← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7737

من أسباب عذاب القبر

سعيد بن مسفر

Полный текст (228 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تكرار المعصية والتوبة منها السؤال رجل عمل معصية ثم تاب وعاهد الله ألا يعود إليها ولكنه عاد إليها ثانية، ثم تاب وعاهد الله ألا يعود، ثم عاد إليها ثالثة، فما الحكم في عدم وفائه في المرة الأولى والثانية، وهل عليه ذنب، وما هي كفارته؟ الجواب كفارته أن يتوب إلى الله وأن يقلع، وإذا تاب إلى الله ولو أذنب مائة ذنب، أو مائة مرة فإن الله يقبل التوبة، ولكن اصدق يا أخي! لا تلعب على الله، أتوب وأعاهد وأعود، حسناً افرض أنك مت، كيف تعمل؟ يا أخي! إذا تبت فارفع نفسك، فالجواد يعثر ولكنه لا يجلس دائماً في الطين، فيعثر مرة وينهض، لكن ما رأيك لو أنه كلما قام عثر؟ هل يصلح هذا كجواد في سباق؟! لو كان عندك جواد وأردت أن تسابق به، وكلما ركبت على هذا الجواد عثر بك، ماذا تفعل به؟ تتركه. فالذي يسابق في ميادين الآخرة وهو يعثر، كلما جاءت مصيبة عثر فيها: رأى النساء عثر عندهن سمع الأغاني عثر عندها رأى المال الحرام عثر عنده ثم يريد الجنة، هذا دجال، يا أخي! أنت من طلاب الآخرة، سر في سبيل الله وسابق في ميدان الآخرة ومضمارها، فإذا وقعت مرة أو عثرت فانهض واستغفر الله، أما أن تعثر كل ساعة فتتوب وتستغفر، وتتوب وتستغفر، هذا خطر عليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن لا كفارة لك إلا أن تتوب، أما العهد الذي عاهدت الله ثم نقضته فإن عليك فيه كفارة يمين، تطعم عشرة مساكين.

стр. 72

مشكلة الحب المحرم وحلولها السؤال أنا شاب كنت متديناً، وابتليت بحب شابة وقد أحببتها حباً خالط عظمي ودمي، وقد كنت قبلُ أنظم الشعر سابقاً للدين ونصرته، وبعد ذلك أصبحت أنظم الشعر فيها، وإذا غابت عني تسود الدنيا في نظري فلا أستطيع القيام بواجبي الدراسي ولا واجبي العبادي، وأصبحت الحياة علي ثقيلة والواجبات ثقيلة، وأنا أخاف أن يطغى حبها على حب الله ورسوله فكيف الخلاص؟ الجواب تخاف! قد انتهت المسألة، وهذه يا أخي المسلم عقوبة عاجلة لك، عندما تحولت عن الله، ابتلاك الله بهذا المرض، وبعض الناس يتصور أن حب الحرام سهل، لا والله، هذه لعنة ومصيبة في الدنيا والآخرة على الإنسان، لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه:١٢٤] ما هي المعيشة الضنكة؟ مثل هذه الحياة، أن تُقذف ويغريك الشيطان بحب امرأة أو بنت محرمة عليك؛ لأن هذه تعذبك ولا تستطيع أن تأكل أو أن تشرب، بعض الناس يذكرها على العشاء فيقول: آه والله لا أتعشى، ماذا بك يا ولد لا تتعشى؟ قال والله لا أذوقه، لماذا؟ لأنه تذكر، أي نعم. وبعضهم يأتيه وهو نائم فيستيقظ ويتقلب طوال الليلة، هذا عذاب أم ليس بعذاب؟ عذاب، قال الله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٤] ثم قال بعد ذلك: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه:١٢٧] فأنت كنت متديناً، ولكن وقعت في حب هذه البنت لأنك عصيت الله، إما بنظرة نظرتها وأنت متدين، وهذا نقوله للناس، ونقوله للشباب المتدينين خاصة: إنما الخطورة في أول نظرة، والخطورة في سماع أول أغنية، فلا تجلس أمام جهاز التلفاز أو المذياع أو المسجل فتسمع وتقول: سهلة، فربما تجرك هذه الكلمة أو هذه الأغنية ولا ترجع إلا من النار، احذر! انتبه على نفسك من استسهال المعصية وأنت تقول: سهل سهل، ثم يأتي هذا الذي قد تدين وينتكس ويصبح ألعن من أولئك. يعني الآن لو كان هناك وعاء للقمامة وعليه كلاب القرية تأكل منه وشبعت، وأتى كلب من هناك لم يأكل بعد من هذا البرميل، فبمجرد أن يبدأ بالأكل فإنه ينبح، وكلما تلفت في كلب يحسب أنه لم يذق بعد وهم قد شبعوا من هذا البرميل، ولكن من حرصه عليها، فهذا الذي ينحرف يكون أسوأ من غيره والعياذ بالله، فهذا الرجل كان عقوبته أن أبتلاه الله بهذه البنت في الدنيا فعلق قلبه بغير الله. ولهذا انظر حتى إن من العذاب العاجل أنه إذا جاء ليذاكر فإنه لا يحفظ، وإذا أتى ليصلي فإنه لا يستطيع، فيأتيه الشيطان ويقول: اذهب وانظر إليها حتى تصلي بإتقان، من أجل أن يمكنه من الحرام بحجة فعل الحلال، والحرام لا يوصل باستمرار إلى الحلال، بل الحرام يوصل إلى الحرام ويفسد فعل الحلال، ونقول للأخ هذا: الخلاص في يدك وبإمكانك ألا تكون عبداً شهوانياً، ولا تكون (زير نساء) تلعب عليك النساء، وتلعب عليك الجميلات والمليحات، وأن تكون عبداً لله ، وذلك بذكر ما يفوتك من النعيم في الآخرة إن أنت وقعت في شراك هذه الغبية، واذكر ما ينالك من عذاب في النار، وافعل مقارنة ومفاضلة واعرف أن طاعة الله أولى لك، وأولاً: جمد العلاقات بهذه البنت، لا اتصال هاتفي، ولا مراسلة، ولا مرور من عند بيتهم، بل الجهة الذي أنت فيها لا تتلفت فيها؛ غيِّر الاتجاه نهائياً، وجمد العلاقات، وبعد ذلك قم من الليل ومرغ جبهتك وأنفك بين يدي مولاك، وابكِ وادع الله أن يصرف قلبك، وأن يعصمك منها، وعد إلى جناب الله، وبعد ذلك اسلك السبيل المشروع، اذهب إلى أبيك وقل له: يا أبي! أريد أن أتزوج، ليس هناك حرج، يقول أبوك: لا يوجد لدينا مال، فتقول: نخطب؛ لأن أصل الزواج مخلوف، وأيضاً الخطبة لا تكلفنا شيئاً، حتى تتحسن أمورنا ونتزوج، وأبوك لن يرفض إن شاء الله. وإذا صاح وقال: لا، سلط على أبيك من يؤثر فيه من إخوانك أو جيرانه أو أصدقائه، أو أمك أو الأقارب، المهم اجعل لك ضغوطاً عليه من كل جهة، والأفضل لك أن تمهد قبل أن تكلمه، كما تمهد الطريق قبل رصفها، وبعد ذلك تأتي تكلمه فتجد الموافقة إن شاء الله. واذهبوا إلى عند أهل هذه البنت واخطبوا، فإن وافقت وقبل أبوها الزواج فالحمد لله، ولكن تستمر أيضاً في تجميد العلاقات، لا تتصل بها، لماذا؟ لأن التحريك لها بمجرد الخطبة لا يعني أنها تمت فقد تفشل في النهاية، ثم بعد ذلك واصل حتى تملك، فإذا أصبحت ورقة العقد في جيبك فكلمها من الصباح إلى أن يدوخ رأسك، وليس تكلمها فقط بل اذهب إلى البيت واجلس معها واذهب أنت وإياها. المهم افعلوا كل شيء إذا أصبحت زوجتك في جيبك، لكن الخطأ أن تشغل قلبك بالمكالمات هذا لا يحل إشكالك، هذا يقطع قلبك يحرق دينك يغضب ربك يقلق حياتك، أما تجدون الناس الذين قد سلم الله صدورهم من هذا المرض كيف أنهم مرتاحون، يأكلون هنيئاً، وينامون هنيئاً، ويشربون هنيئاً، ويصلون هنيئاً، لكن الذي قد ابتلاه الشيطان بهذه المصيبة تصبح الدنيا كلها مظلمة في حياته، لأن هذا الحب مرض، حب الحرام حرام وهو مرض، وحب الحلال حلال وهو نعيم، إذا تزوجتها وأحببتها وأحبتك فهذه نعمة من نعم الله عليك في الدنيا. أسأل الله أن يتوب عليك وأن يمنعك من العذاب، واحذر يا أخي أن تواصل هذا الموضوع، حتى لا يصبح عذاباً في النار، أعوذ بالله وإياكم من النار. وفيما لو تعذر الزواج، كأن امتنع الأب أن يزوج هذه البنت بك أيها الإنسان، فإنه يلزمك وَكَحَلٍ جذري للموضوع أن تقطع العلاقات نهائيا؛ لأنه ليس هناك فائدة؛ فالتواصل إنما يكون مع شيء يمكن أن تحصل منه على شيء، فهل هناك علاج للحب؟ ليس هناك علاج للحب إلا اللقاء، وليس هناك لقاء إلا بالزواج؛ لأن اللقاء عن طريق الحرام لا يحل المشكلة، بل يزيدها ناراً في الدنيا ويزيدها ناراً في الآخرة، فجمد العلاقات وابحث عن أخرى، وقد تقول: إنني أحب هذه البنت حباً -كما قلت- يخالط لحمك ودمك، نقول: ابحث عن واحدة أخرى وتزوج بها، وسوف تحبها حباً يخالط لحمك ودمك وعظمك ودسمك، ومثل ما أحببت تلك ستحب هذه، والنساء سواء.

стр. 73

حكم إتيان المرأة وهي حائض السؤال هل يجوز للرجل أن يأتي زوجته وهي حائض؟ الجواب لا يجوز. وهو حرام والله يقول: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢] يعني: لا يجوز أن تأتي المرأة بمجرد انقطاع الحيض منها، بل لا بد من أن تغتسل ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢] لأن بعض الناس يفهم من حديث صحيح عن عائشة ﵂ قالت: [كنت أتزر فآتي رسول الله ﷺ فيباشرني وأنا حائض] فيفهم من المباشرة الجماع، لا. المباشرة هنا بمعنى: أن النبي ﷺ كان يداعب أهله ويباشرهم فيما دون الوطء، فإنه يجوز للرجل أن يستمتع من زوجته الحائض بكل شيء إلا الوطء، أما الوطء فحرام ولا يجوز، وهذه من محاسن الدين الإسلامي، فإن الذين لا يتورعون عن هذا الأمر في الغرب يصابون بالأمراض، لأن الحيض أذى كما قال الله، قذر ونتن، شيء خبيث طعمه وريحه ولونه وشكله وكل شيء، فإذا جاء الإنسان امرأته وهي حائض فإنه يسبب له مرضاً ويسبب لها هي أمراضاً، فلا يجوز ولا ينبغي في الشرع، والله لم يحرمه علينا إلا لخبثه والعياذ بالله، والأمراض الجنسية الموجودة في الغرب مثل (الهربز) و (الزهري) و (السيلان) و (الإيدز) وكل هذه الأمراض الجنسية ناتجة عن عمليات الزنا وعن إتيان المرأة وهي حائض.

стр. 74

حرمة أخذ العامل من قيمة المبيعات بدون علم المالك السؤال عملت في مكتبة لأحد الإخوة، فكنت أبيع الشيء بأكثر من ثمنه المعتاد وآخذ الزيادة لي، فماذا أصنع جزاك الله خيراً؟ الجواب عليك أن تتوب إلى الله من هذا الجرم وهذه الخيانة، وأن تقدر المبلغ الذي كنت تأخذه وترده إلى صاحب المكتبة، وذلك كأن يكون الكتاب بعشرة وأنت تقول: بخمسة عشر، وإذا أعطاك الخمسة عشر وضعت العشرة هنا والخمسة في جيبك، فإن هذا حرام لا يجوز.

стр. 75

حكم صبغ الشعر السؤال إني أحبك في الله، يوجد نوع من أنواع صبغة الشعر تسمى (الوسمة) هل يجوز استعمالها؛ لأنها أقرب شيء إلى الحناء؟ الجواب أنا لا أعرف ما هي الوسمة، أنا أعرف حديث النبي ﷺ الذي أمر فيه بأن يغير الشيب بالحناء والكتم، والكتم أعتقد أنه (الوسمة) ، وهذه إذا استعملت مع الحناء في خضاب الشعر شعر اللحية غيرت لونه الأبيض إلى لون بني داكن بين الحمرة والسواد، هذا هو الجائز في الشرع، أما الصبغ بالسواد فهذا حرام؛ لأن النبي ﷺ قال لـ أبي قحافة لما رأى رأسه كأنه ثغامة: (غيروه وجنبوه السواد) وفي حديث في السنن أن النبي ﷺ قال: (إنه يأتي أقوام في آخر الزمان يخضبون لحاهم بالسواد كحواصل الحمام لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها) فما ينبغي لك أن تخدع نفسك، فتذهب وتلطخ وجهك حتى تصبح شاباً، فإن هذا شاب مزيف، أنت تلطخه اليوم لكن انتظر الشعر بعد يومين وإذا به أبيض، فتذهب وتلطخه وتسود وجهك كل يوم، الإنسان يقول: نسأل الله أن يبيض وجوهنا، وهذا يسود وجهه كل يوم، وبعد ذلك من تخدع؟ وعلى من تضحك؟ بل تخادع نفسك، بل إنه ما من شيبة يشيبها المسلم في الإسلام إلا كانت له نوراً على الصراط يوم القيامة، والشيب في وجه الرجل وقار، يقول الناظم: والشيب في رأس الفتى لوقاره فإذا تعلاه المشيب توقرا وأيضاً الشيب هو النذير، الذي قال الله فيه: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر:٣٧] فإنه بمنزلة جدول الامتحان، أعلم أنك يا فلان لست بصغير، وأن الامتحان قد قرب، هيا استعد، ما رأيكم في شخص يلعب طوال العام ولما أعطي جدول الامتحانات مزقه؟ ماذا بك؟ راجع الجدول! قال: يا شيخ! هذا يعقدنا، ويوم أن دخل الامتحان قال: يا أستاذ ردوني إلى الخارج! أريد أن أرى هذا السؤال! أريد أن أراجع هذه الإجابة! والله إني أعرف أن هذه في الصفحة الفلانية لكني لم أذاكرها، هل يعطونه؟ هل يردونه؟ لا. يقولون: ليس معك إلا هذا، فيقدم ورقة بيضاء، وكذلك الذي يلعب على الله، يعيش طوال حياته في عبث، فإذا جاء جدول الامتحان شطب عليه بالسواد ولطخ وجهه وإذا دخل القبر قال: ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً.

стр. 76

شريط يتحدث عن التدخين السؤال أنا شاب مستقيم إن شاء الله منذ سنة، والحمد لله على ما هداني، ولكن والدي يشرب الدخان ولا أستطيع أن أقنعه عن العدول عنه، فما حكم شربه بأنواعه جزاك الله خيراً؟ الجواب لا أستطيع أن أعطيك حكمه الآن ولكن أدلك على شريط اسمه "القاتل المهذب" القاتل يعني الدخان، المهذب: الذي يقتل بأدب، يقتل بعد سنوات، اشتر هذا الشريط وأسمع والدك، وادع الله أن يهديه على يديك.

стр. 77

حكم أخذ ما زاد على الراتب بطريق الخطأ السؤال هناك أناس يخطئون مع المحاسبين، فيزيدهم المحاسب شيئاً في الراتب عن طريق الخطأ، فيأخذونه فإذا نصحوا قالوا: هذا من مال الدولة! فما نصيحتكم؟ الجواب هذا حرام، سواء من حق الدولة أو من حق هذا المسكين، أولاً: هذا ليس من حق الدولة، هذا من حق المحاسب؛ لأن المحاسب يأخذها بالريال، وإذا زاد فسوف يغرم من جيبه، وإذا توفر له شيء لا يجوز له أن يأكله؛ لأن المحاسب إذا توفر له شيء، فإنه يتوفر له أحياناً في آخر كل شهر ريال أو نصف ريال، فيجمعها كلها ويضعها في سبيل من سبل الخير، ولا يجوز أكلها بأي حال من الأحوال، وإذا نقص عليه شيء فإنه يضمن، فلا ينبغي للمسلم أن يأكل ماله بحجة أنه مال الدولة، فإذا أخطأ وزادك في الراتب مائة أو خمسمائة فاذهب وقل: هذه زائدة، هذا هو الأمر الشرعي الصحيح، وإذا أكلت إنما تأكل حراماً.

стр. 78

ترشيد مجالس طلاب العلم السؤال طلاب العلم في أيامنا هذه -هدانا الله وإياهم- تجد في اجتماعاتهم ما يؤلم القلب، حيث أنهم يشغلون الاجتماع بكلام عن العلماء وآرائهم واختلافاتهم فيغتابونهم، فيقولون: هذا العالم الفلاني قال كذا، والعالم الفلاني قال كذا، والأول قوله صحيح والآخر قوله خطأ، وبالتالي يتحول هذا المجلس إلى نقاش وجدل عقيم وربما يصل الأمر إلى الغيبة للعلماء والمضاربة لأقوالهم، وهكذا مجالسهم على الخلاف في الفروع، مثل كيفية سجود الرسول ﷺ في السهو على اليدين أو على الركبة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب نحن نقول لإخواننا طلبة العلم جزاهم الله خيراً، احذروا من الجدل، لأنه كما جاء في الحديث: (ما ضل قوم بعد هدىً إلا أوتوا الجدل) وإذا كان لابد من النقاش العلمي فليكن بطريقة أهل العلم الهادئة التي تقوم على الدليل، نأتي بالكتاب ونأخذ الدليل ولا أصرخ ولا تصرخ أنت، ونأخذ قول العالم ولا نجرح في عالم ونستفيد، أما أن أتعصب لقولي وأحاول أن أُثبته ولو بالكذب، وأنت تتعصب لرأيك، فلم تعد المسألة لله، بل أصبحت لي ولك، وهذا لا يجوز، وهذا هو الذي نهى الله عنه في الجدال.

стр. 79

حكم بيع سيارة بسيارة أخرى مع زيادة في الثمن السؤال ما حكم البيع والشراء في السيارات بهذه الطريقة: مثلاً: يأتي رجلٌ فيبيع سيارة (كرسيدا) لرجل فيأخذ بها (صالوناً) ويزيد عشرة آلاف ريال هل هذا حرام؟ الجواب ليس بحرام، ليس فيه شيء، إذا أخذت سيارة قديمة بسيارة جديدة وبعت وزدت عليها، أو أخذت سيارة (صالون) هذا ليس من الربا، لأن الربا ليس في كل شيء، الربا محصور في ستة أصناف، وفيما توجد علة الستة فيه، لأن الرسول ﷺ كان يستلف بكراً ويرد بكرين، فليس هناك شيء كونك تبيع سيارة قديمة بسيارة جديدة، أو سيارة من نوع بسيارة ثانية وتزيد الفرق، ولا يدخله الربا إن شاء الله.

стр. 80

الحكم إذا ماتت الأضحية قبل يوم العيد السؤال إذا عَيَّن شخص ما أضحية له، ثم قُدِّر عليها وماتت قبل العيد بيوم، فهل يجب عليه أن يبدلها؟ الجواب نعم يأتي بغيرها غصباً عنه، ليس معناه أنها ماتت فإن ربي أماتها، لا. اشتر غيرها أخرى وهذه ذهبت، ولو ذبحتها قبل العيد بلحظة واحدة لا تحسب، وإنما هي شاة لحم لك؛ لأن القضية ليست قضية لحم تملأ به الثلاجة، هذه قضية عبادة، يقول الله : ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] وما عبد الله يوم النحر بأعظم من إراقة الدم، وإنه ليقع من الله بمكان قبل أن يقع الدم في الأرض، وإنه ليغفر لأهل البيت مع أول قطرة منه.

стр. 81

باب التوبة مفتوح السؤال أكتب لكم هذا السؤال وأنا أرتجف مما سأكتبه، فقد فعلت أفعالاً قبيحة لا يفعلها رجل مؤمن، وأريد أن أذكر بعضها ولا أريد أن أذكر، فإنها كثيرة وهي منكرة عظيمة يؤنبني قلبي كلما تذكرتها؛ فهل لي توبة؟ الجواب نعم لك توبة: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] مهما عملت؛ ما أعظم من الشرك يا أخي! ما أعظم من القتل! ما أعظم من الزنا! ما أعظم من اللواط! أي شيء فعلته فإن الله يلغيه ويبدله لك حسنات، لكن بشرط أن تتوب وتؤمن وتعمل صالحاً إن شاء الله، ولا يتعاظم على الله شيء.

стр. 82

الزواج لا يلهي عن الدراسة السؤال أرى عزوفاً من الشباب عن الزواج وذلك بحجة تأمين المستقبل، ويتعذر البعض الآخر بقوله يلهي عن الدارسة أو يصرف عنها؟ الجواب هذا ليس بصحيح، الزواج لا يلهي عن الدراسة، بل يؤيد الدراسة ويشجع عليها، إذا دخلت في غرفتك لتذاكر وأنت أعزب، فإن قلبك مكدود وخاطرك ليس مستريحاً والدروس ثقيلة، لكن إذا دخلت لتذاكر في غرفتك وامرأتك أمامك قد صنعت لك كوباً من (الشاي) وقربته إليك، ووضعت لك الكتب والوسادة ودخلت لتذاكر، كيف تكون بالله نفسيتك منفتحة أو ليست منفتحة؟ تذاكر ربع ساعة أحسن من أربع ساعات، لأن ذهنك موجود وعقليتك متجمعة، لكن الأعزب قلبه مشتت في كل وادٍ، فالزواج خير من يعين على الدراسة، وبالواقع والتجربة أن المتزوجين يحققون نتائج أفضل من العزاب، أما كونه يُؤَمِّن المستقبل فالمستقبل بيد الله، لا تؤمنه أنت ولا يؤمنه أبوك ولا تؤمنه زوجتك ولا أولادك، فمستقبلك بيد الله ، اترك هذه الأفكار التي ما أنزل الله بها من سلطان، وتزوج إذا كان لك قدرة أو لوالدك قدرة، وحصِّن نفسك وعفها وغض بصرك، وبذلك إن شاء الله تسعد في الدنيا والآخرة.

стр. 83

مواضع رفع اليد في الصلاة السؤال كيف تكون اليد عند قول "ربنا ولك الحمد"؟ الجواب عندما يرفع الإنسان يده من الركوع إلى القيام، يرفع يديه مثلما كان يرفعهما عند تكبيرة الإحرام؛ لأن النبي ﷺ كما جاء في الحديث والحديث في الصحيح، عن ابن عمر ﵄ قال: (لم يكن رسول الله ﷺ يرفع يديه إلا في أربع حالات: عند تكبيرة الإحرام وعند تكبيرة الركوع وعند الرفع من الركوع وعند القيام بعد التشهد الأول إلى الركعة الثالثة (هذه أربع حالات، أما أين يضع يديه بعد الرفع من الركوع؟ فإنه يضعهما على صدره، لا يضعهما هكذا كما يصنع بعض طلبة العلم اعتماداً على ما ذكره بعض العلماء، وهو الشيخ الألباني ذكر في رسالته كيفية صفة صلاة النبي ﷺ ، وقال إنه يضع يده هكذا، وقد رد عليه الشيخ عبد العزيز بن باز رداً عظيماً مدعماً بالأدلة، واعترف بفضله، قال له: مع جلالة قدره وعظم منزلته وسعة علمه وطول باعه وسعة ميدانه إلا أنه قد أخطأ في هذه المسألة وجانب الصواب، وكلٌ يخطئ والمعصوم هو النبي ﷺ ، وإلا فإن الأدلة تقول بأنه يجب أنه يضعها هنا -أي: على صدره- بعد الرفع من الركوع، فإن حالات الصلاة أربع: إما أن يكون قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً، وقد جاءت الأدلة بالأربع الحالات، بوضع اليدين في موضع معين، ففي القيام من حديث وائل بن حجر والحديث في صحيح البخاري والزيادة في صحيح ابن خزيمة أنه كان ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره في القيام في الصلاة، والقيام الذي بعد الرفع من الركوع قيام، لا نستطيع أن نقول: إنه قعود ولا جلوس ولا سجود بل هو قيام، ومن فرَّق بين القيام قبل الركوع وبعد الركوع من غير دليل لزمه الدليل وإلا فيبقى على الأصل. فضع يديك هكذا بعد الرفع من الركوع وإن شاء الله أنك على الحق، وإن لم تفعل فلا ينكر عليك بعض الإخوان؛ لأن هذه من المسائل الخلافية التي ورد فيها الخلاف والأمر فيه سعة، فإن أردت أن تضع هنا فلك سلف ولك علماء، وإن لم تفعل فليس هناك شيء.

стр. 84

حكم عبارة: صدق الله العظيم السؤال ما حكم كلمة: صدق الله العظيم؟ الجواب اختلف أهل العلم في جوازها، والصحيح عدم مناسبتها؛ لأن التصديق إنما يقع من الأعلى للأسفل، أو ممن يُتصور عنه أنه يكذب فنصدقه، أما من لا يتصور منه الكذب، فإنه لا ينبغي، والدليل حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ، فقلت: أأقرأ وعليك أنزل؟ قال: اقرأ فإني أحب أن أستمع من غيري، قال: فقرأت من سورة النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ [النساء:٤١-٤٢] فقال: حسبك، يقول: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان بالدمع صلوات الله وسلامه عليه) . فما قال له: قل صدق الله العظيم. لا. بل قال: حسبك فقط، ويسعنا ما وسع النبي ﷺ .

стр. 85

صحة التوبة من الغلول السؤال هل للغلول من توبة؟ الجواب نعم، إذا كنت قد غللت من مال المسلمين فعليك أن تتوب والتوبة تجب ما قبلها.

стр. 86

حكم التأخر عن الدوام وعدم إكماله السؤال ما رأيك في الذين يذهبون إلى العمل في الدوام متأخرين وينصرفون متقدمين قبل نهاية الدوام، هل هذا حلال أم حرام؟ الجواب هذا حرام، وسوف يحاسبون على كل دقيقة يسترقونها من وقت المسلمين، فإنك أجير عند الدولة لخدمة المسلمين، فإذا كنت كاتبَ واردٍ، أو موظفَ رُخَصٍ، أو موظفاً في أي عمل فإنك إنما استعملك ولي الأمر على هذه الوظيفة لتقدم خدمة عامة للمسلمين، فإذا جاء المسلم وأنت لست موجوداً على مكتبك فقد خنت ولي الأمر، وخنت المسلم، ويوم القيامة تكون كلها من ظهرك، فخارج نفسك اليوم قبل أن يكون العذاب في النار. وإذا غل شيئاً من مال الدولة يجب عليه أن يرده ويعلن توبته ولو سبَّبَ له مشكلة، لأن هناك أحد الأشخاص المحاسبين سأل أحد العلماء فقال: إني كنت محاسباً وكنت آخذ من المال، فكيف أعمل؟ ولو رددتها سيفعلون بي ويفعلون، فقال العالم: ردها ويفعلون بك الذي يفعلون، يفعلون الآن أفضل من أن يفعلوا في الآخرة، ما رأيك الآن أم بعد؟ والله الآن أفضل، أقعد في السجن إلى يوم القيامة ولا أصبر على النار ليلة واحدة، فقدمها وتب، وثق أن ولاة الأمر إذا سمعوا أنك تائب يمكن أن يسامحوك، فقط اجعل لنفسك موقفاً صحيحاً.

стр. 87

مسئولية الطالب في دعوة زملائه السؤال هل يسأل الطالب أمام الله عن الشباب الذين في المدرسة إذا لم يدعهم إلى الله؟ الجواب يُسأل بحسب قدرته وبحسب إمكاناته، لا يُسأل عنهم كلهم، لكن يُسأل عن زملائه في الفصل، وعن الذي يلتصقون به، يجب أن يدعوهم، لكن لا يُسأل لماذا لم يهتدوا، بل يُسأل لماذا لم يدعوهم؛ لأن علينا أن ندعو وليس علينا أن ننجح، الدعوة علينا والنجاح بيد الله ؛ لأن بعض الشباب يتصور إما أن يدعو وينجح وإلا ترك، أنت لا تملك، أنت مثل الطبيب يداوي بالعلاج والدواء والعافية من رب العالمين.

стр. 88

حكم أداء تحية المسجد في أوقات الكراهة السؤال من إخواننا المسلمين من يدخل إلى المسجد قبل الأذان بفترة ليست بالقصيرة، ثم يظل قائماً لا يؤدي تحية المسجد ولا يجلس فالبعض يظن أن تحية المسجد لا تؤدى في هذا الوقت؟ الجواب نقول للإنسان الذي يدخل إلى المسجد: إذا دخل المسجد في وقت نهي فهو بين خيارين: إما أن يصلي وله بذلك سلف، وعليه قال كثير من أهل العلم أنك تصلي تحية المسجد ولو كان في وقت نهي، لماذا؟ لأنها من ذوات الأسباب، وإما أن تجلس فلك في ذلك سلف، فقد قال بعض أهل العلم: إنه لا يصلى في هذا الوقت نظراً لأنه وقت نهي، أما أن تظل قائماً لا تصلي ولا تجلس فقد أتيت بشيء جديد، إما أن تصلي وإما أن تجلس.

стр. 89

حكم تعدد الزوجات السؤال هل تعدد الزوجات محمود أو مذموم؟ الجواب ليس بمحمود وليس بمذموم، وإنما مباح، تعدد الزوجات لم يأمر به الشرع، لم يقل الشرع: تزوج باثنتين وثلاث ولم ينه عنه، وإنما أباحه عند الاقتضاء، فإذا كان لديك مال ولم تكفك زوجتك تزوج ليس هناك مانع، لكنه حينما أباحه قيده بالعدل فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣]-وكأن الرجل يريد أن يتزوج لكن ليس لديه الشجاعة، فيريد فتوى-.

стр. 90

إضاعة سنة المعانقة السؤال نحن نحاول أن نطبق السنّة في جميع أمورنا، ولكن هناك في هذا الوقت سنة ضائعة وهي المعانقة إذ أننا لا نراها على الإخوة، وإنما يستبدلونها بالمناقرة؟ الجواب صدق، إذا قابل شخص آخر ينقره في أنفه، ما هذا؟ من أين جاءت هذه المناقرة؟ أو الملاصقة في الخد، يضع خده على خده ويضغط وهذا ليس بحسن، بل المعانقة، والعناق: أن تضع رأسك من هنا ورأسه من هنا فقط، لكن لا يحتك جلدك بجلده ولا تنقر أنفك بأنفه، هذه المعانقة، أما المناقرة والملاصقة فلا.

стр. 91

أهمية المحافظة على الالتزام السؤال التزمت منذ فترة قصيرة تقارب الشهرين ولكن بدأ التزامي يضعف فما هو الحل؟ الجواب الحل أن ترجع، وهكذا دائماً الذي بدايته ضعيفة، تكون نهايته هزيلة، لا يا أخي المسلم التزم بدين الله، ما الذي يردك عنه؟ إلا الشيطان، فهل أنت عبد للشيطان؟ مركب للشيطان؟ حمار لإبليس يركب حتى يوصلك إلى النار؟ لا. بل تمرد عليه، كن عبداً لله فر إلى الله حافظ على طاعة الله ابتعد عن المعاصي لا تنهزم كن قوياً جاهد نفسك وروضها وستجد نفسك بعد أيام من أحسن الناس إن شاء الله.

стр. 92

عدم جواز إفراد الجمعة أو السبت أو الأحد بصوم السؤال إذا صام أحدٌ يوم الخميس لا بد له من أن يصوم يوم الجمعة؟ الجواب لا. صم يوم الخميس وكثر الله خيرك، وإذا أردت أن تصوم يوم الجمعة مع الخميس فلا بأس، لكن المنهي عنه أن تفرد يوم الجمعة بصوم، أو تفرد يوم السبت بصوم، أو تفرد يوم الأحد بصوم، فإن يوم الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، والأحد عيد النصارى.

стр. 93

أهمية أداء الصلاة في المسجد السؤال نصحت صديقاً لي بالصلاة في المسجد فقال لي: إنني أصلي في البيت، والمهم أن يصلي الإنسان سواءً في البيت أو في المسجد، فدعوت عليه وقلت: الله لا يهديك؟ الجواب كيف تدعوه وتدعو عليه، بل قل: الله يهديك يا أخي! نسأل الله أن يهديه، أما كونه يقول: الصلاة سواء كانت في المسجد أو في غير المسجد فهذا كذب، الله ما أمر ببناء المساجد إلا للصلاة، يقول الله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٦-٣٧] .

стр. 94

الخمول والنشاط طبيعة بشرية السؤال ما الحكم وما العلاج فيما يجده المسلم في نفسه في بعض الأوقات من الكسل والخمول عن أداء العبادة؟ الجواب هذا شيء طبيعي -أيها الإخوة- أن يجد الإنسان في نفسه هبوطاً وصعوداً، ومداً وجزراً، ونشاطاً وكسلاً، هذه طبيعة الإنسان، لا يوجد شخص على وتيرة واحدة، يعني أن درجة الإيمان عنده ستين أو سبعين لا يعدل عنها، لا. ولكن هناك حد أدنى، فالذي ينزل عليه يقع في النار، والحد الأدنى والحد الأعلى يتراوح الناس فيه، فهذا يصعد وهذا يهبط، والحد الأدنى هو: الحفاظ على الفرائض، والإتيان بالرواتب، والبعد عن المحرمات، وترك المكروهات، بعد ذلك إذا نزلت على هذه فليس معك إلا النار.

стр. 95

حكم دخول المسجد لأداء الصلاة بالأحذية السؤال رأيت شيئاً استغربته في هذه الأيام من الناس، ولم أقتنع به رغم سماعي بالحديث وهو: أنني رأيت أناساً يدخلون المسجد بالأحذية ويصلون فيها، فكيف هذا يا مولانا، ولكني أعرف أيضاً أنه يجوز في الضرورة القصوى مثل صلاة الحرب، وعدا ذلك يجب احترام المسجد لأنه بيت الله، فكيف ندخل بيت الله بالأحذية، بينما كنا نلمز المسيحيين في دخول الكنائس بالأحذية، فكيف نفعل أفعالهم؟ الجواب نقول يا أخي الكريم بارك الله فيك، عليك أن تقبل سنّة وهدي النبي ﷺ بصدر رحب، وألا تتصلب ولا تتشدد ولا تأتيك حساسية من هذا الموضوع، فإن الموضوع محكوم بنص من رسول الله ﷺ ، الأمر الأول: أننا مأمورون باحترام المساجد وبإخراج القذر عنها وبحمايتها من القذر، وما دام الإنسان يعرف أن المسجد مفروش وأن حذاءه هذه كان يسير بها في الطين والأتربة والغبار وربما في النجاسات؛ فإن عليه أن يحترم المسجد وألا يدخل بها، لماذا؟ لأنها محروسة ومقدسة وينبغي المحافظة عليها، حتى ولو كانت الحذاء طاهرة ما دام المسجد مفروشاً؛ لأنه لو دخل الناس كلهم بأحذيتهم والمسجد مفروش، فإنه بعد يومين سوف يتسخ كله، أما إذا كان غير مفروش وجاء رجل وصلى بحذائه فلا ينكر عليه؛ لأن الرسول ﷺ صلى في حذائه وقال: (خالفوا اليهود صلوا في نعالكم) والحديث صحيح، فلا نقول للناس الذين يصلون في نعالهم: إنهم ارتكبوا جريمة أو خالفوا الأمر، لا. لكن نقول لهم: إن الأولى أن تحترموا المساجد، أي: فرشها، لأن المسلم مأمور بأن ينظفها فكيف يأتي بالقذر إلى المسجد؟! فإذا دخل رجل الآن في بيته هل يدخل مجلسه بالحذاء أم ينزعها عند الباب؟ ينزعها عند الباب، حسناً لا يكون المسجد أقل شأناً من بيتك، لا لأن حذاءك نجسة، لا. لعلها طاهرة لكن لأن فيها قذراً، ثم إن مسألة الحذاء ووطء الفراش بها تترك أثراً، يأتي شخص يصلي مكان حذائك، وينظر فيرى أن حذاءك مرسومة في الموكيت ويضع جبهته مكان حذائك، إنه شيء يتقزز منه الإنسان، وما دام هكذا فينبغي للإنسان أن ينزه المسجد، ولا يأخذ الواحد منا هذا الموضوع بنوع من الحساسية، فالموضوع فيه سعة، وعلى المسلم أن يسعى جهده في سبيل العمل بسنّة النبي ﷺ . والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 96

من أسباب عذاب القبر الحلقة [٦] ١،٢ لقد خلق الله الخلق لغاية عظيمة وهي عبادته سبحانه، وقد أحل لهم الحلال رحمة بهم، وحرم عليهم الحرام شفقة عليهم من الضرر الديني والأخلاقي والاجتماعي، وإن من أعظم ما حرم عليهم ارتكاب جريمة الزنا والسعي إليها، فإن في هذا الفعل ضرراً على العبد في دينه وخلقه وحياته ومجتمعه، ولذلك حرم الله كل داعٍ من دواعي الزنا وكل سبب يؤدي إلى ارتكاب هذه الفاحشة الشنيعة، وإن من أعظم أسباب الوقوع في الزنا عشرة أسباب ذكرها الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة القيمة، والدرس الوافي، مبيناً أن اقتراف الزنا من الأسباب المؤدية لحصول عذاب القبر.

стр. 97

شرح الله لصدور عباده نعمة من نعمه سبحانه إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونتوب إليه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفيه وخليله صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد: ما أعظم نعمه! وما أكثر مننه! وما أجل آلائه! فله الحمد بكل نعمةٍ أنعم بها علينا من قديمٍ أو حديثٍ أو شاهدٍ أو غائبٍ أو حيٍ أو ميت، اللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأمن في الأوطان، ولك الحمد بالعافية في الأبدان، ولك الحمد بالأرزاق جلبتها لنا رغداً من كل مكان، لك الحمد بكل النعم، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، كان من دعاء النبي ﷺ أنه يقول والحديث في السنن: (اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر) . المتأمل في النعم التي تترادف على الإنسان يرى أن فضل الله عليه كبير، وكان فضل الله عليك كبيراً: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣] ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل:١٨] ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم:٣٤] نعمٌ. لا نستطيع لها حداً، ولا نستطيع لها عداً، نعمٌ كثيرة أهمها وأعظمها وأجلها نعمة الإيمان التي امتن الله بها على رسول الله ﷺ وقال له: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] شرح الصدر كما يعبر عنه العلماء هو: عملية الانفتاح القلبي على الدين، أي: ينفتح قلبك وتنشرح أساريرك وتقبل بكلك وجميع إمكانياتك على الله، فتستسلم بين يدي الله، وتخضع لكل أوامر الله، ثم لا ترفع رأسك أبداً من أي أمر، ولا تتردد في تنفيذ أي طلب، ولا تستطيع أن تقدم على أي نهي؛ لأن الله شرح صدرك، وضد الانشراح الانغلاق، أن يغلق قلب الإنسان ضد الدين وينفتح على الشر، فيتقبل كل باطل، ويثقل عليه كل حق، ويحب كل شر، ويكره كل خير، يكره المساجد، يكره القرآن، يكره الصلاة، يكره العلماء، يكره مجالس الذكر، يكره الخير في كل صوره وأشكاله، ويحب أضدادها، هذا -والعياذ بالله- منغلقٌ قلبه، مقفول منكوس، والمنكوس لا حيلة فيه، لو أتيت بما في الأرض من ماء وأردت أن تصبه في إناءٍ منكوس لما دخل فيه قطرة واحدة؛ لأنه مقلوب ليس عنده قابلية للاستيعاب. أما الذي شرح الله صدره ونوَّر قلبه فهذا يعيش على نورٍ من الله ، يقول الله : ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر:٢٢] ضلال واضح لا غبش فيه، ضلال هائل ضخم جداً؛ لأن الله شرح صدورهم ورفضوا إلا أن يسيروا في الخط المعاكس؛ فقست قلوبهم عن ذكر الله وعن دينه، فتوعدهم الله بويل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٢] .

стр. 98

شرح الله لصدر نبيه محمد ﷺ شرح الله صدر نبيه ﷺ فعاش أعظم وأكمل عيشةٍ عرفها البشر على وجه الأرض، وأوتي أعظم نصيب من شرح الصدر في الدنيا حتى قال الله فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] شرح الله صدره رغم أن الإمكانيات المادية التي كانت تحيط به لا تدعو إلى شرح الصدر، شرح الله صدره وهو يصعد إلى الطائف ويدعوهم ويرفضون دعوته بعد أن كان عمه أبو لهب يلاحقه -عليه من الله ما يستحق- كان يطارده، فأعرف الناس بالرجل أهله وذويه، فلما انتهى من خطبته وهو يعظ الناس ويدعوهم إلى لا إله إلا الله وقف الخبيث بجواره وقال: من هذا؟ قالوا: هذا ابن أخيك، قال: ومن أنا؟ قالوا: وأنت عمه، قال: أنا أعرف به، والله لو كان صادقاً لكنت أول من صدقه، فإنه كذاب فكذبوه كلهم، وما رجموه هم وما طردوه وإنما أغروا به السفهاء، حتى أدموا عقبيه الشريفة ﷺ ، يطارده الصبيان في أزقة الطائف وبين بساتينها حتى أدموا رجليه وهو صلوات الله عليه وسلامه عليه صابرٌ محتسب منشرح الصدر، وما أعظم ممن يكذب وهو صادق! ما أعظم منه أن تكون صادقاً وتأتي تقول كذا، ويقولون: لا. كذاب، ومن يكذبك؟ ألصق الناس بك، وبعد ذلك يجلس صلوات الله وسلامه عليه عند حائط من حيطان العنب، وهو يشكو أمره إلى الله ويقول: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى قريبٍ ملكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح به أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك، أو أن ينزل بي عذابك، لك العتبى حتى ترضى ولك العتبى بعد الرضا) صلوات الله وسلامه عليه. ومع هذا الظرف القاسي أيضاً كان صدره مشروحاً، ويعود صلوات الله وسلامه عليه وفي الطريق يقول له جبريل رسولاً من رب السماوات والأرض: (هذا ملك الجبال إن شئت أن يطبق عليهم الأخشبين فعل) ولكن لو كان ضيق الصدر، ومحدود النظر، وفردي النزعة، أو أناني النظرة لانتقم لنفسه وقال: نعم. هؤلاء لا خير فيهم كما يصنع بعضنا الآن، من الدعاة من إذا كذب أو رد أو قيل فيه شيء أرغى وأزبد ولا يتحمل أبداً، يريد أن يكون داعية بدون تحمل، لا يمكن أبداً، يريد أن يدعو الناس وإذا قال له أحد شيئاً ضاربه، لا يا أخي! ليست هذه دعوة، هذا الذي تدعوه مريض جاهل سقيم وأنت طبيب، أما ترى الطبيب إذا دخل على المريض، المريض يشتمه والطبيب يبتسم له؟ المريض ينفر منه ويدقه ويقول: اتركني لا أريد، لكن يقول: لا من أجل خاطري خذ هذه الحبة الإبرة المرهم العلاج، لماذا؟ لأنه طبيب فأنت طبيب، أتريد من كل من تدعوه أن يقول لك: جزاك الله خيراً، والله ويبارك فيك، وعلى الرأس والعين، وإلا قامت الدنيا وقعدت في نظرك، وقلبت للناس ظهر المجن، وكلت لهم الصاع صاعين، ولماذا تفعلونه، ولماذا تقولون؟ لا. ليس هذا أسلوب الدعوة، أسلوب الدعوة أن تحلم وتعفو، وألا تنتقم لنفسك بأي حالٍ من الأحوال؛ لأنك تضع نفسك في سبيل ربك فيهون عليك كل شيء. فلو كان ﷺ بشرياً في هذه الناحية ولم يكن ربانياً لقال: نعم. هؤلاء لا خير فيهم، دعوتهم وعددت لهم الأساليب، ونوعت لهم الطرق فرفضوا، أطبق عليهم الأخشبين، لكنه قال: (لا. ولكني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده) نظرة الرسول ﷺ نظرة بعيدة، يقول: إذا كان هؤلاء قد تحجرت قلوبهم وجبست رءوسهم فما يدريك لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وكان حقاً أن أخرج الله من أصلاب هؤلاء الكفار صناديد من كبار الصحابة ومن قواد الإسلام: خالد بن الوليد بن المغيرة وعمرو بن العاص من العاص بن وائل، وعكرمة بن أبي جهل من أبي جهل وعلي بن أبي طالب من أبي طالب، يعني كبار الصحابة كلهم من أولاد الكفار، صلوات الله وسلامه على رسول الله ﷺ . شرح الله صدره وهو في الغار يطارد ويهدد بالاستئصال وبالقتل، ويجعل صناديد مكة وكفارها مئات الإبل لمن يأتِ به حياً أو ميتاً أو يدل عليه أو يأتي بخبره، ولكن عنده من الطمأنينة والوثوق بربه ما لو قسم على أهل الأرض لكفاهم، حتى أبو بكر يقول له: (يا رسول الله! والله لو نظر أحدهم إلى قدمه لرآنا، فيقول له: لا تحزن إن الله معنا) ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] ويقول: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) ثقة عظيمة، من أين جاءت الثقة بالله؟ من انشراح الصدر. شرح الله صدره وهو يسجن في الشعب ويحاصر ويقاطع ثلاث سنوات، لا يباع معه ولا مع أصحابه ولا مع بني هاشم ولا يشترى، مقاطعة كلية، محاربة كاملة، وبالرغم من هذا أكلوا ورق الشجر وتقرحت أشداقهم، وساروا يُخرجون كما تُخرج الإبل؛ لأنهم لا يأكلون إلا ورق الشجر، ومع هذا شرح الله صدره صلوات الله وسلامه عليه. فإذا شرح الله صدرك أقبلت عليك الخيرات من كل جانب، وإذا أغلقت الموجة عليك، وضيق الله على العبد أقبلت عليه النحوس من كل جانب والعياذ بالله.

стр. 99

شرح الله لصدر نبيه موسى ﵇ يقول موسى وهو يكلف بهذه المهمة العظيمة مهمة هداية البشرية في عهده عن طريق أعلى قمة في العالم آنذاك وهو فرعون الذي كان يقول: أنا ربكم الأعلى، ويقول الله له: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه:٤٣] فيقول: ربِّ هذه مسئولية ورسالة صعبة جداً، من يستطيع يقف أمام فرعون؟ من يستطيع يذهب إليه؟ ﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:٤٥] ، طاغية جبار، كيف نقول له: تؤمن بالله وهو يدعي أنه هو الله، هذا ليس عنده إلا السيف والقتل: ﴿قَال لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] فيقول وهو يستعين بالله على أداء هذه الرسالة الضخمة: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً﴾ [طه:٢٥-٣٥] والله يقول: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:١٢٥] .

стр. 100

الأسباب الجالبة لشرح الصدر للطاعة شرح الصدور أيها الإخوة! نعمة يمن الله بها على من يشاء من عباده، وتأتي هذه النعمة بأسباب المبادرات التي يأتي بها العبد، فالمبادرة الأولى أن تطلب من الله هذه النعمة كما طلبها النبي ﷺ ، وكما طلبها موسى، وكما يطلبها كل الصالحين دائماً تقول: ربِّ شرح لي صدري، نوَّر قلبي، حبب إليًَّ الإيمان، كره إليَّ الكفر والفسوق والعصيان، حبب إليَّ أهل الخير؛ لأن الضراعة إلى الله تدل على صدق الطلب، فعندما تلح على واحد بطلب مهما كان قلبه قاسياً لا بد أن يراعي ظرفك، لماذا؟ لأنه يتصور أن عندك حاجة، وعندما تأتي إلى شخص وتقول: أعطني إن شاء الله وقال لك: ما عندي ومشيت خلاص اكتفيت، لكن عندما يقول: ما عندي، وتقول: لا تكفي، طيب! أقول لك: ما عندي، ويذهب من عندك ويعود اليوم الثاني فيقول: أنا أتيتك أمس وطلبتك ورفضت، فتقول: لكن والله يا أخي! عندي حاجة تكفي، مهما كان هذا الإنسان إذا كررت الطلب عليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربعاً وخمساً لابد أن يجيب طلبك ولو بشيءٍ بسيط، هذا البشر فكيف برب البشر الكريم الذي يستحي أن يرد سائلاً، والذي ﵎ يجيب دعوة المضطر، فإذا تضرعت إلى الله في صدقٍ وتذللٍ وفي إظهارٍ للحاجة أن يشرح صدرك، شرح الله صدرك، فمن أسباب شرح الصدر الضراعة والدعاء إلى الله . والأسبابٌ كثيرة ليس هذا مجال لذكرها، ولكن من الأسباب ترك مساخط الله، ترك المعاصي، الابتعاد عن الذنوب؛ لأن الذنوب ظلمة، الذنوب حجاب بينك وبين الله، الذنوب سور وعقبة بينك وبين الهداية، فما عليك إذا أردت الهداية وإذا أردت أن يشرح الله صدرك إلا أن تبتعد عن الذنوب. وإن من الذنوب العظيمة والفواحش الكبيرة التي حرمها الله في كتابه وحرمها رسوله ﷺ في سنته فاحشة الزنا -أجارنا الله وإياكم منها- فاحشة لفظها فحش وهي ما فحش في القلوب وعظم، وقد سبق أن قلنا في الماضي: إنها من أسباب عذاب القبر، وبعض الذنوب والمعاصي والكبائر مختصةٌ بأن صاحبها ومرتكبها يعذب في قبره منذ أن يموت حتى يبعث الله من في القبور، ثم ينتقل من قبره في العذاب ليكمل العذاب في دار المعذبين، في دار الدمار، في دار النكال أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

стр. 101

أسباب انتشار الزنا في المجتمع وقلنا: إن هناك أسباباً من وقع فيها وقع في الزنا، ولذا ينبغي للعاقل أن يتعرف عليها وأن يتحاشاها حتى لا يقع في الزنا، ثم بعد ذلك يهلك نفسه هلاكاً ليس بعده هلاك، وقلنا إنها عشرة أسباب، وتكلمنا عن خمسة منها، وسنتكلم عن الخمسة الأخرى بإذن الله، والخمسة التي تكلمنا عنها هي:

стр. 102

إطلاق النظر من أعظم أسباب الزنا، بل النافذة الكبيرة والخطوة الرئيسية فيه إطلاق النظر. والمرء ما دام ذا عينٍ يقلبها في أعين الغير موقوفٌ على الخطر يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحباً بسرورٍ عاد بالضرر كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر وهذه قاعدة مجربة، الذي يغض بصره ويخاف من الله، الله يحميه، الله يرعاه، الله يكلؤه؛ لأنك ما دمت خفت من الله في هذه الصغيرة الله ﵎ يحميك من الكبيرة، لكن إذا تساهلت ولم تخش الله في هذه أوكلك الله إلى نفسك، وإذا أوكلك الله إلى نفسك وتخلى عنك قادك الشيطان إلى الكبيرة. لا تحقرن من الذنوب صغيراً إن الصغير غداً يصير كبيراً إن الصغير وإن تقادم عهده عند الإله مسطرٌ تسطيراً فهذه ناحية مهمة جداً؛ لأننا عرضة لها في كل وقت، تخرج من المسجد ترى امرأة، تمشي في الشارع ترى امرأة، تنزل السوق ترى امرأة، أنت عرضة لابد أنك تتعرض لشيء، ولذا ما موقفك؟ موقفك أن الله ركب على عينيك بابين، ولو أن ما عندك جفون وعيناك مفتحة وأردت أن تغمض يلزمك أن ترفع يديك وتغطى هذه مشقة، لكن من رحمة رب العالمين أن ركب لك جفوناً فأنت فقط غض بصرك، هذه نعمة من نعم الله عليك، غض بصرك عما حرم الله ليفتح الله بصيرتك في الدنيا والآخرة، غض بصرك هنا ليفتح بصرك عليه يوم القيامة تراه في الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] أي: مشاهدة.

стр. 103

التبرج ونزع الحجاب هذا في جانب المرأة، إذا نزعت المرأة حجابها، وعرضت مفاتنها، وهتكت عرض زوجها وأهلها، ثم خرجت تبيع الفتنة بلا ثمن، وتنشر الزنا بلا حساب، أوقعت في حبائلها المنخدعين والشهوانيين ممن لا يخافون الله، فتنتشر جريمة الزنا، لكن إذا بقيت المرأة في حجابها مستترة بقيت جوهرة، والجوهرة النفيسة دائماً يضعها صاحبها في مكانٍ نفيس؛ لأنها غالية عنده، هل سمعتم بأن أحداً عنده جوهرة ويضعها عند الباب أو في الحمام أو في السوق ينزلها؟ لا. يضعها في الصندوق ويقفل عليها ولا يراها أحد إلا هو. وكذلك المرأة في نظر الدين جوهرة غالية لا تنظر لها عين، ولا تصل لها يد إلا يدك فقط، أما أن تجعلها مثل البعرة أو تجعلها مثل المنشفة كل من دخل نشف، هذه قذارة والعياذ بالله.

стр. 104

حب الغناء الغناء رقية الزنا كما يسميه ابن القيم ﵀ رحمةً واسعة، ومن أراد المزيد في هذا الموضوع فليرجع إلى كتابه إغاثة اللهفان، سيجد شيئاً مما فتح الله به قلب هذا الرجل على هذا الموضوع، بحيث يقتلع هذا الموضوع من أساس قلبك إن شاء الله، وإن شاء الله إن وفق الله سنخصص ندوة خاصة اسمها حكم الإسلام في الغناء، الغناء داعية الزنا، الغناء بريد ورقية الزنا، وشحم الزنا الذي إذا وقعت فيه انزلقت إلى الزنا؛ لأن الغناء ألفاظه وأنغامه وحركاته كلها تحرض على الجريمة، وكلها تذكي وتشعل الجنس فيك، وليس من مطفئٍ لهذا الإشعال إلا الزنا، ولذا لا تذكي النار، لا تشعل الحريقة، أطفئ حريقة الزنا بذكر الله وبترك هذا الجانب الخبيث.

стр. 105

عدم التلبس بلباس التقوى لأن الله يقول: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] ويقول الناظم: إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى تقلب عرياناً ولو كان كاسياً فخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصياً والتقوى جلباب ورداء، ستر عليه خيمة تحترز بها من كل معصية، فإذا خرج الإنسان من هذا الرداء أو من هذا اللباس وقع وسقط.

стр. 106

معاشرة زملاء السوء زملاء السوء، زملاء السمر، زملاء الأفلام، زملاء الفيديو، زملاء التمثيليات والمسرحيات والجلسات والتمشيات، هؤلاء يقودون كثيراً من الناس إلى الزنا، يقول لي شخص من الشباب وقد هداه الله إلى الإسلام بعد أن خرج من الطريق وكاد أن يهلك، لكن الله رحمه ورده، يقول: نشأت نشأة الإيمان لا أعرف شيئاً أبداً من هذا الكلام، وبلغت مبلغ الرجال وكان عمري تسعة عشر سنة يقول: والله ما دار في ذهني ولا علق في فكري أني أنظر إلى امرأة وأنا عمري تسعة عشر سنة؛ لأني لا أعرف هذا الكلام، لا أعرف إلا الصلاة والمسجد وأبي من أهل الخير، يقول: وأنا في مدرسة القرآن، يعني: حياة إسلامية كاملة لا يدور أبداً في ذهني هذا الكلام، يقول: وجئت يوماً من الكلية وأنا في سيارة زميل شيطاني قرين من قرناء الشر يقول: وفي الطريق ما ذهب بي إلى البيت قال: هيا نذهب إلى السوق، لماذا؟ قال: ننظر، قلت: ماذا تنظر؟ قال: أريد أن أشتري حاجة، يقول: وأخذ بيدي ودخل سوق الذهب يقول: أنا كنت إذا مررت على المرأة أنصرف، يقول: وليس من أجل الدين لكني تعودت، لا أستطيع أفتش أخجل، لكن هذا الشيطان يقول: منذ أن مررنا على أول امرأة بدأ يطلق كلمات ويعاكس بها البنات يقول: وأنا موجود خجلت لكني استعذبت هذا الشيء، يقول: شيء جديد في حياتي فاستعذبته يقول: وسرت عليه، وفي اليوم الثاني بدلاً من أن أرجع من الكلية إلى البيت ذهبت إلى السوق مثل الشيطان الرجيم، يقول: ولما مرت عليَّ امرأة بدأت أرمي نفس الكلمات التي كان يقولها، يقول: وبدأت في الانزلاق، انظروا! الزاوية الحادة رأسها يكون صفر، لكن نهايتها كيلو، تنفرج الزاوية إلى أن تصل إلى النار والعياذ بالله. فهذا بدأ بكلمة يقول: وما أدركت نفسي في يومٍ من الأيام إلا وأنا أستثقل الصلاة، وأنسى القرآن، وأكره الإخوان، ولا أحب الكلية، يقول: مباشرة أبحث عن شيء جديد يقول: انفتح شيطان جديد قادني إلى هذا الأمر، يقول: فتح لي باباً ثانياً اسمه: باب الأغاني لم أكن أعرفه وأدخلني منه، وفتح لي باباً ثالثاً: باب الجرائد والمجلات الخليعة، مجلة النهضة بعشرة ريالات، أي نهضة؟! نهضة الحمير هذه، الأسماء هذه الكذابة، مجلة النهضة ومجلة اليقظة، أي يقظةٍ وأي نهضة؟!! يقظة الجنس، نهضة الزنا والحرام وبعشرة ريالات، يقول: وأشتريها بعشرة، بينما المجتمع بأربعة ريالات لا أحد يشتريها التي فيها يقظة صحيحة، والتي فيها نهضة حقيقية فيها نهضة الروح ويقظة القلوب إلى بارئها وإلى فاطرها، هذه لا أحد يشتريها إلا أصحاب القلوب الصحيحة، أما الذباب البشرية التي لا تأتي إلا على النجاسات والفضلات تشتري المجلة بعشرة ريالات، لماذا؟ لأن فيها صورة عاهرة، صورة بنت ممثلة أو مغنية مادة لأرجلها أو ليديها مثل الكلبة يقول: وما عرفت بعد ستة أشهر إلا وأنا في اتجاهٍ آخر غير الاتجاه الذي كنت فيه، يقول: وتشاء إرادة الله أن تتداركني عناية الله بلحظة من اللحظات وفي جلسة من الجلسات، نعم وأرجع والحمد لله. فانتبه انتبه! فالقضية خطيرة جداً لا تتساهل لا تعتمد على أنك مؤمن، لا. ثم لا. الشيطان والله ما يتركك والشيطان حريص أن يجلب عليك بكل وسيلة. أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الذي مات واهتزت الدنيا لموته ﵁ وأرضاه لمواقفه العظيمة، لما جاءه الموت كانوا يقولون له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: لا بعد، فلما أفاق قالوا: يرحمك الله يا إمام، نقول لك: قل: لا إله إلا الله فتقول: لا بعد، قال: لم أكن أكلمكم جاءني الشيطان فقال لي: فتني يا أحيمد، يقول: فتني. يقول: يريد أن يصطادني في آخر لحظة في إدخال العجب والغرور إلى نفسي فأقول: نعم. يمكن يصيدني في تلك اللحظة، فأقول له: لا. ما فتك يا عدو الله! العداوة قائمة بيني وبينك إلى أن تخرج روحي وألحق بربي هناك لن تقدر عليَّ، ونحن الآن بمجرد أن يصبح عند الشخص أمن يمكن يقول: والله ما يهمك أنا أسمع الأغاني ولا تضرني، دجال كذاب والله أنت تسمعها ولا تهرب، وأنا يا شيخ! النساء لا تهمني أجلس مع النساء لكن قلبي نظيف، الله أكبر! قلبك أنظف أم قلب الصحابة؟ قلب المرأة التي تنظر إليها أطهر أم قلب الصحابيات اللائي يقول الله فيهن: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣] لماذا؟ قال: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣] أطهر قلوب على وجه الأرض قلوب الصحابة وأمهات المؤمنين، وبالرغم من هذا يقول الله: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣] ويأتي شخص من حثالة الحثالات يقول: إن قلبه نظيف إذا نظر إلى النساء، والله لو أن القلب نظيف ما نظرت إلى ما حرم الله، ولكن في قلوبهم مرض كما قال الله : ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٦٠] مرض الزنا، مرض حب التبرج، مرض حب الوجوه اللامعة، مرض حب الأصوات الرخيمة، المجلس الذي ليس فيه امرأة مجلس ناشف، مجلس معقد ليس فيه طعم ولا ملح، نريد مجلساً مشتركاً، هؤلاء مرضى بمرض الزنا، قال الله : ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:٦٠-٦٢] . زملاء السوء انتبه! إذا رأيت زميلاً سيئاً فاحذر منه حذارك من الأسد. ذات مرة وأنا في مكة قبل فترة شخص يسأل يقول لي: أنا شاب وطيب ومهتدٍ وملتزم والحمد لله، لكن لي زملاء أربعة أو خمسة يسمعون الغناء ولا يصلون، ويستهزئون بسنة النبي ﷺ التي أنا عليها يقول: وأنا في صراع معهم ولا أقدر السكن إلا معهم؛ لأنهم من الجماعة، يقول: لا أستطيع أن آخذ لي عزبة وأذهب وحدي أنا معهم فماذا أصنع؟ فقلت له: معك ثلاثة من الجماعة، لو جاءك يوم من الأيام ذهبت من الدراسة -هو يدرس في الكلية- وإذا بك تفاجأ أن هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم معه تقرير طبي، قالوا: والله اليوم عملنا فحصاً في المستشفى واتضح أن الواحد منهم فيه إيدز، وآخر مريض بمرض السرطان، وآخر مريض بمرض السل، فما رأيك يا زميلهم الرابع؟ تجلس معهم؟ تأكل وتشرب معهم؟ والله لا تقعد معهم ولا تلتفت فيهم حتى الالتفات، وتقول لهم: أنت مصاب بالإيدز -أعوذ بالله- وأنت مصاب بالسرطان، وأنت مصاب بالسل، أنتم تعرفون يا جماعة الخير! الحجر الصحي مطلوب والنظافة من الإيمان: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥] وأنا بالرغم من إعزازكم لي وإعزازي لكم وأنتم من الجماعة، لكن هذا قضاء الله وقدره، وأنا أعتذر والله، فمن اليوم لا أستطيع أن أتغدى معكم، والله لن تتغدى معهم ذاك اليوم، وإذا أرسلت يدك عليه ويده قدامك ترى الإيدز في رأس يده، وترى السرطان في كف ذاك، وترى السل في نحر ذاك، طبعاً ورأساً تبتعد منهم. هذا في الأمراض الحسية، ما رأيك في شخص عنده إيدز في أخلاقه يحب النساء، ويحب الأغاني والزنا، وشخص عنده سرطان في عقيدته، عنده شك في الدين، شك في الله، وفي الرسالات، وفي صلاحية الإسلام، واحد عنده سل -والعياذ بالله- في إيمانه، هذا أخطر أو أولئك؟ والله الذي لا إله إلا هو إن هؤلاء الثلاثة أخطر ألف مليون مرة من أولئك، أولئك لو جلست معهم فإنك تموت، لكن هؤلاء إذا مت وأنت معهم وقد أعدوك بأمراضهم المعنوية ذهبوا بك إلى جهنم، أهلكك في الدنيا والآخرة، لماذا تجلس مع واحد تعرف أن عنده فساد في عقيدته، احذر ثم احذر، انتبه يا أخي الشاب! لا تجلس إلا مع من تعرف أنه سليم ومعافى في عقيدته وأخلاقه ودينه وإيمانه، وقد تقول: أنا أريد أن أهديه، فهذا مدخل ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب، يأتي لبعض الناس شيطان يقول: يا شيخ! اصبر على الناس، ينبغي عليك أن تصبر، إذا أصبحت عندك حصانة ومناعة، قوة إيمان، قوة علم، سعة إطلاع، معرفة للشرور، عندها تأتي على ناس وتمد لهم حبلاً ولا تنزل إلى مستنقعهم وتجرهم، فإن رأيت أنك تجرهم فالله يعينك، وإن رأيت أنهم يجرونك فك الحبل لهم ودعهم في مستنقعهم؛ لأن بعض الناس يقول: لا أنا أريد أن أجر، فيتعاونون عليه فيجرونه حتى يظل معهم، وتلك الساعة لا سلم ولا كر، أردنا الربح فعودنا ربحهم، يريد أن يدعوهم فدعوه، لا حول ولا قوة إلا بالله! يجب أن تحذر من رفقاء السمرات والبشتات والأفلام والعشوات والعقبات؛ لأن العقبة الآن، أكلت أموال الناس، تراهم في كل وادٍ معهم التلفاز والورقة والغنم المحنوذة، ونعم الله تشتغل! والمعاصي تشتغل! وهذا نذير العذاب، ما كنا نشبع يا إخوان! نحن ضيوف حضارة، ولسنا نحن أهل حضارة دائماً، والضيف لابد أن يكون حشيماً، وإذا لم يكن حشيماً صاحب البيت ينذره، إذا دخلت وأنت ضيف وقعدت تخرب على صاحب البيت قال: الله يقلعك، أنا أريد أن أكرمك وأنت رفضت، هيا اترك والله لن تذوق العشاء، ليس عندنا ضيوف حضارة، ما عندنا شيء ما عندنا إلا الجبال والبطحى والصحاري، لكن الله أكرمنا، وأنعم علينا، فإذا ما شكرنا الله أنذرنا، ورد علينا مثل ما كنا وأسوأ، كما جاء في بعض الآثار الإلهية يقول الله: (إني أنعم حتى يرفعونه، ثم أمنع حتى يشتكونه) هل نحن نريد الثانية؟ الأولى قد وقعت قد أنعم حتى رفعها، وباقي الثانية، نخاف منها يا إخوان! لا حول ولا قوة إلا بالله! ليس هناك عقبة أو في تهامة، سمِّ داراً من دور بيتك تهامة، واجعل مدفأة تدفئ فيها قليلاً وتقول: والله كأنك في تهامة، وصل لك ركعتين، وخذ كتاب رياض الصالحين أو كتاب تفسير ابن كثير واجلس في بيتك.

стр. 107

التعليم المختلط من أسباب الزنا وفشو فاحشته وانتشارها: التعليم المختلط الذي لا نزال في حفظٍ من الله منه، وينادي المستغربون والفروخ التي تربت في الغرب يريدون أن ينقلوا المجتمع المسلم إلى مثل تلك المجتمعات، ويقولون: لماذا تضعون مدارس رجال ومدارس نساء، يعني: ليس هناك ثقة، دع البنت إلى جنب الولد، وضع النار جنب البارود والثقة موجودة ولا تشتعل النار، هؤلاء الدجالين، التعليم المختلط بين الطالبات والطلاب، والمدرسين والمدرسات، في المدارس المتوسطات والثانويات والجامعات، ما أُكثر من هذا النمط في كثير من بلدان العالم الإسلامي حتى فشا الشر، وانحلت المجتمعات، وتدهورت أخلاق الشباب بدرجة أنك ترى الشابة تمشي في الشارع في بعض بلدان المسلمين حاسرة الرأس مكشوفة الصدر والرقبة والفخذ، حقيبتها في يدها، وساعدها في يد زميلها في الفصل، يأخذ كتبها وتأخذ كتبه، ويذهبون يذاكرون في الليل مذاكرة من نوع ثانٍ. التعليم المختلط هذا سبب من أسباب فشو جريمة الزنا، ولذا في أمريكا بلد الإباحية، نسبة ٥٦% من البنات في الثانويات ما عندهن بكارة كلهن مفضوضات ٥٦% لا توجد بكارة، من كل مائة بنت ٥٦ مفضوضة والبقية في الطريق بسبب التعليم المختلط، بسبب وضع النار جنب البارود، لا يجوز هذا. أيضاً من ضمن ذلك مشاركة المرأة في العمل الوظيفي والتجاري والصناعي بدعوى شيطانية: إنها شريكة الرجل، وإن المرأة نصف المجتمع، وأنه يمكن أن نوفر عمالة، لا. المرأة لها وظيفة تختلف عن وظيفة الرجل، لها رسالة كبيرة في المجتمع، وظيفتها أم بيت وأم أولاد، ولا مانع من أن تتوظف بالوظائف النسوية الملائمة لجنسها، ليس هناك مانع مع الاحتياطات الشرعية من أنها لا تختلط برجل، ولا يدخل عليها رجل مثل ما هو قائم عندنا الآن، ونسأل الله أن يديمه ويزيده، لكن تأتي سكرتيرة مكتب، أو موظفة ويتصل بها زوجها ويقول: قد رجعت إلى البيت قبلك وطبخت الغداء، قالت: والله المدير لم يخرج بعد وأنا أنتظره إلى أن يخرج، الآن من الزوج: أنت أم المدير؟ إذا أنت تكلم زوجتك، وتقول: إني لن آتيك لأن الآن المدير جالس، والله لا آتيك إلا إذا طبخت الغداء، أي حياة هذه؟ بئست الحياة، بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، وقع الشر وانتشر الفساد وتفشى الزنا عن طريق التعليم المختلط، وعن طريق العمل المختلط، ويضللون المرأة المسكينة، هذه المرأة حقيقةً هم أعداؤها وليسوا أصدقاءها، يريدون أن يستمتعوا بها بكل طريقة، ولذا يخدعونها والمرأة مسكينة تحب هذه الشعارات، قالوا: تحرير المرأة، قالوا: إطلاق المرأة، إشراك المرأة، تنوير المرأة بحجة أنها تشارك الرجل، المساواة مع الرجل، أي مساواة؟ المرأة لها تركيب، ولها وظائف في الحياة تختلف عن وظائف الرجل، حسناً نريد المساواة بين الرجل والمرأة، إذاً صحيح تريدون أن تساووا المرأة بالرجل نقول: إذا حاضت المرأة شهراً يجب أن يحيض الرجل شهراً آخر من أجل المساواة، وإذا حملت مرة أنت تحمل الولد الثاني، أو تحمل هي دائماً وأنت تبقى أميراً، وإذا نفست تنفس أنت، أهذا ممكن؟! الله خلق المرأة وركب فيها قدرات وإمكانيات ملائمة لوظيفتها، ولكنهم أخرجوها وحملوها مثل ما يحملون الرجل! فوق ما حملها ربها! فتجدها تعمل في المصنع وبطنها منفوخة حامل، تعمل في المصنع وهي حائض والحيض يغير مزاج المرأة؛ لأنه يفرز أشياء منها، فهم ينادون يقولون: إننا نحررها وهم في الحقيقة يدمرونها ويعذبها، والله ما صانها غير الإسلام، وما حماها غير الدين، حماها وهي بنت ورعاها وهي زوجة وحفظها وهي أم، لكن هؤلاء لا. رخيصة إلى أن تنضج ثم يستغلونها وينفضونها إلى أن تذبل ثم يخلعوها كالحذاء، إذا غلقت الأربعين لا تنفع أبداً في المجتمع، لماذا؟ انتهت وذبلت! ذهبت لمعتها لا قيمة لها عندهم، فلا ثم لموضوع عمل المرأة في غير مجال النساء؛ لأن هذا يؤدي في النهاية إلى جريمة الزنا، فإذا هم بالمكتب موجودين يقولون: إن وجود المرأة يساعد على كثرة الإنتاجية، فإن المكتب إذا فيه أربعة موظفين ومعهم سكرتيرة فإنهم يلزمون مكاتبهم طوال الدوام، لا يخرجون أثناء الدوام، فنحن نأتي لهم بهذه (اللصاقة) مثل (لصاقة) الذباب من أجل أن تبقيهم على الماسات يقعدون يشتغلون وضيعنا الدين، نخليهم يشتغلون وينتجون ونضيع الدين والأخلاق، هذا غلط لا حول ولا قوة إلا بالله!

стр. 108

إلغاء العقوبة الشرعية من أسباب فشو جريمة الزنا: إلغاء العقوبة الشرعية المقررة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ على الزاني والزانية في كثيرٍ من بلاد المسلمين واعتبار الموضوع بسيطاً، يعني: زنت ليس هناك شيئاً، هذا لا يعاقب عليه القانون، وما هو الذي يعاقب عليه القانون؟ قال: إن كانت هي زنت بإكراه يعني شخص جبرها هذا لا يمكن، أما إذا كانت راضية لا يعاقب عليه القانون لا إله إلا الله! ألغوا كلام الله وكلام رسول الله ﷺ الذي يقول الله فيه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢] لا ترحمه ولا ترحمها؛ لأن الذي شرع هذا الأمر هو أرحم الراحمين: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢] ألغوا العقوبات، فلما ألغيت العقوبة فشت الجريمة، لم يعد هناك مانع، ولم يعد هناك جزاء صارم يحول بين الإنسان وبين الوقوع في هذا الشر، وأيضاً الفرص كلها ممكنة والأمور كلها متاحة، فأوجدوا كل سبيل ثم بعد ذلك طبيعي مما يقيمون من الحدود، ففشت جريمة الزنا فإنا لله وإن إليه راجعون!! بعضهم يقولون: إن هذه العقوبات الشرعية لا تلائم إنسان العصر، يقولون: إن العصر هذا عصر الحضارة أو عصر الخسارة والحضيرة؟ عصر التقدم والرقي ولكن إلى جهنم، الإنسان فيه أصبح ناضجاً ومثقفاً ولا يليق بنا نحن أن نجلد ظهره أو أن نرجمه، يجب علينا أن نغير هذه نظرتهم! يقولون: لأن هذا شيء من القسوة والوحشية، ونحن نقول بمنطقين، هذا الزاني وهذه الزانية عضوٌ مريض في جسد هذه الأمة الإسلامية، والعضو المريض الذي ينتشر ضرره إلى الجسد توصي العقول باستئصاله وبتره أليس كذلك؟ الآن عندما تذهب إلى الطبيب ويرى في إصبعك أو في بطنك شيئاً زائداً أليس يوصي بفتح بطنك، وتوقع له أنت ورقة مستقبلية مقدماً: إني موافق على إجراء العملية، وإني لا أطالب الطبيب بأي مسئولية في حالة وفاتي؟ هذه ليست قسوة ووحشية أن يخدرك وينتزع بطنك ويأخذ منك شيئاً أو يقطع يدك أو رجلك، نعم هذه قسوة لكنها رحمة بالجسم، فنحن نقسو على العضو رحمةً بالكل ولا نسميها قسوة في عُرف الأطباء وكذلك في عُرف الشرع، نحن نقسو على الفرد الفاسد الزاني فنجلده إن كان بكراً ونرجمه إن كان محصناً، ونقسو على السارق فنقطع يده؛ لأنها يد عازمة يد دنيئة يد قذرة، ونقسو على القاتل فنقتله لماذا؟ رحمةً بالمجتمع، رحمةً بالجسم الكلي، وكم نقطع أيادي ما قطعنا كثير؛ لأنه إذا امتلأت القلوب بالإيمان وعرفت اليد هذه أنها سوف تقطع لن تسرق، لكن ما رحمنا يداً واحدة ما قطعناها لكنا أهلكنا المسلمين كلهم، وأشعنا السرقة في المجتمع كله لماذا؟ لأننا رحمنا، ففي سبيل رحمتنا لفردٍ ضحينا بالأمة كلها، ولهذا يقول الله : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩] يقولون في الجاهلية: (القتل أنفى للقتل) لكن الله يقول في الشرع: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩] في الموت حياة، الموت فيه حياة هذه متضادة، نعم. هذا حياة للآخرين، فليست الحدود الشرعية التي تتطبق على الجناة بقسوة وإنما هي رحمةٌ بهم في تطهيرهم من عذاب الله في الآخرة، ورحمةً بالمجتمعات حتى تصان من تفشي هذه الجريمة المنكرة.

стр. 109

الدعايات الشيطانية من قبل أعداء الإسلام من أسباب فشو جريمة الزنا: الدعايات الشيطانية المغرضة التي يروجها أعداء الإسلام، ويشنونها حرباً ضروساً على تعدد الزوجات، ويصفون الدين بأنه لا يبيح تعدد الزوجات، وهم بهذا يريدون أن يضيقوا واسعاً، وأن يعرضوا العديد من الفتيات اللائي كان بالإمكان أن يستوعبوهن عن طريق التعدد فيقولون: لا. لا يوجد تعدد حتى تبقى ولا يأتيها خاطب، وتمر عليها عشرون أو ثلاثون سنة، ويبدأ العد التنازلي لها خمسة ثلاثين أربعين ولم يأتِ أحد ماذا تعمل؟ تكسر هذا الباب وتفتح باب الزنا، ولو وافقت بأن تكون زوجة لرجل مع أخرى لكان خيراً لها؛ لأن الذي شرع التعدد هو الله، والذي خلق المرأة هو الله: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك:١٤] الله يعلم أن المرأة تتحمله، وأن في إمكانها أن تسير فيه بدون أي كلفة عليها، ولذا شرعه، والله لا يظلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] . ولكن بالتلغيم النفسي ضد التعدد أقنعوا فتيات المسلمين أنه إذا جاء الرجل يريد أن يتزوج وهو متزوج بأخرى، قالت: لا أريد، لماذا؟ قالت: هو متزوج، وماذا يكون إذا كان متزوجاً؟ الله أباح لنا أربع نساء تتزوجن وتسعدن به، وكثير ممن جربت قضية الزواج بمن عنده زوجة وسعدت سعادةً أعظم من سعادة تلك التي تزوجت برجلٍ ليس عنده إلا واحدة، كثير من الفتيات العاقلات قالت: لا أريد شخصاً يهرب بي شهرين ثم يتركني ويمشي، لا. أريد شخصاً عارفاً يعرف قيمة المرأة ولو معه اثنتان أو ثلاث، فتزوجت فسعدت، وتلك رفضت حتى جاءها شخص مثل ما قالت: هرب بها وتركها، وقال لا تصلح هذه، وتلك رفضت قالت: لا أريد فلم يأتها أحد حتى خاست، ولما خاست طاحت، وإذا طاحت لا يوجد أحد، أنت الآن عندما تشتري فاكهة من أين تشتريها؟ تشتريها من الغصن، لكن لما تمر تحت الشجرة وفي واحدة قد سقطت من قبل يومين أو ثلاثة هل ستمد يدك إليها؟ تقول: هذه خربانة قد شمتها الحمير، هذه لا أريدها، أريد شيئاً جديداً ونظيفاً. تعدد الزوجات من محاسن الدين الإسلامي، كما قال شيخنا: محمد الأمين الشنقيطي في كتابه: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وهو يتكلم على قول الله : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩] فقال: إن الله هدى بهذا القرآن إلى أفضل شيء في العقائد، في الآداب، في الأخلاق، في المجتمع، في الاقتصاد، في كل شيء، ومن ضمن ما هدى الله إليه هذه الأمة أن أباح لها التعدد؛ فإنه من محاسن دين الله أن أباح التعدد لظروف؛ لأن الدين الإسلامي يتعامل مع الأحداث من منطق الواقعية ليس من منطق السطحية واللامبالاة، لا. هو دين رباني وسيواجه بمشاكل اجتماعية لابد من حلول لها، ماذا يقول للمشاكل هذه؟ يقول: لا تعلم عنها، نقف منها موقف المتفرجين، نقول: لا. لابد لها من حلول، ما هي هذه الحلول؟ هذه الحلول في دين الله يتزوج الرجل بامرأة وهذه المرأة لا تفي بمتطلباته، وعنده طموحات نفسية وجنسية، وزوجته لا تفي بمتطلباته ماذا نقول له؟ نقول له: عش مكتوماً طول حياتك، أو اذهب إلى الحرام، أو تعدد في زوجة أخرى، ما هو الأفضل؟ التعدد. يتزوج إنسان بزوجة ثم تمرض عليه زوجته، هل من المنطق والعقل والعلاقة الإنسانية أنه إذا مرضت يطلقها حتى يتزوج أخرى، أو يقعد مريضاً معها طول حياته؟ لا يستطيع أن يقعد معها بعلاقة زوجية ويذهب يزني مثل ما هو في الغرب الآن، الزوجة واحدة والصديقات مائة، يسمون الذي يزني بها صديقاً، ويقولون لها: صديقة، وتدخل الصديقة على الزوجة وهو جالس هو وإياها وتقول: من فضلك نريد نجلس قليلاً أنا وأنت، فيقول لهذه: بعد إذنك ما رأيكِ أذهب مع الصديقة؟ فتقول: تفضل، فيذهب في دارٍ ثانية هو وصديقته، صديقة إبليس والعياذ بالله. فتعدد الزواج من محاسن دين الله الذي هدى الله إليه هذه الأمة، إنه جاء في القرآن، يقول : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣] . ولكن لا ننسى أن نضيف إلى أن من شرط التعدد العدل، وأن الصورة التي ظهرت في المجتمعات وشوهت صورة التعدد ليست من أمر الإسلام، وإنما هي من تطبيق أبنائه الجهلة به، حينما يتزوج الإنسان بزوجةٍ جديدة فينسى زوجته الأولى ويهملها، ويرفض أولاده الأولين، ويتركهم ولا يأتيهم. في الوظيفة الصناعية، أو التجارية، أو السكرتارية، أو بائعة أزياء، أو عارضة، أو ناسخة آلة، هذا سببٌ كبير من أسباب فشو جريمة الزنا؛ لأننا أخرجنا اللحم الرخيص وعرضناه للكلاب الجائعة، والكلب الجائع إذا وجد لحماً عارياً ورخيصاً طمع فيه، لا يعلم، لكن يجب أن يصان اللحم هذا وأن يذاد الكلب ذاك. إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أكلت بلا عوضٍ ولا أثمانٍ لا تتركن أحداً بأهلك خالياً لو كان في النساك مثل بنان لو كان أعبد خلق الله ولا يوجد رجل أمين غيره على المرأة. والسبب السابع: إلغاء العقوبات التي قررتها الشريعة الإسلامية في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والاستعاضة عنها بالقوانين الوضعية التي ترحم المجرم بالزنا وتقول: هذا يمارس حرية شخصية، وإذا كان هو غاضباً، يسجن يومين أو ثلاثة وبعدها اتركوه، هذه ساعدت على فشو الجريمة؛ لأنه من أمن العقوبة أساء العمل. السبب الثامن من أسباب فشو هذه الجريمة الدعايات المغرضة التي روجها أعداء الإسلام وبثوها ونشروها وأقنعوا بها شبابنا وشاباتنا، بأن التعدد ليس جيداً حتى تعطل شريحة كبيرة من شرائح المجتمع على الزواج بحجة أنها تريد زوجاً متفرغاً، من أين نأتي لكِ بواحد مفصل؟ ليس عندنا أحد، إذا صبرتِ عليه ليلة في الليلة الثانية سوف يأتي وله طعم، وإن هذا الذي كل ليلة وهو معكِ قد مللتيه، فلا.

стр. 110

تعقيد الشباب من الزواج المبكر من أسباب فشو جريمة الزنا تعقيد الشباب من الذكور والإناث من الزواج المبكر، قالوا: لابد من تأمين المستقبل، البنت كل ما أتاها خاطب قالت: لا. لماذا؟ قالت: أريد أؤمن المستقبل، أصبح الرجال مثل الشيكات في الجيب، ردت الأول والثاني والثالث وأمنت المستقبل، وتنام حتى طاحت فنونها، لم يأتها أحد، وذهب المستقبل! المستقبل في الزوج ليس في الوظيفة ولا في الدراسة، إذا جاء الزوج الكفء فتزوجيه اقبليه مباشرةً وكل شيء يندرج، الدراسة ممكنة وإذا جاءت وظيفة فممكنة، وإذا ما جاءت وظيفة الله لا ردها، قد عاشت أمهاتك من فاطمة بنت محمد إلى يومنا هذا بدون وظيفة، ولم يمت أحد منهن جوعاً، بل ما صارت المشاكل إلا في الوظيفة، إذا المرأة كانت موظفة تقول: معي رصيد ومعي كذا، لا تقبل منك كلمة إلا وترد لك بالصاع بصاعين؛ لأنها معها وظيفة، لكن إذا لم يكن معها وظيفة صبرت عليك، وعلى مرك وحلوك، فلا ينبغي للمرأة أن ترد الزوج إذا جاء، وكذلك الولد لا يجوز له إذا أحس بحاجةٍ ورغبة في الزواج أن يتأخر بحجة تأمين المستقبل فالمستقبل، بيد الله، والله يقول: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٢] إذا تزوجت وأنت تريد العفاف وستر دينك وحفظ إيمانك كان الله في عونك، ولن تمنعك الزوجة من مواصلة دراستك، بل ستكون إن شاء الله من أكبر الأعوان لك على مواصلة تعليمك، وقد رأينا بالواقع والتجربة أن من تزوج كان في دراسته أكثر نجاحاً ممن لم يتزوج. فهذا التعقيد بين الجنسين من الزواج المبكر بدعوى أن الزواج المبكر يحطم المستقبل ويقضي على هذا؛ لأن هذا تعقيد للحياة حقيقةً، أدى هذا السبب إلى أن الشاب ما دام أنه لا يتزوج يبحث عن الجريمة أين يصرف شهوته؟ وليس لديه إيمان يحجزه عن المعصية، فلابد من أن يصرفها، إن وجد في بلده ما يصرفها صرفها، وإذا لم يجد قطع تذكرة وسافر في عطلة الربيع يأخذ عمرة أين؟!! قال: في سريلانكا في كازبلانكا يأخذ عمرة يذهب يحج! ويأتي إن كان لديه لمحة دين وإلا فليس معه من الدين شيء، معه استمارة إلى النار -والعياذ بالله- ويأتي من هناك يعلم زملاءه ويجمع إخوانه ويقول: شاهدنا حاجات!! ماذا شاهدت؟ شاهدت لعنة الله ورسوله، شاهدت جريمة الزنا، شاهدت جريمة الخمور، حماك الله في بلد الإسلام وصانك في مهبط الرسالات فتترك هذه الحماية، عباد الله يشدون الرحال، ويحجزون الشقق ويذهبون إلى بيت الله وإلى مسجد رسول الله ليتعبدوا في هذه الأيام الطيبة، وأنت تذهب إلى البلاد الخبيثة التي فشت فيها الجريمة، وتعددت فيها أساليب الفسق، من أجل أن تنهل منها كالكلب الجائع، ثم تأتي تعلم أبناء المسلمين، لا إله إلا الله!! هذا بسبب ماذا؟ لأنه لم يتزوج، لكنه لو تزوج وهو صغير فلن يذهب إلى أي مكان، فتكون سيرلانكا عنده في الغرفة إذا ذهب فهي عنده في البيت.
следующие страницы →