← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

هذا واللَّه أسأل أن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يجنبنا مواطن الزيغ والخطل. وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكلت، وإليه أنيب، وصلّى اللَّه على نبينا محمّد بن عبد اللَّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

стр. 107

القسم الثَّاني: النصّ المحقّق وقد مهَّدت له بما يلي وصف مخطوطات الكتاب، وبيان منهج التحقيق: أ- مخطوطات الكتاب: اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على مخطوطتين هي التي عثرت عليها إبَّان بحثي عن نسخ الكتاب الخطية، وهذا وصفها: أوَّلًا: مخطوطة الأصل: وهي محفوظة بمكتبة شهيد علي باشا، تحت الرقم ٢٢٤١ ومنها صورة بمركز البحوث بجامعة أم القرى. وقد اعتبرتها أصلًا؛ لأنَّها أكمل مخطوطتي الكتاب مع تأخر زمن نسخها؛ حيث نسخت في شهر محرّم الحرام من شهور سنة تسع وتسعين وألف وناسخها عزمي زاده؛ حيث جاء على صحيفة العنوان ما نصّه: "لما وجدت أصل هذه النسخة في مصر بين الكتب الموجودة للشيخ بدر الدِّين العيني، جعلته سرور قلبي ونور عيني، ثم استكتبت هذه النسخة منه، وأنا الفقير مصطفى الشهير بعزمي زاده عفى عنهما". وعزمي زاده: هو مصطفى بن محمَّد، قاضي تركي مستعرب، من فقهاء الحنفية، تولى القضاء في عدة بلدان منها الشَّام ومصر واستانبول. له عدّة مؤلفات منها: (نتائج الأفكار) و (حاشية على شرح المنار في أصول الفقه) و (حاشية على درر الحكّام)، وله شعر بالعربية والتركية (١)، توفي سنة ١٠٤٠ هـ. _________ (١) الأعلام ٨/ ١٤٣.

стр. 108

وتقع هذه النسخة في ١٩٧ لوحة وفي كلّ لوحة صحيفتان، وفي كلّ صحيفة ٢٧ سطرًا وفي كلّ سطر اثنتا عشرة كلمة غالبًا. والنسخة مكتوبة بخط نسخي نفيس جدًا مع ضبط بعض كلماتها بالشكل، وهي مقابلة بأصلها المنقولة منه مصحّحة وبحواشيها بعض التعليقات. هذا وقد رأيت بعض أخطاء هذه النسخة عند العلامة البغدادي (١) ﵀ فيما ينقل عن ابن يسعون؛ مما يدلّ على أنها نسخته من المصباح، أو اُن الاثنتين ترجعان إلى أصل واحد. ثانيًا: نسخة مكتبة الأحمدية بتونس ورقمها ١٠٥٤ منها مصورة بمعهد البحوث بجامعة أم القرى. وعنها نسخة محفوظة في مكتبة جستربيتي تحت رقم ٤٩٠٨ وفي المكتبة المركزية بجامعة الإمام نسخة منها على ميكروفيلم تحمل الرقم نفسه؛ وهى التي اعتمد عليها الدّكتور عبد اللَّه هلال في دراسته للكتاب؛ حيث يقول (٢): "لا يوجد من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح إلَّا نسخة وحيدة مخطوطة محفوظة في مكتبة جستربيرتي تحت الرقم ٤٩٠٨. . . ". وتقع نسخة الأحمدية في ٢٨٧ لوحة وفي كلّ لوحة صحيفتان وفي كلّ صحيفة ١٩ سطرًا في كلّ سطر عشر كلمات غالبًا. _________ (١) انظر: الخزانة ٥/ ٣١١، وانظر: المصباح ٧. (٢) ابن يسعون ٢١٧ - ٢١٨.

стр. 109

والكتاب فيها جزءان، يبدأ الأوَّل منهما باللّوحة الثانية، وينتهي بلوحة ١٥٨ التي جاء في خاتمتها: "كمل الجزء الأوَّل من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح بحمد اللَّه وعونه وحسن توفيقه، يتلوه -إن شاء اللَّه تعالى- في الذي يليه: فأما تريني ولي لمة … فإنَّ الحوادث أودى بها وذلك بقلعة صدر المحروسة في الحادي عشر من المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائة، كاتبه الفقير لعفو ربّه المعترف بذنبه يوسف بن علىّ بن عبد الخالق البهنسي عفا اللَّه عنه وأرضاه. ويتلوه أربع لوحات فيها سرد لجميع شواهد الإيضاح وقد كتبت بخط دقيق لا يكاد يقرأ. أمَّا الجزء الثاني فيبدأ باللوحة ١٥٩ وينتهي بلوحة ٢٨٧ التي جاء في نهايتها: "تمّ الجزء الثَّاني وهو النصف من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح، شرح الشيخ الأديب أبي الحجاج يوسف بن يسعون الأندلسى، وبتمامه نجز الكتاب بأسره. وصلّى اللَّه على سيّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا". والنسخة مكتوبة بخط نسخي قديم، والإعجام ليس ملتزمًا في جميع كلماتها مع خلوها من الضبط، ويوجد بها سقط كثير نبهت عليه في مواضعه وكذلك نقص كبير أشرت إليه في مواضعه. ولولا هذا النقص والسقط لاتخذتها أصلًا لقدم تاريخها. وقد رمزت لها بالرَّمز (ح) نسبة للمكتبة التي أخذت منها.

стр. 110

ب- منهج التحقبق: ١ - شرعت بنسخ الأصل، وهى نسخة شهيد علي باشا، وراعيت في النسخ قواعد الرسم المعروفة. وبعد ذلك قابلته على نسخة الأحمدية التي رمزت لها بالرمز (ح) واستبعدت مخطوطة جستربيتي لأنها مأخوذة عنها وأثبت الفروق في الحواشي، وربّما أثبت من (ح) ما رأيته صوابًا. ٢ - عزوت الآيات وخرّجت القراءات والأحاديث والأمثال والأقوال والشَّواهد من المصادر الأصيلة. ٣ - ترجمت لبعض الأعلام والشعراء ممن رأيت التَّرجمة لهم ضرورية، وتركت تراجم المشهورين. ٤ - اجتهدت في تقويم النصّ، وضبطت ما يشكل منه وشرحت ما ينبغي شرحه وعرفت بالأماكن. واللَّه ولي التَّوفيق.

стр. 111

نماذج المخطوط

стр. 112

ورقة العنوان من نسخة الأصل

стр. 113

نهاية نسخة الأصل

стр. 114

ورقة العنوان من نسخة (ح)

стр. 115

نهاية نسخة (ح)

стр. 116

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم وبه ثقتي (١) وعليه توكلي قال [الشيخ الفقيه الأجل] (٢) الأستاذ النحويّ الأفضل، أبو الحجاج يوسف بن أبي عبد الملك [يبقى بن يوسف] (٣) بن يَسْعون التُّجيْبي (٤): أمَّا بعد حَمدًا للَّه على ما أولاه، والصَّلاة على محمَّد رسوله الذي اصطفاه، وعلى سائر من اجتباه (٥) ممن تقدّمه أو تلاه، فإني كنتُ في زمن الشّباب، والتحلي بحلية الآداب، حريصًا على صرف الخاطر السَّويّ، إلى شرح أبيات الإيضاح لأبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسويّ؛ لكونه من أصغر الكتب النحوية حجمًا، وأوفرها من صحة التقسيم قسمًا، وأجمعها فوائد (٦)، وأنفعها شواهد، إذا عرف من كلامه مغمضه، وكشف عن جُمَامه وعَرْمصه (٧)، لطول عهده بوارد، مهتد إلى أعذب الموارد، ثم عاق عن الأمل (٨)، اتصال الكسل، لقلة التنويه بأهليه،

стр. 117

وكثرة التمويهِ من منتحليه (١)، حتى كاد العمر ينفد، والخاطر يتبلد؛ لأوجال عَرضَتْ، وآمال اعترضت (٢)، فمددت الآن إلى شرحها يدًا، لم تفرغْ شواغِلُ الهموم لربهما خَلَدًا (٣)، فدلّلت على مكنون أسرارها، ووصَلتُ كثيرًا من منفصل أشعارها، لأزيد الغُرَّةَ تحجيلًا، والدُّرة بأختها تبجيلًا، فربّ بيت بغَيره معقود، ومُحلَّى (٤) مما سواه بتيجان وعقود، وكم لفظ عنّ فَعَنَّى؛ لغموض إعراب أوْ مَعْنَّى، مُنْبئًا (٥) في أكثرها عن قائليها، متبرئًا من العُهدة بذكر ناسيها، ومرادي إنْ اللَّه بفضله سَنَّى (٦)، أن أُتبع ذلك شرح المعنى؛ لتَجْتَلي من اللفظ زَهْرًا، وتجْتَني من المعنى ثَمرًا، ولولا أنْ أخرج عن حَدَّ الشرح، لضربتُ لكلّ ما يعرض بقدح، وإنْ كنتُ قد (٧) أَقصرت، ففي بعض ذلك ما قَصَّرْتُ، على أنَّ فيما يعرض من الإعراب شاغلًا (٨) عن سائر الأبواب، لا سيما وأكثر ما أنص منه،

стр. 118

كلام أبي علي، أو (١) أبي الفتح بن جني (٢) آخذ الصنعة عنه، وأرجو أنْ يكون كتابي هذا أجلى (٣) مصباح، لما أَعْتم من شواهد الإيضاح، وأن لا يقع فيه (٤) دون الغرض منه (٥) سهم الصواب، وقوع (٦) سهام مَنْ تعرض لهذا الكتاب، على أني (٧) ما قصدت بسابق تقصيرًا، ولا اعتمدت بكتابي هذا تكريرًا، ولوددت أنْ يكون غيري قد كفى، شيئًا كنت له متوكفًا، فأعرف له فضل التقدّم، وأعترف بحقّ التَّعلم، ولكن (بُيّن الصبح لذي عينين)، ومَيَّز السبك بين الآنك واللُّجين (٨)، ومثل كلام الفارسي لا يتلقى (٩) بشعبذَةٍ (١٠)، وإذا لمح كتبنا المنصف، اتضح له العتيق والمقرف (١١)، واغتفر قليل المذموم عنده، وشكر كثير المحمود لمن بذل

стр. 119

جهده، لاسيما والحال مغنية عن الاعتذار؛ لكثرة تشعب مواضع الأشعار، وإهمال (١) أكثر ناقليها؛ لتبيين إعرابها ومعانيها. ولعل قائلًا يقول: أولى له فأولى (٢)، قد كان الشغل بغير هذا أولى، لاسيّما إنْ كان أعجمي المنسب، فرعي المذهب، جاهلًا بما رُوي في ذلك من الآثار (٣)، عن النبيّ [﵇ وعن] (٤) صحبه الأبرار، كما روى أبو سعد الماليني (٥) بسنده إلى سعيد بن المسيب (٦) عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: "تعلّموا العربية فإنها كلام اللَّه، وكلام ملائكته، وكلام أهل الجنَّة في الجنَّة" (٧). وقال عمر بن الخطاب ﵁: "تعلَّموا الفرائض والسنّة واللَّحْنَ كما تعلّمون القرآن" (٨).

стр. 120

قال الأصمعي وأبو زيد: اللّحْن هنا (١): اللّغة، وقال أبو عبيد (٢): "اللَّحن هنا: الخطأ؛ لأنَّهم إذا علموهُ فق تعلموا الصَّواب". وقال يزيد بن هارون (٣): "اللَّحن: النَّحو" وحسبك بشرف علم وتفضيله، علي بن أبي طالب ﵁ ناهج سبيله، وكم للنَّحو من فضائل مروية عن أفاضل، منزهةٍ عن الفسائل، من أهل المسائل، الذين (٤) اتخذوها رشاءً للرُشى (٥) وعَشَاء يزيدهم في العَشَا. [وسأعتمد خلال شرح الأبيات، إيضاح أكثر مسائله المشكلات، حتى يكون هذا الكتاب عظيمًا نفعه، عند من لم يقصر به عن فهمه كسله وطبعه] (٦) [ولا أبرئ نفسي من سهو وإغفال، فالقلوب ذات أقفال] (٧)، وعلى اللَّه قصد السبيل، وهو حسبنا (٨) ونعم الوكيل.

стр. 121

أنشد أبو علي (١) [في باب من أحكام أواخر الأسماء المعربة] (٢): ١ - لَيْثٌ هِزَبْرٌ مُدل عنْدَ خِيسته … بِالرَّقْمتَيْنِ لَهُ أَجْرٍ وأعْراسُ (٣) هذا البيت من قصيدة لمالك بن خالد الخُناعي (٤) من هذيل، [وفي شعره أثبته السُّكري] (٥). وقيل: هو لأبي ذؤيب خُويلدٍ بن خالد (٦) الهُذلي، [وفي شعره أثبته

стр. 122

ابن دريد (١)، والعباس بن (٢) الفرج الرياشي] (٣)، وقيل: بل القصيدة للفضل ابن عبّاس اللهبي (٤)، يرثي قومًا منهم أبوه عباس وأوّلها (٥): يامَيُّ إنْ تَفْقِدِي قوْمًا ولَدْتِهمُ … أوْ تُخْلَسِيهم فإنَّ الدَّهرَ خلَّاسُ عمْرٌو وعبْدُ منافٍ والذي عهدت … بِبَطْنِ مكَّة آبي الضيْمَ عبَّاسُ تاللَّه يبْقى على الأيَّام ذو حيَدٍ … بمشْمَخرٍّ بِه الظيَّانُ والآسُ ياميُّ لا يعجز الأيَّامُ مجتريء … في حَومَةِ الموتِ رزَّامٌ وفرَّاسُ ليْثٌ هزبر مدل. . . . … . . . . . . . . . . البيت

стр. 123

استشهد به (١) أبو علي على أنَّ قولَه: "أجرٍ" حمع جرِو، وأنه في موضع رفع كما أنَّ المعطوف عليه كذلك، والأصل فيه أَجْرو فأُبدِلت الواو ياءً لوقوعها طرفًا مضمومًا ما قبلها فصارت في التَّقدير "أجريًا" فأبدلت من ضمّة الرَّاء كسرة ثم أسكنت الياء استثقالًا للضمّة فيها ثم حذفت لالتقاء السَّاكنين. قال أبو الحجاج: هكذا قال أبو عليّ في "تذكرته" وكأنَّه رجوع منه عما قاله هاهنا (٢)؛ لأنه بدأ فيه ببدل الضمّة كسرة وإلى مذهبه في "التذكرة" ذهب ابن جني. قال أبو علي: "وليس "أدَل" كبيضٍ، لأنك هناك أبدلت من الضمّة كسرة لتسلم الياء"، قال (٣): "وإنَّما أبدلت "الواو" "ياءً" في هذا النَّحو لما كانت تغلب (٤) عليه الياء في الإضافة إلى ياء المتكلِّم، يعني في (٥) قولك: مررت "بأجْريَّ"، والأصل (٦): مررت "بأجَرويَّ"، فلما أبدلت "الواو" "ياءً" أبدلت من الضمةِ الكسرةُ كما أُبدلت منها في "مَرْمِي" لما أبدلت "واو" ممعول "ياءً" لإدغامها في "الياء".

стр. 124

فإنْ قيل: فَلِمَ (١) لمْ تحمل "الواو" في هذا النحو من الأسماء الضمّة، كما حملتها الأفعال مع ثقلها في نحو: يدعو ويغزو؟ فالجوابُ: أنَّ ذاك لِمَا يَطْرأُ على الأسماء من الجرّ في نحو: "أجروٍ" (٢)، لو قيل: "وأجرويّ" في النسب لو قيل على الأصل [لثقل] (٣)؛ لاجتماع ضمّة واو وكسرة وياءين. وفي نحو "أجروي" لو قاله المتكلِّم على الأصل هكذا؛ لثقل؛ لاجتماع الضمَّة والواو والكسرة فرفض ذلك في الأسماء، واحتملته الأفعال؛ إذ ليس يلحقها مثل هذا. ومع ذلك "فالواو" تُسكن فيها في حال الرفع، وتحذف في حال الجزم، وهذا عارض أيضًا فيها، مغير لها، فهي (٤) أيضًا لا تسلم من التغيير على نحوٍ آخر. قال أبو الحجاج: "وأجر" في البيت جمع جِرو -بكسر الجيم- لأنها اللّغة الفصيحة فيه (٥)، وكذا نصّ عليه (٦) أبو علي في "باب (٧) جمع الأسماء الثلاثية"

стр. 125

حيث قال (١): "وربما كُسِّر (٢) على "أَفْعُلٍ" وذلك (٣) ذِئْبٌ وأَذْؤُبٌ وجِرْوٌ وأَجْر ورِجْلٌ وأَرجُلٌ". وكذا قال فيه الجَرْمْيُّ (٤)، وأحمد ابن يحيى (٥) وغيرهما (٦). والكثير (٧): الجراء. [قال أبو الفتح (٨): "ويجمع "فِعْل" على "أَفْعُلِ" وهو لـ "فَعْلٍ" (٩) في الأكثر من حيث كانا (١٠) ثلاثيين ساكني العينين وقد اعتقبا على المعنى الواحد في نحو: حَجٍّ وحِجٍّ وبَزْرٍ (١١) وبِزرٍ،

стр. 126

ونحو ذلك] (١) ". قال أبو الحجّاج: وإنما نبّهت عليه لزعم بعض الأصحاب أن "أجْريًا" جَمْعٌ لـ "جرو" (٢) بالفتح. وقوله: "لَيْث": من صفة الأسد؛ لقوّته وسدّته (٣) أو لعزّته، وهو من "اللّوْثِ"؛ وهو (٤) العزّة والقوّة، قالت لَيْلَى (٥) الأَخْيَلية تصف ناقةً: عَصُوفٌ للمهامه ذاتُ لَوْثٍ … أمونُ الخَلْقِ سيرتُها غِلابُ وأصلُ "ليْث" على هذا: "لَيْوِث"، فهو "فَيْعِل" كسَيْدٍ وميْت ونحوهما من ذوات الواو، فأُبدلت الواو ياءً وأدغمت فيها ياء "فيعل" ثم حُذفت تخفيفًا (٦) على ما فُعِلَ (٧) في نحوه مما حذفت منه في هذا الباب [وسيأتي القولُ فيه مستقصى إن شاء اللَّه تعالى] (٨).

стр. 127

وقيل: هو لَيْثٌ من لَيِثَ إذا شجع فلم يُرعه شيء. قال رؤبة (١): وقدْ بُلوا منْكَ بلَيْثٍ أليَثِ (٢) أيْ؛ شديد عن يعقوب (٣) وغيره، فوزنه على هذا "فَعْلٌ" دون حذف؛ وهو (٤) أولى. و"ليثٌ" مرفوع على أنه (٥) بدل من قوله (٦) "مبترك"، أو على خبر مبتدأ محذوف مقدّر، أيْ؛ هو ليث. و"هزَبْرٌ" نعت له، وكذلك "مُدل". والهزَبْر: الغَليظ، وقيل: الضخم الزبرة (٧) بين الكتفين، ووزنه "فِعَلٌ"

стр. 128

كسبطرٍ (١) ونحوه، قال يعقوب (٢): "رجْل هزبر"، و"رجل هزنبران"، أيْ، وثاب حديد". وقيل (٣): السيء الخلق، ووزن "هزنبر" "فَعَنْلَلٌ" كجحنفلٍ (٤) فهو رباعي. وقال بعض المتأخرين (٥): هو من "الزَّبْر" والهاء زائدة، وهذا غلط؛ لأنَّ "هفَعْلًا" (٦) لا نظير له، وما أوردته يدل على أن الكلمة رباعيَّة. والمُدلُّ: المُنْبَسَطُ ثقةً (٧) بشجاعته وجرأته. والخِيسَةُ والخِيْسُ: المُلْتَفّ من القصب والأشاء والنخل. وقيل: المجتمع (٨) من الشجر، وأصل الخَيْسِ عندي: الكثير (٩)، ومنه الخَيْسُ في العدد، يقال في الدُّعاء على الشيء: "قلّ (١٠) خيسُه".

стр. 129

ذكر هذا أبو عليّ (١) في "كتاب الذيل" [قال ابن الأنباري (٢): "الخِيسة: موضع لزومه". وهذا تفسير كلّه قريب بعضه من بعض] (٣)، لأنَّ الأسدَ يكثر اللزوم أبدًا في الموضع الملتف الشجر ليتوارى فيه. وقوله "بالرَّقمتين": هما روضتان إحداهما قريبة من البصرة والأخرى بنجد. قاله (٤) ابن دريد. وقال غيره: بل كلّ روضةٍ مزهرةٍ رقْمةٌ. وقال الفرَّاء (٥): رَقْمَةُ الوادي حيث يجتمع الماء، والضفتان: جانباه. قال أبو الحجاج: وقد كَثُر ذِكرُ الرَّقمتين في أشعارهم. قال الأعشى (٦): تغدو بأكلف من أسو … د الرَّقمتين حليف زاره

стр. 130

وقال رؤبة (١) يصف رسوم داره: كأنَّهن والتنائي يُسْلي … بالرَّقْمَتَيْنِ قِطَعٌ مِن سَحْلِ] (٢) قال أبو سعيد (٣): الرَّقْمتانِ موضع قريب من المدينة، وموضع آخر عندهم بالبادية، وأنشد على ذلك قول زهير (٤): ودار لها بالرَّقمتين. . . . . البيت وأنشد أبو حنيفة (٥): كأنّ أباريقَ المُدام لديهمُ … ظِباءٌ بأعْلى الرَّقْمتينِ قيامُ والكلام (٦) عندي فيها يحتمل وجهين: أحدهما: أنْ يثني الرَّقْمة بما يتصل بها، وهو يريد: الرَّقمةَ الواحدةَ كما قال الآخر:

стр. 131

تسألَني برامَتَيْن سَلْجما … ياميَّ لو سألْتِ شيئًا أمما جاء به الكَريُّ أو تجشَّما (١) قال الأصمعيُّ (٢): قيل لرجل من أهل رامَة: إنَّ قاعَكم هذا لطيب فَلو زَرَعْتموه. قال: قد زرعناه. قال: وما زرعتموه؟ قال: سلجمًا. فقال (٣): ما حداكم على ذلك. قال مُعاندة لقول الشَّاعر: تسْأَلُني برامَتَيْنِ سلْجما … [يا مىُّ لو سألتِ شيئًا أمما] (٤) [قال الأصمعيُّ: وقال رؤبة (٥) يصف أسدًا: يُخشى بوادي العَثَّرينِ أضَمُهُ قال: أراد عثَّر وما يليه. كما قال الفرزْدق (٦): عشية سالَ المِرْبَدانِ كلاهما] (٧)

стр. 132

والوجه الآخر: أنْ يريد بإحدى الرقمتين فحذف المضاف؛ لأنَّه لا يشكل، لأنَّه لا يمكن أنْ تكونَ "الخِيْسة" في هذين الموضعين المتباينين، وبنحو (١) هذا فُسِّر قولُ (٢) اللَّه تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (٣) أيْ؛ من أحدهما، وكذا قال أبو عليّ الفارسي (٤) في قول اللَّه تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٥) قال: ظاهر اللفظ يعطي (٦) أن يكون من مكةَ والطَّائف جميعًا ولما لم يكن أن (٧) يكونَ منهما آل المعنى على أنه على تقدير: على رجل من إحدى القريتين عظيم. [وقال أبو عليّ (٨) الهجريُّ في قول مساور (٩) بن صالح القتالي: حُمسيُّةُ بالرَّقْمتينِ محلُّها … تُدْلي بحلْفٍ بيْننا وجِوار

стр. 133

الرقمتان: قرنان أحمران بين حرة ليلى (١) والظَّهر. وقوله] (٢): "عند خيسته"، متعلق بـ "مدل"، و (٣) هو ظرف له، أي يدلّ في هذا الموضع، وإنْ شئت كان موضعه رفعًا نعتًا لمدل، ويتعلق على هذا التَّأويل (٤) بمحذوف، أي كائن أوْ مستقر، أو نحو ذلك، وفيه على هذا ضمير يعود على (٥) الموصوف، و"بالرقمتين": على هذا ظرف، و"الباء" ظرفيَّة (٦) بمنزلة "في" كما تقول: زيد بمكة، أيْ: في مكَّة، وإذا جعلتَ "عند خِيْسَتِه" ظرفًا، لم يكن "بالرقمتين" ظرفًا (٧)؛ لأنهما ظرفا مكانٍ، فلا ينتصبان عن (٨) عامل واحد، ولا يجوز أنْ تجعلهما بدلًا؛ لأنهما أعمّ من "الخيسة" ولا يبدل الأعم من الأخص (٩)، ولكن تنصبهما على الحال من "الهاء" في "خيسته" أيْ كائنًا بالرَّقمتين، وأعني

стр. 134

بهذا كلّه "الباء" (١) لا الرَّقمتين أنفُسهما (٢). وقوله: "أجر" الأحسن فيه (٣) عندي أنْ يُرتفع (٤) بأنَّه فاعل في مذهب سيبويه (٥) والأخفش (٦) لا خلاف في هذا النَّحو بينهما (٧)؛ لأنَّ "له" في موضع النعت لما قبله أو الحال منه، وإذا كان "الظرف" هكذا ارتفع به الاسم الذي بعده، ولم يجزُ عند الفارسيِّ غير هذا في هذا النَّحو (٨) [وأجاز السيرافي (٩) في ذلك: الرَّفع على أنَّه مبتدأ، والرفع على أنه فاعل؛

стр. 135

لأنَّ كلام "سيبويه" عنده محتمل للوجهين] (١)، ولك أنْ ترفعه أيضًا (٢) "بالرّقمتين"، لأن الجار والمجرور (٣) في موضع النعت (٤)، أو النصب على الحال، وسيمر نحوه بعد، ويتبين فيه مذهب (٥) أبي عليّ ومن أين استنبطه من لفظ سيبويه، [وقد خولف فيه أبو عليّ، وممن خالفه أبو سعيد السيرافي] (٦). ومَنْ (٧) رفع قوله: "أجر" بالابتداء فخبره في "له" أو في قوله: "بالرَّقمتين"، ويكون "له" "تبيينًا" (٨)، أو في موضع نصب على الحال من "الأجرى (٩) والأعراس"، والتقدير: كائنات له أجرٍ وأعراسُ في الرَّقمتينِ (١٠)، وهو من نعت النكرة المنتصف على الحال إذا تقدَّم عليها. وفي هذه المجرورات إعراب سوى هذا لكن (١١) لم أتقصه كراهة الإطالة، وإذا كان المبتدأ نكرة في الموجب، كان حكمه أنْ يكون

стр. 136

متأخرًا (١)، ووجب تقديم الجار والمجرور، [أو الظرف الذي هو خبرهُ عليه؛ لاتصاله بالمعرفة] (٢) فكأنَّهُ قُدِّمَ لإصلاح اللّفظ، كما فعل بقولهم: "أمَّا زيد فمنطلق" ونحو ذلك (٣)، وقد نصَّ أبو الفتح بن جني (٤) في "الخصائص" على مثل: "مَن زيدٌ رسولٌ" قاصدٌ أنه لا يجوز تقديم المبتدأ فيه. وقوله: "وأعراس": جمع عرس، وهي الزوجة هنا (٥)، وعنى بهنَّ اللبؤات (٦). وقوله: "عمرو وعبد مناف والذي" كلّه مقطوع مما قبله، لأنَّ القوافي مرفوعة، فرفع في أوَّل البيت لأنَّ في آخره: "عباس"، وهو بدل من "الذي" أوْ عطف بيان عليه، "وعمرو" وما بعده مرفوع بالابتداء [والخبر محذوف مقدّر] (٧) كأنَّه قال: منهم، أيْ (٨)، من القوم الذين

стр. 137

فقدوا (١)، أو يكون خبر مبتدأ تقديره بعضهم (٢) أو هم. "وحومة الموت" (٣): معظمه. "ورزَّام": بارك على قِرْنه [قال يعقوب (٤): "يقال: رزم على قرنه يَرْزِمُ، إذا بَرَك عليه، وهو رُزَمٌ: بُرَكٌ، قال الهذلي (٥): . . . . . . مثْلَ الخادرِ الرُّزَمِ والرازم في غير هذا الموضع: "الذي لا يقدر على القيام من ضعفه، وقد رزَمَ رُزامًا" قال أبو الحجاج: و"المُبْتَركُ" في غير هذا الموضع: المجتهد في الجرْي. قال ابن مقبل (٦): يُردى الحمارَ لزامًا وهو مُبْترِكٌ … كالأشْعَبِ الخاضَعِ النَّاجي من المطرِ] (٧) وقوله: "فراس" أي: فتَّاك شديد الوطء، وأصل الفَرْس: دق العنق.

стр. 138

ومعنى هذه الأبيات: أنه يريد (١) أنَّ الموت بالرصد لكلّ أحدٍ، حتّى لهذا الأسد، ذي اللبَّد، المحامي عن الأهل والولد، في موضع الخصب والعيش الرغد (٢)، يقوله مُتسليًا (٣) ومتشكيًا. وأنشد أبو عليّ (٤) في "باب الابتداء": ٢ - تَعُدُّون عقْرَ النِّيبِ أفْضَل مجْدِكم … بَنِي ضَوْطَرى لوْلا الكميَّ المُقنَّعا (٥)

стр. 139

البيت لجرير بن عطية (١) بن الخَطَفَى -حُذَيْفَة- بن بدر بن سلمة بن عوف بن كُليب بن يَرْبوع التميمي، يهجو الفرزدق. واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "لولا" فيه بمعنى "هلًا، ولوْما (٢)، وألَّا (٣) " التي للتحْضيض، "ولولا" مركَّبة من "لو" و"لا" النافية "وكذلك لو ما" (٤) وكذلك "هلا" مركّبة من "هل" و"لا" النافية (٥) و"ألَّا" بمعناها (٦). قال أبو الفتح في "المنصف" (٧): "والهمزة عندهم بدل من هاء "هلًا". وقال أبو الحسن: ليست بدلًا، وأصلها عندي: "أنْ لا" قال: وأصلها عند الجماعة غيره: "هل لا" (٨). قال أبو عليّ في "شرح أبيات الإعراب" (٩) وغيره: "الناصب (للكمى) الفعل المراد بعد "لولا"، وتقديره (١٠): لولا تلقون (١١) الكميَّ،

стр. 140

أوْ تبارزون (١) أو نحو ذلك، إلَّا أنَّ الفعل حُذف بعدها لدلالتها عليه، كما حذف بعد "إنْ" في قولهم (٢): "النَّاس مجزيّون بأعمالهم إنْ خَيْرًا فخير" وفي قوله (٣): قدْ قيل ما قيل إنْ حقًا وإنْ كذبًا … فما اعتذارك منْ قولٍ إذا قيلا قال أبو الحجاج: ويجوز عندي أن يكون الفعل المراد بعد "لولا" "تعدون"؛ لتقدم (٤) ذكره، والتقدير: هلَّا تعُدُّون قتْل الكميِّ المُقنَّع أفضل مجْدِكُم، فحذف المضاف، لأنَّه لا يشكل؛ لتقدم ذكره، وكذلك حذف المفعول الثَّاني لجري (٥) ذكره قبْلُ، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٦): أي البُخْلَ خيرًا لهم، فحذف المفعول الأوَّل، لدلالة الفعل الذى هو "يبخلون" عليه (٧)، وهذا النحو كثير.

стр. 141

و"عدَّ" هاهنا: يجري عندي مجرى "حسِبَ" وبابه، في أنَّه يَتَعدَّى إلى مفعولين؛ لأنه من جهة الاعتقاد، لا من جهة الأعدادِ، ويجوز أنْ يكونَ من "العدِّ" (١)، ويكون "أفضل مجدكم" مفعولًا ثانيًا بإسقاط حرف الجر، أيّ؛ تَعُدون ذلك مِنْ أفضل مجدكم، وقول الشَّاعر (٢): لا أعُدُّ الاقْتارَ عُدْمًا ولكن … فَقْدُ مَنْ قَدْ رُزِئتهُ الإعدامُ يؤكد الوجه الأوَّل. والعَقْرُ هاهنا: عرقبةُ الإبل، لئلا تبر لما يرام (٣) من نحرها. والنيّبُ: جَمْعُ نابٍ، وأصلها نَيَبٌ، فأُبدلت "الياء" (٤) ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ودليل كون عينها "ياء" قولهم في الجمع القليل: أنْيابٌ، ووزنُ نُيْبٍ "فُعْل" أبدلت من الضمّة الكسرة، لتسلم "الياء" ونظيرها من الصحيح: أسدٌ وأُسْدٌ. والناب: الناقة التي نصفت سنها (٥)، وهي أحمدُ (٦) ما تكون؛

стр. 142

لكثرة رسلها (١)، وتتابع نسلها، قال خُليْد (٢) عَيْنَيْنَ يرثي المنذرَ بن الجارود (٣): بَحْريَّ قوقي فانْدُني مُنْذرًا … بصالح الفعْلِ وما تعْلَمينْ لِعَقْرِهِ النِّيبَ إذا ماشتا … وحَمْلِه الثُّقْلَ عنِ الغارمينْ فمدح بعقرها كما ترى، ولكن جريرًا قصد الذمَّ، فزعم أنها عُقرت لأنها قد نيَّبت وأسنت، فلا يرجون نسلها ولا رسلها. [وقولُه: "بحْريّ" ترخيم "بحرية"، وهي اسمُ نادبةٍ للمرثي المذكور] (٤). و"بني صوْطَرى": [منصوب على النداء] (٥) رماهم (٦) بالحمق؛ لأنَّ أُمَّهم؛ محمقةٌ، والضَّوْطرى: المرأة (٧) الحمقى (٨)، وزنها "فوْعَلَى" (٩)

стр. 143

كالخوْزلى والأوْتكى في أحد (١) المذهبين، [وسيأتي الكلام فيها موَّفًى إنْ شاء اللَّه. وقيل: "الضَّوْطرى": الضخمُ مِثل الضَّيْطَر الذي لا غناء عنده، وحكى "كراع" (٢) عن يعقوب: الضَّوْطر (٣): الكثير اللَّحم، وقال غيره: هو الضَّوْطَرى وأنشد بيت جرير هذا. وقد روى (٤) في هذا البيت: مكان لَوْلَا: هلًا، ومكان مجدكم: سعيكم] (٥). و"الكميُّ": الشجاع الذي لا يخيم، قاله أبو عبيد (٦)، وقال: "هو أمْدَحُ (٧) من البطَلِ، والبُهْمَةَ أمدحُ منه؛ لأنَّه لا يدري [كيف يؤتى، والبئيس أكثر منه".

стр. 144

واشتقاقُ الكَميِّ من كَمَى وتكَمَّى إذا قصد إلى القتل، قاله ثعلب (١)، وأنشد: بلْ لَوْ شَهِدتَ النَّاس إذْ تكُمُّوا … بِغُمَّةٍ لَوْ لم تُفرَّجْ غَمُّوا فهو على هذا "فَعيْلٌ" أو "فَعُول" على الخلاف فيه، وقد أشار إليه أبو عليّ حيث قال في تكسير الصفات (٢): "وزعم أبو زيد (٣) أنَّهم قالوا: كمَّى وأكماء". قال أبو عليّ: "وزعم غيره -يعني أبا الخطابِ (٤) - أنَّ مثلَه عدوّ وأعداء". وهذا الجمع على اعتقاد حذف الزيادة منه، ومَنْ قال في جمعه: "كماة" شبه "فعيلًا" بفاعل] (٥) وقال ابن قتيبة (٦) وغيره: هو من كَمَى الشيءَ إذا سترَه، وجعَله "فَعيلًا". بمعنى مفْعول؛ كأنه مَكْميّ أي: مَسْتورٌ، كأنَّ اللَّه يستره بحفظه إيَّاه، ومنْ أمثالِهم: "الشُّجاع مُوقَّى" (٧).

стр. 145

وقيل: هو "فَعيلٌ" لفْظًا ومعْنى، أيْ: يُخْفي شجاعتَه فلا يظهرها إلّا عند الحاجة، ويخفى نفسه في السِّلاح [وقيل: التَّكمِّي: القمْعُ] (١). وحكى أبو بكر (٢) بن عبد العزيز: "كمَى الشَّهادة وكُلَّ شيءٍ وأكماهُ إذا ستره، قال: والكَمِي منه؛ كأنَّه في ستر اللَّه". قال أبو الحجاج (٣): ويكون عندي "فَعيلًا" بمعنى "مُفْعِل" أيضًا على لغةِ أكْمَى. و"المُقَنَّعُ": الذي عليه مِغْفَر وبَيْضَةٌ، كذا قال (٤) يعقوب. وقيل البيت (٥): فلنْ تَذكروا جَرَّ الفقيميِّ غالبًا … ولا العقر عند المنقريِ المُضيَّعا سأذكرُ ما لم تذكروا عنْد مِنْقَرٍ … وأثني بعارٍ مِنْ حُميْدَةَ أشنعا والمعنى في بيت الكتاب إنَّه يقول لبني مجاشع: فخرتم بعقر النيب المُسنةِ، لا بعقر الكماة عند اشتجار (٦) الأسنَّة.
следующие страницы →