← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الرّواية فيه: "بأنَّ"؛ لأنَّها باء السّبب. وروى محمّد بن حبيب (١) وغيره: لأنّ الغدر (٢) وأنَّ الحرّ يجزأ بالكراعِ ولا شاهد فيه على هذه الرّواية، وقبله بيت يتعلّق به الجار، وهو (٣): لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدُرُ فِي جَدَاعِ … وَإِنْ مُنّيتُ أُمَّاتِ الرَّبَاع قال (٤) أبو حنيفة: "الجداع": السّنة المجدبة التي تذهب بكلّ شيء [قال غيره: ويُقال لها] (٥): "جَدَاعِ" مَبْنية على الكسر. ويجزأ: أَيْ؛ يَكْتَفِي، يُقال: جَرِى النخل (٦) وجَزَأ يَجْزأُ فيهما جَزْءًا وجُزْءًا: أَيْ (٧)؛ استغنى عن السَّقي. [وأبو حنبل هذا أحد أوفياء العرب، قال محمَّد بن حبيب (٨): "ومن وفائه أنَّ امرأ القيس بن حجر الكندي، كان جارًا لعامر بن جُوَيْن الطّائي ثم الجرمي فَقبَّل (٩) عامر امرأة امرئ القيس، فأعلمته بذلك، فسار يريد جارية بن مرٍّ

стр. 982

ليستجيره (١)، فلم يصادفه، وصادف ابنه، فقال له ابنه: أجيرك من النَّاس كلّهم إلّا من أَبِي حَنْبَل، فرضي، وتحوّل إليه. فَلَمّا قدِم أبو حنبل رأى كثرة أموال امرئ القيس، وأعلمه ابنه بما شرط له في الجِوار، فاستشار في أكله (٢)) نساءَه، فكلّهن أشار عليه بذلك، وقلن: لا ذمَّة له عندك، فخرج أبو حنبل حتّى أتى الوادي ثمّ نادى: ألا أنَّ أبَا حنبل غادر، فأجابه بمثل ذلك صدى (٣) الجبل، ثمّ نادى: ألا أنَّ أبا (٤)) حنبل وافٍ، فأجابه الصدى (٥) بذلك، فقال: هذه أحسن من تيك، ثمّ أتى منزله فحلب جذعة من غنمه فشرب لبنها، ومس بطنه، وقال: أغدرُ وقد أَجْزَأَنِي لبن جذعةٍ، فوفّى (٦)) له، وقال هذين البيتين. ثمّ عَقد (٧)) له، وأعلمه امرؤ القيس بما فعل ابن جوين بامرأته، فركب في أسرته حتّى أتى منزل عامر بن جوين، ومعه امرؤ (٨)) القيس، فقال له: قبل امرأته ففعل) (٩)). وذكر الهمذاني (١٠): أنَّه قتل أخاه عمرو بن جوين بهذا السّبب.

стр. 983

وذكر المدائِني (١) وغيره: أَنَّ أبَا حنبل هذا هو "مجير الجراد" (٢)، وذلك أنَّ الحيَّ غدوا إلى قتله وقد بات قربه، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: إلى جارك هذا الجراد قال: إذْ سميتوه جاري فلا سبيل لكم إليه، ثم نادى في بني أبيه وفتيانه فحضروا بالسِّلاح، فانصرف قومه عن الجراد، حتّى إذا طلعت الشّمس استقَلّ الجراد فذهب، وفي ذلك يقول هلال بن معاوية (٣) الطَّائيّ: وَمِنَّا ابنُ مُرٍّ أَبُو حَنْبَل … أَجَارَ مِن النَّاسِ رَجْلَ الجَرَادْ وَزَيْدٌ لَنا ولَنَا حَاتِمٌ … غِيَاثُ الوَرَى في السِّنين الشِّدادْ و "مجير الجراد" أيضًا بعده مُدْلج بن سُوَيْد بن مَرْثَد بن خَيْبَري (٤) الطّائي. وقد ذكره حمزة بن الحسن (٥) الأصبهاني ثم قال: "وفيه يقول الشاعر: وأنشد هذين البيتين، وهو وهم منه، وإنّما المراد بهما أبو حنبل المذكور"] (٦).

стр. 984

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٧٨ - تَظَلّ مَقَاليتُ النِّسَاءِ يَطَأْنَه … يَقلنَ أَلا يُلْقَى عَلَى المَرْءِ مِئْزَرُ (٢) هو (٣) لبشر بن أبي خازم (٤) الأَسَدِيّ؛ وشاهده مثل تقدّم، وكثر الشّواهد (٥) في "المرءِ"؛ ليرى أنَّه المستعملَ دون الأمرأ (٦). ["تظلّ): أَيْ؛ تصيرُ، ومنهم (٧) من يقصره على فعل النَّهار، كما يقصر "أمسى" على فعل اللّيل و] (٨) المقاليت: جمع مقلاتٍ (٩)، وهي التي لا يعيش لها ولد. [قال الهجريّ: أو لا يُولد لها ولد، ولا يقال: رجل مقلات. يوسف. وقد وإلى غيره أيضًا] (١٠).

стр. 985

وقال أبو محمَّد بن (١) السّيرافي: "يعني (٢) بهذا ابن ضَبَّاء الأسديّ، وكان مجاورًا في بني كِلَاب، فقتلوه وغدروا به"، ويزعم بعضهم أنَّ "المقلات" إذا وَطئت المقتول غدرًا عاش ولدها. [وإذا وطئت القتيل سبع مرّاتٍ عاش ولدهَا] (٣) وقيل: إنّما أراد بالوطء المرور به، يقال: "بنو (٤) فلان يطؤهم الطّريق"، أَيْ؛ يَمرُّ بهم أهله. وفي "الموعب" عن الأصمعيّ: كان يقال في الجاهليّة: إنّ المرأة التي لا تلد إذا وطئت على قتيل شجاعٍ ولدت. وقال (٥) بعضهم: ولدت ولدًا (٦) شجاعًا. وقوله: "ألَا يُلْقَى على المرء مِئزر" (٧)؛ إشارة إلى سوء فعلتهم (٨)، وقلة خفر نسوقم. [ويقال: إزَار، ومِيزرٌ، ومِيزِرٌ بكسر الزّاي؛ لكسر

стр. 986

الميم، وهي لغة. وقبلهُ (١) بأبياتٍ: فَمَنْ يَكُ مِنْ جَار ابن ضَبَّاء سَاخِرًا … فَقَدْ كَانَ مِنْ جَار ابن ضَبَّاءَ مَسْخَرُ وَفِي نَحْرِهِ أَظْمَى كَأَنَّ كُعُوبَهُ … نَوَى القَسْبِ عَرَّاصُ المَهَزَّةِ أَسْمَرُ دَعَا مُعْتِبا جار الثبور وغره … أَجَمُّ خَدُورٌ يَتْبَعُ الضَّأَنَ جَيْدَرُ أَراد بمعتب: عُتْبَة بن عروة بن جعفر بن كلاب (٢). وقال أبو عليّ الآمديُّ في "شرح شعر بشر بن أبي خازم": شبَّه عتبة برجل رئيسٍ مات، فالمقاليت يطأن بعض جسده، رجاء أن يحملن (٣)، ويظْهِرن مع ذلك الإشفاق عليه؛ لقولهنّ: "ألَا يلقى عَلَى المَرء مئزَرُ"، وإنّما غرضهنّ أنْ يَمسَسْنَه ليحملن، والأشبه أنْ يكون ضمير "يطأنه" (٤) راجعًا إلى مخزوم (٥) بن ضَباء الأسديّ؛ على ما تأوّله ابن السيرافي؛ ويحتمل عندي أنْ يَعْنِي به

стр. 987

"عتبة" على جهة الهزء به، فيكون نعتًا نحوًا من قول (١) طرفة: يقلن عسيب من سَرَارةٍ] (٢) أنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ١٧٩ - كأنها شيخة رَقُوب (٤) هذا عجز بيت لعبيد بن الأَبْرَصِ الأَسَدِيِّ، استشهد به أبو عليّ على تأنيث (٥) "شيخة"، كما قال الحارثي (٦):

стр. 988

وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ و "الرَّقوب": التي لا يعيش لها ولد، إلَّا أنَّها ممن تحيض بعد، فهي ترقب الولد، وقيل: "الرَّقوب": التي لم تلد، فهى بعدُ تَرْقبُ الحمل والولد حرصًا عليه. [وقيل: سميت الأرملة رَقُوبًا؛ لأنَّها ليس لها كاسب، وهي ترقبُ صلة أو معروفًا، قال يعقوب (١): والرَّقُوب رجل أيضًا، وفي الحديث (٢): "ليس الرَّقوب الذي لا ولد له، ولكنه الذي لا فَرَط له"] (٣). وصدر هذا العجز (٤): باتَتْ عَلَى أَرَمِ رَابِئَةٍ ويُروى (٥): "على أرَمٍ عَذُوبَا". وقبل (٦) هذا البيت: مضبر خلقها تضبيرًا … ينشق عن وجهها السبيبُ

стр. 989

كَأَنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبُ … تَخِرُّ فِي وَكْرِهَا القُلُوبُ يصف فرسًا شبهها في سرعتها (١) بلقوة؛ وهي العقاب. والأَرَمُ: العَلَم، وقيل: هو هنا (٢) جبل بعينه. وقوله: "عَذوبًا" لم (٣) تُطعَم شيئًا. يُقال: عذبُ الرجل وغيره (٤) عذبًا، إذا لم يُطعم شيئًا، وقيل: من (٥) شدّة العطش. والرَّابئة: المكان المرتفع. وانصباب (٦) العقاب من المكان المرتفع جائعة (٧) أسْرَع لها. [وارتجال عَبِيد القصيدة التي منها هذان البيتان مشهور عند لقائه المنذر يوم بُؤسه. قال أبو الفرج (٨): سقاه خمرًا حتّى طابت نفسه يَوم قتله، فقال (٩) يومئذٍ: وَخَيَّرَنِي ذُو البُؤسِ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ … خِصَالًا أَرَى فِي كلِّها المَوْتَ قَدْ بَرَقْ

стр. 990

كَما خُيِّرتْ عَادٌ مِن الدَّهْرِ مَرَّةً … سَحَائِبَ مَا فِيها لِذِي خِيْرَة أَنَقْ سَحَائِبُ رِيْح لَمْ تُوَكَّلْ بِبَلْدَةٍ … فَتَتْرُكَها إلَّا كَما لَيْلَةُ الطَّلَقْ قال (١): "فأمر به المنذر، ففصد، فلمّا مات غُري بدمه الغِريَّانِ، ولم يزل على هذه الحال، إلى أنْ ورد عليه بعد في يوم بؤسهِ حنظلة ابن أبي عفراء أو ابن أبي عفر (٢)، فرغب إليه أنْ يتركه، حتّى يرجع إلي أهله وولده، فيودّعهم ويوصيهم ثم يعود إليه، فقال له المنذر: وكيف يرجع أحدٌ إلى القتل بعد أن نجا، فحلف له أنه يفي بقوله، وأشار إلى شَريك بن عَمْرو أَبِى الحوفزان أنْ يضمنه، ففعل، ولَمَّا فرغ الأجل المضروب للعودة، قُدّم شريك للقتل فبَيْنا (٣) هو في تلك الحال قدِم حنظلة، فعجب المنذر من صبر شريك، ووفاء حنظلة، وكان هذا السّببُ في إبطال تلك العادّة القبيحة". وذكر الهمداني في "الإكليل" (٤) نظير هذه القصّة إلَّا أنّ الضامن يمني لربعيّ فكرما أيضًا، ورأيت التنبيه عليها فمن شاء نظرها هناك] (٥).

стр. 991

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٨٠ - ومركِضةُ صريحيُّ أبُوهَا … تُهان لها الغُلامة والغُلَام (٢) ونسبه (٣) الجاحظ للأسديّ؛ [وهو أوس بن غلفاء الهجيمي] (٤) واستشهد به أبو عليّ على أنَّ (٥) الغلامة مؤنث الغلاء. وذكر الجاحظ (٦) عن أبي عبيدة، عن يونس بن حبيب (٧): أنَّ الغلامة شيء متروك استعماله اليوم [ومن رَوى: "مركضةٍ" على اسم الفاعل (٨)

стр. 992

من "أركض" أراد] (١) فرسًا يتحرك ولدها في بطنها، وفي "الموعب" عن الأصمعيّ، يُقال (٢): إنّ ولد كلّ حامل يركض (٣) في بطنها في نصف حملها. ومن (٤) روى "مِركَضةً" - بكسر الميم وفتح الكاف - أراد (٥): السّريعة وكلتا (٦) الرّوايتين رَوى الأصمعيّ (٧). [وأجاز أبو زيد: رَكضَ الفرس، وركْضَتُه، كرَجَع، ورَجعتُه، وأَبَى الأصْمعيُّ وغيره رَكضَ الفرس. ويُقال: رَكضَ الطائر: أسرع في الطيران، حكاه أبو حاتم] (٨). وأصل الرّكض: الدّفع والحركة. وقوله: صريحي أبوها (٩): أَيْ؛ خالص نسبها، وصريحيّ وصريح: بمعنى (١٠) واحدٍ، وهذه "الياء" تدخل على الصفات

стр. 993

كثيرًا لتأكيد الوصف (١) لا لمعنى النسب، كما قالوا: أحْمَر وأحمريّ، وَدَوَّار (٢) ودَوارِي ونحوه (٣). وقوله (٤): تهان لها الغلامة والغلام أَيْ؛ هي مفضّلة (٥) على أكرم العيال، في سنى الامحال؛ لكرامتها وما يرتجى من النَّفع (٦) بها، أو من إغارتها، [ومثله قول سلامة بن جندل (٧): يُسْقى دَواءَ قَفِيّ السكْنِ مَرْبُوبُ] (٨)

стр. 994

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٨١ - خَرقُوا جَيْبَ فَتَاتِهمُ … لَمْ يُبَالُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَهْ (٢) استشهد به أبو عليّ وغيره (٣) على قوله: "الرَجُلَة" مؤبها الرّجُلْ. وقبله (٤): كُلُّ جَار ظَلَّ مُغْتبطًا … غَيْرَ جَيْراني بَني جَبَلَهْ "الجيب" هنا: كناية عن الفرج. وقال (٥) أبو الفتح: "الجيب" عينُه "ياء"؛ لقولهم في جمعه: "جُيوب"، يريد (٦) أنّ أصله لا يكون "جَيّبًا"؛ ثم خُفّف (٧) وألزم التّخفيف كما فُعِل "بشيْء" في قول بعضهم (٨)،

стр. 995

وإنّما قال (١) هذا؛ لأنَّ فِعله المشهور "جُبْتُ" بالضّمّ، وهذا يقتضي كون عينه من ذوات "الواو"، إلَّا أنَّهم قالوا: "جُبْتُ (٢) جَيْحب القميص" [والجيبُ يقتضي أن تكون عينه ياءً] (٣). قال أبو الحجّاج: وقد حكى بعضهم: "جابَ يَجيبُ وجاب يجوب، فالجيب من هذا مصدر سُمّي به (٤) العين". [واستغنى عن مصدر الآخر؛ لخفة الياء وكثرة الاستعمال] (٥). والخرقُ: الشِّقُ. ولم يبالوا: لم يُراعُوا [وقد رُوي هكذا، وعلى هذا المعنى عدّاه بغير حرف جرٍّ، فقال: باليْتُ به مبالاة: اهتممت به وراعيته] (٦)، وأظنُّ أنه إنما أراد (٧) من بني جبلة الحارث بن أبي شَمَّر الأعرج الغساني؛ لأنَّه - كان على (٨) ما ذكره الخَرَائِطيُّ (٩) -

стр. 996

إذا أعجبته امرأة من بني (١) قيس بعث إليها فاغتصبها (٢)، حتّى قال فيه بعض الكلابيّين؛ وهو ابن نفيل (٣): يَا أيُّها المَلِكُ المخُوفُ أما تَرَى … ليلًا وَصُبْحًا كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ هَلْ تَسِتَطِيع الشَّمْسَ أَنْ تَأْتِيَ بِها … لَيْلًا وَهل لَكَ بِالمَلِيكِ يَدَانِ واعْلَمْ وَأَيْقَنْ أَنَّ مُلكَكَ زَائلٌ … واعْلَمْ بأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ويروى: يا حار إنَّك ميت ومحاسب … واعلم بأنَّ كما تَدينُ تُدَانُ] (٤) فقال الحارث: لمن هذا؛ فقيل: للكلابي. المغتصبة ابنته (٥) فتذمّم، وردّها إليه (٦) وأعطاها ثلاث مئة بعير. وقد قال فيه أيضًا (٧) ابن العيف

стр. 997

العبدي [أو عبد المسيح بن عسلة] (١) لاهم إن الحارث بن جَبَلَهْ … زَنَّا عَلى أبيه ثم قَتَلَهْ وركب الشادخة المحجلة … وكان في جاراتِه لا عهدَ لَهْ وأيّ فعل سَيّءٍ لا فَعَلَهْ [أنشدها ابن (٢) الأعرابي وغيره. وقال أبو عليّ البغدادي (٣): قال بعضهم: زنَّا فلان على فلان بغير همز: ضَيّق عليه. وأنشد هذه الأبيات. قال: وزَنا أيضًا قصر، يقال: زن من قوسك؛ اقصر شد وترها] (٤).

стр. 998

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٨٢ - بُرَيْذِينَةٌ بل البَراذينُ … وَقَدْ شَرِبتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ أَيِّلَا (٢) البيت للنَّابغة؛ قيس (٣) بن عبد اللّه الجعديّ. استشهد (٤) به أبو عليّ، على أنَّ "برذونةً" مقول (٥)؛ بدليل "بُرَيْذِينَة" هنا؛ إذْ هو تصغيرها وقد (٦) روى على التَّكبير (٧)، ويقال للأنثى: "برذَوْن" أيضًا يَعْنِى بهذا النَّابغةُ لَيْلى بنت عبد اللّه الرّحال بن شدّاد بن كعب [بن معاوية الأخيل بن عبادة بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر، كذا قال أبو الفرج (٨)،

стр. 999

وقال ابن الكلبيّ (١): ليلى بنت حذيفة بن شدّاد] (٢). وقبله (٣): أَلَا حيِّيا لَيْلَى وقُولَا لَها هَلَا … فقَدْ رَكبتْ أَمْرًا أَغَرَّ مُحجَّلًا ويروى (٤): "ألا يا زجُرا" ويروى (٥): "وقد ركبت". وَقَدْ أَكَلَتْ بَقْلًا وَخِيمًا نَبَاتُه … وَقَدْ انْكِحَتْ شَرَّ الأَخَائِل أَخْيَلَا فأجابته (٦): أنابِغَ لم تنبغْ ولم تك أوّلا … وكنت صُنيا بين صدين مجهلَا أعيرتني دَاءً بأُمِّكِ مَثْلُه … وَأَيْ جَوَادٍ لَا يُقَالُ لَها هَلَا في كلمتين طويلتين، وغلبت عليه، حين شَرِي (٧) الهجاء بينهما، وخبرهما (٨) مشهور. وقوله (٩): "ألا يا زجُرا ليلى" فيه وفي ما كان مثله (١٠)

стр. 1000

وجهان: أحدهما: أنْ يكون "يا" للدّعاء، والنادى محذوف، للدِّلالة عليه، والتَّقدير: ألَا يا هؤلاء أو (١) يا قوم، ونحو ذلك. والآخر (٢): أن تكون "يا" هنا للتّنبيه فقط، و "ألَا" (٣) للعرض والاستفتاح، ومثل هذا قِراءة مَنْ قرأ ﴿ألَا يا اسجُدوا لله﴾ (٤) بتخفيف "ألَا". ومعنى (٥) "أزجُرا لَيْلَى": أَيْ؛ حرّكاها وادعواها (٦). بهلا؛ وهو زَجْرٌ للخيل. قال أبو عليّ القالي (٧): يقال فيه: هَلَا وَهَلًا. وأراد به هنا زَجْر الحجْر، إذا لم تقر للفحل. وقال أبو عمرو: معنى (٨) هلا: تعال. وقوله (٩): "أغَرّ مَحَجّلا"، أَيْ (١٠)؛ أَمْرًا واضحًا مشهورًا. و "بريذينة" (١١)

стр. 1001

ينتصب على إضمار فعل تقديره (١): أَعْنِي بُرَيْذِينة، أو أَخصُّ، أو ما (٢) أشبه ذلك. ويجوز الرّفع على إضمار المبتدأ، أَى، هي بُرَيْذِينة. والثَّفُرُ: الدُّبُر (٣) عن السّكَّري وغيره. [قال أبو دؤاد (٤): ذَابَ الجَليدُ إذَا لَانَتْ عَرِيكَتُه … يَمْشِي عَلَى ثَفْرِه هَونًا من الهَوْنِ فالثفرُ هاهنا: الدّبُر] (٥) وأصل الثفْرُ: الفرج للسِّبَاع كُلِّها، كالحيا لذوات الخُفّ والظلف. ومَنْ رَوى: "إيلا" بكسر الهمزة (٦) أراد: لَبَنَ إيّل فحذف، كذا ذكر أبو عليّ الفارسي (٧) عن محمَّد بن حبيب (٨). قال (٩): يروى "أُيّلا" بالضمّ أيضًا، وقيل: هو جمع لبَن آيل، أَيْ، خاثر، وأنكره محمّد بن حبيحب، وقال: هو خطأ. قال أبو عليّ: لَيْس بخطأ،

стр. 1002

لأنّ سيبويه قد (١) حكى أن الإبدال في مثل هذا مطردٌ في نحو، صُيِّم وقيّم (٢)، وإن كان التَّصحيح أجود، يَعنِي أنَّه كان الأحسن أنْ يُقال في جمع "أُيّل" أُوَّلٌ "مِثْلُ حَائِل وَحُوَّلٍ، فترجع "الواو" التي قلبت للكسرة (٣) في "إيل" ياء. يُقال: آل الدُّهن أَولًا؛ إذَا خثر وأنتن. والآيلُ: الخاثرُ. قال أبو الفتح (٤): وحكى أبو عليّ: أنَّ جمع "إيل" "أُيُّلٌ" (٥) بالضّمّ، ولا أعرف هذا ولا يقضي (٦) القياس بإجازته؛ [لأنَّ "فِعَّلا" لا يُجمع على فُعَّلٍ، والمعروف في جمع "إِيِّل": أَيَائِل، قال: وإنّما خصّ لبن الإِيّل، لأنَّه يعلم المرأة، وكذا قال ابن حبيب أيضًا، قال جرير (٧): أَجعثن قَدْ لَاقَيْتِ عِمْرَانَ شَارِبًا … عَلَى الحَبَّةِ الخَضْرَاء أَلْبَانَ إيُّلِ قال أبو عليّ الآمديّ: أَيْ، شرب على الحبة الخضراء فأغلمه، يُعرّض جرير بأخت الفرزدق وكانت عفيفة - رحمها الله -. ويُقال: "أجَّلَ" بالجيم أيضًا، وهو مما أبدلت الجيم فيه من الياء] (٨).

стр. 1003

وقال أبو عليّ في "التَّذكرة" عن الطوسيّ، عن ابن الأعرابي: أَيَّل وأيائل، كَسَيّد وسَيَائد. قال أبو عليّ؛ فهذا عندي "فِعْيَلٌ" (١) من آل يَؤول أَولًا؛ لرجوعه، فانقلبت الواو ياءً، لوقوعها ساكنة بعد كسرة، وإنْ شئت؛ لأنَّها وقعت ساكنة قبل "ياء" فيكون على هذا (٢) مثل "عِثْيَر"، [يعنِي أنّ محلّ العين التي هي "واو" في "أوْيَل" على الأصل محل "الثّاء" في "عِثْيَر" التي هي عين أيضًا] (٣)، ويجوز أن يكون "فَعْيَلا" من وأل يَيْئل، إذا لجأ (٤) [إلى شيء فأبدلت منها الهمزة كما أبدلت من "إسادةٍ" ونحوها، فلزمها التَّخفيف، لاجتماع همزتين كما لزم في "آدم" ونحوه، فلما لزم التّخفيف أدغمها في الزّائدة] (٥) فتكسيره على القول الأوّل: "أوائل" (٦). وعلى القول الثَّاني في قول أبي الحسن، قال أبو الحجّاج: كذا وقع (٧) ولم يخلص القول فيه. ومنع (٨) في "الحلبيات" أن يكون "أول" "فِعْيَلًا"

стр. 1004

كعِيْثَر من آل يَؤول، لقولهم في تكسيره "أيائل"، لأنّه كان ينبغي أنْ يُقال "أوائل". وقال أبو الفتح (١): "وزن "أيل "فَعْوَل أو فَعْيَل"، ومن قال: "أَجَّلَ" فوزنه في اللّفظ بعد البدل "فَعْجَل"، لأنَّ الجيم بدل من ياء أو واو وهما زائدتان فكذلك ما هو بدل منهما (٢) فاعرفه. والصُنيُّ: شعب صغير يسيل منه الماء، وهو تصغير صنو، تريد أنّه خامل (٣) حقير، كهذا الصُنيّ الذي لا يهتدى (٤) له بين هذين الجبلين. والسُّد (٥) والسَّد، والصَّد والصُّد: الجبل عن (٦) يعقوب وغيره.

стр. 1005

أنشد أبو عليّ (١): ١٨٣ - دَانٍ مُسِفٌّ فويق الأَرْضِ هَيْدبهُ … يَكَادُ يَدْفَعُه مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ (٢) هذا (٣) البيت لأوس بن حَجَر، كذا قال الأصمعيّ (٤)، ووافقه على ذلك بعض الكوفيّين (٥)، وغيرهم (٦) يرويه لعبيد بن الأبرص، وإليه نسبه صاحب "العين" (٧)، وأبو حنيفة. واستشهد به أبو عليّ على تذكير "السَّحاب"؛ لجري الصفة المفردة المذكّرة عليه، وإعادة الضّمير مذكرًا (٨) مفردًا إليه. وقبله (٩):

стр. 1006

إنِّي أَرِقْتُ فَلَمْ تَأْرَقْ مَعِي صَاحِ … لِمُسْتَكفٍّ بُعَيْدَ النَّوْمِ لَوَّاحِ قَدْ نِمْتَ عَنِّي وَعَنْ بَرْقٍ يُؤَرّقُنِي … كَمَا اسْتَضَاءَ يَهُودِيٌّ بِمِصْبَاحِ [يا مَنْ لِبَرْقِ أبِيتُ اللَّيْلَ أرقبه … فِي عَارِضٍ كبَيَاضِ الصُّبْحِ لَمَّاحِ] كَأَنَّمَا بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ … رَيْطٌ مُنَشّرة أوْ ضَوْءُ مِصْبَاحِ تَهْدِي الجَنُوبُ بِأُوْلَاه وَنَاءَ بِه … أَعْجَازُ مُزْنٍ يسح الماءَ دَلَّاح كَأَن ريقَهُ لَمَّا عَلَا شَطِبًا … أَقْرَابُ أَبْلَق يَنْفي الخَيْلَ رَمَّاح وبَعْد هذا (١): فَمَنْ بِنَجْوَته كَمَنْ بِعَقْوَته … وَالمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشي بقَرْوَاحِ [وروى أبو حنيفة كما أثبته (٢): يا مَنْ لِبَرْقٍ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرقَبُه … فِي عَارِضٍ كبَيَاضِ الصُّبْح لَمَّاحِ دَانٍ مُسفٌّ ................... … ..................... البيت وبعدهما: فَمَنْ بِنَجْوَته كَمَنْ بِمِحفلِهِ … ..................... البيت وأنشد الجرجاني في كتاب "الوساطة" (٣) قوله: كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمَّا عَلَا شَطبًا … أَقْرَابُ أبْلَق .................... البيت

стр. 1007

واستملحه، ونسبه لعامر الثّقفيّ (١). قال أبو الحجّاج؛ وهو ثالث الأبيات في شعر عبيدٍ (٢)، والأرق: السَّهر] (٣) وصاحٍ (٤): يعني: صاحب، فَرُخِّم ضرورة؛ لأنّ المضاف لا يُرخّمُ. والمُستكِف: المستدير، يعني: البرق، وكُلُّ مستدير كِفَّةٌ، كَكِفَّة الحابل، وكِفَّةُ الميزان [وكُلّ طُرَّة كُفّة بالضّمّ] (٥) ولوّاح: لائح، يعني: البرق و "فَعَّالٌ" (٦) للتكثير، وإنّما يُؤرقه البرق، لأنَّه يذكره ثغْرَ الحبيب عند الابتسام، [أو يكون سببًا لخصب داره الجامعة النظام] (٧). و "تهدي الجنوب بأولاه" أَيْ، تقوده برفق، [لئلا يفترق ماؤه] (٨)، ولذلك خصَّها، وكأنَّه زاد "الباء" إشارة للملابسة والإلصاق، [أو يكون على حذف مفعول، كأَنَّه قال: تهدي الجنوب الودق بأولاه: أَيْ، في أوّل السحاب، "فالباء" على هذا ظرفيّة] (٩). وناء به: أَيْ؛

стр. 1008

أثقلتُه (١) مآخيرُه بثقلها لكثرة الماء، فتقاعست لذلك. والدّلاح (٢): الثّقيل؛ لكثرة مائه. ويسحُّ: يَصُبّ الماء. وريّقه: أوَّلُه، وكأَنَّه من الرَّوْق؛ لأنَّه في الرَّأس فهو أعلى المقدم، [أو من المصدر. يقال: رَاقَنِي الشَّيْء يَرَوقُنِي رَوْقًا؛ فهو "فَيْعَل" من أحد هذين، وقد يكون "ريِّقَ" بمعنى: رَائِق، كما قالوا: مَيِّت ومائت؛ ولهذا فَسَّرَه بعضهم: الرّقيق، لأنَّه أعجب إليهم؛ لأنَّ السّحاب الكثيف مخوف] (٣). وشَطِبًا: جبل معروف (٤). والأقرابُ: الخواصِرُ، واحدها قُرْبٌ. وأبلق يعني: فرسًا. ورَمَّاح: دافع للخيل برجله، لحدّته ونشاطهِ وحينئذ يبدُو بلقه (٥). ودَانٍ: قريب من الأرض، وكذلك المُسِفّ أيضًا (٦)، وتصغير "فوق" يَدُلُّ على قرب مخالطته للأرض، [وفي تصغير الظروف اعتراض ليس هذا موضعه. وهيدبه وهدبه سواء، وكذلك الهَدَبُ، والهُدُب والهُدْب] (٧): وهو الذي تراه متعلقًا بالسَّحاب لثِقله؛ مثل الصُّوف، أو مثل خَمْلِ القطيفة، والثّوب، والخَمْل أعظم من الزئبر (٨). يقال: سحاب أهَدَب، وأوطف، وسحابة وَطْفَاء [ومن الخَمْلِ، قيل للقطيفة: الخميلة.

стр. 1009

وقال أبو حنيفة: الهُدْبُ والهُدَّابُ: كلّ وَرَق غيرُ عريض تفتل وَدق، كَوَرق الطَّرْفَاءِ والأَثْلِ، فإذا انبسط فهو ورق وقيلَ: الهُدْبَ: ما لم يكن له عَيْرٌ (١)، ومنه هدَبُ الثوب وهُدَّابه. والهُدَّاب: اسم مفرد، وقيل: بل هو جمع. والهَدَبُ أيضًا: تدَلّي أغصان الشّجرة من كلّ جانب، يُقال: شجرة هَدُباء، قال: وفيه: هَيْدَبُ السّحاب: كأنَّ له خَمْلًا متدليًا] (٢) والرَّاحُ: جمع رَاحةِ الكَفِّ، وهي باطنها (٣)، وتجْمعُ راحات أيضًا. والنَّجوْة: الارتفاع [وحيث تظُن النّجاة منه، والعَقْوَة: ما حول الدّارً، وكذلك العَقَاةُ، والعَقَاء والمَحفلُ: المسيل، وحيث يجتمع الماء، يُقال: عمّ هذا المطر، فما لأحد منه وَزَر] (٤). والقِرْوَاح: الأرض البارزة، وكذلك القَرَاح، وكُلّ ما خلص عن مخالطة شيء فهو قَرَاح. أوروى أبو زيد: "بقرياح"؛ فهذا "كقنْيَةٍ" ونحوه مما قلبت واوه ياءً، للكسرة التي قبلها، ولم يحفل بالحرف السَّاكن الحائل بينهما، لأنَّ السّاكن حاجز غير حصين لضعفه. وهذه القطعة من أحسن وُصفَ به السّحاب، ومثلها قول الكنديّ (٥): دِيمةٌ هَطلاءُ فِيها وَطَفٌ] (٦)

стр. 1010

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٨٤ - فَكَأنَّها هِيَ بَعْدَ غِبِّ كَلَالِهَا … أَوْ أَدْفَعُ الخَدَّيْنِ شَاةُ إِرَانِ (٢) البيت للبيد بن ربيعة الجعفريّ، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الشّاة" هنا المراد به الذَّكر من ثيران الوحش، وهو بدل من قوله: "أَسْفَع الخدّين "والسُّفُعَةُ (٣): سواد يخالطُه حُمْرة. وإِرَان: نشاط. [وقيل (٤): موضع، كما قالوا: "لَيث خَفِيّة" (٥) ونحو ذلك. وقال كُراع: الأَرَانُ: الكُناس] (٦) وقيلَ: الأَرَان: مصدر أَرَنَ أرَانًا: أَيْ؛ طلب (٧) طِلَابًا، يريد: أنَّه في وقت طلب الأتان (٨)؛ لقوّته ونشاطه [يقَال: أَرِن أَرَنًا: أَيْ؛ مَرِحَ

стр. 1011

ونَشِطَ، فهو أَرِنٌ وأَرُون، عن أبي زيد، وقال أبو عمرو: الأرَانُ: الثور. يعني في غير هذا الموضع. وقال غيره: سُمِّى بذلك لأَّنه يُوَارن البقرة أَيْ؛ يطلبها. قال أبو الحجّاج: فكأنّه سُمّى بالمصدر الذي هو فعله] (١). وقبله (٢): كَسَفِينَةِ الهِنْدِيِّ لَاءَمَ صُنْعَهَا … بسقائِف مَشْبُوحةٍ وَدُهَان خصّ الهند؛ لإتقانهم وحذقهم بالعمل. ولَاءم: قارن وجمع. والسقائف (٣): أَلواح السفينة كذا قال أبو عبيد (٤) والحربي. وفي "العين" (٥)، السقيفة: كلّ (٦) خشبة عريضة كاللوح. ومشبوحةٍ: مطولة ممدودة. والدِّهَان: جمع دهن، كجُرْح وجِرَاح. والهاء في "كأَنَّها" تعود على ناقة شبّهها في عظم خلقها وسعة أضلاعها وجوفها بهذه السّفينة الهندية، أو بالشّاة (٧) من الثيران الوحشية، و "أو" على أصلها من (٨) التّخيير، أَيْ؛ شَبَّه بأيتهما شئت تُصِب، [ومثل

стр. 1012

"شاة إرَان" هنا قول الجعْدي: وَذُو خصَلٍ ضَافِى السَّبِيب كَأَنَّه … إذَا امشن وَسْطَ الخَيْلِ شَاةُ إرَان] (١) وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: أَذَاكَ أَمْ خَاضِبُ هذا بعض بيت لذي الرُّمّة، والبيت بجملته (٣): ١٨٥ - أَذَاكَ أَمْ خَاضِبُ بِالسِّيِّ … أَبُو ثَلَاثينَ أَمْسَى وهو مُنْقلِبُ (٤) واستشهد به أبو عليّ، على مثل ما تقدّم في البيت الأوّل من تشبيه ناقته أيضًا (٥) بأحد شيئين وهما (٦): الثّور الوحشى الذي أشار إليه بقوله: "أذاك" أو "بالخاضب" (٧)؛ وهو الظيم الذي قد خُضِب بالرَّبيع الطرِفي قَوائِمَه.

стр. 1013

[ويُقال، لِطَرِيّ النبات: الخضْبُ. وقال الأصمعيّ: الخاضِبُ: الذي اخْضَرّت لَه الأرض. وقيل: بل سُمّى بذلك؛ لأنَّه إذا أكل الربيعَ احْمَرّت أطراف رِيشه، وساقاه، فكأنَّه على النَّسب، أَيْ؛ ذو خِضاب، فيرجع إلى معنى: مخضوب، كما قالوا: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (١): أَيْ؛ ذات رِضًا؛ أَيْ؛ مَرضيٌّ عنها، ويُقَال: مَرْضُوّ أيضًا، والتَّاء فيهما للمبالغة. وقوله] (٢): "أذاك": مرتفع (٣) بالابتداء، وخبره محذوف، [للدّلالة عليه بما تقدّمه من الكلام] (٤). وكذلك "خاضب" (٥) ارتفع على خبر مبتدأ مضمر تقديره: أَمْ مُشْبِهُها خاضب. ويجوز أنْ يرتفع (٦) "خاضب" على أَنَّه فاعل بفعل مضمر تقديره: أم يشبهها، ويؤيّد هذا التأويل لفظ الاستفهام [الذي هو بالفعل أولى] (٧)، وينبغى (٨) أن يحمل "ذاك" على أنّه فاعل [أيضًا؛ لمكان همزة الاستفهام، والتّقدير في فعله: أيشبهها ذاك، فتعتدل الجملتان، وإنْ شئت حملت الأوّل على الفعل، والآخر على الابتداء، وإِنْ شئت بالعكس، فهذا كلّه جائز حسن؛ لأنَّ الجملة المبتدئية تعطف على الجملة الفعليّة،

стр. 1014

والفعليّة على المبتدئية، قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ (١). فهذه أربعة أوجه في إعراب "أَذَاكَ أمْ خَاضِبٌ". ويجوز فيه غيرها أيضًا لكن أكره الإطالة] (٢). قال أبو عليّ: و "مرتعه" يرتفع بالظرف، لجريه على النّكرة، يعني (٣): أَنَّ قوله: "بِالسِّيَ" في موضع رفع (٤) على النعت لخاضب. قال: و "المرتَعُ": يجوز أنْ يكون الموضع، والحَدَث، فإنْ جعلته "المصدر"، كان بمنزلة المراح (٥) والمجال، وأنت تريد بهما: الحدث، كأَنَّه قال: بِالسِّيّ رُتُوعه (٦)، وإنْ جعلته "المكان"، أضمرتَ المضاف، أَيْ؛ مأكول مكانه، والأوّل أوجه. [قال أبو الحجاج: وقول أبي عليّ في "الإيضاح" أثر "أذاك أم خاضب": "فشبّه بهما". يعني] (٧) فشبه ناقة هذا الشّاعر بالثّور، أوْ بالظليم على طريق التخيير (٨) أو بكليهما، على طريق الإباحة كما ذكرت (٩) قبل.

стр. 1015

وقال الجاحظ (١): "أبو ثلاثين، يعني: بيضه، أو رِئاله والنّعامة كثيرة البيض [هذا مع عطنها (٢)، وهي تضعُها طولًا، على غرار واحد، أَيْ، على قدرِ واحد، ومثال واحد، حتّى أنّها لو مُدّ عليها خيط، لم يوجد لبعضها خروج عن بعضٍ"] (٣). وقال أبو عليّ في "الذيل" (٤): "أبو ثلاثين: أَيْ؛ قد عرف ما يصلحه ويفسده (٥) للتجربة، وخصّ الذَّكر، لأنَّه أسرع من (٦) الأنثى". وقوله: "وهو منقلب" يريد أنَّه قَدْ رَعى، فنفسه (٧) قويّة، [قال (٨): "والنَّعام تبيض نحو العشر وما فوقها، فأراد بالثّلاثين: أنَّه قد حضن أَبْطُنًا". وقال عريب (٩): "تبيض النّعامة الواحدة من ثلاثين بيضة إلى أربعين، من آخر أيلول إلى تمام الشّهر الآخِر. قال: ومدّة ذلك نحو من أربعين ليلة،

стр. 1016

وترائكها (١) من ستٍ إلى تسع". فقول عريب موافق لقول الجاحظ في تأويله: أنَّه أراد البيض. وأنشد أبو حاتم "في كتاب الطير" (٢) له، لعبد الله بن مالك النَّهْدِي (٣)، يصف ظليمًا: أَحَصُّ شَمِيطٌ قَدْ جَرَى فَوْقَ بَيْضِه … ثَلاثِينَ يَوْمًا حَارِسًا غَيْرَ نَائِمِ فيحتمل عندي: أنْ يريد ذُو الرّمة بقوله: "أبو ثلاثين": الأَيَّام، أَيْ؛ أبو ثلاثين يومًا، وإنْ كانت الإضافة إلى البيض أظهر؛ لا سيّما، وقد قال (٤) ذو الرّمة في بيت آخر يصفُ الظليمَ أيضًا: هِبَّلًا أَبَا عِشْرِينَ وفْقًا يَشُلُّه … إِلَيْهِنَّ هَيْجٌ مِنْ رَذَاذِ وَحَاصِبِ فهذا يدلّ على أنَّ المراد في بيته (٥) الأوّل بالثّلاثين: البيض، أو البيض والرئال، ألا ترى قوله: "يشُلُّه إليهن" أَيْ؛ يستحثه إليهن، وَيُطرده تحرّك الرَّذاذ والريحُ المثيرة للتراب والحصباء، كما أنَّ قوله: "أمسى" إشارة إلى الاستعجال، قبل قطع اللّيلَ بينه وبين البيض والرئال] (٦).

стр. 1017

وبعده (١). شَخْتُ الجُزَارةِ مِثْلُ البَيْتِ سَائرُه … مِنْ المسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ [الشخت: الدّقيق (٢). والجزارة: القوائم والرأس والعنق. والمُسوح: جمع مِسْح؛ وهو ثوب من شعر أسود. والخِدَبُّ: الضّخم، والشوقب: الطَّويلَ الغليظ. والخَشِبُ: الجافي الخش] (٣). وفي هذا البيت غوامض من الإعراب، لم أجتلبها كراهة لطول الكتاب. وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ١٨٦ - إذَا رَأَيْتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرًا … فَاذْهَبْ وَدَعنِي أُمَارِس حَيَّةَ الوَادِي (٥) هذا البيت عزاه بعضهم (٦) لعبيد بن الأبرص الأسدي (٧) من القصيدة

стр. 1018

التي يخاطبُ بها حجرًا؛ [وهو والدُ امرئ القيس، ولم أجده ثابتًا فيها] (١) وقيل: هو لحارثة بن بدر بن حصين بن قُطْن الغُدَاني (٢) [والصّحيح عندي: أنَّه لجعفر بن قرط الأسديّ ثم الهزاني، وكنيته أبو عامر، وهو شاعر جاهليّ قديم، وهو فيما ذكر بعضهم مجير بلقيس بنت الهُدهاد ملكة اليمن، وهو من قصيدة ثبتت في كتاب "التيجان" مع خبره] (٣). واستشهد به أبو عليّ على أنَّه يريد هنا (٤) "بالحيّة" الذّكر؛ وصفه به، و "الحَيَّةُ": عند أهل البصرة مما عينه ولامه "ياء"، وكذلك "الحياة والحيوان"، إلَّا أنَّها أبدلت في لام "الحيوان" واوًا؛ كراهة لاجتماع (٥) المثلين، وكذلك في "حيوةَ" الاسم العلم، وقال بعضهم: أصلها: "الحَيَوة" (٦) ثم قلبت الواو ياء وأدغمت وكذلك أصل لام "الحياة" عندهم واو، وهذا منكر عند البصريّين؛ إذْ لا توجد كلمة عينها "ياء"، ولامها "واو"، فيكون هذا نظيرًا لهاء (٧). وقيل: بل الحَيَّة من الانطواء والتَّحوي،

стр. 1019

يُقال (١): "أرض مَحْيَاة، ومَحْوَاة" وأصلها على هذا "حَوَيَة" مِنْ حَوَى يَحْوِي (٢) ثم قُلب وأدغم. وقال قاسم بن ثابتٍ (٣)، وابن قتيبة: قيل: إنّ (٤) المراد بحيّة الوادي: الأسدُ. قال أبو الحجّاج: وهو الذي يُراد في هذا البيت، لأنَّه قد أبانه بعد، وأنشد الفرّاء (٥): فَإِيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بَطنِ وادٍ … هَمُوسِ النَّابِ لَيْسَ لَكُم بِسِيّ وقال (٦) أبو حنيفة: الوادي ما اتسع من بطون الأرض، وارتفعت (٧) أَسْنَاده وطال وعَرُض، وعرضه نحو مائة ذراع [ودون ذلك. والقَري كالوادي، لكنّه صغير، ولا يسمّى واديًا، لصغره. وقال (٨) غيره: وسُمّى وَاديًا بالسيلان، والجمع أودية وهو شاذ جدًا. وأمارس: أعالج، وأُدافع، وأصل المرس: دَلْكُ الشيء باليد حتّى يلين، ومنه المرْتُ والمَرْدُ] (٩). وبعده في شَعر جعفر (١٠):

стр. 1020

إِنِّي قَصَدْتُ ولَمْ تَخْش الحُتُوفَ … إلى لَيثِ العَرِينِ وَلَم تَقْصِدْ بِمِيعادِ لَمْ يَسْأَمِ الناسُ وَالدُّنْيا مُزَخْرَفَةٌ … وَالنَّاسُ نَاسٌ لإصْلَاحٍ وإرْشَادِ مَا حببَ العَيْشَ عِنْدي غَيْر وَاحِدةٍ … خَوْفَ لَمَذَلَّةِ أَنْ تَنْزِلْ بِجَدْجَادِ كذا ثبت (١) في شعره "أنْ تَنْزِلْ" على الاسكان ضرورة؛ لكثرة الحركات، نحو قوِل (٢) الكنديّ: فَاليَوْمَ أشْرَبْ غيْرَ .............. … ........................ البيت ويجوز أنْ يروى: "إنْ تَنزِل" بكسر الهمزة على الشّرط، وحذف الجواب؛ لأنَّه مفهوم. أَيْ، إنْ تَنْزِل بها، لا تُنصر ونحو ذلك. وقبله في شعر حارثة (٣): يَا كَعْبُ صَبْرًا فَلَا تَجْزَعْ عَلَى أَحَدٍ … يَا كَعْبُ لَمْ يَبْقَ منَّا غيْرُ أَجْسَادِ إلَّا بقيّة أنفاس نحشرجها … كرائح راجل أو باكر غادي يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلَا ابتَكَرُوا … إلَّا ولِلْمَوتِ في آثارِهم حَادِ يَا كَعْبُ مَا طَلَعت شَمْس وَلَا غَربتْ … إلَّا تُقَرُّبُ آجالًا لِمِيعَادِ
следующие страницы →