← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وترائكها (١) من ستٍ إلى تسع". فقول عريب موافق لقول الجاحظ في تأويله: أنَّه أراد البيض. وأنشد أبو حاتم "في كتاب الطير" (٢) له، لعبد الله بن مالك النَّهْدِي (٣)، يصف ظليمًا: أَحَصُّ شَمِيطٌ قَدْ جَرَى فَوْقَ بَيْضِه … ثَلاثِينَ يَوْمًا حَارِسًا غَيْرَ نَائِمِ فيحتمل عندي: أنْ يريد ذُو الرّمة بقوله: "أبو ثلاثين": الأَيَّام، أَيْ؛ أبو ثلاثين يومًا، وإنْ كانت الإضافة إلى البيض أظهر؛ لا سيّما، وقد قال (٤) ذو الرّمة في بيت آخر يصفُ الظليمَ أيضًا: هِبَّلًا أَبَا عِشْرِينَ وفْقًا يَشُلُّه … إِلَيْهِنَّ هَيْجٌ مِنْ رَذَاذِ وَحَاصِبِ فهذا يدلّ على أنَّ المراد في بيته (٥) الأوّل بالثّلاثين: البيض، أو البيض والرئال، ألا ترى قوله: "يشُلُّه إليهن" أَيْ؛ يستحثه إليهن، وَيُطرده تحرّك الرَّذاذ والريحُ المثيرة للتراب والحصباء، كما أنَّ قوله: "أمسى" إشارة إلى الاستعجال، قبل قطع اللّيلَ بينه وبين البيض والرئال] (٦).

стр. 1017

وبعده (١). شَخْتُ الجُزَارةِ مِثْلُ البَيْتِ سَائرُه … مِنْ المسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ [الشخت: الدّقيق (٢). والجزارة: القوائم والرأس والعنق. والمُسوح: جمع مِسْح؛ وهو ثوب من شعر أسود. والخِدَبُّ: الضّخم، والشوقب: الطَّويلَ الغليظ. والخَشِبُ: الجافي الخش] (٣). وفي هذا البيت غوامض من الإعراب، لم أجتلبها كراهة لطول الكتاب. وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ١٨٦ - إذَا رَأَيْتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرًا … فَاذْهَبْ وَدَعنِي أُمَارِس حَيَّةَ الوَادِي (٥) هذا البيت عزاه بعضهم (٦) لعبيد بن الأبرص الأسدي (٧) من القصيدة

стр. 1018

التي يخاطبُ بها حجرًا؛ [وهو والدُ امرئ القيس، ولم أجده ثابتًا فيها] (١) وقيل: هو لحارثة بن بدر بن حصين بن قُطْن الغُدَاني (٢) [والصّحيح عندي: أنَّه لجعفر بن قرط الأسديّ ثم الهزاني، وكنيته أبو عامر، وهو شاعر جاهليّ قديم، وهو فيما ذكر بعضهم مجير بلقيس بنت الهُدهاد ملكة اليمن، وهو من قصيدة ثبتت في كتاب "التيجان" مع خبره] (٣). واستشهد به أبو عليّ على أنَّه يريد هنا (٤) "بالحيّة" الذّكر؛ وصفه به، و "الحَيَّةُ": عند أهل البصرة مما عينه ولامه "ياء"، وكذلك "الحياة والحيوان"، إلَّا أنَّها أبدلت في لام "الحيوان" واوًا؛ كراهة لاجتماع (٥) المثلين، وكذلك في "حيوةَ" الاسم العلم، وقال بعضهم: أصلها: "الحَيَوة" (٦) ثم قلبت الواو ياء وأدغمت وكذلك أصل لام "الحياة" عندهم واو، وهذا منكر عند البصريّين؛ إذْ لا توجد كلمة عينها "ياء"، ولامها "واو"، فيكون هذا نظيرًا لهاء (٧). وقيل: بل الحَيَّة من الانطواء والتَّحوي،

стр. 1019

يُقال (١): "أرض مَحْيَاة، ومَحْوَاة" وأصلها على هذا "حَوَيَة" مِنْ حَوَى يَحْوِي (٢) ثم قُلب وأدغم. وقال قاسم بن ثابتٍ (٣)، وابن قتيبة: قيل: إنّ (٤) المراد بحيّة الوادي: الأسدُ. قال أبو الحجّاج: وهو الذي يُراد في هذا البيت، لأنَّه قد أبانه بعد، وأنشد الفرّاء (٥): فَإِيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بَطنِ وادٍ … هَمُوسِ النَّابِ لَيْسَ لَكُم بِسِيّ وقال (٦) أبو حنيفة: الوادي ما اتسع من بطون الأرض، وارتفعت (٧) أَسْنَاده وطال وعَرُض، وعرضه نحو مائة ذراع [ودون ذلك. والقَري كالوادي، لكنّه صغير، ولا يسمّى واديًا، لصغره. وقال (٨) غيره: وسُمّى وَاديًا بالسيلان، والجمع أودية وهو شاذ جدًا. وأمارس: أعالج، وأُدافع، وأصل المرس: دَلْكُ الشيء باليد حتّى يلين، ومنه المرْتُ والمَرْدُ] (٩). وبعده في شَعر جعفر (١٠):

стр. 1020

إِنِّي قَصَدْتُ ولَمْ تَخْش الحُتُوفَ … إلى لَيثِ العَرِينِ وَلَم تَقْصِدْ بِمِيعادِ لَمْ يَسْأَمِ الناسُ وَالدُّنْيا مُزَخْرَفَةٌ … وَالنَّاسُ نَاسٌ لإصْلَاحٍ وإرْشَادِ مَا حببَ العَيْشَ عِنْدي غَيْر وَاحِدةٍ … خَوْفَ لَمَذَلَّةِ أَنْ تَنْزِلْ بِجَدْجَادِ كذا ثبت (١) في شعره "أنْ تَنْزِلْ" على الاسكان ضرورة؛ لكثرة الحركات، نحو قوِل (٢) الكنديّ: فَاليَوْمَ أشْرَبْ غيْرَ .............. … ........................ البيت ويجوز أنْ يروى: "إنْ تَنزِل" بكسر الهمزة على الشّرط، وحذف الجواب؛ لأنَّه مفهوم. أَيْ، إنْ تَنْزِل بها، لا تُنصر ونحو ذلك. وقبله في شعر حارثة (٣): يَا كَعْبُ صَبْرًا فَلَا تَجْزَعْ عَلَى أَحَدٍ … يَا كَعْبُ لَمْ يَبْقَ منَّا غيْرُ أَجْسَادِ إلَّا بقيّة أنفاس نحشرجها … كرائح راجل أو باكر غادي يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلَا ابتَكَرُوا … إلَّا ولِلْمَوتِ في آثارِهم حَادِ يَا كَعْبُ مَا طَلَعت شَمْس وَلَا غَربتْ … إلَّا تُقَرُّبُ آجالًا لِمِيعَادِ

стр. 1021

يَا كَعْبُ كَمْ مِنْ حِمَى قَوْمٍ نَزَلْتُ به … عَلَى صَواعِقِ مِنْ زَجْرٍ وَإيعَاد فإنْ لَقِيتَ بِوَادٍ حَيَّة ذَكَرًا .......... … ................ البيت (١) [يقوله لغلامه كعب عند موته، وكان كعب هذا مكرمًا لديه] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٨٧ - كَأَنَّ مَزَاحِفَ الحيَّاتِ فِيه … قُبَيْلَ الصّبح آثارُ السِّياطِ (٤) البيت للمتنخل، مالك بن عويمر (٥) بن عثمان الهذليّ، من قصيدته التي قال (٦) فيها الأصمعيّ: "هي لم أجود طائية قالتها العرب" (٧). استشهد به أبو عليّ على جع "حَيَّة" على حَيّات، [حسب ما ينبغي في مثل هذا

стр. 1022

اللَّفظ] (١)، قصد به ذكر أو أنثى، وأنَّهم لم يجاوزوا جمع السّلامة فيه إلى مثل حَيَّة وحيِّ، كَحَمَامَة وحَمَام، ونحوه، لئلا (٢) يلتبس. ومزاحف الحيّات: آثار (٣) مدابِّها على الأرض، شبّه آثار الحيَّات في طريق الماء الذي (٤) وصفه قبل بآثار السّياط (٥) في المضروب بها وحذف هذا للدّلالة عليه بما تقدّم، وأشار بذكر الحيَّات إلى قِلّة وراد (٦) هذا الماء، وقد أبان ذلك حيث (٧) قال: وَمَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طَامٍ … عَلَى أَرْجَائِه زجَلُ الغَطَاطِ قَلِيل وِرْدُه إلَّا سِبَاعًا … يخطن المَشْيَ كالنَّبلِ المِرَاطِ [فَبِتُّ أُنَهْنِهُ السِّرْحَانَ عَنِّي … كِلَانَا وَارِدٌ حَرَّانَ سَاط كَأَنَّ وَغَى الخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ … وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي هِيَاطِ كَأَنَّ مَزَاحِفَ الحَيَّاتِ فِيْهِ … ................... البيت] (٨)

стр. 1023

وبعده (١): شَربْتُ بِجمِّه وَصَدَرْتُ عَنْهُ … وَأَبيضُ صَارِمٌ ذَكَرٌ إبَاطِي أُمَيْمُ. أراد (٢) يَا أُمَيْمَة، وهو اسم امرأة فَرخَم (٣). وطَامِ: مُرتفع، [وهو نعت (٤) للماء]. والأرجاء: النَّواحي [واحدها: رَجا مقصور] (٥). والزَّجَلُ: الصوت. والغطاط: ضرب من القطا. ويخطُن (٦): أَيْ، يُسْرعن إسراع النَّبل التي (٧) تمرط ريشها. [وأُنهْنِه: أزْجُر. والسِّرْحَان: الذّئب، وهو في لغة بعضهم (٨): الأَسَد. وقوله: "كلا نا وارد" فيه شاهد لأهل البصرة على أنَّ "كلا" مفرد اللفظ، لمجيء خبره مفردًا. وحرَّان: عطشان (٩)، محرق الكبد، ساطٍ على صاحبه للإقدام، والحاجة إلى الورود لرفع الهيام. والوغى محنا: الصّوت، وهو الأصل. والخَموش: البعوض. والهياط: الصّباحُ، وقال بعضهم: أصله: الهِيَات، من هَيْتُ: أَيْ؛ أقبل فأبدلت "التاء طاءً". وقال كراع (١٠): "تهايَط القوم: اجتمعوا وأصلحوا

стр. 1024

أمرهم"] (١). وجَمُّ الماء، وجمتُه (٢): مجتمعه. وأبَاطى: قد (٣) تأبطته، فخر بأيام شبابه، وإقدامه على الأهوال منفردًا عن صِحَابه. وأنشد أبو عليّ (٤): ١٨٨ - حَتَّى إذاَ أَسْلَكُوهم في قُتَائِدَةٍ … شَلَّا كَما تَطْرُدُ الجمَّالةُ الشُّرُدَا (٥) البيت لِعَبْدِ مَنَافِ بن رِبْع الهُذلِيّ (٦). استشهد به أبو عليّ، على أنّ "الجمَّالةَ": هم (٧) الجماعة الذين هم أصحابُ جمال، وأنَّ "التَّاء" في هذا

стр. 1025

النّحو دالة على الجماعة، وأنَّها عكْس تَمْرةٍ وتَمْرٍ ونحوه، ممَّا دخول "التَّاء" فيه دلالة على المفرد. وقوله (١): "أسلكوهم": أَيْ؛ ألجؤهم (٢) إلى سلوك قتائدةٍ؛ وهي اسم طريق ضيّقة معروفةٍ عن أبي عبيدة (٣) وصرفها ضرورة. [وقال الأصمعيّ: كُلُّ ثنيةٍ قتائدة، فلا يكون صرفها ضرورة على هذا، ويُقال: سَلكه وأسْلكه بمعنى واحد؛ إذَا أدخله. وجواب "إذا" محذوف لم يأت في القطعة؛ لأنَّه آخرها، هذا مذهب أبي عبيدة في كتاب "المجاز"] (٤) كأَنَّ التقدير عنده: هزموهم، ونحو هذا مما يدُلّ عليه. الشَّل؛ وهو (٥) الطرد. [وقال أيضًا في "المجاز" قبل هذا القول] (٦): إنّ "إذا" زائدة. وقال الأصمعيّ: المعنى شَلَّوهم شلا (٧) وهو تام، يعني (٨) أنَّ المصدر؛ الذي هو "شلّ" دلّ (٩) عليه وأغنى عنه، [وإلى هذا القول ذهب أبو عليّ

стр. 1026

الفارسي] (١)، "فشلًا" على هذا (٢) منصوب على فعله المحذوف الذي دلّ عليه معقود الجملة قبلُ. ويجوز (٣) على القولين الآخرين (٤) أن يكون "شلًا" منتصبًا على الحال من الضمير الفاعل في "أسلكوهم" كأنَّه قال: ألجؤهم شالين لهم. يجوز أن يكون حالًا من ضمير المفعولين، أَيْ، ألجؤهم مشلولين، لأنَّ المصدر يصلح مقابلة شيئين لهما، كما قال زهير (٥): فَهُمْ رِضًا وَهُمْ عَدْلُ [وكونه حالًا من الفاعلين أولى، لأنَّ فيه مقابلة شَيْئَين بشَيْئين] (٦). ولا يُوقعُ المصدر موقع الحال (٧) عند سيبويه قياسًا مُطَّرِدًّا، لأنَّه خروج عن موضعه (٨)، إلَّا إذَا دَلّت الحال عليه. والشُّرَدُ: جمع شَرُود، [وهو

стр. 1027

المستمرُّ في نفوره] (١)، كَعَجُوزٍ وعُجُز، ونحوه (٢)، وقد يكون الشُّرُدُ: جمع شَريد؛ وهو المشَرَّد المُطرود (٣)، [وحمله على هذا الوجه عندي هنا أولى. وقبل هذا البيت بأبيات يسيرة] (٤): لَنِعْمَ ما أَحْسَنَ الأَبْيَاتَ نَهْنَهْةً … أُولَى العَدِيِّ وبَعْدُ أَحْسَنُوا الطَّرَدَا إذْ قَدَّمُوا مِائَةً واسْتَأْخَرَتْ مِائَةً … وَفْيًا وَزَادوا عَلَى كِلْتَيْهِما عَدَدا شَدُّوا عَلى القَوْمِ فَاعْتَطُّوا أَوَائِلَهُم … جَيْشَ الحِمَارِ وَلَاقَوْا عَارِضًا بَرِدا وَصَف قومًا أُغِيرَ عليهم، فَذَبّوا عن حُرَمِهم (٥) وحَريمهم، بشجاعتهم، وشرف قديمهم، وإيَّاهم أراد بالأبيات، والبيت عند العرب [كناية عن (٦) الشّرف؛ ولذلك قالوا: بيوتاتُ العرب ثلاثة (٧). قال أبو نجيلة (٨): ويا ابنَ بَيْتٍ دُونَه البُيوتُ] (٩)

стр. 1028

وأراد: أصحاب الأبيات، فحذف، للعلم بما أراد. و "أُولى العَديّ" في موضع نصبٍ بالمصدر (١) الذي هو نهنهة، أَيْ؛ إذْ زجروهم وكفُوهَم. واعتطوا: شقوا. وقوله: "جيش الحمَار": أراد (٢) أنهم كان معهم حمار يحمل بعض متاعهم. والعارض: السّحاب المعُترض. والبَرَد: ذو البَرد؛ وهو المخوف من السَّحاب؛ ولذلك خَصّه. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٨٩ - أَرَاهُ أَهْلَ ذَلِكَ حِيْنَ يَسْعَى … رِعَاءُ النَّاسِ في طَلَبِ الحَلُوبِ (٤) هذا البيت لعنترة بن عمرو بن شدّاد العبسي، هكذا قال ابن الكلبي (٥) [وقال (٦) غيره: هو عنترة بن شدّاد. وقيل (٧): إنّما شدّاد عَمُّ عنترة، رَبَّاه فغلب عليه نسبه إليه؛ لأنَّ أباه لم يستلحقه إلَّا بعد كبره؛

стр. 1029

لحميد أثره. ونسب أبو عبيدة هذا البيت لضبيعة (١) بن الحارث العبسي أيضًا في خبر ذكره] (٢). واستشهد به أبو عليّ على أنَّ المراد (٣) بالحلُوب هنا: الجمع، لأنَّ الرعاء لا يسعون في طلب حلوبة واحدة كذا قال في "الإيضاح" (٤). وهذا الذي وَجّه به (٥) يمكن خلافه، وأنْ يُقال: إنَّ (٦) الشَّاعر إنّما وصف زمن شدَّةٍ، تسعى الجماعة فيه في طلب حلوبة واحدة، فلا يجدونها، فما الظنّ بالكثير، لكن قول الشّيوخ متبوع (٧)، وما قام دليله مسموع، وقد حكى ابن النّحاس (٨)، عن ابن السِكّيت: في "شرح شعر عنترة"، من روايته: أنَّ الحلوب جمع حلوبة. [وروَى أبو عبيدة: "في جمع الحلوب" (٩) عوض طلب الحلوب. وهذه الرِّواية قطع في أنَّ "الحلوب" للجماعة هنا؛ لأنَّ الرعاء لا يَسْعَون في جمع حلوبة واحدةٍ، كما يمكن أنْ يَسْعوا في طلب حلوبة ينتفعون بلبنها أو لحمها، وقال أبو زيد (١٠): يُقال:

стр. 1030

هي حَلُوبة الإبل، والغنم، وهي الواحدة إلى ما بلغت عدّتها، وهي الحلائب. وقال أبو حاتم (١) نحوه قال: "وربّما طرحوا "الهاء"، وأنشد لكعب بن سعد الغنويّ (٢) عن ابن الأنباري (٣): يَبِيتُ النّدَى يَا أُمَّ عَمْرٍو ضَجِيعَهُ … إذَا لَمْ يَكُنْ في المُنْقَيَاتِ حَلُوبُ" فهذا البيت الظاهر منه الإفراد. قال يعقوب (٤): "إذَا كانت "فَعُول" في تأويل "مفعول" جاءت "بالهاء"، نحو؛ "الحَلُوبَة" لما يحتلبونه". وفي "العين" (٥): ناقة حَلُوبٌ: ذات لَبَن، فإذا صيّرتها اسمًا قلت: هذه الحَلُوبَةُ لفلان، وقد يخرجون منها "الهاء" وهم يعنونها، وكذلك الرَّكُوبَة والرَّكُوبُ] (٦). وقبله (٧): جَزَى اللّه الأَغَرَّ جَزَاءَ صِدْق … إذَا مَا أُوقِدتْ نَارُ الحُرُوبِ يَقِينِي بالجَبِينِ وَمَنْكِبَيْهِ … وَأنْصُره بِمُطّرِدِ الكُعُوبِ

стр. 1031

وَأُدْفِئُه إِذا هَبَّتْ شَمَالًا … بليلًا حَرْجَفًا بَعْدَ الجَنُوبِ [أَرَاهُ أَهْلَ ذَلِكَ حِين يسعى … ...................... البيت وبعده: فَيُخْفِق مَرَّةً وَيُفِيدُ أُخْرَى … وَيفْجَعُ ذَا الضَّغائِن بالأَرِيبِ الأَغَرُّ: فرس ضبيعة (١)، وكان قد لقي عليه عامر بن الطفيل غارة كان عامرُ أغارها على بني عبس، فاستاق طائفة من إبلهم، فتبعوه فتداركه ضبيعة وحمل عليه؛ إذ كان عامر حامية أصحابه، فرجع عليه عامر فطعنه، واعتقد أنَّه قتله فنفق فرس ضبيعة، ونجا هو، وقال هذا الشّعر يندُب فرسه، فلمَّا بلغ ذلك عامرًا قال (٢): فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا يَا ضُبَيْعُ فَإِنَّنِي … وَجَدِّكَ لَمْ أَعْقِدْ عَلَيْكَ التَّمائِمَا فَرَشْتُ لَه كَفِّي بِأَسْمَرَ ذَابِلٍ … وَكُنْتُ بإنْزَالِ الفَوارِسِ عَالِمَا فَأَنْزَلْتُه إِنْزَالَ مِثْلَي مِثْلَهُ … بِنَجْلاءَ بَلَّتْ ظَهْرَهُ وَالمآكِمَا وقتل ضبيعة في هذا اليوم (٣) أخا عامر بن الطفيل (٤)، وشهد هذا

стр. 1032

اليوم زيدَ الخيل (١) النَّبْهَانِيّ من طئ؛ لأنَّه كان مجاورًا في بني عَبْسٍ، وهو أوّل من أدرك عامرًا فقال: ما تريدُ يا أَبا مكنف؟ فقال: قد علمت "ذو" أريد، أَيْ؛ الذي أريد، وهذه لغة طيء (٢)، فقال عامر: ما كانت بنو (٣) عبس لتدرك سبي، وما أظنّ أن تنال ذلك حتّى أذيقُك الموت. فقال: ألَا ترى الرَمحَ! فقال عامر: لكن السّيف ما به بأس! قال: أَفَلا أُعطِيكَ رمحي؟ قال: بلى. قال فاركزه وتنَحَّ عنه. فركزه، ولحقه ضبيعة فقال: يا زيدُ، دونَك الرَّجلُ. فقال زيدُ (٤): إِنِّي أرى في عامرٍ ذو ترون فحمل عليه ضبيعة فطعنه فمارَ الرمح، وطعنه عامر فجرحه. وكثرته بنو عبس فتخلّص عنهم] (٥). وقوله (٦): "بمطرّد الكُعُوب" يعني رمحًا متتابعًا مستويًا، كأنَّه يطرّد في اليد، للينه واستوائه. وأراد: إذا هبَّت الرّيح (٧) شمالًا، وأضمرها؛ للدّلالة

стр. 1033

عليها بالمنتصب على الحال منها. والبليل: الباردة. والحرجف: الشّديدة [والإخفاق: الخيبة من الغنيمة. والضغائن: العداوات. أَيْ، يَنكي ذوي التّرات، بقتل السّادات. والأريب: الكامل من الرّجَال] (١). وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ١٩٠ - دَوِّيَّةٌ ودُجَا لَيْل كَأَنَّهُمَا … يَمٌّ تَرَاطَنَ فِي حَافَاتِهِ الرُّومُ (٣) البيت لذي الرّمة، استشهد به أبو عليّ، على تعريف "الرّوم" بالألف واللّام، وتأنيثه، لأنَّه أراد: "تَتَراطَنُ" فحذف إحدى التّاءين؛ كراهة إجتماع المثلين، وهذا إنّما جاز في "الرّوم" ونحوه (٤) من الأجناس المعروفة؛ لاعتقاد ياءَيْ النسب في واحدة، وجريه معهما (٥) مجرى التّاء (٦) الدّالة على الإفراد في نحو، شَعِيرةٌ وشَعِيرٌ، وتَمْرَةٍ وتَمْرٍ [مما الفرق بين واحده وجمعه "بالهاء"، وهو بيّن من كلامه في "الإيضاح" و] (٧) الدُّوِّيَّة: المفازة الملساءُ،

стр. 1034

كأنَّها الرّاحة، وكذلك "الدَّاوية" [عند بعضهم. وروى الطُوسيّ (١): أنَّ تميمًا تقول: الدُّوسَية، وأن أهل الحجاز يقولون: الدّاوية] (٢). قال الجاحظ (٣): "سُمّيت دَويّة ودَاوِيَّة (٤) بالدُّوي، وهو الذي تسمّيه الأعراب عزيف الجنّ، وتَغُول الغيلان (٥)؛ وذلك أنَّهم لما نزلوا بلاد الوحش، عملت فيهم الوحشة، [وربّما كان الانفراد والفكر من أسباب الوسوسة] (٦). قال أبو إسحاق (٧): يَسْمَعُ في المهامه الصَّوت الذي ليس بالرّفيع رفيعًا، ويُرَى الشّخص (٨) الصغير عظيمًا، إنّ كان في النّهار؛ فمن انبساط (٩) الشّمس غدوة من المكان البعيد. [ويوجد لأوساط الفيافي والرّمال والحرَار، في انتصاف النَّهار، مثل الدَّويّ من طبع ذلك الوقت". قال: وإن كان (١٠) في اللّيالي الحنادس، واشتملت عليه الغيطان، أو توسّط الفيافي زاد استيحاشه، حتّى يتحيّل كل باطل، بسبب صياح بوم،

стр. 1035

ومجاوبته صَدَى ونحو ذلك، ولا سيَّما إن كان خُوار الطبيعة؛ أو كذابًا نفاجًا (١) فيشنع ويَهُول". قال أبو الحجّاج: هذا الذي قاله الجاحظ، في "الدَّاوية" وإنَّها بمعنى "الدَّوِّيّة" قول بعض (٢) البغداديين، وسَرَقه من وقول سيبويه في "آية": إن أصلها: "أيَّة" (٣) لم فأبدلوا من "الياء" السّاكنة ألفًا، فكذلك زعم هذا أنَّ الألف في "الدَّاوية" بدل من "الواو" السّاكنة. قال (٤) أبو عليّ: وهذه (٥) دعوى من قائلها لا دلالة عليها، وذلك أنَّه يجوز أنَّ يكون بَنَى من "الدّو" "فاعلة"، فصارت "داوية" بوزن "راوية"، ثم ألحق الكلمة ياءيْ النسب، وحذف "اللّام" كما قالوا في النّسب إلى ناجية: "ناجيّ"، وكما قالو: "رجلٌ ضاوي"، وإنّما هو منسوب إلى "فاعل" من الضَّوَى، والأصل "ضاوٍ" فلحقته هاتان الياءان، كما لحقتا في قولهم: "أحْمَر وأحْمَري، وأشْقَر وأشْقَريّ"، ونحوهما من الصّفات، لتأكيد الصّفة، وقد تقدّم الكلام (٦) في "الدَّاوية" موفى.

стр. 1036

قال أبو الفتح (١): "فأمَّا قول عمرو بن ملقطٍ (٢): والخَيْلُ قَدْ تُجْشِم أربابها الشَّـ … ـق وقد تعتسِفُ الدَّاويَهْ فإنْ شئت قلت: بَنَى من "الدّو" فاعلة فصارت في التقدير: "داووة" ثم قلب الواو الأخيرة ياءً؛ لانكسار ما قبلها، ووقوعها طرفًا، فعادت "داويَة". وإنْ شئت قلتَ: أرادَ "الدَّاويَة" المحذوفة اللّام، حسب ما تقدّم، يعني من كلام أبي عليّ، إلا أنَّه خفّف ياء النَسب كما خُفِّفَت في غير موضع". قال أبو الحجّاج: وقول الجاحظ، ومن قال إنّما سمّيت "دَاوية" بالدويِّ، غير صحيح في الاشتقاق، لأنَّ "الدَّويَّة": الأرض المنسوبة إلى "الدَّوّ". وقال صاحب "العين" (٣): "الدَّوُّ: صحراء ملساء بالبادية" فهو بما عينه ولامه "واو". و "الدَّوِيّ": بما عينه "واو"، ولامه "ياء"؛ كأنَّه من "دَوِيَ" إذا حقد، كأنَّ ذلك "الدَّوِيَّ" وعيدٌ وتهديد من ذي حِقْدِ، إلّا أنْ يكون الأصل في "الدَّوِيّ": "الدَّوْيْوُ" فقلبت "الواو" الأخيرة التي هي لام "ياء"، للياء السّاكنة التي قبلها، وأدْعِمَتْ فيها كما فعِل في عَلِيٍّ وَصَبَيٍّ، ونحوهما، وحمله على هذا الوجه أوْلى. ونحو من قول الجاحظ، ومن ذهب

стр. 1037

مذهبه، وقع في شرح شعر المرار (١): إذَا نَظرَ القَوْمُ مَا مَيْلُها … رَأى القَوْمُ دُوِّيَّةً كَالسَّمَاءِ قال: "فالدَّويّة": أرض إذا سارت عليها الحوافر والأخفاف سُمِع لها دَوِي] (٢). والتَّراطُن: التكلّم بالأعجميّة، وكذلك كلّ كلام لا يُفْهَم مراطنة. وقبل بيت ذي الرّمّة (٣) بأبيات كثيرة. قَدْ أَعْسِفُ النَّازحَ المَجْهُولَ مَعْسَفُهُ … فِي ظِلِّ أَغْضَفَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ ثم قال (٤) بعده: بَيْنَ الرَّجَا والرّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِيَةٍ … يَهْمَاءَ خَابِطُها بِالخَوْفِ مَعْكُومُ للجِنِّ باللَّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلٌ … كَمَا تَجَاوَب يَوْمَ الرِّيْح عَيْشُومُ هَنَّا وَهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بِها … ذَاتُ الشَّمَائِلِ وَالأَيْمَانِ هَيْنُومُ [دُوِّيَّةَ وَدُجَالَيْلٍ ........... … .................. البيت] (٥)

стр. 1038

"دِوّيَّة" من صفة "وَاصِيةٍ يهماء" (١): أَيْ، أرض متصلة بأخرى، يريد لسعتها. "ويهماء": لا علَم بها يُهتدى به، لكنّه قطع قوله: "دِوِّيَّة" (٢)؛ لبعدها من الموصوف، ولعطفه عليها ما لا يكون وصْفًا "لواصِيَةٍ"، فرفعها على القطع، وإضمار مبتدأ تقديره: مُصَاحِي (٣) دَوِيّة ودجا ليلٍ، أَوْ مُلازمي، ونحو ذلك بما يليق بالمعنى، [ويجوز أنْ يكونَ التقدير: هِيَ دَوِّيَّة، أوْ تلك دَوِيّة ومقارنها دُجا ليلٍ، أَوْ ملبسها ظلمته دُجَا ليلٍ، وما أشبه هذا من التَّقدير، ويجوز أنْ يكونَ موضع "ودُجَا ليل" نصبًا على المفعول معه] (٤). يقول: كأَنَّ دَوِيَّ (٥) هذه المفازة اليهماء، لمعتسفه في اللّيلة الظلماء، بَحر ذو أمواج، كثر فيه تراطن الأعلاج. والعَسْفُ، والاعتساف: المشي على غير بصيرة بالطّريق (٦). والنَّازِح: البعيد. والظِلّ: السَّتْرُ. والأغضف: الليل [وأصل التغضُّف: التَّكَسّر، فكأنَّ اللّيل يتدَلَّى ظلامه على لابسه] (٧). والرّجا: الجانب.

стр. 1039

والخابط: الماشى (١) في الطلام. ومعكوم: مشدود الفم بالعكام؛ وهو كمامة تربطُ (٢) على فم البعير، [ومثله الحجام أيضًا، يريد أَنَّه ساكت لا يتكلّم، لشدّة الهمَّ والخوف] (٣). والزّجل: الصوت. والعيشُومُ هنا: شجر يشتدّ صوت الرّيح فيه. وهَنَّا. بمعنى: وهُنَا (٤)، وفي الكلام عليها غموض؛ لأنَّها إنْ كانت ألفها لامًا (٥) "فَفَعَّل" ليس من أبنية العرب، وإنْ كانت "فَعْلَى" فقد بعدت من لفظ هنا [ولتخليص الكلام فيها موضع غير هذا إن شاء الله] (٦). وهَيْنَوم: "فَيْعُول" من الهَيْنَمة، وهو الصّوت الذي لا يُفْهَم. ويروى (٧): "كما تَنَاوَح".

стр. 1040

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٩١ - فَرَّتْ يَهُودُ وَأَسْلَمَتْ جيرَانها … صَمِيّ لما فَعَلتْ يَهُودُ صَمَامِ (٢) [لم يقع هذا البيت منسوبًا، وذكر الهروي أنّه للأسود بن يعفر، وكذا ذكره ثعلب في أماليه وقد رأيته في شعره] (٣). استشهد (٤) به أبو علي على أنَّه جعل "يهود" اسمًا (٥) للقبيلة فهي مؤنثة معرفة فلذلك (٦) لم يَصْرِفها، ولا يجوز إدخال "الألف واللّام" عليها مع هذا التَّأويل، وإنّما يجوز ذلك إذا جُمعت على حَدِّ "يَهُوديّ" فحينئذ (٧) تقول: اليهود إذا عَرَّفَت كما عرّفت (٨) الرّوم.

стр. 1041

قال يعقوب (١): "صَمِيّ" معناه: أَخْرَسِي. وصَمَام: اسم (٢) الداهية، وهي مبنيّة على الكسر "كَحذامِ" ونحوها. [قال أبو عليّ (٣): هي اسم للفعل. وقال عمرو (٤): وصَمَامِ، هي الحيّة، وكذلك هي "ابنة الجبل" في قولهم (٥): "صَمِي ابنة الجبل"، وهي "أم الرّبيق" (٦)، و "بنات طَبَق"] (٧) فضربوا بها المثل في الدّواهي الشّديدة، وأصلها من الحيَّات، ونحو هذا قال ابن قتيبة (٨). قال أبو الحجّاج (٩): وقيل لها صَمَام؛ لأنها لا تعمل فيها الرُّقى؛ لخبثها، فكأنَّها صَمَّاء (١٠) [فهي لا يُمكن منها الجواب، وقال ابنُ أحْمَر (١١): وردُّوا مَا لَدَيْكُم مِنْ رِكَابِي … وَلَمَا تَأْتِكُم صَمِيّ صَمَامِ يعني الدّاهية الشنعاء من هجائه] (١٢). وَصَمَام: منادى مفرد، وفاعل "صمِي" ضمير المخاطب المنادى الذي هو "صَمَام".

стр. 1042

أنشد أبو علي (١) أيضًا: ١٩٢ - أَحَار أُرِيَك بَرْقًا هَبَّ وَهْنًا … كَنَارِ مَجُوس تَستعِرُ اسْتِعَارَا (٢) صدر هذا البيت للكنديّ (٣)، وعجزه للتَّوْءَم اليشكريّ، ونسبه الجرميّ في "الفرخ" للحارث بن (٤) تَوْأَم اليشكري. استشهد (٥) أبو عليّ، على أنّ "مجوس" لم تنصرف (٦)؛ لجعلِها اسمًا للقبيلة، لا للحيّ، أو الجيل، فاجتمع (٧) فيها التعريف والتَّأنيث، ولو اعتقد أنَّ "مجوس" اسم (٨) للحيّ أو الجيل (٩)، وجمعها على حدّ "مجوسِي" و"مجوس"؛ لانصرفت، ولجاز دخول اللّام (١٠) المُعَرفة عليها؛ لأنَّهم أرادوا المجوسيين،

стр. 1043

واليهوديّين، ولكنّهم حذفوا ياءَيْ (١) النسب كما قالوا: الزَّنْج والسِّنْد والهند (٢) والرُّوم، فإنْ أخرجت الألف واللّام من هذا صار نكرة. وهمزة (٣) "أحار" للنّداء: أراد أحارث، فرخّم، ومِنْ روى (٤): أَحَار تَرَى بُرَيْقًا هب وهنًا فالوجه (٥) فيه أن تكون الهمزة فيه أيضًا للنّداء، ويجوز أن تكون للاستفهام، وفيه قُبح للفصل بين الحرف والفعل المستفهم عنه بالمنادى وهو أشبه من حملها على ذلك في قوله (٦): أَصَاحَ تَرَى بَرقًا أرِيكَ وميضه … .................. البيت (٧) لأنَّ هناك عيبًا (٨) آخر. وتحقير (٩) "بريق" تحقير تعظيم. [وهب: تحرك. والوهن: نصف الليل. وتستعر: تلتهب] (١٠).

стр. 1044

وأنشد أبو علي (١) أيضًا: ١٩٣ - والتَّيْمُ أَلأَمُ مِنْ يَمْشي وأَلأَمُهُم … ذُهْلُ بِنُ تَيْمٍ بَنُو السُّودِ المَدَانِيسِ (٢) البيت لجرير [من قصيدة حسنة مشهورة] (٣) يهجو (٤) عمر بن لجأ التّيمي، ويُعَرض بعَديّ (٥) بن الرقاع العامليّ، ولم يُصَرّح به؛ لأنَّ الوليد بن عبد الملك تَهَدّدَه [على ذلك، لأنَّ عَدِيًّا كان ذا حظوةٍ عنده، وخبرهما مشهور] (٦). واستشهد به أبو علي، على أنَّ "التَّيْم" بما عُرف بالألف واللّام، لأنَّه جُمِع على حدّ (٧) "تَيْمِيّ وتَيْم" قال: "ولولا ذلك لم تدخل الألف واللّام في "التَّيْم"، لأنَّ "تَيْمًا" علم نحصوص، ومِمَا يدلُّك على ذلك (٨) قوله: "وألأمهُم"، لأنَّ الذكر يعود على "تَيْم" لا على "مَنْ يمشي".

стр. 1045

قال أبو الحجّاج: وقد كسر (١) قوله في موضعين من هذا البيت، أحدهما: ما ذكره في "التيم". والثّاني: استدلاله (٢) على ما ذهب إليه بالضّمير [العائد على "التيم" من قوله: "وألأمُهُم"] (٣). فقال هذا المستدرك: إنّما هو من باب الفضل والعباس، ولا حجّة في الضمير العائد (٤)، لأَنَّه يعود على (٥) "من" على المعنى وهذا التَّأويل من المستدرك في الضمير فاسد؛ لأنَّه (٦) لم يُرِد أنّ التيم ألأم الماشين، وإنّما (٧) أراد: أنَّ التيم ألأم النّاس، وأن نسلهم ألأم منهم، [وهم ذُهل. قال أبو عليّ في "التّذكرة": وَيدُلّ على أنَّ "التَيم" على الحدّ الذي ذكرنا قوله: "وألأمُهم" فجمع، فالمعنى على ألأم التيم، ولا يكون "وألأمهم" على "ألأم من يمشى"، لأنّه قد جعل "التيم" ألأم من يمشى؛ وإنّما يريد: أنَّ ألأم التيم، الذين هم ألأَم من يمشى ذهل بن تيم ليكونوا النهاية في اللّؤم] (٨).

стр. 1046

وأمّا استدراكه (١) لما ذكر من جواز كون "التيم" من باب العباس، ونحوه من الصّفات، فإنّه جائز، وقد ذكره أبو عليّ في غير موضع حسبما أورده [وإنّما آثر القول بهذا الوجه في "الإيضاح"؛ لأنَّ أصل "التَّيْم": مصدر، يُقال: تامته المرأة تَيْمًا، وتيّمته، أَيْ؛ استعبده هواها. والتَّيم: العبد، ومنه "تَيْم الله" فنُقل من الجنس إلى العلميّة، فرأى أنَّ حمله على ما كان أصله أَوْلَى به من إخراجه إلى باب الصّفة التي هي فرع في المصدر، وإنْ كان كثُر وقوع المصدر موقع الصفات. قال أبو علي في "التّذكرة": "الذي يلحق الألف واللّام في "الفضل"، ونحوه"، فكأنَّه يريد الشّئَ المسمّى به عينه في المعنى، ولم يقولوا هذا في "زيد"، وإن كان في الحقيقة زيادة في عدد المولود له وفي عدّته، كما فعلوا ذلك بالفضل، لأنَّ ذلك كلّه مذهب ووجه فله أنَّ يستعمل أحدهما؛ ويرفض الآخر، وله أن يجمع بينهما كما قال: والتَّيْمُ أَلأَمُ مَنْ يَمْشِي وَألأَمُهُم … ذُهْلُ بن تَيْمٍ بَنُو (٢) السُّودِ المَدَانِيسِ فألحق مرة، ولم يحلق أخرى. قال: والأصل في إلحاق "اللّام" إنّما هو في الصّفات؛ لأَنَّها تصير بمنزلة الوصف الغالب، نحو، النّابغة، فلهذا لم يمكن (٣) إلحاقها المصادر غير الصِّفات إذا سُمّي بها، نحو زَيْد وعَوْن وَعَمْرو.

стр. 1047

ويمكن أنْ يكون الذين استجازوا إلحاقها المصدر إذا سُمّى به علمًا نحو، "التيم والفضل والعمر"، هم الذين جعلوا المصدر بمنزلة الوصف كما قالوا: عَدْلَة، فأنثوا كما أنثوا الصفة، وهذا تيجه على مَنْ قدَّر المضاف ثم حذفه، وأقام المضاف إليه مُقامه، ولا يكون على قول من جعله الشّئ بعينه؛ لأنَّ ذلك لا تلحقه تاء (١) التأنيث؛ إذْ كان معنى ليس بعين؛ إلا أنْ يُقال: إنّهم قد يؤنثون للفظ، كقوله (٢): ضَربْنَاه فَوق الأنثيين على الكردِ فهذا نصّ أبي على في جعله "التّيم" كالفضل، وتوفية الكلام عليه، حيث امتدّ به طلق الكلام، لأنَّه ذكر أيضًا الوجه الآخر الذي ذكره في "الإيضاح"؛ وهو أنْ يكون "التيم" جمعًا على نحو، يهوديّ ويهود ثم تعرّفه بالألف واللّام. قال أبو عليّ: ويهود ونحوه إذا كان المراد به الإفراد لا تلحقه "الألف واللّام"؛ لأنَّ الاسم قد صار غالبًا يراد به القبيلة، ويقوّي ذلك قوله: "وألأمُهم"، يعني: فرد على "التيم" الضمير مجموعًا؛ لإرادته بالتيم الحيّ. قال أبو الحجّاج: فأمَّا قول الفقيه القاضي (٣) أبي الوليد الوُقَشي ﵀: "ليس فيما استدلّ به أبو عليّ من الضّمير دليل؛ لأنَّه أُعيد إلى "تيم"،

стр. 1048

وهو اسم جماعة هي القبيلة، أو الحيّ، فإنَّه قول صحيح، فإنّه في المعنى للجمع. وهذا قد قال به أبو علي أيضًا حين أجاز (١) حمل التيم على نحو الفضل والعباس، ولكن رأى حمله على الوجه الآخر أقوى؛ لأَنَّه يكون مردودًا على "التيم"، في من جعله جمع "تَيْمِيّ" على اللّفظ والمعنى، فقوّى التوجيه فيه من جهتين، فصار أقوى عنده لهذا". وقبل بيت "الإيضاح"] (٢): تَدْعُوكَ تَيْمٌ وتَيْمٌ في قُرَى سَبَأ … قَدْ عَضَّ أَعْنَاقَهُم قِدُّ الجَوَامِيسِ وبعدهما (٣): تُدْعَى لِشَرِّ أَبٍ يَا مِرْفَقَيْ جُعَلٍ … في الصَّيْفِ يَدْخُلُ يَيْتًا غَيْرَ مَكْنُوسِ وقول أبي عليّ هذا "وله أن يجمع بينهما كما قال: والتيم ألأم من يمشي ............. … ................. البيت فألحق "اللّام" مرّة يعني في "التّيم" الأوّل من هذا البيت، ولم يلحق أخرى، يعني في "تيم" الآخر المردود في عجز البيت، وفي البيت الذي تقدّمه أيضًا، قال أبو عليّ: "فهذا كعباس والعبَّاس، يعني أنَّ "الألف واللّام" لم تدخل على "التّيم" للتعريف، كما كانت دخلت لذلك على قول من جعله "تيميًّا وتيمًا"، وقد يكون في الأسماء الأعلام ما يكون

стр. 1049

منقولًا من غير هذين النّوعين؛ مثل النّمر بن قاسطٍ (١)؛ ونحوه، بما نقل من الأجناس التي هي عين". ويروى: "أولاد تَيْم" عوض "ذهل بن تيم". ويقع في بعض النّسخ "تيم بن ذهل"، وهو خطأ لا شَكّ فيه؛ لأنَّ عمرَ بن لَجأ من ذُهْلِ بن تيم بن عبد مناة؛ وهو عمر بن لجأ بن حُدَيْر بن مصاد بن ربيعة بن الحارث بن جلهم بن امرئ القيس بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة (٢)، وأمّا تَيْم بن ذهل، فهو تَيْم بن ذهلٍ بن مالك بن بكر الصبي (٣). وشعر جرير يقتضي "تيم الرِّباب"، وعدّي أخيها من المَعَدِيّة، وإنّما أشار بذلك لسبإ لحقهم في الجاهلية] (٤).

стр. 1050

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٩٤ - سَلُّومُ لَوْ أصْبَحْتِ وَسطَ الأَعْجَمِ … في الرُّومِ أو في التُّرْكِ أَوْ في الدَّيْلَمِ إذًا لَزُرْنَاكِ وَلَوْ بِسُلَّمِ (٢) هذه الأبيات (٣) لأبي الأخزر (٤)، كذا نسبها أبو عليّ في "التذكرة" (٥). واستشهد به (٦) على أنَّ الألف واللّام في "الأعجم" دخلتا فيه (٧) للتَّعريف، لأنَّه جُمع عى حدّ أعجميّ وأعْجَم، كشعيرة وشعير، هكذا نصّ عليه هناك أثم قال: وهذا جمع آخر سوى "الأعجمين"] (٨). وقياس "أعجم" أنْ ينصرف؛ لأنَّ التعريف قد زال عنه، وبقى وزن الفعل. وقوله (٩): "سلوم" أراد: يا سلومَة؛ وهي اسم امرأة فرخّمه. أنشد

стр. 1051

[الفرَّاء في "كتاب المصادر"] (١): أَلَمِمْ بِسَلُّومَةَ أَلْمِم أَلْمِمِ … [خَلوتُها مِن الحَميم والحَمِ أَيْ؛ الحَم، وروى قاسم بن ثابت] (٢) في الرُّومِ أوْ فَارِس أوْ في الدَّيْلَمِ والبيت (٣) بجملته بدل من قوله: "وَسْطَ الأَعْجِم" وتبيين له (٤) بإعادة الجار وإن اختلفا؛ لأنّ معنى "وسط" و "في" متقارب (٥) و "إذن" (٦) توطئة "اللّام" التي هي جواب "لو"؛ لأنَّها ملائمة لها؛ إذ قد تكون "إذن" (٧) أيضًا مستقلة بالجواب؛ لأنَّها عِدَه (٨) وتصديق. و "إذَنْ" بما شذّ (٩) خطًّا ولفظًا، أمَّا اللّفظ فالوقف (١٠) على نونها بالألف، وأمَّا الخط فإنَّ أكثر

стр. 1052

النّحويين يكتبونها "بالألف" لأجل الوقف، والخطُّ أكثره موضوع عليه، ولا يفعلون ذلك في مثل "لَنْ وعَنْ" ونحو ذلك، وكأنَّهم (١) أجازوا البدل من نون "إذن"؛ لأنّها يوقف عليها في نحو: إن أكرمتني فأنا (٢) أكرمك إذنْ، ولا يجوز الوقف على نون (٣) "لَنْ وعَنْ" لتعلقهما (٤) بما بعدهما. ويحتمك قوله: "أو في الدَّيْلَمِ " أنْ ريد به الجنس المعلوم، وهو الظاهر؛ لاقترانه بغيره من الأجناس المذكورة معه، [وقد يريد به: الأعداء، وإنْ كان من ذكر أعداء أيضًا، فهذا آكد، وله نظير، وكرواية أبي عليّ في قوله: "ولو بسلّم"، روى جماعة منهم قاسم بن ثابتٍ، وروى بعضهم: "ولو لم نسلم" وهي رواية حسنة (٥)، ولا تبعُدُ الرواية الأولى المشهورة، كما زعم بعض (٦) معاصرينا ممن كان يتجارى معنا (٧) في ذكرها، ثم أدخلها بعد في تأليفه، والذي عندي في توجيهها، أنَّه كني "بالسُّلَّم" عن علو محلها التي هي فيه،

стр. 1053

كما قال وضاح اليمن (١) فيما أنشده ابن الأنباري (٢) وغيره: رَبَّةُ مِحْرَابٍ إذَا جِئْتُهَا … لَمْ أَدن حتّى أَرْتَقى سُلّما وفي"الموعب": لَمِ أَلقَها أوْ ارتقى سُلّما أراد] (٣) بالمحراب هنا: الغرفة، .............................. وكذلك هو (٤) في قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ والتَّسَوُّر دليل على ذلك. [وقال ابن قنعاس (٥): وَسَوْدَاءِ المَحَاجِرِ إِلْفِ صَخْرٍ … تُلَاحِظُني لِتَطْلعَ قَدْرَ رَمَيْتُ يريد: امرأة ممتنعة لا أَرْوِية.

стр. 1054

وقال وضاحُ اليمن (١): قَالَت فإنَّ القصْر مَنْ دُوننا … قُلْتُ فَإنِّي فوقه ظاهرُ أَيْ؛ مرتق إليه] (٢). والتقدير فيه (٣) على هذا: ولو صعدنا إليك (٤) بسُلّم أو ارتقينا (٥) إليك بسُلّم. فحذف هذا الفعل، لدلالة "السّلم" على الارتقاء، كما حذف الآخر في قوله (٦): يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غداَ … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا [العامل الذي يصلح للرمح] (٧) أَيْ؛ ومُعتقِلًا رمحًا، وكذلك قوله: عَلَّفتُها تِبْنًا وَمَاءً بَارِداَ أَيْ، وسقيتها. [وهذا النّحو كثير، ومن تأوّل هنا حمله على المعنى، لم يتعذّر هناك مثل ذلك] (٨) ويجوز أنْ يكون "السُّلم" السّبب، أَيْ؛ بحيل (٩) أكابد بها الأعادي، حتى أبلغ من لقائك مرادي، [فيكون هذا

стр. 1055

نحوًا (١) من قول الآخر: وكُنْتُ إذَا مَا جِئْتُ جِئتُ بِعِلَّةٍ … فَأَفْنَيتُ عِلَّاتِي فَكَيْفَ أَقُولُ] (٢) وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٩٥ - بَلْ بَلَدٍ مِلْءِ الفجَاج قَتَمُهْ … لَا يُشْتَرى كَتَّانُهُ وَجَهرَمُهْ (٤) هذان (٥) الشّطران لرؤبة بن العجاج، استشهد بالثّاني منهما على ما بيّنه في "الإيضاح"، وقرن الأوّل به؛ لتعلّقه به، وخفض "بلد" برُبّ المحذوفة [لفظًا لا تقديرًا، وقد مضى القول في ذلك موفّى] (٦). والفَجَاج: الطُّرُق. والقتم والقتام: الغبار. والكَتَّانُ - هنا -: السبائب. والجَهرَميَّة: بُسُط شعر تُنْسب إلى جَهْرَم، قال الطّوسي: وهي قرية بفارس (٧)،
следующие страницы →