← Джавами‘

Джавами‘ · id 7744

دروس للشيخ عبد الله الجلالي

عبد الله الجلالي

Полный текст (1 366 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

دور المرأة في المجتمع السؤال يقال: إن المرأة نصف المجتمع، ما هو قول فضيلتكم حيال ذلك المعنى، وجزاكم الله خيراً؟ الجوب: حقيقة هي نصف المجتمع؛ لأن النساء شقائق الرجال، فهي نصف المجتمع من حيث العدد أو الأهمية أو المسئولية، حيث يتعاون الرجل والمرأة على أعباء هذه الحياة، لكنها مهمة أيضاً في المجتمع؛ لأنها تقوم بدور تربية الأولاد، خلاف ما يظنه أعداء الإسلام من أننا نبقيها للخدمة فقط، والحقيقة أن الخدمة أيضاً أمر تؤجر عليه المرأة في بيتها، لكنها تقوم بدور أهم من الخدمة وهو تربية الأولاد، ولذلك فإن الأم لها دور في تربية أولادها وإعدادهم إعداداً صالحاً سليماً أكثر من دور الزوج أيضاً، وذلك إذا تولت الفترة الأولى التي يندر أن يكون الأب مع أولاده فيها التي هي فترة الطفولة إلى حد التمييز، ولذلك تكاد أن تنفرد بتربية الأولاد في هذه الفترة، بل إنها أيضاً تتولى ما بعد ذلك، ولذلك فإن لها دوراً هاماً يجب أن تقوم به.

стр. 702

التبرج والسفور ودور الرجال والنساء في الحدِّ منه السؤال نظراً لكثرة التبرج، وخروج النساء كاسيات عاريات، حتى المتحجبة قد تتحجب بحجاب بعيد عن الشروط الشرعية، وهذا يدل على مستوى الجهل الذي حل بالنساء، فما الحل، وما دور المرأة المتدينة تجاه ذلك، وما دور الرجال تجاه ذلك أيضاً؟ الجواب الحل هو العودة إلى حكم الله ، وإلى القرآن الذي أرشد المرأة إلى سبل الفضيلة، وكما قلت لكم: إن الله ذكر التبرج كسبب من أسباب الزنا؛ لأن الله تعالى لما ذكر في سورة النور الزنا ذكر له أسباباً، وذكر من أسبابه التبرج، وذكر من أسباب العفة غض البصر وإحصان الفرج، ولذلك نقول: هذا التبرج الذي أشار إليه الأخ السائل أصبح الآن خطيراً، سواء كان في صور المواجهة التي يشاهدها الإنسان من هذه المرأة وجهاً لوجه، أو من الصور المتحركة التي يشاهدها كثير من الناس من خلال الأفلام، أو من خلال الصور الثابتة، أو من جهات أخرى. ولذلك نقول: إن التبرج محرم، والتبرج معناه: إظهار الزينة. من البرج وهو المكان المرتفع الذي يرى من بعيد، والتبرج له طرق شتى ووسائل متعددة، سواء في ذلك إخراج زينة البدن، أو إخراج الثياب الجميلة، أو لبس الملابس الرقيقة أو الضيقة أو ما أشبه ذلك من الطرق الأخرى، وعلى هذا نقول: إن المرأة المسلمة لا تتبرج ولا تخرج شيئاً من جسدها ولا تفتن الناس. وهي حينما تفتن هؤلاء الناس تسأل يوم القيامة عن كل من كانت سبباً في فتنته وضلاله، ولذلك تتحمل هذه المسئولية، وتتحمل هذا الأمر الذي تنشره في هذا المجتمع. والتبرج أيضاً ورد فيه أحاديث شديدة منها قوله ﷺ : (صنفان من أمتي لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا). والمرأة المسلمة أنصحها بأن تقتدي بزوجات رسول الله ﷺ ، وهي ما أشار الله إليه بقوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، يعني: لا ترقق صوتها: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٣٢ - ٣٣]، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤]، أي: تبليغ دعوة الإسلام. ولذلك فإنا ننصح الفتيات المؤمنات اللاتي هداهن الله في هذه الفترة أن يقمن بدور الدعوة والإصلاح، فإن المرأة تتقبل من المرأة أكثر مما تتقبل من الرجل، وأن تكون داعية إصلاح وعفة وطهارة، والله تعالى يكتب لها أجر الجهاد في سبيل الله تعالى، كما ندعو أيضاً الآباء والأولياء والرجال عامة أن يربوا هذا النشء تربية إسلامية صحيحة، حتى لا يكون في هذا المجتمع هذه الأشياء التي نحذرها ونخاف من نتائجها. هذه النساء أمانة أيها الرجل! أيها الولي! أباً كنت أو أخاً، أو مسئولاً أي مسئولية من المسئوليات، هذه أمانة في عنقك: عليك أن تخشى الله ، فإن الرسول ﷺ قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الأب راع في بتيه ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، وهذه المسئولية تكون بين يدي الله يوم القيامة؛ فإن الله تعالى إذا أوقف الناس بين يديه للحساب يوم القيامة، جاءت هذه البنت وقالت لله : يا رب! زده عذاباً ضعفاً في النار -تعني أباها- إنه خانني، ولم يربني تربية صالحة، فلنتق الله في هذه الذرية، فلا تبرج، ولا سفور، ولا ازدحام مع الرجال، ولا اختلاط، ولا نغتر بهذه الدعايات فإن أعداء الإسلام يريدون أن نضل السبيل، والله المستعان عليهم.

стр. 703

حكم ولاية المرأة في الإسلام السؤال ينقل عن الكاتب خالد محمد خالد مقولة مفادها: بأن تعيين رئيسة وزراء باكستان لرئاسة المسلمين من الرجال والنساء أمر لم يحرمه الإسلام، بدليل أن بلقيس كانت ملكة على أهل سبأ، واستشهد الكاتب بأن عهد الرسول ﷺ كن النساء شقائق الرجال، واستشهد بمقولة عمر بن الخطاب: (أصابت امرأة وأخطأ عمر)، وحديث: (النساء شقائق الرجال)، وفسرها بأنها تعطي حقاً للمرأة في ولاية المسلمين، فما رأيكم جزاكم الله خيراً في ذلك؟ الجواب خالد محمد خالد لا تغتروا به، وقد كان رجلاً منحرفاً ويقال: إنه استقام، وكان من قبل رجل يحارب الإسلام، وإن كان ينتسب فترة من الزمان إلى علماء الإسلام، وهو يحارب الإسلام، وحتى بعد أن هداه الله إلى الإسلام -كما يقول- من يقرأ كتبه مثل رجال حول الرسول وما أشبه ذلك يجد في الرجل أنه لم يلتزم بعد، ولذلك إذا مر بالمتقشفين من الصحابة رضي الله يزيد عليهم؛ لأنه رجل كأنه داعية للاشتراكية، وعلى كل فالله تعالى هو الذي يتولى حساب هذا الرجل، فلا نغتر به ولا بأمثاله، ولا نأخذ ديننا من الناس وإنما نأخذه من كتاب الله تعالى وسنة الرسول ﷺ . والرسول ﷺ الهادي لنا يقول: (ما أفلح أمر ولوا أمرهم امرأة)، ويكفينا ذلك، ولذلك أول مرة في تاريخ الإسلام تحكم امرأة بلداً إسلامياً، أما استدلال هذا الرجل بقصة بلقيس، فـ بلقيس امرأة كافرة، بدليل قولها بعد ذلك: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل:٤٤]، والله تعالى يقول عنها قبل ذلك: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [النمل:٤٣]، إذاً: كيف نستدل بها، ونحن الآن نناقش قضية إسلامية لا قضية عالمية. أثر عمر ﵁ لما أراد أن يحدد المهور كما استدل الكاتب هذا، فلم تحكم، وإنما كانت تبدي رأيها، ونحن نقبل رأي المرأة كما نقبل رأي الرجل إذا أرادت أن تبديه، وقد تصيب المرأة ويخطئ الرجل لا شك في ذلك. أما حديث: (النساء شقائق الرجال)، فصحيح أنهن شقائق الرجال، لكن أن تحكم المرأة على الرجال! هذا خلاف المألوف في تاريخ الأمة الإسلامية، ولذلك نقول: إن الرسول ﷺ يقول: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، وأولئك الذين تولى أمرهم امرأة الله تعالى يتولى شأنهم نحن لا ندري ماذا في الغيب، ولكننا نقول: الرسول ﷺ يقول: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة). أما خالد محمد خالد فأنا لا أحذركم من كتبه، ولكن أقول: لا تطمئنوا إلى كتبه، ولا تنسجموا معها، فالرجل يقول: إنه استقام، وكان منحرفاً وأظنه هو الذي قال: لا يؤمر بقطع يد السارق كما لا يؤمر بقطع ذكر الزاني؟ اعتراض على الله . وعلى كل فإننا نقول: حتى لو قدرنا أن هذا الرجل استقام، فهو بشر يخطئ ويصيب، لكني أنا أشك في كتبه وآمر بالحذر لمن أراد أن يقرأ كتب خالد محمد خالد أو غيره من الذين مروا بفترة من الفترات التي فيها انحراف، والله المستعان.

стр. 704

حكم لعن النساء المتبرجات السؤال بعض الشباب يلعن النساء المتبرجات عندما يراهن، فهل هذا يجوز، مستدلاً بحديث رسول الله ﷺ : (العنوهن فإنهن ملعونات)؟ الجواب هذا لا يجوز، والرسول ﷺ نهى عن لعن المرأة الزانية، لما رجم الرسول المرأة الغامدية وقد زنت واعترفت بالزنا وولدت من الزنا، ولعنها أحد الصحابة لما أصابه شيء من دمها وهو يرجمها، قال: (لا تلعنها فإنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم). وعلى كل فإن لعن الحي لا يجوز حتى لو كان كافراً بعينه؛ لأن اللعن معناه التسبب بالطرد والإبعاد عن رحمة الله ، ويا حبذا لو دعونا لهن بالهداية. أما أن الرسول قال: (العنوهن فإنهن ملعونات)، أظنه ليس في المرأة المتبرجة، وإنما في المرأة التي تريد أن تنافس الرجل على طبيعته وفطرته لا المرأة المتبرجة، أما المرأة المتبرجة فإنها امرأة عاصية، نسأل الله تعالى أن يردها إلى الطريق المستقيم، ونرشدها نحن إلى الطريق المستقيمة، أما اللعن فإنه ليس من صفات المؤمن: (ليس المؤمن باللعان ولا الطعان).

стр. 705

حكم الخلوة بالمرأة في السفر السؤال هل يجوز لي أن أحمل معي في السيارة نساء لسن بمحارم لي ومعهن أحد محارمي كأمي أو زوجتي أو أختي؟ الجواب نعم يجوز إذا لم يكن ذلك سفراً، المهم ألا تكون واحدة؛ لأنها لو كانت واحدة لكانت خلوة والخلوة محرمة، أما أن يكون العدد أكثر من واحدة، حتى لو لم يكن معك أحد من محارمك، إلا أن الاحتياط أن يكون معك من محارمك من تستأنس به، المهم ألا تكون خلوة وألا يكون هناك سفر، فإذا كانت هناك خلوة فإن هذا محرم؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (لا يخلون رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، وإذا كان هناك سفر فلا يجوز ولو كان عدد من النساء ما دمن لسن من المحارم، ولو كانت معك محرم من محارمك كزوجتك أو أختك؛ لأن النساء اللاتي يسافرن معك بدون محرم عملن محرماً، وأنت أيضاً عملت محرماً؛ لأن في هذا معصية لله ولرسوله ﷺ حينما نهى أن تسافر المرأة بدون محرم. وهناك رأي لبعض العلماء يقولون: إذا كانت هناك رفقة نساء فيجوز أن تسافر معهن امرأة ليس معها محرم ما دامت مع نساء ولو كان سفراً طويلاً، لكن هذا الرأي وإن كان صاحبه محترماً إلا أنه خلاف الحديث: (لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم)، والرسول ﷺ علم أن رجلاً اكتتب في غزوة كذا وكذا لما قال الرسول ﷺ : (لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم، قال: يا رسول الله! اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وزوجتي ذهبت حاجة، قال: ارجع فاذهب مع زوجتك فحج معها)، كون الرسول ﷺ يرد رجلاً عن القتال في سبيل الله من أجل أن يحج مع زوجته حتى لا تسافر إلا مع محرم دليل قاطع على أنه لا يحل للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم ولو كان معها رفقة؛ لأن الرسول ﷺ لم يسأل صاحب هذه المرأة أمعها رفقة أم ليس معها رفقة؟ والله أعلم.

стр. 706

حكم تعدد الزوجات وأدلة ذلك السؤال ذكرتم أن تعدد الزوجات من السنة، ومن الأشياء المحببة إلى الله، ونحن قد سمعنا من بعض العلماء ورجال الدعوة من ينكر على من تزوج فوق امرأته الأولى دونما سبب. أفتونا في هذا جزاكم الله خيراً؟ الجواب الذي ينكر على من تزوج نعوذ بالله من حاله: وهو إما أن يكون رجلاً جاهلاً، وإما أن يكون رجلاً مرتداً عن الإسلام، ومن أنكر تعدد الزوجات فهو مرتد عن الإسلام؛ لأنه أنكر صريح القرآن، ومن أنكر شيئاً من كتاب الله فهو مرتد كافر يجب أن يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل، إلا إذا كان مثله يجهل. وعلى كل نقول: الذي يدل عليه القرآن والسنة أن تعدد الزوجات سنة وليس بمباح، وهذا الذي أعتقده أنا بأدلة: أولاً: أن الله تعالى قدم التعدد على الإفراد في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣]. ثانياً: أن الله تعالى أمر بالواحدة في حال الخوف، مما يدل على أنه حينما يؤمن الخوف يكون التعدد أفضل؛ لأن القاعدة أن كل شيء نهي عنه في حال الخوف فغيره أفضل في حال عدم الخوف. ثالثاً: أن الله تعالى حرم الميل بجميع أنواعه، ولكنه أباح شيئاً من الميل مع التعدد، مما يدل على أهمية التعدد فقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:١٢٩]، يعني بعض الميل الذي هو ميل القلب لا يؤاخذ عليه الإنسان ولذلك أبيح؛ لأن مصلحة التعدد أكبر. رابعاً: وهو الدليل القاطع الذي يجب أن نؤمن به جميعاً: أنه هو الذي فعله الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ لا يفعل إلا الأفضل، ولو لم يكن خيراً لما سبقنا إليه رسول الله ﷺ .

стр. 707

نصيحة جار لديه مسبح عائلي السؤال لدي جار وفي بيته مسبح للسباحة، وشقتي تطل على جانب منه مثلها مثل شقق كثيرة غيرها، ويسبح الجار مع زوجاته وبناته في المسبح، فما دوري كي أنهيه؟ الجواب أولاً: عليك يا أخي! ألا تطل عليه؛ لأن هذه عورات لا يجوز للإنسان أن ينظر إليها. ثانياً: على هذا الرجل أن يتقي الله ، وإذا كان اتخذ مسبحاً في بيته أن يظلله وأن يغطيه حتى لا ينظر إليه أحد. وعليك يا أخي! أن تنصحه؛ لأنك حتى لو غضضت عنه البصر، فلربما يأتي جار أو إنسان آخر لا يغض البصر، نقول: انصحه، وعليه ما دام قد اتخذ هذا المسبح ويسبح فيه هو وزوجته فعليه أن يظلله وأن يغطيه حتى لا تصل إليه أعين الناس.

стр. 708

حكم زيارة الأهل مع ما هم فيه من المنكرات السؤال زوجتي إذا ذهبت إلى أهلها فإن في ببيت أهلها تلفاز، والموسيقى والغفلة، وإني أعلم منها عدم استطاعتها على إنكار ما عندهم من منكر، وأيضاً هم لا يقبلون منا النصيحة، فماذا أفعل، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً: هي لا يجوز لها أن تقاطع أهلها؛ لأن صلة الرحم أمر مطلوب، كما أن عليها أن تغض بصرها فلا تنظر إلى التلفاز ولا إلى غيره بما فيه الصور الفاتنة، فتذهب لزيارة أهلها ولا تقطعها عن زيارة أهلها، وعليها أن تجتنب المنكر كما أن عليها أن تقدم النصيحة بين فترة وأخرى لأهلها، وتستعين بالله على ذلك.

стр. 709

وأد المرأة في الجاهلية السؤال بعض الناس ممن يحسبون أنفسهم مثقفين يقولون: إن وأد النساء وعدم إعطائهن بعض ما يكرمهن مما ذكره القرآن والسنة قد بالغ فيه الإسلام، على حين أنه كان يحدث بشكل بسيط جداً، وأنه كانت هناك حقوق للمرأة في الجاهلية؟ الجواب صحيح أن وأد البنات ليس صفة من صفات أهل الجاهلية كلهم، لكن لا شك أنه صفة من صفات بعض الناس في ذلك الوقت، والله تعالى يقول وهو أصدق القائلين: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٨ - ٩]، وذكر المؤرخون أنهم كانوا يئدون البنات، بل إن الله تعالى قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى﴾ [النحل:٥٨]، فكلمة، (أَحَدُهُمْ)، تدل على الكثرة، ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ [النحل:٥٨ - ٥٩]، يعني: على ذلة، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل:٥٩]، الذي هو الوأد. وعلى كل حتى المؤرخين قالوا: إن الوأد لم يقع في أشراف القوم وعليتهم، وإنما وقع في بعضهم، لكن الإسلام ما قال: إن كل النساء كانت توأد في الجاهلية، حتى يقول هذا الأخ: إن الإسلام بالغ، وإنما ذكر الله أن هناك من يئد النساء، ولو كن النساء كلهن يوأدن في الجاهلية ما بقي نسل بني آدم في تلك الفترة، وعلى كل فإننا نقول: الله لا شك أنه أكرم المرأة، وحتى لو قلنا: إن امرأة واحدة كان نصيبها أن توأد في الجاهلية ثم جاء الإسلام فأنقذها، فإن الإسلام يعتبر هو محرر المرأة، وهو الذي أثبت حقوقها، ويكفيكم أن الله أعطاها كل حقوقها من الميراث والإنسانية والبشرية والبيع والشراء والتعامل، هذه كلها حقوق؛ إذ كل حقوقها قد ضمنها الإسلام، ولكن الإسلام أيضاً لم يترك ثغرة لهؤلاء الناس الذين جاءوا في هذا العصر وفي هذه الفترة ليزعموا أنهم أنصار المرأة أو أنهم يدافعون عن حقوق المرأة. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 710

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن خص الله تعالى شهر رمضان بخصائص عظيمة، وميزه بمميزات جليلة، أعظمها أنه أنزل فيه القرآن، فينبغي للمسلم أن يكثر من قراءة القرآن ومدارسته فيه، فقد كان ﷺ يلتقي بجبريل ﵇ ليالي رمضان فيدارسه القرآن، وهذا هو دأب الصحابة والتابعين، وهو شأن العلماء الربانيين، فقد كانوا يتركون حلق العلم في رمضان؛ ليتفرغوا لقراءة القرآن. وتلك القراءة قراءة تدبر وتفكر تورث الخشوع والخضوع والعمل والانقياد، والقرآن ليس للقراءة فقط بل يقرأ لتحكيمه والعمل به والدعوة إليه.

стр. 711

شدة إقبال الناس على الطاعات بأنواعها في رمضان الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله ﷺ وبارك، وعلى آله ومن دعا بدعوته وعمل بسنته ونصح لأمته إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الأحبة في الله! إنها لفرصة عظيمة في موسم عظيم بجوار كعبة الله المشرفة في ليالي رمضان المبارك، في ليلة تدلف كثيراً إلى ليلة بدر الكبرى التي سمى الله يومها: يوم الفرقان، لذلك فإنه يحسن بنا اليوم أن نصيخ بالآذان وأن نفتح القلوب والأفئدة، لاسيما في فترة أقبلت الأمة فيها إلى ربها وعلى ملتها الإسلام، لكنها فترة فيها ما فيها من التخلف ومن الفتن والمصائب التي تطغى على الأمة الإسلامية، إلا أن إقبال مثل هؤلاء الشباب -الذين أشاهد كثيراً منهم أمامي- في هذه اللحظات على الخير والعلم والمحاضرات الإسلامية يدل دلالة واضحة على أن العودة إلى الله وشيكة، وأن هذه الأمة لا تزال في خير حتى يرث الله الأرض ومن عليها. أيها الإخوة! وكلما أقبل على المسلمين شهر رمضان المبارك تاقت نفوسهم إلى موسم من مواسم العبادة، وإلى فرصة من فرص الخيرات، التي يمن الله بها على عباده، لاسيما وأن شهر رمضان العظيم المبارك فيه فرص لمغفرة الذنوب، وفتح أبواب الجنة، وإغلاق النار وأبوابها، وتصفيد مردة الشياطين، وهو أيضاً مجال وفرصة للتقوى لله ، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣]. فلا تعجب يا أخي المسلم! وأنت ترى المساجد تكتظ بالمصلين وبالتالين لكتاب الله ، وترى المسجد الحرام عن يمينك وهو يكتظ بالمسلمين من كل فج عميق، إنها التقوى التي أخبر الله عنها في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣]. ثم لا تعجب يا أخي! وأنت ترى أبواب الخير الأخرى تفتح نفسها على مصراعين واسعين بالبذل والعطاء والسخاء والكرم، حينما يمد أصحاب الأموال أيديهم إلى إخوانهم المضطرين وما أكثرهم في العالم الإسلامي، ثم لا تعجب! وأنت ترى في هذه الحقبة من التاريخ وفي شهر رمضان بصفة خاصة كثرة التائبين والعائدين إلى الله ، إنها نعمة من نعم الله ، ومنحة يمنحها الله لهؤلاء المسلمين لاسيما في شهر رمضان.

стр. 712

رمضان والجهاد في سبيل الله أما شهر رمضان فإنه شهر خير، وله على هذه الأمة أيادي بيضاء، لعل من أهمها ما كتبه الله من النصر المؤزر لهذه الأمة في أيامه المضيئة ولياليه الساهرة على عبادة الله ، إنك لتعجب حينما تقلب صفحات تاريخ أمتنا التي أخذت بهذا الدين، وعضت عليه بالنواجذ، وأنت ترى في شهر رمضان مثل غزوة بدر الكبرى، التي تعتبر غرة في تاريخ الأمة الإسلامية، علماً أنها أول غزوة في تاريخ هذه الأمة يلتقي فيها عدد قليل من المسلمين عزل من السلاح مع عدد كبير مدجج بأرقى أنواع أسلحة ذلك العصر، ثم تكون النتيجة النصر للأمة الإسلامية والهزيمة للكافرين: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران:١٣]. تلكم المعركة التي سماها الله الفرقان؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل، وكانت في ليلة السابع عشر من شهر رمضان، والتي نزلت فيها الملائكة تقاتل مع المسلمين قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال:١٢ - ١٣]، يقول أحد أصحاب رسول الله ﷺ وهو يصف لنا مجريات المعركة: (والله إننا لنرى الرأس يطير من مكانه، ونرى اليد تطير ولا نرى من يقطعها)؛ لأن الله تعالى يقول: (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان). وفي ليلة العشرين من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة فتح المسلمون بقيادة الحبيب محمد ﷺ مكة المكرمة، وغيرّ ذلكم الفتح مجرى تاريخ الحياة كلها حتى تحولت مكة من أرض للوثنية يعبد فيها غير الله في ستين وثلاثمائة صنم إلى أرض يعبد فيها الله، وصار الناس بعد ذلك يدخلون في دين الله أفواجاً. وفي رمضان فتح المسلمون بلاد الأندلس ودخلوها، وفي شهر رمضان وقعت موقعة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون بقيادة قطز على التتر، وكان المثل السائد وقتئذ: إن التتر لا يغلبون. وهكذا يجب أن يفهم المسلمون كافة أن شهر رمضان ليس موسم نوم وموائد خاصة، ولكنه موسم عبادة وجهاد في سبيل الله تعالى، حينما يدرك المسلمون هذه الدروس، وهم يضمدون الجراح التي تتكرر في كل يوم، بل في كل لحظة على الأمة الإسلامية، حينئذ ينهضون من جديد ليكون الدين كله لله: ﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٣].

стр. 713

رمضان والقرآن العظيم إن الفرصة العظمى والهدية الكبرى من الله في شهر رمضان المبارك هي نزول القرآن العظيم، الذي يقول الله عنه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، ولعل هذه الفقرة هي موضوع حديثنا في هذه الليلة بإذن الله تعالى.

стр. 714

هداية القرآن والآثار المترتبة على تحكيمه لأي شيء نزل القرآن؟ العلمانيون عليهم لعنة الله إلى يوم القيامة يقولون: نزل القرآن للعبادة فقط، فهو عندهم منهج عبادة وليس منهج حياة، لا يتدخل في أنظمة الحكم أو السياسة أو الاقتصاد أو الأخلاق أو الأنظمة الاجتماعية، بل يقتصر على المسجد فحسب ولا يتعدى المسجد، لكن الله يقول عنه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان﴾ [البقرة:١٨٥]. ومن هنا ندرك أيها الأخ الكريم! أن هذا القرآن ليس منهج عبادة فحسب؛ لكنه منهج حياة متكاملة كما قال عنه الذي أنزله: (هدى للناس). وهدى: نكرة، أي: هدى للناس في كل أمر من الأمور، هدى للناس في منهج حياتهم الفردية الخاصة، ومنهج حياتهم الأسرية، ومنهج حياتهم الاجتماعية والعالمية، هدى للناس في نظام الحكم والسياسة، وأي سياسة وأي حكم لا يستمد من كتاب الله فهو حكم كافر مارق عن الدين، لا يصلح أن يقود الحياة؛ ودليلنا على ذلك واقع العالم الذي انحرف عن منهج الله في أيامنا الحاضرة، فإننا نرى أمماً تسير إلى الهاوية من جانب، كما أنها تقود نفسها إلى الدمار والبوار من جوانب كثيرة، تتعقد الحياة وتلتبس عليهم السبل؛ لأنهم يفقدون القيادة الحكيمة الرشيدة التي تستمد من كتاب الله ، وهذا شيء مشاهد في تاريخ البشرية في القديم والحديث. بل إن الله أخبرنا بأن هذا العالم سوف يبقى في شقاق ونزاع؛ حتى يحكم نفسه بشرع الله بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وحينئذ يكون الأمن والطمأنينة، وتكون الحياة الرخية السعيدة الآمنة المطمئنة، يقول : ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة:١٣٧]، هكذا الأمم تهتدي وهكذا تنحرف عن منهج الهداية فتكون في شقاق. بل إن الله يكفل سعادتين اثنتين لمن انقاد لكتاب الله وسار على منهجه، وشقاوتين لمن انحرف عن هذا المنهج القويم، يقول : ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٣ - ١٢٤]، والمعيشة الضنك التي يعيشها العالم بصفة عامة، ولربما يعيشها العالم الإسلامي بصفة خاصة، إنما هي جزاء بمقدار انحراف الأمة عن هذا المنهج القويم، فقر ومسغبة وجهل وتنصير يسابق الشمس على مطالعها في بلاد المسلمين، وأمور عظام وسفك للدماء وانتهاك للأعراض وسلب للأموال والحريات في أكثر العالم الإسلامي، وهذا كله بسبب إعراضه عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، معيشة ضنك هذه عقوبة الدنيا، أما العقوبة في الآخرة فهي أن يحشره يوم القيامة أعمى. إذاً: الأمة الإسلامية مطالبة بمجموعها وأفرادها، بحكامها وشعوبها، أن تحكم هذا العالم بشرع الله . القادة مطالبون بذلك والشعوب أيضاً مطالبون؛ لأن تحاكم الشعوب إلى غير شرع الله يعتبر أيضاً كفراً وردة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:٦٠]. إذاً: يا أخي الكريم! ما يحصل اليوم من الأخبار المؤلمة التي يدمى لها قلب المؤمن، إنما هي بسبب إعراض هذا العالم عن منهج الله وعن دين الله ، ولن تعود للأمة الإسلامية هيبتها وعزتها وكرامتها إلا بمقدار ما تعود إلى الله ، وتحكم دينه وشرعه في كل صغيرة وكبيرة. أما هؤلاء الحكام الذين نرى أكثرهم يفكر أن يخدر هذه الشعوب، إما باللهو والترف أو بالمعصية، ثم بعد ذلك يظنون أن الشعوب قد نامت على هذا المتاع، صحيح قد تنام مدة من الزمن، لكنها لا بد أن تستيقظ وإذا استيقظت فإن عظمة هذا الدين هي التي تحرك الهمم وتقود هذه الشعوب إلى طريق أفضل، وحينئذ تكون الأمور كما تسمعون عنها أمم خدرت مدة طويلة من الزمن، لكن الفطرة ما زالت موجودة فيها والخير مركوز في سويداء قلوبها، فإذا بها تستيقظ هذه اليقظة التي تسمعون أخبارها في الجزائر أو في مصر أو في تونس أو في أي مكان من الأرض، بالرغم من التمهيد الطويل في ضياع هذه الشعوب، لكنها لا بد أن تستيقظ؛ لأن دين الله فطرة فطر الله الناس عليها. إذاً: ليس هناك طريق تستطيع أي قيادة أن تقود الشعوب من خلاله إلا بحكم الله ، وإلا بمنهجه القويم الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ومن هنا نقول: إن السياسة جزء من هذا الدين، وإن الحكم يجب أن يكون لله ، وإن الشعوب لا تخضع ولا تقاد إلا بشرع الله ، ومن فكر في غير ذلك فعليه أن يصحح مساره. أما حكم العالم الإسلامي بغير شرع الله فهو الكفر والردة والظلم والفسق والخروج عن الطاعة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٧]، والله يقول: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور:٤٨ - ٥٠]، ومن هنا ندرك جانباً من معاني قول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:١٨٥]. إذاً: القرآن مصدر هداية تنطلق منه سياسة الأمم المسلمة وسياسة القيادات المسلمة، وأي قيادة لا تنطلق من شرع الله فإنها فاشلة، لا يمكن أن يكون لها البقاء، لاسيما حينما تستيقظ الشعوب، ونحن اليوم في عصر الصحوة الإسلامية التي ظهرت بوادرها في أيامنا الحاضرة.

стр. 715

هداية القرآن وتعلق الأمن به أيضاً هو هدى للناس في كل أنظمة الحياة، فمثلاً: كل العالم يسعى إلى الأمن ويطلب الأمن، ويقدم كل ما يستطيع من أجل أن يتحقق الأمن لأمة من الأمم، الدول الكبرى الكافرة خاضت منذ عشرات السنين حربين عالميتين، خسرت من خلالهما عشرات الملايين من البشر؛ بحثاً عن الأمن، ولكن الأمن لا يتحقق لها. الإحصائيات الرسمية تسجل الجريمة في الدقيقة والثانية في بلاد التطور التي صنعت كل وسائل الاكتشاف، ومع ذلك لا تملك الأمن من خلال الحروب المدمرة أو الصناعات المتطورة أو العقول المفكرة، وإنما تملك الأمن من خلال عقيدة صحيحة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:٨٢]. الأمن على الأموال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨]. الأمن على الأعراض: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]. الأمن على السمعة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]. الأمن على المعتقدات: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٢]. (من بدل دينه فاقتلوه). الأمن على العقول في جلد شارب الخمر. الأمن على الأمن في عقوبات قطاع الطريق: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣]. إذاً: الأمن إنما هو من خلال هذا الدين. الأمن على الدماء في القصاص، وقديماً كان العربي يقول قبل الإسلام: القتل أنفى للقتل، حتى أنزل الله ما هو أبلغ من ذلك: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٧٩] قتل القاتل الذي يريد أن يهدد أمن الأمة أو يفسد في هذه الأرض، فهذا القتل وهذا القصاص هو حياة للأمة؛ لأن الذي يفكر في القتل حينما يعلم أن مصيره القتل يكف عن قتل غيره؛ ليحفظ دمه، يقول الله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٧٩]. إذاً: هذا القرآن منهج أمن، يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [الأنعام:٨٢] و (ال) في الأمن هنا: للاستغراق، كما أنه أمن في الدنيا أيضاً هو أمن في الآخرة ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [الأنبياء:١٠٣]. إذاً: هذا القرآن هدى للناس؛ لكن بشرط أن يستهدي به هؤلاء الناس، وأن يرفعوه فوق رءوسهم وأن يطبقوه، ولا يكفي في تطبيقه أن يحفظ أو تكثر حلق حفظ القرآن، ولكن يجب أن يحمل في القلوب وأن يطبق في المجتمعات، وحينئذ يتحقق الهدى الذي يقول الله عنه: (هدى للناس).

стр. 716

هداية القرآن وتنظيم الأموال من حيث الاكتساب والإنفاق القرآن أيضاً نظام حياة اقتصادية، فيهتدي الناس من خلاله إلى أفضل طريق في تنظيم الأموال، وذلك في طريق الحصول عليها بحيث لا يكسبونها من الحرام؛ لأن كسبها من الحرام والربا يعرضها للتلف والدمار، يقول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٦]. كما أن هذا القرآن ينظم الأموال في طرق استعمالها بحيث تدور بين الناس وتنتقل من طبقة إلى طبقة وفئة إلى فئة وإنسان إلى إنسان وجيل إلى جيل حتى يرث الله الأرض ومن عليها، بطريقة مباحة من النفقات والكفارات والزكوات وما أشبه ذلك. ثم هو أيضاً هدى للناس بطريق صرف هذه الأموال، فلا تصرف فيما حرم الله ولا فيما يضر بالفرد أو بالمجتمع، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:٦٧].

стр. 717

هداية القرآن وتنظيم حياة الناس الاجتماعية وهو هدى في تنظيم حياة الناس الاجتماعية، فيرتبط الابن بأبيه، والفرد بالأسرة، والأسرة بالأسرة الأخرى، والمجتمع بالمجتمع، والعالم الإسلامي كله؛ من خلال روابط وشيجة هي روابط الأخوة في الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠]. إذاً: أقام القرآن العلاقات بين الناس: علاقة المسلم بالمسلم وعلاقته بغيره في أي مكان من الأرض، بنظام رتيب لا يدرك عظمته إلا الله ، فهو نظام اجتماعي يفرض الاحترام من الابن للأبوين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:٢٣] وفقاً للعواطف البشرية التي فطر الله الناس عليها، كذلك بين الأب وأبنائه، بين الإخوة والعشيرة وبين أفراد المجتمع المسلم كله، ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل إلا بالتقوى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣]. والقرآن هدى للناس ونظام في كل جوانب حياتهم وفي الأخلاق والسلوك، فقد شرع هذا القرآن العظيم من الأخلاق والسلوك والآداب والأنظمة ما لا تستغني عنه أمة من الأمم، مهما كان موقعها في هذه الحياة، فنهى الله عن التبرج وأمر بغض البصر وحفظ الفرج، فقال : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣٠ - ٣١] إلى آخر الآية.

стр. 718

هداية القرآن وتنظيم الصفوف وتوحيدها بتشريع العبادات والمعاملات إن القرآن شرع من العبادات ما توحد الصف وتلم الشعث وتربط القلوب بين المسلم والمسلم فالصلاة يقف فيها المسلمان مهما اختلفت طبقاتهما جنباً إلى جنب في صف واحد، الكل ينحني ويسجد لله في آن واحد. كذلك الصيام يكف الناس عن الطعام في لحظة واحدة ويتناولونه في لحظة واحدة. الزكاة وهي تكفل حق الفقير في مال الغني. الحج الذي يلتقي فيه المسلم مع المسلم الآخر في أي مكان من الأرض على صعيد واحد، وهكذا سائر العبادات. أما المعاملات فقد جاء هذا القرآن العظيم بأفضل طريق للتعامل بين المسلم والمسلم، ووضع ضوابط وأسساً وقواعد لا تستغني عنها أمة من الأمم، ومن هنا نستطيع أن ندرك قول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:١٨٥] فهو مصدر هداية لا تستغني عنها الأمة، ولو أن هذه الأمة فكرت في الاستغناء عن هذه الهداية أو استبدالها بأي نظام من الأنظمة الأخرى فحينئذ يحدث ما يحدث من الخلل، كما يحدث في عالمنا اليوم وفي دنيا الناس اليوم، ويأبى الله أن يختلط الحابل بالنابل، وذلك حتى يعود الناس جميعاً إلى دين الله . أختم حديثي هذا سائلاً الله أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً، وأن يأتي الوقت الذي يقول الله فيه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦]، لقد آن وليس غريباً أن تعود القلوب القاسية إلى الله ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد:١٧] أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 719

الأسئلة

стр. 720

بيان مصارف الزكاة وحكم إعطائها لهيئة الإغاثة لتوزيعها خارج البلاد السؤال شهر رمضان هو شهر الزكاة، نرجو بيان نصيب كل فرد في الزكاة، وهل يمكن إخراجها لهيئة الإغاثة لتوزيعها لمستحقيها خارج البلاد؟ الجواب هذه الزكاة بين مصارفها الله تعالى فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة:٦٠] والمراد بالصدقات هنا الزكاة الواجبة، ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]، هؤلاء هم أهل الزكاة، وهذه الآية ذكرت أصحاب الزكاة، لكن طريق إخراج الزكاة يختلف في كل عصر، المهم أن تصل إلى هؤلاء، سواء كانت تصل من يدك إلى يد واحد منهم مباشرة أو عن طريق هيئات رسمية إذا كانت موثوقة. فالأخ يسأل عن هيئة الإغاثة، أنا لا أزكي هيئة الإغاثة وإن كنت أحد أعضائها المسئولين عن اللجنة الشرعية، لكني أقول: فيها خير إن شاء الله، لكن إن استطعت يا أخي أن توصل زكاتك مباشرة إلى الفقير فذلك خير، وإلا فهذه الهيئات ربما تخدمك، لكن علينا أن نشترط كيف تصرف هذه الأموال حينما نسلمها للهيئة. والشيء الذي يجب أن ننتبه له اليوم أن الزكاة تتعدى الحواجز السياسية والطبيعية والجغرافية التي صنعها البشر؛ لأن الرسول ﷺ يقول عن الزكاة: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) والضمير هنا ليس السعودية أو مصر أو الجزائر أو اليمن، قوله: (من أغنيائهم) أي: من أغنياء المسلمين قوله: (وترد على فقرائهم) أي: على فقراء المسلمين. إذاًَ: هذه الآية تعتبر فوق الحدود التي صنعها البشر، وعلى المسلم إذا أراد أن يؤدي زكاته أن يبحث عن مكان أفضل، لاسيما ونحن نسمع وأنتم تسمعون بل رأينا المجاعات والنكبات والكوارث التي تحل في العالم الإسلامي في كل يوم وفي كل ساعة، ولربما يرتد كثير من أبناء المسلمين عن دينهم في بعض المناطق كبعض دول أفريقيا التي اشتغل فيها التنصير على قدم وساق، وما أشبهها من المناطق الأخرى. إذاً: أقول: يا أخي! لا يمنع أن تخرج زكاتك خارج بلادك، بل هي بلادك ما دامت بلاد المسلمين، لكن احذر أن تقع في يد الكافرين؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (من أغنيائهم) الضمير يعود للمسلمين: (وترد على فقرائهم). ثم أيضاً عليك يا أخي! أن تبحث عن المكان الأحوج، صحيح حينما يتساوى فقراء بلادنا بفقراء المسلمين في المناطق الأخرى أن فقراء بلادنا أحوج، لكن إذا كان وضعنا كوضعنا الحاضر بحيث أصبح فقراؤنا في كثير من الأحيان على مستوى الأغنياء، فلا يمنع أن تخرجها يا أخي إلى بعض بلاد المسلمين الأخرى، بل ذلك خير.

стр. 721

حكم الحج والعمرة عن الأم أو غيرها فريضة أو نفلاً السؤال ما حكم من يريد أن يعتمر عن أمه فريضة العمرة مع العلم أنها على قيد الحياة؟ وكيف يكون أداء العمرة؟ الجواب أولاً يا أخي هل حجت أمك؟ وهل حججت عنها؟ إذا كانت أمك لم تحج وهي قادرة على الحج، فإنه يلزمها أن تحج، وإذا كانت عاجزة فلها أن توكلك وتحج عنها، والعمرة نفس الشيء، إذا كانت قادرة على العمرة فلتعتمر هي، وإذا كانت غير قادرة فاعتمر عنها، لكن إذا كانت أمك قد حجت واعتمرت وتريد أن تحج عنها تطوعاً، ففي مثل هذه الحال يجوز، فتخرج إلى التنعيم (مسجد عائشة ﵂، أو إلى الجعرانة أو إلى أي حد من حدود الحرم، وتنوي العمرة عن أمك، وتلبي قائلاً: لبيك اللهم عن أمي فلانة، وتؤدي مناسك العمرة، فهذا جائز إذا كانت العمرة نفلاً، أما إذا كان الحج والعمرة فريضة فإنه لا يجوز، إلا إذا كانت أمك عاجزة عن الحج.

стр. 722

حكم مشاهدة النساء للمحاضرات المصورة للمشايخ السؤال ما حكم مشاهدة النساء للمحاضرات التي يلقيها المشايخ الفضلاء؟ الجواب مشاهدة المرأة محاضرات المشايخ من خلال التلفاز أسهل من مشاهدتها للمسرحيات، لكن نقول: لا حاجة إلى الصورة؛ لأن العبرة بالصوت لا بالصورة، فأرى أنها لا تحتاج إلى الصورة، لكن لو احتاجت إلى الصورة، وكانت الصورة طبيعية ليس فيها أمور تخالف المروءة، فلا بأس أن تنظر إلى الرجل، وليس صحيحاً ما يظنه بعض الناس من أن نظر المرأة إلى الرجل محرم، والحديث: (أفعمياوان أنتما؟) حديث ضعيف. إذاً: يجوز للمرأة أن تنظر إلى صورة الرجل بشرط أن تكون الصورة طبيعية وبدون شهوة، لكن أقول: الأفضل للمرأة أن تستغني عن الصورة بسماع الصوت. أما مشاهدة النساء للصور الفاتنة الموجودة في الفيديو والتلفاز وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، وهو شيء خطير إذا كانت هذه الصور تلفت النظر.

стр. 723

حكم تصوير المحاضرات بآلة التصوير في المسجد السؤال هناك جهاز تصوير داخل هذا المصلى لتصوير المحاضرات، ما رأيكم في ذلك حفظكم الله؟ الجواب هذا في الحقيقة يستغنى عنه، لكن لا نقول: إنه محرم؛ لأن هذا يرجع إلى أصل الصورة، هل هذه تسمى صورة أو لا تسمى صورة، هذا مختلف فيه بين علماء العصر، قد لا تكون هذه الصورة حقيقية لكن الاستغناء عن هذا الشيء خير وأفضل، والصوت أنفع من الصورة؛ لأن الصورة يستغنى عنها بالصوت.

стр. 724

حكم الخروج إلى الجهاد العيني والكفائي دون إذن الأم السؤال شاب يريد أن يذهب إلى ساحات الجهاد وأمه تمنعه فما الحكم؟ الجواب إن كان هذا الجهاد فرض عين فإنك لا تلتفت إلى منع أمك، وإن كان فرض كفاية فعليك أن ترجع وتطيع أمك، ولا تذهب إلى ساحات الجهاد إلا بعد أن ترضى أمك بذهابك، والجهاد بالنفس في مناطق الجهاد الموجودة في العالم الآن كله فرض كفاية؛ لأن المناطق التي فيها الجهاد بعيدة منا، ولا يكون الجهاد فرض عين إلا في حالتين: الأولى: إذا هجم العدو على بلاد المسلمين، ففي هذه الحالة يصير كل واحد من المسلمين مطالباً بالدفاع عن أرض المسلمين وعن هذا الدين. الحالة الثانية: إذا هجم العدو على جيراننا الذين لا يستطيعون دفع هذا العدو إلا عن طريقنا، ونحن أقرب الناس إليهم؛ ففي هذه الحالة يصير الجهاد في تلك البلاد فرض عين علينا.

стр. 725

حكم من يكثر من النوم في نهار رمضان مع المحافظة على الصلوات السؤال هناك بعض الصائمين ينام من بعد صلاة الفجر حتى صلاة الظهر، ثم يصلي الظهر وينام حتى صلاة العصر، ثم يصلي العصر وبعدها لا يقرأ القرآن فما نصيحتكم لمثل هذا؟ الجواب والله هذا أعتبره إن شاء الله من الصالحين ما دام أنه يصلي، أما من تسحروا قبل الفجر بساعتين وناموا إلى العصر نعوذ بالله، فهؤلاء أعتقد أن شهر رمضان لا يزيدهم من الله إلا بعداً؛ لأنهم ناموا عن الصلاة المكتوبة، والصلاة أهم وأعظم عند الله من الصيام، أما الذي يقوم للصلوات ثم ينام؛ فهذا فرط في اغتنام الأوقات؛ لأنه أكثر من النوم، وأخشى ألا يستطيع النوم في الليل وأن يضيع الليل كما ضيع النهار، وخير لهذا المسلم أن يجعل له ساعات في قراءة القرآن كما كان سلفنا الصالح يقبلون على تلاوة القرآن في رمضان، ولقد كانوا يهجرون مجالس العلم في رمضان؛ ليتفرغوا لتلاوة القرآن والعبادة، فأقول: يا أخي! شهر رمضان ليس مجالاً للنوم، ولكنه مجال للعبادة.

стр. 726

عدد ركعات صلاة التراويح السؤال هل لصلاة التراويح ركعات محدودة؟ الجواب اختلف العلماء في صلاة التراويح، وكل على خير، فمن صلى إحدى عشرة ركعة فهو في خير، ومن صلى ثلاثاً وعشرين ركعة فهو في خير، حتى إن بعض العلماء زاد في العدد أكثر من ذلك، المهم أن تصلي خلف الإمام ما دام يصلي؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) فما دام الإمام يصلي فصل معه. لكن يأتي إشكال في الليالي العشر الأخيرة، فنجد ناساً مثلاً في المسجد الحرام يوترون مرتين، فنقول: احذر يا أخي! أن توتر مرتين؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن وترين في ليلة واحدة، فإذا أوترت في أول الليل فلا توتر في آخر الليل، وإذا لم توتر في أول الليل في صلاة التراويح فأوتر مع الإمام في التهجد في آخر الليل، ولربما يقول قائل: أنا أريد أن أصلي كل الركعات مع الإمام فكيف أفعل؟ نقول: إذا صليت الثلاثة والعشرين مع الإمام في صلاة التراويح شفعت الأخيرة بركعة بعدها مباشرة، وتجعل الوتر في آخر الليل، وحينئذ لا تكون ضيعت أي ركعة من ركعات الصلاة.

стр. 727

حكم تكرار الاعتمار لأهل مكة السؤال هل على أهل مكة عمرة، أم أن هناك اختلافاً بين العلماء في هذه المسألة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب نعم، العمرة واجبة على كل المسلمين، حتى قال بعض العلماء: إنها كالحج مرة واحدة في العمر، والعمرة مشروعة في رمضان لمن هو مقيم في مكة؛ لكون العمرة في رمضان تعدل حجة، فنقول: تخرج في الوقت الذي يعجبك إلى الحل مثل: مسجد عائشة ﵂ عند باب التنعيم، أو الجعرانة أو أي حد من حدود الحرم، وتنوي العمرة وتطوف وتسعى وتقصر أو تحلق وتكون بذلك قد أديت العمرة، هذا بالنسبة لأهل مكة الأصليين المقيمين، وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ (أنه كلما جم رأسه -أي: نبت- خرج إلى الحل واعتمر) والله أعلم.

стр. 728

حكم الاستمرار في مناصحة الإخوة الذين لا يصلون مع غضب الأم السؤال هذا شاب يقول: إن الله قد منّ عليَّ بالهداية بعد أن كنت على خلاف ذلك، ثم يقول: إني أعاتب إخوتي على عدم أدائهم الصلاة، ووالدتي غضبت مني بسبب ذلك وطلبت مني ألا أكلمها وأقسمت علي بذلك، فهل يجوز لي أن أهجرها وأعيش خارج البيت، أم أسكت عن ذلك وأعيش معهم؟ الجواب لا يا أخي لا تسكت؛ لأنه كما جاء في الحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وما دام الأمر قد وصل إلى حد أن في البيت من لا يصلي فإنه إذا كان بالغاً فهو مرتد كافر، وحينئذ أنت مطالب دائماً وأبداً بأن تدعوهم إلى الله وأن يقيموا الصلاة ولو أغضبت أمك في هذا الأمر؛ لأن هذا أداء ركن من أركان الإسلام، وأنت ربما تكون الأخ الأكبر، وما دام الله تعالى قد من عليك بالهداية فلا تغفل عن إخوانك، وأنت مطالب بأن تقدم النصيحة بين فينة وأخرى، لكن إذا رأيت تصميماً من هؤلاء على عدم تأدية الصلاة، وتصميماً من أمك على ألا تتدخل في شئونهم فاخرج من هذا البيت؛ لأني أعتقد أنه بيت فيه انحراف وفيه فتنة، عليك أن تبر بأمك بزيارتها حسب الحاجة والضرورة، وإلا فإني أنصحك أن تبقى في هذا البيت إلا إذا عجزت عن توجيه هؤلاء الذين لا يصلون.

стр. 729

حكم العمل في المحاكم التي لا تحكم شرع الله السؤال ما حكم العمل في المحاكم التي لا تحكم بشرع الله؟ الجواب لا يجوز العمل في المحاكم التي لا تحكم بشرع الله ؛ لأن الله حذر من ذلك، فإذا كان قاضياً يحل القضايا على منهج غير شرع الله فإنه لا يجوز؛ لأن هذا فيه إعانة على الإثم، والله تعالى يقول: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢].

стр. 730

حكم تحية المسجد في المصلى خارج المسجد الحرام والاقتداء فيه بالإمام السؤال ما حكم تحية المسجد في هذا المصلى؟ الجواب يجوز، لكن بالنسبة لمن يصلي في هذا المصلى مقتدياً بالإمام، نقول: يوجد بعض العلماء من أفتى بهذا الأمر، يعني لا حاجة إلى أن يربط هذا بالمسجد الحرام؛ لأنه لا يفصل طريق بينه وبين المسجد الحرام، على كل حال هذا الأمر لغيرنا، أما أن تقام فيه الصلاة بإمام مستقل فهذا لا شك في جوازه، ما دام حول إلى مسجد فله حكم المسجد، لكنه لا يأخذ حكم وأجر الصلاة في المسجد الحرام.

стр. 731

حكم الجهاد من حيث العموم السؤال يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الجهاد فرض عين ما دامت الأندلس في يد الكافرين؟ الجواب يا أخي! الأندلس ما سقطت في أيدي الكافرين إلا بعد وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه فلا يصح أن يقال هذا الكلام عن ابن تيمية، على كل حال السؤال الذي ربما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: هل الجهاد فرض عين أم لا؟ الذي يظهر أن آخر ما استقر عليه أمر الجهاد أنه واجب على الأمة الإسلامية، حتى يكون الدين كله لله، فما دام على وجه الأرض رجل كافر فالأمة الإسلامية مطالبة بالجهاد لا دفاعاً وإنما هجوم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة:١٩٣] أي: كفر ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال:٣٩]، فما دام في الأرض كفر أو يعبد فيها غير الله ، فإن الأمة تعتبر مفرطة في أمر الجهاد.

стр. 732

حكم البيع بأسعار مرتفعة عن قيمة الشراء السؤال هل يجوز لي أن أشتري قارورة بثمن خمسة ريالات وأبيعها بخمسة عشر ريالاً؟ الجواب أحل البيع الله تعالى، لكن إذا كان هذا البيع بهذا السعر المرتفع عن طريق الخداع فإنه لا يجوز، كأن يبيع على نساء جاهلات أو على أناس مغفلين أو ما أشبه ذلك، أما لو كان الأمر مكشوفاً فالله تعالى أحل البيع، لكن بشرط ألا يكذب وألا يخادع وما أشبه ذلك، هذه كلها شروط وضوابط لا بد منها في مثل هذه المعاملة.

стр. 733

نصيحة لشباب الصحوة في مصر وغيرها السؤال هذا الأخ يسأل عن وضع الشباب في مصر وكيف يستطيع أن يعمل؟ الجواب يا أخي! القضية ليست فقط وضع الشباب في مصر، العالم الإسلامي أكثره معذب، المسلمون معذبون في مصر وغيرها، وسوف يجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً بإذن الله ؛ لأن هذا الضغط على المسلمين إنما جاء بعد ما منّ الله تعالى على شباب المسلمين بالصحوة الإسلامية، واستيقظوا بعد نوم عميق، فسيجعل الله لهم وللمسلمين كافة فرجاً ومخرجاً. أما الشيء الذي ننصح به فهو أن يشتغلوا في الدعوة والتعليم، الشاب هناك يدعو المسلمين إلى العودة إلى الله ، قد تكون هناك غيبة طويلة وأخطاء كثيرة في مسار المسلمين إلى الله . لكن ليعلم أن تسلط الفسقة والطغاة على البلاد الإسلامية إنما هو بسبب ما كسبت أيدينا، وهذا شيء مشاهد، والصادقون من المسلمين يقولون: إن ما حدث ليس فلتة ولكن حينما كنا نذهب إلى المسجد فنمر بالخمارة أو بدار الفساد في طريقنا إلى المسجد فلا ننكر ذلك، حصل هذا التسلط بسبب أخطاء المسلمين، والله تعالى يقول: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:١٢٩]، الطريق المثلى أن يعود الشباب إلى الله ، وأن يسعوا في تربية المجتمع وتوجيهه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحينئذ سوف يكشف الله هذا الكابوس وهذا البلاء الذي حل بالأمة الإسلامية في مصر وفي غيرها في كثير من بلاد المسلمين.

стр. 734

إخراج زكاة المال نقداً أو عيناً السؤال هل يجوز إخراج زكاة المال عينية أو نقدية؟ الجواب يختلف المال، فإذا كان المال نقداً تخرج زكاته نقداً، كأن تملك مائة ألف ريال تخرج منها ألفين وخمسمائة ريال نقداً، ولا يجوز أن تخرجها عينية، إلا إذا كان هناك فقير أخرق لا يحسن التصرف، فيمكن أن تعطي هذه الزكاة إلى وكيل هذا الفقير الأخرق ليشتري له أرزاً وغيره من الحاجات الضرورية. أما بالنسبة للبضائع والعينيات فإن شئت فزكها بالمال بأن تقدرها وتخرج ربع عشر القيمة، وإذا كانت من الأمور الضرورية فلك أن تزكيها بربع عشر كميتها، مثلاً: إنسان يبيع أرزاً نقول له: أخرج ربع عشر هذه الكمية، أو إنسان يبيع ملابس ضرورية يحتاج إليها الفقراء تخرج ربع عشر كمية هذه الملابس أو الأقمشة، فإذا كانت من الأشياء الضرورية فإنه يجوز أن تقيمها في وقت الزكاة وتخرج ربع عشر القيمة، وإن شئت أن تخرج ربع عشر الكمية نفسها.

стр. 735

الطريق إلى التوبة السؤال شخص يريد التوبة ولكن لا يعرف الطريقة، فما هي الطريقة الصحيحة التي يستخدمها؟ الجواب التوبة أمرها سهل، ليس هناك قيود ومراسيم، نحن لسنا كالنصارى الذين لا يتوبون إلا حينما يذهبون إلى من يعطيهم صكوك الغفران، ولسنا كاليهود الذين يقول الله تعالى لهم لما أرادوا التوبة: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُم﴾ [البقرة:٥٤] الحمد لله ليس بيننا وبين التوبة إلا أن نصدق في القصد، ونتجه إلى الله ونقول: اللهم إنا نتوب بقلب صادق عازم على العودة إليك، ثم نصحح المسار؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾ [البقرة:١٦٠]. لا يستكثر صاحبك يا أخي! الذنوب مهما كانت عظيمة، فأعظم ذنب فعله الإنسان هو الشرك بالله ، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]، ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)، طريق التوبة واضح، عد إلى الله ، وتب إليه بقلب صادق، والله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، لكن نقول: إذا أردت أن ترشد هذا الأخ فانظر إلى نقطة الضعف فيه كأن يكون له قرناء سوء أو ما أشبه ذلك، فتقول له بعد ذلك: تجنب هؤلاء، أو مثلاً: عنده منكرات داخل بيته تغويه وتفسد عليه دينه تأمره بأن يطهر بيته، هذه كلها تعتبر من مكملات التوبة.

стр. 736

حكم الاعتكاف في المسجد الحرام مع الخروج لإمامة الناس في مسجد آخر السؤال أنا إمام مسجد وأريد أن أعتكف في المسجد الحرام، فهل يجوز لي أن أذهب إلى المسجد وأصلي بالناس التراويح، ثم أحضر لأكمل اعتكافي؟ الجواب يا أخي! اعتكف في مسجدك فهذا أحسن لك، أما أن تترك مسجدك فهذا لا يصح؛ لأنك تترك واجباً وتعمل سنة، أما أن تعتكف في المسجد الحرام وتذهب في كل وقت لتصلي الصلوات الخمس وصلاة التراويح فأخشى أن يخل هذا بالاعتكاف، إذا اعتكفت في مسجدك كان ذلك أولى.

стр. 737

كيفية الدعوة إلى الله بين الأقارب السؤال وضح لنا كيفية الدعوة إلى الله في وسط الأقارب؟ الجواب الدعوة إلى الله تعالى في وسط الأقارب كالدعوة إلى الله تعالى خارج الأقارب، بل ربما تكون الأولى أسهل، فتحضر يا أخي جماعاتهم وجلساتهم، وتقدم لهم النصيحة والأشرطة والكتب المفيدة، وتخوفهم بالله تعالى، وتذكرهم بالله واليوم الآخر والجنة والنار وما أشبه ذلك، وهذا طريق جيد في الدعوة إلى الله ، لكن يجب أن يكون بلباقة ورقة لا كما يعمله بعض الأبناء مع آبائهم وأهليهم حينما يهتدي هؤلاء الأبناء يصطدمون مع الآباء، ويستعملون الغلظة والشدة، وهذا لا يجوز.

стр. 738

التعاون على إزالة المنكر بالحكمة والنصيحة السؤال يقول شخص: إنه شاهد في هذه العمارة مطعماً يختلط فيه الرجال بالنساء؟ الجواب نعم أنا شاهدت ذلك، وأرى أن نقدم خطاباً إلى الأخ عبد الرحمن فقيه، وأنا أعرف أنه يحب الخير، ونقترح عليه أن يعزل مكاناً خاصاً للعائلات، ويكون أيضاً مغطى غير مكشوف كواقع هذا المطعم، والأخ الشيخ عبد الرحمن فقيه يحب الخير فلو قدم له خطاب موقع من عدد كبير من الإخوة، وطلبوا منه أن يعزل قسم العائلات عن القسم العام، أنا متأكد أنه سوف يستجيب، وأنا مستعد أن أساهم معكم في نصحه وتبليغه.

стр. 739

حكم العمل في مؤسسات التأمينات الاجتماعية السؤال ما حكم العمل في المؤسسات العامة للتأمينات الاجتماعية؟ الجواب يا أخي! ما أعرف أنا نظام التأمينات الاجتماعية الموجودة عندنا هنا، فإذا كانت تأمينات اجتماعية تؤمن مثلاً على الحياة أو تؤمن على البضائع، وتكون بالمغامرة والقمار والميسر فإن هذا العمل محرم، وفي اعتقادي أن التأمينات الاجتماعية التي تتعاطى هذه الطريقة، بأن يدفع التاجر مبلغاً من المال، وتضمن هذه الشركة الخسارة أو التلف للبضاعة أو على النفس أو ما أشبه ذلك، فهذا يدخل في الميسر الذي حرمه الله ، فإذا كان العمل محرماً فلا يجوز العمل فيه، كالعمل في البنوك مثلاً باعتبارها تحارب الله بالربا فإنه لا يجوز العمل فيها.

стр. 740

حكم مقاطعة المرأة لزوجها الذي أخطأ في حقها السؤال ما حكم مقاطعة المرأة زوجها، ولو كان الزوج هو الذي غلط عليها، أفيدونا بارك الله فيكم؟ الجواب خير لها أن تصبر؛ لأن مقاطعته وأذيته يسبب الطلاق الذي هو من أخطر الأمور والرسول ﷺ يقول: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) وكما أمر الله الزوج أن يتحمل زوجته ويتحمل منها الأخطاء، كذلك أيضاً على المرأة من باب أولى أن تتحمل أخطاء الزوج، فأنا أرى أن تصبر وتحتسب وسوف يجعل الله لها فرجاً ومخرجاً.
следующие страницы →