← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7737

من أسباب عذاب القبر

سعيد بن مسفر

Полный текст (228 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

معاشرة زملاء السوء زملاء السوء، زملاء السمر، زملاء الأفلام، زملاء الفيديو، زملاء التمثيليات والمسرحيات والجلسات والتمشيات، هؤلاء يقودون كثيراً من الناس إلى الزنا، يقول لي شخص من الشباب وقد هداه الله إلى الإسلام بعد أن خرج من الطريق وكاد أن يهلك، لكن الله رحمه ورده، يقول: نشأت نشأة الإيمان لا أعرف شيئاً أبداً من هذا الكلام، وبلغت مبلغ الرجال وكان عمري تسعة عشر سنة يقول: والله ما دار في ذهني ولا علق في فكري أني أنظر إلى امرأة وأنا عمري تسعة عشر سنة؛ لأني لا أعرف هذا الكلام، لا أعرف إلا الصلاة والمسجد وأبي من أهل الخير، يقول: وأنا في مدرسة القرآن، يعني: حياة إسلامية كاملة لا يدور أبداً في ذهني هذا الكلام، يقول: وجئت يوماً من الكلية وأنا في سيارة زميل شيطاني قرين من قرناء الشر يقول: وفي الطريق ما ذهب بي إلى البيت قال: هيا نذهب إلى السوق، لماذا؟ قال: ننظر، قلت: ماذا تنظر؟ قال: أريد أن أشتري حاجة، يقول: وأخذ بيدي ودخل سوق الذهب يقول: أنا كنت إذا مررت على المرأة أنصرف، يقول: وليس من أجل الدين لكني تعودت، لا أستطيع أفتش أخجل، لكن هذا الشيطان يقول: منذ أن مررنا على أول امرأة بدأ يطلق كلمات ويعاكس بها البنات يقول: وأنا موجود خجلت لكني استعذبت هذا الشيء، يقول: شيء جديد في حياتي فاستعذبته يقول: وسرت عليه، وفي اليوم الثاني بدلاً من أن أرجع من الكلية إلى البيت ذهبت إلى السوق مثل الشيطان الرجيم، يقول: ولما مرت عليَّ امرأة بدأت أرمي نفس الكلمات التي كان يقولها، يقول: وبدأت في الانزلاق، انظروا! الزاوية الحادة رأسها يكون صفر، لكن نهايتها كيلو، تنفرج الزاوية إلى أن تصل إلى النار والعياذ بالله. فهذا بدأ بكلمة يقول: وما أدركت نفسي في يومٍ من الأيام إلا وأنا أستثقل الصلاة، وأنسى القرآن، وأكره الإخوان، ولا أحب الكلية، يقول: مباشرة أبحث عن شيء جديد يقول: انفتح شيطان جديد قادني إلى هذا الأمر، يقول: فتح لي باباً ثانياً اسمه: باب الأغاني لم أكن أعرفه وأدخلني منه، وفتح لي باباً ثالثاً: باب الجرائد والمجلات الخليعة، مجلة النهضة بعشرة ريالات، أي نهضة؟! نهضة الحمير هذه، الأسماء هذه الكذابة، مجلة النهضة ومجلة اليقظة، أي يقظةٍ وأي نهضة؟!! يقظة الجنس، نهضة الزنا والحرام وبعشرة ريالات، يقول: وأشتريها بعشرة، بينما المجتمع بأربعة ريالات لا أحد يشتريها التي فيها يقظة صحيحة، والتي فيها نهضة حقيقية فيها نهضة الروح ويقظة القلوب إلى بارئها وإلى فاطرها، هذه لا أحد يشتريها إلا أصحاب القلوب الصحيحة، أما الذباب البشرية التي لا تأتي إلا على النجاسات والفضلات تشتري المجلة بعشرة ريالات، لماذا؟ لأن فيها صورة عاهرة، صورة بنت ممثلة أو مغنية مادة لأرجلها أو ليديها مثل الكلبة يقول: وما عرفت بعد ستة أشهر إلا وأنا في اتجاهٍ آخر غير الاتجاه الذي كنت فيه، يقول: وتشاء إرادة الله أن تتداركني عناية الله بلحظة من اللحظات وفي جلسة من الجلسات، نعم وأرجع والحمد لله. فانتبه انتبه! فالقضية خطيرة جداً لا تتساهل لا تعتمد على أنك مؤمن، لا. ثم لا. الشيطان والله ما يتركك والشيطان حريص أن يجلب عليك بكل وسيلة. أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الذي مات واهتزت الدنيا لموته ﵁ وأرضاه لمواقفه العظيمة، لما جاءه الموت كانوا يقولون له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: لا بعد، فلما أفاق قالوا: يرحمك الله يا إمام، نقول لك: قل: لا إله إلا الله فتقول: لا بعد، قال: لم أكن أكلمكم جاءني الشيطان فقال لي: فتني يا أحيمد، يقول: فتني. يقول: يريد أن يصطادني في آخر لحظة في إدخال العجب والغرور إلى نفسي فأقول: نعم. يمكن يصيدني في تلك اللحظة، فأقول له: لا. ما فتك يا عدو الله! العداوة قائمة بيني وبينك إلى أن تخرج روحي وألحق بربي هناك لن تقدر عليَّ، ونحن الآن بمجرد أن يصبح عند الشخص أمن يمكن يقول: والله ما يهمك أنا أسمع الأغاني ولا تضرني، دجال كذاب والله أنت تسمعها ولا تهرب، وأنا يا شيخ! النساء لا تهمني أجلس مع النساء لكن قلبي نظيف، الله أكبر! قلبك أنظف أم قلب الصحابة؟ قلب المرأة التي تنظر إليها أطهر أم قلب الصحابيات اللائي يقول الله فيهن: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣] لماذا؟ قال: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣] أطهر قلوب على وجه الأرض قلوب الصحابة وأمهات المؤمنين، وبالرغم من هذا يقول الله: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣] ويأتي شخص من حثالة الحثالات يقول: إن قلبه نظيف إذا نظر إلى النساء، والله لو أن القلب نظيف ما نظرت إلى ما حرم الله، ولكن في قلوبهم مرض كما قال الله : ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٦٠] مرض الزنا، مرض حب التبرج، مرض حب الوجوه اللامعة، مرض حب الأصوات الرخيمة، المجلس الذي ليس فيه امرأة مجلس ناشف، مجلس معقد ليس فيه طعم ولا ملح، نريد مجلساً مشتركاً، هؤلاء مرضى بمرض الزنا، قال الله : ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:٦٠-٦٢] . زملاء السوء انتبه! إذا رأيت زميلاً سيئاً فاحذر منه حذارك من الأسد. ذات مرة وأنا في مكة قبل فترة شخص يسأل يقول لي: أنا شاب وطيب ومهتدٍ وملتزم والحمد لله، لكن لي زملاء أربعة أو خمسة يسمعون الغناء ولا يصلون، ويستهزئون بسنة النبي ﷺ التي أنا عليها يقول: وأنا في صراع معهم ولا أقدر السكن إلا معهم؛ لأنهم من الجماعة، يقول: لا أستطيع أن آخذ لي عزبة وأذهب وحدي أنا معهم فماذا أصنع؟ فقلت له: معك ثلاثة من الجماعة، لو جاءك يوم من الأيام ذهبت من الدراسة -هو يدرس في الكلية- وإذا بك تفاجأ أن هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم معه تقرير طبي، قالوا: والله اليوم عملنا فحصاً في المستشفى واتضح أن الواحد منهم فيه إيدز، وآخر مريض بمرض السرطان، وآخر مريض بمرض السل، فما رأيك يا زميلهم الرابع؟ تجلس معهم؟ تأكل وتشرب معهم؟ والله لا تقعد معهم ولا تلتفت فيهم حتى الالتفات، وتقول لهم: أنت مصاب بالإيدز -أعوذ بالله- وأنت مصاب بالسرطان، وأنت مصاب بالسل، أنتم تعرفون يا جماعة الخير! الحجر الصحي مطلوب والنظافة من الإيمان: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥] وأنا بالرغم من إعزازكم لي وإعزازي لكم وأنتم من الجماعة، لكن هذا قضاء الله وقدره، وأنا أعتذر والله، فمن اليوم لا أستطيع أن أتغدى معكم، والله لن تتغدى معهم ذاك اليوم، وإذا أرسلت يدك عليه ويده قدامك ترى الإيدز في رأس يده، وترى السرطان في كف ذاك، وترى السل في نحر ذاك، طبعاً ورأساً تبتعد منهم. هذا في الأمراض الحسية، ما رأيك في شخص عنده إيدز في أخلاقه يحب النساء، ويحب الأغاني والزنا، وشخص عنده سرطان في عقيدته، عنده شك في الدين، شك في الله، وفي الرسالات، وفي صلاحية الإسلام، واحد عنده سل -والعياذ بالله- في إيمانه، هذا أخطر أو أولئك؟ والله الذي لا إله إلا هو إن هؤلاء الثلاثة أخطر ألف مليون مرة من أولئك، أولئك لو جلست معهم فإنك تموت، لكن هؤلاء إذا مت وأنت معهم وقد أعدوك بأمراضهم المعنوية ذهبوا بك إلى جهنم، أهلكك في الدنيا والآخرة، لماذا تجلس مع واحد تعرف أن عنده فساد في عقيدته، احذر ثم احذر، انتبه يا أخي الشاب! لا تجلس إلا مع من تعرف أنه سليم ومعافى في عقيدته وأخلاقه ودينه وإيمانه، وقد تقول: أنا أريد أن أهديه، فهذا مدخل ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب، يأتي لبعض الناس شيطان يقول: يا شيخ! اصبر على الناس، ينبغي عليك أن تصبر، إذا أصبحت عندك حصانة ومناعة، قوة إيمان، قوة علم، سعة إطلاع، معرفة للشرور، عندها تأتي على ناس وتمد لهم حبلاً ولا تنزل إلى مستنقعهم وتجرهم، فإن رأيت أنك تجرهم فالله يعينك، وإن رأيت أنهم يجرونك فك الحبل لهم ودعهم في مستنقعهم؛ لأن بعض الناس يقول: لا أنا أريد أن أجر، فيتعاونون عليه فيجرونه حتى يظل معهم، وتلك الساعة لا سلم ولا كر، أردنا الربح فعودنا ربحهم، يريد أن يدعوهم فدعوه، لا حول ولا قوة إلا بالله! يجب أن تحذر من رفقاء السمرات والبشتات والأفلام والعشوات والعقبات؛ لأن العقبة الآن، أكلت أموال الناس، تراهم في كل وادٍ معهم التلفاز والورقة والغنم المحنوذة، ونعم الله تشتغل! والمعاصي تشتغل! وهذا نذير العذاب، ما كنا نشبع يا إخوان! نحن ضيوف حضارة، ولسنا نحن أهل حضارة دائماً، والضيف لابد أن يكون حشيماً، وإذا لم يكن حشيماً صاحب البيت ينذره، إذا دخلت وأنت ضيف وقعدت تخرب على صاحب البيت قال: الله يقلعك، أنا أريد أن أكرمك وأنت رفضت، هيا اترك والله لن تذوق العشاء، ليس عندنا ضيوف حضارة، ما عندنا شيء ما عندنا إلا الجبال والبطحى والصحاري، لكن الله أكرمنا، وأنعم علينا، فإذا ما شكرنا الله أنذرنا، ورد علينا مثل ما كنا وأسوأ، كما جاء في بعض الآثار الإلهية يقول الله: (إني أنعم حتى يرفعونه، ثم أمنع حتى يشتكونه) هل نحن نريد الثانية؟ الأولى قد وقعت قد أنعم حتى رفعها، وباقي الثانية، نخاف منها يا إخوان! لا حول ولا قوة إلا بالله! ليس هناك عقبة أو في تهامة، سمِّ داراً من دور بيتك تهامة، واجعل مدفأة تدفئ فيها قليلاً وتقول: والله كأنك في تهامة، وصل لك ركعتين، وخذ كتاب رياض الصالحين أو كتاب تفسير ابن كثير واجلس في بيتك.

стр. 107

التعليم المختلط من أسباب الزنا وفشو فاحشته وانتشارها: التعليم المختلط الذي لا نزال في حفظٍ من الله منه، وينادي المستغربون والفروخ التي تربت في الغرب يريدون أن ينقلوا المجتمع المسلم إلى مثل تلك المجتمعات، ويقولون: لماذا تضعون مدارس رجال ومدارس نساء، يعني: ليس هناك ثقة، دع البنت إلى جنب الولد، وضع النار جنب البارود والثقة موجودة ولا تشتعل النار، هؤلاء الدجالين، التعليم المختلط بين الطالبات والطلاب، والمدرسين والمدرسات، في المدارس المتوسطات والثانويات والجامعات، ما أُكثر من هذا النمط في كثير من بلدان العالم الإسلامي حتى فشا الشر، وانحلت المجتمعات، وتدهورت أخلاق الشباب بدرجة أنك ترى الشابة تمشي في الشارع في بعض بلدان المسلمين حاسرة الرأس مكشوفة الصدر والرقبة والفخذ، حقيبتها في يدها، وساعدها في يد زميلها في الفصل، يأخذ كتبها وتأخذ كتبه، ويذهبون يذاكرون في الليل مذاكرة من نوع ثانٍ. التعليم المختلط هذا سبب من أسباب فشو جريمة الزنا، ولذا في أمريكا بلد الإباحية، نسبة ٥٦% من البنات في الثانويات ما عندهن بكارة كلهن مفضوضات ٥٦% لا توجد بكارة، من كل مائة بنت ٥٦ مفضوضة والبقية في الطريق بسبب التعليم المختلط، بسبب وضع النار جنب البارود، لا يجوز هذا. أيضاً من ضمن ذلك مشاركة المرأة في العمل الوظيفي والتجاري والصناعي بدعوى شيطانية: إنها شريكة الرجل، وإن المرأة نصف المجتمع، وأنه يمكن أن نوفر عمالة، لا. المرأة لها وظيفة تختلف عن وظيفة الرجل، لها رسالة كبيرة في المجتمع، وظيفتها أم بيت وأم أولاد، ولا مانع من أن تتوظف بالوظائف النسوية الملائمة لجنسها، ليس هناك مانع مع الاحتياطات الشرعية من أنها لا تختلط برجل، ولا يدخل عليها رجل مثل ما هو قائم عندنا الآن، ونسأل الله أن يديمه ويزيده، لكن تأتي سكرتيرة مكتب، أو موظفة ويتصل بها زوجها ويقول: قد رجعت إلى البيت قبلك وطبخت الغداء، قالت: والله المدير لم يخرج بعد وأنا أنتظره إلى أن يخرج، الآن من الزوج: أنت أم المدير؟ إذا أنت تكلم زوجتك، وتقول: إني لن آتيك لأن الآن المدير جالس، والله لا آتيك إلا إذا طبخت الغداء، أي حياة هذه؟ بئست الحياة، بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، وقع الشر وانتشر الفساد وتفشى الزنا عن طريق التعليم المختلط، وعن طريق العمل المختلط، ويضللون المرأة المسكينة، هذه المرأة حقيقةً هم أعداؤها وليسوا أصدقاءها، يريدون أن يستمتعوا بها بكل طريقة، ولذا يخدعونها والمرأة مسكينة تحب هذه الشعارات، قالوا: تحرير المرأة، قالوا: إطلاق المرأة، إشراك المرأة، تنوير المرأة بحجة أنها تشارك الرجل، المساواة مع الرجل، أي مساواة؟ المرأة لها تركيب، ولها وظائف في الحياة تختلف عن وظائف الرجل، حسناً نريد المساواة بين الرجل والمرأة، إذاً صحيح تريدون أن تساووا المرأة بالرجل نقول: إذا حاضت المرأة شهراً يجب أن يحيض الرجل شهراً آخر من أجل المساواة، وإذا حملت مرة أنت تحمل الولد الثاني، أو تحمل هي دائماً وأنت تبقى أميراً، وإذا نفست تنفس أنت، أهذا ممكن؟! الله خلق المرأة وركب فيها قدرات وإمكانيات ملائمة لوظيفتها، ولكنهم أخرجوها وحملوها مثل ما يحملون الرجل! فوق ما حملها ربها! فتجدها تعمل في المصنع وبطنها منفوخة حامل، تعمل في المصنع وهي حائض والحيض يغير مزاج المرأة؛ لأنه يفرز أشياء منها، فهم ينادون يقولون: إننا نحررها وهم في الحقيقة يدمرونها ويعذبها، والله ما صانها غير الإسلام، وما حماها غير الدين، حماها وهي بنت ورعاها وهي زوجة وحفظها وهي أم، لكن هؤلاء لا. رخيصة إلى أن تنضج ثم يستغلونها وينفضونها إلى أن تذبل ثم يخلعوها كالحذاء، إذا غلقت الأربعين لا تنفع أبداً في المجتمع، لماذا؟ انتهت وذبلت! ذهبت لمعتها لا قيمة لها عندهم، فلا ثم لموضوع عمل المرأة في غير مجال النساء؛ لأن هذا يؤدي في النهاية إلى جريمة الزنا، فإذا هم بالمكتب موجودين يقولون: إن وجود المرأة يساعد على كثرة الإنتاجية، فإن المكتب إذا فيه أربعة موظفين ومعهم سكرتيرة فإنهم يلزمون مكاتبهم طوال الدوام، لا يخرجون أثناء الدوام، فنحن نأتي لهم بهذه (اللصاقة) مثل (لصاقة) الذباب من أجل أن تبقيهم على الماسات يقعدون يشتغلون وضيعنا الدين، نخليهم يشتغلون وينتجون ونضيع الدين والأخلاق، هذا غلط لا حول ولا قوة إلا بالله!

стр. 108

إلغاء العقوبة الشرعية من أسباب فشو جريمة الزنا: إلغاء العقوبة الشرعية المقررة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ على الزاني والزانية في كثيرٍ من بلاد المسلمين واعتبار الموضوع بسيطاً، يعني: زنت ليس هناك شيئاً، هذا لا يعاقب عليه القانون، وما هو الذي يعاقب عليه القانون؟ قال: إن كانت هي زنت بإكراه يعني شخص جبرها هذا لا يمكن، أما إذا كانت راضية لا يعاقب عليه القانون لا إله إلا الله! ألغوا كلام الله وكلام رسول الله ﷺ الذي يقول الله فيه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢] لا ترحمه ولا ترحمها؛ لأن الذي شرع هذا الأمر هو أرحم الراحمين: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢] ألغوا العقوبات، فلما ألغيت العقوبة فشت الجريمة، لم يعد هناك مانع، ولم يعد هناك جزاء صارم يحول بين الإنسان وبين الوقوع في هذا الشر، وأيضاً الفرص كلها ممكنة والأمور كلها متاحة، فأوجدوا كل سبيل ثم بعد ذلك طبيعي مما يقيمون من الحدود، ففشت جريمة الزنا فإنا لله وإن إليه راجعون!! بعضهم يقولون: إن هذه العقوبات الشرعية لا تلائم إنسان العصر، يقولون: إن العصر هذا عصر الحضارة أو عصر الخسارة والحضيرة؟ عصر التقدم والرقي ولكن إلى جهنم، الإنسان فيه أصبح ناضجاً ومثقفاً ولا يليق بنا نحن أن نجلد ظهره أو أن نرجمه، يجب علينا أن نغير هذه نظرتهم! يقولون: لأن هذا شيء من القسوة والوحشية، ونحن نقول بمنطقين، هذا الزاني وهذه الزانية عضوٌ مريض في جسد هذه الأمة الإسلامية، والعضو المريض الذي ينتشر ضرره إلى الجسد توصي العقول باستئصاله وبتره أليس كذلك؟ الآن عندما تذهب إلى الطبيب ويرى في إصبعك أو في بطنك شيئاً زائداً أليس يوصي بفتح بطنك، وتوقع له أنت ورقة مستقبلية مقدماً: إني موافق على إجراء العملية، وإني لا أطالب الطبيب بأي مسئولية في حالة وفاتي؟ هذه ليست قسوة ووحشية أن يخدرك وينتزع بطنك ويأخذ منك شيئاً أو يقطع يدك أو رجلك، نعم هذه قسوة لكنها رحمة بالجسم، فنحن نقسو على العضو رحمةً بالكل ولا نسميها قسوة في عُرف الأطباء وكذلك في عُرف الشرع، نحن نقسو على الفرد الفاسد الزاني فنجلده إن كان بكراً ونرجمه إن كان محصناً، ونقسو على السارق فنقطع يده؛ لأنها يد عازمة يد دنيئة يد قذرة، ونقسو على القاتل فنقتله لماذا؟ رحمةً بالمجتمع، رحمةً بالجسم الكلي، وكم نقطع أيادي ما قطعنا كثير؛ لأنه إذا امتلأت القلوب بالإيمان وعرفت اليد هذه أنها سوف تقطع لن تسرق، لكن ما رحمنا يداً واحدة ما قطعناها لكنا أهلكنا المسلمين كلهم، وأشعنا السرقة في المجتمع كله لماذا؟ لأننا رحمنا، ففي سبيل رحمتنا لفردٍ ضحينا بالأمة كلها، ولهذا يقول الله : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩] يقولون في الجاهلية: (القتل أنفى للقتل) لكن الله يقول في الشرع: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩] في الموت حياة، الموت فيه حياة هذه متضادة، نعم. هذا حياة للآخرين، فليست الحدود الشرعية التي تتطبق على الجناة بقسوة وإنما هي رحمةٌ بهم في تطهيرهم من عذاب الله في الآخرة، ورحمةً بالمجتمعات حتى تصان من تفشي هذه الجريمة المنكرة.

стр. 109

الدعايات الشيطانية من قبل أعداء الإسلام من أسباب فشو جريمة الزنا: الدعايات الشيطانية المغرضة التي يروجها أعداء الإسلام، ويشنونها حرباً ضروساً على تعدد الزوجات، ويصفون الدين بأنه لا يبيح تعدد الزوجات، وهم بهذا يريدون أن يضيقوا واسعاً، وأن يعرضوا العديد من الفتيات اللائي كان بالإمكان أن يستوعبوهن عن طريق التعدد فيقولون: لا. لا يوجد تعدد حتى تبقى ولا يأتيها خاطب، وتمر عليها عشرون أو ثلاثون سنة، ويبدأ العد التنازلي لها خمسة ثلاثين أربعين ولم يأتِ أحد ماذا تعمل؟ تكسر هذا الباب وتفتح باب الزنا، ولو وافقت بأن تكون زوجة لرجل مع أخرى لكان خيراً لها؛ لأن الذي شرع التعدد هو الله، والذي خلق المرأة هو الله: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك:١٤] الله يعلم أن المرأة تتحمله، وأن في إمكانها أن تسير فيه بدون أي كلفة عليها، ولذا شرعه، والله لا يظلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] . ولكن بالتلغيم النفسي ضد التعدد أقنعوا فتيات المسلمين أنه إذا جاء الرجل يريد أن يتزوج وهو متزوج بأخرى، قالت: لا أريد، لماذا؟ قالت: هو متزوج، وماذا يكون إذا كان متزوجاً؟ الله أباح لنا أربع نساء تتزوجن وتسعدن به، وكثير ممن جربت قضية الزواج بمن عنده زوجة وسعدت سعادةً أعظم من سعادة تلك التي تزوجت برجلٍ ليس عنده إلا واحدة، كثير من الفتيات العاقلات قالت: لا أريد شخصاً يهرب بي شهرين ثم يتركني ويمشي، لا. أريد شخصاً عارفاً يعرف قيمة المرأة ولو معه اثنتان أو ثلاث، فتزوجت فسعدت، وتلك رفضت حتى جاءها شخص مثل ما قالت: هرب بها وتركها، وقال لا تصلح هذه، وتلك رفضت قالت: لا أريد فلم يأتها أحد حتى خاست، ولما خاست طاحت، وإذا طاحت لا يوجد أحد، أنت الآن عندما تشتري فاكهة من أين تشتريها؟ تشتريها من الغصن، لكن لما تمر تحت الشجرة وفي واحدة قد سقطت من قبل يومين أو ثلاثة هل ستمد يدك إليها؟ تقول: هذه خربانة قد شمتها الحمير، هذه لا أريدها، أريد شيئاً جديداً ونظيفاً. تعدد الزوجات من محاسن الدين الإسلامي، كما قال شيخنا: محمد الأمين الشنقيطي في كتابه: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وهو يتكلم على قول الله : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩] فقال: إن الله هدى بهذا القرآن إلى أفضل شيء في العقائد، في الآداب، في الأخلاق، في المجتمع، في الاقتصاد، في كل شيء، ومن ضمن ما هدى الله إليه هذه الأمة أن أباح لها التعدد؛ فإنه من محاسن دين الله أن أباح التعدد لظروف؛ لأن الدين الإسلامي يتعامل مع الأحداث من منطق الواقعية ليس من منطق السطحية واللامبالاة، لا. هو دين رباني وسيواجه بمشاكل اجتماعية لابد من حلول لها، ماذا يقول للمشاكل هذه؟ يقول: لا تعلم عنها، نقف منها موقف المتفرجين، نقول: لا. لابد لها من حلول، ما هي هذه الحلول؟ هذه الحلول في دين الله يتزوج الرجل بامرأة وهذه المرأة لا تفي بمتطلباته، وعنده طموحات نفسية وجنسية، وزوجته لا تفي بمتطلباته ماذا نقول له؟ نقول له: عش مكتوماً طول حياتك، أو اذهب إلى الحرام، أو تعدد في زوجة أخرى، ما هو الأفضل؟ التعدد. يتزوج إنسان بزوجة ثم تمرض عليه زوجته، هل من المنطق والعقل والعلاقة الإنسانية أنه إذا مرضت يطلقها حتى يتزوج أخرى، أو يقعد مريضاً معها طول حياته؟ لا يستطيع أن يقعد معها بعلاقة زوجية ويذهب يزني مثل ما هو في الغرب الآن، الزوجة واحدة والصديقات مائة، يسمون الذي يزني بها صديقاً، ويقولون لها: صديقة، وتدخل الصديقة على الزوجة وهو جالس هو وإياها وتقول: من فضلك نريد نجلس قليلاً أنا وأنت، فيقول لهذه: بعد إذنك ما رأيكِ أذهب مع الصديقة؟ فتقول: تفضل، فيذهب في دارٍ ثانية هو وصديقته، صديقة إبليس والعياذ بالله. فتعدد الزواج من محاسن دين الله الذي هدى الله إليه هذه الأمة، إنه جاء في القرآن، يقول : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣] . ولكن لا ننسى أن نضيف إلى أن من شرط التعدد العدل، وأن الصورة التي ظهرت في المجتمعات وشوهت صورة التعدد ليست من أمر الإسلام، وإنما هي من تطبيق أبنائه الجهلة به، حينما يتزوج الإنسان بزوجةٍ جديدة فينسى زوجته الأولى ويهملها، ويرفض أولاده الأولين، ويتركهم ولا يأتيهم. في الوظيفة الصناعية، أو التجارية، أو السكرتارية، أو بائعة أزياء، أو عارضة، أو ناسخة آلة، هذا سببٌ كبير من أسباب فشو جريمة الزنا؛ لأننا أخرجنا اللحم الرخيص وعرضناه للكلاب الجائعة، والكلب الجائع إذا وجد لحماً عارياً ورخيصاً طمع فيه، لا يعلم، لكن يجب أن يصان اللحم هذا وأن يذاد الكلب ذاك. إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أكلت بلا عوضٍ ولا أثمانٍ لا تتركن أحداً بأهلك خالياً لو كان في النساك مثل بنان لو كان أعبد خلق الله ولا يوجد رجل أمين غيره على المرأة. والسبب السابع: إلغاء العقوبات التي قررتها الشريعة الإسلامية في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والاستعاضة عنها بالقوانين الوضعية التي ترحم المجرم بالزنا وتقول: هذا يمارس حرية شخصية، وإذا كان هو غاضباً، يسجن يومين أو ثلاثة وبعدها اتركوه، هذه ساعدت على فشو الجريمة؛ لأنه من أمن العقوبة أساء العمل. السبب الثامن من أسباب فشو هذه الجريمة الدعايات المغرضة التي روجها أعداء الإسلام وبثوها ونشروها وأقنعوا بها شبابنا وشاباتنا، بأن التعدد ليس جيداً حتى تعطل شريحة كبيرة من شرائح المجتمع على الزواج بحجة أنها تريد زوجاً متفرغاً، من أين نأتي لكِ بواحد مفصل؟ ليس عندنا أحد، إذا صبرتِ عليه ليلة في الليلة الثانية سوف يأتي وله طعم، وإن هذا الذي كل ليلة وهو معكِ قد مللتيه، فلا.

стр. 110

تعقيد الشباب من الزواج المبكر من أسباب فشو جريمة الزنا تعقيد الشباب من الذكور والإناث من الزواج المبكر، قالوا: لابد من تأمين المستقبل، البنت كل ما أتاها خاطب قالت: لا. لماذا؟ قالت: أريد أؤمن المستقبل، أصبح الرجال مثل الشيكات في الجيب، ردت الأول والثاني والثالث وأمنت المستقبل، وتنام حتى طاحت فنونها، لم يأتها أحد، وذهب المستقبل! المستقبل في الزوج ليس في الوظيفة ولا في الدراسة، إذا جاء الزوج الكفء فتزوجيه اقبليه مباشرةً وكل شيء يندرج، الدراسة ممكنة وإذا جاءت وظيفة فممكنة، وإذا ما جاءت وظيفة الله لا ردها، قد عاشت أمهاتك من فاطمة بنت محمد إلى يومنا هذا بدون وظيفة، ولم يمت أحد منهن جوعاً، بل ما صارت المشاكل إلا في الوظيفة، إذا المرأة كانت موظفة تقول: معي رصيد ومعي كذا، لا تقبل منك كلمة إلا وترد لك بالصاع بصاعين؛ لأنها معها وظيفة، لكن إذا لم يكن معها وظيفة صبرت عليك، وعلى مرك وحلوك، فلا ينبغي للمرأة أن ترد الزوج إذا جاء، وكذلك الولد لا يجوز له إذا أحس بحاجةٍ ورغبة في الزواج أن يتأخر بحجة تأمين المستقبل فالمستقبل، بيد الله، والله يقول: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٢] إذا تزوجت وأنت تريد العفاف وستر دينك وحفظ إيمانك كان الله في عونك، ولن تمنعك الزوجة من مواصلة دراستك، بل ستكون إن شاء الله من أكبر الأعوان لك على مواصلة تعليمك، وقد رأينا بالواقع والتجربة أن من تزوج كان في دراسته أكثر نجاحاً ممن لم يتزوج. فهذا التعقيد بين الجنسين من الزواج المبكر بدعوى أن الزواج المبكر يحطم المستقبل ويقضي على هذا؛ لأن هذا تعقيد للحياة حقيقةً، أدى هذا السبب إلى أن الشاب ما دام أنه لا يتزوج يبحث عن الجريمة أين يصرف شهوته؟ وليس لديه إيمان يحجزه عن المعصية، فلابد من أن يصرفها، إن وجد في بلده ما يصرفها صرفها، وإذا لم يجد قطع تذكرة وسافر في عطلة الربيع يأخذ عمرة أين؟!! قال: في سريلانكا في كازبلانكا يأخذ عمرة يذهب يحج! ويأتي إن كان لديه لمحة دين وإلا فليس معه من الدين شيء، معه استمارة إلى النار -والعياذ بالله- ويأتي من هناك يعلم زملاءه ويجمع إخوانه ويقول: شاهدنا حاجات!! ماذا شاهدت؟ شاهدت لعنة الله ورسوله، شاهدت جريمة الزنا، شاهدت جريمة الخمور، حماك الله في بلد الإسلام وصانك في مهبط الرسالات فتترك هذه الحماية، عباد الله يشدون الرحال، ويحجزون الشقق ويذهبون إلى بيت الله وإلى مسجد رسول الله ليتعبدوا في هذه الأيام الطيبة، وأنت تذهب إلى البلاد الخبيثة التي فشت فيها الجريمة، وتعددت فيها أساليب الفسق، من أجل أن تنهل منها كالكلب الجائع، ثم تأتي تعلم أبناء المسلمين، لا إله إلا الله!! هذا بسبب ماذا؟ لأنه لم يتزوج، لكنه لو تزوج وهو صغير فلن يذهب إلى أي مكان، فتكون سيرلانكا عنده في الغرفة إذا ذهب فهي عنده في البيت.

стр. 111

تعدد وسائل منع الحمل وهذه آخر وسيلة من الوسائل التي ساعدت على فشو جريمة الزنا: تعدد وسائل منع الحمل، تعددت هذه الوسائل وكثرت، وأيضاً الإجهاض والعقاقير التي تنزل الجنين جعلت أهل العهر والزنا يمارسون هذه الجريمة بدون خوفٍ من نتائجها، وساعد على هذا فشو هذه الجريمة. هذه العشرة الأسباب الخمسة التي ذكرتها قبل، والخمسة التي قلتها في هذا اللقاء، هي مجمل الأسباب التي تساعد على فشو هذه الجريمة، وهي التي هبطت بالمجتمعات المسلمة من قمة عفافها التي أراد لها الإسلام إلى حضيض التهتك الفاجر والانحلال الخلقي الآثم الذي أراده لها أعداء الإسلام؛ ليسهل القضاء عليهم، إذا انحلت الأخلاق رحلت القيم، وتدمرت الفضائل، واختلت العقائد، وأصبح الناس رعاع غثاء كالغنم يسوقهم واحد، لكن إذا كان هناك قيم ومبادئ وعقيدة ودين، يصبح الرجل أمة لا تستطيع عليه أي أمة كانت؛ لأنه قوي في دين الله ، ولكن ماذا نقول؟ نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون! ولا يمكن القضاء على هذه الجريمة التي فشت في بلاد المسلمين إلا بالعودة إلى الله، بالعودة الصادقة إلى شرع الله، بالعودة إلى دين الله، وهناك يفرح المؤمنون بنصر الله، أما إذا استمرت المجتمعات في بُعدها وفي طريقٍ غير الطريق الصحيح الذي يوصلها إلى الله، فهناك: ﴿لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر:٥٢] . أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحمي مجتمعاتنا، ومجتمعات المسلمين، وبنات المسلمين وجميع المسلمين من انتشار هذا الداء الفاشي المتفشي، ومن هذه الفاحشة الكبرى، وأن يحمي لهم أعراضهم إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 112

الأسئلة

стр. 113

أفضلية تأخير صلاة العشاء إذا كانوا جماعة السؤال نحن جماعة ذهبنا إلى رحلة وحان وقت صلاة العشاء، فقلت لهم: هيا بنا من أجل أن نصلي صلاة العشاء في وقتها، فقالوا: لا. بل نؤخرها، فقلت لهم: لماذا؟ قالوا: لأن هناك حديثاً وهو: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة) أي: صلاة العشاء، فيقولون: نحن جماعة لا نرتقب أحداً في تأخيرها، فتأخيرها أفضل، وصلينا تقريباً الساعة التاسعة والنصف، فهل هذا صحيح؟ وهل صلاتنا جائزة إن شاء الله، مع العلم أن الجماعة الذين كانوا معي كلهم متدينون، والبعض من طلاب الشريعة وخريجها؟ أجاب على هذا السؤال: الشيخ الدكتور عبد الله المصلح. الجواب اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك، نبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على سنته واقتفى أثره واتبع هداه. أيها الأحبة في الله: أحييكم جميعاً في مطلع هذا اللقاء بتحية الإسلام، تحية أهل الجنة ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤] ، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وهنيئاً لنا في هذه الجلسة المباركة شيوخاً وتلاميذ، أسأل الله أن يجزي أخي الشيخ الفاضل المبارك سعيد بن مسفر خيراً، وأن يثيبه ويبارك في جهده وجهاده إنه على كل شيءٍ قدير. ويعلم الله أيها الأحبة: لولا أن أخي ألح عليَّ في هذه الدعوة لكنت تركت لكم هذه الجلسة المباركة فلا أقطعها عليكم، وقد اشرأبت نفوسكم إلى استماع الشيخ، أردت أن أسهم في الخير والإسهام فيه أمرٌ مطلوب، ولقد تركت إخوةً لكم في الكلية والكل غاضبٌ لتركي لهم في هذه الساعات الحرجة؛ لكن نظراً لأن أخي سعيد أصلح الله حالنا وحاله، وبارك فيَّ وفيه حيث ألح عليَّ، فإني لا أجد لي عذراً أن أعتذر عن هذه الجلسة المباركة، وقد اشترطت عليه أن أجيب أنا على سؤال وهو على سؤالٍ آخر، حتى لا أقطعكم من هذا الشيخ المبارك فأثابه الله وبارك فيه، وإذا قلت مباركاً فهو دعوةٌ له إن شاء أن يبارك الله فيه. نبدأ الآن بالإجابة على الأسئلة فأقول: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله معلومٌ أن جبريل ﵇ جاء إلى رسول الله ﷺ فصلى به في أول الوقت وفي آخره وقال: (يا محمد! الصلاة بين هذين الوقتين) وهناك أدلة كثيرة تفيد على أن البدار في فعل الصلاة في أولها أفضل إلا صلاة العشاء؛ فإن الإنسان لو أخرها فإن في تأخيرها خير، ولكن هل ذلك التأخير فعلوه من باب التكاسل والتباطؤ، أو أنه من باب طلب السنة؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك تلمساً لفضل التأخير الذي قال عنه ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة) عندما خرج عليهم متأخراً، أقول: إنهم إن فعلوا ذلك من باب طلب سنة فضل التأخير لصلاة العشاء، ومعلومٌ أن تقديم الصلوات في أولها كلها أفضل ما عدا وقت صلاة العشاء، لكن بعض الناس لا يفعل ذلك ابتغاءً للسنة، وإنما هو انشغالٌ بمشاغله، فكأن الصلاة عنده أمرٌ إنما يفعل بعد أن تقضى الأعمال، فإذاً المسألة دائرة على المراد من فعله، فإن كان أراد بفعله طلب فضل سنة تأخير صلاة العشاء فهو أفضل له إن شاء الله تعالى.

стр. 114

كيفية التعامل والنصح لجار لا يصلي إلا الجمعة السؤال كيف نتعامل مع جارٍ أو صديقٍ لا يصلي في المسجد إلا يوم الجمعة، مع الإحاطة بأنه في تمام الصحة مع كبر سنه وعقله، وإذا دعوناه للصلاة في صلاة الفجر اعتبر ذلك سبباً للإزعاج والقلق، فما نفعل به؟ أجاب على السؤال: الشيخ سعيد بن مسفر. الجواب هذا الجار أو الصديق الذي لا يصلي إلا يوم الجمعة هذا مسكين مخذول عافاه الله، ونسأل الله أن يهديه وأن يرده إلى صوابه ورشده؛ فإن صلاة الجماعة في المسجد كما هو معروف من أهم وأوجب الواجبات على المسلم، فرسول الله ﷺ قد بين في الأحاديث الصحيحة حكمها، وفي الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنقلب إلى قومٍ لا يشهدون الجماعة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، لولا ما فيها من الذرية والنساء) والنبي ﷺ لا يهدد بالتهديد الفاضي، ليس عنده إلا أمر الله ، لكن منعه من إحراق بيوتهم عليهم وجود من لا تجب عليهم الجماعة في المسجد وهم النساء والذرية، وإلا لو كانوا مثلهم لكان التحريق واجب عليهم، ولذا نقول لهذا الأخ: نسأل الله أولاً أن يهديه، ونقول لهذا الجار الذي يعاني منه: عليك أن تستمر في مناصحته، وأن تدعو له، وأن تتلاطف معه، ولا تأتيه بشدة ولا بغلظة وإنما يشعر منك أنك تحنو وتشفق عليه، تزوره في البيت في المرة الأولى والثانية والثالثة حتى يألفك وتألفه، ولا تدعوه ولا تقول له شيئاً، هذا أول شيء، فإذا هو في المرة الثالثة أو الرابعة يقول: ما رأيك يا أخي تزورني؟ فإذا جاءك تقول: يا أخي الكريم! ما رأيك نسمع هذا الشريط؟ فإذا سمع الحمد لله، وإذا ما عندك شريط، قل: ما رأيك بدلاً من أن نجلس نسمع نقرأ هذا الفصل؟ وتأتي له بكتابٍ من كتب العلم فيه فصل عن الصلاة وهكذا، وما دام أنه يسمع فاستمر، وليس بالضرورة أنك تجلس معه تلك الليلة، وفي الصباح تذهب بدله في المسجد، إن جاء وإلا قلت: هذا ليس فيه خير، نصحناه البارحة ولم يأت يصلي لليوم، هذه ما هي مسئوليتك، الدعوة عليك والإجابة على الله، أنت عليك هداية الدلالة وعلى الله الباقي، وليست هداية الله على مرادك، تريد تنصحه ويأتي في اليوم الثاني أو تترك، لا. تستمر معه، تقول: إلى متى أستمر؟ تستمر ما دام أنه يقبل، ما دام أنك نصحته وقال: جزاك الله خيراً، استمر. أما إذا حدد منك موقفاً وقال لك: يا فلان! أنت آذيتني، كل ساعة تدخل عليَّ، وكل ساعة تعزمني وتقول لي: صلاة صلاة، أرجوك لا تقل لي شيئاً في الصلاة ولا في الدين، إذا قال لك هذا الكلام قل: وأنت من هذه الساعة مهجور في الله لا أكلمك، وأنت مقاطع وتغضب لله، وهذا هو الحق إن شاء الله، والله أعلم.

стр. 115

حكم النظر إلى المجلات الخليعة دون قصد، وحكم ترديد الأغاني بدون موسيقى السؤال يا شيخ! يدخل الإنسان منا في المحل ويجد أمامه المجلات التي تتربع في غلافها فتاة داعرة، وقد يبحث في تلك المجلات عن بعض المجلات الإسلامية أو غير ذلك، فما رأيك هل يجوز له؟ وما الحكم في ترديد الأغاني دون معازف، وقد قال البعض: إن التحريم إنما هو في المعازف فقط، وقد غنى أحد المطربين قصيدةً للإمام الشافعي وهي: دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفساً إذا حكم القضاء وليس فيها فرقة موسيقية ولا بعددٍ من الداعرات؟ أجاب على هذا السؤال الشيخ الدكتور عبد الله المصلح. الجواب بالنسبة للنظر إلى الوجوه الفاتنة سواءً أكانت تلك الصور الفاتنة صورة لنساءٍ تَرَاهن بنفسك، أو كانت تلك الصورة لامرأة تراها في تلفازٍ أو سينما أو صحيفة الكل يفعل في الإنسان فعل السحر، وقد تكون الصورة في التلفاز أو في السينما أو في المجلة أشد فتكاً؛ لأن هذه المرأة السيئة التي تلتقط لها الصورة يحاولون أن يلتقطوا لها الصورة بشكلٍ يجذب الانتباه، أو ما يسمونه بالانتباه القسري، بحيث تجد نفسك مضطراً إلا أن تنظر إليها، ثم هم يحاولون أن يخرجوا أفضل محاسنها إخراجاً هو أبدع مما تفعله النساء العاديات اللواتي قد تراهن في الأسواق أو في المحلات العامة. إذاً: فالصورة التي توضع في المجلات إنما توضع بشكلٍ مدروسٍ لما يسمى بلفت الانتباه القسري حتى يجعل الإنسان منجذباً بحيث لا يشعر إليها، فهي في فتنتها قد تكون أشد من فتنة رؤية المرأة العادية، الكل فيه فتنة، والرسول ﵊ قد أخبر وقال: (العين تزني وزناها النظر) والعجيب أن يثبت- أيها الإخوة الأحبة- عند العلماء المتخصصين في علم العين أن في العينين أكثر من خمسة ملايين خلية جنسية، وهي التي ترسل هذه الإشارات إلى هذه المراكز الموجودة في العقل من أجل أن تدغدغ فيها كوامن الشهوة، وتحرك مراكز الإثارة للإنسان حتى يسقط في أتون الجريمة، وكم رأينا رجلاً صار صريعاً لصورةٍ لم تكن امرأة أمامه وإنما هي صورةٌ قد يراها في مجلة، أو قد يراها في تلفاز، أو قد يراها في سينما. وأعداؤنا يعلمون ذلك يقيناً، وأنا دائماً أذكر إخواني وأظن أن بعضكم قد سمع مني وأعلم أن الأكثر لم يسمعوا أنه في أواخر الحملة الأخيرة للحروب الصليبية، الفترة الأخيرة التي تسمى بأنها استعمرت فيها بلاد المسلمين تسمى استعماراً، هي كانت امتداد للحروب الصليبية، والآن هم في بلاد النصارى واليهود يقولون ذلك على وجه الوضوح والجلاء، يقولون: إن عملنا كان امتداداً للحروب الصليبية. على أي حال -يا إخواني- لا أريد أن أطيل عليكم، فهناك فرقٌ بين الإجابة الفقهية والإجابة العامة، لكن دعوني أبصركم في هذه القضية تبصيراً ربما أفاد إن شاء الله تعالى. أقول أيها الأحبة: في الحملة الأخيرة التي جاء فيها النصارى إلى بلاد المسلمين وسميت بمرحلة الاستعمار، الذي احتل سواحل الشام قائدٌ شهيرٌ معروف اسمه الجنرال: غوغو، هذا الجنرال -يا أحبتي- لما وصل إلى سواحل الشام جاء ببوارج ضخمة مليئة بالأسلحة وبالمدمرات وبما يأتي به المحارب ولا غرابة فهذه مهمته، ما جاء من أجل أن يستريح أو يتنزه وإنما جاء ليقاتل، لكن الغريب أنه جاء معه ببارجة مليئةٍ بمومسات، فسألوه: يا غوغو! أنت جئت من أجل أن تتاجر بالرقيق الأبيض أم جئت من أجل أن تحارب؟ فقال: مساكين أنتم لا تعرفون حقيقة هذه الأمة، إن تجربة مئات السنين وخاصةً تجربة لويس التاسع الذي انهزم في المنصورة سنة ١٢٥٤م أثبتت لنا على طول السنين أن هذه الأمة الإسلامية -وهم يسموننا بالأمة المحمدية- هذه الأمة تفعل فيها المرأة والخمرة أعظم مما تفعله الجيوش الجرارة. إذاً: هم يعرفون هذا الأمر وكأنهم يعلمون قول رسول الله ﷺ : (ما تركت على أمتي فتنةً هي أشد عليهم من النساء) لهذا يحدثني بعض إخوة لي عندما أزور هذه البلاد الكافرة لإلقاء بعض المحاضرات على طلابنا يقول لي: والله إني لأعجب وأرى كلام رسول الله ﷺ عندما يأتي الطلبة من بلاد المسلمين -طبعاً الطلبة الفساق، الطلبة الفجار- عندما يصلون إلى بلاد الكفار أول شيءٍ يبحثون عنه هو ما يسمونه بالصديقة -الداعرة- أو يقولون لها: (الجير فرند) -يعني الصديقة- يعني: أول ما يبحث عن فتنته وهي المرأة، بينما إذا جاء اليهود أول ما ينزل إلى سوق المال يبدأ يتاجر؛ لأن فتنة بني إسرائيل في المال فصدق رسول الله ﷺ . المهم يا إخوتي! أنا سمعت كلاماً لطيفاً جيداً جميلاً لأخي سعيد في هذا الباب أنه المفروض فيه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن يصرف نظره، لكن بعض الناس يصاب بالغباء فيقول: والله بما أني أجد في المكتبات صوراً، إذاً لا أذهب إلى المكتبة -كثر الله خيرك- هذا النوع من الغباء أريد أن يرقى عليه الإنسان، وأن لا يقع فيه، أخي! ادخل المكتبة وفتش عن المجلة التي تريدها أو عن الكتاب الذي تريده، واصرف نظرك بقدر الإمكان، وإياك أن تقول: والله بمجرد أن رأيت صوراً في مكتبة إذاً أنا لا أذهب إليها وأقاطعها، أقول: لا. اذهب وابحث عن المجلة التي تريدها وعن الكتاب الذي تريده، حتى لو كنت قد رأيت شيئاً من الفتن والمحن ونحن نعد ذلك باباً من أبواب الفتنة لك ليرى الله مدى صدقك واحتسابك وصبرك وتحملك، ولو لم يكن ذلك كذلك لما شرعت الدعوة في بلاد الكفار، لما كان رسول الله ﷺ يذهب إلى سوق عكاظ من أجل أن يقول كلمة الحق في وسط هؤلاء المشركين، وكان يرى صور الباطل عن يمينه ويساره. وبالمناسبة كان في قريش من السقوط في الأخلاق ما لا يتصوره عقل، وكانت العرب تمارس صوراً من السقوط في الأخلاق تمنيت لو أن أخي سعيداً عرض لكم هذا الأمر، لقد كانت البغايا يضعن لهن أعلاماً في وسط مكة ويأتيهن الناس، هكذا كان الأمر، ليست المسألة أن رسول الله ﷺ بعث في مجتمعٍ نقيٍ فكان لا يتعامل إلا مع النقاء والصفاء، كان يجد أمامه عوائق وشدائد ومصائب، ولكن المؤمن يصبر على ذلك كله ويرمي به جانباً ويتكل على الله ويأخذ ما ينفع. هناك فرق بين كلمة: أغاني وكلمة: أناشيد، ارتسم في أذهاننا أن كل صوتٍ محسنٍ فهو غناء، الحقيقة لا يا إخوان؛ لأن كلمة إنشاد حتى في مدلولها اللغوي: هي عبارة عن إلقاءٍ للشعر بغير الشكل العادي، يعني لابد أن يكون مرنماً، كان لي شيخٌ اسمه الشيخ: فهد بن حمين أسأل الله أن يمد في عمره وقد درَّسنا في الرياض، كان يدرسنا العقيدة وفي بعض الأحيان كان يدرسنا الفقه، هذا الشيخ إذا ترنم بقصائد ابن القيم لا تكاد تسمع أجمل من صوته ولا أحلى من إلقائه، أنا أجد لذةً كبيرة في استماعي للشيخ عبد الرحمن الحماد عندما يقرأ علينا وخاصةً عندما يلقي علينا بعض القصائد ولا يقرؤها قراءة مسرودة، يقرؤها قراءةً بنغمةٍ أنتم تعرفونها، تلك النغمة النجدية الجميلة، فمن قال: إن ذلك حرامٌ؟! فإذاً إذا قال إنسانٌ شيئاً من الشعر وترنم به فلا بأس في ذلك أبداً، وإنما يصبح حراماً في حالةٍ من الحالات التالية: أولاً: أن يكون صوت امرأةٍ عند رجال، أو أن يكون صوت رجلٍ مؤثرٍ يخشى من صوته عند النساء، كما قال النبي ﷺ لـ أنجشة بعد أن ترنم بصوته يحدو الإبل قال: (يا أنجشة رويدك بالقوارير) أنت زودتها قليلاً، هنا قف، يعني: لما زادت المسألة قال له: قف، لكنه في الأصل غير محرم، سمعه النبي ﷺ وهو يحدو يقول الشعر يترنم به والإبل تتحرك؛ لأنه يعجبها أن تسمع الحداء وهو الشعر الذي فيه شيءٌ من الترنيم. ثانياً: أن يكون مدحاً مبالغاً فيه أخرج الإنسان عن إنسانيته وأعطاه أوصافاً لا تليق إلا بالله ، كمثل قول ابن هانئ قبحه الله: فاحكم فأنت الواحد القهار يعني: على أية حال ما أريد أقول لكم أبياته كاملةً هو يقولها لرجل من الإسماعيلية الكفرة الباطنية الذين حكموا مصر يوماً من الأيام، فمثل هذا الكلام لا يجوز. ثالثاً: أن يكون فيه شيءٌ من الذم المقذع، الذم الذي يتساقط فيه الإنسان، ووصف الناس وصفاً جرحهم فيه، ولهذا عمر ﵁ لما جاءه الحطيئة قال له: يا حطيئة! دع الشعر، قال: يا أمير المؤمنين إذاً يموت أولادي، من أين أحصل على عيش غيره، قال: [إذا كان ولابد فاعلاً فدع المقذع منه] لا تتكلم ولا تسب سباً مقذعاً، هذه في قصة الزبرقان مع الحطيئة المشهورة، فقال له عمر ﵁: [دع المقذع منه، قال: وما المقذع يا أمير المؤمنين؟! قال: أن تقول: آل فلان خير من آل فلان وآل فلان أسوأ من آل فلان، قال: والله لأنت أهجى مني يا أمير المؤمنين!] وعند ذلك ساومه عمر ﵁ واشترى منه أعراض المسلمين. على أي حال أقول يا إخوتي! أما الصوت المجرد الذي يقوله الإنسان يترنم فيه ببيتٍ من الشعر، أو حتى يكون مجموعة يقولون أبياتاً من الشعر كبعض الأناشيد التي تلقى في المحافل وفي المنتديات تفعلها بعض المؤسسات التعليمية، أقول: لا بأس في ذلك إن شاء الله، والله أعلم.

стр. 116

حكم الأخذ من مالٍ موقوفٍ على أناس معينين السؤال يقول: أنا طالب أدرس في إحدى الكليات، وأحياناً أزور زملائي في سكن جامعة الملك سعود، وأشتري بطاقة للعشاء بثمنٍ رمزي للطلاب فهل عليَّ إثم وأنا آكل في سكن الجامعة، ولست أدرس في نفس الجامعة وجزاكم الله خيراً؟ أجاب على هذا السؤال الشيخ الدكتور عبد الله المصلح. الجواب الهبات المحددة من بيت مال المسلمين لنوعٍ من الناس عطاءً محدداً كما يقال: قد وقفنا هذا المبلغ من المال على طلاب علم الشريعة، أو قد اقتطعنا هذا المبلغ من بيت مال المسلمين لمن يدرس في كلية الطب وهكذا، يصبح هذا الحق المقتطع من بيت مال المسلمين حق فقط لمن اقتطع له، فإن جاء رجلٌ من خارجهم وانتهبه اعتبر في ذلك منتهباً ومختلساً، فإذاً لا يجوز لك -يا أخي- أن تذهب لتأكل بهذه البطاقة؛ لأن ثمنها رمزي ثمنها ريال والدولة تخسر عليه عشرين ريالاً، من أين أخذ هذه التسعة عشر ريالاً؟ وانتبهوا لقضية الطعام، أنا دائماً أقول لكم مقياساً: أتريدون أن تعرفوا المقياس الحقيقي للرجل الصادق من غيره؟ النساء والمال، فإذا رأيتم في المرء عفةً في هذين الأمرين فاحكموا عليه بالعفة، هذان الوصفان هما منعطفان خطيران جداً في حياة الإنسان، فإذا انهزم أمام المال أو انهزم أمام النساء فاعلم أن المسألة فيها ضعف، وإذا ثبت في هذين الأمرين فاعلم أنه على خير إن شاء الله. السؤال من الحضور: فضيلة الشيخ: إذا تبرع له طالب من طلاب السكن بعشائه هل يصح؟ الجواب: إذا تبرع بعشائه لآخر وهبه له لا بأس، لكن متى يكون الإنسان مالكاً للمال حتى يمكنه أن يتصرف فيه؟ -هذه قاعدة شرعية استفيدوها- لا يصير الإنسان مالكاً ملكيةً تامةً للمال يمكنه معه أن يتصرف بكل أنواع التصرفات الشرعية إلا إذا استلمه، أما قبل استلامه فإنه لا يحق له أن يهبه ولا أن يبيعه، والمثال على ذلك: هذا السواك الذي في يدي لو أن أخي الشيخ سعيد بن مسفر اشتراه مني قال: اشتريت منك هذا السواك بريال، أقول: جيد، وما زال هذا العود -عود الأراك- موجوداً في يدي وسلمني الريال ثم سقط هذا السواك وانكسر على من يكون غرمه عليه أم عليَّ؟ عليَّ أنا؛ لأنه لا يستقر الملك حتى تثبت البضاعة عند الشيخ، فهو إن كان قد قدم له واستلمه في الطبق، وبعد أن وضعه أمامه قال لأخيه: قم هذا لك، وأنا أبيت هذه الليلة طاوياً وهذا الطعام لك، فلا بأس في ذلك إن شاء الله تعالى.

стр. 117

حكم الغش في الامتحانات السؤال ما حكم الغش في الامتحان؟ أجاب على هذا السؤال: الشيخ سعيد بن مسفر الجواب الغش في كل صوره وجميع أشكاله حرام، ولذا جاء في الحديث الصحيح لما دخل النبي ﷺ السوق وجد صاحب طعامٍ يبيع طعامه وأعلاه ناشف وأسفله مبلول، فالنبي ﷺ اختبر الطعام وأدخل يده وإذا هي تصل إلى الطعام المبلول فأخرجه، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء) يقول: جاءه مطر -يعني: من داخل دخل المطر- لم يعرف أن يجيب؛ لأن الكذاب كذاب لم يعرف يرقعها، المطر لو جاء من السماء لكان البلل خارجاً، والداخلي ناشفاً لكن انقلبت المسألة، فقال ﵊: (من غشنا فليس منا) الله أكبر! ما أعظم هذا الوعيد في كل شيء! الإسلام يربي المسلم على الصدق والوضوح والصفاء، ولا يربيه على الكذب؛ لأن الغش في الامتحان غايته أن يخرج للمجتمع جهلة يحملون شهادة زور وهم كذابين غير عارفين بالعلوم وإنما نقلوها في أوراق وتقيئوها على أوراق الإجابة، وبعدها ينافسون الشرفاء، ينافسون الفضلاء المجدين، الذين بذلوا جهدهم، وأسهروا لياليهم، وقطعوا أيامهم في طلب العلم، وبعدها يأتي ذلك الكذاب ملغم نفسه بأوراق غش، أنا رأيت طالباً كتب المقرر كله من رجله إلى فخذه، كتب النظريات كلها، ويكتب وقاعد ينقل ويقرأ من فخذه، ويأخذ شهادة، ما رأيكم هذا حرام أم حلال؟ لا شك أنه حرام ولا يجوز: (ومن غشنا فليس منا) ولا يجوز ولا كلمة واحدة، والله واحد من إخواننا في الله يقول: والله إنني احتجت إلى كلمة تفتح لي باب سؤال، كلمة فقط يقول: ما عرفت تلك الكلمة التي تفتح لي السؤال كله، يقول: وبجواري زميل لكن والله ما استطعت أني أسأله خوفاً من الله وذهبت عليَّ الفقرة كلها، قلت: ذهبت عليك خمس علامات، لكن بقي لك عند الله ماذا؟ شيء عظيم، هب أنك سألت زميلك وأُعطيت خمس علامات ماذا تفعل بالخمس العلامات؟ لو حصلت على درجة الأول حتى في المستوى، أول في الدنيا لكنك آخر في النار والعياذ بالله. فاتقِ الله يا مسلم ولا تغش.

стр. 118

حكم مشاهدة المباريات في التلفاز السؤال ما حكم مشاهدة المباريات في التلفاز؟ أجاب على السؤال: الشيخ: عبد الله المصلح الجواب الحقيقة يا إخوتي! وسائل الرأي العام بشكل عام التي هي الإذاعة والصحافة والتلفاز والسينما والمسرح هذه وسائل وأنا في تقديري أنه يجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا السلاح الخطير، والله إنه لسلاح فتاك خطيرٌ خطير! إذا كان في مقدور أي مسلم أن يغزو هذه الأجهزة -دعك من أن يغزو- أن يشارك وأن يساهم فيها فليفعل إنها تؤثر أثراً غير عادي شئت أنا أم أبيت، شئتم أنتم أم أبيتم، هي التي تصنع الرأي العام، هي التي تصنع في الناس أفعالاً غير عادية، ولو جئت إلى الناس لتتحدث عن همومهم، ولتقترب من أفهامهم، ولتنخل مقدار ثقافتهم في الجملة لرأيت من يصنعها في وسائل الرأي العام، دع أولئك الذين مَنَّ الله عليهم فاتصلوا بهذا التراث العظيم الذي لنا، كتاباً وسنة، فقهاً وتاريخاً، نحواً وصرفاً، بلاغةً ونقداً، تفسيراً وأصولاً، هؤلاء الذين مَنَّ الله عليهم، فبدءوا يرتووا من هذا المنهل المبارك كم عددهم؟ وما أثرهم؟ القضية ليست سهلة، أقول: هذه وسائل إن استطاع المسلمون أن يتحكموا فيها وأن يكونوا من روادها فليفعلوا، وإن لم يستطيعوا فهذه قضية أخرى، وبالمناسبة هذا الكلام الذي أقوله لكم هو محصلة نقاشٍ بيني وبين شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن باز وفقه الله ، يبدأ بعد ذلك مسألة التلفاز. أقول: لن نستطيع أن نحرم ما فيه من الحلال، فمسألة التحريم ليست سهلة، لو جاءني رجل وقال لي: هل مشاهدتي للأخبار في التلفاز، هذا بصرف النظر عن كونه في بيته أو في بيت جاره أو موقعٍ معين، أنا أتحدث الآن عن مجرد المشاهدة للأخبار هل لو شاهدتُ الأخبار في التلفاز أكون آثماً؟ أقول له: لا. لأن أفعال العباد التي يفعلها الإنسان لكل فعلٍ منها خطاب لله ، يفيد ذلك الخطاب أو التوجيه إما بالوجوب، وإما بالندب، وإما بالإباحة، وإما بالكراهة، وإما بالتحريم، فلو جاء لي وقال لي: هل مشاهدة الأخبار في التلفاز حكم الله فيها حرام؟ أقول له: ليس حراماً، ومن أفتاه بالحرمة احتاج إلى دليل، هذه واحدة. يترتب على هذا القول -يا إخواني- كل ما في التلفاز من الحلال، ندوة شرعية، ألقاها مجموعة من العلماء، لو جاءني رجل وسألني بصرف النظر عن أن تقول لي: هل أدخل التلفاز من أجلها؟ هذه مسائل أخرى أنا أناقش قضية رجل يسألني عن حكم الله في مشاهدة الأخبار، في مشاهدة الندوات الشرعية، مشاهدة بعض الحلقات والمسلسلات العلمية، ليس مسلسلات التمثيل؛ لأنه ينطبع في أذهان الناس "مسلسلات" قال: تمثيلية، لا برنامج تعليمي علمي معين ليس حراماً. ويندرج بعد ذلك هناك مسألة لو أن رجلاً شاهد مباراة فهل يجوز ذلك أم أنه حرام؟ أريد أن نرى حكم الله فيها، نقول: إذا شاهدت هذه المباريات وكان الذين تشاهدهم قد ستروا عوراتهم -والعورة كما هو معروف من السرة إلى الركبة- فإن الأصل فيها الإباحة، لا نقول لك: إنك قد فعلت أمراً محرماً، إذ لو كان محرماً لعدت في هذه الحالة آثماً، يبقى بعد ذلك قل لي: لا. يقول: بعضهم ما يستر الفخذ وإنما يستر نصفه، نقول: إن عورة الفخذ في الحقيقة فيها كلامٌ لأهل العلم، ولهذا ملخص كلامهم بعد الأدلة، النبي ﷺ لما دخل عليه أبو بكر وكان كاشفاً لفخذه ودخل عليه عمر وكان كاشفاً لفخذه، فلما دخل عليه عثمان غطاه فسألوه: (لِمَ يا رسول الله! غطيت فخذيك يوم أن دخل عثمان؟ قال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟) هذا حديث، الحديث الآخر يقول فيه الرسول ﷺ : (غط فخذك فإن الفخذ عورة) الجمع بينهما عند الفقهاء والعلماء أن عورة الفخذ تنقسم إلى قسمين: عورةٌ مغلظة وتبدأ من منتصف الفخذ فما فوق، وعورة مخففة وتبدأ من منتصف الفخذ إلى عين الركبة، وإن كان بعض العلماء قد قال: والركبة لا تدخل في العورة. على أي حال أقول: إذا شاهد الإنسان هذه المباراة لا أستطيع أن أقول له: إنها حرام.

стр. 119

حكم نظر المرأة إلى الأخبار في التلفاز السؤال هل تنظر المرأة إلى الأخبار في التلفاز؟ أجاب الشيخ عبد الله المصلح الجواب الحقيقة أنا سمعت فيها كلام الشيخ سعيد أنه هل تنظر المرأة إلى الرجل؟ هل الرجل بالنسبة للمرأة يحرم عليها في الأصل النظر إليه أم أن المطلوب غض البصر؟ هل الأصل فيه التحريم أم المطلوب غض البصر؟ الذي يظهر -يا أخي- أن اللواتي كن يستمعن لحديث رسول الله ﷺ كن ينظرن إليه، والرسول ﵊ وعظ النساء موعظةً معروفة، وتكلم فيها الكلام المعروف، فقال: (لقد رأيت أكثر أهل النار النساء، فتصدقن ولو بحليكن) ثم دخل في وسطهن بلال، وأخذ رداءه، والنساء يخرجن خرصهن ويخرجن ما في أيديهن من الحلي ويلقينه في رداء بلال وبلال يمر بين الصفوف. فإذاً -يا أخي- يظهر لي أن الأصل هو غض البصر يعني المنهي عنه ألا تبالغ المرأة في النظر إلى الرجل، أما مجرد النظر وهي تستمع إليه محدثاً أو كذا فإن شاء الله لا بأس. السؤال: فضيلة الشيخ وما هو وجه الاستدلال بحديث (أفعمياوات أنتما) ؟ الجواب: الحقيقة -يا إخواني- هذا الحديث فيه كلامٌ طويل، العلماء يحكمون بضعفه، الإمام أحمد يحكم بضعفه وغيره يحكم بصحته، وإن كنت أعرف أن بعض المشايخ يقولون: إنه صحيح، لكن أنا أقول: إذا تعارض الإمام أحمد مع غيره في الترجيح والتصحيح فنقدم كلام الإمام أحمد باعتباره إمام أهل السنة.

стр. 120

حكم رفع الإصبع أو الإشارة عند قراءة أحاديث الصفات السؤال لما ذكرت أن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء أشرت بإصبعيك ويقول الإمام أحمد: من رأيتموه يرفع إصبعه فاقطعوها؟ أجاب الشيخ: سعيد بن مسفر الجواب أولاً: أنا أستغفر الله من هذا الرفع. ثانياً: الإمام أحمد يقول: اقطعوها إذا كان مشبهاً يرفع يده يقول: انظروا مشبه، أما من رفعها بغير قصد مثلي فأستغفر الله، ولا تقطعوا إصبعي، وجزاك الله خيراً.

стр. 121

حكم مرتكب الفاحشة بالحيوان السؤال ما حكم مرتكب جريمة الزنا بالحيوان؟ أجاب الشيخ: عبد الله المصلح الجواب الرسول ﵊ أمرنا بقتل الحيوان الذي يزنى به، ويعتبر هذا الرجل قد فعل شيئاً مما يستوجب عليه العقوبة التعزيرية ربما وصلت به إلى أن يقتل -نسأل الله السلامة والعافية- وهو رجلٌ شاذ، أي: في طبعه شذوذ وخروج عن المألوف، وهذا الرجل لو بحثت وراء فعلته لوجدت وراء هذه الفعلة نفساً موبوءة مليئةً بالعفن، مليئةً بالمنكر، مليئةً بعدم الخوف من الله ، ولهذا يعتبر فعله حراماً ويعزر عليه وربما وصل التعزير إلى القتل.

стр. 122

حكم ظهور الزوجة على أخي الزوج وهي متحجبة السؤال امرأة تقول: شقيق زوجي يزورنا، وأنا وزوجي ملتزمون والحمد لله وأتحجب عنه، ولكنني أدخل لابسة خماراً أو إحراماً فوق رأسي وأكتافي وصدري، ويغطي وجهي، فهل يجوز ذلك؟ وإن كان لا يجوز فما الحل؛ لأن زوجي يلزمني بأن أدخل عليه في إدخال طعام أو شيء، مع العلم بأن هذا الشقيق غير ملتزم؟ أجاب الشيخ: عبد الله المصلح الجواب لولا هذه الكلمة الأخيرة، هذه الأمور يا أحبتي! تكون الفتيا فيها على حسب الواقعة؛ لأن الفتيا تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، نحن نقول: إن المرأة إذا احتشمت واحتجبت وتسترت فلا نقول من حيث الأصل فإن تقديمها للشاي ودخولها به لتسلمه لزوجها إنه بذلك حرام، لا نقول ذلك، لكن جلوسها معهم والرجل فاسق، ودخولها عليهم والرجل فيه هذا الوصف الذي لا يتورع من أن يكون سبباً من أسباب انتهاك الحرمة، أو أن يكون طريقاً من طرائق الشيطان المؤثرة عليها أو عليه نقول: المفروض في حق هذه المرأة نظراً لوجود هذا الوصف أن تتجنب الدخول عليهم ما دامت تجد هذا الرجل فيه هذا الوضع من الفسق والسوء، إن الفساق هم الذين يكونون سبباً في فتح بابٍ من أبواب الجريمة وصبها أمام الناس، فلتحذر المرأة من ذلك، أما الأصل فإن المرأة إذا كانت متحجبة متسترة فقد قال الله : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣] .

стр. 123

حكم إلقاء السلام على النساء كبيرات السن السؤال ما حكم السلام على النساء الكبيرات في السن وهن كاشفات، مع أنه لا يوجد أي أثر من آثار الفتنة؟ أجاب الشيخ: ابن مسفر الجواب الكبيرة في السن العاجزة القاعدة التي سماها الله قواعد، يعني: لا أمل لها في الزواج، هذه قد رخص الله لها أن تضع ثيابها غير متبرجة بزينة، ولكن قال: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور:٦٠] فإذا كانت كاشفة الوجه وهي عجوز كبيرة قاعدة ليس فيها -مثلاً- أي مجال للفتنة، وقرأت السلام عليها من باب أنها من قريباتك الكبيرات في السن بدون مصافحة، وإنما السلام عليكم، فإن شاء الله ليس في ذلك شيء؛ لأن الفتنة غير واردة في هذا المجال، وإذا كان للشيخ رأي على كلامي فيعقب على ذلك. الشيخ: عبد الله المصلح يا إخواني! أسأل الله أن ينفع الجميع بما نسمع، وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم، إن شاء الله تعالى أنا أعدكم بما وعدت به أخي سعيد أنه في الوقت الذي أكون فيه موجوداً أن يتفضل عليَّ أخي سعيد بأن أسهم معه في الإجابة على الأسئلة، وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق، وكلنا نبحث عن الحق. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 124

من أسباب عذاب القبر الحلقة [٧] ١،٢ تحدث الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة عن بعض الأمراض الموجودة في المجتمع كالزنا واللواط والسحاق، وإتيان المرأة في دبرها، موضحاً أن هذه الفواحش من أسباب العذاب في القبر، وأنها توجب سخط الله ومقته لصاحبها في الدنيا والآخرة، وقد بين أن أعظم وسيلة لتجنبها هي بحفظ الإنسان فرجه ولسانه وبصره عن الحرام، والتمادي فيه، واستغلال الوقت في طاعة الله وعبادته

стр. 125

أهمية استغلال العطل الصيفية والإجازات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أرجو الله الذي لا إله إلا هو أن يسعد أوقاتنا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يسعد حياتنا وإجازاتنا وجميع أوقاتنا في الدنيا بطاعته لنسعد برضاه في دار كرامته، إنه على كل شيءٍ قدير، كما أرجوه ﵎ أن تكونوا قد وفقتم في استغلال هذه الفرصة الطيبة، وهذه الإجازة التي منحت لكم فعمرتموها بطاعة الله؛ لأن الإجازة فرصة من الفرص التي توهب للإنسان، ويمكنه أن يستغلها أحسن الاستغلال، كما يمكنه بحكم الفراغ والجدة وبحكم الشباب أن ينحرف فيها، وأن يملأها بمعاصي لا أول لها ولا آخر، ولكن المحصلة والنتيجة تختلف من شخصٍ لآخر بحسب استغلاله لهذه الفرصة. وهاقد عدنا إلى النصف الثاني من العام الدراسي وعدنا إلى مقاعد الدراسة والمحاضرات، أو إلى المكاتب إن كنا في عملٍ، أو إلى المتاجر إن كنا في أعمالٍ خاصة، عدنا ونسينا ما ذهب منا في هذه العطلة، مَنْ عَمِلَ صالحاً وخيراً فقد اختزن أجر هذا الخير عند الله ، ومن عمل سيئاً فقد سجل عليه هذا السوء، وسوف يجد ما قدمت يداه يوم القيامة. والناس كلهم في هذه الإجازة قد عملوا، ولا يوجد أحد ما تمكن من الإجازة، كلهم استغلوها وعملوا فيها، وملئوها وكدحوا فيها، ولكنهم يختلفون من رجلٍ لآخر، وسوف يلقون أعمالهم كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] . لا تتصور أنك تجد شيئاً ما عملته، الله لا يظلم مثقال ذرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق:٦] أي: عامل ﴿إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] هل تتصور أنك إذا عملت ذهباً أن تجني حطباً؟ لا. اعمل ذهباً تجد قطعاً من الذهب، وهل تتصور أن البعير إذا عمل بعراً وعمل -والعياذ بالله- سيئات أن يجني من هذا البعر وهذا الشر ذهباً؟ لا أبداً، سنن الله لا تتغير من أجل هوى أحد، سوف تجد ما عملت أمامك في هذه الإجازة وفي كل عمرك، ولكننا نستشهد فقط بالإجازة كفترة زمنية محدودة من أعمارنا، من أجل أن نقيس عليها بقية حياتنا. الناس في هذه الإجازة قضوا أوقاتهم في أمرين؛ منهم قومٌ استغلوها وقطعوها في طاعة الله.

стр. 126

قصة رجل استغل الإجازة في طاعة الله يحدثني أحد الإخوة وقد التقيت في مكة المكرمة بعد صلاة المغرب وكنت جالساً في الحرم، فمر فسلمت عليه وجلس معي، قلت: كيف حالك؟ قال: الحمد لله في نعمة. ما الذي معك؟ قال: جئت أنا وأهلي من أول الإجازة وجلسنا في الحرم طوال الإجازة. قلت: كم جلست؟ قال: لي إلى الآن أربعة عشر يوماً. يقول: من يوم الأربعاء إلى الآن أربعة عشر يوماً، أين سكنت؟ كيف عملت؟ قال: استأجرت شقة في عمارة بجوار الحرم لا يبعدني عن الحرم إلا ممر أرضي تحت الخط، يقول: مجرد ما يؤذن أنزل أنا وأهلي فنقطع الممر الصغير ونصل باب الحرم، وأجرتها يومياً مائتا ريال وفي أربعة عشر يوماً في مائة تكون ألفين وثمانمائة ريال. يقول لي: عندي أربعة أطفال، وأمه موجودة معه وأخته، يقول: المائتين الريال هذه لا أتصور أنها قيمة للماء الذي نذهبه للأكل والغسل والتنظف فضلاً عن الكهرباء والأجهزة الموجودة عندهم من ثلاجة وبوتجاز ومفروشة، وثمانية أفراد عدد الأسرة وبمائتين ريال يومياً، يقول: والحمد لله ما أعلم أنها فاتتنا صلاة في الحرم خلال أربعة عشر يوماً، هل عملت لها عملية حسابية أو على الله الحساب؟ قلت: في كل يوم خمس صلوات، اضرب خمس صلوات في أربعة عشر يوماً كم صارت؟ سبعين صلاة، كل صلاة في الحرم كما جاء في الحديث الصحيح بمائة ألف صلاة، اضرب سبعين في مائة ألف كم صارت؟ سبعة ملايين صلاة، حسناً هب أنك سهوت، هب أنك غفلت، لنفرض أن الله قبل منك صلاة واحدة، والله لا يضيع شيئاً، الله يقول: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران:١٩٥] بل من فضله إن تك حسنة ما يعطيك عليها حسنة قال: ﴿يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] . قلت: يا أخي! هب أنه قُبلت منك إن شاء الله كل الصلوات، ولكن على أقل الاحتمالات قبلت منك صلاة واحدة بكم؟ بمائة ألف صلاة، اقسم مائة ألف على خمسة أوقات كم تصير له أياماً؟ عشرين ألف يوماً، اقسمها على ثلاثمائة؟ صارت ثلاثة وثمانين سنة، يعني: عبادة ثلاثة وثمانين سنة تأتي في متى؟ في فريضة واحدة فكيف بمن وفقه الله وقبل منه كل الفرائض؟ هذا توفيقٌ عظيم لا يعلمه إلا الله، قلت له: ما هو برنامجك؟ قال: من فضل الله نستيقظ للفجر مع الأذان الأول؛ لأن في مكة أذانين، الأول يسبق الثاني بساعة، يقول: فنستيقظ على الأذان الأول؛ لأن مكبرات الصوت الموجودة في مآذن الحرم الشريف تزعزع كل العمارات التي في جوارنا، ما يؤذن إلا وكل واحد يصيح ونذهب فننزل بإذن الله إلى الحرم ونطوف، يقول: أول شيء أطوف ثم بعد ذلك أصلي ما شاء الله لي أن أصلي، ثم أجلس أقرأ القرآن حتى يؤذن الفجر، ثم نصلي ركعتي الفجر وبعدها نصلي الفجر مع الإمام، ثم بعد ذلك نجلس في المسجد نقرأ إلى أن تشرق الشمس ونصلي ركعتي الإشراق ونعود إلى البيت لنجد الطعام جاهزاً أمامنا فنفطر ثم بعدها ننام إلى قبل الظهر. ما شاء الله راحة! لأنه يقول: ليس لي عمل إلا عبادةً وأكلاً وشرباً وشكر لله ، يقول: وقبل الظهر في الساعة الحادية عشرة نستيقظ وننزل إلى الحرم ونقرأ إلى الظهر، ثم نصلي ونجلس في الحرم تقريباً إلى ما بعد الساعة الواحدة والنصف أو الثانية حتى يجهزوا الغداء وأعود أتغدى وأنام قليلاً. يقول: وبعد العصر أنزل في الحرم أطوف وأجلس. المهم عمل برنامجاً غبطته عليه كثيراً. والله -أيها الإخوة- ما أعظم من هذا البرنامج! قلت: بارك الله لك في وقتك وفي مالك، قلت: كم دخلك في الشهر؟ قال: كلها لا تصل الألفين والثمانمائة ريال، أضف إليها في الأربعة عشر يوماً ألف وأربعمائة ريال، أي: ثلاثة آلاف ومائتين بالكثير وهو يقول: يومياً لا نصرف مائة ريال في الأكل، بل أقل من ذلك بكثير. هذا برنامج إيماني ما أعظم منه! يقول: أولادي أحبوا المسجد وعشقوا الصلاة، وألفوا المسجد الحرام وأحبوا العلماء، يقول: نتنقل ونرى هذا عنده درس، وهذا عنده درس، نأخذ من كل واحد مثل النحلة في البستان تجني من كل زهرةٍ شيئاً من العسل، يقول: سعدنا أياماً ما بعدها سعادة، قلت: بارك الله لك.

стр. 127

قصة رجل استغل الإجازة في معصية الله وتمر الأيام ونأتي إلى هنا ونجلس في العمل ونسأل واحداً من الناس من الزملاء في العمل، ليس من الزملاء في الله، قلت: أين قضيت الإجازة؟ عساك إن شاء الله استغليتها؟ قال: والله إنهاراحة لم أرها في حياتي. قلت: خيراً إن شاء الله! أين ذهبت؟ قال: ذهبنا إلى جدة. قلت: وأين سكنت؟ قال: سكنت في شقة في عمارة. قلت: بكم؟ قال: أخذناها عشرة أيام بأربعة آلاف ريال من أربعمائة ريال. قلت: إن شاء الله أخذت عمرة؟ قال: يا شيخ! والله ما أخذت عمرة. قلت: هل جدة أقرب أم مكة؟ قال: والله مكة أقرب طبعاً من جدة لكن ما وجدت فرصة. قلت: وكيف وجدتها إلى جدة؟! وهل عندكم مسجد؟ قال: والله -يا أخي- إن المكان الذي كنا نحن فيه ما سمعنا فيه الله أكبر. قلت: معروف أن جدة مدينة فيها مساجد ممتازة؟ قال: لا أدري، العمارة تلك -والعياذ بالله- مغضوب عليها وعلى أهلها، يقول: والله ما سمعنا الله أكبر. قلت: هل صليت؟ قال: ولا صليت من يوم أن ذهبت حتى رجعت في مسجد بل صليت في البيت. لا إله إلا الله، وأربعة آلاف فوقها معها ضريبتها!! لا يدخل الواحد النار إلا بإيجاره، انظر الذي يذهب الجنة بأقل، وهذا بإيجار أكثر من أجل يُعشق، لا حول ولا قوة إلا بالله! قلت: وأين تذهبون خلال اليوم؟ قال: نرقد من الصباح إلى العصر ونقوم في العصر نذهب إلى البحر نقعد فيه إلى نصف الليل، ونعود نرقد إلى العصر في اليوم الثاني، فضحكت قليلاً، قال: ماذا بك؟ قلت: شيء في نفسي من أجله أضحك. قال: لا، كلمني لماذا تضحك؟ قلت: يا أخي وازنت بين برنامجك وبين برنامج رجلٍ موفق من عباد الله الصالحين، وأعلمته بالخبر خبر ذاك الذي في مكة، فلما أعلمته تقطع قلبه حسرات، قلت: هل تحسرت؟ قال: إي والله. قلت: سبحان الله يا أخي! الآن ذهبت الأربعة عشر يوماً عليك وعليه، هل بقي معك شيء من لذات نومك، ومن لذات البحر، ومن لذات السمك، ومن لذات الأكلات والنوم؟ قال: لا. قلت: وذاك ما بقي معه شيء من آلام، إنه ينزل ولا يجد آلاماً، والله لا يوجد الألم إنه ينزل في المسجد الحرام، بل والله إن أسعد اللحظات لدى المؤمن إذا دخل من بابٍ من بيوت الله، ثم رأى بيت الله الحرام، إذا رأيت الكعبة تنفتح نفسك، وتشرق أساريرك، ترى أنه لا يوجد في الدنيا أسعد منك، لكن لو أذهب البحر فماذا أرى؟ أرى العراة والمدخنين والمطبلين وأرى قليلي الدين! معاصي وذنوب حمى الله عنها جسدي، فأوقع فيها بصري، المهم ما زلت أقول له: هذه كلها مسجلة في الديوان الثاني حقك، في ديوان السيئات ولكن استغفر الله وتب إليه وستأتيك فرص أخرى، وإذا جاءت فلا تكررها. يا أخي! أنت ما خلقك ربي لشواطئ البحر، ولم يخلقك للنوم ولا لأكل السمك، إنما خلقك الله لعبادته وسوف تأكل سمكاً في مكة، وسوف تنام في مكة، لا يفوت المؤمنين شيء إذا ذهبوا إلى بيت الله أو ذهبوا في المدينة المنورة، بل والله يجدون ثواباً وكباباً. أحد الإخوة يقول: إنه خرج في سبيل الله يدعو إلى الله وكان مولعاً بحب الكباب، فخرج من بلده إلى بلدة أخرى فمر عليه يوم ويومان وثلاثة وأربعة ما طعم الكباب ولا شم رائحته، فتقطع قلبه شوقاً إليه، ولكن صبر على هذا السفر، ويوماً من الأيام خرج من المسجد الذي فيه الدعوة وإذ هو يجد رجلاً أمام المسجد يبيع الكباب، والكباب يقلى على النار، فالرجل من فرحته قال: الله ثواب وكباب! يعني ثواب في المسجد وكباب هنا الحمد لله! وذهب واشترى له أربعة أو خمسة أسياخ وأكلها كلها وقال: الحمد لله، ثوابٌ وكباب! فهذه نعمة أهل الإيمان يجدون الثواب، ويجدون الكباب. وأما أهل الغفلة فيجدون العقاب ويجدون العذاب، ولو وجد الكباب فإنه منغص وملغم بالمعصية، والمعصية إذا حلت في نعمةٍ أفسدتها، ما الذي يسعدك في الحياة؟ ما الذي يزين لك هذه الدنيا؟ ما الذي يعطي لك مالاً ووجوداً في حياتك؟ إنه الدين إنه الإيمان إنه الاتصال بالرحمن، لكن إذا عاش الإنسان حياةً مقطوعةً عن الله، لا يسمع كلام لله، ولا يألف الله، ولا يحب الله، هذا -والعياذ بالله- يأكل ويتمتع كما يأكل الحيوان: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ [محمد:١٢] . فهذه الحياة كلها لنجعلها في منزلة الإجازة، كأنها إجازة ونقول لأنفسنا: لنقضي هذه الحياة في طاعة الله، ولنصبر على الآلام والمعاناة إن كان هناك شيء منها، اصبر على طاعة الله، واصبر عن معصية الله، واصبر على أقدار الله المؤلمة، وما هي إلا يومٌ وليلة وشهرٌ وأيامٌ وسنون تمر وبعد ذلك تنتهي إجازتك وترجع إلى الآخرة: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق:٦-٧] هؤلاء الذين عملوا حقيقةً: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:٨-٩] لماذا ينقلب مسروراً؟ لأنه يجد السرور، ينقلب إلى أهله في الجنة وإلى زوجات وإلى نعيم مسروراً فرحاً لا يشعر بحزن؛ لأنه يشعر بلذة وسعادة: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق:٩] أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم وآباءنا وأمهاتنا وجميع إخواننا المسلمين. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق:١٠] ذهب يبحر! قعد يلهو ويلعب! قال: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً﴾ [الانشقاق:١١] يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور، أي: المصائب يدعو على نفسه بالويل، ويدعو على نفسه بالهلاك والدمار؛ لأنه يقول: أهلكت نفسي، دمرت نفسي ثم قال: ﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ [الانشقاق:١٢] يصلى النار، لِمَ يا رب؟ قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق:١٣-١٤] اعتقد ألا يرجع إلى الله، الحور: هو الرجوع. ((بَلَى)) كلمة (بلى) هنا للإضراب، بلى سيعود: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق:١٥] إن الله لا يخفى عليه شيء من أمرك سرك وجهرك، ليلك ونهارك، كل أوقاتك مسجلة عليك، والله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في هذا الكتاب ويوم القيامة: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٤] فمن عمل، يقول يوم القيامة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣] أما من لم يعمل وفرط وسوَّف وأهمل فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة:٢٥-٣٢] . فمضت الإجازة وانتهت، وما معك إلا الذي معك، إن عملت خيراً فيها فهو مكتوب، وإن عملت شراً فيها فهو مكتوب، ولكن بإمكانك أن تصحح الخطأ؛ لأن الله مكنك، وإن أناساً ذهبوا إلى جدة في الإجازات وما وصلوا بيوتهم، وقد سمعتم أنتم بحوادث السير، يقول لي مسئول في كهرباء منطقة تهامة في القنفذة: إنه في خلال الأسبوع الأول من أسبوع الإجازة أربعة وعشرون حالة وفاة من حوادث المرور، فقط هذا الذي بجوارهم في القنفذة، يقول: الذي علمته من طريق المستشفى المرور، أما الذي بعيد عني فكثير. فأنت يا أخي ذهبت ورجعت، فمكنك الله وأعطاك فرصة، فإن كنت أحسنت فزد في الإحسان، وإن كنت قد أسأت فعد إلى الله وصحح الخطأ مع الله ﵎ ما دام في العمر متسع وفيه إمكانية قبل أن يحال بينك وبين التوبة وتقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩-١٠٠] فيقال لك: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠] .

стр. 128

الأدلة الواردة في أهمية حفظ الفرج أيها الإخوة في الله! مدار سعادة الإنسان ونجاته وفوزه وفلاحه في الدنيا والآخرة على حفظ أمرين: على حفظ لسانه وعلى حفظ فرجه، يشهد لهذا حديث رسول الله ﷺ الصحيح: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة) سبحان الله! تحفظ هذين المحلين اللذين إذا أطلقتهما أورداك النار، وإذا حفظتهما أورداك الجنة، ويضمن لك النبي ﷺ الجنة، وفي الحديث الآخر الذي ذكره السيوطي في الجامع وصححه يقول الرسول ﷺ : (من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر) ما معنى الزواج نصف الدين؟ يفسر ذلك المحققون والذين يغوصون في أعماق النصوص، ويعرفون جواهر كلام النبي ﷺ فيقولون: إن معنى هذا الحديث أن نصف الدين يحفظ بالزواج يعني: يحفظ الفرج (فليتقِ الله في النصف الآخر) أي: في اللسان، من تزوج حفظ نصف دينه، هذا إذا كان موفقاً، أما إذا كان مخذولاً -والعياذ بالله- فما يكفيه الحلال، بل هناك أناس الآن متزوجون يخرجون إلى الخارج، يقطع إجازة ويسافر من أجل أن يزني ويسكر ويعربد هناك -والعياذ بالله- وهو متزوج، لكنه مخذول شيطان رجيم -والعياذ بالله- وهناك شباب ليسوا متزوجين ولكن عندهم عصمة، وعفة، لأنهم معتصمون بالله، أبداً لا ينظرون ولا يسمعون، ولا يمكن أن يفكروا في الحرام، لماذا؟ لأن الله نوَّر قلوبهم، وشرح صدورهم، وربطهم به، فهم مع الله تعالى: (فمن تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر) . حفظ اللسان وحفظ الفرج عليهما مدار السعادة في الدنيا، الآن لو تذهب في السجن وتطلب إحصائية بالقضايا الموجودة ستجد أكثر السجناء من أجل فرجه أو لسانه، إما في زنا، أو لواط، أو مضاربة بلسانه، أو شهادة زور، أو دعوة كاذبة، أو لعن، وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج وهي من الأعضاء الخطيرة على الإنسان والتي ما جعل الله ولا خلق منها إلا واحداً واحداً، فالأعضاء والعناصر والجوارح المفيدة خلق الله منها اثنين، والضارة واحداً، العينان مفيدتان، جعل لك ربي اثنتين تتعطل واحدة وإذا بالثانية شغالة، تضعف واحدة وإذا بالثانية شغالة، الأذنان اثنتان، اليدان اثنتان، الأنف فتحتان، الشفتان اثنتان، الرجلان كذلك، لكن الفم واحد واللسان واحد، إذا كان لسان واحد لم يخارجنا، كيف لو أنه لسانان! والفرج واحد، كيف لو أنه اثنان؟! لا حول ولا قوة إلا بالله! هذه الأعضاء الخطيرة الله جعل منها واحداً وأمرنا أن نحفظ هذا الواحد وقال: احفظوا هذا واحفظوا هذا قال ﷺ : (أضمن لكم الجنة) .

стр. 129

سبعة يظلهم الله في ظله روى البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) يوم القيامة تدنو الشمس من الرءوس حتى تغلي أدمغة العباد، وتكون على بعد ميل، قيل: ميل المسافة، وقيل: ميل المكحلة، وتصهر الناس صهراً في عرصات القيامة حتى إنه ليسيل العرق منهم، ومنهم من يلجمهم العرق، أي: يسبح في عرقه، مهما بلغت درجة حرارة الدنيا كلها لا يمكن أن يسيل العرق في الأرض مثل الأنهار أو مثل الماء، لكن يوم القيامة ليس يسيراً فقط، بل يلجمهم العرق، وفي ذلك الوقت، وفي ذلك الكرب الشديد، وفي ذلك اليوم الهائل الطويل الذي مقدراه خمسين ألف سنة هناك سبعة أصناف من الناس يكونون في ظل عرش الله: (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: رجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ إلى نفسها -أي: إلى الزنا- فقال: إني أخاف الله) هذا ما أعظم منه، ترونها في الذهن سهلة، لكن عند التطبيق: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧] اللهم ثبتنا يا رب في الدنيا والآخرة.

стр. 130

قصة الكفل من بني إسرائيل وتوبته أخرج الترمذي وحسن الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم في مستدركه وصحح الحديث عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يحدثنا حديثاً لم أسمعه مرة أو مرتين أو ثلاثاً ولكن سمعته أكثر من ذلك -هذا كلام ابن عمر - يقول: سمعته يحدثنا أكثر من ذلك قال: (كان الكفل من بني إسرائيل وكان لا يتورع من ذنبٍ عمله -كان رجلاً مسرفاً في الذنوب- فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها حراماً، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت -ما دفعها إلى الموافقة إلا الاحتياج، وهو استغل حاجتها وأغراها بالمال، ولكنها شريفة وعفيفة ولا تعمل هذا العمل، فلما جلس منها ارتعدت وخافت من الله وبكت- قال: ما يبكيكِ أأكرهتكِ؟ -يقول: أنا ما أجبرتكِ على هذا- قالت: لا. ولكن عملٌ ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة -تقول: هذه الشغلة ليست لي ولا لآبائي ولا لأجدادي - قال: تفعلين هذا لِمَ؟ قالت: من مخافة الله، قال: فأنا أحرى منكِ اذهبي فلكِ ما أعطيتكِ، ووالله لا أعصيه بعدها أبداً. وتاب الله عليه قال: فمات من ليلته-انظروا حسن الخاتمة- فأصبح مكتوباً على بابه: إن الله قد غفر للكفل وأدخله الجنة) . الله أكبر! لا إله إلا الله! هناك من أجل حفظك للفرج يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهنا من أجل حفظ الفرج يغفر الله له، ويصبح مكتوباً يقرؤه الناس على باب الكفل: إن الله قد غفر للكفل وأدخله الجنة، فعجب الناس من ذلك.

стр. 131

حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار روى البخاري أيضاً ومسلم في الصحيحين حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقالوا: -طبعاً كانوا في سفر- وآواهم المبيت في الليل إلى هذا الغار فدخلوا فيه وناموا، وبينما هم نائمون تدحرجت صخرة ضخمة من الجبل ووقفت على باب الغار وسدته، وليس هناك وسيلة اتصال لا هاتف يتصلون بالنجدة أو الشرطة أو الدفاع المدني، ولا جماعة ينادون لهم، ولا جرافة ولا شيء يبعد الحجر عنهم، يدحرها برجله لا يستطيع مثل الجبل على الباب قالوا: (إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا الله) عرفوا أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إلى الله، فادعوا الله بصالح أعمالكم، من تعرف على الله في الرخاء تعرف الله عليه في الشدة، لو أنهم فسقة وعصاة ومغنون ومطربون ولعابون بماذا يدعون الله؟! لا ينفع في الساعات الضيقة والحرجة إلا الإيمان؛ لأن الإيمان جوهر، الإيمان ذهب، والعمل الصالح ذهب والذهب ينفعك في كل ميدان، بينما المعاصي -والعياذ بالله- بعر وفحم، والبعر والفحم لا ينفع، قد ينفع البعر في الدنيا لكن هل تشتري به شيئاً؟! لا. لو أن إنساناً منكم سافر إلى بلدٍ بعيد من أجل الاغتراب سواءً جاء من خارج المملكة إلى المملكة أو من داخل المملكة إلى بعض جهات المملكة، واغترب سنوات طوال وهو يجمع المال إلى أن جمع له مبلغاً من المال وعاد إلى أهله في قريته، أحد الرجلين: إما رجل يذهب بمبلغ من المال ضخم يشتري سيارة كبيرة (مرسديس) ويحملها أثاثاً من كل ما لذ وطاب، ويحملها هدايا للجماعة وأهل القرية كلهم، وجيبه ممتلئ نقوداً، ومن يوم وصل إلى القرية ذبح الذبائح وأقام الولائم وعزم الأهالي كلهم. ثم قال: والله لا يذهب منكم رجل إلا وقد أخذ كسوته، أنا كنت متغرباً عنكم والآن كل واحد له عندي ثوب وغترة وبشت وعقال، والمرأة لها عندي عباية وثوب، وأعطاهم كلهم وفوق نصيب كل واحد يعطيه نقوداً، ماذا يقول الناس لهذا الرجل؟ يقولون: الله أكبر! الله يوفق هذا الرجل، فيقول: وأنا أريد أتزوج هذه المرأة ما رأيكم يا جماعة؟! الكل سيقول: ليته يخطب عندي، بل سيتسابقون كلهم ليزوجوه، يقولون هذا رجل هذا فحل هذا الذي يقرب منه يجد خيراً في الدنيا والآخرة، هؤلاء كلهم يريدونه، إن أتيت تخطب قدموك، وإن أتيت تدخل في مجلس استقبلوك، وإن أتيت تسافر بكوا عليك، وإن أتيت تضيفهم أضافوك، لماذا؟ لأنك عرفت قيمة نفسك وحفظت نفسك في الدنيا، فهؤلاء أكرموك؛ لأنك رجل في الدنيا. وآخر تغرب عشر سنوات وكان على القهاوي والأغاني، وبعدها تذكر أهله بعد عشرات السنين، لابد أن يرجع إليهم، وجاء ويفتش والله ليس معه شيء، لكن أخذ العدة، ما هي العدة؟ معه مسجل، وكرتون أشرطة، وكرتون دخان، وحقيبة أخرى لحلق لحيته، هذا زود الغربة وحملها إنه رجع إلى أهله، ويوم دخل عليهم: مرحباً، حياكم الله، الله يبارك فيك، فرحت به أمه وفرح أبوه، ورأوا الحقائب مليئة يظنون أن فيها شيئاً، فتحها وإذا به أندر شريط وقال: ارقصوا أريدكم تغنوا. قالوا: والنعمة! ما سافرت حتى تعود لنرقص، الرقص في كل مكان، ما نفعنا الرقص، لكن معك شيء آخر؟ قال: أعطيت لكم الدخان، الدخان هذا يجعل الواحد يرى الدنيا كلها وهو جالس. وماذا معك؟ قال: وهذه العدة حق الحلاقة، هذا صابون اسمه كذا، وهذا حلاقة أبو تمساح. انتظر الجماعة يومين وثلاثة الوليمة! وليس هناك وليمة ولا شيء! ما رأيكم هل أحد يزوجه إذا أراد أن يتعرس؟ والله ما يزوجونه بحمارة! لو يطلب حمارة يقولون: الحمارة أفضل من هذا! الحمارة تنفعنا نضع على ظهرها الحمل وتمشي، لكن هذا الضايع ماذا نعطي له؟ ولا يضيفونه ولا يكرمونه ويصبح مسبة لأهله، إذا جاء أبوه يتكلم قالوا: اسكت يا أبا فلان، والله ولدك كله خيبة مثلك، لو فيه خير كان حفظ نفسه، هذا في مقام الدنيا، نحن الآن مسافرون مغتربون، كلنا يا من على ظهر الدنيا مغتربون. ومن الناس من يعمل عمل ذلك الرجل، شغال في الحسنات، يتزود من العمل الصالح لا يترك لله أمراً إلا عمله، ولا ينهى عن أمر إلا انتهى عنه، ولا يُذكر لله خبرٌ إلا صدقه، ولا يترك مجالاً من مجال الخير إلا سار فيه، فهو يحول، فإذا مات رجع إلى الله بوجهٍ أبيض وكتابٍ أبيض وعمل أبيض، فالله يزوجه من الحور العين، ويسكنه في القصور العالية، ويجري من تحته الأنهار الجارية، ويعطيه من كل ما لذ وطاب؛ لأنه قال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤] وأما ذاك الذي أتى ومعه أغاني ودخان يأتي عند الله ماذا معه؟ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ:٤٠] ليس معه شيء، هل يتزوج من الحور العين هذا؟ لا. ادخلوه الصالة والعياذ بالله. فأنت يا عبد الله! لا ينبغي لك أن تضيع نفسك. هؤلاء الرجال الثلاثة قالوا: إنه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا، أحدهم ماذا قال؟ قال: (اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكانت أحب الناس إليَّ، فراودتها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سَنَة من السنين -أي: نزل بها حاجة وفقر لشدة القحط والمئونة- فجاءتني فأعطيتها مائتين وعشرين ديناراً على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه - تقول: لا تعمل غلط! هذا المكان لا يجيء إلا بالحق والحق هو الزواج الشرعي- قال: فتركتها وانصرفتُ عنها وهي أحب الناس إليَّ، اللهم إن كنت عملت هذا من أجلك وخوفاً منك ففرج عنا ما نحن فيه) وكان هذا الثالث، الأول قال: إنه كان له أب وأم وكان يرعى ونأى به المرعى يوماً من الأيام بعيداً؛ لأنه يتتبع منابت الشجر والأمطار، وما رجع إلا في ساعة متأخرة وقد نام والداه فحلب من الإبل وجاء بالغبوق -العشاء- لأولاده ولأمه وأبيه، لكن يقول: وكنت لا أغبق قبلهما أحداً، فأولاده يتضاغون عند رجله يبكون، وزوجته تبكي من الجوع، وأمه وأبوه نائمان، قال: والله ما أوقظهم فأزعجهم ولا أعطيكم قبلهم، يقول: فجلست واقفاً على قدمي إلى أن طلع الفجر وهو لم يكن طوال يومه نائماً، كان طوال يومه شارداً وراء الإبل يرعى، وفي الليل لم ينم يقول: أخشى أن أنام فيأكلون هذا قبل أمي وأبي، وأخشى أن أوقظهم فيغضب الله عليَّ أن أيقظ أبي وأمي من النوم وأزعجهم، لا يريد أن يقول لهم حتى أف، يقول: اللهم إن كنت تعلم أني صنعت ذلك من أجلك ففرج عنا ما نحن فيه، ففرج عنهم قليلاً لكن لا يستطيعون أن يخرجوا. الثاني ماذا عندك؟ قال: كان عندي أجراء عملوا عندي عملاً فأعطيت كل واحد منهم أجره إلا واحداً ذهب وترك أجرته، يقول: فاستثمرته ونميته حتى أصبح وادياً من الإبل، ووادياً من البقر، ووادياً من الغنم، وعبيد يخدمون، وبعد سنين جاءني هذا العامل وقال: يا سيدي! إني كنت قد عملت عندك يوماً من الأيام وبقي عندك كذا وكذا أريده. قال: أنت فلان؟ قال: نعم. قال: ما ترى من الوديان من الغنم والإبل والبقر والعبيد كلها لك. قال: أتهزأ بي؟! قال: والله ما أهزأ بك ولكن كله لك، فأخذه وساقه وما ترك له شيئاً من أجل الله ، ليس مثل كثير من الناس الذين يأكلون أجور المسلمين، ويبنون البنايات من ظهور المسلمين، بعض الناس يأتي يبني عمارة وهو مفلس وما عنده شيء، ويأتي بالمقاول ويأمره أن يشتغل، وبعدها يماطل به ويذهب يشاكيه ويقعد يتوسط عليه ويذهب للحقوق فيقول: هذا أجنبي ما له شيء، وأنا ابن الوطن ويشتغل بالهاتف وبالمكالمات حتى يظلم هذا المسكين، و (المشطب) يأمره (يشطب) ولا يعطيه، السباك يسبك ولا يعطيه، المرنج لا يعطيه، يعني: كل شغلته من ظهور الناس، مساكين هؤلاء -يا أخي- ما تركوا بلادهم واغتربوا وضحوا بأموالهم وأولادهم وأهاليهم إلا من أجل طلب لقمة العيش، من أجل أن يأخذ منك مقابل عرق جبينه، ويأكله ويرسل لأهله، فأنت لماذا تأكل عرق جبين المسلم؟ بم تستحل هذا؟ (إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه) لا يجوز لك شرعاً بأي حال من الأحوال أن تؤخر ريالاً واحداً على عامل عندك. كثير من الناس عنده عمال، وبعض العاملين له أربعة وخمسة أشهر وما أخذوا الراتب إلى الآن، يمارس الضغوط عليهم وإذا قالوا: هات وإلا سنشتكيك. قال: سوف أسفركم يعني: يضع عليهم شيئاً في الترحيل حتى يستغل ضعفهم وقلتهم، ولكن هؤلاء سينصرهم الله عليه في الدنيا والآخرة، والله إن دعوة المظلوم ليرفعها الله وإنها لتشق الغمام وإن الله ليقول: لأنصرنك ولو بعد حين، دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، هذا المؤمن الموفق ما كان من هذا الصنف وإنما من الصنف الذي يخاف الله، ما أخذ النقود وقال: لما يأتي، شغلها وثمرها وأعطاها كلها ففرج الله عنهم، لكنهم لا يستطيعون. فقال الثالث الموفق هذا الذي حفظ فرجه من الحرام؛ ففرج الله عنهم، وأزال الصخرة، وخرجوا يسعون في سبيل الله بسبب ماذا؟ بسبب العمل الصالح.

стр. 132

معنى حديث: (وحصنت فرجها) أخرج ابن حبان في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) وهذا الخطاب للمرأة؛ لأنها الطرف الثاني في عملية الزنا؛ ولأنه لا يمكن أن يكون زنا إلا عن طريق موافقتها؛ ولأن الرجل الفاجر الفاسق إذا أقبل على امرأةٍ ونهرته انتهر، وفي اللسان الدارج يقول: (الرجل الفاسق مثل الكلب إن كسكست له جاء، وإن رجمته هرب) نعم. أي رجل جاء عند امرأة وهي مؤمنة وتكلم معها ورجمته بكلمة أو ضربته فإنه يذهب. وأذكر في سوق الثلاثاء أني نزلت أشتري بعض الأغراض وكانت هناك امرأة مسكينة كأنها نزلت السوق لغرض وجاء رجل خبيث وقعد وراءها تماماً، وكلما جلست في مكان جلس إلى جنبها، المهم كأنه في مكان من الأماكن ضايقها أو التصق بها أو احتك بجسمها، ولكنها موفقة من بنات الرجال حقيقةً وكان معها صندل متين والرجل ذو شخصية، على رأسه (غترة) وعقال، وإذا بها تضربه وتعميه في وجهه، والله إنها ضربته وأنا كنت في السوق -فيه مسارات- في المقابل، ورأيت الضربة في وجهه، وصارت تلعنه وتلعن جده، المهم أنه سقط عقاله و (غترته) وفر مثل القط هارباً، وإني أمشي وأقول: ماذا هناك؟ فقالت: امسكوه الخبيث هذا ابن الحرام إنه جاء يطاردني في السوق وأنا ما عندي رجل، زوجي مسافر، وأنا أولادي أمراض أتيت أشتري حاجات وهذا يضايقني، نحن ما طاردناه تركناه الله لا يرده، قد أقامت الحد عليه، والله إن تلك الضربة تساوي مائة سوط؛ لأنه كف من يد منيعة ومن حذاء ممتلئة أوساخاً كانت في الطين وضعته في وجهه والعياذ بالله. فالمرأة إذا كانت دينة وفيها خير، وزجرت الكلب الفاسد الذي يجري وراءها فإنه لايأتي، لكن إذا كسكست له مثل الكلب جاء يشم، فنحن نقول للمرأة: انتبهي لهذا الحديث: (إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) والله أجر عظيم يا نساء! فمسئولية الحريم سهلة لكنهن رفضن -الله المستعان- ليس بمطلوب منهن جهاد، أو سعي في الأرض أو إنفاق، إن المطلوب منها ثلاثة أشياء: تحفظ وجهها وتصلي فرضها، وتطيع زوجها، وتدخل الجنة من أي الأبواب شاءت، ولكن قليلٌ من الموفقات من تسير في هذا الأمر، تحفظ فرجها، وتصلي خمسها، وتطيع بعلها، والله يرضى عنها إن شاء الله. هذا فضل حفظ الفرج، أنه يضمن لك الجنة، وينجيك من عرصات يوم القيامة، وتكون في مظلة الرحمن، وفي الدنيا إذا حلت بك مصيبة أو كرب وأنت حافظ لفرجك حفظك الله وفك مصيبتك وأعانك وأسعدك في ساعات الضيق؛ لأنك إذا تعرفت على الله في الرخاء فسوف يتعرف عليك في الشدة.

стр. 133

فاحشة اللواط وعظم جرمها عند الله يلحق -أيها الإخوة- في الزنا ويتبعه في الحكم الشرعي اللواط -أجارنا الله وإياكم منه- واللواط جريمة منكرة وفاحشة عظيمة, يقول أحد السلف وهو عبد الملك يقول: والله لولا أن الله حدثنا بالقرآن عن قوم لوط ما صدقت أن رجلاً يركب رجلاً؛ لأن هذا مرفوض، وفي طباع الحيوانات البهيمية التي هي أشرس شيء مثل الخنازير والقردة والكلاب، هذه لا تمارس اللواط ذكور مع ذكور أبداً إلا ذكور مع إناث، وهي حمير وخنازير، لكن العجيب أن من البشر أو قل: من الكلاب البشرية من يمارس هذه الفعلة الشنيعة التي عذب الله أهلها ودمرهم في الدنيا والآخرة. أخرج ابن ماجة والترمذي والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) وأخرج ابن ماجة قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: (يا معشر المهاجرين! خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قومٍ قط حتى أعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) والفاحشة تشمل فاحشة الزنا وفاحشة اللواط، واللواط يسمونه في الغرب وفي أمريكا الشذوذ الجنسي، يعني الزنا عندهم ليس بشذوذ؛ لأنهم خبثاء، لكن الذي يزني رجل برجل يسمونه شذوذاً جنسياً، وأيضاً أقروه، وفي مجلس العموم البريطاني جرى الاقتراع على جواز قيام الرجل بنكاح الرجل، ووافق أعضاء مجلس العموم بالإجماع إنه ممكن، وأصبح يكتب الرجل عند القس التابع لهم -القس يعني: الشيخ عند النصارى وعند اليهود اسمه: حاخام، انظروا الأسماء والعياذ بالله، اسمه مثله، حاخام وذاك قس- فيأتي هذا الكلب على الكلب عند القس ويكتب له عقد الزواج ويتزوجه، ويصبح يقول: جريمة لا يعاقب عليها القانون، بل جريمة أقرها النظام والقانون الشيطاني. الآن -إن شاء الله- سأذكر لكم بعض الدروس، درس كامل عن الشذوذ الجنسي هذا، وعن الزنا وعن آفة الأمراض التي يبتلى بها الزناة، وفي مقدمتها الجندي المحارب الأول الرسول من رب العزة والجلال على البشر وهو الإيدز، هذا جندي وصاعقة، صعق الله به البشرية وهو لا يرى بالعين المجردة ولا بـ (الميكروسكوب) اسمه: فيروس الإيدز، الآن أمريكا والعالم كله يقول: من هذا الجندي؟! وجندي آخر اسمه: السيلان، وجندي ثالث اسمه: الزهري، وجندي رابع اسمه: الهربز، هذه أمراض تأتي عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة، لكن الإيدز يأتي بنسبة كبيرة عن طريق جريمة اللواط، وفي جنوب شرق آسيا في كوريا الجنوبية يوجد عشرة آلاف جندي أمريكي يمارسون الجنس يعني: اللوطية، والآن انتشر فيهم الإيدز مثل النار في الهشيم يفتك فيهم فتكاً ذريعاً والعياذ بالله. هذا حديث رسول الله ﷺ يقول: (ما ظهرت الفاحشة في قومٍ -يعني هذه وغيرها- إلا ابتلاهم الله بالأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) وأخرج الطبراني في الأوسط بسندٍ رجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم من رواية أخي أبي محرز عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سماواته، وردد اللعنة على واحد منهم ثلاثاً، -لعن كل واحدٍ منهم لعنة واحدة لكن أحدهم لعنه ثلاثاً؛ لأنه مجرم كبير- فقال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ثم قال: وملعون من ذبح لغير الله، وملعون من أتى شيئاً من البهائم، وملعون من عق والديه، وملعونٌ من جمع بين امرأة وابنتها، وملعونٌ من غير حدود الأرض، وملعون من ادعى إلى غير مواليه) رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وأيضاً رواه الحاكم من طريق أخرى، واعترض وتحفظ على موضوع محرز؛ لأنه من الرجال الذين في كلامهم شيء، ولكن هذا الحديث بعض طرقه تحسن بعضاً وهو يرتقي إلى درجة الحسن. وأخرج ابن حبان في الصحيح والبيهقي قال: قال رسول الله ﷺ : (لعن الله من غيَّر تخوم الأرض -يعني حدودها- ولعن الله من ضلل أعمى عن الطريق) -أعمى مسكين يمشي وجاء شخص وقال: ارجع إلى اليمين فرجع ووقع في حفرة، هذا ملعون -والعياذ بالله- لأنه أوقع المسكين في شيءٍ استغل فيه نعمة الله عليه، ما يدريك لعل ربي يعميك أنت ويصير هو يبصر ويقول لك: ارجع إلى اليمين وتذهب أنت كذلك، لا يجوز هذا (ولعن الله من سب والديه) وقد سئلوا في سب الوالدين، كيف يسب الرجل والديه؟ لا يوجد أحد يسب أمه وأباه، ليس بمعقول، كيف يسب الرجل؟ قال: (يسب أبا الرجل، فيسب الرجل أباه) فيكون هو سبب في سب والديه، ولو أنه ما سب آباء الناس ما سبوا والديه، فكأنه هو الذي سب والديه، فيتحقق عليه الوعيد وهو: (لعن الله من سب والديه، ولعن الله من تولى غير مواليه -هو عبد مملوك ويذهب عند أناس آخرين وينكر نفسه على أولئك- ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات) . وأخرج النسائي أيضاً في سننه: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط) . وأخرج الطبراني والبيهقي: (أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله قلت: من هم يا رسول الله؟! قال: المتشبهون من الرجال بالنساء) يعني: المتخنثون، يخلقه الله رجلاً ويتشبه بالنساء، فيأخذ صفات وأخلاق النساء، ما هي صفات النساء؟ التجمل، التكحل، الترجل، التزين، إن الواحد لا يريد أن يخرج إلا وهو مثل الوردة، لماذا تعمل هذا كله؟ ليس هناك شك أن الجمال والزينة مطلوبة في الرجل والمرأة، لكن تأخذ الزينة التي تليق بك كرجل، أما أن تتزين إلى درجة أن تصبح تغار بعض النساء من بعض الرجال، فتقول: لم تتركوا لنا شيئاً، زاحمتمونا على كل شيء، حتى الحمرة الآن أصبح هناك رجال يضعونها في خدودهم، نعم والله إني رأيت شاباً في وليمة من الولائم في فمه حمرة يضعها في شفتيه، والذهب يلبسوه في أيديهم، ماذا تبقى بعدها؟! واللحى أزالوها من وجوههم، لماذا الواحد يحلق لحيته ماذا يريد أن يفعل؟ يريد أن يبقى مثل المرأة، ربي يريدك أن تكون رجلاً خشناً، وأنت تقول: أريد أن أكون مثل بنات فاطمة، هل رأيتم الأسود في حديقة الحيوانات؟ رأيتم الأسد ولحيته واللبوة بجواره ليس معها لحية ولا معها لبدة، ولا تأكل إلا وقد أكل هو، رأيت هذا في حديقة الحيوان في الرياض، يأتون باللحم لهم وهي رابطة هناك ما تمد يدها معه وهو يأكل فإذا شبع قرب الصحن لها كأنه يقول: كلي، طبعاً نحن ما نقول: تأكل وتترك زوجتك وتصير أسداً، لا. كل مع زوجتك، لكن نقول: إن الرجال أسود، لكن إذا حلقوا لحاهم، لماذا يحلق لحيته؟ والله ما أدري أنا لأي هوى وأي مزاج يحارب الإنسان لحيته لماذا يحاربها؟! لا أدري إلا أنه وحي الشيطان، وإلا جمالك وبهاؤك وهيبتك في لحيتك، والله لو أرادك تكون بدون لحية ما أعجزه شيء لكان خلقك من الجنس الثاني، لكن ميزك وكرمك وشرفك، وأنت تنحر لحيتك. أحد الإخوة كتب لي رسالة صغيرة يقول فيها: إنني والحمد لله اتضح لي الحق وأصبحت والحمد لله ملتزماً وعزمت على أن أعفي لحيتي عملاً بسنة النبي ﷺ ؛ لأن هناك فرق بين من يترك لحيته عملاً بسنة الرسول وبين من يتركها كموضة، وهناك أناس رأيناهم تاركين لها كموضة ديكور، فهذا ديكور إبليس وبعضهم يتوب ويطلقها سنة وتحجزه عن المعاصي ويهتدي بالرسول ﷺ يقول: ولكنني أجد صعوبة الآن؛ لأنه يقول: طلعت وهي شديدة قوية كأنها إبر، يقول: وتحكني ولا أدري أصبر عليها أم ماذا؟ فقلت له: يا أخي الكريم! هذه مسكينة كانت تُحارب وهي تريد الحياة، فهي تحارب بسلاح فتعاند وتطلع كالرماح، تقول: أتحداك أن تحلقني، سأريك غداً أنا أطلع لك، فهي مسكينة لم تعرف أنك قد وضعت السلاح عنها، تظن أنك ما زلت تحاربها فهي تتقوى الآن، لكن اصبر عليها أياماً وليالي، إذا أمنت إن شاء الله من السلاح الأبيض سوف تعلن هدنة معك، وتقول: ما دام أنك صديقنا لا بد أن ننزل شعراً ليناً جميلاً، وإن شاء الله لن نؤذيك، لكن الناس يحاربونها والله إن هذه آية من آيات الله، إن اللحية كلما حوربت كلما طلعت غصباً عنك. لكن ما ظنكم في واحد من الناس يقول: إنه استعمل لها مزيلاً يريدها ألا تطلع إلى الأبد، بعضهم اتخذها شغلته المهمة ويقول: والله إني مشغول، ما معك من شغلة؟ قال: أريد أحلق، قال: من العصر إلى المغرب في الحلاقة؟ إما في مكان أو في بيته، فهذا مسكين عرف أن هناك شيئاً ظهر في الأسواق اسمه (هير استب) يعني: توقيف الشعر، فاشتراه ولطخ به وجهه، طبعاً الشعر يريد أن يطلع لا بد أن يطلع، لكنه سد هذه، فماذا فعل الشعر؟ طلع من داخل فمه، ولما أتى يأكل فإذا بشعره داخل فمه، فكيف يحلق من داخل؟!! افتح من جهة واشلح من جهة واحلق مثل اللحمة التي تهزرها من داخل، لا حول ولا قوة إلا بالله! فالتشبه بالنساء لا يجوز، لا تطيل ثوبك، إطالة الثوب من التشبه بالنساء؛ لأن ثوب المرأة هو الطويل وثوب الرجل هو القصير، أيضاً لا ينبغي أن تقعد تثبط نفسك أمام المرآة تنظر، سبحان الله! الشاعر يقول: كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول فالمبالغة في التحسين والتجمل لدرجة تخرج عن الإلف وعن العادة هذا من التشبه، أما الجمال المعهود في الرجال ليس جمالاً شكلياً، جمال الرجال في أخلاقهم وأديانهم، إذا رأيت رجلاً صادقاً براً وفياً كريماً شجاعاً مؤمناً وليس عليه من آثار الجمال شيء، ثيابه بالية ومقطعة وشكله شكل القنف

стр. 134

الأدلة الواردة في حرمة إتيان الزوجة في دبرها شرع الله أن تأتي زوجتك في موضع الحرث قال : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] الحرث الذي يبتغى فيه الولد وهو الرحم: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] فقط في موطن الحرث، فإذا غيَّر الإنسان موطن الحرث وأتى زوجته في دبرها فقد عمل عمل قوم لوط. ولذا من أتى زوجته في دبرها فعليه لعنة الله، وإليكم الأدلة: أخرج ابن ماجة والبيهقي أن رسول الله ﷺ قال: (لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع امرأته في دبرها) وأخرج الإمام أحمد في مسنده قال: (ملعونٌ من أتى امرأته في دبرها) وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة: (من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ وأخرج أبو داود: (من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ هذا ملحق باللواط، زوجتك انتبه لا يغريك الشيطان وإذا ثبت هذا فتعاقب بأن يفرق بينك وبينها، لا يجوز لك إلا أن تأتيها في موطن الحرث: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] . وقد قص الله في كتابه العزيز قصة قوم لوط تحذيراً لنا من أن نسلك سبيلهم فيصيبنا ما أصابهم، وقد كرر الله القصة في القرآن في غير موضع، قال : ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود:٨٢] أي: أمر الله تعالى جبريل أن يقلع قراهم من أساسها، غرس جناحه في الأرض السابعة من أجل النكاية بهم ثم اقتلعها من أساسها وصعد بها على طرف من جناحه من ستمائة جناح إلى أن سمع أهل السماء الدنيا أصوات حيواناتهم ثم قلبها عليهم: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود:٨٢] أي: من طين محرق بالنار، (منضود) أي: متتابعٍ يتلو بعضه بعضاً: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود:٨٣] أي: معلمة مكتوب على كل منها اسم من يصيبه، كل واحد تقع عليه ولا تقع في غيره، لا حول ولا قوة إلا بالله! ثم قال: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود:٨٣] أي: ما هذا العذاب من ظالمي هذه الأمة ببعيدٍ إذا فعلوا فعلتهم أن يحل بهم ما حلَّ بأولئك من العذاب، وقال : ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:١٦٥] سبحان الله! ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٥-١٦٦] أي: معتدون متجاوزون للحلال إلى الحرام وقال تعالى في لوط ﵇: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء:٧٤] فأعظم خبائثهم -والعياذ بالله- أنهم كانوا يأتون الذكور في أدبارهم. ولم يجمع الله على أمة من العذاب ما جمع على قوم لوطٍ، فإنه طمس أبصارهم قبل العذاب: ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر:٣٧] ثم سوَّد وجوههم، ثم أمر جبريل بحملهم من أصل قراهم ثم قلبها عليهم، ثم خسف بهم، ثم أمطر عليهم الحجارة من السماء. وأجمع الصحابة على قتل فاعل ذلك، لكنهم اختلفوا في كيفية قتله، فقال عطاء والحسن وقتادة وهو قول الثوري والأوزاعي وأظهر قولي الشافعي: إن حده حد الزاني، إن كان ثيباً فيرجم، وإن كان غير ثيب فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب، وقال سعيد بن جبير ومجاهد ومالك وأحمد: بأنه يرجم حتى ولو لم يكن محصناً، يعني: إذا فعل فعل قوم لوط فإنه يرجم ولو لم يتزوج. وقال الشافعي في قولٍ آخر: يقتل الفاعل والمفعول به، استناداً إلى الحديث الأول الذي كان فيه كلام، واستشار أبو بكر ﵁ جمهور الصحابة فرأوا أن يحرق بالنار -نعوذ بالله وإياكم من ذلك. ويلحق بهذا شبيه اللواط وهو إتيان المرأة في دبرها، ويلحق بهذا السحاق. والسحاق: هو أن تفعل المرأة بالمرأة شيئاً على صورة ما يفعله الرجل بالرجل فهو في حكم اللواط والعياذ بالله. كل ما ذكر من أدلة في تحريم اللواط فإنه أيضاً يمكن أن يستدل به على تحريم السحاق لما روي أيضاً في حديث لا يصح أنه ﷺ قال: (السحاق زناً بينهن) يعني: زنا بين النساء، وفي الحديث قال: (ثلاثةٌ لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله: الراكب والمركوب -أي: المفعول به- والراكبة والمركوبة -أي: التي تفعل بأختها مثلها- والإمام الظالم) والعياذ بالله. هذا كله ملحقٌ بالزنا وبما يتعلق به، نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحمينا وإياكم من ذلك، وقد تستغربون -أيها الإخوة- أنني أطلت في هذا الموضوع أكثر من ست أو سبع حلقات، ولكن هذا الزمن زمن الشهوات العارمة الجارفة، نعمٌ كثيرة وفراغ وخيرات، وما هناك ضوابط إيمانية قوية عند أكثر الناس، ففشت الفاحشة، وزين الفاحشة ما متع الناس به أنفسهم من المتع المحرمة مثل الأغاني ووسائلها، من الأشرطة والفيديو والمسلسلات، وأيضاً التبرج والاختلاط وخروج النساء متزينات متعطرات، وجلوسهن مع الرجال، كل هذه الأمور تمهد وتعين على الوقوع في جريمة الزنا، ولذا كثفنا الكلام على هذا الموضوع لعل الله ﵎ أن ينقذنا بفضله من هذه الجريمة، فيلحقنا بعباده الصالحين، ويعصمنا من الزلل ومن الوقوع في هذا الخطأ الكبير، إنه ولي ذلك القادر عليه. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 135

كلمة توجيهية للنساء في الانتباه لأولادهن في المسجد قبل الإجابة على الأسئلة كلمة أوجهها إلى النساء وإلى أولياء أمورهن، فما من امرأة تأتي إلا ومعها وليها، وهو أننا نلاحظ وتسمعون الآن صياح وعبث الأطفال، ومن الطبيعي أن المرأة إذا جاءت بأطفالها فإنها لا تستفيد؛ لأنها تكون منشغلة بإسكاتهم وإرضاعهم، وبالتالي يفوت عليها متابعة الخطبة أو الكلمة، وأيضاً يحصل لها إثم من إيذاء المسلمات اللاتي يأتين بغير أطفال، وإيذاء للرجال بالمسجد، ولا ضرورة لحضورها ومعها أطفال، صحيح أنها تريد الخير، لكن مادام أنها تحصل على خير ويترتب عليه ضرر، فنقول لها: إن الخير أن تجلس في البيت ولا تأتي بأطفالها، وإذا أرادت أن تسمع فبإمكانها أن توصي زوجها أن يسجل لها هذه الكلمة، أو أن يشتريها من المحل بعد تسجيلها في اليوم الثاني ويسمعها هو وإياها في البيت بعد نوم الأطفال؛ لأن الطفل إذا كان في البيت لا يستطيع أن يسكته، والمرأة لا تستطيع هي أن تسكته، وإنما إما أن يسمعها حينما يريد أن ينام هو وزوجته، قبل النوم يقول: دعينا نسمع الشريط، أو يركبهم في السيارة ويذهب يمشيهم فيسمعون الشريط فيحصل لها النفع إن شاء الله، ولا يحصل عليها إثم إن شاء الله، ولكن مجيئها بالأطفال يحصل به ضرر ولا تستفيد، وأنا أعرف أن المرأة إذا كان معها أطفالها لا تستفيد، وإذا خرجت لو قيل لها: ماذا قال الخطيب، أو ما هو الموضوع؟ قالت: لا أدري، أشغلوني عيالي، طيب مادام أنكِ لم تسمعي ما الذي أتى بكِ؟

стр. 136

الأسئلة

стр. 137

حكم من مات وعليه صيام السؤال والدي ﵀ توفي في شهر ذي الحجة الماضي، وقد أصيب بمرضٍ خبيث وهو السرطان، وصام من شهر رمضان يومين، ثم اشتد به المرض وأفطر بقية شهر رمضان أي: ثمانية وعشرين يوماً، وقال: إذا شفيت صمت، ولكنه استمر به المرض حتى وافاه الأجل بعد رمضان بثلاثة أشهر، فماذا أصنع بالأيام التي فاتته هل أصومها أو أتصدق عن كل يوم مسكيناً، أو يسقط عنه الصوم؟ الجواب إذا أفطر الإنسان من رمضان بعذر شرعي مثل هذا الإنسان ثم استمر به المرض حتى مات، فلا صيام عليه، ولا على وليه، ولا إطعام ولا قضاء؛ لأنه لم يجب عليه، لكن إذا أفطر ثم مكن، أي: عافاه الله، وكان بإمكانه خلال هذه الفترة أن يصوم ولكنه ما صام؛ فرط، فإنه يصام عنه؛ لأنه في الحديث عن عائشة ﵂ في الحديث الصحيح: (من مات وعليه صومٌ صام عنه وليه) أما هذا فلا يجب عليه الصوم، هو وجب عليه وسقط الوجوب بالمرض إلى أيام أخر، ما هي الأيام الأخر؟ هي العافية، قال الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤] يعني: من أيام أخر فيها عافية، ما جاءت الأيام الأخر التي فيها عافية، ومات في مرضه فلا شيء عليه، وهذا في إجماع أهل العلم، ولا شيء عليك، ولكن ادع لأبيك، نسأل الله أن يسكنه وجميع المسلمين فسيح جناته.

стр. 138

حكم دعاء الأموات وزيارة قبور الأولياء السؤال نحن في قرية من اليمن وهناك أناس يدعون أنهم أولياء وأنهم سادة، وعندما يتوفى الواحد منهم يبنون على قبره غرفة ويخصصون يوماً لزيارته، وعندما يمرض أحدهم يذهب إلى الميت فيدعوه، فما حكم الشرع في هذا؟ الجواب هذا شرك، وهؤلاء هم القبوريون وليسو سادة ولا أولياء، بل أعداء لله ولرسوله ﷺ ، والذين يدعون أنهم من أهل البيت أو سادة وهم يعارضون دين الله، ويرتكبون محارم الله، ويبتدعون في دين الله هؤلاء هم أعداء الله ورسوله، وليسوا من أهل البيت، فإن أبا لهب هو عم الرسول، لكن هل هو من أهل البيت؟ لا. من أهل النار، أنزل الله فيه قرآناً إلى يوم القيامة: ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد:١] أي: حسرت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١] وهو عم الرسول، ويأتينا واحد لا نعرف نسبه فيقول: إنه من أصحاب الرسول ويخالف أمر الرسول ﷺ ويبني على قبره! نهى الرسول ﷺ عن البناء على القبور، وأمر بهدم القباب والغرف، وهدم الأبنية والأضرحة، فهؤلاء القبوريون الذين يرتكبون هذا الشرك -والعياذ بالله- يضادون دين الله، ويحاربون الله، ويحاربون سنة رسول الله ﷺ ، وإذا دعوا الميت من دون الله وقعوا في الشرك الأكبر؛ لأن البناء شرك، ودعوة الأموات من دون الله شرك، والله ﵎ يقول: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر:١٣] والقطمير هو: الغشاء الموجود على نواة التمر؛ لأن نواة التمر فيها قطمير ونقير وفتيل، وذكر الله في القرآن أن هؤلاء لا يملكون قطميراً ولا فتيلاً ولا نقيراً، فالقطمير هو: الغطاء، الذي على النواة وهو غشاء شفاف صغير. والنقير هو: الذي في ظهر النواة نفسها، فالنواة في ظهرها خرق صغير، وفيه نقرة صغيرة فيها مادة من التمر وهي التي تنشق منها النواة، وفي بطن النواة فتيل: خيط صغير موجود في الشق، قال: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر:١٣] * ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر:١٤] هؤلاء الأموات الذين تسمونهم سادة وأولياء لو دعوتموهم ما سمعوا دعاءكم: ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ [فاطر:١٤] على فرض: ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:١٤] . فهذا شرك -يا أخي المسلم- وأنت مادام أن الله نور بصيرتك، ووفقك وعرفت التوحيد، وعرفت هدي الرسول ﷺ فتعمق فيه وزد علماً، ثم إذا رجعت إلى أهلك فكن داعيةً إلى التوحيد الخالص وإلى البراءة من القبوريين ومن الموسوسين والدجالين هؤلاء الذين يدعون أنهم من أهل البيت وأهل البيت منهم براء.

стр. 139

نصيحة موجهه للشباب في فن التعامل مع الناس السؤال نريد منك أن توجه نصيحةً لإخواننا الشباب الطيب الملتزم الذين هداهم الله وأكثر الله منهم ومن أمثالهم، ولكن يجب عليهم أن يتعرفوا على إخوانهم المسلمين في المساجد ويقوموا بزيارتهم، فإنني لاحظت في أكثر المساجد أن هناك عزلة وانفراداً بينهم وبين أهل المسجد، وينسون أن لهم إخوة آخرين يؤدون معهم الفرائض وهم أقرب الناس إلى الإيمان وكأنهم غرباء عنهم، حتى أنني أعرف واحداً منهم يدخل المسجد ويخرج ولا يسلم ولا يتكلم مع الناس، وديننا دين إخاء وتعارف، وحبذا لو تكون نصيحتك لهم وحثهم على ذلك بدءاً من هذا الدرس؛ لأن هذا يحز في قلوبنا كثيراً، ونغار على إخواننا الطيبين المؤمنين الذين يصلون في المساجد وبينهم وبين الطيبين الملتزمين عزلة؟ الجواب هذه والله مشكلة -أيها الإخوة- يعني: بعض الشباب الطيب الذين هداهم الله يحاول دائماً أن يكون منكمشاً على الناس في المسجد، أنت لابد أن تكون في عزلة وفي اتصال، عزلة عن الباطل وفي اتصال مع الحق، وأهل الحق هم أهل المسجد، وهل في الدنيا أفضل من أهل المسجد؟! وإذا كان الله قد نوَّر بصيرتك وبدأت تنفتح على الدين وتقرأ وتنور بصيرتك، فلابد أن تربط علاقة طيبة مع الناس الذين معك في المسجد تبش لهم، ولو لاحظت عليهم بعض المعاصي؛ لأن بعض الناس إذا رأى إنساناً ثوبه طويل، قال: هذا ليس فيه خير، يا أخي! فيه خير ومن أهل الخير، لكن عنده نقص في هذا الجانب، هذا دورك أنك تصلح هذا الجانب، إذا رأيته يحلق لحيته فلا تهجره، أنت دورك دور الطبيب، سلِّم عليه وتحبب له، واعزمه وزره، واهد له كتاباً أو شريطاً، وحاول أن تدعوه، أما أن تتخذ منه موقفاً فلا يصلح، إذا أنت عاديت هؤلاء الذين هم من صفوة الناس فمن يصلحهم؟ لا يا إخواني! لابد من اتصال بالناس، ولابد من الصبر عليهم، ولابد من غض الطرف عما نلاحظ من السلبيات؛ لأننا لو بدأنا نفتح أعيننا على سلبيات الناس فقط وننسى حسناتهم لما اتبعنا أحداً، ولا استقطبنا عداوة الناس، لكن نقبل من الناس إحسانهم، ونغض الطرف عن مساوئهم لعل الله أن يتوب عليهم، وهم في وضع المريض، والمريض الذي فيه حياة نحن نفرح أن تزداد حياته ولا نفرح بأن نقضي على حياته التي هي معه ثم نخسره. فهذه وصية لإخواني في الله الطيبين أن يتقربوا من إخوانهم في المساجد، ويحتكون بهم على نية الإصلاح والدعوة، لا على نية الإقرار وممارسة المعاصي معهم.

стр. 140

كيفية تعامل الشخص مع كبير السن من أقاربه السؤال لدينا عجوز في البيت وهي جدتي (أم أبي) وصارت في آخر عمرها تتهمنا بالسرقة وتسبنا دائماً حينما نخرج وحينما ندخل، وليس على لسانها إلا السب والشتم والاتهامات بالسرقة، فما رأيك في قضية معاملتها؟ الجواب ماذا تريدني أن أقول؟ اضربها! جدتك أم أبيك، هذه والدتك وعليك أن تبرها، وأن تحسن إليها، وأن تدعو لها، وأن تهدي لها، وأن تخدمها وأن تصبر على كل ما يأتي منها من أذى، وأنا واثق أنك إذا صرت طيباً عندها فلن تعود تتهمك بالسرقة، لكن ربما هي لا تعد نقودها، أو ربما أنك كنت أنت أو بعض إخوانك في حياتكم الأولى مقصرون، وهي ما عرفت أنك مؤمن وطيب، فتتهمك بحكم أنها تفقد النقود، أو أنها لا ترى النقود في الحقيبة أو في الدولاب، فمن تتهم؟ تتهم الهواء، ما دخل البيت أحد إلا أنت وإخوانك، فإذا تكلمت عليك اعذرها، ولأن الكبير في السن النقود هذه قد دخلت في قلوبهم؛ لأنهم قد عاشوا في أوقات فقر، فإذا كان مع الواحد منهم شيء لا يريد أن يضيع الريال، يخرج الريال وكأن روحه تخرج معه، فإذا رأى الريال يذهب بدون أن يشتري به شيئاً يغضب جداً، فأولاً: ابحث عن أسباب السرقة، إن كنت أنت -وأرجو الله ألا تكون لأنك طيب إن شاء الله- لكن ربما شخص من إخوانك أو أمك، اذهب إلى الجدة، وقل: يا والدة النقود هذه التي تقولين: إننا نأخذها أين تضعيها؟ فإذا قالت: يا ولدي هنا، قل: هاتيها نضعها في دولاب ونغلقها بقفل ونعطيكِ القفل، وثق تماماً أنها إذا فقدت شيئاً، فلن تتهم أحداً بالسرقة، وأيضاً إذا دخلت فقبلها في رأسها، وقل: كيف حالك يا والدة؟ وأحسن الله خاتمتك، ولماذا أنت اليوم حزينة؟ ويتكلم معها، ويقول: ما رأيك بأن أعطيك هذا الحديث، أو هذه القصة؟ أعطها حتى تحبك، لكن بعض الناس إذا كبرت أمه أو جدته؛ عزلها في غرفة ولا يسمر معها، فإذا جاءوا يسمرون، قالوا: قومي نامي الله يحسن خاتمتك، هي تريد أن تسمر مسكينة، وبعض الناس يضيقون؛ لأن بعض النساء العجائز إذا كانت في المجلس سمعها خفيف وتسمعهم يتحدثون ويضحكون، فتقوم هي تريد تشارك في الجو، فتقول: ماذا تقولون؟ فيقولون: هذا كلام لا يهمكِ، فيأتي في قلبها، لا. انتبه! يجب أن تأتي إليها وتخبرها بالكلام الصحيح، ولا تحتقرها أو تتجاهلها، ولا تلغي رأيها، لأنه يقع في قلبها وتتحسر؛ لأنها تعيش في مرحلة الضعف والهرم، وأنت ستمر بهذه المرحلة بعد ذلك، ويسلط الله عليك أولاداً أسوأ منك، لكن إذا أنت راعيت أباك وأمك وجدك وجدتك؛ يصير الله لك ولداً صالحاً، ويصير الله لك أولاداً صالحين فمثلما كنت تبر آباءك يبرك أبناؤك (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) وكما تدين تدان، ومن وفّى وُفيَّ له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين، لهم ويل -والعياذ بالله- انتبه! لا تحاول أن تلغي أمك أو جدتك ولا تحترمها ولا تقدرها، لا. وإذا رأتك طيباً ستدعو لك كلما دخلت قالت: الله يوفقك، الله يحفظك، الله يردك سالماً، لكن تراك وإخوانك تسرقون النقود ولا تهابون منها، فماذا تريد منها؟! تدعو لك؟! لا تملك إلا أن تدعو عليك.

стр. 141

حكم ترديد الأشعار على لحن الغناء السؤال ما حكم ترديد بعض الألفاظ الشعرية على لحن الأغاني التي كنت أسمعها في الجاهلية والحمد لله الآن تبت ولا أسمعها، ولكني أردد أحياناً بعض ألفاظها على هيئة ألحان الغناء، ثم أتذكر فأقف، فما الحكم؟ الجواب ما دام أنك تتذكر أنك مخطئ وتستغفر الله، فالحمد لله، أما الجواز فلا يجوز لك، الله أنقذك منها، فلا تتذكرها لا بسلب ولا بإيجاب؛ لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب بالكلية، والندم على ما فات منك، والعزم على عدم العودة، فإن الترديد لهذه الأبيات: يا ليتني طير وأطير حواليك ربما تسقط بعده!

стр. 142

ضرورة هجر الأصحاب الذين يجرون إلى المعصية السؤال لدي زملاء كلما جالستهم حدثوني بالدنيا وزينتها وفي النساء والبنات، وأحاول دائماً كلما جلست معهم أن أذكرهم بالله والآخرة والموت والحساب والعقاب، ولكنهم يسخرون مني ويضحكون مني، فماذا أعمل؟ هل أهجرهم؟ الجواب نعم. اهجرهم الآن قبل غدٍ؛ لأنه مادام أنهم يدعونك إلى النار وأنت تدعوهم إلى الله، فأنت منهم براء أبداً، لا تجلس معهم، لماذا؟ لأنه لو كان جلوسك معهم يجدي؛ كلما قلت لهم: اتقوا الله، قالوا: جزاك الله خيراً زدنا الله يؤجرك، هؤلاء اجلس معهم دائماً، لكن ما دام أنهم يسخرون منك ويضحكون عليك، ويدعونك إلى النساء وإلى الدنيا وزينتها هؤلاء مرضى، بل موتى فاتركهم وعقابهم على الله ونسأل الله لهم الهداية.

стр. 143

لزوم التوبة إلى الله من المعاصي وترك الاعتذار من أهلها السؤال حدثت لي حوادث مع أشخاص، وجرائم قبل أن ألتزم بالإيمان، ولا زالت هذه الجرائم كلما تذكرتها تحز في نفسي، وأريد أن أعتذر منهم، ولكن كيف؟ الجواب لا تعتذر منهم، ولكن استتر بستر الله الذي سترك به، واستغفر الله وأحسن في المستقبل، أما الماضي فإن الله يغفره لك؛ لأنك لو أتيت تخبرهم بهذه الجرائم ترتب على ذلك مفسدة. تذهب تقول: يا فلان! أنا قعدت مع ابنتك، أو كلمت زوجتك، قال: تعال أضربك الآن قبل أن تأخذ التوبة. فلا حل إلا أن نسأل الله أن يتوب عليك في الماضي، أما المستقبل فأحسن.

стр. 144

حكم الجلوس مع بنات العم ومن ليست بمحرم السؤال أنا شاب والحمد لله ملتزم، وأعيش منذ الصغر مع عمي، والآن لديه بنات كثير، منهن من هي في سن الزواج، وليس أحد غيره في البيت، هل يجوز أن أبقى معهم في البيت أم لا؟ الجواب بنات عمك أجانب عليك، وليسن بمحارم لك، ولا يحل لك أن تدخل عليهن مادام أنك بلغت مبلغ الرجال، وبنات عمك أيضاً بلغن مبلغ النساء، فإذا استطعت أن تقيم الحجاب بينك وبينهن في البيت وتقول لعمك: يا عم! أنت لي مقام أبي وجزاك الله خيراً، لكن بناتك لا يحل لي أن أنظر إليهن، فأريدك أن تأمرهن بالحجاب حتى يكتب الله الزواج لهن، وإن كنت أنت بإمكانك أن تتزوج بواحدة منهن فهو الأفضل، وإذا حصل الزواج فيجب على بقية بنات عمك أن يتحجبن عنك، فلا يكن زواجك من ابنة عمك يحل لك أن ترى بقية أخوات زوجتك، فإذا رفض عمك بأن يحجبهن، فحجب نفسك أنت بغض البصر وعدم الجلوس معهن مطلقاً، فكلما دخلت غض طرفك، يقولون: افتح عيونك، قل: لا والله حرام ما أفتح عيوني، عود نفسك على هذا، حتى عند الأكل هذا إذا كنت مضطراً أن تبقى مع عمك كأن تكون طالباً أو ما عندك إمكانية أن تخرج، أما إذا كنت قد تخرجت وعندك راتب وإمكانية، اطلب من عمك أن تخرج ولا تجلس في البيت؛ لأنه لا يجوز لك أن تحتك أو تجلس مع البنات وهن غير محارم لك، ولا يجوز لك هذا في الشرع.

стр. 145

حكم إعطاء المدرس للطالب نتيجته قبل موعدها المحدد السؤال أرجو توضيح هذا السؤال: هناك صديق لي انتهى من الاختبارات في الفصل الأول وقد كانت لديه مادة خاف فيها من الرسوب بحيث أنه يريد أن يتوسط ببعض المدرسين لأخذ النتيجة قبل موعدها الذي قد قرره مدير المدرسة، فهل هذا العمل يرضي الله، علماً بأن هذا الشخص كثير الهموم، وكل طالب يريد الحصول على نتيجته ما معه إلا الواسطة أو الصبر، أرجو من الله ثم منكم توضيح هذا السؤال مع أني نصحته بالصبر والتوكل على الله، وعدم الواسطة فيما لا فائدة فيه، فإنه قد تؤدي إلى سمعة مشوهة للإسلام؛ لأنه ملتزم؟ الجواب أولاً: إذا خفت من مادة من المواد أنك ترسب فيها، هذه قاعدة لك كطالب؛ لأني مررت بهذه المراحل، فما ينبغي لك أنك تفكر في المادة التي أنهيتها وقدمت ورقتها، فلا تخرج إلى الخارج وتهتم؛ فإنه ليس معك إلا ما قدمت، لا ينفعك أنك تعرف ما معك، إنما تركز على المادة التي تختبر فيها غداً، تلك ذهبت والآن انتبه للمادة الجديدة، وبعدما تكمل الامتحانات لا تستعجل النتائج لتعرف هل أنت ناجح أم غير ناجح، ولا تذهب إلى أحد تبحث عن واسطة؛ لأنك إن ذهبت إلى واحد لإخراج النتيجة من الكنترول، أو غرفة النظام والمراقبة قبل الموعد الرسمي، أولاً: سببت خلخلة في النظام، ثانياً: جعلت هذا المدرس خائناً؛ لأنه مؤتمن، المدير يقول للمدرسين: هذه غرفة سرية ولا يدخلها إلا المدرسون الطيبون المؤتمنون، ولا يمكن أن تخرج النتيجة لأي طالب حتى لو كان ولدك، فإذا أتيت إليه تقول: طال عمرك أنا أريد أن أذهب إلى العمرة أريد أن أطمئن، والله إني خائف من تلك المادة، وبعد ذلك يذهب ويرى نتيجتك، ثم أتى وقال لك، بعضهم يعطيك إشارة فقط يقول لك كذا، أي: ناجح، هذا سببت له أنه خان مهمته وأفشى سراً من الأسرار التي لا ينبغي إفشاؤها، ولماذا تستعجل؟ ليس هناك داعي إلى أن تستعجل، انتظر وليس معك إلا ما معك، والله إن كانت جيدة فهي جيدة في صباح ذلك اليوم، وإن كانت غير جيدة فدعها تأتي، أما أن تستعجلها قبل الناس فلا، واجتهد من أول السنة حتى لا تقعد تتوسط، كن رجلاً من أول السنة، إذا أتيت في آخر السنة تجيب على ورقة الأسئلة من أولها إلى آخرها، بعض الشباب إذا أعطوه الأسئلة، فما هي إلا لحظات ويأتيك يندفع مثل السيل، ومثل البحر يموج بالأوراق الأولى والثانية والثالثة إلى أن يكمل، وتفضل، وبعضهم من يوم أن تأتيه الورقة يجلس يفكر يريد أن يأتيه ملك من السماء، والله ليس معك إلا ما معك، من أين تريد أن يأتيك؟! هل سيوحى إليك؟! والله ما معك إلا الذي في رأسك.
следующие страницы →