Полный текст (2 982 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
ما أعده الله للظالمين من عذاب أليم
يقول الله : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم:٤٢]، إن الله لا يغفل عنك، وأنت غافل عنه! أنت مغرور بكرسيك، بجاهك، بمالك، بقوتك وعضلاتك، لكن الله ليس بغافل عنك، ولكن ماذا سيصنع بك؟ قال: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم:٤٢ - ٤٣] الفؤاد: فارغ، والقلب: ارتفع إلى الحنجرة، عندما تكون أنت في الطائرة، ويأتي مطب هوائي تحس أن قلبك ارتفع من مكانه؛ ولهذا تربط نفسك بحزام الأمان من أجل أن تشد على قلبك ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [إبراهيم:٤٤] يقولون: أعطنا فرصة يا رب! ومهلة وإمكانية نجب دعوتك نرفع المظالم، ونعدل مع الناس، ومعك يا رب في أن نوحدك، ومع أنفسنا فلا نعصيك.
﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم:٤٤] لكن انتهت فرصة هذا التافه، قال الله : ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم:٤٤ - ٤٨] هذا الشاهد من الآيات: تبدل الأرض غير الأرض والسماوات تبدل غير السماوات ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم:٤٨ - ٤٩] في السلاسل والأغلال، يقرنون كما تقرن البقر في الأضماد: كل اثنين، كل ثلاثة، كل عشرة مقرنون، ليزداد عليهم النكال والعذاب.
﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم:٥٠ - ٥٢].
стр. 2767
أهمية الاستجابة لله قبل فوات الأوان
إن الله حذرك من معصيته وتوعدك بناره إن عصيته، وأنت بالخيار في ذلك، وعليك أن تختار الأفضل والبديل الأمثل الذي يسعدك في الدنيا والآخرة وهو: أن تستجيب لله، أما المعصية فهي خيار سيئ، والكفر بديل خسيس مرهق متعب في الدنيا والآخرة، ولكن ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى:٤٧] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤]، إن الحياة الحقيقية إنما تنبع من مقدار استجابتنا لله ولرسوله، فمن كان مستجيباً فهو حي، ومن كان غير مستجيب فهو ميت، ولو كان يأكل ويشرب، فالحمير، والبقر، والكلاب، والخنازير، تأكل وتشرب لكن ليس لها حياة الأرواح، كما قال الله : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ [محمد:١٢].
ويتمنى الكافر والفاجر يوم القيامة إذا رأى الحمير والبقر تحولت إلى تراب أن يكون مثلهم فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً﴾ [النبأ:٤٠] ليته كان ثوراً وله ذيل وقرون، لكن (يا ليت) لا تبني بيتاً، ولا تنفع يوم القيامة.
فالحياة الصحيحة عندما تستجيب لله، يقول الله : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر:١٩] الأعمى أي: الكافر الفاجر، والبصير يعني: المؤمن الطائع، ﴿وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ﴾ [فاطر:٢٠] الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، ﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ [فاطر:٢١] الحرور: الكفر، والظل: الإيمان، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر:٢٢] الأحياء: أهل الإيمان، والأموات: أهل الكفر والنفاق والمعاصي، ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٢ - ٢٣] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال:٢٤].
يا رب! ما جزاء من يستجيب؟ وما عقوبة من لا يستجيب؟ هذا ما سنذكره في الخطبة الثانية.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 2768
الاستجابة لداعي الله في الأرض
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فالمستجيب لله لا يتردد، بل يكفيه داعٍ واحد فقط، وهذا شأن الصحابة عندما سمعوا داعي الله، حتى كان الرجل يدخل في الإسلام فيتغير كل شيء في حياته من نفس اللحظة التي دخل فيها للإسلام.
لما بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير كسفير له وداعية إلى المدينة قبل الهجرة، فكان أول سفير في الإسلام يرسل لتمهيد العلاقات الدينية هو مصعب بن عمير، ومصعب هذا شاب من شباب الإسلام، كانت أمه من أثرياء مكة، وكان له منها عطاء وهبات، وكان إذا مشى في طريق يعرف الناس أن هذا الطريق مشى فيه مصعب بسبب الرائحة التي فيه، ولما أسلم عارضته أمه، وقطعت عنه الهبات فأصبح فقيراً حتى أنه لما قتل في غزوة أحد وجاء الرسول ﷺ ليدفنه، ما وجد لديه إلا قطعة ثوب إن غطي بها رأسه انكشفت قدماه، وإن غطيت بها قدماه انكشف رأسه، فأمر النبي ﷺ فغُطي بها رأسه ووُضع على رجله من شجر الإذخر، وقال: (لقد كنت أرى مصعباً وهو أنعم شاب في مكة) لكن هنيئاً له الجنة.
مصعب عندما قدم المدينة وجلس يعلم الناس، وعلم سعد بن معاذ بالخبر، أرسل إليه أسيد بن حضير، وقال: أسكت هذا الرجل، وإذا أبى فأت برأسه.
فلما جاء أسيد قال له: اسكت، فقال مصعب: اسمع ما نقول فإن أعجبك وإلا سكتنا، فجلس عنده، فقرأ عليه من القرآن، فدخل الإيمان في قلبه مباشرة، قال: ماذا يقول من أراد أن يدخل معكم في دينكم؟ قال: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فشهد شهادة الحق، ثم قال لـ مصعب: ذاك الجالس زعيم قومه -أي: سعد بن معاذ - اصدق الله فيه يا مصعب.
فرجع أسيد، فقال سعد: والله إن أسيداً رجع بوجه غير الوجه الذي ذهب به.
فهو ذهب بوجه كافر، وعاد بوجه مسلم، تغيرت ملامحه من أول لحظه رغم أنه لم يعمل شيئاً إلا شهادة الحق، فلما جاء إلى سعد قال له: ما لك لم تسكته؟ قال: اذهب أنت أسكته، يريده أن يذهب هو حتى يسمع الكلام، فأخذ رمحه، وقام مغضباً، وركب جواده، وجاء إلى مصعب وقال له: اسكت، قال له: اجلس واسمع ما نقول، فإن أعجبك وإلا كففنا عنك، قال: لقد أنصفت، فقرأ عليه القرآن -والذي يقرأ بإخلاص، ويدعو بإخلاص؛ يرجو بعمله وجه الله؛ يجعل الله في عمله بركة وخيراً- فما إن دخلت هذه الآيات أذن سعد إلا وأعلن شهادة الحق ودخل في دين الله، وهو زعيم الأوس ورئيسهم، ولما رجع قال لقومه: ما أنا فيكم؟ قالوا: أنت سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، قال: فإن طعامكم، وكلامكم، وشرابكم علي حرام إن لم تؤمنوا بمثل ما آمنت به، فآمنوا كلهم فما بقي بيت من بني عبد الأشهل إلا دخله الإسلام تلك الليلة، تأمل! تجد لديهم استسلاماً واستجابة فورية.
стр. 2769
عاقبة المصر على ذنبه الرافض للاستجابة
المصيبة في هذا الزمان أن كثيراً من الناس ما استجاب رغم أنه يدعى منذ زمن، كم سمع من المواعظ والخطب وقرأ القرآن وهو يُمني نفسه ويسوف به الشيطان؟ يحضر كل جمعة الخطبة، ويسمع بصريح العبارة بياناً من الله: أن الغناء حرام ولكنه مصر على الغناء، فبيته مليء بالغناء، وكأنه يعاند الله، الله يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ [الأنفال:٢٤] وهو يقول: أنا مستجيب، لكن هذه لا.
يسمع كل يوم أن النظر للنساء لا يجوز، وهو مصر على النظر، ما استجاب لله في هذه الأوامر، وأن الله حرم عليه الربا، وهو مُصر على الربا، وأن الله حرم الزنا وهو يتوق إلى الزنا، وأن الله أمره بالصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة من غير تأخير ولا تعللات، -خصوصاً العشاء والفجر- وهو لا يأتي إلا صلاة الجمعة مرة في الأسبوع، أو الظهر لأنه في الدوام، يريد أن يأخذ نصف ساعة من الدوام باسم الصلاة، ولكنه يوم الخميس لا يذهب للجماعة لأنه في البيت، أو المغرب لأنه أتى من التمشية، لكن العشاء والفجر، هنا الاختبارات الربانية لا يصمد فيها إلا أهل الإيمان، أما أهل النفاق فإن فشلهم يظهر فيها، كما جاء في الحديث -وهو صحيح- قال ﵊: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) والله لو يدري المنافق ما في الفجر والعشاء ثم ما استطاع أن يأتي إلا حبواً على قدميه وركبتيه ويديه والله ما تأخر، لكن لا يدري المسكين ما هو أجر أدائها جماعة، ولا يدري ما هو إثم التخلف عنها! لكنه سيدري عندما يدخل القبر في غرفة التحقيق، هناك يقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون:٩٩] يقول الحسن البصري: فتقول الملائكة: لَمَ ترجع؟ فيقول: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:١٠٠]، لكي أصلي الفجر، وأصوم، وأعمل الصالحات، فتقول الملائكة: كذبت! أنت من هناك أتيت، أنت من سبعين سنة وأنت على المعاصي والمنكرات وقاطع صلاة، ولما ضرب رأسك في القبر تقول: ردوني، أنت كذاب.
قال الله : ﴿كَلَّا﴾ [المؤمنون:١٠٠] وهي أداة ردع وزجر وتوبيخ لهذا الكذاب المتلاعب، الذي يعيش ليله ونهاره بعيداً عن الله، وعند دخول القبر يقول: ردوني أعمل صالحاً، قال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠ - ١٠٢] أي: بالإيمان والعمل الصالح فأولئك هم المفلحون، نسأل الله من فضله ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون:١٠٣] أي: ليس لديه شيء من الحسنات فهو مسكين مفلس، وإن كان عنده في الدنيا عمارة أو وظيفة، أو رصيد، أو منصب، لكن ما عنده شيء في الآخرة، ولما انتقل إلى الآخرة لم يتزود بشيء من الدنيا، فهو لا ينزل قبره بملابسه، ولا سيارته، ولا عمارته ولا أي شيء، لا ينزل القبر بالبدلة الرسمية الموحدة عند الناس كلهم: الكفن، هل هناك تمييز بين الناس في الكفن؟ لا.
الأمير والمأمور، والملك، والمملوك، والغني والفقير، والقوي والضعيف، كلهم يُدخل القبر بزي موحد، قال الله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام:٩٤]، أين عماراتكم ومتاعكم وأولادكم؟ لأن الكفار قالوا للنبي ﷺ : ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ:٣٥] يقولون: نحن عندنا مال ورجال، نمتنع بالمال، وندفع بالرجال، نحن أصحاب ثراء، أصحاب رءوس أموال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ:٣٧] والله لا تنفعكم أموالكم شيئاً إلا من كان عنده شيء آخر غير هذا المتاع الزائف، يقول : ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ:٣٧].
يقول فرعون لأهل مصر: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:٥١ - ٥٢]، كان فرعون يرى موسى في أقل درجة، وكان يقول: أنا ربكم الأعلى، لكن أين هو الآن؟ قال الله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ * وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ﴾ [غافر:٤٦ - ٤٧] لكن ما تنفع هذه المحاجّة.
فيا عبد الله -يا مسلم- يقول الله : ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾ [الكهف:١٠٥] ليس لهم قيمة، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون:١٠٢ - ١٠٣] ما عنده شيء مما ينفع في الآخرة.
الآن لو دخل علينا في هذا المجلس ملك الموت -ألسنا على يقين بأننا سنموت كلنا- وقال: يا جماعة! يا أهل هذا المسجد! أنا مأمور بقبض أرواحكم كلكم، وكل واحد يخبرني بما عنده من زاد، وكلكم سيتكلم: أحدكم سيقول: أنا عندي صلاة، وآخر سيقول: أنا عندي قرآن، وثالث يقول: أنا عندي عمارة على الشارع العام، سيقول له: اسكت ما تنفع هذه، ويقول الرابع: أنا مدير، فيرد عليه: لا تنفعك إدارتك، الخامس يقول: أنا عندي أربعة أولاد، وعندي زوجتان، وعندي سيارة، وعندي، فيقول: كلها لا تنفع، أين أصحاب الصلاة والزكاة؟ فيقومون.
أين أهل الحج والعمرة؟ فيقومون.
أين أهل القرآن والذكر والعبادة؟ هؤلاء هم الذين سينتفعون بما قدموا، أما من كان عنده شيء من الدنيا فلا.
قال: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون:١٠٣ - ١٠٥] يا من تصر على سماع الغناء، والنظر إلى الحرام، والزنا والمعاصي وأنت تسمع آيات الله تتلى عليك، أين عقلك؟ يقول الله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٥]، والتكذيب هنا تكذيب عملي؛ لأن التكذيب القولي للكفار والتكذيب العملي للمنافقين الذين يسمعون أمر الله ويرفضونه، قال الله : ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٦ - ١٠٧]، يقولون: أخرجنا لترى كيف نصنع، لترى منا العمل والعبادة؟! أيها الأخوة! أسألكم بالله، هل من المنطق والمعقول أن يسوف الإنسان بالمعاصي والذنوب حتى يدخل النار، ثم يقول رب أرجعني؟ فلم لا تعمل من الآن، أم تريد أن تجلس حتى تصل إلى ذلك المصير، ثم تطلب الرجوع ولا تجاب؟ أين عقلك؟! لا إله إلا الله!! فيكون الرد عليهم: ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨] هناك تُمنع المراجعة، ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٩ - ١١٠]، تتفكهون بهم، وتسخرون منهم، فإذا رأيتم شاباً ملتزماً أطلق لحيته ورفع ثوبه، قلتم: معقد أبله، وإذا رأيتم من يسحب ثوبه ويكنس الشوارع كالمرأة، قلتم: فلان رجل اجتماعي.
﴿وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ [المؤمنون:١١٠] قال الله: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١].
стр. 2770
أهمية المسارعة إلى الاستجابة والصبر عن المعاصي
هذه الدعوة لك يا أخي المؤمن أن تصبر على وعورة الطريق، واستهزاء المستهزئين، وآلام ومعاناة ترك المعاصي، إذا أردت أن تترك الغناء لن تكون هذه الخطوة سهلة عليك، ستحس برغبة وشوق إلى سماع أشياء قد تعودتها، لكن قل لنفسك: أريد أن أسمع كلام الله في الجنة، أريد أن أسمع خطاب الحور العين في الجنة، أريد أن يسلم علي الله، ويقول: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٤] أنا أضحي بالأغاني هذه في سبيل تلك الدار الخالدة، ولما أجري مقارنة أجد أن الفرق شاسع والبون عظيم، لكن يحتاج إلى صبر، قال : ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١]، ثم يُخاطب أهل النار، فيقال لهم: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون:١١٢] كم بقيتم في الدنيا حتى ضيعتم طاعة الله، وطال عليكم الأمد، لأنكم تقيسون الآخرة على الدنيا، يوم الآخرة خمسون ألف سنة، والدنيا ستون سنة فهي أقل بكثير من يوم: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:١١٣] يقولون: نحن لسنا متأكدين فهل مكثنا يوماً أو بعض يوم: ﴿فاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون:١١٣] أي: الذين عندهم تسجيل وعدد، فيقول الله لهم: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [المؤمنون:١١٤] والله ما نلبث في هذه الحياة إلا قليلاً قياساً على الآخرة ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون:١١٤ - ١١٨].
لا بد يا أخي أن تستجيب لأمر الله؛ فقد سمعت الكثير، وقامت عليك الحجة، ما بقي عليك إلا أن تقول: إليك يا رب! تائباً مستسلماً منيباً، لا تتردد ولا تؤجل؛ لأنك ربما تموت اليوم، بعض الناس يقول: أنا ما زلت شباباً، يا أخي! كم مات من الشباب مثلك، آلاف من الشباب ماتوا، فهل عندك ورقة أنك لن تموت إلا بعد عشرين سنة، فإذا كان عندك صك بهذا فنقول لك: ما عندنا مانع، ونقول: أخِّر التوبة وقبل الموت بيوم أو يومين تهيأ واستعد، أما ما دام عندك علم بأنك ستموت والموعد مجهول، ما تدري متى الموت فكن دائماً على أهبة الاستعداد، فإن مد الله في أجلك كان لك بكل يوم تعيشه درجة في الجنة، وإن فاجأك القضاء والقدر فإنك لن تتأسف ولن تندم ولن تقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠].
فتب يا أخي من الآن وصحح المسار، ومن تاب من الذين قد هداهم الله في الماضي والتزموا بدين الله فعليهم الثبات، إذا عرفت الهداية فلا تلتفت عنها لأنك قد ترجع، الآن سلكت الطريق إلى الله، والله يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام:١٥٣] فلا تلتفت يميناً ولا شمالاً ولا تتوقف؛ لأنك إذا توقفت لحقك إبليسُ وردك، ولكن سِرْ إلى الله بالليل والنهار، بالسر والجهر، حرصاً على طاعة الله، ومحافظة على فرائض الله، وتلاوة دائمة لكتاب الله، وملازمة للذكر، ومتابعة لحلق العلم، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، ودعوة إلى الله، وحباً في الله، وبغضاً في الله، وطاعة للوالدين.
стр. 2771
طاعة الوالدين خطوة في طريق الاستجابة
هناك مشكلة عند كثير من الطيبين وخصوصاً الملتزمين فتجده طيباً، ويصلي، ويصحب الإخوة في الله، ويذهب إلى الندوات، لكنه عاصٍ لأمه، هذا لا خير فيه، لأن من لم يكن فيه خير فيه لأمه لن يكون فيه خير للناس، هي أولى الناس بِبِرك، في الحديث الصحيح يقول ﵊ وقد سئل: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قيل: ثم من؟ قال: أمك، قيل: ثم من؟ قال: أمك، قيل: ثم من؟ قال: أبوك).
بعض الناس أولى الناس بصحابته زميله، فإذا دعاه زميله وهو جالس قفز كالحصان، وتدعوه أمه وهو جالس يرقد ما يريد أن يلبي لأمه أمراً، لا يجوز ذلك، فكن براً بها، طائعاً لها، منفذاً لرغباتها في غير معصية الله، قد تقول: إنها عاصية، تسمع الأغاني، ولا تصلي، فنقول لك: دورك هنا، من تريد أن يدعو أمك؟ هل تريد أن يأتي من الشارع من يدعو أمك إلى الاستقامة؟ إذا كنت عاجزاً عن دعوة أمك، فهل تريد أن تدعو الناس؟ عليك أن تدعو أباك وأمك أول الأمر، وقد يقول قائل: دعوت، ولم يستجيبوا، نقول: لا.
بل سيستجيبون لأنهم مسلمين وليسوا كفاراً، لكنك ما عرفت الطريق إلى قلوبهم، فعليك أن تدعوهم بغير منطق الأمر.
فبعض الشباب يدخل البيت صارخاً هذا حرام وهذا حرام ممنوع اقعدوا قوموا! فتقول أسرته: من أين أتانا هذا؟ من منذ أن اهتدى ما أراحنا في البيت يوماً والله ما ريحنا في البيت، لا يا أخي! هذا بيت ليس لك فيه أمر، إنما لك فيه الدعوة برفق فقط.
أولاً خذ نفسك بالكمال، أما أمك وأبوك وإخوانك فعاملهم باللطف واللين ثم قدم للبيت أكثر مما تأخذ، قد تقول: كيف؟
الجواب
في البيت رابط أربعاً وعشرين ساعة في البيت، لا تخرج إلا للصلاة وتعود، فإذا جاء أباك ضيفٌ إذا بك تصب القهوة، وإذا طرق الباب طارق إذا بك تفتح الباب، وإذا طلبوا منك مطلباً إذا بك تأتي به، ثم قدِّم خدمة لأمك، فإذا رأيتها تعمل في أي عمل شاركها فيه، كما لو كانت تكنس تقول لها: والله ما تكنسي هذه الغرفة أنا سأكنسها، واغسل الصحون فتقول لأمك: اليوم علي تغسيل الصحون، وتغسل الثياب في الغسالة وتقول: اليوم علي، أنا اليوم في البيت غداً أنا بمفردي، دعيني أتعلم، فماذا ستقول أمك؟ ستقول: بارك الله في ولدي هذا، منذ أن هداه الله وهو يغسل الصحون ويشتغل معي في المطبخ، تعتبر أمك الهداية أنك تغسل الصحون، فلما تأتي أمك وتقول لها: يا أمي ما رأيك فيما قمت به؟ فتقول: نعم أحسنت، والله يجزيك خيراً، لماذا؟ لأنك غسلت لها الصحون!! لكن بعض الشباب يدخل غرفته، وقد رتبت أمه غرفته، لعل لها نصف ساعة ترتبها، فإذا دخل كأنه عفريت يرجم المخدة هناك، والبطانية هنا، ثم يخرج ويتركها، وتدخل الأم وتقول: حسبنا الله! ما هذا الولد؟ حتى فراشه ما أراحني من ترتيبه، فتكرهه وتكره دعوته.
وإذا سألوه أين أنت؟ يقول: مع الزملاء لدي موعد وإذا دخل ألقى أوامر: افعل وافعل ولا ينفعهم بشيء؛ هذا يسيء بدعوته، ولا يمكن أن يستجيب له أحد من أهله، لكن باللطف، وبحسن العشرة، وبالمعاملة، وبالخدمة؛ يدخل الناس في دين الله أفواجاً.
стр. 2772
بشرى لمن استجاب لله
فيا من اهتدى وسار في الطريق! امشِ، ويا من يتردد! حوِّل الوجهة وانطلق، وكن منتظراً للجزاء العظيم، الذي يقول الله فيه في سورة الرعد: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ [الرعد:١٨] ما هي الحسنى؟ الجنة ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [الرعد:١٨] هل تريد الجنة أم تريد النار؟ كل واحد يقول: أريد الجنة، فهل تريدها بلا مقابل؟ لو أتيت صاحب المخبز وقلت له: تقول: أريد قرصاً من الخبز.
فسيقول: هات ريالاً فلو قلت: ما عندي، فماذا يقول لك؟ سيقول: اذهب وابحث عن ريال!! وأنت تريد جنة عرضها السماوات والأرض بلا مقابل وأنت على المعاصي والذنوب، وبعضهم دجال يخادع الله ويقول: إن الله غفور رحيم، هل الله غفور رحيم لك ولأمثالك؟ نعم إنه غفور رحيم لكن للمؤمنين الذين إذا ساروا في الطريق، وزلت أقدامهم ووقعوا في معصية وتابوا وغفر الله لهم، أما المعاندون لله المحاربون له والذين استدبروا أمره ويقولون: الله غفور رحيم، فلا.
ألا وصلُّوا على خير خلق الله فقد أمركم بذلك مولاكم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] اللهم صلِّ وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفرة واليهود والملحدين وأعداء الدين، اللهم أنزل عليهم بأسك الشديد وعذابك الأكيد فإنهم لا يعجزونك، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل عملهم في رضاك، واهدهم إلى هداك، وارزقهم البطانة الصالحة، ودلهم على ما يرضيك، إنك على كل شيء قدير، اللهم من أرادنا في هذه الديار أو غيرها من ديار المسلمين بسوء أو شر أو كيد فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، وأنزل عليه بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم أصلح جميع المسلمين، اللهم بصرهم بهذا الدين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم نور على أهل القبور قبورهم، اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم، اللهم فرِّج همَّ المكروبين، واشفِ مرضى المسلمين، واقضِ الدين عن المدينين، واكتب الصحة والسلامة لنا والعافية والعودة إلى أهالينا، وجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيث الإيمان في قلوبنا، وغيث المطر في بلادنا وأوطاننا، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والشدة والضيق ما لا نشوكه إلا إليك، فلا تحرمنا يا مولانا من فضلك، واسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين.
عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠] اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 2773
رسالة إلى العروسين
إن الحياة الزوجية مسئولية مشتركة بين الرجل والمرأة، فلكل واحد منهما على الآخر حقوق وعليه واجبات أوجبها الشرع، ولا تحصل السعادة الزوجية إلا إذا قام كل واحدٍ منهما بهذه الحقوق والواجبات، بانياً ذلك على أساس طاعة الله ، وإقامة الأسرة الإسلامية ذات الدين.
стр. 2774
أهداف الزواج الشرعي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه رسالة أوجهها وهي منبعثة من الأعماق، مجللة بأحر التهاني وأحلى الأماني، لكل شاب وشابة ارتبطا برابطة الزواج الشرعي, في ظل تعاليم الدين الإسلامي، وشجرة ديننا العظيم الوارفة, وأنا أتمنى أن تكون جميع إجراءات الزواج قد تمت حسب أوامر الشرع، بعيداً عن التصورات الجاهلية، والتصرفات البالية التي انتحلتها أفكار الجهلة والمبطلين, فإن كان ذلك فهنيئاً لهما، وإن كانا على غير ذلك فإنني أطلب منهما سرعة التوبة والإنابة والاستغفار، وأن يفتحا صفحة جديدة مع الله لتتم لهما السعادة في الدنيا، وليحصل لهما الفوز والفلاح في الدار الآخرة.
ولما كانت الحياة الزوجية ذات أثر فعال في حياة الزوج والزوجة، وهي مسئولية مشتركة بإذن الله فقد أحببت أن أتوجه إلى العروسين ببعض الوصايا؛ لتكون معالم لهما للسير بأمان في مجاهيل هذه الحياة؛ ليعيشوا حياة زوجية ترفرف عليها السعادة بسلام, ولينقلبوا بعدها إلى دار السلام في جنة عرضها السماوات والأرض.
هذه الرسالة أوجهها بدافع الحرص على مصلحتهما، بعد أن لاحظت كثرة الفشل في الزواج، وارتفاع نسبة الطلاق مما يدل على وجود خلل في التعامل، وسوء فهم في الواجبات والحقوق، وعدم معرفة للوسائل التي يجب أن تسلك لعلاج المشاكل؛ لذا أحببت تقديم هذه الرسالة مع علمي أنها لن تجد فراغاً في وقت الزوجين الجديدين خصوصاً في (شهر العسل) مع تحفظي على تسميته بـ (شهر العسل)؛ فإن هذه التسمية ليست وليدة الإسلام ولا تصرفات المسلمين، هذه جاءت من البيئات الكافرة؛ لأنهم يرتبطون في الزواج من أجل الجنس فقط, وليس هناك أهداف غير الجنس, كما يرتبط الحمار بالحمارة يرتبط الكافر بالكافرة قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٩] ولذا يستنكحون شهراً فيسمونه شهر العسل، فإذا ذهب ما في قلوبهم من الجنس تحول العسل إلى بصل وخربت الحياة.
أما في ظل الإسلام فالحياة الزوجية ليست شهر عسل، ولا سنة عسل، ولكن كلها عسل, منذ أن يرتبط المسلم بالمسلمة إلى أن يموت وهما على ضوء الدين، حياتهم كلها عسل وسيكملون العسل -إن شاء الله- في الجنة، يقول الله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:٢١] ويخبرنا الله في سورة غافر أن الملائكة تقول: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [غافر:٨] وقال الله : ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٣ - ٢٤] نسأل الله وإياكم من فضله.
حياة المسلمين كلها عسل، ولكن إذا علمتما مقدار ما بذلته في توجيه هذه الرسالة، فلعل ذلك يدفعكما إلى بذل شيء من الوقت في سماعها, وأفضل وقت للاستماع: هو وقت النزهة بعد صلاة العصر, إذا قلت: يستمعون في الليل فإن الوقت لا يناسب, لكن بعد العصر يتمشّى ويتركها إلى جواره ويشغل الشريط ويذهبون إلى مكان ما, ساعة ذهاب وساعة إياب، يمكن أن سماع هذا الشريط ينفع جداً, واسمعه مرة وثانية وثالثة، ثم ارفعه على أمل أن تسمعه بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة؛ لأنك إذا استمررت عليه أكثر من ثلاث مرات قد تمل الشريط ويمكن أن تكرهه, ولكن أبعده فترة ثم إذا رأيت مشكلة بين الأسرة فخذ الشريط وقل: أريد أن أسمع الشريط الذي سبق أن سمعناه يمكن أن نستفيد منه مرة أخرى.
стр. 2775
من أهداف الزواج: اختيار ذات الدين
تختلف دوافع الزواج وأهدافه وأغراضه من شخص لآخر، ومن بيئة لأخرى، بحسب اختلاف نظرة الإنسان إلى هذه الحياة, فبينما نجد البعض يهدف في نظرته ودوافعه من الزواج إلى مستوى لا يرقى إلى معنى الإنسانية, حين يجعل الهدف محصوراً في المتعة الجسدية، واللذة الجنسية التي يشاركه فيها الحيوان والبهيمة, نجد الإسلام لا يقر شيئاً من هذه التصرفات، وإنما يهدف من وراء الزواج إلى عقد رابطة روحية سامية فاضلة، تنظر إلى كل متطلبات الإنسان بشقيه وجانبيه المادي والروحي.
ولذا يقول الرسول ﷺ ، وهو يبين الأهداف الرئيسة التي يقصد من ورائها الزواج في الإسلام، قال ﵊ فيما رواه البخاري في الصحيح: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
لمالها: أصحاب رءوس الأموال هم أتباع اليهود؛ لأن اليهود أشد الناس حباً للمال، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة:٩٦] حياة اليهودي كلها تدور حول فلك الريال, ولذا سيطروا الآن على رءوس أموال العالم كله, فالذي عنده نزعة لحب المال فيه شبه منهم.
ولحسبها: أتباع أبي جهل , الجاهليون الذين لا يؤمنون بما ورد في كتاب الله، ففي سورة الحجرات قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] هذه الآية مرفوضة عند الجاهليين, يقولون: لا.
هناك ذكر (أصلي) وذكر (تقليد) والله يقول في آدم وحواء: ذكر وأنثى, والذي لا يؤمن بهذه الآية يكفر بالقرآن, والذي يكفر بالقرآن يخرج من دين الله, البشر كلهم يرجعون إلى آدم وحواء, الوضيع والشريف، والكبير والصغير، (والقبيلي) و (غير القبيلي) هذه الطبقيات التي يتعارف الناس عليها الآن ما أنزل الله بها من سلطان, لقد جاء الإسلام وأعلن وحدة الجنس البشري, وأعلن أن الناس سواسية كأسنان المشط، وأن سبيل التفاضل بينهم هو التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات:١٣] لماذا؟ لتتفاضلوا؟ لا.
بل ﴿لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] فالجاهليون يبحثون عن الحسب, وإذا جاء صاحب الدين يريد أصله وفصله, ولا يقول: ما دينك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! والثالث وهم أصحاب الجمال: وفيهم شبه من النصارى؛ لأن النصارى شقر العيون وشقر الشعر، وفيهم مسحة جمال, فكثير من الناس فيه لذعة من هؤلاء، إذا جاء الشخص بدأ يتفقد ما لونه؟ كم طوله وعرضه؟ كيف عيونه؟! وكيف فمه؟ وكيف خدوده؟ وكيف شكله؟! ولا يسأل عن دينه وصلاته وخوفه وبكائه وخشيته من الله .
ثم قال: ولدينها: هذه الأخيرة من صفات أصحاب محمد ﷺ , هذا هدف أهل الإيمان، والحديث في صحيح البخاري: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) فالزواج بذات الدين هو الزواج الناجح، وإلا أحاط بالإنسان سوء النتيجة، وخسران البضاعة، كمن لا يجد في يديه شيئاً غير التراب بعد السعي الطويل والعمل الكادح, تربت يداك إذا تزوجت بواحدة من أجل مالها، يقول: (لا تزوجوا النساء لمالهن فعسى مالهن أن يطغيهن, ولا تزوجوا النساء لجمالهن فعسى جمالهن أن يقبحهن, ولا تزوجوا النساء لحسبهن) ثم قال في حديث آخر: (من تزوج المرأة لمالها أورثه الله فقرها, ومن تزوجها لجمالها أورثه الله قبحها, ومن تزوجها لحسبها أورثه الله مذلتها, ومن تزوجها لدينها أورثه الله بركتها)؛ لأن المال والجمال والحسب وإن كان من متطلبات الزواج إلا أنه لا يصح أن يكون أساساً لهذه العلاقة المتينة، إذ لا بد من شيء أقوى من شهوة المال والحسب والجمال وإلا لانهارت هذه الصلة, ولكن إذا تزوج بذات الدين، وكان مع الدين جمال ومال وحسب فهذه حسنة الدنيا قدمت لك قبل الآخرة, فاحمد الله عليها.
стр. 2776
من أهداف الزواج: تحقيق قوة الإيمان بالله
الزواج في حد ذاته آية من آيات الله الدالة على عظمته، قال : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم:٢١] أي: من الآيات والعلامات الدالة على عظمة الله هذا الزواج.
فبينما نرى الزوج والزوجة وهما غريبان عن بعضهما، تقوى بينهما الصلة والعلاقة، وتتنوع بينهما أساليبها, وتزرع المودة والرحمة, وتتولد الثقة والطمأنينة لدرجة أن تصبح الزوجة من ألصق البشر بزوجها, بحيث لا تستطيع العيش بدونه، وهو كذلك, وهناك هدف يتحقق من وراء الزواج وهو قوة الإيمان بالله عن طريق التأمل والتفكر والنظر في هذه الآية.
стр. 2777
من أهداف الزواج: عمارة الأرض ببقاء الجنس البشري
من أهداف الزواج في الإسلام: عمارة الأرض ببقاء الجنس البشري عن طريق التناسل عبر دائرة المسئولية؛ لأن هناك تناسلاً يأتي عن غير مسئولية وهو: تناسل الزنا والسفاح.
أما التناسل في الشرع ضمن دائرة المسئولية؛ أب يتزوج بامرأة فيأتي ولد يقوم الأب برعايته، وتدريسه، وتربيته حتى يخرج فرداً صالحاً في المجتمع.
لكن التناسل عن طريق الزنا يوجد مشاكل، ويخرج في المجتمعات أفاعي, أترون الشيوعية أين انتشرت؟ الشيوعية والبلشفية التي نادى بها ماركس ولينين في روسيا، نادى بها في صفوف اللقطاء الذين ليس لهم آباء وسماهم الكادحين, ودعاهم وقاموا معه وقامت الثورة؛ لأنهم كانوا يشكلون أغلبية كبيرة في المجتمعات الكافرة من كثرة وجودهم, لكن في ظل الدين لا يقوم إلا الإسلام إن شاء الله.
يقول النبي ﷺ فيما رواه الإمام أحمد والطبراني وصححه ابن حبان: (تزوجوا الولود الودود -الولود في نكاحها, الودود في أخلاقها- فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).
стр. 2778
من أهداف الزواج: إيجاد البيت المسلم
من أهداف الزواج: إيجاد البيت المسلم الذي يشكل الخلية الأولى في المجتمع، وعلى قدر صلاح الأسرة يتقرر صلاح المجتمع, ولن يتأتى صلاح الأسرة إلا إذا صلحت المقاصد والنيات.
هذه بعض الأهداف التي يهدف إليها الإسلام من وراء الزواج, ولكن إذا تحققت هذه الأهداف، وحصل الزواج الذي ينظر إليه الإسلام على أنه رباط نفيس يجمع بين شخصين، قد لا يكون بينهما رابطة أو صلة من قبل، فيجعلهما تحت سقف واحد، هي من الشرق وهو من الغرب، لكن بالزواج تترك أباها وأمها وإخوانها، ومجتمعها، وبيتها الذي عاشت فيه سنين طويلة، وتأتي غريبة مع هذا الرجل تحت سقف واحد، ويحملهما تبعة ومسئولية تكوين هذه الخلية التي يعيشان فيها، وغالباً ما يختلف الزوجان في كثير من النواحي البيئية، والثقافية، والمعيشية، والوضعية.
وبعض الناس ينكر على زوجته حتى طريقة الأكل, فهي أتت من بيت كانت تأكل فيه بطريقة لا يحبها, وهو كذلك يأكل بطريقة لا تحبها.
وأيضاً في النوم هي تنام بطريقة لا يريدها, فهي غريبة عليه، فليس هناك توافق بينهما، وهذا لا بد منه.
لكن متى يحصل الانسجام؟ مع الزمن يحصل الانسجام, فإن -تبعاً للبيئة- كلاً منهما يتميز عن الآخر من حيث العواطف والمشاعر والميول والآلام والآمال التي قد تكون وليدة إحساس خاص، أو جوٍ نفسي معين، ولكن بمقدار تغلب الزوج والزوجة على هذه العوامل، وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل، والتكيف على جو الحياة الزوجية الجديد بمقدار ما تقوى الرابطة، وتدوم المودة، وتصلح الحياة.
стр. 2779
حقوق الزوجة على الزوج
أيها الإخوة: وحتى لا يتحطم عش الزوجية السعيد نتيجة لهذه العروض البسيطة فقد حدد الشرع لكل من الزوجين حقوقاً، وألزم الطرف الآخر بالقيام بها، كما حدد على كل منهما واجبات، وألزم كلاً منهما القيام بها, وما دمتما أيها العروسان العزيزان في أول الطريق فإن من الضروري جداً أن يعرف كل منكما ما هي الحقوق التي يلزمه القيام بها للآخر, وسأبدأ بذكر حقوق الزوجة على الزوج فأقول:
стр. 2780
من حقوق الزوجة على زوجها: المهر
أول الحقوق التي أوجب لها الشرع: المهر، فالمهر لها وليس لوالدها, والمهر: أن يبذل الرجل شيئاً من الصداق للمرأة، قال : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] والأمر هنا موجه للأولياء وللأزواج, أي: يا ولي المرأة! أعطها مهرها، ويا أيها الزوج! أعطها مهرها ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء:٤].
والمهر عطية محضة من الله, فرضه الله للمرأة تطييباً لخاطرها, وتعبيراً عن رغبة الرجل فيها, ورمزاً لإكرامها وإعزازها.
ليس من الإسلام ما نراه اليوم من استبداد الآباء والأولياء بمهور النساء، وليس -أيضاً- من الإسلام ما يرتكب في بعض البيئات من النظرة التجارية، والمغالاة في المهور، والمبالغة في التكاليف والشكليات الفارغة.
فهؤلاء بنات رسول الله ﷺ ، وأزواجه اللواتي هنَّ خير خلق الله في كل فضيلة، وأكمل نساء العالمين في كل صفة, ومع ذلك كان صداقهن (خمسمائة درهم) أي: ما يعادل (١٥٠) ريالاً؛ لأن المرأة عزيزة وليست سلعة تباع وينتظر بها أعلى سعر, فهذا الحق الأول وهو مهرها.
стр. 2781
من حقوق الزوجة على زوجها: النفقة
الحق الثاني: وجوب النفقة على الزوج، وتشمل النفقة: الطعام، والشراب، واللباس، والسكن، والعلاج، وما تحتاج إليه لقوام بدنها.
والإنفاق أمر نسبي بحسب حالة الزوج، ولم يحدد الشرع قدراً معيناً، ولكنه يخضع لظروف الزوج ودخله، ولظروف مجتمعه الذي يعيش فيه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: من ضيق عليه في دخله فلينفق مما آتاه الله, أي: (يمد رجليه على قدر فراشه) فلا يتوسع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, فحق لها أن تطعمها وتكسوها وتسكنها وتعالجها وتصرف عليها بحسب إمكانك, لا تضييق ولا تعجيز ولا إرهاق لك بحيث لا تستطيع أن تقوم بهذا الواجب.
стр. 2782
حريتها في اختيار الزوج
من الحقوق التي أعطاها الله للزوجة: حريتها في اختيار الزوج: فليس في الشرع إكراه وإلزام، لا بد من أخذ الرأي في الزواج, فإن كانت بكراً فعلامة رضاها أن تسكت, فإذا سكتت فسكوتها علامة على أنها قبلت, أو تضحك, أو تبكي، فبعض النساء من كثرة فرحها تبكي, وهذا ذكره الفقهاء، وإذا تكلمت وقلنا لها: هل تريدين أن تتزوجي؟ قالت: لا.
والله لا أريد أن أتزوج, لا يجوز شرعاً أن تكرهها, ولا يجوز شرعاً بعد أن تعبر هي عن رغبتها في الرفض، وتقول لك: لا أريد أن أتزوج.
وتقول أنت: لا بد أن تتزوجين, فهذا حرام في الشرع ولا يجوز, هذا بالنسبة للبكر.
أما بالنسبة للثيب فلا ينفع ضحك ولا ينفع بكاء، ولا ينفع إلا الكلام, لا بد أن تقول: نعم رضيت: (البكر تستأذن، والثيب تستأمر).
والزواج من أدق وأهم قضايا المرأة في حياتها, وأمسها بمستقبلها, فلا بد أن يكون لها رأي فاصل في قضيتها الشخصية, وفي مستقبل أيامها, فلا تكره على أمرٍ يخصها، وهذا يدل دلالة عظيمة على احترام الإسلام لرأي المرأة, فليست سلعة تجبر، وإنما يؤخذ رأيها، فإذا وافقت فالحمد لله، وإن رفضت فلا نجبرها.
стр. 2783
من حقوق الزوجة على زوجها: وقايتها من النار
قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] بم تقيها من النار؟ بتعليمها دين الله, وتربيتها عليه, وتأديبها على الشرع, وحملها على معرفة ما يجب عليها من حقوق شرعية كأمور الصلاة.
وبعض النساء في بيت زوجها لها عشر سنين لا تعرف كيف تتوضأ, ولا يوجد يوم من الأيام قام فيه زوجها -وربما يكون طالب علم أو مدرساً- بأخذها إلى مكان الوضوء ليريها الوضوء الشرعي أبداً, لكنه لو دخل يوماً من الأيام وزوجته لم تطبخ الطعام لأرغى وأزبد، وحرك الدنيا من أجل أنها لم تطبخ الطعام, ومع ذلك تجده لا يسألها: هل صليتِ؟ لأنه يهمه من أمره ما لا يهمه من أمر الله -والعياذ بالله- بينما هذه حقوق لله يجب أن تقدمها على حقوقك, فتعلمها ما يجب عليها من الأمور الشرعية كالصلاة والطهارة من الحيض الطهارة من النفاس الطهارة من الحدث الأصغر الطهارة من الجنابة، وكيف تغتسل.
وبعض النساء الآن تطهر من الحيض وتجلس يومين أو ثلاثة لا تصلي, لماذا وقد تطهرت قبل يومين؟ قالت: أتأكد أني طهرت, ويمر عليها صلاة أو صلاتان أو أكثر وهي تمدد الإجازة, وتفرح بأسبوع من كل شهر تستريح فيه من الصلاة، وتمددها من عندها ثلاثة أيام، تصبح عشرة أيام من كل شهر لا تصلي, وزوجها لا يخبرها بشيء, فهذه مصيبة ومسئولية على زوجها.
وعليه أن يعلمها مكارم الأخلاق التي علمنا إياها الشرع: من الوفاء والصدق، والبر والصلة، والرحمة والكرم والشجاعة في الأدب, فلا تكون جبانة ولا بذيئة، ولا تكون باستمرار إذا فعلت شيئاً أو أخطأت لا تستطيع أن تقول: أنا أخطأت؛ لأنها تخاف منك، فإذا كسرت الباب قالت: والله هبت الريح, أو خربت شيئاً تخاف ولا تعترف, هذا لا يجوز؛ لأنها إذا خانتك في هذه خانتك في أكبر منها, فعلمها وازرع الثقة في نفسها، وبعد ذلك قل لها: أنا أغلط وأنتِ تغلطين لكن أكبر غلط أنكِ تغلطين وتقولين لي كلاماً آخر, فإذا رددتِ فتحملي المسئولية, فإذا أخطأت عليكِ أو شتمتكِ أو ضربتكِ أو ذهبت بكِ إلى أهلك فهذه بسيطة، ولكن تكذبين عليّ وبعد ذلك أعلم أن الذي كسر هذا هو أنت فهذه هي المصيبة.
فازرع فيها مكارم الأخلاق عملاً بقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦].
стр. 2784
من حقوق الزوجة على زوجها: الغيرة عليها
وهذا حق مضيع عند أكثر الناس, فعليه أن يغار عليها، وأن يصونها ويحفظها من كل ما يلم بها من أذى في نظره، فالذي يظهر زوجته وهي متخضبة ومتعطرة ويقول: أريدك أن ترحبي بالرجال! قالت: إني أستحي, قال: والله إن امرأة فلان دخلت علينا البارحة، هذه المرأة الصحيحة.
أما أنتِ فلا تظهرين على الرجال, أنتِ لست راجلة, فتقوم المسكينة وتتزين وتقول: أهلاً وسهلاً!! والناس كلهم ينظرون إلأيها، هذا -والعياذ بالله- خائن في أمانته؛ لأنه عرض جوهرته على الرجال, ما رأيك إن كانت حسناء؟ الناس يتمنونها, وإن كانت غير جميلة فالناس يرحمونك ويقولون: هذا مسكين معه هذه القبيحة! ولهذا أسلم شيء لك أن تصون امرأتك، فإن كانت جميلة فلك، وإن كانت غير ذلك فعليك؛ لأن الزوجة أعظم كنز يكنزه الرجل, فلا يليق به أن يعرضها، ويجعلها سلعة تلوكها الألسن، وتلتهمها الأعين, وتجرحها الأفكار والخواطر, والغيرة من أخص صفات الرجل الشهم الكريم, ولا تعني بالضرورة سوء الظن بالمرأة أو عدم الثقة بها, بل هي دليل على كمال الرجولة، وكمال الحب للمرأة؛ لأن بعض النساء تقول: ما تثق بي تغطيني؟! لا.
أثق, لكن من ثقتي أغطيكِ, ولو أنني لا أثق بك ولا أحبكِ فلن أعطيك, ولكن من ثقتي بك وحبي لكِ وغيرتي عليكِ أغطيكِ عملاً بأمر الله وأمر رسول الله ﷺ .
стр. 2785
من حقوق الزوجة على زوجها: عدم تلمس عثراتها
من حقوقها: ألا يُخوِنها ويتلمس عثراتها؛ لأنه يوجب سوء الظن فيها من غير دليل واضح, أما إن قامت عندك أدلة ورأيت شكوكاً فلا تتعامَ؛ لأن بعض الناس يرى شيئاً ويقول: إنها لا تخون أولادي وهو يراها, فيدس رأسه في الرمال مثل النعامة حتى تكبر القضية, لا.
إذا رأيت ما يوجب شيئاً فتحول وخذ بالعزيمة.
أما إذا كانت الأمور قائمة على البراءة، وعلى الطهارة، فلا يجوز لك أن تجري تفتيشاً وزيارات مفاجئة ومكالمات؛ لأن هذا تخوين وتلمس للعثرات: (ومن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته, ومن تتبع الله عورته فضحه الله في عقر داره).
стр. 2786
من حقوق الزوجة على زوجها: المعاشرة بالمعروف
من الحقوق: المعاشرة بالمعروف.
قال الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] وذلك يشمل الإحسان والإنصاف والعدل, لا تقل: هذه المرأة لا عليك منها, حتى إن بعض الناس يقول في المجالس: المرأة الله يكرمكم!! الأنثى الله يكرمكم!! هذا ليس من الدين, من هي المرأة؟ المرأة هي أم الرجال, وهي بنت الرجال, وهي أخت الرجال, والمرأة هي شقيقة الرجل، وهن شقائق الرجال, خاطب الله في القرآن الرجال والنساء سواء، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٣٥] وبعد ذلك قال الله : ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران:١٩٥] هذه ليست سلعة رخيصة بل هي غالية ونفيسة, ولها كرامتها عند الله , فلا بد من العدل معها, ولا بد من الإحسان إليها, ولا بد من الإنصاف, وبذل الخير, واحترام الرأي, وكف الأذى, وغض الطرف عن الهفوات والزلات, ولا تكون عينك مفتوحة باستمرار على السلبيات من زوجتك, ففي الحديث: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) والحديث صحيح، (لا يفرك) أي: لا يبغض, لا تكن عينك على السيئات كالذباب الذي لا يقع إلا على الشيء السيئ, لا.
إذا رأيت شيئاً سيئاً تذكر شيئاً أحسن منه؛ ليلغي من نفسك هذا الشيء السيئ, وغض الطرف عن الهفوة والزلة ولا تحملها، وإن اعتذرت فاقبل عذرها.
وعليه من باب المعاشرة بالمعروف: التحبب إليها، والاستماع إلى حديثها، واحترام رأيها، وإكرام أهلها؛ لأن إكرام أهلها إكرام لها, لا تسب أباها، أو إخوانها، أو أحداً له علاقة بأهلها في المجلس، كأن تقول: ما فيهم خير لا, دائماً اذكرهم بخير؛ لأن هذا ينعكس على نفسيتها, كذلك أنت لا تريد زوجتك أن تقدح في عرض أبيك أو أمك أو أخيك أو جماعتك، فهي كذلك لا تريد ذلك, هذا كله من العشرة بالمعروف، هذه بعض حقوق الزوجة على الزوج.
стр. 2787
حقوق الزوج على زوجته
أما حقوق الزوج على زوجته فهي:
стр. 2788
من حقوق الزوج على زوجته: طاعته في المعروف
إذ أن مقتضى قوامته عليها أن تطيعه في حدود استطاعتها, روى الإمام أحمد والنسائي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي أن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله ﷺ فقال: (أذات بعل أنت؟ قلت: نعم, قال: كيف أنتِ له؟ قلت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه -أي: لا أقصر في طاعته وخدمته- قال: انظري أين أنتِ منه؛ فإنما هو جنتك ونارك) وروى ابن حبان وصححه الألباني قال رسول الله ﷺ : (إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحصنت فرجها, وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئت).
ويروي الحاكم والترمذي أن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) والطاعة في المعروف، إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق, بعض النساء تريد أن تتحجب لكن زوجها يأمرها أن تكشف فتقول: أطيعه لأنه زوجي, لا.
إذا أمرها بأمر يتعارض أو يتضاد مع أمرٍ من أوامر الله فإنه يلزمها أن تستجيب لأمر الله وأن ترفض أمره؛ لأن طاعته إنما تكون في المعروف: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
стр. 2789
من حقوق الزوج على زوجته: أن تؤدي حقوق زوجها أكثر من حقوق والديها
من حق الزوج على امرأته: أن تنظر إلى أن حقه أعظم عليها من حق والديها, حق الزوج أعظم من حق الأب والأم على المرأة، لحديث عائشة ﵂ قالت: (سألت رسول الله ﷺ : أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: زوجها, قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمه).
بعض الناس إذا تزوج تحول من عند أمه وتوجه إلى زوجته, لا.
أمك ثم أمك ثم أمك ثلاثاً، وبعد ذلك أبوك، وبعد ذلك أدناك أدناك، ويمكن أن تأتي المرأة في المرتبة العاشرة, فهو ينقلها من المرتبة الأخيرة إلى المرتبة الأولى, وينزل الباقين كلهم لماذا؟ لأنه ليس عنده خوف من الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله!
стр. 2790
من حقوق الزوج على زوجته: ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه
ومن حقه عليها: ألاَّ تصوم تطوعاً وهو حاضر إلا بإذنه؛ لأن هذا يمنعه من الاستمتاع بها.
أما الفريضة فتصوم بغير إذنه, لكن أن تتطوع وتصوم نافلة وهو موجود لا يجوز لها، إلا أن تقول له: ما رأيك هل أصوم غداً؟ فإن أذن لها وإلا فلا يجوز لها أن تصوم؛ لأن صومها يحول دون استمتاعه بها، للحديث الذي رواه البخاري ومسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه).
стр. 2791
من حقوق الزوج على زوجته: ألا تأذن لأحدٍ بالدخول إلى منزله إلا بإذنه
ومن حقه عليها: ألا تأذن لأحد بالدخول في منزله إلا بإذنه، لحديث: (لا يحل للمرأة أن تأذن في بيته إلا بإذنه).
стр. 2792
من حقوق الزوج على زوجته: ألا تخرج من بيته إلا بإذنه
أيضاً من الحقوق: ألا تخرج من بيته بغير إذنه مهما كانت الأسباب والمبررات, حتى الخروج إلى المسجد, ولزيارة والدها أو والدتها حتى ولو كانا مريضين، نعم.
فلا يجوز, ولو كانا سيموتان لا يجوز, فلا تخرج إلا بإذنه, ما هو الدليل على ذلك؟ ما روى الطبراني: ﴿أن رجلاً سافر عن امرأته ومنعها من الخروج، فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله ﷺ في عيادة أبيها، فقال لها رسول الله ﷺ : اتقي الله ولا تخالفي زوجك، فمرض أبوها حتى مات وهي في البيت, فاستأذنت رسول الله ﷺ في حضور جنازة والدها, فقال لها: اتقي الله ولا تخالفي زوجك، فأوحى الله إلى نبيه ﷺ : أني قد غفرت لها بطاعتها لزوجها) غفر الله لها بهذا الأمر, وذلك لأن طاعة الزوج واجبة، وعيادة المريض مستحبة، فلا تترك الواجب للمستحب, ولكن لا ينبغي للزوج أن يضيق على المرأة وأن يمنعها من الخروج إلى والديها؛ لأن في ذلك قطيعة لها وحملاً لها على معصيته, وليس هذا من المعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها, ليس كل الحقوق ينبغي أن تطالب بها, إذا عرفت أنه لا يجوز أن تخرج إلا بإذنك فلا تكن شديداً تضطرها إلى الخروج, عليك أن تكون مرناً تسمح لها بالحقوق, مثل المدير والموظف أليس الموظف لا يستطيع أن يخرج إلا بإذن المدير؟ لكن ما هو موقف المدير عندما يرى الموظف جاء إليه واستأذنه, يستحي ويقول: حاضر, لكن إذا كان كلما استأذنه قال: لا.
والله لا تخرج!! فماذا يحصل للموظف؟ إما أن ينقل أو يفصل ويخرج, فكذلك المرأة إذا ضيقت عليها وقلت: لا تخرجي لا تخرجي احترمتك حتى تعبت ثم خرجت, فيجب أن تكون مرناً في حدود الحاجة, فإذا كانت هناك ضرورة تقتضيها وزوجتك تذهب إلى بيتٍ وأنت تعرف أن هذا البيت طاهر وليس فيه شر فلا يوجد مانع, لكن المكان الذي فيه ريبة لا.
وألف لا.
стр. 2793
من حقوق الزوج على زوجته: أن تحفظ ماله
من حق الزوج على زوجته: أن تحفظ ماله وما يودعه في البيت من نقود أو متاع أو أثاث, وألا تتصرف فيه إلا بإذنه؛ لأنها راعية في بيت زوجها, ومسئولة عن رعيتها, والحديث في صحيح مسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وذكر منهم: (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) وقد أثنى رسول الله ﷺ وأشاد، ومدح المرأة التي تحنو على زوجها، وتشفق عليه، وتحفظ ماله، وتوفر عليه في مصارفه، فقد روى النسائي والبيهقي، عن أبي هريرة قيل لرسول الله ﷺ : (أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر, وتطيعه إذا أمر, ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره).
стр. 2794
من حقوق الزوج على زوجته: ألا تطالبه بما يرهقه وبما هو فوق طاقته
ومن حقه: ألا تطالبه بما يرهقه وبما هو فوق طاقته, وأن ترضى منه بالقليل, وأن تشكره على ما يقدم لها من طعام، أو شراب، أو ثياب، إذا أتى لها بثوب ولو كان لا يعجبها تقول: كثر الله خيرك, وبارك الله فيك؛ لأنها إذا مدحته يذهب ويأتي بثوب أحسن, لكن إذا رأته قالت: ما وجدت إلا هذا القماش!! قال: حسناً اتركيه والله لا أحضر لك بعد ذلك أبداً!! فالمفروض أن تشكره حتى تدفعه إلى أن يعطيها, لكنها إذا حطمته لم يعد يعرف شيئاً, حتى ولو أراد أن يشتري ثوباً حسناً يقول لنفسه: وإن كان حسناً فإنها ستقول: ليس حسناً! فعليها أن تشكره على ما يقدم لها من طعام أو شراب أو ثياب مما هو في قدرته, وأن تدعو له بالخلف, إذا جاء وأعطاها قالت: أخلف الله عليك رزقك الله كثر الله رزقك, فإذا قالت هذا الكلام فيضطر أن يعطيها ولو أدى إلى أن يحتجب من ثيابه هو؛ لأن التعامل بين الناس يجب أن يكون على هذا, فكيف بينك وبين الزوجة؟ يجب أن يكون على أعظم درجة من الأدب والأخلاق الفاضلة.
стр. 2795
من حقوق الزوج على زوجته: تدبير المنزل
ومن حقه عليها: تدبير المنزل؛ والتدبير هو وضع الشيء في موضعه, هذا هو التدبير, وهو الاقتصاد والاعتدال، وألا تسرف في الماء، بإمكان المرأة وهي تغسل الأواني أنها تستغرق الماء كله.
وبعضهن تفتحه إلى آخر شيء, ثم يدق الهاتف فتذهب تتكلم والماء يصب، ثم تأتي بالأواني وقد ذهبت كميات كبيرة من الماء، فهذا ليس من التدبير, إنما هذا من الإسراف وهذه خيانة للزوج؛ لأن الزوج إذا انتهى الماء فهو الذي يأتي بالماء ليست هي, وهي التي أسرفت به, وإذا انتهى اللحم وهي تسرف فيه تقول: اذهب اشتر لحماً, وإذا انتهت الفاكهة تقول: اذهب واشتر فاكهة, فمن حقه عليها التدبير في أمرها بحيث تقتصد في النفقة، وتقوم بالخدمة المتعارف عليها من طبخ وكنس وفرش وتنظيف، وذلك ليتفرغ الرجل للعمل، وللعلم، وجلب متطلبات الأسرة, فواجب الرجل أن يأتي بالمتطلبات الخارجية, وواجب المرأة أن تقوم بالخدمة داخل البيت.
стр. 2796
من حقوق الزوج على زوجته: أن تبر أهله وأقاربه
ومن حقه عليها أيضاً: أن تبر أهله وأقاربه خصوصاً والديه, إذ يجب عليها برهما، وإكرامهما، وخدمتهما شكراً لله على ما أنعم عليها من ولدهما الذي أصبح زوجها, بعض النساء أول ما تكره من الناس أم بعلها، حسناً! من أتى لك بالبعل هذا الذي تتمتعين به ليل نهار؟! هذه الأم، فالمفروض أنك تعرفين فضلها، وتعرفين واجبها وتقدرينها أكثر من أمك، أما أن تتخذيها عدوة؟! لا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله! وما يذكر من الخلاف اللازم بين أم الزوج وبين الزوجة أمر مستغرب جداً، فهو من كيد الشيطان, ومن إضلاله لإفساد الترابط الأسري، ولحمل الزوج على عقوق والدته ووالده.
ودور الزوجة الصالحة يجب أن يكون بارزاً في التحمل، وعدم إثارة المشاكل، والصبر على ما تجد من ألم أو مرارة أو من سوء معاملة من الأم أو من الأب, وعدم الشكوى إلى الزوج من والدته, لا تكون كلما دخل تقول: أرأيت أمك ما فعلت؟ والله إنها قالت وقالت! فماذا يفعل؟ أتريدين أن يذهب ويضرب أمه؟ اصبري, ليس كل قضية تحملينها إليه.
بل تحمَّلي؛ لأنك تضعينه أمام خيارات صعبة؛ لأن هذه الأم وهذا الأب بمنزلة الضيف الذي سيرحل عما قريب, فهذه الأم ستعيش أياماً وليالي سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً وبعد ذلك تموت, فهي ضيفة عندكم لا ينبغي أن تسيئي إليها -أيتها المرأة- وأن تضعي زوجك أمام خيارات صعبة، إما التضحية بأمه، أو التضحية بزوجته.
стр. 2797
من حقوق الزوج على زوجته: حفظ عرض الزوج
آخر الحقوق وأهمها: حفظ عرض الزوج بعدم التبرج, والكشف على غير المحارم, أو الخلوة بالأجانب, حتى ولو كان شقيق زوجها, وعليها أن تصون سمعته، فلا تجعلها مضغة في الأفواه، وأن تراعي شعوره, وتتحرى ما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه ويؤذيه.
стр. 2798
وصايا للبنات عند زواجهن
стр. 2799
وصية أسماء بنت خارجة لابنتها
روي أن أسماء بنت خارجة الفزاري قالت لابنتها عند زفافها، ونرجو من الأمهات أن يسمعن ويوصين بناتهن هكذا, ليس بالعكس، فبعض النساء إذا أوصت ابنتها قالت: احذري، من حين أن تذهبي لا تخضعي له, أنت بنت رجال, اجعلي لنفسك شخصية, فإنه إذا رآك لينة ضيعك، ولكن كوني عنيدة فتخرب عليها من أول شيء!! قالت أسماء بنت خارجة الفزاري لابنتها: "إنك خرجت من العش الذي درجت فيه إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضاً يكن لك سماءً، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً, وكوني له أمة يكن لك عبداً".
وهذا واقع فعلاً، إذا رأيت امرأتك تتواضع تضطر أن تكون عبداً لها, لكنك إذا رأيتها تتكبر عليك تضربها على وجهها, وإذا دخلت وهي مبتسمة وراضية وقالت: حياك الله وعسى ما تعبت اليوم؟ وكيف العمل اليوم؟ وكيف الأمور؟ وتقرب لك الطعام بسرعة, تضطر أنك إذا أكملت تأخذ الصحون وتغسلها معها، لماذا؟ تبادلها هذه الخدمة, لكن إذا دخلت وهي تقول: ما هذا الدوام؟ أنا في أشغال وآتي وألقى لي مشاكل هنا فبالعكس! "ولا تلحي عليه في الطلب فيكرهك".
نريد أن نذهب إلى الأهل هذه الليلة, فإذا قال: نذهب فحسن، وإذا قال: لا.
فلا تقولي: أرجوك, الله يرزقك ويعطيك العافية, هذا الإلحاح يجعله يوافق وهو كاره, وإذا كره كرهها هي نفسها.
"ولا تبتعدي عنه فينساك, إن دنا منك فاقربي إليه, وإن نأى عنك -متعباً يريد أن يجلس ليرتاح- فابتعدي عنه, واحفظي أنفه وسمعه وعينه, فلا يشمنّ منك إلا أطيب ريح, ولا ينظر منك إلا إلى أحسن منظر جميل, ولا يسمع منك إلا أحسن كلام" لأن هذه هي القنوات التي تصب إلى القلب.
стр. 2800
وصية عبد الله بن جعفر لابنته
أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته عند زواجها فقال: [أي بنية! إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق -الغيرة العمياء التي تغارها بعض النساء على زوجها في غير موضع ريبة، هذه والعياذ بالله تفسد الحياة وتفتح الطلاق- وإياك وكثرة العتاب؛ فإنها تورث البغضاء].
стр. 2801
وصية أمامة بنت الحارث لابنتها
وأوصت أمامة بنت الحارث ابنتها حين زفتها إلى زوجها فقالت: "يا بنية! لو أن الوصية تترك لفضل أدب أو لتقديم حسب لزويت عنك؛ ولكنها تذكرة للغافل -أي: الوصايا- ومئونة للعاقل, أي بنية! لو أن امرأة استغنت عن زوجها لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها لكنت أغنى الناس عن ذلك, ولكن للرجال خلق النساء, ولهن خلق الرجال.
أي بنية! احفظي عني عشر خصال: ١ ٢/ الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بالسمع والطاعة, فإن في القناعة راحة القلب, وفي الطاعة مرضاة الرب.
٣ ٤/ تعاهدي موضع عينه، وتفقدي موضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح, ولا يشمنّ منك إلا أطيب ريح.
٥ ٦/ تحري وقت طعامه، واهدئي حين منامه, فإن حرارة الجوع ملهبة, وتنغيص النوم مغضبة.
انظروا هذا الكلام، يمكن أن يكون أصول الحياة, يدرس في الجامعات، وهي امرأة عادية؛ لكن تقول: انتبهي وقت الطعام ووقت المنام, لا تؤخري طعامه ولا تنغصي منامه, فإن تأخير الطعام على النار يغلي، وهو يسمع القدر يصدر الصوت وهي نائمة إلى الساعة الثانية ثم تقوم تطبخ! فيغضب لذلك, يقول: بدل ما كنت أداوم سبع ساعات، الآن أداوم ثمان ساعات من أجلها، هذا بدون إضافي, وبدل ما كنت أرتاح قبل العصر الآن ليس عندي راحة, فيغضب ويأكل كأنه يأكل في دمه, لكن ما أجمل أن تكون الزوجة مهيئة للطعام بمجرد دخوله والطعام جاهز, ثم بعد ذلك اهدئي عند منامه إذا أراد أن ينام، تأخذ أطفالها وأولادها وتذهب بهم في شقة بعيدة، وتسكتهم، وترقدهم، وتجلس معهم ولا يسمع لهم صوتاً, وتراعي الوقت إذا قال: أيقظيني الساعة كذا تضع الساعة عند عينها, ثم تأتي توقظه بلطف, لكن بعض النساء إذا قال زوجها: أريد أن أنام قامت تضرب أولادها يبكى ذلك ويصيح الآخر!! مسكين هذا, أين يذهب لينام؟ أيذهب في الشارع؟ أم في المكتب؟ أم في القهوة أو الفندق؟ إذا كان بيتك الذي هو سكن لك ما وجدت راحة أين ترتاح أيها الإنسان؟! ٧ ٨/ احرصي على ماله، وراعي عياله, وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي الأهل والعيال حسن التقدير.
٩ ١٠/ لا تفشي له سراً, ولا تعصي له أمراً, فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره, وإن عصيت أمره أوغرت صدره".
стр. 2802
القول الجامع في أدب الزوجة
القول الجامع في أدب الزوجة: أن تلتزم بيتها, ولا تكثر الخروج إلا لحاجة ضرورية, وأن تكون قليلة الكلام, تحفظ بعلها في غيبته, وتطلب مسرته ورضاه في حضرته, ولا تخونه في نفسها ولا في ماله, ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه, فإن خرجت لضرورة خرجت مختفية في هيئة رثة، وتحترز أن يسمع لها صوتاً أو يعرفها أحد, فهمها صلاح زوجها, وتدبير بيتها, والإقبال على صلاتها وصيامها, وقراءة كتاب ربها, قانعة بما رزقها الله .
وفي اعتقادي أيها الإخوة وأيها العروسان: أنه إذا قام كل من الزوج والزوجة بالحقوق التي ذكرناها فإنه لن يكون هناك مجال للخلاف, إذا التزم كل واحدٍ بهذه الحقوق وقام بالواجبات فلن يكون هناك خلاف, وسيترتب على ذلك قيام الحياة الزوجية السعيدة، ولكن مع كل ذلك لا تخلو الحياة الزوجية من مشاكل ومنغصات مهما كان, حتى بيت النبي ﷺ كان يحدث فيه بعض المشاكل, وهذا شيء طبيعي في حياة البشر, فالكمال لله, والزوجة التي ليس فيها عيب ولا نقص هي في الجنة, والزوج الذي ليس فيه نقص هو في الجنة, ومهما حاول الزوج أو الزوجة أن يجتهدا إلا أنه قد يحدث، ليس في كل يوم إنما في السنة أو في كل ستة أشهر.
стр. 2803
وسائل حل المشاكل الزوجية والقضاء على الخلاف
أما إذا حدثت مشكلة في كل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فهذا شيء طبيعي مشكلة في غمرة الدنيا وفي حالة الضعف البشري فعليك أن تقوم بحل هذه المشكلة والقضاء على الخلاف بوسائل:
стр. 2804
من وسائل حل المشاكل الزوجية: التحلي بالصبر
على كل من الزوجين التحلي بالصبر والتحمل وعدم التصرف السريع في حالات الغضب والانفعال, فيلزم على الزوجة ألا ترد على زوجها في كلمة يقولها, كلما يقول لها: كذا قالت له: وأنت كذا, وقال: أنتِ فتقول: وأنتْ فلا ينفع الكلام, فماذا يفعل هو؟ قد يستعمل وسيلة أخرى، يضربها على وجهها, فإن ضربته رجمها، فإن رجمته قام خبطها، فإذا خبطته طلقها, فماذا بقي معه ماذا يفعل؟ لكن إذا قال لها كلمة وسكتت انطفأت, لكنها عندما ترد عليه لا بد أنه سينفعل, فالرجل باستمرار يحب أن تكون له السلطة في نهاية الأمر, لا يحب أن تكون آخر كلمة تقال له, يريد أن تكون آخر كلمة منه هو, فعلى المرأة بالدرجة الأولى ألا ترد عليه بكل كلمة يقولها.
كما يلزمه أيضاً أن يترفع عن السباب والشتائم, وأن يكون عتابه لائقاً وأدبياً.
стр. 2805
من وسائل حل المشاكل الزوجية: الانتقال من مكان المشكلة
على الزوج في حالات الخلاف والمشاكل أن يخرج من الغرفة التي وقع فيها الكلام, إذا رأيت المشكلة كبرت قم وقل: أعوذ بالله من الشيطان، واذهب إلى غرفة أخرى, وإذا اقتضى الأمر فليخرج من المنزل, حتى تهدأ العاصفة، ويذهب الغضب، وتعود الأمور إلى مجاريها، وإذا عدت إلى المنزل فيجب عليك أن تبدأ بالسلام, لا تدخل وأنت مغضب, ومع السلام ابتسامة ولو كنت غاضباً, ويجب على المرأة أن ترد ﵇ بابتسامة, ولو كانت غير راضية؛ لأن هذه أول خطوة في سبيل الوفاق ونزع الخلاف والقضاء على المشكلة.
следующие страницы →