← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

[الفرَّاء في "كتاب المصادر"] (١): أَلَمِمْ بِسَلُّومَةَ أَلْمِم أَلْمِمِ … [خَلوتُها مِن الحَميم والحَمِ أَيْ؛ الحَم، وروى قاسم بن ثابت] (٢) في الرُّومِ أوْ فَارِس أوْ في الدَّيْلَمِ والبيت (٣) بجملته بدل من قوله: "وَسْطَ الأَعْجِم" وتبيين له (٤) بإعادة الجار وإن اختلفا؛ لأنّ معنى "وسط" و "في" متقارب (٥) و "إذن" (٦) توطئة "اللّام" التي هي جواب "لو"؛ لأنَّها ملائمة لها؛ إذ قد تكون "إذن" (٧) أيضًا مستقلة بالجواب؛ لأنَّها عِدَه (٨) وتصديق. و "إذَنْ" بما شذّ (٩) خطًّا ولفظًا، أمَّا اللّفظ فالوقف (١٠) على نونها بالألف، وأمَّا الخط فإنَّ أكثر

стр. 1052

النّحويين يكتبونها "بالألف" لأجل الوقف، والخطُّ أكثره موضوع عليه، ولا يفعلون ذلك في مثل "لَنْ وعَنْ" ونحو ذلك، وكأنَّهم (١) أجازوا البدل من نون "إذن"؛ لأنّها يوقف عليها في نحو: إن أكرمتني فأنا (٢) أكرمك إذنْ، ولا يجوز الوقف على نون (٣) "لَنْ وعَنْ" لتعلقهما (٤) بما بعدهما. ويحتمك قوله: "أو في الدَّيْلَمِ " أنْ ريد به الجنس المعلوم، وهو الظاهر؛ لاقترانه بغيره من الأجناس المذكورة معه، [وقد يريد به: الأعداء، وإنْ كان من ذكر أعداء أيضًا، فهذا آكد، وله نظير، وكرواية أبي عليّ في قوله: "ولو بسلّم"، روى جماعة منهم قاسم بن ثابتٍ، وروى بعضهم: "ولو لم نسلم" وهي رواية حسنة (٥)، ولا تبعُدُ الرواية الأولى المشهورة، كما زعم بعض (٦) معاصرينا ممن كان يتجارى معنا (٧) في ذكرها، ثم أدخلها بعد في تأليفه، والذي عندي في توجيهها، أنَّه كني "بالسُّلَّم" عن علو محلها التي هي فيه،

стр. 1053

كما قال وضاح اليمن (١) فيما أنشده ابن الأنباري (٢) وغيره: رَبَّةُ مِحْرَابٍ إذَا جِئْتُهَا … لَمْ أَدن حتّى أَرْتَقى سُلّما وفي"الموعب": لَمِ أَلقَها أوْ ارتقى سُلّما أراد] (٣) بالمحراب هنا: الغرفة، .............................. وكذلك هو (٤) في قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ والتَّسَوُّر دليل على ذلك. [وقال ابن قنعاس (٥): وَسَوْدَاءِ المَحَاجِرِ إِلْفِ صَخْرٍ … تُلَاحِظُني لِتَطْلعَ قَدْرَ رَمَيْتُ يريد: امرأة ممتنعة لا أَرْوِية.

стр. 1054

وقال وضاحُ اليمن (١): قَالَت فإنَّ القصْر مَنْ دُوننا … قُلْتُ فَإنِّي فوقه ظاهرُ أَيْ؛ مرتق إليه] (٢). والتقدير فيه (٣) على هذا: ولو صعدنا إليك (٤) بسُلّم أو ارتقينا (٥) إليك بسُلّم. فحذف هذا الفعل، لدلالة "السّلم" على الارتقاء، كما حذف الآخر في قوله (٦): يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غداَ … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا [العامل الذي يصلح للرمح] (٧) أَيْ؛ ومُعتقِلًا رمحًا، وكذلك قوله: عَلَّفتُها تِبْنًا وَمَاءً بَارِداَ أَيْ، وسقيتها. [وهذا النّحو كثير، ومن تأوّل هنا حمله على المعنى، لم يتعذّر هناك مثل ذلك] (٨) ويجوز أنْ يكون "السُّلم" السّبب، أَيْ؛ بحيل (٩) أكابد بها الأعادي، حتى أبلغ من لقائك مرادي، [فيكون هذا

стр. 1055

نحوًا (١) من قول الآخر: وكُنْتُ إذَا مَا جِئْتُ جِئتُ بِعِلَّةٍ … فَأَفْنَيتُ عِلَّاتِي فَكَيْفَ أَقُولُ] (٢) وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٩٥ - بَلْ بَلَدٍ مِلْءِ الفجَاج قَتَمُهْ … لَا يُشْتَرى كَتَّانُهُ وَجَهرَمُهْ (٤) هذان (٥) الشّطران لرؤبة بن العجاج، استشهد بالثّاني منهما على ما بيّنه في "الإيضاح"، وقرن الأوّل به؛ لتعلّقه به، وخفض "بلد" برُبّ المحذوفة [لفظًا لا تقديرًا، وقد مضى القول في ذلك موفّى] (٦). والفَجَاج: الطُّرُق. والقتم والقتام: الغبار. والكَتَّانُ - هنا -: السبائب. والجَهرَميَّة: بُسُط شعر تُنْسب إلى جَهْرَم، قال الطّوسي: وهي قرية بفارس (٧)،

стр. 1056

وقال أبو حاتم والزِّياديّ (١): الجَهْرَم: البساط من الشَّعَرِ، والجمع: جَهَارِم (٢). قال أبو الحجَّاج (٣): فليس فيه على هذا نسبُ، ولا تأويل حذف مضافٍ. وقال صاحب العين (٤): جعل "الجَهْرَم" اسمًا بإخراج ياءيّ النّسب منه، وأراد رؤبة بذلك: السَّراب؛ ولذلك قال: "لا يُشْتَرى"، وهذا كقول الكنديّ (٥): تُكْسَى ملاءَ مُنشَرًا وجواب "رُبّ" المقدّرة يأتي بعد أبيات كثيرة (٦)، وهو: قَطَعْتُ أَمًّا قَاصِدًا تَيّممهْ … إلى ابن مَجْدٍ لَمْ يُخَرَّقْ أَدَمُه أَيْ؛ لم يقدحٍ في عرضه، يعني آبا العبّاس (٧) السّفَّاح، أو المنصور أخاه. وأمًّا (٨) قصدًا لم أتعَرّض لغيره. وتيمّمه: قَصده، وهو مرتفع بقوله:

стр. 1057

"قاصدًا" الذي هو من صفة "الأَمِّ"، وأضاف "التَّيمّم" إلى الحدث مجازًا واتساعًا، وهما بمعنى، وهو يريد: صاحبه (١). ويُروى: "تأتمه". وأنشد أبو علي (٢) أيضًا: ١٩٦ - وَمَا ذَكَر فَإِنْ يَكْبُرْ فَأُنْثَى … شَدِيدُ الأَزْم لَيْسَ بِذي ضُرُوسِ (٣) هذا بيت (٤) لغز، كما ذكر أبو عليّ، [ولا أعرف قائله] (٥)، وهو مما (٦) استعير فيه التّذكير والتّأنيث، حملًا على اللّفظ، لأنَّ القراد مذكر اللفظ، وهو واقع على عين قد يؤنث لفظه في وقت آخر، وذلك أَنَّ القُرَادَ يقال له صغيرًا (٧): قمقامة، ثم يصيرُ حَمْنَانَة (٨)، ثمّ يصير قُرَادًا، ثم حَلَمَةً، هكذا قال الأصمعي: [إن القُرادَ أَوَّل ما يكون قَمْقَامَةً، إذا لم يكن يُرَى

стр. 1058

من صغره، ثم يصير حَمْنَانَة، ثم يصير حَلَمة، قال: ويُقال للقراد: العَلُّ، والطِّلْحُ، والقَتَين، والبَرَام، والفِرْسام، وكذا قال ابن دريد (١)، وغيره: إنَّ الحلمة القراد العظيم والحَلَمة - في غير هذا الموضع -: نبتٌ فيه غُبرة، خشن المس، أحمر الثمرة، وهو بما يصبَعُ به. ويُقال: بعير حَلم، وأَديمٌ حَلمٌ، إذا أفسده الحَلَمُ قبل أنْ يُسلح، وقال أبو زيد (٢): "أَدَيمٌ حَلِمٌ: أَيْ، نَغِلٌ لدودة تقع في الجلد فتفسد أعلى الجلد، وأسفله. قال أبو حنيفة (٣): "ويُقال بعير حليم، أَيْ؛ سمين". قال أبو الحجّاج: كأنَّه سمن من رعى الحَلَمَةِ؛ وهي شجرة السَّعدان، وهو من أفضل (٤) الموعى. يُقال: تحلمت غنهم، أَيْ؛ سَمنَت، وكذلك يُقال تحلَّم الصّغير؛ إذا سمِن، وتحلّم - في غير هذا الموضع - أظهر الحلم. والأزم: العضّ. يُقال: أَزَمَ يَأْزَمُ، وأزِمَ يَأْزِمُ أَزْمًا] (٥). والضّروس: جمع ضِرْس، ويُقال في القليل: أضراس.

стр. 1059

وأنشد أبو علي (١) أيضًا: ١٩٧ - إِنِّي وَجَدْتُ بَني سَلْمَى بِمنْزِلَةٍ … مِثْلَ القُرَادِ عَلَى حَالَيْهِ في النَّاسِ (٢) استشهد به أبو علي مؤكدًا ما ذكر (٣) من انتقال تسمية القراد في كبره عن اسمه في صغره، أشار بذلك (٤) إلى تخلف هؤلاء القوم، وأفم في الغَد شرّ منهم في اليَوم (٥) [و"الناس" في موضع النعت "لمنزلة" (٦)، والتقدير: لمنزلة سيئة، أو مذمومة في النَّاس] (٧). قال الفرّاء (٨): أصل النَّاس: الأناس، فخفّفت "الهمزة" ثم أدغمت "اللّام" في "النّون". وقال الكسائى: هما لغتان وليست (٩) إحداهما من الأخرى [وسيأتي الكلام فيه مستوفى إن شاء الله] (١٠).

стр. 1060

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٩٨ - وكنا إذا الجبار صعر خده … ضربناه تحت الانثيين على الكَرْدِ (٢) البيت (٣) للفرزدق، واستشهد به أبو عليّ على تسمية الأذنين بالأنثيين من أجل تأنيثهما (٤) في اللّفظ مجازًا لا حقيقة، ويُقال: للخصيين: أُنثَيان أيضًا؛ للتأنيث اللاحق لفظ الخصية. والجبَّار: المتكبّر العاتي من الملوك، كذا فسّره يعقوب (٥)، [وهو أحد ما جاء من "أَفْعَل" على "فعَّال"، لأنّه في المشهور المستعمل من "أجْبَر" فهو "مُجْبِر"، إذا أَكْره] (٦)،

стр. 1061

وهو مرتفع بفعل مضمر، دَلَّ عليه "صعَّر" (١) هذا الظَّاهر، لأنَّ ما بعد "إذَا" عند سيبويه (٢)، والجمهور محمول على الفعل ظاهرًا أو مقدَّرًا، والتَّصْعِير (٣): إمالة الخد عن النظر إلى النّاس، إعراضًا عنهم وتهاونًا بهم [يقال: صعَّر خدَّه وصَاعَره وأصْعَره، ومن أمثال العرب (٤): "لأُقيمنَّ صعرك" أَيْ، مَيْلَك. وقال قاسم (٥) بن ثابت: "وأصل الصَّعَر: ميل في العنق، وانقلاب في الوجه إلى أحد الشّقّين. يُقال: صَعَّر رأسَه، إذا مال في شِقٍ، ويُقال: "يأتي على النّاس زمان ليس فيه إلّا أَصْعرَ أوْ أبتر". والأبتر: القليل الخير. وفي كتاب "العين" (٦): أثبَر من الثبور، أَيْ، الهلاك، وإفراط الذلّ، يريد: ليس منهم إلّا ذاهب بنفسه، أَوْ ذليل] (٧). والكَرَد - في هذا الموضع -: العنق (٨)، وقيل: أصل العنق أو قيل: مجثم الهامة على سالفة العنق، وهو فارسي مُعرَّب (٩)، وأصله: بالفارسيَّة: كَرَدَنْ، ويُقال فيه: قَرْدَ

стр. 1062

أيضًا، والكَرَدُ أيضًا: قطعة تزرع فيها البقول واحدتها كَرَدة، وهي فارسيّة أيضًا مُعرَّبة، والكَرَد أيضًا كالطرَد، يقال: مر يكرُدهم؛ أَيْ؛ يسوقهم. ويروى (١): وكُنَّا إذَا القَيْسِيُّ نَبَّ عُتُودَهُ أَيْ؛ أدرك، والمراد بالقيسي هنا: جندل بن الرّاعي النميري، وضَرب العتودَ مثلًا لذي الأشر، وضعفه عن دفع ما يبلغ به من الضّرر] (٢). وبروى (٣): "فوق الأنثيين"، [وقد تقدّم من لفظ أبي عليّ استشهاده به هكذا] (٤). يروى (٥): "دون الأنثيين". وقال بعضهم: "فوق" هنا بمعنى "دون" وقد قال الفرزدق (٦) أيضًا في نحوه: وكُنّا إذا الجبَّارُ صَعَّرَ خدَّه … ضَرَبْناه حتى تَسْتقِيم الأَخَادِعُ أراد بالضرب (٧) للجبار، رُكوبهم إيَّاه بالإذلال والاحتقار.

стр. 1063

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٩٩ - أَوْرَدَ حَذًّا تَسبِق الأَبْصَارَا … وَكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارا (٢) وبعدهما (٣): تنتج يوم تلقح ابتقارا هي للعجّاج (٤)، عبد الله بن رؤبة بن لبيد السّعْدي، وسُمي العجاج بقوله (٥): حتّى يَعجَّ ثخنًا مَن عَجْعجا وكنيته (٦) أبو الشعثاء. استشهد بهما أبو عليّ على تأنيث المنجنيق في قوله: وَكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا فجعلها أنثى وإن لم يكن بإزائها ذكر، تجوُّزًا (٧) في اللّفظ واتساعًا، لأنَّها حاملة بالأحجار التي توضع في بطن كفّتها، ألا تراه كيف قال بعد (٨):

стр. 1064

تُنْتَجُ يَوْمَ تَلْقَحُ ابْتِقَارَا أَيْ؛ كأنَّها تفتح (١) ويُبقر بطنها كما يُبْقَرُ بطن الحامل. وقوله: "يوم تلقح" أَيْ، هذه حامل ذات إغراب، لأنَّها تضع حملها حين لقحت (٢) به، وليس قوله: وَكُلُّ إنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا متّصلًا بالبيت الواقع هنا قبله؛ وإنما وصله به، لأنّه محمول عليه في العطف، والذي ثبت في شعره (٣) بينهما: يَسْبِقْنَ بِالمَوْتِ القَنَا الحِرَارَا وَالمَشْرَفِيَّ والقَنَا الخَطَّارَا تُسْرِعُ دُونَ الجُنَنِ البِشَارَا الحِرارُ: الرّماح العطاش إلى الدّم. والخَطّار: المضطرب، للينه. والجُنُن: جمع جُنَّة. والبِشَارُ: مصدر بَاشَرَ (٤) مُبَاشَرةً، وبِشارًا، إذا ولى البَشَرة يعني: أَنَّ حجارة المنجنيق لا تقي (٥) من مباشرتها الجسد جُنَة. يمدح الحجَّاج بن يوسف.

стр. 1065

والضّمير في قوله: "أوْرَد" عائد عليه، وهو جواب "إذا" في بيت قبله بأبيات (١)، وهو: حَتَّى إذا صَفُوا لَهُ جِدَارَا يحتمل (٢) أنْ يكون "الجدار" حقيقة، ويحتمل أن يكون مجازًا [وعليه فسّر في "شعره"] (٣)؛ لأنَّه قيل فيه: يعني صاروا صَفًّا مثل الجدار [والحُذُّ: جمع أحذ؛ وهو هنا: السّهم السّريع المرّ، قال يعقوب (٤): "سهم أحذ سريع المُضِيّ، وسيف أحذ، أَيْ؛ سريع القطع". وزاد غيره: لا يتعلّق به شيْء، وقال كراع: الحذذ: القصر من كلّ شئ والحذذ: السّرعة. وقال ابن دريد (٥): نحوه. وقال أبو علي (٦): "أصل الكلمة عندي: الخفة، وقد قيل: ذَنَبٌ أحذ أيضًا: أَيْ؛ خفيف الشّعر، وكذلك لحية حذّاء، ويُقالُ للقطاة: حذًاء؛ لصغر ذنبها مع خفتها". قال أبو الحجَّاج: فكأن وصف السّهم بذلك مستعارًا؛ إمَّا لسرعته، وإمَّا لقصر ذنبه، أو قصر قُذَذِهِ. والمنجنيق: يُذْكّر ويؤنّث، والأعرف في ميمها الفتح،

стр. 1066

وقد حكى الكسر فيها ابن قتيبة (١) وغيره، والكسر يؤكّد زيادة "الميم"، وهي عند سيبويه (٢)، أصل؛ لأنَّ أوّل الأسماء غير الجارية على أفعالها لا تلحقه زيادتان، فهو عنده "فَنْعَلِيل" كَعَنترِيس (٣)، فهو رباعيّ الأصل. قال أبو عليّ (٤): وأمَّا قول بعضهم: "جنقونا" يريدون: رمونا بالمَنْجَنِيق، فليس منه، وفيه بعض حروفه، يعني: أنَّ هذا اللّفظ ثلاثي لا يقضى بزيادة "الميم"، واحتجّ "بِلّال" حسب ما نصّ في باب "زيادة الميم" (٥). فحذف هذا المتكلّم بهذا الفعل من الحروف الأصليّة، كما حذف في "لآل"، ولو جاء على ما ينبغى لقيل (٦): "مجنقونا" فتجعل "الميم" بإزاء "العين" من "عَنترِيس" لو استعمل. والمنجنون أيضًا: المَنْجَنِيق، أنشد أبو المهديّ (٧):

стр. 1067

ومَنْجَنُونٍ كالأَتَانِ الفارِقِ يعني: فرقت في الأرض: أَيْ، ذهبت فوضعت. قال محمّد بن حبيب: "ويُقال: مَنْجَنين أيضًا، قال: والجمع: مَنَاجين". وحكى ابن الأنباري (١)، عن ابن الأعرابي: "مَنْجَنِيق ومَنْجَنُون" أيضًا. وقال الفراء (٢): "حُكي لي: "المنجنوق" (٣) ولم أسمع منهم، ويُقالُ للمنجنيق: القَذّافُ". قال الطوسى: وحكى الجرميّ، أنَّ القَذاف أيضًا: المتوضَأ] (٤). وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٠٠ - بَلْ ذَاتُ أُكْرُومَةٍ تكَنَّفها … الأَحْجَارُ مَشْهُورةٌ مواسِمُها (٦) البيت (٧) نسبه بعضهم لنهشل بن حري، استشهد به أبو عليّ على نحو ما تقدَّم من تعلق المعاني باللّفظ دون العين، لأَن "الأحجار" الذي عنى في هذا البيت؛ صَخْر وجندل وَجرول بنو هنشلٍ (٨)، فسمّاهم بالأحجار، لاقتضاء أسمائهم

стр. 1068

إياها (١)؛ توسُّعًا ومجازًا؛ للفهم بمراده من هذا اللّفظ (٢)؛ لأنّ العين حجر [وكذلك وقع في "النقائض" (٣)، وقال: "هم ستّة إخوة فذكر الأحجار وزاد: وقَطن وزَيدٍ وأبَيْر" وزاد الكبي (٤): وعبد الله بنو نهشل. وأُمُّ الأحجار: تُماضر (٥) بنت بهدلة بن عوف بن كعب، وهي إحدى المنجيات] (٦). والأكرومة: الكرم. والمواسم (٧): جمع موسم؛ وهو السّوق وهو من الوسم؛ الذي هو العلامة؛ لأنَّ الموسم (٨) وسِم بالاجتماع إليه. [ويُقال: وسم الرّجل؛ إذا شَهِد الموسم] (٩). وأنشد أبو عليّ في "التّذكرة" قبله (١٠) عن ثعلب: لَيْسَتْ بِشَامِيَّةِ النُّحَاس ولا … سَفْوَاءَ مُضْبُوحَةٌ مَعَاصِمُها

стр. 1069

النُّحَاس: الأصل. والسَّفْواءُ: الخفيفة النّاصية. والضبحُ: الإحراق، أَيْ؛ ليست مُسوّدة المعاصم. يقول: إنّها عراقية بيضاء، لا شامية سوداء. وجعل المواسم للخير، لما فهم مراده (١)، كأنَّه قال: مشهرة مواسم فضلها. وأنْشَدَ أبُو علِيّ (٢) أيضًا: ٢٠١ - طَافَتْ بِهِ الفُرسُ حَتَّى بَذَّ نَاهِضُها (٣) هذا صدر بيت لتميم بن أبي بن (٤) مقبل العَجْلانيّ. وهو أحد العُور من الشعراء المجيدين. استشهد به أبو عليّ على أَنَّ "الفُرسَ" عنده (٥) جمع مكسّر عن "فارسيّ" على اعتقاد حذف زيادتي (٦) النسب منه، كما حذفت

стр. 1070

من الأشاعثة ونحوها (١) بما كانتا في آخر (٢) واحده [وحذفت في الجمع. قال أبو عليّ: فكأنَّه بقي على "فارسى" فكسّر على "فُرسٍ" كَبَازِلٍ وبُزُلٍ، وحَائِلٍ وَحُولٍ، كما أنَّ "الأشعَثيّ" لما حذفت ياءاه صار "أشعث" فَكُسِّر تكسير "أرمل وأراملٍ"، ليس كتكسير "الأباطح"؛ لأنَّ ذلك إنّما صار صفة "بالياء"، فلمّا حذفت خرج عن الوصف. وقال: ونظير هذا قوله: أَحْوَى مِن العُوج وَقَاحُ الحافِر (٣) على أنْ يكون "العُوج" جمع "أَعْوَجِيّ" يريد به: "أَعْوَج"، كما تقول: "أحْمَر وأحْمَري". بمعنًى فتحذف "الياءين" في التّكسير؛ إذْ المعنى في "الياء" وإثباتها معنى الحذف. وإنْ شئت قلت: كما جاز أن تحذف "الياءان" في جمع (٤) السّلامة، في قولهم: و "النميرون" ونحوه، كذلك يجوز أنْ تحذفا في جمع التّكسير، وجمع التّكسير أجدر أنْ تحذفا منه، إذ جمع التّصحيح الذي "الياءان" فيه لمعنى قد استجيز حذفهما منه (٥)، فالذي لغير معنًى أجدر بالحذف.

стр. 1071

قال أبو الحجّاج: وأعْوَجُ (١): فرس موصوف بالكرم والانجاب، وكان لكندة فأخذ من بني الجَوْن (٢) يوم جبلة وقد فخر بنسله طفيل الغنويّ، حيث يقول (٣): بَنَاتِ الوَجِيهِ والغَرَابِ ولَاحِقٍ … وَأَعَوَجَ تَنْمى نِسْبةَ المُتَنَسِّبِ يصف تميم نخلًا شَبَّهَ بِها ظُعْنًا وصفها قبل] (٤) وعجز الشّاهد: عُمٌّ لَقَحْنَ لقَاحًا غَيْرَ مُبْتَسِر وقبل هذا البيت (٥): بَاتَتْ حَوَاطبُ لَيْلَى يلتَمِسْنَ لَها … جَرْلَ الجِذَا غيرَ خُوَّارٍ ولَا دَعَرِ أَوْقَدْنَ نَارًا بِإِثْييتَ التّي رُفعَتْ … مِن جَانِب القُفِّ ذَاتِ الضَّال والهُبرِ ثُمّ احْتَمَلْنَ أَنِيًّا بَعْدَ تَضْحِيةٍ … مِثْلَ المخَارَف مِنْ جَيلَانَ أو هَجَرِ

стр. 1072

الجَذَا والجُذَا (١): أصول الحطب [هنا. والعود الدَّعر: النخر الذي إذا (٢) وضع على النَّار دَخَّن] (٣). وأثييت (٤): موضع، وذهب به إلى البقعة فلم يصرفه. [والقُفَّ: قُفُّ الرّمل. والهُبْرُ: جمع هَبير؛ وهو المطمئن من الأرض وما حوله مرتفع] (٥) وبَذّ: غلب وسبق. ونَاهضُها: يعني ناهض النخل. قال أبو حاتم (٦): وهو ما نهض قليلًا، ولم يطَل. وَعُم: طوَال، فالطّوال قد بذّت الصّغار، أَيْ؛ امتدّت (٧) عليها، فكأنّها خلفتها، وطالت هي ضَرَبه مثلًا. [وكذا حكى أيضًا أبو حنيفة: أنَّ صغار النخل أطفال ونواهض، وهي التي قد أخذت تشُبّ، وأنشد (٨) بيت تميم هذا. قاله يصف نخلًا، قال: "وقال (٩) اللّحياني: نخلة عُمٌّ، ونخلٌ عم، أَيْ؛ طوال، وإنَّه لعميم بَيِّن العَمَم، أَيْ؛ طويل بيّن الطُّول". وقال أبو حاتم (١٠) في "شرح شعره": واحد العُمْ: عميمة، وكذا قال يعقوب (١١) أيضًا.

стр. 1073

قال أبو الحجّاج: كأنّه في الأصل: "عُمُم" ثم أسكِنَ، تخفيفًا، وأدغم، لاجتماع المثلين. وإنّما "عُمٌّ" عندي من باب "رَجلٌ فطر وعَدْل"، ونحوهما من المصادر التي وُصِفَ بها، وبقيت على أصلها، ولم تجمع ألا ترى قوله: "نخلة عُمٌّ ونَخْل عُمٌّ"، ويَبْعُد أنَّ يكون من باب "فُلْك" (١) " لقلته. وقال ابن دريد: عُمُّ: عظام، والواحدة: عمًّاء. وهذا أقيس الأوجه. وقوله: "لقَحْنَ": أَيْ، قَبِلْن اللقاح كذا فسَّره قاسم بن ثابت] (٢) قال (٣) أبو حنيفة: الابتسار: تلقيح النّخلة [قبل إبّان اللّقاح النّافع، وكذلك الابتسار في الضّراب، أنْ يقرع الفحل النّاقة على غير ضَبَعَةٍ (٤). وقال أبو حاتم: الابتسار في النّخل مجاز، وأصله قي التّيس يقرع العتر على غير شهوة منها، ويُقال: بَسَرها وابْتَسَرها. وفي "الموعب" عن أبي عليّ قال: يريد استوى الشّباب على عممه، أَيْ، على تمامه، ومنه الحديث: "كُنَّا أَهْلَ ثَمَّه (٥) ورَمَّه حتى استود على عُمُمِّه". وفَسَّر "الصقليّ": النّاهض: بأنّه من الفرس، وهو غلط] (٦). قال أبو الحجَّاج (٧): وظاهر ما نصصته

стр. 1074

من كلام الشّيوخ يقتضي نصب "ناهضها" على أنّه مفعول "ببذ"، و "عم" فاعل؛ وكذا رأيته مضبوطًا في خط أبي تَمَّام القطيني (١)؛ شيخ شيخنا أبي بكر (٢) - رحمة الله عليهما -، وعنه حدّثني بكتاب "الإيضاح". وتفسير أبي عليّ القالي يقتضى رفع "الناهض"، فهو على هذا فاعل (٣) "بذ"، والمفعول محذوف، للاستغناء عنه، [أَيْ؛ بذ متناول جناها، أَيْ لسحوقها وارتفاعها، ويحتمل أنْ يريد: أنّها سُدّت، بالتفافها وتنعمها خلل فرج الطّوال القديمة، فجعل السد بذًّا. و "عُمْ" على هذا مرتفعة على إضمار مبتدأ، أَيْ، هُنّ عُمْ، يريد: المخارف الى تقدّم ذكرها، وإليه يرجع الضّمير من قوله: "طافت به"، حَمْلًا على لفظ مثل، أو على النّخل؛ لأنّه يُذكر ويؤنّث، وهي مراده بالمخارف، والواحدة: مَخْرَفَةٌ، وهي النّخلة التي حان اخترافها، أَيْ، اجتناؤها، وقيل: واحدها: مَخْرَف، وهي ما يخترفُ. ومَنْ رَوَى (٤): "طافت بها"، فالضمير راجع إلى "المخارف" المذكورة على لفظها. شبّه حمل النّخل الأحمر والأصفر بالمصبوغ. "وجيلان" (٥): قوم من الفرس، كان كسرى قد طرحهم هنالك، وأصله، بالفارسيّة: "كيلان"، أَيْ؛ غرباء. وقوله "ثم احتملن أُنيًّا": أَيْ؛

стр. 1075

ارْتَحلن بعد بُطءٍ؛ لرعية الضحاء. وقيل: "تمكثوا مِنْ سَحَر إلى ضحى"، وهذا عندي كقول زهير (١): ضحوا قليلًا قفا كُثْبَانِ أَسْنمَة … .................. البيت (٢) وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٠٢ - لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدِّيْرَيْنِ أَرَقَّنِي … صَوتُ الدَّجَاج وقَرْعٌ بِالنَّواقِيسِ (٤) البيت لجرير، استشهد (٥) به أبو عليّ، على أنَّ "الدَّجَاج" لفظ يقع على المذكر والمؤنث (٦) من جنسه؛ لأنَّ مراده (٧) هنا "بالدَّجَاج": الدّيَكة

стр. 1076

خاصّة؛ لأنَّه ينتظر سماع صراخها في الوقت المعتاد، لما يُؤمله من التصرّف (١) لقضاء المراد. [ومثله قول الأخطل (٢): نَازَعْتُه في الدُّجى الرَّاح الشَّمُولَ وقَدْ … صَاحَ الدَّجَاجُ وحَانتْ وقْعَة السَّاري] (٣) وقوله: لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدِّيْرَيْنِ أَرَقَّنِي (٤) قيل: يعني عهد هند التي ذكرها قبل (٥)، وهي إحدى نسائه التّي قال فيها (٦): فَشَيَّبَنِي الخَوَالِدُ والهُنود قال أبو علي في "التذكرة": يعني تذكرت الرّحيل، فأرقني انتظارُ صَوْتِ الدَّجَاج؛ [وذلك في وقت الأرق مَعُدوم، يعْني: السَّهَر، وقد أَرِق، إذا سَهِرَ ليلته من علة أو سبب، فهو أَرِق وآرِق، وإنْ كان ذلك عادة من

стр. 1077

غير علّة فهو أرِق وسَهِر فيهما] (١)، كذا (٢) حكى يعقوب وغيره: أنَّ الأرقَ سهر اللّيلة، ولم يخصّوه (٣) كما زعم بعض المتكلّفين (٤): [أنَّ الأَرَقَ إنَّما يكون أوَّل النَّهار، وأظن أنَّ الذي حمله على هذا القول قولُ أبي عليّ: وذلك في وقت الأرق معدوم، وإنّما أراد أبو عليّ: أنَّ وقت السَّهر لم يكن وقتًا للصّراخ المنتظر. والدّيوان: موضع قريب من دمشق، وبه مات ابنٌ لجرير، كان اسمه سُوادة، وفيه يقول (٥): إنْ لَا تكنْ لَكَ بالدّيْرَين مُعولة … فَرُبَّ بَاكِيةٍ بالرَّملِ مِعْوَالِ] (٦) والديْرُ - في غير هذا -: الخانُ، وهو الحانوت؛ وإنّما سُمّى هذا "بالديرين"؛ لدَيْرٍ فيه، وثناه مع (٧) ما يليه. [وذكر أبو الفرج الأصبهاني، في كتاب "الديارَات" له، أنَّ الدّيْرين بظهر دمشق، في ناحية الغوطة، من نواحي بني حنيفة، وهما دَيْرُ بولس، ودير بطرس،

стр. 1078

قال: وإيَّاهما عنى جرير بقوله: لما تذكرت بالدّيرين أرقني … ........................ البيت وفي "شرح شعر رؤبة" أنَّه أراد: دَير سَمْعَان، وهو مشهور بالشّام، فثناه توسعًا] (١). والنَّاقوس: مَعروف، ويقال: نقسَ النَّاقوس، إذا قرعه بالوبيل؛ وهي (٢) خشبة قصيرة. وحكى (٣) الهَجَرِيّ: "نقس بالنّاقوس". [ويُروى: "ضرب بالنَّواقيس"] (٤). وهذا البيت بما حذف منه (٥) مضافان، وتقديرهما: انتظار وقت صوت الدّجاج. والدَّجَاجُ - بالفَتْح -: جمع دَجَاجة. [والفتح في الدّجَاجة؛ هي اللّغة الغالية، وقد حُكى الكسر فيها (٦). وأمَّا الكسر في "دِجَاج"؛ فمن جهتين على ما ذكره أبو عليّ في "أبواب التكسير"، فغنيت بذلك عن إطالة التَّفسير. وقد قيل: دَجَاجة ودَجائج، كحمامة وحَمَائم، وأنشد الهجريّ (٧) في كلمة للأُمَيْلسِ البَلويّ

стр. 1079

قال: وَبَلي أَفصح قضاعة] (١). يَكَادُ لَدَى الأشواق يخلع قلبه … إذَا مَرَّ دِيْكٌ عنده أوْ دَجائجه وقبل بيت جرير (٢): قَدْ كُنْتِ خِدْنَا لَنَا هِنْدُ فَاعْتَبِرِي … مَاذَا يُرِيبَكِ مِن شَيْبِي وتَقْوِيسي وبعدهما (٣): فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ إذْ جَدَّ الرَّحِيلُ بِنا … يَا بُعَد يَبْرِين مِنْ بَابِ الفَرادِيسِ [علّ الهوى مِنْ بَعِيدِ أَنْ يقرِّبَهُ … أَمُّ النُّجوم ومَرُّ القَوْمِ بِالعِيْسِ لَوْ قَدْ عَلَوْنَ سَمَاوِيًّا مَوَارِدُه … مِنْ نَحْوِ دُوْمَةَ خَبْتٍ قَلَّ تَعْرِيسي أَيْ؛ قد كنتِ لنا "هنْدُ" تِرْبًا فشبْتِ كما شِبْتُ فاعتبري، ولا تنكري. والرّكب: أصحاب الإبل] (٤). ويبرين: موضع بأَعْلَى (٥) بِلَاد بني سعد. وبَابُ الفراديس: بدمشق (٦).

стр. 1080

[وأم النجوم: مَسيرُها وجَريُها، كذا ذكر في شرح البيت، وعندي أنَّ المصدر أُضيف إلى المفعول، وإنّما يريد: أَمَّى النّجوم: أَىْ؛ قصْدِي الاهتداء بها. والإسراء إلى موضع الهوى، أَيْ؛ ذي الهوى، وقد يُوقع الهوى على المهوّي؛ إتساعًا، وقد تكون "النجوم" فاعلة في المعنى أيضًا، وذلك أنْ يعني أنَّ النّجوم تَؤُمّ به القصد، ولا تجور به عنه. والعيس: الإبل العراب، وقد مَرَّ تفسيرها موفّى. وقوله: "سَمَاويًّا" يريد: طريق السَّماوة (١)، والمعنى أنَّ هذه الإبل لو قطعت بي طريق السماوة ظاهرة عليه، لقلّ تعريسي؛ لقرب من قد تشوّقت إليه. ودَوْمة: موضع (٢). والخبث: كالمسيل. وقد يريد: هنا موضعًا بعينه] (٣).

стр. 1081

وأَنْشَدَ أبُو عليّ (١) أيضًا: ٢٠٣ - فَالعَيْنُ بَعْدَهُمْ كأَنَّ حِدَاقَها … سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهيَ عُورٌ تَدْمَعُ (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "العين" فيه (٣) بمعنى الجنس، فهي مفردة في اللّفظ، مُعَامَلة (٤) معاملة الجمع في المعنى؛ ولذلك قال: "كأَنَّ حِدَاقها"، و "فهي عُوُر"، فردّهما على المعنى لا على اللّفظ، وذلك إشارة إلى من يبكي معه على بنيه (٥)، من أمهم، وسائر أهليه. قال أبو علي (٦): ونحوه قول الله تعالى: ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ (٧) يريد "وبالليالي"، فوضع "اللّيل" للجنس، ويدُلُّك (٨) على ذلك قوله:

стр. 1082

﴿مُصْبِحِينَ﴾ (١)، لأنَّه لم يُرِد صباح يوم دُون يوم، ولا ليلة دون ليلة. وقال بعضهم: يجوز أنْ يجعل (٢) "حِداقها" مثل قولهم (٣): "جمل غليظ المشافر"، و "رجل ذو مناكب" وإنَّما للجمل (٤) مشفران، وللرّجل منكبان. وقال (٥) الزّجاج: "جعل كلّ قطعة منها حدقة، كما يُقال: "بعير ذو عثانين"، وإنّما له عُثنون واحد" (٦). وقوله: "عُور" مردود على "الحداق"، ولذلك جمعها. قال (٧) أبو عليّ في "التذكرة": ولا يكون مثل: "شابت مفارقه"، "وبعير ذو عثانين"، لأنَّ كل خصلة تكون عثنونًا، وكلّ جزء من المفارق مفرق، وليس كلّ جزء من "الحدقة" حدقة، ويؤكّد (٨) ذلك قوله: "عُور"، و "العَوَر" لا يكون إلّا بأَنْ يشمل (٩) جميع العين بضَعْفٌ،

стр. 1083

قال أبو الحجّاج: ويؤيد مذهب أبي عليّ قول العجّاج (١): حَتَّى إذَا أَوْرَدَهَا مُعَاوِرَا حَومًا تَرَى ضِفْدِعَهُ مُدَاهِرَا فجعل "الضفدع" للجنس؛ اكتفاءً بالقليل عن الكثير، وأخبر عنه "بالجميع"، فهذا كبيت أبي ذؤيب] (٢). والمراد "بالحدقة" في ظاهر العين: سواد العين المستدير، وفي الباطن خرزتها (٣)، وتجمع أيضًا حدقًا، وأَحَدَاقًا. [والحَدَقُ في غير هذا الموضع: الباذنجان. وسَمِلَت: فُقئت] (٤). وقبله (٥): أَوْدَى بَنِيَّ وَأَعْقَبُونِي حَسْرَةً … بَعْدَ الرّقادِ وَعَبْرَةً مَا تقلَعُ وبعدهما (٦): سَبَقُوا هَوِيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم … فَتَخرَّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ

стр. 1084

[وقد ذكر أبو عليّ من صدر هذا البيت قوله: "سَبَقُوا هَوِيّ" في "باب إضافة (١) الاسم المنقوص وغيره إلى "ياء" المتكلّم"، على بدل "الياء" فيها من "ألف" "هَواي"، وهي لغة هذيل (٢). ولما سلك به مَسْلك النثر، لم أتممه هناك، وفي كتاب "الإيضاح" من هذا النّحو مواضع لم أرَ التّشاغل بها، إذْ لم يُقصَد الاستشهاد بها] (٣). قوله (٤): واعنقوا: أَيْ؛ ساروا سير العَنَق ومضوا. قوله (٥): "وتخرَّموا" أَيْ؛ أصيبوا واحدًا واحدًا لا جملةً. [يقول: سبقوا ما كان فيهم من الأمنية، إلّا ما آثروه من الإقدام على أسباب المنيّة] (٦) ثم قال: كالمسلي نفسه من الجزع، إنّ المتقدّم والمتأخّر لا بدّ له من مَصْرَع.

стр. 1085

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٠٤ - لَهَا عَنَاجَانِ وَسِتُّ آذَانْ (٢) هذا الشّطر استشهد به أبو عليّ على أنّ "الدّلو" مؤنثة، بدليل إعادة الضّمير مؤنثًا عليها في قوله: "لها"، وقبله (٣): لا دَلو إلّا مِثْل دَلْوِ أُهْبَانْ وَاسِعة الفَرغ أَديمَان اثْنَانْ مِمَّا تَنقّتْ مِنْ عُكاظَ الرّكبَانْ إذَا اسْتقلَّتْ رَجَفَ العَمُودَانْ وفي "الموعب" (٤): لا دَلْو إلّا دلو آل أُهْبَانْ

стр. 1086

العناج: سَيْر يُشدّ في أسفل الدّلو، وعروتها، والجمع: أعنجة، وعُنُجٌ. والفَرْغَ: مصب الماء. [وتنقت: احتارت. ورَجَفَ: اضطرب من الثّقَل، وقال ابن دريد (١) وغيره: عمود الرّكية: القائمتان اللّتان تكون عليهما المحالة] (٢). وقال المبرّد (٣) وأبو عليّ: أصل "أُهْبَانِ": وُهْبَان، فأبدلت "الواو همزة"؛ لمكان الضّمّة. [قال أبو الحجّاج: وهو اسم رجل وقد كسَّر قوله: "وُهْبَان" بالبدل مختصًا دون أن يحمله غير ذلك، وهو أنْ تكون "الهمزة" أصلًا من "الإهاب"، واتّباع الفارسيّ للمبرّد دَليلٌ على الصّواب، وكأنّهما آثرا القول بذلك عندي لكثرة تسميتهم بوهب (٤) وبموهَب وموهِب أيضًا عن الهمداني؛ رجل من أهل اليمن، ذكره مقيدًا بالكسر [و] (٥) وهيْب، وهبة الله ونحو ذلك، ولم أسمع من سُمّي "بإهاب"، فترْك الحمل عليه من الصّواب] (٦). [ويجوز أن يكون "فُعْلَان" مرتجلًا من الإهاب للعلميّة] (٧).

стр. 1087

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٠٥ - أَرَى رَجُلًا مِنْهُم أَسِيفًا كَأَنَّمَا … يَضُمُّ إِلى كَشحيه كَفًّا مُخَضَّبًا (٢) البيت (٣) للأعشى، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الكفّ" مؤنثة وأنَّ مجيء قوله: "مخضَّبا" بعدها، لا دلالة فيه على تذكيرها؛ لاحتمال تذكير (٤) هذه الصّفة؛ [للأوجه التي بيّنها في "الإيضاح" (٥) بعد موافاة، وكذلك فعل في "التّذكرة" وما تَأَوَّل من حمل الكفّ على معنى العضو، هو قول الأصمعيّ] (٦). وأمَّا قوله في "الإيضاح"، في أحد وجهي الحال، أوْ المجرور في قوله: "كشحيه"؛ لأَنّهما في المعنى لرجلٍ، وكذلك قال في "التّذكرة" أيضًا، ولم يمتنع لأنّها لرجل المذكور (٧) في المعنى، فإنَّما يريد؛ لأنَّ "الحال" من المضاف إليه ضعيف،

стр. 1088

وقد أجاز (١) ذلك هو وأبو الفتح أيضًا في قول الذّبياني (٢): يَا بُؤْسَ للجهْل ضَرَّارًا لأَقْوامِ فقالا (٣): "ضرَّارًا" حال من الجهل، وهي حال من المضاف إليه. قال أبو الحجّاج (٤): وإنَّما ضعفت عندي (٥)؛ لأن العامل فيها كالمتعذّر، أَلا ترى أنَّك لو قلت: "جاءني غلام هندٍ مُسْرِعةً"، لم يكن هنا في الظّاهر ما يعمل في "الحال"؛ لأنَّ "جاء" لم يعمل في المضاف إليه شيئًا، فلا ينبغي أن يعمل في سببه؛ لأنَّ العامل في "الحال" يجب أن يكون العامل (٦) في صاحبها، [ولذلك قال أبو عليّ: لأنّهما في المعنى "لرجل"، يعني أنَّ "مُخضبًا" كما يكون حالًا من ضمير "يَضُمُّ" والعامل فيها "يضم" (٧) كذلك يكون حالًا من "الهاء" في "كشحيه" أيضًا؛ لأنَّ الضّميرين لرجل. ويروى: إلى كُشْحٍ بكفيه مثقبًا

стр. 1089

ورَويته في شعر الأعشى: "منكم" على الخطاب، وكلتا الروايتين جائزة. وروى ابن الأنباري (١)، عن الفرّاء، عن يونس البصريّ: "إلى رجل منهم"، وهذا الرواية حسنة؛ لأنَّ قبل البيت] (٢): وَرُبَّ بَقيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بِجَوِّه … أَتَانِي كَرِيمٌ يَنْفُض الرَّأْسَ مُغْضَبًا قال أبو عبيدة (٣): الأسيف من الأسف؛ وهو الحزن، أَيْ؛ لأنَّه (٤) مقطوع اليد. قال: والأسوف (٥): الغضبان والمتلهّف. [والأسيفُ - في غير هذا الموضع - الذي لا نبات فيه، وحكى غير (٦) أبي عبيده: أنَّه يُقال في الغضبان: أسيف وأسوف وأسفان. والأسيف أيضًا: العبْدُ. قال المبرّد (٧): "ويكون الأسيف أيضًا: الأجير، ومثله العَسِيفُ. قال: والمشهور في "بيت الأعشى" أنَّه من التَّأسف؛ لقطع يده. وقيل: بل الأسيف هنا: الأسير الذي قد كبلت يده، فجرحَها الغُلُّ، قال: والقول الأوّل هو المجتمع عليه"] (٨).

стр. 1090

وقال ابن الأنباريّ (١): الأسيف هنا: الجَزِعُ. يُقال: أَسِفَ على كذا، أَيْ؛ جَزِع على ما (٢) فاته، ومنه قول الله تعالى (٣): ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (٤). [وفي "العين" (٥): "الأسف في حالٍ: حُزن، وفي حالٍ: غضب، فإذَا جاءك ممن فوقك (٦) أمرٌ فحزنت له ولم تطقه، فذلك حين تأسف، وأت آسِف ومُتأسِّف، وإذَا جاءك ممن (٧) دونك فأنت أَسِفٌ أَيْ (٨)؛ غضبان، ومنه: آسفني، أَيْ؛ أغضبني". قال الأصمعيّ: يريد: أنَّ الرّجل قطعت كفّه، وقد ضمها إلى كشحيه مدمية أسفًا وتلهّفًا. قال غيره: وإذا كان "مخضّبًا" من صفته فهو يريد: أنَّه مكتوف اليدين؛ لأنَّ المكتوف تقع يداه على خَصْرَيْه، وأفرَدَ "الكفَّ" وهو يريدهما معًا؛ لأنَّ ذلك مفهوم من معنى الكلام، ومن هنا عندي فُسِّر "الأسيف": بالأسير. وقد حكى المبرّد في كتاب "الرّوضة": أنَّ "الكفّ" تُذكّر وتؤنّث، واستشهد ببيت الأعشى هذا وكذلك قال غيره أيضًا: واحتجَّ للتذكير بقول الذّبياني (٩): وَلَوْ كَفِي اليَمينِ بَغَتْكَ خَوْنًا … لأَفْرَدّتُ اليَمِينَ من الشّمالِ
следующие страницы →