الدنيا وقلبه في الآخرة، يعيش بمشاعره في الآخرة، ولذا كلما تذكر الآخرة شب في قلبه مثل النار ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦] وأهل الإيمان لا يطمئنون ولا يرتاحون إلا إذا قيل لهم عند الموت: ﴿يَا َيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر:٢٧ - ٢٨] هنا يقولون: الحمد لله نجحنا. أما ذاك فمسرور ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:١٣].

стр. 1701

أثر الإيمان بالبعث والنشور على الإنسان تجد العاصي ليس عليه قيد، ولا شرط، ولا أمر، يذهب إلى الدوام متى ما يريد، ويتغدى من كل ما لذ وطاب، ثم ينتقل إلى غرفة نومه لينام إلى الساعة الرابعة والنصف أو الخامسة بدون صلاة عصر، ثم يستيقظ ليجد أمامه الشاي والقهوة والمكسرات والخيرات ليأكل من نعم الله، ثم يركب سيارته ليقوم بجولة على المنتزهات في هذا الجو الجميل وهذه البلاد الآمنة المباركة، ثم يعود في الساعة الثامنة أو الثامنة والنصف ليتناول طعام العشاء، ثم يذهب في سهرةٍ يقتل فيها ليله بالورق أو بالأغاني أو بالأفلام أو بالتمشيات إلى الساعة الثانية أو الواحدة بعد منتصف الليل، ثم يذهب لينام إلى الساعة التاسعة، فهذا مبسوط مسرور، لكن بعد هذا البرنامج مواقف يشيب منها شعر رأسه، يتمنى أنه ما عرف هذه الحياة ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:١٣] ما كان يحزن ولا يخاف من الله، ولا يذكر القبر وظلمته، ولا الصراط وحدته، ولا الموقف وهيبته، ولا النار والعذاب وإنما يذكر شهواته وملذاته ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:١٣] ثم جاء السبب الكبير قال الله: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق:١٤] هذا هو السبب. والشاهد من هذا الكلام كله: أنه لو اعتقد وتيقن هذا الغِر أنه لن يرجع إلى الله والله لو آمن بأنه سيرجع ما ترك الصلاة ولا الزكاة، وما ملأ بطنه من الحرام، ولا سمع ولا قال الحرام، لكن ما ظن ولا اعتقد أنه سيسأل، ولذا يعمل ما يشاء لا ما يشاءه الله منه! ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق:١٤ - ١٥] ظن أنه لن يحور إلى الله لكن الله يعلمه، ويعرف حقائقه، ويسجل عليه أعماله، وما غاب عن سجل الله، ولا استطاع أن يفلت من قبضة الله: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق:١٥] لا يعمل الإنسان أي عمل إلا والله معه ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس:٦١] وما يعزب عن علم الله شيء: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩]. دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة الظلماء يسمعه الله ، إن الله لا يعزب عن علمه شيء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران:٥] وهذا الذي كان يعمل على مزاجه، ويظن أنه لن يرجع إلى الله كان مسجلاً عليه عمله، قال الله: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق:١٥]. فوقوف الناس عند إشارة المرور إيماناً بالعقاب والجزاء فالأعمى -أعمى البصيرة- الجاهل، المتعلم، الكبير، الصغير، المستعجل، الذي عنده مريض، أو ميت كل شخص يجب أن يحترم نظام المرور، ويقف أمام إشارة المرور مهما كانت عجلته فلا بد أن يقف، وإذا قطع شخص الإشارة فماذا يحصل؟ أولاً: الناس كلهم يؤاخذونه على هذا الاتجاه، وينظرون إليه: لماذا تقطع الإشارة يا قليل الأدب؟ والذي عنده غيرة على أموال ودماء المسلمين ينظر في اللوحة ويأخذ الرقم ولون السيارة وجنسها ويعطل غرضه ويذهب إلى أقرب مركز مرور ويقول: يوجد سيارة الساعة كذا لونها كذا جنسها كذا ورقمها كذا تجاوزت الإشارة، وهذا من باب التعاون؛ لأن احترام نظام المرور شيء مفروغ منه؛ لأن هناك حماية لدماء وأموال المسلمين، والناس الآن كلهم متمسكين بهذا، وإذا شخص أخطأ مرة انتقده الناس كلهم، وجازاه المرور، ولا يرحمه أبداً. وإذا جاء مخالف للمرور عند الجندي أو المسئول، وقال: اسمح لي، قال: ما أسمح لك، قال: قطعت الإشارة وتريدني أن أسمح لك؟! كيف تتحدى النظام ترى الضوء الأحمر وتتجاوز أين عقلك؟ أين عينك؟ لا أقدر لو كانت مخالفة أخرى ربما أسمح لك، فلو وقفت في مكان خطأ ما فيها خطورة، لو أقفلت الطريق على شخص بسيارتك فخطورتك على الذي أقفلت عليه لكن عندما تخالف الإشارة، محتمل في تلك اللحظة أن تحدث لك كارثة أو تفعل كارثة، لكن لو أنك وقفت مكانك فلا الأرواح تزهق ولا السيارات تدمر، وإذا بالناس كلهم يحترمون نظام المرور وإشاراته؛ لأنهم آمنوا بعقوبة الجزاء، لكن ما رأيكم لو وجدت إشارات وما من مرور يراقبها هل أحد سيحترم الإشارة؟ والله ما ترى إلا هذا يقطع وهذا يعمل حادثاً ولو أشرت سبعين إشارة، لماذا؟ لأنه لا إيمان عند الناس بأن هناك جزاء بعدها، والناس -أيضاً- يؤمنون بالإشارة حتى بالغيب، أنا أحياناً أمر الساعة الثانية عشرة ليلاً فأجد الإشارة حمراء والاتجاهات كلها ليس فيها ولا سيارة فأقف، وأرى الناس واقفين، فأقول في نفسي: لماذا لا أمشي ما دام ما في سيارة لا من هنا ولا من هنا؟ أصلاً الإشارة وضعت من أجل تنظيم السير للناس الآن هذا فاضي، لماذا لا أمشي؟ فأقول في نفسي: قد يكون هناك عسكري جالس خلف هذا الباب، يمكن في اللحظة هذه تأتي سيارة المرور، أو يأتي جندي بدراجته النارية، الأفضل أن أصبر ربع دقيقة، لأن أطول إشارة لا تتجاوز نصف دقيقة أو دقيقة كاملة، لماذا؟ آمنت برجل المرور في الغيب وليس في الشهادة، ولذا انضبط سلوك الناس في قضية الإشارة. لكن الإشارة الربانية لا أحد يقف عليها إلا المؤمنون، كما توجد إشارات حمراء وخضراء للسير أيضاً يوجد في القرآن إشارات حمراء وخضراء، فمن الإشارات الحمراء لا تقتل ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام:١٥١] لا تزنوا، لا تسرقوا، لا وهذه لا يعني خطر لا تمش فيه، وهناك إشارة خضراء أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، صلوا الأرحام، بروا الآباء، اعملوا الخير، هذه اسمها إشارة خضراء. لكن لضعف الإيمان ولعدم وجود اليقين بالبعث والجزاء والثواب والعقاب في الجنة أو النار نرى الكثير لا يقفون عند إشارات المرور الربانية، فنراهم يقتحمون إشارة الزنا، بل بعضهم يفتخر أنه قطعها ودخل في جريمة الزنا، ولا يعلم أنه باقتحام هذه الجريمة عرض نفسه لعقوبة جهنم، يقول الله في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٣٢] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] وفي الحديث يقول ﵊: (ما عصي الله بذنبٍ بعد الشرك أعظم من نطفة يضعها الرجل في فرج لا يحل له) المؤمن لو يسحبونه بأنفه لا يزني أبداً، حتى ولو سجن لا يمكن أن يرتكب جريمة الزنا، لماذا؟ لأنه يقارن بين لذة الجريمة وألم العقوبة فيجد أن لذة جريمة الزنا لذة زمنية بسيطة تعقبها الحسرة والندامة، بينما العقوبة عقوبة لا يعلمها إلا الله، ولا تتحملها الجبال، فيقول: لا. نصبر على معاناة ترك الزنا من أجل أن يعوضنا الله في الدنيا، ويعوضنا في الجنة بالحوريات، ونسلم من النار، فهو رابح في كلا الحالتين. البعض يمر على إشارة الربا ويقع فيها، وأمواله في الربا، ويعمل في محلات الربا، ولا يعرف أنه يحارب الله؛ لأن من أكل الربا فقد أذن الله بحربه، قال الله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة:٢٧٩] أخبرهم الله، وأطلق وأعلن الحرب عليهم. من الناس من لا يقف عند الإشارة الحمراء كالنظر لمحرم، والسماع لمحرم، والكلام المحرم؛ لأنه ليس بمؤمن، والله لو كان مؤمناً ما عملها، وهذا نلمسه الآن في سلوك الشباب الملتزمين الذين رضخوا لله، إذا خرجوا إلى الأسواق ترى الواحد عينه بين قدميه، لا يرفع نظره عن الأرض، وإذا رأى امرأة غض، وذاك الذي ليس عنده إيمان قوي بالبعث يخرج وعينه معلقة بالسماء، بل بعضهم يسقط في الحفر وهو لا يشعر؛ لأن عينه في كل اتجاه، وإذا رأى امرأة نظر إليها، الله يقول: غضوا وهو ينظر، عكس أمر الله، فذاك آمن وهذا لم يؤمن. إن الإيمان بالبعث مهم، وسوف نركز عليه بإذن الله في دروس كثيرة جداً.

стр. 1702

فوائد وحكم من العلم بأشراط الساعة والمغيبات أولاً: أشراط وعلامات الساعة.

стр. 1703

الحكمة من إخفاء العلم بوقوع الساعة وإذا كان الله قد أخفى علم وقوعها عن عباده، واختص به سبحانه؛ إذ لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهذا لحكمة الغرض منها: دفع الناس إلى العمل باستمرار حتى لا يتوانوا أو يتكاسلوا لعلمهم بوقوعها، ولكن من رحمة الله أنه أعلمهم بأمارات وعلامات تدل على قرب وقوعها، وقد سمى الله هذه العلامات في القرآن أشراطاً، قال : ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد:١٨] أي: قد جاءت علاماتها. أنت -مثلاً- إذا قيل لك: سوف يأتي أخوك من الرياض وخرجت في الليل لانتظاره، وقال لك: سيارتي جيمس وسوف أكون عندكم وقت المغرب، وذهب هو من الرياض في الصباح وانتظرت المغرب وجاء العشاء وحان الوقت فماذا تصنع؟ تنتبه وتترقب قدومه في كل لحظة؛ لأنه حان الوقت الذي حدده لك، لكن إذا قال لك: سوف أصل الساعة كذا، في آخر النهار، ثم قلت له أنت: ما علامة سيارتك؟ قال: سيارتي جيمس (موديل ٨٩) اللون أسود وأحمر، اللوحة رقمها كذا، فتقوم أنت رأساً على الطريق وترى العلامات إلى أن ترى علامته، وتقول: جاء. والله أخفى عنا علم الساعة لكن أخبرنا بعلاماتها، فإذا رأينا العلامات رأينا الساعة، هذه العلامات أطلق عليها بعض أهل العلم اسماً فسموها الآيات، وهي أيضاً كالأمارات أو كالعلامات التي تنصب على الطرق أو التي ترفع على شواطئ البحار من أجل دلالة السفن، أو تلك التي توضع قرب المدن كي تبين مدينة أبها -مثلاً- الاتجاه إلى السودة، أو الطائف، أو تلك التي تبين مقدار المسافة المقطوعة من الطريق بين كل عشرة كيلو، هذه اسمها علامات.

стр. 1704

قيمة البحث في علامات الساعة قد يقول قائل: ما قيمة البحث في علامات الساعة؟ ونحن نقول له: إن القيمة عظيمة جداً، والغاية التي من أجلها ذكر الله هذه العلامات في القرآن والسنة غاية عظيمة، وليس لنا خيار في دراسة الغيبيات التي سوف نستقبلها، والاطلاع بهذا والتصديق به من صميم ديننا الذي جاء به رسول الله ﷺ ، فبعضها أخبر بها القرآن، وبعضها صحت بها الأحاديث الصحيحة في السنة، وبعضها جاءت عن الصحابة نقلاً عن رسول الله ﷺ ، وقد اشتغل الصحابة بها واهتموا بها اهتماماً كبيراً، وكان الإيمان بالغيب ومن مقدمته الإيمان بعلامات الساعة صفة مدح الله بها أهل الإيمان في أول سورة البقرة فقال: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:٢ - ٣] فأول شيء هو الإيمان بالغيب.

стр. 1705

فوائد العلم بأشراط الساعة وقد يقول قائل: لماذا كل هذا التركيز في محاضرة كاملة ودروس مسلسلة عن هذا الموضوع، ما هي الفائدة؟ نقول: الفائدة ما يلي: أولاً: أن الإخبار بهذه العلامات إذا تحققنا صدقها حققنا جزءاً من الإيمان بالله وبرسول الله، إذ كيف نؤمن بالله وبرسوله ثم لا نصدق خبره؟! قال الله : ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:٢ - ٣] فإذا أردت أن تعرف مقدار إيمان إنسان فإنك تسأله عن العلامات، فإذا آمن بها فهذا إيمانه مطلق، كامل؛ لأنه آمن بما أخبر به الله، وأخبر به رسوله ﷺ ، ففي ذكرها فائدة وهي زيادة الإيمان، إذ كلما عرفت الفائدة ازداد إيمانك، هذه فائدة. ثانياً: أن وقوع تلك المغيبات على النحو الذي أخبر به الرسول ﷺ وحدَّثت بها الآيات أو السنن، يعتبر مثبتاً للإيمان؛ لأنه يعطيك دليلاً على صدق رسول الله ﷺ ، وعلى أنه مرسل من عند الله، وعلى أنه لا ينطق عن الهوى، وإلا فمن الذي أخبر بهذا الخبر إذا لم يكن رسولاً؟ هذا يقوي الإيمان كما قلت لكم في حديث الصنفين الذين من أهل النار والذي منهم نساء كاسيات عاريات، وقد رأيناهن وماكن موجودات في الماضي، من أخبر الرسول؟ إنه الله، فهذا رسول من عند الله . والمسلمون منذ موت النبي ﷺ إلى يومنا هذا يشاهدون وقوع أحداث أخبرت بها الأدلة مطابقة لما جاء الخبر بها، فقد شاهد الصحابة ﵃ انتصار الروم على الفرس، قال الله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم:٢] هذا خبر عن شيء حدث في عهد الصحابة: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم:٣] متى؟ قال الله: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم:٤] البضع من واحد إلى عشرة، وفعلاً لم تمض ست سنوات إلا وقد غلبوهم، ثم أخبر الله أن الغلبة ستكون للمسلمين على الفرس والروم؛ لأن الله قال: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم:٤ - ٥] على من؟ على الروم والفرس. من أخبر بهذا؟ الله في القرآن الكريم وحدث هذا، فهذا يزيد إيمانك بصدق رسول الله ﷺ . من كان يتصور أن أمة العرب تنتصر على الفرس والروم بالموازين البشرية والخرائط الأرضية التي تضعها أيدي البشر مستحيل؛ لأن العرب كانوا أهل بادية، حفاة عراة، يعيشون في وسط الجزيرة العربية، استطاعت الفرس أن تصل إلى حدود اليمن؛ لأن اليمن السعيد فيه الجبال، وفيه المزارع والهواء الجميل، والروم استطاعوا أن يسيطروا على شمال الجزيرة العربية التي فيها المزارع والأنهار والأماكن الطيبة، أما وسط الجزيرة العربية فماذا فيها؟ صحاري قاحلة، ورمال مميتة، ولذا تركوها لأهلها البدو الذين لا حول لهم ولا قوة، بل كانوا إذا ضاقت بهم المعيشة يذهبون إلى فارس والروم يقتاتون ويأخذون الصدقات، فهل يعقل أن هؤلاء الأعراب يسيطرون على الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية ويهدونها عن بكرة أبيها في أقل من خمسة وعشرين سنة؟ أمعقول هذا بموازين الأرض؟ لا. بل وما كان أحد يصدق هذا. حتى إن الصحابي الذي وعده الرسول بسواري كسرى وهو سراقة بن مالك الذي كان ممن طلب النبي ﷺ وطارده وقت الهجرة حتى يحصل على الجائزة التي وضعتها قريش لمن يأتي بخبر الرسول أو يأتي به حياً أو ميتاً، وضعوا جائزة مائة بعير، يعني مثلما نقول الآن: مائة مرسيدس؛ لأنها وسائلهم وأموالهم وخير ما يمتلكون، فخرج بعضهم يريد هذه الجائزة، وكان الذي أدرك النبي ﷺ سراقة، فلما رآه الرسول ﷺ دعا عليه فساخت قدما فرسه في الأرض حتى نشبت، فعرف أنه لا يستطيع الإمساك به فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرفع فرسي ولن أخبرهم، فأخذ الرسول عليه العهد ألا يخبر قريشاً بالأمر وقال: (كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟!) وسواري كسرى من يلبسها؟! يلبسها هذا الأعرابي الذي يبحث عن مائة بعير؟! كأنك تقول لأحد الأعراب في أي منطقة: كيف بك إذا جلست على كرسي بوش، أو جورباتشوف، معقول هذا؟! لا يصدق بل يقول: هذا الأعرابي يأتي يجلس مكان ذاك! وفعلاً حقق الله نبوءة النبي ﷺ ، وفي خلافة عمر بن الخطاب استطاع المسلمون أن يهزموا الرومان والفرس ثم جاءوا بإيوان كسرى، وجاءوا معه بسواره وأخذها عمر وسلمها لـ سراقة ولبسها تحقيقاً لوعد النبي ﷺ . فشاهد الصحابة هذا -وهذا يزيد في إيمانهم برسول الله ﷺ وشاهدوا كثيراً بعدها من النبوءات، ولا نزال نشاهد كل يوم خبراً يصدق ما أخبر به النبي ﷺ ، مما يوحي ويثبت لنا بالأمر اليقين أن رسول الله لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. هذه الفائدة الثانية. ثالثاً: من فوائد ذكر أشراط القيامة: تثبيت الإيمان بها ودعوة الناس إلى الاستعداد لها، إذ أنهم إذا رأوا علاماتها دفعهم هذا إلى الاستعداد لها، فقد تقوم عليهم القيامة فلا يماطلون، فيدفعهم الإيمان بها إلى أن يستعدوا للعمل بعدها. رابعاً: بعث الله رسوله ﷺ دالاً على الخير محذراً عن الشر، وقد دلَّ النبي ﷺ أصحابه على المنهج الأمثل الذي يلتزمونه عند حدوث بعض علامات الساعة، سواء كانت هذه العلامات من الصغرى أو الكبرى، وفي إخباره بالمغيبات المقبلة توجيه وتوعية للمسلمين من بعده كيف يتصرفون عند هذه الأحداث، ومن ذلك ما أخبر به عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: (كنا جلوساً عند النبي ﷺ فحذرنا من الدجال وفتنته، وأخبرنا أنه يمكث فينا أربعين يوماً: يوماً كسنة، ويوماً كشهر، ويوماً كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا هذه، فقال أحد الصحابة: يا رسول الله! كيف نصنع بالصلاة في اليوم الذي كسنة؟ -انظروا الاهتمام من الصحابة، ما قالوا: ماذا نأكل في ذلك اليوم الذي طوله كسنة، أو أين ننام؟! اهتماماتهم بالدين- قال: اقدروا له قدره) اقدروا لهذا اليوم قدره من الصلوات، لولا هذا الخبر لكان الواحد منا يقول ما دام كسنة أنا سأقدر له خمس صلوات، أصلي في كل شهرين صلاة، لا ليس كذلك. بل قدر للسنة قدرها من الصلوات، يعني صلِّ في هذا اليوم صلاة سنة كاملة، اقدروا له قدره، أي: في اليوم الذي كأنه شهر مثلاً صل له صلاة شهر كاملاً، اقدروا له قدره وأعطوه ما يستحق من الصلوات، ومن كان سيعلم الصحابة هذا العلم لو لم يخبر النبي ﷺ .

стр. 1706

فائدة التوجيه النبوي بذكر المغيبات وفيه توجيه للصحابة بالتصرف عندما يدركون بعض هذه الأمور، يقول أحد الصحابة: (كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح حذاءه، ومنا من ينتقش، ومنا من هو في جلسة، إذ نادى منادي النبي ﷺ فاجتمعنا إليه، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأموراً تنكرونها، وتأتي فتنٌ، يرقق بعضها بعضاً، فتأتي الفتنة بعدها -يعني: أكبر منها- فيقول الأول: هذه مهلكتي، فتأتي فتنة ثم تنكشف، وتأتي فتنة ثم تنكشف، وتأتي فتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت للناس الذي يحب أن يؤتى له) هذا خبر من النبي ﷺ أنه في آخر الزمان ستكون فتن، وهذه الفتن ضخمة، وبعضها يرقق بعضاً، كيف ذلك؟ قال العلماء: كلما أتت لك فتنة قلت: الأولى أخف من هذه، ويرقق يعني: يسهل، فالأخيرة أعظم من الأولى، وهكذا ثم قال ﵊: (من أراد أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة -إزاء هذه الفتن- فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت للناس الذي يحب أن يؤتى له). ومن هذه التوجيهات التي كان لها أثر عظيم في حياة السلف وحياة الصحابة الذين أدركوا بعض هذه الفتن، منها: ما أخبر به النبي ﷺ أن عثمان تأتيه بلوى، والحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: (خرج رسول الله ﷺ يوماً فدخل بئر أريس -حائط من بساتين المدينة - يقول: فتبعته، فقال: يا أبا موسى! أقفل الباب ولا تفتح لأحد إلا بإذني، فقلت: لأكونن اليوم بواب رسول الله ﷺ -يعني: شرف عظيم أني اليوم بواب النبي ﷺ يقول: فجلست فأتى أبو بكر، فطرق الباب، فقلت: من؟ قال: أبو بكر، فأخبرت النبي ﷺ ، فقال: افتح له وبشره بالجنة، قال: ففتحت له وبشرته بالجنة، فدخل وسلم وجلس على البئر بإزاء النبي ﷺ ودلى رجليه مع رجلي النبي ﷺ ، يقول: وبينما أنا جالس طرق الباب طارق، فقلت: من؟ قال: عمر، فاستأذنت له النبي فأذن له وقال: ائذن له وبشره بالجنة -الله أكبر! - يقول أبو موسى: فقلت في نفسي ليت أخي يأتي) يظن أن من أتى ودخل بُشر، المسألة ليست هكذا، هذه جنة لا يدخلها الشخص إلا بعد تعب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤] يقول: (قلت في نفسي: ليت أخي فلان يأتي حتى يبشره بالجنة، يقول: وبينما أنا جالس جاء عثمان فطرق الباب فقلت: من؟ قال: عثمان، يقول: فاستأذنت له، قال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه -ما أتت الجنة بلا ثمن هنا وإنما أتت ببلوى- يقول: فقلت له: بشرك رسولك بالجنة مع بلوى تصيبك، يقول: فقال عثمان: الله المستعان). الله أكبر! ما أعظم هؤلاء الرجال! يقول: أستعين بالله على هذه البلوى، ما دام في المسألة جنة فأنا أستعين بالله حتى أصل الجنة، وهذه البلوى حصلت له ﵁، ذُبِح ذَبْح الشاة وهو يتلو كتاب الله والمصحف بين يديه، وكان الصحابة من حوله والعبيد عنده أربعمائة مولى بالسيوف، قالوا: والله لا يصلون إليك ونحن أحياء، قال: [من وضع سيفه فهو حر لوجه الله] فكلهم وضعوا السيوف، وما امتنع بشيء، وصبر على البلوى واقتحموا البيت ودخلوا عليه ورفعوا لحيته عن رقبته وذبحوه وسالت الدماء الزكية الطاهرة على مصحفه وهو يقرأ كتاب الله. (ذو النورين الذي دخل على النبي ﷺ وهو جالس، وقد دخل في الأول أبو بكر والرسول ماداً رجله، وطرف إزاره منحسر عن طرف رجله، فلما دخل أبو بكر ما فعل شيئاً، ودخل عمر فما فعل شيئاً، فلما دخل عثمان كف رجله ورد إزاره، فقالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر ثم عمر فلما دخل عثمان أصلحت إزارك! فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟) رجل ذو هيبة ووقار، يقول الصحابة فيه: [ما كان أشد هيبة ولا وقاراً منه]، رجل ألقى الله عليه من المهابة ما لا يعلمه إلا الله، وأنا أتصور هكذا وأتمنى في بعض جلسات لي وأقرأ سيرة الصحابة أرى عمر وصفاته، وأرى أبا بكر وصفاته، وأرى عثمان وصفاته، وأرى علياً وصفاته، ثم أقول في نفسي-وأسأل الله أن يحقق لنا ذلك كله أيها الإخوان-: لو دخلنا الجنة ورأيناهم أنا أقول في نفسي وأسأل الله أن يحقق فراستي في ذلك أني سوف أرى أبا بكر وسأقول: هذا أبو بكر من شكله، ومن وصفه في السنة، وعثمان أقول: وهذا عثمان من هيبته ووقاره، وعمر أقول: هذا عمر من شدته وقوته في دين الله، وأرى علياً فأقول: هذا علي لماذا؟ لأنه جاءت السنة بهذا، فـ عثمان ﵁ أخبره النبي ﷺ بأن بلوى تصيبه وقد تحققت وصبر ﵁، وهذه فائدة من فوائد علامات الساعة.

стр. 1707

فوائد المغيبات في قصة عمار بن ياسر أخبر النبي ﷺ أن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية، والحديث في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المسجد، فكان الرجل منا ينقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين -رجل قوي ومخلص لا يمالي ولا يجالي- يقول: حتى ترب رأسه وهو يحمل، فمسحه ﷺ ونفض عنه التراب وقال: ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية) والحديث في صحيح مسلم، وفعلاً تحققت نبوءة النبي ﷺ وقتلته الفئة الباغية في معركة الجمل في يوم صفين، في سنة (٣٧هـ) في المعركة التي كانت بين علي وبين معاوية ﵄. ولنأخذ لمحة بسيطة عن عمار بن ياسر وهو مولى وأصله من اليمن، جاء أبوه ياسر واثنان من أعمامه إلى مكة في طلب ولد لهم، ثم لم يجدوه فرجعوا وجلس ياسر، ثم أعتقه أبو حذيفة بن المغيرة بن شعبة ثم تزوج بـ سمية ﵂ وأرضاها وولدت له عماراً وعبد الله، ولما جاء الإسلام أكرمهم الله بالإسلام كلهم، فأسلم ياسر وأسلمت سمية، وأسلم عمار، وأسلم عبد الله، ونالهم من الأذى والتعذيب ما لا يعلمه إلا الله، وكان يمر عليهم رسول الله ﷺ وهم يعذبون ويقول لهم: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وكانت سمية أول شهيدة في الإسلام، قتلها أبو جهل عليه من الله ما يستحق، حينما مر عليها وهي تعذب وكان يعذبها أمية بن خلف سيدها فقال: لِمَ تستمر في عذابها وأخذ رمحه وضربها في قبلها فماتت شهيدة، فهي أول من أريق دمها في سبيل الله ﵂ وأرضاها. يسمى عمار ويلقب بـ أبي اليقظان، كان من السابقين إلى الإسلام، وكان من أعيان المسلمين، وأيضاً من أصحاب بدر، وأصحاب بدر لهم ميزة على سائر الصحابة، وأمه سمية، ولما عذبه المشركون في يوم من الأيام عذبوه حتى كادوا يقتلونه فلم يدعوه حتى سب النبي ومدح آلهتهم، فجاء إلى النبي وقال: (يا رسول الله! والله ما زالوا بي حتى نلت منك ومدحت آلهتهم، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناًبالإيمان، قال: إن عادوا فعد) قال: فنزل قول الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦]. الذي يكره على شيء والله يعلم أن قلبه مطمئن بالإيمان، فإن الله لا يؤاخذه؛ لأن في هذا ضرورة والمهم القلب، واستأذن يوماً على النبي ﷺ وهو عند أصحابه، فقال: (من هذا؟ قالوا: عمار بن ياسر، قال: مرحباً بالطيب المطيب) هذه شهادة، والحديث ذكره الترمذي في السنن، وأخرجه وصححه الحاكم في مستدركه، وقال ﵊ فيه: (إن عماراً ملئ إيماناً إلى مشاش رأسه) وروى الإمام أحمد في المسند وصححه الحاكم أيضاً، ووافقه الذهبي على هذا أن النبي ﷺ قال: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعدي بهدي ابن أم عبد) يعني: ابن مسعود ﵁، وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن خالد ﵁ قال: (كان بيني وبين عمار خصومة، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال: من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله). وكان ﵁ مسدداً وموفقاً ولا يختار أمراً إلا والله يسدده فيه، يقول فيه ﷺ : (ما عرض على عمار أمران إلا اختار أرشدهما) بتوفيق الله له، قاتل يوم اليمامة واشترك في حروب كثيرة جداً حتى قتل وأخبر النبي ﷺ أنه تقتله الفئة الباغية، وأن قاتله وسالبه من أهل النار، قاتل يوم اليمامة ولما انكسر المسلمون صعد على صخرة وقال: [يا معشر المسلمين! ما لكم تفرون من الجنة] وقاتل قتالاً شديداً ثم جدعت أذنه، فقاتل حتى آخر النهار وأذنه تنزف دماً، ﵁ وأرضاه. هذه بعض الفوائد.

стр. 1708

فوائد العلم بأشراط الساعة بالتطلع للمستقبل خامساً: من الفوائد: أن التطلع إلى المستقبل وما يحدث فيه أمر فطري عند الإنسان، فالإنسان يجد في نفسه رغبة ملحة وشديدة في أن يعرف الكائنات والأحداث التي سوف تحدث للإنسان في المستقبل، ولذلك فإن الناس قبل الإسلام كانوا يعتمدون على الكهنة والسحرة والعرافين ويطلبون منهم أخبار المغيبات، فجاءهم الله بالحق الذي ليس فيه باطل، وذلك عن طريق الوحي من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، أما أولئك فإنهم كذبة لا يعرفون الغيب وإنما يسترقون السمع فيكذبون على الكذبة الواحدة مائة من الكذبات، ثم يخبرون بها الناس، والناس يصدقونهم، فيما يسمونه بخط الرمل، وهو التنجيم، وطرق الحصى وهو الحساب، والنظر في المرآة وهو -والعياذ بالله- يسمونه قراءة ما في الغيب، وحظك -كما يأتي في بعض الصحف- حظك في هذا الشهر. شخص من الناس قال: والله -يا أخي- إن شخصاً رآني في الشارع وقال: أرني يدك؟ يقول: فأعطيته يدي، فنظر فيها وقال: خيراً إن شاء الله، قلت: خيراً ماذا هناك؟ -والولد مسكين ضعيف ما عنده عقيدة- قال: بينك وبين أحد أقاربك عداوة، وهو يخطط لك في قضية خطيرة، وبعد أسبوعين سوف يأتيك خبر مفرح، وحصل في قلبك حزن قبل فترة ليست ببعيدة، فالولد صادف أن هذه الثلاث عنده، فأحد أبناء خاله تخاصم معه قبل أيام، وصار له حزن قبل أيام، وأيضاً يتوقع هو أن ينجح في الدور الثاني؛ لأنه يذاكر والدور الثاني في ثلاثة وعشرين، فجاء الولد المسكين وأنا خارج من المسجد، فقال: يا شيخ! قلت: نعم. قال: شخصٌ قبض يدي، وقال لي أخباراً كلها صحيحة. قلت: ماذا قال؟ قال: قرأ في كفي. قلت: أقرأها أنا؟ فعندما قرأت لم أجد فيها شيئاً. قلت: ما في كفك شيء يا أخي. قال: لا. بل قرأه. قلت: أهو عالم؟ قال: لا. بل رجل عادي، قلت: وماذا مكتوب في كفك إنجليزي أو عربي أو عبري؟ ما مكتوب شيء؟ قال: لكنه قرأ. قلت: قرأ على عقلك، يعني لبس عليك، وكذب عليك. فهو كشخص يأتيك بورقة بيضاء ما فيها ولا شيء، ويقول: أقرأ عليك تعميماً، فتقول: قلت: ماذا قال لك؟ قال: يقول: إن شخصاً تخاصمت معه من أقاربي وأغضبني، قلت: كل الناس يتشاجرون مع أقاربهم، ومن الذي لا يتشاجر هو وأقاربه، حتى أنت وامرأتك تتشاجرا كل يوم وكل أسبوع، قال: وقال لي: إنه سوف يأتيني شيء مفرح، قلت: وفعلاً في المستقبل يأتيك شيء تفرح فيه إن شاء الله؛ لأن الحياة تتقلب بين حزن وفرح، وقال: إن شيئاً أحزنني قبل أيام وكذلك كل الناس يأتيهم حزن في الماضي أو المستقبل، ويأتيهم فرح في الماضي أو المستقبل. ومرة جاءني شخص من كبار السن وقال: قرأت حظي في مجلة الأسبوع العربي حظك في هذا الشهر، قلت: ماذا فيها؟ قال: ستشعر بعد فترة بألم في ركبك، قلت: كم عمرك؟ قال: ستين سنة، قلت: طبيعي الروماتيزم سيأتيك في ركبك غصباً عنك، كل كبير يأتيه في ركبه شيء، فهذا الكذب وهذا الدجل الذي يضحكون به على عقول الناس هو جزءٌ من تلبية احتياجات الناس في كشف المغيبات، والله قد كشف لنا المغيبات بما هو حق، ألا وهو خبر أشراط الساعة.

стр. 1709

أقسام أشراط الساعة وأشراط الساعة تنقسم إلى قسمين: أشراط صغرى، وأشراط كبرى. والأشراط الصغرى تنقسم إلى قسمين: أشراطٌ مضت وانقضت، وأشراط نحن الآن فيها، وأشراط ننتظرها، وأما الأشراط الكبرى فهي واضحة ولم يأت منها شيء وسوف تأتي كما أخبر بها رسول الله ﷺ ، وهذه الأشراط ما دام أن الشيخ عبد الرحيم سيتحدث عنها في الأسبوع القادم فنريد أن نقف عندها وإلا فقد كنت هيئتها لكن نقف عندها لنشد أذهانكم وأنظاركم إليها بإذن الله فتحضرون ليلة الإثنين بعد مغرب يوم الأحد إن شاء الله في هذا المسجد، ونسأل الله أن يكون هذا المسجد وجميع مساجد المسلمين منبر نور وهداية وعلم يستفيد منه الناس ليعرفوا دينهم وليسيروا في طريق الله على الوجه الذي يرضي الله ﵎.

стр. 1710

الأسئلة

стр. 1711

واجبنا تجاه إخواننا في أفغانستان السؤال إخواننا في أفغانستان يمرون بأخطر مراحل الجهاد، وهم الآن في أصعب المواقف وأهم الظروف، نرجو منكم التنبيه على الإخوة بالدعاء لهم جزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً: ننبه على أمرين. الأمر الأول: الدعاء. الأمر الثاني: البذل والعطاء. لأن الدعاء سهل لكن لا يكون الدعاء صادقاً إلا إذا كان هناك بذل يرافقه، وإذا كنت عاجزاً عن أن تجاهد بنفسك فلا أقل من أن تجاهد بمالك، والله قد قال في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف:١٠] وكأن الناس قالوا: نعم. نريدها يا رب فما هي؟ فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف:١١] فدعوة أوجهها إليكم -أيها الإخوة- في التبرع بما تستطيعون عليه ولا يحتقر الإنسان شيئاً، وها هي جمعيات التبرع موجودة في كل مدينة، والحسابات موجودة في كل مكان، بإمكان كل مسلم إذا استلم الراتب أن يخرج منه ورقة -إن كان من أولي العزم وراتبه كبير- خمسمائة، وإن كان أقل يخرج مائة، أو خمسين، المهم لا يمر شهر إلا ولك مساهمة، يقول الدكتور عبد الله عزام وقد كتب لي كتاباً يطلب مني أن أحث الناس على التبرع، يقول: قل للمسلمين أن يجعلوا الجهاد في حياتهم كطفل من أطفالهم، إن طفلاً من أطفالك لا يذهب إلى المدرسة يومياً إلا بمال، وكم المال؟ ريالين أقل شيء أو ثلاثة أو خمسة، يعني تصير في الشهر ستين ريالاً، اجعل الجهاد واحداً من أطفالك، أعطه مالاً شهرياً ستين أو مائة ريال تدفعها من راتبك وتجعلها في سبيل الله يربيها لك الله يوم القيامة حتى تأتي يوم القيامة وهي كأمثال الجبال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:٩٦] ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: الدعاء، اجعل في دعائك وسجودك وصلاتك وليلك ونهارك لازمة من لوازم دعائك قل: اللهم انصر إخواننا المجاهدين، وقد سئل أحد قادة المجاهدين في الأفغان عندما قالوا له: لماذا تأخر فتح جلال أباد قال: تأخر الدعاء والعطاء من المسلمين، يقول: تطالبوننا بفتح جلال أباد ونحن نستقبل الرصاص والقنابل والصواريخ في صدورنا وأنتم على أسرتكم، كل واحد يشتري ست أو سبع جرائد يقرأ الأخبار، لا تشتري جريدة بل أرسل المال للأفغان يأكلون بها خبزاً، لا تدفع خمسة أو عشرة آلاف للمطبل لكي تعصي الله ﵎ وتصد الناس عن ذكر الله بل أرسلها للمجاهدين ليكون زواجك وزواج ولدك مباركاً، تؤسسه على تقوى من الله، لا تسرف في كل كمالياتك وإنما اصرف بالمقدار الشرعي والباقي اجعله لك عند الله .

стр. 1712

نصيحة لمن يواجه مصاعب في طريق التوبة السؤال أنا شاب مقبل على الله وأريد التوبة ولكني أجد كثيراً من العوائق فبم تنصحني؟ الجواب أنصحك أن تقبل وتتجاوز هذه العوائق، وتقدم على الله بقوة، وتتوب التوبة الصادقة النصوح من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، وتلتزم بالطاعات كلها إذا عملت هذا فقد تبت، أما أن تقف تتردد وتقدم رِجلاً وتؤخر أخرى، فإن العوائق كثيرة، ولكن عليك أن تذكر المصيبة إذا مت وأنت غير تائب حين ترد النار وتخسر الجنة.

стр. 1713

تلبيس الشيطان على المسلم بترك العلم كي لا يعمل السؤال أتردد كثيراً في شراء الكتب الإسلامية وحضور المحاضرات الدينية، أو شراء الأشرطة الإسلامية؛ لأنني أخشى أن أحمل أعباء العلم ولا أعمل به؟ الجواب هذه مصيبة عند أكثر الناس أتاهم الشيطان يقول: العلم مسئولية فلا تتعلم ثم تعمل، فماذا أعمل؟ قال: لا تتعلم، هذا الحل؟! يعني يظل ثوراً أعمى، الحل أنك إن كنت تتعلم ولا تعمل أن تعمل؛ لأنك إذا تعلمت فأنت قريب من العمل، لكن إذا لم تتعلم كيف تعمل؟ إن الشيطان يدل الإنسان ويقول: لا تتعلم ولا تتحمل مسئولية، إذا أتيت الندوة حملت المسئولية، لكن إذا قعدت في البيت بقيت خالي المسئولية، نعم. ليس عليه مسئولية ولكن عليه من الله وبال لا يعلمه إلا الله .

стр. 1714

توجيه لأهل المعاشات المتقاعدين السؤال فضيلة الشيخ أشهد الله على حبك، ولكن في الدرس الماضي هاجمت المتقاعدين مما جعل بعض أفراد أسرتي يدعون لك، وأنا أؤمن على الدعاء، فضيلة الشيخ! عندما كنا نحن المتقاعدون على رأس العمل كان بعضنا لا يدخل بيته إلا في الليل؛ لأنه في واجباته الوظيفية، والبعض يذهب في الليل ولا يأتي إلا في الصباح؛ لأن عمله في الليل، ويدخل بيته متعباً فلا يسأل عن شيء، وبعد التقاعد تفرغنا لمشاكل بيوتنا وأولادنا ونسائنا، ونلاحظ أموراً فيها بعض الخطأ ونريد تعديله، ولكن بعد كلامك لا يستجاب لنا فماذا تقول؟ أما برنامجنا فهو طيب، ولكن ماذا تقول وما تعليقكم على هذا الأمر؟ الجواب أولاً أصحح كلمة الأخ، يقول: إنني هاجمت المتقاعدين وأنا في الحقيقة ما هاجمت المتقاعدين وإنما هنأت المتقاعدين، وغبطتهم وقلت: الحمد لله الذي مد في أعماركم، ثم أعطاكم فرصة للعيش بغير تعب ولا عمل، وأعطاكم الراتب كاملاً، راتبك الذي كنت تأخذه وأنت تكد قالت الدولة: كثر الله خيرك، قد أديت واجبك وقمت بشرف الوظيفة حتى خرجت منها سالماً تفضل خذ الراتب وأنت نائم، من أجل ماذا؟ تتفرغ لعبادة الله، ولكني قلت: إن بعض المتقاعدين لما فرَّغتهم الدولة لما يهمهم في حياتهم تفرغوا للمرأة والأولاد، وأصبح الرجل ما معه أحد يأمره وينهاه فقد كان مسئولاً أو مديراً أو عريفاً أو رقيباً أو ضابطاً وكان يأمر وينهى، وعندما دخل الإدارة بعد التقاعد لا طاعة له ولا أمر ولا نهي، وعندما ذهب إلى السوق لم يرحب به أحد، وعاد ودخل على المرأة ويا ويلها إذا ما احترمته، لماذا؟ لأن الأمر الآن قد صار على المرأة والأولاد، وجلس بالمرصاد على الكرسي، يتسمع ويراقب الحركات ويصحح الغلطات، وأدى هذا إلى أن المرأة لا تفرح به. كان المفروض -يا أخي المسلم- يوم أن فرَّغك الله من العمل أن تتفرغ للعمل الأخروي، ومن ضمن العمل الأخروي: الإشراف على شئون أسرتك لكن بشيء من الحلم والحكمة وغض البصر؛ لأن الأمور في البيوت لا تمشي على الوضع الذي يرضاه، الذي يريد الأمور كلها مائة بالمائة يتعب؛ لأنه لا بد من الغلط، ولا بد من أن ينكسر قلص، أو تدخل ترى الكهرباء مسرجة أو النافذة مفتوحة والهواء قد غبر المكان، ليس كل شيء كما تريد، فأنت إذا انزعجت من أجل هذه، وهذه أشغلت نفسك وأزعجت أهلك، وجعلتهم يكرهونك، لكن إذا دخلت والكهرباء مسرجة أطفئها أنت، ولا تقعد تضارب عليها، وإذا دخلت والباب ليس مغلقاً أغلقه واسكت، أو رأيت شيئاً مكسوراً غض البصر ثم صحح بالتي هي أحسن. وأيضاً نقول -حتى لا ينزعج أخونا- للنساء بارك الله فيهن: مادام الزوج متقاعد فعليكن أن تضبطن الأمور، واعرفن أنه ليس غائباً فقد صار موجوداً، فراعن مشاعره، وحاولن أن تخففن من الغلطات، وحاولن أن تصححن من الأمور وإذا رأيتنه انزعج فاعذرنه؛ لأنه كان موظفاً يأمر وينهى، والآن ليس معه إلا أنتن، فاصبرن عليه حتى يتأقلم مع الجو ويصبر إن شاء الله على الأمور.

стр. 1715

حكم حلق اللحية بحجة عدم الرياء السؤال ما رأيك فيمن يحلق لحيته؛ لأنه يرغب أن يكون باطنه أحسن من ظاهره، ويخشى أنه إن أطلقها أن يقع في الرياء؟ الجواب هذا من مكر الشيطان؛ لأن الشيطان له أساليب ووسائل يستطيع بها أن يغزو قلوب الناس ويصطادهم، فيأتي إلى هذا ويقول: إذا أطلقت لحيتك صار ظاهرك سنة، لكن باطنك غير ذلك، تعرف ماذا تعمل؟ قال: لا. قال: اجعل ظاهرك وباطنك متساويان، من فوق ومن تحت، فيقول: أنا أريد أن أصلح الباطن، إذا أردت أن يصلح الباطن فأصلح الظاهر؛ لأنك إذا أصلحت الظاهر فإن شاء الله تقدر على الباطن، فابدأ أول شيء بإطلاق لحيتك؛ لأن من إطلاق لحيتك صلاح باطنك، يقول أحد العلماء: لا تقولوا للناس ربوا اللحية، قلنا: لماذا؟ قال: والله لا تنبت في الوجه إلا وقد نبتت محبة رسول الله والإيمان في القلب، ولا يحلقها لو تذهب رقبته، لكن إذا لم توجد محبة فإنكم تطلبون منه شططاً، وتكلفونه بما لا يطيق، هو كلما نام ورأى وجهه أملساً يفرح، لكن إذا تركته يعفيها؟ ونحن نقول لك: إن صلاح باطنك لا يتحقق إلا بامتثال أمر الله والعمل بسنة رسول الله في كل شيء ومنها إطلاق لحيتك، أما أن تحلقها من أجل ألا تقع في الرياء إذاً: ضاع الدين على هذه القاعدة، إذاً: لا تذهب للحج خوفاً أجل الرياء، وإذا جاء رمضان وجاء الظهر اطبخ كبسة رز وأكل، وإذا قالوا لك: لماذا؟ قل: أخاف الرياء، فأنا آكل حتى لا أصوم رياء، وإذا جاءتك الصلاة فلا تصلِّ، لماذا؟ قل: أنا أترك الصلاة من أجل الرياء، ما رأيكم في هذا؟ أهذا كلام يقال؟ يقول العلماء: إن العمل من أجل الناس شرك وترك العمل من أجل الناس رياء، والسلامة أن تعمل من أجل الله فلا تترك للناس ولا تعمل للناس.

стр. 1716

كشف المرأة على إخوة الزوج السؤال أنا شاب -والحمد لله- محافظ على الصلاة، ولكن عندي مشكلة وهي: كشف الزوجة في أسرتنا على إخوان الزوج؛ لأن البيئة تجبرنا على ذلك؟ الجواب البيئات والعادات والتقاليد هذه إذا صادمت وعارضت السنة والدين وجب رفضها، وما حوربت أديان بأعظم من العادات، وكان كلما جاء نبي إلى قومه بدين: ﴿قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٢] فعاداتنا في كشف الرجال على زوجات الأخ أو زوجة الأخ هذه عادة منكرة، وطريقة محرمة، ولا يحل للمسلم أن يكشف على زوجة أخيه، وهذه المشكلة ينبغي التغلب عليها بالصبر والمصابرة والمرابطة، ولو انزعج الأهل أو الأخ فإنك بهذا العمل ترضي الله، والذي يرضي الله لا بد أن يتعب، والجنة تحتاج إلى نوع من الصبر والتعب، والله يقول: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥].

стр. 1717

حكم صلاة المنفرد خلف الصف السؤال هل يجوز أن أصلي مفرداً في الصف خوفاً من فوات الركعة خصوصاً إذا لم يكن في الصف الذي قبلي فراغ؟ الجواب هذه المسألة أيها الإخوة: مما اختلف فيه أهل العلم، إذا دخلت المسجد والصف مملوء وليس هناك فرجة ولم تجد أحداً يصلي معك، فكيف تصلي؟ تصلي بمفردك، أو تنتظر مجيء شخص آخر، أو ماذا تصنع؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنك لا تصلي لحديث وابصة بن معبد ﵁ وهو في السنن قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) والشيخ ابن باز يرى هذا الرأي، ويقول: أنت بالخيار إما أن تقارب الناس وتجد لك فرجة، أو تنتظر حتى يأتي من يدخل معك، أو تستطيع أن تدخل مع الإمام إذا لم يكن في المحراب، أو تتخذ لك أي حيلة، فإذا لم تستطع فتبقى واقفاً إلى أن تكمل الصلاة ثم تصلي لوحدك، ولا تدخل في المسجد وتصلي وأنت منفرد للحديث: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) هذا رأي الشيخ عبد العزيز بن باز. الرأي الثاني: وهو لطائفة من أهل العلم، ويرجحه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وهو: أن تجتهد لتجد لك فرجة، فإن لم تجد فتصلي لوحدك، وجوابهم على حديث وابصة: (لا صلاة لمفرد خلف الصف) قالوا: هذا الحديث يحمل على من يجد فرجة، يعني: شخص أتى وفي الصف فرجة ثم ذهب يصلي هناك، فهذا ليس له صلاة، لكن من لم يجد فرجة ماذا يعمل؟ يسحب مصلياً من الصف، قالوا: هذا السحب والاختلاج لا دليل عليه؛ لأنه يعارض أدلة صحيحة، الدليل الأول: الأمر بإتمام الصفوف والذي يسحب ينقص الصفوف، الدليل الثاني: أنه أحرم صاحب الحق الأول من حق الذي اكتسبه بكونه من الصفوف الأولى، ولحديث: (خير صفوف الرجال أولها). الأمر الثالث: أنه أربك الصف كله وأوجد فيه حركة واضطراباً لأن كل واحد يقرب من الثاني، من غير دليل ولا مبرر، قالوا: فماذا نصنع؟ قالوا: يصلي بصائغ الاضطرار والله غفور رحيم. هذان هما الرأيان وكلاهما صحيح، والذي يعمل بأي رأي منهما فهو على حقٍ إن شاء الله.

стр. 1718

وجوب صلة الأرحام السؤال عمي يخاصمني كثيراً ولكني أذهب إلى بيته وأسلم عليه ولا يرد عليَّ ولا يكلمني، فهل بقي عليَّ إثم أم لا أذهب إليه؟ الجواب عمك صنو أبيك، أي: مثل أبيك، وإذا كنت قد أخطأت عليه حتى خاصمك -لأننا لا نتصور أن يخاصمك عمك من غير سبب- فعليك أن تعتذر وأن تسعى إلى الإصلاح، وأن تقدم له كافة المبررات التي ترضيه عنك، وإذا لم يرض فاستمر في استرضائه والسلام عليه وتقبيل رأسه حتى يرضى عنك، هذا إذا كان الخصام في الدنيا، أما إذا كان الخصام في الله، كأن أبغضته في الله، أو كان -والعياذ بالله- بعيداً عن الله، فإنه يجوز لك قطيعته إذا كان مستمراً على معصية الله.

стр. 1719

حكم ما يسمى بالأغاني الدينية السؤال ناقشت أحد الشباب في حكم الأغاني فقال: بعض الأغاني الدينية حلال، مثل أغنية أم كلثوم (حديث الروح)؟ الجواب الدين ليس فيه أغاني، غداً سوف يصنعون لنا زنا ديني، وربا ديني، وخمر ديني ثم يقولون: كفر ديني، ما معنى: غناء ديني؟! الغناء شيء والدين شيء فلا يصح أن نقول: أغاني دينية، هذا الكلام خطأ -يا إخواني- وهذه من المهزلة أن نسمي كلاماً يأتي عبر أصوات فاتنة وموسيقى صاخبة كلام ديني. وربما الكلام نفسه الذي قاله محمد إقبال في حديث الروح كلاماً جيداً، لكن عندما غنته شوهته، يقول: إذا الإيمان ضاع فلا أمانُ ولا دنيا لمن لم يحي دينا حسناً أين الدين؟ وأين دينكِ أنتِ؟ فهذا الكلام غلط وما في أغاني دينية، والأبيات إذا كانت سليمة ينبغي أن تبقى سليمة ولا تنجس ولا تلطخ بالمعازف والأشياء التي لا ترضي الله.

стр. 1720

خير المتخاصمين البادئ بالسلام السؤال لي صديق تخاصمت معه، وهو من بدأني بالخصام، فمن الذي يبدأ بمراضاة الآخر أنا أم هو؟ الجواب الذي فيه خير هو الذي يبدأ، في الحديث: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إذا أردت أن يكون الخير فيك فاذهب أنت الأول، وإذا كنت لا تريد الخير فربما يسبقك هو، فأنت كن من أهل الخير واذهب إليه لتكسر رقبة الشيطان، ولا يأتيك الشيطان فيصرفك عن هذا الخير.
следующие страницы →