Полный текст (1 023 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الدعوة إلى تحديد النسل مؤامرة ودسيسة
وبذلك يعلم كل ذي بصيرة أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للنصوص الشرعية والفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها، والقائلون بذلك هم فئات حاقدة على الإسلام والمسلمين، وإن كانوا من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا، فالأمر لا يعدو كونه دسيسة كفرية ومؤامرة عدوانية تستهدف تقليل نسل الأمة الإسلامية، والزج بها في أعمال الجاهلية والأخلاق البهيمية الشهوانية، ليتحقق للقوى الاستعمارية ما تصبو إليه من إضعاف الكيان الإسلامي، وتلك سلسلة من مؤامرات في ثوب مؤتمرات، تهدف إلى تشكيك المسلمين بدينهم وقيمهم، ونشر الإباحية والعلاقات الجنسية المحرمة بينهم، بدعوى الحرية الشخصية تارة، وبدعوى المساواة والتقدمية والمدنية تارة، وبدعوى الحد من الانفجار السكاني تارة ثالثة، وتلك وغيرها من الدعاوى المزركشة، شنشنة معروفة من أخزم يغلف بها أصحابها مؤامراتهم العدائية ضد أبناء الأمة الإسلامية.
لكن يا ليت قومنا يعلمون ويدركون أبعاد المؤامرة الشرسة ضد دينهم وقيمهم وأخلاقهم، حتى لا ينخدع أبناء المسلمين بركب الباطل مهما طقطقت براذينه، نقول ذلك وقد تابعت الأمة الإسلامية عبر أسبوعين مضيا على وجل وحذر شديدين أعمال ومداولات ونتائج وتوصيات وقرارات ما سمي ظاهراً بـ (المؤتمر الدولي للسكان والتنمية) الذي طالعنا بأفكار غريبة تتناقض مع ما جاءت به الشرائع السماوية، وما تعارف عليه الناس من القيم الأخلاقية، مما يؤكد أنه مخطط إجرامي من الدول الصليبية والصهيونية العالمية؛ للإطاحة بالعفة والطهارة والأخلاق والقيم في بلاد المسلمين.
إن المتابع لمثل هذه الأعمال العدائية والمؤتمرات الاستفزازية يعجب وهو يرى كيف يجرؤ أولئك القوم على استفزاز مشاعر الأمة الإسلامية، على سمع العالم وبصره!
وإننا لنتساءل ماذا يريد هؤلاء؟!
ومن المستفيد من عقد مثل هذا المؤتمر المشبوه؟!
ومن يقف وراءه؟!
وهل وعت أجيالنا التي لا زال كثير منها سادراً في التيه والانحراف عظم المؤامرة؟!
وبأي حق يفرض على الشعوب الإسلامية ما يخالف شرع الله؟! فالأمر أمره والشرع شرعه ولا يحق لأحد كائن من كان فرداً أو هيئة أو منظمة أو دولة أن يتطاول على شرع الله ويلزم الناس بغيره، والذي يقال بصراحة: لا وألف لا لكل ما يعارض شرع الله، ويجر البلاد والعباد إلى فتن لا يعلم عواقبها إلا الله.
لقد أساء أولئك القوم التدبير وأخطئوا التقدير وقالوا بالباطل والتزوير، وجانبوا الحق والتنوير، أما يكفي زاجراً ويشفي واعظاً ما تعيشه المجتمعات المخالفة لشرع الله من انتشار الفواحش والأمراض المستعصية؟! فكيف بالدعوة إليها والسعي إلى نشرها بين المسلمين؟! ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور:١٩].
إن المعاناة الاقتصادية والأخلاقية، التي يعيشها كثير من المسلمين اليوم، لا مخلص منها إلا بالإيمان بالله، والتوكل عليه سبحانه، ثم تنمية الموارد وترشيد الإنفاق، وعدالة توزيع الثروات وعدم تبديد الطاقات فيما لا ينفع الأمة، والعيب عيب الأنظمة الجائرة، وإلا فأرض الله واسعة وخزائنه ملأى، ولا تزال الخيرات في باطن الأرض وظاهرها مكنونة، فأين المستثمرون؟ ولو أن المليارات التي تنفق في سباق التسلح وشن الحروب على المستضعفين، حولت إلى مشاريع إغاثية واستثمرت لصالح البشرية لما حصل ما شنشنوا حوله، والذي يؤكد في هذا المقام ضرورة أخذ الحذر من مخططات ومؤامرات أعداء الإسلام ضد دين الأمة وقيمها وأخلاقها، والعناية بالأسرة، وتربية النشء على العفة والفضيلة، والحرص على كثرة نسل الأمة الإسلامية.
وإنه في الوقت الذي نستنكر ذلك ندعو قادة المسلمين وعلماءهم وشعوبهم وكافة المنظمات والهيئات الإسلامية، أن تتقي الله في مسئولياتها، وتتعاون فيما بينها لوضع مشروعات بديلة لمعالجة قضايا التنمية على ضوء شريعتنا الإسلامية وأخلاقنا الفاضلة، والله المسئول أن يأخذ بأيدينا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يكفينا شر أعدائنا، ويفشل مؤامراتهم ومؤتمراتهم بمنه وكرمه، إنه جواد كريم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:٢٠٨].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 72
الرجوع إلى الله هو المخلص من الفتن
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل في علاه، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى هداه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، واشكروه جل وعلا على ما هداكم للإسلام، واعلموا رحمكم الله أن الإسلام أوجب على أتباعه التواصي بالحق والدعوة إليه والتعاون عليه، وتشجيع مجالات الخير في المجتمع، وإغلاق منافذ الشر فيه.
وإننا لنحمد الله ونشكره على ما هدانا للإيمان، وأبان لنا الحلال والحرام، ورزقنا التمسك بشريعة الإسلام في وقت ضل فيه كثير من الناس، نسأل الله أن يثبتنا على الإسلام.
وإن من التحدث بنعم الله ما وفق الله إليه قيادة بلاد الحرمين الشريفين -حرسها الله- وعلماءها -وفقهم الله- من اتخاذ المواقف الصامدة من هذا المؤتمر المشبوه وما على شاكلته، وهو موقف ينبغي أن يذكر فيشكر، وإلى مزيد من المواقف الصامدة في نصرة الحق وأهله، ودرء الباطل وأهله، والشكر موصول لمسديه سبحانه، أن أفشل خطط ونتائج ومؤامرات الأعداء، وجعل كيدهم بينهم فيما سعوا إليه، من إباحة الإجهاض والشذوذ عياذاً بالله، لكنهم سيسعون جاهدين إلى الدعوة إلى الباطل، ولن يكون هذا المؤتمر آخر سهامهم، فلنكن على حذر وفطنة يا عباد الله، ولقد أثبت هذا المؤتمر أن في الأمة يقظة وصحوة بحمد الله، فهي لن تقبل شيئاً يخالف دينها وقيمها وأخلاقها.
أيها المسلمون: وإذا كانت الأمة تعيش عصر الفتن التي أقبلت كبحر خضم قد تلاطمت أمواجه، وليل داج قد ادلهم ظلامه، وسيل جارف قد انعقد غمامه، فلا مخلص من الفتن إلا بالاعتصام بالله، والالتجاء إليه سبحانه، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والرجوع إلى علماء الشريعة، والتلاحم معهم، والتحلي بالصبر والرفق والتثبت والتعقل والحكمة، والبعد عن مسالك العنف والمواجهة، وكف اللسان عن الخوض فيما لا يعني، وعدم الانخداع بالأبواق الناعقة التي يريد أصحابها الاصطياد في الماء العكر، وجر البلاد والعباد إلى فتن لا يعلم عواقبها إلا الله، ثم الدعاء الدعاء والاستعاذة بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن هذه البلاد المباركة خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة بمنِّ الله وكرمه.
هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير الورى، كما أمركم بذلك ربكم جلَّ وعلا، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.
стр. 73
محبة الرسول ﷺ
إن محبة الرسول ﷺ لهي من أوثق عرى الإيمان، وحبه ﷺ ليس بالتغني بشمائله والتمدح بفضائله، وإقامة الأفراح والحفلات عند ذكرى مولده، وإنما باتباعه ﷺ في جميع أفعاله وأقواله والحذر من مخالفته.
стр. 74
الحذر من مخالفة الرسول ﷺ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وإن اجتمع الناس كلهم لهدايته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الرحمة للمتقين الذين يتبعون الرسول النبي الأمي، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أنقذ الله به البشرية من الجهالات والضلالات، وأخرجهم به إلى النور بعد الظلمات والخرافات، فصلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله وصحبه المتبعين لنهجه، المقتدين بسنته، وعلى من سار على نهجهم واقتفى واقتصر على طريقتهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
إخوة الإسلام في بلد الله الحرام، أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: أوصيكم ونفسي بتقوى الله واتباع سنة نبيكم محمد ﷺ ، ومعرفة سيرته في كل أمر من أموركم، وفي كل وقت وفي كل زمان من أزمانكم، فالله قد أمرنا بذلك، ولم يعين له وقتاً، ولم يحدد له زمناً، ولم يخصص له مناسبة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١].
وقد أمر سبحانه باتباع رسوله ﷺ وجعل هذا الاتباع سبيلاً للهداية، ووسيلة لنيل حبه، وتحقيق رضاه، وحصول غفرانه، وحذر سبحانه من الإساءة إلى الرسول ﷺ في حياته، أو الإساءة إلى سنته بعد وفاته بتقديم غيرها عليها، أو بمخالفتها والخروج على توجيهاتها بالنقص منها أو الزيادة عليها، فيقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] إلى قوله تعالى في الآية بعدها: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢].
وجعل الخروج ولو مرة واحدة عن حد اتباع الرسول والتسليم له ضلالاً مبيناً وانحرافاً لا شك فيه، بل يؤدي إلى عدم الإيمان والعياذ بالله، فيقول سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٣٦] ويقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥].
أخرج البخاري ﵀ في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.
قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى﴾ وما أكثر الذين يتمنون الجنة بأقوالهم ويأبونها بأفعالهم.
стр. 75
الحذر من الغلو في الرسول ﷺ
إخوة الإسلام: إن واجب المسلمين أن يعرفوا قدر رسولهم ﷺ بدون غلوٍ فيه وإطراء له، وبدون تقصير في حقه وتفريط في محبته، فهو ﵊ عبد من عباد الله، ورسول من رسل الله، وله من المزايا والخصال ما يفوق بها كل البشر، ولكنه مع ذلك لم يخرج عن حدود البشرية والعبودية لله رب العالمين، كما أخبر الله عنه في غير ما آية من كتابه الكريم، فهو ﵊ ليس إلهاً فيعبد، ولا رباً فيقصد، كما ضل في ذلك كثير من الجهلة؛ الذين صرفوا بعض أنواع العبادة وبعض خصائص الألوهية والربوبية له، وجعلوها للرسول ﵊، فسألوه من دون الله، واستغاثوا به، ودعوه عند الكروب والمصائب، وجعلوه علاماً للغيوب، مفرجاً للكروب، معيناً في الخطوب، وكفى بذلك غلواً وشركاً والعياذ بالله.
يقول ﷺ فيما أخرجه البخاري ﵀ عن عمر ﵁: ﴿لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله﴾.
стр. 76
حقيقة محبته ﷺ
أما محبته ﵊ فتفوق كل محبة، وتربو على حب النفس والمال والولد، أخرج الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين﴾ ومحبته الحقيقية تقتضي اتباع سنته والوقوف عند نهجه، وقد ضل في هذا كثير من الناس حيث ظنوا جهلاً وضلالاً أن محبة رسول الله ﷺ تقتصر على التغني بشمائله والتمدح بفضائله، وإقامة الأفراح والحفلات عند ذكرى مولده، ونحو ذلك في أوقات معينة، ومناسبات محددة، ورموا من لم يفعل ذلك ببغضه لرسول الله ﷺ ، ويكفي عملهم هذا انتقاصاً لرسول الله ﵊، حيث ذكروه في وقت ضئيل ونسوه في أوقات كثيرة، وذلك إفكهم وما كانوا يفترون.
وليت المسلمين اليوم يستفيدون من مرور هذه المناسبات المجيدة، فيصححوا مسارهم على نهج من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ويقلعوا عما هم فيه من معاصٍ وبدع، ويستلهموا سنة رسول الله ﷺ وسيرته، ويجتمعوا عليها فتأتلف قلوبهم فيعملوا بها طيلة حياتهم، كما جرى على ذلك عمل السلف الصالح بخلاف ما عليه أهل البدع اليوم.
стр. 77
غربة السنة بين أهل الإسلام
أمة الإسلام: وفي هذا الزمن الذي اشتدت فيه غربة الإسلام في بلاد الإسلام، وحتى عند أهل الإسلام، وأخذت السنة تطمس معالمها، وتُطارد في بقاع كثيرة، وينتقص أهلها في كل مكان، ويحلُّ محلها الضلالة والبدع والمعاصي والفسوق، ومع ذلك فعلى المسلم المبتغي لثواب الله الخائف من عذاب الله أن يتمسك بالسنة ولو تركها الناس، ويُغليها ولو أرخصوها، ويعزها ولو أهانوها، فإن ذلك سبيل المؤمنين الصالحين.
ومخالفة السنة تؤدي إلى الفتنة والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، وإذا كانت هذه نتيجة مخالفة سنته فكيف نرجو لأمتنا الإسلامية اليوم خروجاً من فتنة، أو نجاة من عذاب، وهي في الجملة قد خالفت أوامر الله ورسوله، فلا تكاد تلتقي مع السنة إلا في القليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن تأمل حياة المسلمين اليوم وجد هذا حقيقة ناصعة لا مبالغة فيها، فقد تساهل كثير من الناس في تعاليم الدين الحنيف، وعطلوا أحكام الإسلام وتعاليمه، وساروا مع أعداء الإسلام شبراً بشبر وذراعاً بذراع.
أليست الأمة الإسلامية اليوم قد تخاذلت وتخالفت وتساهلت في تحقيق العقيدة الصحيحة؟
أليست البدع والضلالات قد انتشرت بينهم من غير نكير؟
أليس الفساد والانحراف قد بدا وظهر في شباب الأمة ونسائها؟
أليست كبائر الذنوب والمعاصي الجالبة لسخط الله ومقته منتشرة بين ظهرانيها اليوم؟
أليس شباب المسلمين اليوم قد ضل أكثرهم عن سنة المصطفى ﷺ وشُغلوا واشتغلوا بتافه القول ورديء الأعمال، وأصبح ولاؤهم لغير الله، وأصبحت اهتماماتهم مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ﵊؟
أليس قد انتشر بين نساء المسلمين اليوم ما يخالف سنة المصطفى الأمين من التبرج والسفور والاختلاط، وما يورث الفتنة، ويهدم الفضيلة، ويقضي على العفة والحياء؟
أليس هذا كله وأكثر منه موجوداً بين المسلمين اليوم؟
فاتقوا الله عباد الله: من للسنة المطهرة اليوم؟! يدافع عنها، ويتمسك بها، ويتبع أوامرها، ويجتنب نواهيها، إن لم تكونوا أنتم يا أمة الإسلام، ويا أتباع رسول الله ﷺ خير من يقوم بذلك.
من للبدع والمعاصي التي اشرأبت بأعناقها؟! من لها يقضي عليها ويخالفها، ويحذر منها، ويهجر أهلها ويبغضهم؟! إن لم تكونوا أنتم -يا أمة الإسلام- خير من يقوم بذلك.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع السنة، والبعد عن البدعة والمعصية، وأن يجنب المسلمين في كل مكان الشرور والأخطار، وأن يعيدهم إليه عوداً حميداً إنه على كل شيء قدير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
стр. 78
أعظم حقوق النبي ﷺ علينا
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، واعلموا رحمكم الله أن حق نبيكم ﷺ أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، فيجب عليكم الإيمان به ﷺ ، والرضا به نبياً، ومحبته والاقتداء به في أقواله وأفعاله، وفي عباداته ومعاملاته، وفي أخلاقه وآدابه، وفي مظهره ومخبره.
كذا يجب عليكم النصيحة له ﷺ ، والعناية بسنته، والبحث عن هديه وسيرته، وجعل ذلك سارياً في قلوبكم وأجسادكم، وعدم الغفلة عنه طرفة عين، والحذر من تخصيص ذلك بوقت معين وزمن معين، فما هكذا عمل سلف الأمة ﵃.
كما أنَّ من أعظم حقوق المصطفى ﷺ : كثرة الصلاة والسلام عليه بقلب حي يقظ يعي معنى هذه الجملة العظيمة، ويتبعها بالعمل الدءوب بسنته واتباع شرعه، وإلا فما قيمة الصلاة والسلام عليه إذا كانت تردد بعبارات جوفاء لا يعي صاحبها فحواها.
وتجنبوا رحمكم الله الصلوات المبتدعة التي تصف رسول الله ﷺ بشيء من خصائص الله كعلم الغيب، وجلب النفع، ودفع الضر، وتفريج الكروب، ونحو ذلك.
يقول تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿من صلى عليَّ صلاة صلَّى الله عليها بها عشراً﴾ رواه مسلم.
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة﴾ رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه، اللهم ارزقنا محبته، اللهم ارزقنا السير على سنته وإن رغب عنها أكثر الناس.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين! واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم احفظ على هذه البلاد عقيدتها من كل من أراد أن يدنسها، اللهم احفظ عليها إيمانها، واحفظ عليه أمنها، ومتع قادتها بالصحة والعافية، ووفقهم لتحقيق كتابك وسنة نبيك يا رب العالمين، اللهم وفق إمامنا لما تحبه وترضاه يا رب العالمين، اللهم ألهمه الرشاد والسداد يا رب العالمين، اللهم وفقه وإخوانه وسائر المسلمين لما تحب وترضى يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وجنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم جنبهم الضلالات والبدع والخرافات يا رب العالمين!
اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم ردهم إليك رداً جميلاً، اللهم أصلح نساءهم يا رب العالمين، اللهم مُنَّ علينا بما تحب وترضى، وبالعودة الصادقة إلى دينك القويم يا رب العالمين!
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك ووفقهم في كل مكان يا رب العالمين، اللهم وفقهم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى يا رب العالمين!
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 79
مراقبة الله
إن مراقبة الله تعالى هي: تمام علم العبد وثقته باطلاع الله عليه ظاهراً وباطناً.
والمراقبة أمر لازم في حياة كل مسلم؛ حتى يحقق الإحسان في عبوديته لله، ولقد ضرب لنا رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده وسلف هذه الأمة خير مثال وأسوة في مراقبة الله.
وإن الناظر في أحوال الناس يجد أن الأحوال قد تغيرت وانعكست، ونسي كثير من الناس ربهم إلا من عصم الله.
стр. 80
أهمية المراقبة في حياة المسلم
الحمد لله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وسع كل شيءٍ علماً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق تقواه، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يسمعه ويراه، وتذكروا -رحمكم الله- أنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدىً فراقبوا الله تعالى حق مراقبته، فإنه سبحانه رقيبٌ عليكم، ومطلعٌ على أعمالكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١] وقال سبحانه: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨ - ٢١٩] وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران:٥].
وفي صحيح مسلم من حديث عمر ﵁: ﴿أن جبريل ﵇، سأل النبي ﷺ فقال: أخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك﴾ وهذه النصوص تقتضي أن يكون المسلم دائم المراقبة لله، مستحضراً قربه سبحانه منه، وأنه بين يديه سبحانه، يراه في جميع أحواله، وأقواله وأفعاله، في حركاته وسكناته: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨].
وذلك يوجب الخشية والخوف من الله وحده، كما يقتضي فعل الطاعات وترك المنكرات، والإخلاص لله ، والبعد عن الرياء والسمعة المحبطة للأعمال.
стр. 81
أحوال السلف مع المراقبة
وتقوى الله ومراقبته، كانت شعار الصالحين، وعمل المؤمنين من سلف هذه الأمة، أسوتهم في ذلك رسول الله ﷺ ، فقد وصّى بها أصحابه وأمته من بعدهم، ففي الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿كنت خلف النبي ﷺ يوماً فقال: يا غلام! إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف﴾.
فيا لها من وصيةٍ عظيمة! يجب على كل مسلم أن يستلهم منها مساره واتجاهه في هذه الحياة، فيكون دائماً مراقباً لله وحده، متجهاً إليه دون سواه، وأن أي أحد كائناً من كان لا يستطيع أن يجلب له نفعاً، أو يدفع عنه ضرراً، إلا ما كتب الله له، فيسير عزيزاً بإسلامه، قوياً بتمسكه بسنة رسوله، لا يخشى غنياً لغناه، ولا قوياً لقوته، ولا يهن ولا يستكين لإرجاف المرجفين، وتخذيل المخذّلين، ونفاق المنافقين، ولا يتنازل عن شيءٍ من دينه وعقيدته، لأذىً يصيبه، أو ابتلاءٍ يلاقيه، فلا يخشى إلا الله، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥].
وعلى هذا الطريق الأمثل كان المؤمنون الأولون الذين قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ [الأحزاب:٣٩].
стр. 82
أحوال الناس اليوم مع المراقبة
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال، وانعكست المفاهيم، وقل الخوف من الله، وضعفت مراقبته في نفوس الناس، وانتشر بينهم الرياء والنفاق، والعمل للدنيا وحطامها، واتباع الأهواء والرغبات، وضعف الإخلاص لله، وفسدت النيات، ونسي كثيرٌ من الناس ربهم -إلا من عصم الله- في كل شئونهم وأحوالهم في العقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، في الأقوال والأعمال، فأين الذين استهانوا بعقيدة التوحيد، وأفسدوا في الأرض بالبدع والخرافات، بعد إصلاحها بالإيمان وصحة العقيدة.
أين هم من مراقبة الله؟! لو صدقوا في مراقبته سبحانه لاستقاموا على عقيدة سلف هذه الأمة، أين الذين يراءون في أعمالهم، ويداهنون بأقوالهم وأفعالهم، ويتتبعون رضى الناس ورغباتهم؟!
أين هم من مراقبة الله القائل: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:١٣].
أين الذين آثروا حب الدرهم والدينار؟! فجدّوا للحصول عليهما بأي طريق؟! ولم يبالوا بمصدرها؟! فيظلمون ويخدعون! ويغشون ويرابون، ويبخسون المكاييل والموازين، ولا يتقون الله في بيعهم وشرائهم! ويتساهلون في أداء زكاة أموالهم؛ حتى كانوا سبباً في منع القطر من السماء بسوء أفعالهم!
أين هؤلاء من مراقبة الواحد الديان؟! أين الذين أطلقوا جوارحهم في الحرام؟! فألسنتهم تقع في المحرمات! في الغيبة والنميمة! والكذب والسب والشتم! ونسوا قول المصطفى ﵊: ﴿وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم -أو قال- على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم﴾ كما أطلقوا فروجهم وأيديهم وأرجلهم، وآذانهم، وجعلوها تواقع الحرام، ممارسةً وسماعاً، ونظراً وبطشاً ومشياً! أين هؤلاء من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور:٢٤]! وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت:٢٠]؟!
أنسوا أن الله سبحانه مستنطقٌ هذه الجوارح في يومٍ يجعل الولدان شيباً؟!
أين الشباب المنغمس في أوحال الرذائل والمنكرات، فلا يعرفون الجماعات، ولا يؤدون الصلوات؟!
أين هم من مراقبة الله؟ أغرهم ما هم فيه من صحةٍ وفتوة؟! أنسوا أن الموت يأتي بغتة، ولا يفرق بين صغير وكبير؟!
أين النساء اللاتي سرنَ في ركاب الجاهلية الأولى والأخرى، فلا يبالين بتعاليم الدين الحنيف، بل اتبعنَ أهواءهن، فوقعن فيما حرم الله عليهن؟!
أين هؤلاء كلهم من مراقبة الله؟! ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٤ - ٦].
فأفيقوا من غفلتكم أيها المسلمون، وأديموا مراقبة مولاكم، واستشعروا قرب آجالكم، وموقفكم أمام ربكم: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨].
اللهم مُنّ علينا بالهداية والسعادة أجمعين، وأحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وثبتنا على الدين، وألحقنا بالصالحين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 83
مفهوم المراقبة
الحمد لله مالك الملك، عالم الغيب والشهادة، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه على دينه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.
عباد الله: اتقوا الله وراقبوه، واعلموا أن مراقبة الله تعالى هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الله تعالى على ظاهره وباطنه، وأنه ناظرٌ إليه، سامعٌ لقوله، عالمٌ بحركاته وسكناته ومع ذلك، فقد وكل بعباده ملائكة يكتبون أقوالهم وأعمالهم فقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٠ - ١٢] وأن أعماله مدونةٌ عليه، ستنشر يوم القيامة، وسيندم إن هو فرط حيث لا ينفع الندم، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الإسراء:١٣ - ١٤].
فاتقوا الله يا أمة الإسلام! وراقبوه في السر والعلن، في الظاهر والباطن، وسيروا على نهجه، واتبعوا سنة نبيه؛ تفلحوا وتسعدوا، واعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على رسوله، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وارضَ عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة يا رب العالمين، اللهم وفق إمامنا لهداك، وألهمه الرشاد والسداد يا رب العالمين، اللهم انصره بالإسلام يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم وفقهم جميعاً لما تحب وترضى، اللهم وفق المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، اللهم منَّ على المسلمين جميعاً أينما وجدوا، وحيثما حلوا، اللهم منَّ عليهم بصلاح أحوالهم، اللهم وفق قادتهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك يا رب العالمين.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، والمستضعفين في أرضك، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا يا رب العالمين، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان واليقين، وأغث بلاد المسلمين بالخيرات والأمطار يا أرحم الراحمين.
اللهم ارفع عنهم ما هم فيه من بلاءٍ وجدب ومشقةٍ يا أرحم الراحمين.
رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه؛ يزدكم وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
стр. 84
مرحباً بضيوف الرحمن
جميل أن يجتمع أهل الإسلام، كجمال الرحلة إلى البيت الحرام، وهي وسيلة للاقتراب من رب الأنام.
فمن أُنْعِمَ عليه بالحجِّ المبرور؛ عاد بذنب مغفور، وعيبٍ مستور، قوياً على الشيطان، ليناً لأهل الإيمان، قريباً من ربه، مغرماً بحبه.
وهنا دعوةٌ لمزيد من المعرفة بالحجِّ وآدابه وأحكامه، وترحيبٌ بأهله ووفوده.
стр. 85
فضل الحج وفوائده
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وفرض علينا حج بيته الحرام، وجعله سبباً لدخول الجنان وتكفير الذنوب والآثام، أحمده تعالى وأشكره وأستعينه وأستغفره، وأثني عليه الخير كله، وأسأله المزيد من الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله أفضل من صلى وزكى وحج وصام، صلى الله عليه وعلى آله البررة الكرام، وأصحابه الأئمة الأعلام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:-
فيا إخوة الإسلام! ويا حجاج بيت الله الحرام! اتقوا الله ﵎ على الدوام، واشكروه جل وعلا على نعمه العظام، وآلائه الجسام، لا سيما وأنتم تعيشون هذه الأيام، شرف الزمان والمكان والمناسبة، فهل علمتم -رحمكم الله- أي زمانٍ هذا؟ وهل فهمتم أي مكانٍ هذا؟ وأي مناسبة تلك؟
стр. 86
نعمة التمكن من الحج
أيها الإخوة في الله! حجاج بيت الله، اشكروا الله جل وعلا على ما من به عليكم من الوصول إلى البيت الحرام، والاجتماع في هذه البقاع الطاهرة، والالتقاء في هذه المشاعر المقدسة، حيث تتنزل الرحمات، وتسكب العبرات، وتغفر الزلات، وترفع المنازل والدرجات، فهنيئاً لكم يا حجاج بيت الله الحرام، سلامة الوصول، وحصول المأمول، هنيئاً لكم وأنتم ترفعون أصواتكم بالتوحيد والتهليل، والتلبية والتكبير، هنيئاً لكم وقد تلبستم بالإحرام، وتركتم سبل الغواية والإجرام، وأقبلتم على عبادة الملك العلام، ويا بشرى لكم طائفين وساعين مُحَلِّقِينَ رُءوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ، راكعين وساجدين، ملبين ومهللين ومكبرين، الإسلام دينكم والإيمان شعاركم، والتقوى دثاركم، والشوق حاديكم، والأمل حافزكم، والرغبة فيما عند الله جل وعلا قائدكم.
стр. 87
جزاء الحج المبرور
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة﴾ ولهما عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه﴾
стр. 88
ترحيب بحجاج بيت الله الحرام
مرحباً بكم يا حجاج بيت الله الحرام، يوم أن استجبتم لنداء ربكم على لسان خليله ﵇: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج:٢٧ - ٢٨] تاركين في سبيل ذلك أوطانكم وأموالكم وأولادكم.
قدمتم يا حجاج بيت الله الحرام خير مقدم، أهلاً حللتم، وسهلاً وطأتم، بلاد الحرمين الشريفين تشرف بكم، قيادتها وشعبها، ومهابط الوحي ومنابع الرسالة تزدان بكم، وبطاح مكة ورباها وسهولها وأوديتها وأهلها تحييكم، وكيف لا يحق لها ذلك، وسماء مكة تدوي بجلجلة تلبيتكم، وأوديتها تضج بدعائكم عبر حناجركم المؤمنة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يا مرحباً بكم! يوم أن قطعتم الفيافي والقفار، وأتيتم عبر القارات والأقطار، على متن الأجواء والبحار، تبتغون رحمة العزيز الغفار، ربكم واحد، ودينكم واحد، وهدفكم واحد، وزيكم واحد، وقبلتكم واحدة، لا حرمكم الله ثواب ما تؤملون.
стр. 89
من فوائد الحج
أيها الإخوة المسلمون حجاج بيت الله الحرام: لقد دعاكم المولى جل وعلا لحج بيته الحرام لمقاصد كبرى، ومنافع عظمى، ومصالح شتى في الآخرة والأولى، يجمعها عموم قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج:٢٨] ففي الحج منافع جمة دنيوية وأخروية، أساسها: إعلان التوحيد الخالص لله وحده، فلا أنداد ولا شركاء، في الحج تتجلى وحدة العقيدة ووحدة القصد والهدف والغاية، ووحدة الشعائر والمشاعر، ووحدة القلوب والقوالب، وإنه باستشعار هذه الوحدة الإيمانية يتبين للمسلم الغيور على أوضاع أمته أن الخلاف والفرقة والشتات والتنازع الذي أصاب أمة الإسلام اليوم؛ إنما هو من عند أنفسها، فجدير بأمة الإسلام التي تمثل في هذا الاجتماع الكبير أعلى صور الوحدة والتضامن والإخاء أن تستمر على ذلك، آخذةً من هذه الحكم السامية شعاراً لها في مستقبل حياتها.
أيها الإخوة: ومن الغايات النبيلة في هذا التجمع الإسلامي الكبير، إشعار المسلم بدوره في الأمة ومكانته في المجتمع، وإدراكه لمسئوليته في الصلاح والإصلاح، فهو لبنة من لبنات المجتمع المسلم يشاطره آلامه وآماله، ويعايشه أفراحه وأتراحه.
ضيوف الرحمن! وفود الملك العلام: الحج موسم عظيم، وفرصة كبرى، ومناسبة عظمى، تتجلى فيها صور المتاجرة مع الله، أرواح صافية، ونفوس نقية، وقلوب مصقولة، وصدور سليمة، واقتفاء لآثار الأنبياء والمرسلين، وما أمس حاجة الأمة الإسلامية اليوم وهي تواجه أعتى التحديات وأقطع المؤامرات، ما أحوجها وهي تتوجه هذه الأيام نحو محورها الذي يجمعها، وتلتف حول راية العقيدة الواحدة التي تتلاشى في ظلها فوارق اللغة والألوان والأجناس والبلدان، ما أحوجها أن تأخذ الدروس والعبر من هذه الفريضة العظيمة وتستيقن يقيناً لا يعتريه شكٌ ولا مراء، أنه لا يلم الشمل، ويجمع القلوب، ويوحد الكلمة إلا الاجتماع على راية واحدة لا ثاني لها، هي راية الإسلام، راية التوحيد والعقيدة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ومنهج السلف الصالح، فلا بد من تنسيق الخطط، والإعداد وتوحيد القوى والعمل الجاد لحل مشكلات المسلمين على ضوء الكتاب والسنة، ولابد أن يعي كل مسلم دوره، ويعمل جاداً بالإسلام وللإسلام، لا سيما قادة المسلمين والزعماء، والدعاة والعلماء، والمعنيون بقضايا التربية والتعليم، والمهتمون بالفكر والرأي والإصلاح من حملة الأقلام، ورجال الإعلام.
стр. 90
نداءات لحجاج بيت الله الحرام
أيها المسلمون! يا حجاج بيت الله الحرام! يا من تجشمتم الصعاب وركبتم المشاق: اعقدوا العزم على الأخذ بمنافع هذه الفريضة العظيمة التي تعجز مؤتمرات الدنيا، واجتماعاتها ولقاءاتها أن تحقق ولو شيئاً يسيراً من منافعها أو تقاربه أهمية ومكانة، زماناً ومكاناً، فوائد وآثاراً، لأن هذا التجمع العظيم لله وفي الله وفي سبيل الله.
стр. 91
التأدب مع حرم الله
فالحذر الحذر من استغلال هذا التجمع العظيم، لترويج شعارات، أو توزيع منشورات، تخالف شرع الله، أو إقحام هذه المناسبة في مهاترات سياسية، أو شعارات جاهلية، والله يحول بين حرمه وبين كل من أراد به سوءاً وإلحاداً ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥].
والويل كل الويل لمن استغله للأعمال الدنيئة؛ كأعمال التلصص والسرقة والإجرام، وترويج المسكرات والمخدرات، أو غير ذلك مما يعمد إليه بعض ذوي النفوس الضعيفة والهمم الدنيئة.
стр. 92
تذكر أحوال المسلمين في العالم
حجاج بيت الله الحرام! تذكروا وأنتم تعيشون في بلد الحرمين الشريفين، حيث الأمن والاطمئنان، أن لهما أخاً ثالثاً يستسصرخكم بعدما طال أسره في أيدي شرذمة صهيونية، وحفنة يهودية، من شذاذ الآفاق وحثالة العالم، ذلكم هو المسجد الأقصى المبارك.
تذكروا وأنتم تعيشون الأمن والأمان، والراحة الاطمئنان، أن لكم إخواناً في العقيدة يعيشون حياة القتل والتشريد في بقاع شتى من العالم، ما هي أحوال إخوانكم في فلسطين والأفغان؟ وما هي أحوالهم في البوسنة والشيشان؟ وفي بورما وكشمير؟ وفي الصومال والفلبين؟ وفي غيرها من بقاع العالم؟ فلا تنسوهم من دعواتكم وما تجود به أنفسكم.
стр. 93
تحقيق التوحيد
أيها الحجاج: العقيدة العقيدة! حققوا التوحيد، أخلصوا الأعمال لله ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء:٣٦] احذروا الشركيات والبدع والخرافات، والشعارات المخالفة للإسلام! ماذا يغني التمسح بالجدران والستور؟!
وماذا يجدي التعلق بالتراب والصخور؟!
يكفي أهل العقيدة شرفاً أنهم السائرون على منهج النبوة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
فالعقيدة أولاً يا حجاج بيت الله الحرام، فجددوا التوبة إلى الله من ذنوبكم.
стр. 94
فضل مكة عبر التاريخ
أيها الإخوة حجاج بيت الله الحرام: مكة المكرمة: أم القرى، مهبط الوحي، ظلت عبر التاريخ على مر القرون بناءً شامخاً، وصرحاً منيعاً، تتهاوى الدول، وتتساقط كأوراق الخريف وتحفظ مكة بحفظ الله، وتكلأ برعاية الله، رمزاً للإيمان والأخوة، وموئلاً للعقيدة الصحيحة، ومصدراً للدعوة إلى الله، ومركزاً لأعظم حضارة إسلامية، انبثقت من تلك الربى والبطاح حتى غيرت مجرى التاريخ، وهزت كيان العالم، وزلزلت كيان الوثنية، وحطمت عروش الجاهلية.
الله أكبر! مكة عبق الذكريات الخالدة، وشذا البطولات الماجدة، مكة مركز العالم، وقطب الرحى في كيان هذه الأمة، اسألوا عن ذلك التاريخ من آدم ﵇ إلى إبراهيم حيث بناء البيت، وحيث المقام والحطيم وزمزم وهاجر وإسماعيل، إلى نبينا محمد بن عبد الله، يصدع بدعوة التوحيد الخالص لله في تلك البقاع إلى أن يعود إليها فاتحاً مظفراً، إلى الصحابة الكرام والفاتحين العظام، حتى هيأ الله للحرمين الشريفين هذه الدولة المباركة ترعى شئونهما وتوليهما العناية والاهتمام؛ إعماراً وتطهيراً، إشادةً وتطويراً، أخلص الله أعمالها، وسدد أفعالها، وجعل ما تقوم به في موازينها، وليمت الحاسدون بحسدهم، والحاقدون بحقدهم، والغائظون بغيظهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران:١١٩].
стр. 95
نداء لأهل مكة
أيها الإخوة: هاهي طلائع وفود الرحمن، وهاهي قوافل الحجيج وفدت إلينا، وفدت إليكم يا أهل أم القرى! فماذا أعددتم لهم من قِرَى، إن القرى المطلوب، قرى الروح والخلق وحسن التعامل، فليتق الله المسئولون عن الحجيج، وليتق الله المطوفون والمسئولون عن حملات الحج والعمرة، ليخلصوا أعمالهم لله، وليرعوا شئون عباد الله، وليعلموا أنهم مسئولون عنهم أمام الله، وليكونوا عند حسن الظن بهم، فلقد كان العرب في جاهليتهم يكرمون الحجيج وما السقاية والرعاية والوفادة والرفادة؛ إلا دليلٌ على ذلك، فأهل الإسلام أولى أن يقوموا بهذا العمل العظيم.
стр. 96
آداب الحاج وواجباته
حجاج بيت الله الحرام: أخلصوا أعمالكم لله، حققوا المتابعة لرسول الله ﷺ القائل: ﴿خذوا عني مناسككم﴾ تأدبوا بآداب الإسلام أثناء قيامكم بأداء المناسك، تخلقوا مع إخوانكم الحجاج بالخلق الحسن، بالأخلاق العالية والآداب السامية، احذروا إيذاء إخوانكم في الأقوال والأفعال والروائح الكريهة، من التدخين وغيره، احذروا المزاحمة في الحرم وفي المطاف وعند الأبواب وفي المشاعر والطرقات، تفقهوا في أحكام المناسك، فإن المناسك عبادة، والعبادة لا تصح إلا على ضوء العلم، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم، احذروا الانخداع بكل من يريد الإخلال بالأمن والنظام، واحتاطوا لأنفسكم وصحتكم وصونوا حجكم عن النواقض والنواقص، وإياكم والرفث والفسوق والمعاصي والجدال بالباطل، التزموا الهدوء والنظام، وتفرغوا لأداء مناسككم، فلقد وفرت لكم كافة الإمكانات، وهيأت لكم سائر الخدمات، ولله الحمد والمنة، أجواء آمنة، وظلال وارفة، وخيراتٌ متنوعة، مياه عذبة، وأغذية طيبة, وخدمات أمنية وعلمية وصحية يقل نظيرها، فما عليكم إلا التفرغ التام لحجكم، وعدم التدخل فيما لا يعنيكم.
والله نسأل أن يجعل حجكم مبروراً، وسعيكم مشكوراً، وذنبكم مغفوراً، وعملكم صالحاً مقبولاً، وأن يعيدكم إلى بلادكم سالمين غانمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 97
حقوق الحجاج وواجباتهم
الحمد لله، جعل المناسك، وأوضح المسالك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنقذنا من المهالك، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلى الله عليه وعلى آله الذين كانوا نجوماً في الليالي الحوالك والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! اتقوا الله يا حجاج بيت الله! واجتهدوا في الطاعات والقربات، فأنتم في أفضل مكانٍ تضاعف فيه الحسنات، فاعرفوا لهذا المكان حرمته، ولهذا الحرم قداسته، لا تدنسوه بالمعاصي والمنكرات، وعظموا شعائر ربكم وحرماته: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠] ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢] واعلموا -رحمكم الله- أن الحج ليس نزهة خلوية، ولا رحلة سياحية، وإنما هو عبادة عظيمة، ومحطة إيمانية، فتزودوا فيها بصالح العمل.
الحج رحلة شرعية، يتوجه فيها الحجاج إلى الله، وينسلخون من الماديات وسائر الشهوات والمغريات، فحققوا التوحيد والمتابعة؛ ليكون حجكم مقبولاً، واعلموا أن الانصراف عن ذلك إلى أمور غير مشروعة، أو اعتقاد أن غير الله يجلب نفعاً أو يدفع ضرراً، كل ذلك سببٌ لحبوط العمل من حج أو غيره، فتفطنوا لذلك رحمكم الله، فلا أستار الكعبة، ولا حلق الأبواب، ولا شيء مما يعرف بالآثار، وما يسمى بالمزارات له خصوصية إلا ما عمله المصطفى ﷺ القائل: ﴿خذوا عني مناسككم﴾ والقائل: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾.
أيها الإخوة الحجاج: ألا إن لكم علينا حقاً، وعليكم لنا واجباً؛ فحقكم علينا إكرامكم وتقديركم والسعي في كل ما من شأنه أداء مناسككم بكل يسر وسهولة، كما هو حاصل بحمد الله، وهمسة ساخنة في أذن كل من يستغل الحجيج بغلاء فاحش؛ في الأسعار، وفي المآكل، وفي المشارب والمساكن، أو يسيء الأدب معهم ويعرضهم للأذى بصورة أو بأخرى، وتلك تصرفات النشاز لا تحسب على أهل هذا البلد المسلم المضياف.
ألا وإن من واجبكم: التقيد بالفرائض الشرعية، والأنظمة المرعية، والاشتغال بحجكم وعدم إقحام أنفسكم في أمور لا تعنيكم، وكلمة إلى العاملين في خدمة الحجيج من مدنيين وعسكريين، أن يشكروا الله على ما حباهم، فخدمة الحجيج شرفٌ أيما شرف، فاحتسبوا الأجر عند الله، واصبروا على ما يصيبكم من متاعب، وكونوا مثالاً يحتذى في حسن التعامل، وكريم السجايا والأخلاق، فإنه ينظر إليكم مالا ينظر إلى غيركم، وتحية تقدير وإعزاز للجنود المجهولين، الذين يبذلون جهوداً جبارةً لخدمة الحجيج، فكم يسهرون والناس نائمون، وكم يتعبون والناس مستريحون، أخلص الله أعمالهم، ولا حرمهم ثواب ذلك، ونسأل الله أن يرزق الجميع القبول والتوفيق بمنه وكرمه إنه سميع مجيب.
هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله، على القائل بأبي هو وأمي: ﴿خذوا عني مناسككم﴾ اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وسلم الحجاج والمعتمرين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم إلى ما تحب وترضى، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة، اللهم خص بالتوفيق من وفقته لخدمة الحرمين الشريفين، اللهم اجعل أعمالهم خالصة لوجهك الكريم، وزدهم من الهدى والتوفيق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك واتباع سنة نبيك ﷺ ونصرة أوليائك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصر إخواننا المجاهدين والمضطهدين في دينهم في سائر الأوطان.
اللهم عجل بنصرهم يا قوي يا عزيز، اللهم وأعد المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين، اللهم أنقذه من اليهود الغاصبين يا حي يا قيوم، اللهم انصر إخواننا في البوسنة والشيشان، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء، اللهم من أرادنا وأراد بلاد الحرمين الشريفين وأراد الحجيج بسوء اللهم فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا قوي يا عزيز.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
стр. 98
معنى لا إله إلا الله
إن النطق بكلمة التوحيد لا يكفي لتجديد الإيمان، بل لابد من العمل بمقتضاها والإتيان بأركانها، والابتعاد عما يخالفها ويناقضها.
стр. 99
معنى لا إله إلا الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله لا إله غيره ولا رب سواه، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه ودعا بدعوته وسلم تسليماً.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى.
أمة الإسلام: إن الناس اليوم في حاجة ماسة بل في ضرورة ملحة إلى تجديد الإيمان في نفوسهم، والعودة الصادقة إلى عقيدتهم الإسلامية، صار ذلك ملحاً لمّا انتشر في الناس صرف بعض أنواع العبادة لغير الله، وتفشى بينهم الإعراض في كثير من الأمور الشرعية، عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وظهرت عندهم أنواع خطيرة من المعاصي والكبائر عياذاً بالله.
إخوة الإسلام: إن تجديد الإيمان لا يعني النطق بكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) باللسان فقط، وإنما يقتضي العمل بمعنى هذه الكلمة العظيمة، والعمل بمقتضاها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:١٩] وإلا فإنه لا ينفع مجرد التلفظ بها مع الوقوع فيما يخالفها ويناقضها.
أيها الإخوة في الله: إن كلمة لا إله إلا الله هي الكلمة التي فطر الله الناس عليها، وهي التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهي شعار الإسلام، وهي الفارق بين الكفر والإيمان.
ولا يخفى على كل مسلم أن الشهادتين أساس الدين وركنه الأول، والأصل الذي تقوم عليه بقية الأركان، وتنبني عليه سائر الأحكام، فإن كان سليماً قوياً، استقامت سائر الأعمال، وكانت مقبولة عند الله، وانتفع بها صاحبها، وإن اختل هذا الأساس، فسدت سائر الأعمال وصارت وبالاً على صاحبها وحسرةً وخسارة وهباءً منثوراً قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا﴾ [الكهف:١٠٣ - ١٠٤].
فمعنى شهادة: أن لا إله إلا الله: الإقرار بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، بكل ما تحمله كلمة العبادة من معنى، وأن كل معبود سواه باطل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان:٣٠].
стр. 100
مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله
ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: إفراد الله بالعبادة فلا يعبد معه غيره، فقائلها يعلن البراءة من كل معبود سوى الله، ويلتزم بعبادة الله وحده، وفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وهو سبحانه الإله الذي يطاع فلا يعصى؛ هيبة له وإجلالاً ومحبة وخوفاً ورجاء، ولا يصلح ذلك كله إلا لله ، وقائل هذه الكلمة العظيمة كأنما يقول: أنا عبد خاضع لله، ذليل له منكسر بين يديه، راضخ لحكمه، لا أعبد غيره، ولا أخالف أمره، ولا أرتكب نهيه، ولا أستكين وأذل لأحد سواه، ولا أخضع وأضعف أمام أحدٍ من الناس، ولا أتحاكم إلا إليه، وأنبذ جميع الشهوات والشبهات، وأرضخ لربي وحده، ولا يردني أحد عن التسليم له، واتباع أمره واجتناب نهيه، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه، وقدحاً في صدقه في قول لا إله إلا الله، ونقصاً في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.
إخوة الإسلام: إن هذه الكلمة قصيرة المبنى عظيمة المعنى، يجب على المسلم أن يفهم معناها، ويعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً، ويستقيم عليها ويدعو إليها، ولما قال النبي ﷺ للمشركين: ﴿قولوا لا إله إلا الله﴾ فهموا منها إفراد الله بالعبادة، وترك عبادة الأوثان، فامتنعوا من قولها وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥].
فالعجب كل العجب أن يكون كفار قريش أعلم بمقتضى هذه الكلمة من بعض من ينتسبون إلى الإسلام اليوم، ممن يكررون هذه الكلمة ويلقونها بألسنتهم بدون وعي، فتجدهم يقعون في صرف بعض أنواع العبادة لغير الله، فما معنى لا إله إلا الله عند هؤلاء وما فائدتها؟!
إن هؤلاء وأمثالهم لا تنفعهم هذه الكلمة ولو قالوها ألف مرة ما داموا مصرين على ما يناقضها وينافيها من الإشراك بالله .
أيها المسلمون: ومن مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: تحكيم شريعة الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفعل سائر الواجبات الشرعية والبعد عن جميع المحرمات القولية والعملية، فارتكاب المحرمات والمعاصي ينقص مقتضى هذه الكلمة، ويقلل من ثوابها وكل ذنب بحسبه.
فاتقوا الله عباد الله! واعرفوا معنى هذه الكلمة العظيمة، واعملوا بمقتضاها وحققوا شروطها، واحذروا موانعها ونواقضها ونواقصها.
اللهم اجعلنا ممن حققها وعلم معناها وعمل بمقتضاها، اللهم أحينا عليها وأمتنا عليها وأدخلنا بها الجنة وأعذنا بها من عذاب النار، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه فهو أهل التقوى وأهل المغفرة.
стр. 101
معنى شهادة أن محمداً رسول الله ومقتضاها
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سلك سبيله إلى يوم الدين.
أما بعد:-
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى واعقلوا عنه أمره ونهيه، وحققوا العمل بالشهادتين، فهما رأس الإسلام وركنه الأول، وإذا حققتم الشق الأول من الشهادة، فاعلموا أنه لا بد من تحقيق الجزء الثاني، وهو شهادة أن محمداً رسول الله، ومعناها: الإقرار بأن محمد بن عبد الله رسول من عند الله واعتقاد ذلك اعتقاداً جازماً.
ومقتضى هذه الكلمة يتلخص في أمور أربعة:
أولها: طاعته ﵊ فيما أمر.
ثانيها: تصديقه ﵊ فيما أخبر.
ثالثها: اجتناب ما نهى عنه وزجر.
رابعها: أن يعبد الله بما شرع.
فالمتلفظ بهذه الشهادة يجب عليه طاعة الرسول في كل أوامره، واجتناب جميع نواهيه، وتصديقه في كل أخباره، وأن يعبد الله ويتقرب إليه، بما وافق شريعته، فيترك كل ما أحدثه الناس واستحسنوه مما يخالف هديه ﷺ .
ومخالفة شيء من هذه الأمور يعتبر قدحاً في صدق قائل هذه الشهادة، ويؤكد عدم تحقيقه لها، وقيامه بلوازمها والله المستعان!
عباد الله: اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين يا رب العالمين! اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين، اللهم أنزل عليهم نصرك المؤزر يا رب العالمين، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين، اللهم من أرادنا وأراد عقيدتنا وأراد بلادنا بخير فوفقه وأعنه، ومن أراد ديننا وبلادنا بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره، اللهم اجعل كيده في نحره يا رب العالمين، اللهم وفق المسلمين في كل مكان إلى تحكيم شريعتك يا رب العالمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وألِّف بين قلوبهم واهدهم سبل السلام يا رب العالمين، اللهم وفق قادة المسلمين لتطبيق شرعك القويم، اللهم وفق علماءهم وشبابهم ونساءهم إلى الرجعة الصادقة إلى دينك يا رب العالمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
стр. 102
مقومات الشخصية الإسلامية
إن الله قد ميز أهل دينه بمميزات ليست في غيره من الأديان السابقة، وليس هذا في الدنيا فقط وإنما كذلك في الآخرة، عندما تأتي أمة محمد ﵊ وعليها علامة الوضوء، فيعرف النبي ﷺ أمته من بين الأمم بهذه العلامة، والميزات التي تميز بها المسلم خمس ميزات: التميز في العقيدة، وفي العبادة، وفي الفكر، وفي الأخلاق، والخامسة هي التميز في المظهر.
стр. 103
اعتناء الإسلام بالشخصية الإسلامية
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا باتباع خير الأنام، أحمده تعالى أن هدانا للإيمان: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا مانع لعطائه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده.
صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله: يقصد الإسلام بتشريعاته وأحكامه إلى رفعة الإنسان وكرامته، ويهدف بعقيدته وأخلاقه وتعاليمه إلى النهوض بالبشرية وإسعادها وإعزازها.
لذا فقد حرص الإسلام على إبراز شخصية المسلم الحق، وأكد على الأخذ بمقوماتها الإسلامية الأصيلة، وأكثر من ذكر معالم هذه الشخصية، وملامحها وركائزها وآثارها في كيان الأفراد والأمم، لتُعرف الصورة الصادقة عن الإسلام الحق، وأحداثه في حياة الناس.
وبقدر تمسك الأمم بمبادئها ومُثُلها، والتزامها بمناهجها ونظمها، واعتزازها بمميزاتها، وشخصيتها، بقدر ما تضمن مقومات حضارتها وأسباب عزها وكرامتها.
وبقدر تخليها عن مبادئ أصالتها، وقيم عراقتها، تتخلى عن عوامل نهضتها، وأسرار أمنها وقوتها ونصرتها، فتضمحل شخصيتها، وتنحسر مميزاتها، وتضعف هيبتها، وتذوب في بوتقة غيرها، حتى تكون الغلبة والهيمنة لأعدائها عليها.
ولكي لا يحصل ذلك فإنه لا بد من التذكير بين الفينة والأخرى ببعض خصائص هذه الأمة ومميزاتها، ولفت نظر أفرادها إلى الاعتزاز بشخصيتهم الإسلامية، وهويتهم الدينية؛ ليتميزوا عن غيرهم، ويحددوا مكانهم بين أفراد الأمم الأخرى، ويستقلوا بشخصيتهم، لا سيما مع التداخل العقدي، والتقارب الزمني، والاتصال المباشر، والتلاقح الفكري، والتأثر الجوهري والشكلي في هذه الأزمنة.
أمة الإسلام: لقد جاء منهج هذا الدين في تربية الشخصية الإسلامية منهاجاً قويماً، وطريقاً واضحاً، وسبيلاً مُحكماً، فقد حدد معالم شخصية المسلم على ضوء كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ورسم ملامحها، وأثبت دعائمها، وأرسى قواعدها منذ انبثقت شمس هذا الدين، فكانت نقطة تحول في تاريخ البشرية، غيَّرت المعتقدات وبدلت المناهج، ونورت البصائر والأبصار، وسلكت بالناس الطريق المستقيم، فعزوا بعد ذُل، واغتنوا بعد فقر، وانتصروا بعد هزيمة، وقوُوا بعد ضعف، أعادت لهم شخصيتهم المفقودة، وأثبتت كرامتهم المنشودة.
وهكذا يريد الإسلام من أبنائه أن يعتزوا بدينهم، ويتمسكوا بمبادئهم، ويثبتوا شخصيتهم أمام المتغيرات، فلا انفتاح، ولا تنازلات، ولا انبهار ولا مجاملات، ولا تبعية، ولا تقليد لأعداء الإسلام والمسلمين، ولا تشبه، ولا محاكاة للمخالفين في الملة والدين، فلا يستسمنوا الوَرَم، ولا ينخدعوا بالمناظر والبهارج، بل يميزوا بين الحقيقة والسراب، والجوهر والخراب، والصحيح والمزيف، والخالص والمشوب، حتى لا تتصدع الأصالة، وتهتز الشخصية، وتضطرب المقومات، وتتغير المعالم والمبادئ والاتجاهات.
стр. 104
المميزات التي تتميز بها الشخصية الإسلامية عن غيرها
إخوة العقيدة والإيمان: هناك جانبان رئيسان تنحصر فيهما شخصية المسلم، كما يصورها القرآن الكريم، وسنة المصطفى الأمين ﷺ :
جانب خفي باطن.
وجانب شكلي ظاهر.
وتتفرع عنهما خمس دعائم مهمة، تقوم عليها الشخصية الإسلامية، وتتميز بها عن غيرها، وهي:
التميز في العقيدة.
التميز في العبادة، وأداء الشعائر.
التميز في الفكر، والتصوُّر.
التميز في الأخلاق، والسلوك.
التميز في المظهر، والشكل العام.
стр. 105
الدعامة الأولى: التميز في العقيدة
أما الأول -وهو أهمها- فهو: الأساس الذي يقوم عليه بناء شخصية المسلم، فيستقي عقيدته الصافية من الكتاب والسنة وعمل سلف هذه الأمة، لا يتخذ إماماً غير القرآن، ولا هدياً غير هدي محمد ﵊، يجرد العبادة لله، خالقه ورازقه هو سبحانه الذي بيده ملكوت كل شيء، فلا يملك جلب النفع، ودفع الضر، وشفاء المرضى، وقضاء الحوائج إلا هو جل وعلا وحده، فكل عبادة من صلاة وتواصٍِ، ودعاء ونذر ونحر، وحلف وخوف، ورجاء، وغير ذلك فهو محض حقه سبحانه، لا يشركه فيه أحدٌ غيره، كائناً ما كان.
فالمسلم الحق هو الذي يسير في عقيدته وتوحيده لربه في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه الحُسنى، وصفاته العلا، على ما سار عليه أعلام الهدى، وأئمة التقى من سلف هذه الأمة ﵏، فيجرد العمل مخلصاً فيه لله، ومتابعاً فيه رسوله ﷺ ، ويُعرض عما أحدثه الناس بعد القرون المفضلة على هذين الأصلين، فما جاء فيهما أخذه، وإن كان غير ذلك تركه، ونبذه, ولا يجعل لمكان على غيره, وزمانٍ دون سواه خصوصية وفضلاً؛ إلا ما استبان فيه الدليل، وظهرت فيه الحجة، شعاره في ذلك قوله ﷺ : ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾.
أخرجاه في الصحيحين عن عائشة ﵂، واللفظ لـ مسلم ﵀.
стр. 106
الدعامة الثانية: التميز في العبادة وأداء الشعائر
أما الدعامة الثانية: فهي ما يخص التميز في العبادة من حيث شكلها، أو تطبيقها، فإن الشعائر الإسلامية متميزة عن طقوس الملل الأخرى، عبادات تزكي النفس، وتريح الضمير، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يطبقها المسلم على ضوء سنة رسول الله ﷺ من غير زيادة ولا نقصان، لا يشغله عنها شاغل، ولا يصرفه عنها صارف من مشغلات الحياة وصوارفها.
стр. 107
الدعامة الثالثة: التميز في الفكر والتصوُّر
أما الاستقلال الفكري: فإن المسلم يسير في أفكاره وتصوراته على ما يوافق الشرع المطهر، ففكره سليم، وتصوره نزيه، متميزاً فيه عن الأفكار الدخيلة، والتصورات الملوثة، حذراً من كل فكر فاسد، ونظر مشوب، مما طفحت به المجتمعات من الأفكار الإلحادية المخالفة للكتاب والسنة.
стр. 108
الدعامة الرابعة: التميز في الأخلاق والسلوك
أما التميز الأخلاقي: فهو الميدان الخصب الذي جاء به الإسلام؛ لتكوين الأفراد، وتربية المجتمع، وهو متمثل بالقدوة الصالحة، في الأخلاق الفاضلة، والمعاملات الحسنة، والسجايا الكريمة.
تلك -يا إخوة الإسلام- أبرز معالم الشخصية المسلمة، عقيدة وفكراً، عبادة وأخلاقاً، فيها تبرز شخصية المسلم فيما قدمه تجاهها من عمل صالح، وفعل جليل، ومآثر حميدة، وليست شخصية المسلم في وفرة المال وربح التجارة، وعالي الشهادة، وفخر النسب، بل بقدر ما يسير المسلم على كتاب ربه، وسنة رسوله ﷺ ، ويبني نفسه وأسرته على ذلك، ويقدم لأمته الخير الذي تريده، والصلاح الذي تنشده، بقدر ما تتمثل فيه الشخصية المطلوبة.
أما الذي ينحرف عن تلك المعالم، وتنبثق في حياته تلك الملامح، فيترك مقوماته، ويتخلى عن مبادئه، فلا ريب أنه خطر على نفسه وعلى أمته، فمن لا تحركه العقيدة الصافية، والمثل العليا، والضوابط الشرعية؛ فإنه عضو أشل وعنصر فاسد، ومعول هدام، يجلب الانحراف لنفسه وأسرته، بل أمته بأسرها، ويوم أن كانت الأمة الإسلامية متميزة في شخصيتها، مستقلة في مقوماتها؛ ضمنت العزة والسعادة والنصر والكرامة.
واليوم هل تمثل المسلمون معالم هذه الشخصية؟! هل حققوا دعائمها، وساروا على مناهجها؟!
والجواب يبعث على الأسى والأسف، فقد تساهل كثير من المسلمين هداهم الله في تحقيق تميزهم، والسير على استقلال مبادئهم وأفكارهم، وانجرفوا -جهلاً وانخداعاً- في ركاب غيرهم من أعدائهم.
ولقد حاول أعداء الأمة الإسلامية طمس معالم شخصيتها، ومحو ملامح تميزها، وهدم دعائم استقلالها، بالنقصان منها، أو الزيادة عليها، فعملوا جاهدين على إماتة حقائق الإسلام في نفوس المسلمين، بالجهل تارة، وبث الفساد والانحراف تارات كثيرة، فشوهوا تكوين الأمة، وبثوا بذور الفساد حتى آتت أكلها في كثير من البقاع والجوانب، فنشأت أجيال مات فيها الشعور الإسلامي، والحس الإيماني، لا ترتبط بدين, ولا تتحلى بخلق، ولا تعترف بفضيلة، انتشرت بينها ولاءات لغير الله، وانتماءات لغير دين الله، وشعارات مخالفة لسنة رسول الله.
ومما يزيد الأسى، جهل المسلمين وانخداعهم بهذا الغزو ضد دينهم ومبادئهم.
إن على المسلمين وهم يرقبون النهضة الإسلامية، أن يتحرروا من التقليد والتبعية لأعداء هذه الأمة، وذلك بالأخذ بمعالم الشخصية الإسلامية، وتربية الأجيال والأسر عليها.
وإني لأرجو أن يكون هذا التذكير بمقومات شخصية المسلم وعناصرها الحقيقية ما يثبت الإيمان في نفوس المسلمين، ويقوي عزيمتهم في التمسك بشخصيتهم الإسلامية، التي جاء بها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:١٥٣].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 109
الدعامة الخامسة: التميز في المظهر والشكل العام
نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك.
ونشهد أن لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمداً عبدك ورسولك، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
عباد الله: هناك جانب من جوانب إعداد الشخصية عَظُم التقصير والتساهل فيه، وهو من أميز الدلائل التي تدل على المسلم وتنبئ عن شخصيته، ألا وهو الجانب الهام المتعلق بمظهر المسلم.
ومن غاية الإسلام أن عُني بهذا الجانب، فحث على النظافة في الجسم والملبس، ونهى عن التشبه بغير المسلمين، وأكد على مخالفتهم في أقوالهم وأفعالهم، ونهى عن التخنث، وأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وقص الشارب، وتحريم الإسبال في الثياب ونحوها، وما إلى ذلك من مظاهر شخصية المسلم المعتَبرة بالنصوص الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة.
ومما ينبغي أن يُعلم أن معالم هذه الشخصية يستوي فيها المسلمون جميعاً، لكن يتأكد تحقيقها والتزامها على بعض الناس بحسب مكانتهم في المجتمع، وعلى الشاب المسلم أن يعتز بشخصيته؛ لأنه مستهدف من قِبل أعداء الإسلام.
أما المرأة المسلمة فإن شخصيتها ومكانتها في هذا الدين عظيمة، فعليها الاعتزاز بها، والحذر من مكائد أعداء الإسلام، ودعواتهم الباطلة، وعليها لزوم العفاف والحجاب والاحتشام، وبذلك يحصل التكامل المبتغى في تحقيق الشخصية الإسلامية.
هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على نبي الرحمة والهدى، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله.
وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك، يا أرحم الراحمين!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين, واحمِ حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.
اللهم وفقهم لهداك، واجعل عملهم في رضاك، وهيئ لهم البطانة الصالحة، يا رب العالمين!
اللهم وفقنا جميعاً إلى ما تحب وترضى.
اللهم وفق المسلمين قاطبة إلى العودة الصادقة إلى دينك القويم، يا رب العالمين، اللهم اجمع قلوبهم على الحق والهدى يا رب العالمين!
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعَز فيه أهل طاعتك، ويُذَل فيه أهل معصيتك، ويُؤمَر فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المنكر، يا سميع الدعاء!
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
стр. 110
مكانة الأخلاق في الإسلام
إن للأخلاق مكانة عظيمة في ديننا، حتى إن رسول الله ﷺ يقول: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والأخلاق سبب عظيم في محبة الرسول ﷺ لصاحبها وقربه منه يوم القيامة.
وإن أعظم الناس خلقاً هو رسول الله ﷺ .
следующие страницы →