Полный текст (1 579 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وقوله أيضًا ١٧: ". . . وقد حكى سيبويه هذه مئة بيضًا". والنص في الكتاب ٢/ ١١٢.
وقوله أيضًا ٢٢ وهو يتحدَّث عن معنى (كفاف): ". . . وهذا بمنزلة نزال، قال سيبويه: "دعنى كفافِ" أيْ، دعني المكافة". والنص في الكتاب ٣/ ٢٧٥.
٣ - (المفضليات)؛ قال ٤٥ وهو يتحدَّث عن الشَّاهد (يا سيدًا): "ونسب في المفضليات للسفاح بن بكير". والشاهد فيها ٣٢٣.
٤ - (كتاب المصادر)، للفرَّاء، وهو من الكتب المفقودة وهذا مما يزيد في قمية الكتاب. نقل عنه وهو يتحدَّث عن معنى (قر) ٦٣ وذلك حيث يقول: "وقال الفرَّاء في كتاب المصادر: (قررت بالمكان أقَرَّ) ".
٥ - (كتاب الحروف)؛ لأبي عمرو الشيباني. نقل عنه في موضعين:
الأوَّل: في قوله ٧ وهو يتحدّث عن الشَّاهد: (وقد جعلت نفسي. . .): "كذا رواه أبو عمرو في كتاب الحروف". والبيت فيه ٢/ ٢٨٥.
الثاني: في قوله ٥٨ وهو يتحدَّث عن معنى (الزيزا): "والزيزاء الأرض الغليظة المستوية التي لا شجر فيها، وحداتها: زيزاءة عن أبي عمرو في كتاب الحروف". والنص فيه ٢/ ٤٤.
٦ - (شرح شعر المرار الأسدي)، لأبي عمرو الشيباني، أشار إليه ابن يسعون وهو يتحدَّث عن معنى (تفالى) ٤٢ وذلك حيث يقول: "قوله: (تفالى) معناه: جعل بعض هذه الحمير يكوم عرف
стр. 72
بعض، تشاغلًا عن طلب الورد عند حبس العير لها، أي؛ إلى أنْ تمسي فيرد بها الماء قاله أبو عمرو الشيباني: في شرح شعر مرار الأسدي. . . ".
٧ - (المجاز)؛ لأبي عبيدة، أشار إليه وهو يتحدّث عن نسبة الشَّاهد: (لُيبكَ يزيدُ. . .) وذلك حيث يقول ١٤: ". . . ولم يقع في كتاب المجاز لأبي عبيدة منسوبًا إلَّا لنهشل يرثي أخاه".
٨ - (مقاتل الفرسان)؛ أشار إليه أيضًا وهو يتحدَّث عن روايات الشَّاهد:
ما إن يمس الأرض إلَّا منكب
وذلك حيث يقول ٣٢: "ويروي عوضه: (جانجا) رواه أبو عبيدة في كتاب (مقاتل الفرسان) ".
وهو من الكتب المفقودة وهذا مما يزد في قيمة الكتاب العلميَّة.
٩ - (النوادر)؛ لأبي زيد، ذكره في أثناء حديثه عن (أقبل)؛ وذلك حيث يقول ٣٦: ". . . وقد قال أبو زيد في نوادره: (استقبلت الماشية الوادي، وأقبلتها إيَّاه، إذا أقبلت بها نحوه، وقبلت الماشية الوادي تقبله قبولًا، إذ استقبله. . . ". والنص فيها ٣٠٥.
وقوله أيضًا ٦٦: "قال أبو الحجاج: ووجدت في نسخة من نوادر أبي زيد وزعم كاتبها أنه انتسخها من الكتاب المنتسخ من أصل أبي عليّ البغدادي المقرؤ عليه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:
قالت سليمى اشتر لنا سويقًا"
والرجز في النوادر ١٧٠.
стр. 73
١٠ - (الأبواب)؛ ذكره عند قوله ٤٤: "لا يقال: تقلدت الرّمح، وإنما يقال: اعتقلت الرمح، قال الأصمعيّ في كتاب الأبواب له: (وذلك إذا وضعته بين ركابك وساقك) ". وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب العلميَّة.
١١ - (الأصمعيات)؛ أشار إليه في ٨٨.
١٢ - (الفرخ)؛ لأبي عمر الجرمي، أشار إليه في ١١، ٢٨. وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب العلمية.
١٣ - (الغريب المصنف)؛ نقل عنه في ٧٤. والنص فيه ١/ ١١٥.
١٤ - (الأنواء)؛ لمؤرخ السدوسي، نقل عنه في ٨٧. وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما زيد في قيمة الكتاب العلميَّة.
١٥ - (مقاتل الفرسان)؛ للأثرم، أشار إليه في ٤٠. وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب العلميَّة.
١٦ - كتاب (الحيوان)؛ للجاحظ، نقل عنه في ٦، والنص فيه ٦/ ٤٨٣. وفي ٢٤، والنص فيه أيضًا ٤/ ٢٦٧.
١٧ - (إصلاح المفسد)؛ لأبي حاتم، ذكره في ١٦. وهو من الكتب المفقودة، هذا مما يزيد في قيمة الكتاب العلميَّة.
١٨ - كتاب (الطير)؛ لأبي حاتم، ذكره في ٦٨.
١٩ - (طبقات الشعراء)؛ لابن قتيبة، ذكره في ١٥. والخبر فيه ٦٩١ - ٦٩٥.
стр. 74
٢٠ - (غريب الحديث)؛ لابن قتيبة نقل عنه في ٣٨ والنصّ فيه ٢/ ٢٢ - ٢٥.
٢١ - (الوحشي)؛ لأبي تمام، أشار إليه في ٢٤ والأبيات فيها ٦٣.
٢٢ - كتاب (النبات)؛ لأبي حنيفة نقل عنه في ١٤ ولم أجد النصّ في كتابه المطبوع وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب العلمية. وكذلك نقل عنه في ٤٩ ويقال فيه ما قيل في سابقه.
٢٣ - كتاب (التيجان)؛ لعلي بن حرب، نقل عنه في ٨٩. وهو من الكتب المفقودة وهذا مما يدل على قيمة الكتاب العلميَّة. ونقل أيضًا عن التيجان والمقاتل في ٤١.
٢٤ - (المهذب)؛ لأبي علي الدينوري أشار إليه في ٦٩/ أ. وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يدلّ على قيمة الكتاب العلميَّة.
٢٥ - (ديوان أذهار الهذليين)؛ للسكري أشار إليه في ٦٣ والرواية فيه ١٢٢.
٢٦ - (الكامل)؛ للمبرِّد، نقل عنه في ٢٩/ ب. والنص فيه ١/ ١٤٩.
٢٧ - (النوادر)؛ لأبي علي الهجري، نقل عنه في ١٧. والنص فيه ٢/ ٢٨٨.
٢٨ - (الأصول)؛ لابن السراج، نقل عنه في ١٦. والنص فيه ١/ ١٢٠.
٢٩ - كتاب (الواحدة)؛ لدعبل بن علي الشيعي، ذكره في ٧٣. وهو من الكتب المفقودة وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب.
٣٠ - (الأمالي)؛ للزجاجي نقل عنه في ٤٣. والنص فيه ١٧٤.
стр. 75
٣١ - (الدلائل)؛ لقاسم بن ثابت، نقل عنه في ٣٦، وفي ٤٩.
٣٢ - (الذيل)؛ لأبي علي القالي، ناقل عنه في ٣ والنص فيه ٦٠. ونقل عنه أيضًا في ٥ والنص فيه ٥٢ - ٥٤. ونقل عنه أيضًا في ١٠ والنص فيه ٦٢.
٣٣ - (الأمالي)؛ لأبي علي القالي، نقل عنها في ١٥ والقصيدة فيها ١/ ٧١ - ٧٢. ونقل عنها أيضًا في ٢١ والقصيدة فيها ١/ ٦٨. ونقل عنها أيضًا في ٦ والأبيات فيها ٢/ ١٦٣. ونقل عنها أيضًا في ٢٢ وذلك حيث يقول: "والصحيح في قوله: ما ارتوى نصب الماء هكذا رويناه في الأمالي لأبي علي البغدادي عن أبي الحسن الأخفش".
٣٤ - (الزاهر)؛ لابن الأنباري، نقل عنه في ٦، والأبيات فيه ١/ ٣٦٤. ونقل عنه أيضًا في ٢٠، والنص فيه ١/ ٢٢٧. ونقل عنه أيضًا في ٤٤، والنص فيه ١/ ١٤٧.
٣٥ - (الأغاني)؛ لأبي الفرج الأصبهاني، نقل عنه في ٤٩ والبيت فيه ١٧/ ٣٨٣.
٣٦ - (التذكرة)؛ لأبي علي، نقل عنها في عدَّة مواضع منها: ١٠، ١٢، ١٤، ١٦، ١٨، ٢١، ٢٨. والتذكرة من الكتب المفقودة، وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب.
٣٧ - (التعاليق) نقل عنه في ٢٨ وفي ٤٠.
٣٨ - (البصريات) نقل عنها في ١٣ والنص فيها ١/ ٥٢٦. ونقل أيضًا عنها في ٢٨، والنص فيها ٧٥١.
стр. 76
٣٩ - (الشيرازيات) نقل عنها في ٣٠ وذلك حيث يقول: "وكذا ثبت في الشيرازيات في موضعين على الصَّواب". والبيت فيها ٢/ ١١٢، ١٣٥.
٤٠ - (الحلبيات) نقل عنها في ٣٠، والبيت فيها ١٨٦.
٤١ - (شرح أبيات الإعراب) نقل عنها في ٣٠، والنص فيه ٢٧ - ٢٨. ونقل عنه أيضًا في ٤ والنص فيه ٥٧.
٤٢ - (الإغفال) نقل عنه في ٤٠، والنص فيه.
٤٣ - (المسائل البغدادية) نقل عنه وهو تحدث عن لغات (كائن) وذلك حيث يقول: "وقد استوفى أبو عليّ الكلام عليها وعلى مسألة كذا وكأنَّ في مسائله البغدادية"، وتنظر ٣٩٣ - ٤٠٥.
٤٤ - (الخصائص)؛ لأبي الفتح ابن جني، نقل عنها في ٤ وذلك حيث يقول: "وقد نصّ أبو الفتح بن جن في الخصائص على مثل: "من زيد رسول قاصدًا" أنه لا يجوز تقديم المبتدأ فيه". ونقل عنها أيضًا في ٣٥، والنص فيها ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.
٤٥ - (سر الصناعة) نقل عنه، وذلك حيث يقول: "وقد ذكر أبو الفتح منها أشياء في حرف اللّام في كتابه سر الصناعة". وينظر ٣٢٦.
٤٦ - (المنصف) نقل عنه في ٤ وذلك حيث يقول: "قال أبو الفتح في المنصف: والهمزة عندهم بدل من هاء (هلا) "، والنص فيه ٣/ ١٢١، ونقل عنه أيضًا في ٩ وهو يتحدّث عن (كلا): "وأمَّا لامها
стр. 77
فقال أبو الفتح في شرحه لتصريف المازني: اعلم أنَّ ألف (كلا) بدل من واو"، والنص فيه ٢/ ١٠٧.
٤٧ - (شرح شعر أبي الطيب) نقل عنه في ٢٩ والنصّ فيه ١/ ٣٢١ وهو ما يعرف بالفسر.
٤٨ - (شرح أبيات الإصلاح)، لابن السيرافي، أشار إليه في ١٦/ أ والشَّاهد فيه ١٩٦.
٤٩ - (غريب الحديث)؛ للخطابي، نقل عنه في ٣٤، والنص فيه ٣/ ٢٩.
٥٠ - (الموعب في اللغة)؛ لابن التياني، نقل عنه في موضعين ٧، ١٦. وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يزيد في قيمة الكتاب.
٥١ - (شرح أبيات الكتاب)؛ للأعلم، أشار إليه في ٩١ والنصّ فيه ٢/ ٣٠٨. وقد مرَّ ذكره في تعقب ابن يسعون للعلماء.
٥٢ - (شرح أبيات الإيضاح)؛ للصقلي الكاتب، ذكره بقوله ٧٥: ". . . وتوهّم الصقلي في شرحه للأبيات أن قول أبي عليّ لم يجز فيه إلَّا طلحات، أنه أراد أنه يسلم ولا يكسر وهذا توهّم فاسد ولا خلاف في تكسيره على طلاح. . . ". وهو من الكتب المفقودة، وهذا مما يدلّ على قيمة الكتاب العلميَّة.
٥٣ - (أشعار القبائل) لعله لخالد بن كلثوم، ذكره في ٨٨.
٥٤ - (مجموعة الأخبار) للنجيرمي، نقل عنه في ٢٣ وتعقبه وذلك حيث يقول: "ونقل يوسف أبو يعقوب النجيرمي في كتاب مجموعة الأخبار له أنَّ قوله:
أعد نظرًا يا عبد قيس. . . . البيت
стр. 78
يعني به البعيث، وأنه شبهه بالحمار لذلته، وقلة معرفته، وأنه أمره بالنظر إلى نفسه في النَّار؛ ليكون أقوى في الاستبصار، وهذا قول بعيد من الصَّواب، في كل جناب؛ لأني بيّنت عبد قيس هنا من هو؟ وأنَّ المراد نفس الحمار، ليس هنا بمستعار. . . ". وهو من الكتب المفقودة التي تؤكِّد قيمة الكتاب المعهودة.
٥٥ - (زهر الآداب)؛ للحصري، أشار إليه بقوله ١٣: "وفي زهر الآداب أن عزّة دخلت على عبد الملك بن مروان. . . "، والخبر فيه ١/ ٢٢٢.
٥٦ - (شعر أبي داود)، أشار إليه في ٧.
٥٧ - (ديوان ابن أحمر) أشار إليه بقوله ٦: "ولم ألفه في ديوان شعره".
٥٨ - (شرح شعر طفيل الغنوي) أشار إليه بقوله: "وأنشد ابن الأعرابي والسكري: في شرح شعر طفيل الغنوي، وابن الأنباري في الزاهر عن أبي العباس، وأبو علي في الأمالي. . . ". وأشار إليه أيضًا في ١١.
٥٩ - (شعر قيس بن الخطم)، ذكره في ٣٣.
٦٠ - (شعر عامر بن الطفيل)، ذكره في ٣٦.
٦١ - (شعر أبي الأسود) ذكره وهو يتحدَّث عن نسبة الشَّاهد: (لا تنه عن خلق).
٦٢ - (شعر المتوكل الليثي) وذلك حيث يقول ٦٤: ". . . والصحيح عندي كونه للمتوكل الليثي أو لأبي الأسود، وهما كنانيان وقد رأيته في شعر كلّ واحد منهما إلَّا أنه لم يثبت في شعر أبي الأسود المشهور عند الرواة".
стр. 79
٦٣ - (شرح شعر الأفوه الأودي)، ذكره في ٥٤. والبيتان في ديوانه ٢٣.
٦٤ - (شعر زياد الأعجم)، ذكره في ٦٥.
٦٥ - (شعر العجاج)، ذكره في ٦٧.
٦٦ - (شعر جرير)، ذكره في ٧٣.
٦٧ - (شعر تميم بن أبي بن مقبل)، ذكره في ٨٦.
٦٨ - (شعر ذي الرمّة)، ذكره في ٨٥.
٦٩ - (شرح الكتاب) أو (شرح أبياته للمصنف)، ذكره في ٣٤، وقد مرَّ ذكره في آثاره.
٧٠ - (شرح ديوان النابغة للمصنف)، ذكره في ٤٩ وقد ذكرته في آثاره.
٧١ - (شعر امرئ القيس)، ذكره في ٥٤ وسبقت الإشارة إليه في آثاره وذكره أيضًا في ٥٧ باسم (ديوان شعره).
هذه هى مصادر ابن يسعون التي نصَّ عليها صراحة في الجزء الأوَّل من كتابه المصباح والتي لم يذكر منها الدّكتور هلال إلَّا تسعة مصادر رغم دراسته للكتاب كلّه (١). ومن هنا يظهر الفرق جليًا بين عملي وعمله لكلّ منصف.
_________
(١) انظر: ابن يسعون النحويّ ٢٢٢.
стр. 80
ومن هنا يظهر أيضًا اعتماد ابن يسعون على كتب أبي عليّ الفارسي، حيث اعتمد على ثمانية منها وكذلك تعويله على كتب ابن جني حيث اعتمد على أربعة منها، وقد أبان عن هذا الدّكتور هلال بقوله: "وكما أفاد ابن يسعون من البصربين والكوفيين، أفاد أيضًا من البغداديين، وفي الصدارة منهم أبو علي الفارسي وتلميذه أبو الفتح ابن جني؛ فقد تأثر بهما ابن يسعون تأثرًا كبيرًا، وانتفع بهما انتفاعًا عظيمًا، وأعجب بهما إعجابًا شديدًا وأجاد فهم نصوصهما، ونبه على ما قصدا إليه من دقائق المعاني، ولطائف الإشارات، وقد أشار إلى ذلك في مقدّمته حيث قال: "ولولا أن أخرج عن حدّ الشرح، لضربت لكل ما يعرض بقدح، وإن كنت أقصرت ففي بعض ذلك ما قصرت، على أن فيما يعرض من الإعراب شاغلًا عن ساير الأبواب، لاسيّما وأكتر من أنص منه كلام أبي عليّ أو أبي الفتح بن جني آخذ الصنعة عنه" ومن يستقرئ كتاب المصباح يجد أنه لا تكاد تخلو صفحة من صفحاته من نقل عن أبي عليّ أو ابن جني. . . " (١).
ب) العلماء الذين نقل عنهم أو أشار إليهم في كتابه. ويمكن جعلهم قسمين:
أ - علماء البصرة، ومنهم: أبو عمرو بن العلاء والخليل ويونس بن حبيب وعيسى بن عمر، وأبو الخطاب الأخفش والأصمعي وأبو زيد وأبو عبيدة والأخفش الأوسط والمازني والجرمي وأبو حاتم، والرياشي
_________
(١) ابن يسعون النحويّ ٢٢٩.
стр. 81
والجاحظ وابن قتيبة والمبرّد والزجاج وابن السراج وابن دريد والزجاجي والنحاس والسيرافي وابنه أبو محمَّد والرماني والفارسي وابن جني والأعلم والخطابي وأبو عليّ القالي وغيرهم.
٢ - علماء الكوفة ومنهم: المفضل الضبي والكسائي والفرَّاء وأبو عمرو الشيباني والليحاني وابن السكيت وأبو الحسن الطوسي وابن الأعرابي وثعلب وأبو حنيفة الدينوري وأبو علي الدينوري وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن الأنباري وغيرهم.
هذه هي مصادر المصنف التي نصَّ عليها صراحة في كتابه، وهي مصادر أصيلة في بابها تدلّ على قيمة الكتاب العلميَّة، وتبيَّن حرص ابن يسعون على تأصيل كتابه الذي لم يقتصر فيه على ما ذكر من مصادر، ولكنه بالإضافة إلى ذلك ضمَّنه أقوال كبار العلماء، ونقل فيه آراءهم مع الشرح والنقد والاستدلال.
٧ - شواهده:
١ - القرآن الكريم
استشهد ابن يسعون في كتابه المصباح بالشواهد المعروفة لدى العلماء ويأتي على رأسها القرآن الكريم، إذ هو أسماها منزلةً وأعلاها قدرًا وأقواها دلالةً وأصحّها وأفصحها نطقًا ومن ذلك قوله وهو يتحدّث عن الرقمتين ٣: ". . . والوجه الآخر: أن يريد بإحدى الرقمتين، فحذف المضاف؛ لأنه لا يشكل، ولأنه لا يمكن أن تكون (الخيسة) في هذين
стр. 82
الموضعين المتباينين، وبنحو هذا فسر قول اللَّه تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (١) أي من أحدهما وكذا قال أبو عديّ الفارسي في قول اللَّه تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٢). قال: ظاهر اللّفظ يعطي أن يكون من مكّة والطائف جميعًا، ولما لم يمكن أن يكون منهما آل المعنى على أنه على تقدير: على رجل من إحدى القريتين عظيم".
وقوله أيضًا وهو يتحدّث عن حذف المفعول ٤: ". . . وكذلك حذف المفعول الثَّاني لجرى ذكره قبل نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ (٣) أي، البخل خيرًا لهم فحذف المفعول الأوَّل؛ لدلالة الفعل الذي هو يبخلون عليه وهذا النحو كثير. . . ".
٢ - القراءات
لم يقف ابن يسعون من القراءات القرآنية موقف بعض النحاة المتشدِّدين الذين يردون القراءة إذا لم توافق القاعدة النَّحوية أو الصرفيَّة أو يصفونها بأشنع الأوصاف كالقبح والضعف والبعد، ولكنه وقف الموقف السليم من القراءات، حيث استشهد بمتواترها وشاذها في كتابه، ووجه بعضها، وأجاد تخريج بعضها الآخر على وجه سديد من وجوه العربية
_________
(١) سورة الرحمن، الآية: ٢٢.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٣١.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.
стр. 83
ومن ذلك قول ١٤ وهو يتحدّث عن الشَّاهد: (ليبك يزيد. . .) وقد ردّ النَّاس هذه الرواية، تحاملًا على الشيوخ، وجهلًا بأنه قد قرئ بنحوه في كتاب اللَّه، مثل قراءة من قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ (١) ومثل هذا أيضًا قراءة من قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (٢) أي يسبحه فيها رجال صفتهم ما ذكره وزينه يعني: القتل شركاؤهم.
قال أبو الحجاج: وفي الإبهام على المخاطب بحذف الفاعل في مثل هذا النَّحو الذي يقصد به العموم تعظيم للمقصود بتلك القصة، ومدح عميم ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ على بناء ما لم يسم فاعله أذهب في المدح والتعظيم، لما يقتضيه هذا اللّفظ من العموم؛ لأنه يقتضي أنه يسبحه فيها الإنس والجن والملائكة وساير الخلق كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٣) على أحد الأقوال هاهنا ثم خصَّ قوله: رجال صفتهم كذا مدحًا لهم وتشريفا وعناية بهم. . .
ولا شكّ أن قراءة الجمهور أعلى، والاستمرار على حذف ما قد أقيم غيره مقامه أولى. لكن اللّغة العربية كثيرة الاتساع، يعرفها ذو الباع الوساع".
_________
(١) سورة النور، الآيتان: ٣٦، ٣٧.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٣٧.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٤٤.
стр. 84
٣ - الحديث والأثر
" الاستشهاد بالحديث النبويّ، واعتباره مصدرًا من مصادر الاحتجاج في قضايا النَّحو والصَّرف، أمر كثر الجدل حوله بين مؤيد ومعارض وقد أشبع العلامة البغدادي الكلام فيه (١) ".
"وقد اعتد ابن يسعون بالحديث مصدرًا من المصادر السماعية، فاستشهد به في المباحث اللّغوية، وعوَّل عليه في بناء القواعد النَّحويَّة، وتقرير الأصول الصرفيَّة، وعُني بتخريجه وتوجيهه إذا كان في ظاهره خروج عن القواعد المستنبطة، والضوابط المستخرجة. . . " (٢).
ومن ذلك قوله ٣٦ وهو يتحدَّث عن معنى (لحقو): "والحقو أيضًا: الإزار. . . وفي الحديث: "أنَّ النبيَّ ﷺ أعطى النسوة اللاتي غسلن ابنته حقوه، وقال: أشعرنها إيَّاه". ومن ذلك أيضًا وهو يتحدّث عن معنى النصر: ". . . فإن النصر يستعمل على وجوه ألا ترى إلى قول النبيّ ﷺ : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وكيف فسَّر قوله: ظالمًا: بمعنى الكف له، والمنع من الظلم فكان ذلك كالنصر عليه والإجارة منه. . . ". ومن ذلك قوله ٣٦: "وحكى ابن دريد أن عمرو بن معديكرب شكا إلى عمر بن الخطاب ﵁ المعص، وهو التواء مفصل الرِّجل إذا أكثر القيام أو المشي، فقال له عمر: عليك العسل أي عليك بالعسل، وهو عدو فيه اهتزاز. . . ".
_________
(١) انظر: مقدمة أمالي ابن الشجري ٩٧ لأستاذنا الطناحي ﵀ والخزانة ١/ ٩ - ١٥.
(٢) ابن يسعون النحويّ ٢٧٨.
стр. 85
٤ - الشعر:
اعتمد ابن يسعون على الشعر وعوَّل عليه في استشهاده، وملأ كتابه (المصباح)، بفيض من الشواهد الشِّعرية غير شواهد الإيضاح، مما يدلّ على سعة روايته، وغزارة مادته.
وقد أخذ استشهاده بالشعر صورًا متعدِّدد، فتارة يكتفي بجزء من البيت، وأخرى يورده كاملًا، وفي بعض الأحيان لا يكتفي بالشَّاهد الواحد، بل يذكر شاهدين أو ثلاثة للاحتجاج للقاعدة النَّحويَّة أو الظاهرة اللّغوية مع نسبته لبعض شواهده، وإغفاله لبعضها الآخر، إمَّا لشهرتها، وكثرة تداولها، أو جريًا على عادة الأقدمين، من أئمَّة النَّحويين واللّغويين "وأسهم في زيادة محصول الشواهد اللّغوية والنَّحوية بإضافة شواهد جديدة إلى شواهد سابقة، وذلك نتاج ثقافته اللّغويَّة والأدبية الواسعة" (١).
ولا يقف ابن يسعون في إيراده الشواهد عند حدود الغرض النَّحويّ الذي سيقت له، بل يستطرد إلى شرح غريبها وتفسير معانيها، مازجًا النَّحو والصَّرف باللّغة والأدب، مع تعقبه لشرَّاح الشَّواهد والشِّعر في بعض الأحيان. ومن الأمثلة على التدليل لما قدّمنا قوله ٣ وهو يتحدَّث عن معنى الرقمتين في الشَّاهد الأوَّل: "قال أبو الحجاج: وقد كثر ذكر الرقمتين في أشعارهم قال الأعشى:
تعدو بأكلف من أسو … د الرَّقمتين حليف
_________
(١) ينظر ابن يسعون النحويّ ٢٨٣.
стр. 86
وقال رؤبة يصف رسوم داره:
كأنهن والتنائي يُسْلى … بالرقمتين قطع من سَحْلِ
قال أبو سعيد: الرقمتان: موضع قريب من المدينة، وموضع آخر عندهم بالبادية، وأنشد على ذلك قول زهير:
ودار لها بالرقمتين. . . . البيت
وأنشد أبو حنيفة:
كأنَّ أباريق المُدام لديهم … ظباء بأعلى الرقمتين قيام
والكلام عندي فيها يحتمل وجهين: أحدهما أن يثني الرقمة بما يتصل بها، وهو يريد: الرقمة الواحدة كما قال الآخر:
تسألني برامتين سَلْجما … ياميّ لو سألت شَيْئًا أمما
جاء به الكَرِيُّ أو تجشَّما
قال الأصمعي: قيل لرجل من أهل رامة: إنَّ قاعكم هذا لطيب فلو زرعتموه. قال: قد زرعناه. قال: وما زرعتموه؟ قال: سلجما، فقال: ما حداكم على ذلك؟ قال: معاندة لقول الشَّاعر:
تسألني براميتين سلجما
قال الأصمعي: وقال رؤبة يصف أسدًا:
يخشى بواد العثرين أضمه
قال: أراد، عثر وما يليه، كما قال الفرزدق:
عشية سال المربدان كلاهما
والوجه الآخر: أن يريد بإحدى الرقميتين، فحذف المضاف. . . ".
стр. 87
٥ - أمثال العرب وأقوالهم:
" درج اللغويون والنحويون على الاعتماد على أمثال العرب المأثورة، وأقوالهم المشهورة، في بيان المعاني اللّغوية، والاستشهاد للقواعد النَّحويَّة والصرفيَّة.
وقد حذا ابن يسعون حذوهم، وسار على دربهم فحفل كتاب (المصباح) بجملة من أمثال العرب وأقوالهم، استشهد بها، وعنى بتوجيهها إذا كان في ظاهرها مخالفة للقواعد المقررة، وقد يبيِّن مضرب المثل، ويوضح معنها، ويرد الأقوال المختلفة في تفسيره، ويشير إلى رواياته المتعدِّدة. . . " (١). ومن ذلك:
قوله ٥: "ومن أمثالهم: الشجاع موقى".
وقوله أيضًا: "والخلا أيضًا من النبات مقصور، وهو الرطب وفي المثل (عبد وخلا في يديه) ".
ومن ذلك قوله ١٦٥ أيضًا وهو يتحدّث عن الشَّاهد:
يصُوع عنوقها أحوزنيهم
"استشهد به أبو عليّ على أنَّ العنوق جمع عناق، والعناق: الأنثى من الماعز. يقال في المثل: (العنوق بعد النوق) أي مالك العنوق بعد النوق، يضرب مثلًا لمن يكون على حالة حسنة، ثم يركب القبيح من الأمور ويدع حالته الأولى عن أبي زيد، وقال أبو الحسن: (العنوق) رفعًا
_________
(١) ابن يسعون النحويّ ٢٨٤.
стр. 88
ونصبًا في هذا المثل، أي: تصغرني بعد أن كنت تعظمني، وفي (العين) أي؛ صرت راعي عنوق بعد الإبل. . . "!
ومن ذلك قوله ١٠٩ أيضًا وهو يتحدّث عن أصل: (دوّيّة): "قال أبو الفتح: وقالوا: أرض داوية؛ منسوبة إلى الدو، وأصلها: دَوّية" فقبلوا الواو ألفًا كما قالوا في يوجل: يا جل، وإلى عذا رأيت أبا عليّ يذهب في (مأزورات) من قول النبي ﷺ : "ارجعن مأزورات غير مأجورات" على أن يكون غير مهموز؛ لأنه من الوزر، ومن همزة أتبعه (موزورات) وهذا يدلّ من مذهب العرب على أنَّ للتجنيس عندهم تأثيرًا قويًا كما قالوا: "الغديا والعشايا" فجمعوا "غداة، على غدايا؛ لمكان العشايا".
٨ - موازنته بشرحى إيضاح شواهد الإيضاح للقيسي، وشرح شواهد الإيضاح المنسوب لابن بري .
أمَّا القيسي فهو أبو علي الحسن بن عبد اللَّه القيسي من علماء القرن السَّادس الذين عاصروا ابن يسعون، كان نحويًا أديبًا قارئًا فقيهًا لغويًا، أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل الحجري، وعن أبي العباس أحمد بن الحسين الأنصاري الأشهلي، وأبي عبد اللَّه بن بر البيوت، وأبي جعفر أحمد بن عليّ المعروف بابن الباذش. وأخذ عنه أبو موسى عيسى بن عمران، وأبو علي حسن بن عبد اللَّه الكاتب المعروف بابن الأشيري (١).
_________
(١) انظر: مقدمة إيضاح شواهد الإيضاح ١٦ - ٢١، والمطرب ٤٤، والذيل والتكملة ١/ ٩٦، وغاية النهاية ١/ ٢١٨.
стр. 89
وأمَّا ابن بري فهو أبو محمَّد عبد اللَّه بن بري بن عبد الجبَّار بن بري المقدسي المصريّ الإمام الشهور في علم النَّحو واللّغة، أخذ عن محمَّد بن عبد الملك الشنتريني وعبد الجبَّار بن محمَّد القرطبي، وأخذ عنه الجزولي وغيره، مات سنة ٥٨٢ (١).
والآن سأورد شاهدًا ثم أوازن من خلاله بين الشروح الثلاثة، وليكن الشَّاهد ٤٢:
فلأبغينكم قنًا وعُوارِضًا … ولأقْبِلَنَّ الخَبّلَ لابة ضرغدِ
قال ابن يسعون ٣٦: "البيت لأبي علي عامر بن الطفيل الجعفري، استشهد به أبو عليّ على نحو ما استشهد به سيبويه على نحو ما تقدّم من حذف حرف الجرِّ وتعديه والتقدير: فلأبغينكم إلى قنا وعوارض لما سقط الجار، وعلى تشبيه المختص بالمبهم، حتَّى كأنه قال: لأطلبنكم أيَّ جهة توجهتهم إليها، يقال بغيت الشيء: طلبته باجتهاد.
وقنا: اسم جبل، وتثنيته: قنوان. وعوارض: من أرض بني أسد، وضرغد: من ناحية عطفان. وفي نسخ من شعره: (فلأبغينكم الملا) وهو موضع من أرض كلب. وروى أبو حاتم: قبًا بالباء، وهكذا رواه عنه ابن الأنباري أيضًا. واللوبة واللابة: الأرض ذات الحجارة السود. قال أبو عليّ: عدَّى (ولأقبلن) إلى مفعولين بعد حذف حرفي الجرِّ اللذين هما: الباء وإلى، والتقدير: ولأقبلنّ بالخيل إلى لابة ضرغد.
_________
(١) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، والقفطي ٢/ ١١٠، والبلغة ١٠٦، والبغية ٢/ ٣٤.
стр. 90
قال: لأنَّ أقبل فعل غير متعد قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾ فعدى بالحرف، وكذلك تقول: أقبلت بوجهي عليه. وقال أبو المضاء: نحو قول أبي عليّ. وقال قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل: تقول: أقبلت الإبل كذا، إذا استقبلت به الإبل بسوقك، ومنه الحديث: "أن حكيم ابن حزام كان يشتري العير من الطعام والإدام ثم يقبلها فم الشعب". وأنشد أبو عمرو الشيباني:
أُكلّفها هواجر حَامَياتٍ … وأقبل وجهها الريح القبولا
وكذلك قال ابن أحمر:
وأقبلت أفواد العروق المكاويا
وكذلك قال أبو شجرة السلمي:
أقبلتها الخيل من شوارن مصعدة … إني لأزري عليها وهى تنطقُ
وكذلك قال المرار الأسدي يصف إبلًا:
فأقبلتها الشمس راع لها … رهين لها بجفاء العشاء
وقوله: رهين: أي، ضامن من أن يجعل عشاءها السير.
قال أبو الحجاج: وإذا كثر هذه الكثرة في المنظوم والمنثور كان تأول أبي عليّ ﵀ بعيدًا، لأن حذف حرفي جرّ في عامل واحد تعسف. وقد قال في (كررت على مسمع) أن ذلك لا يؤخذ به ما وجدت مندوحة عنه. وقد قال أبو زيد في نوادره: "استقبلت الماشية الوادي، وأقبلتها إيَّاه، إذا أقبلت بها نحوه. وقبلت الماشية الوادي تقبله قبولًا، إذا استقبله وكذا حكى الهجري أيضًا".
стр. 91
وإذا ثبت هذا وجب أن يكون النقل بالهمزة منه، فيزيد معه مفعولًا ثانيًا. فقول عامر:
ولأقبِلَنَّ الخيلَ لابةَ ضرغد
من قبلت الخيلُ لابةَ ضرغد، وأقبلها عامر إيَّاها، أي، حملها على أن تقابلها وتواجهها؛ لأن معنى قبلت الشيء، واستقبلته، وقابلته واحد وإن كان بعضه أكثر استعمالًا من بعض.
وما أرى أبا عليّ ذكر قول أبي زيد.
وبعده:
والخَيْلُ تَرْدي بالكُماة كأنها … حدأ تتابع في الطريق الأقصد
في ناشئ مَن عَامر ومُجرّب .. ماضٍ إذا انْفلَت العِنان من اليد"
وقال القيسي ٢١٥ - ٢١٧: "هذا البيت لطفيل الغنوي، ويروى لعامر بن الطفيل. الشَّاهد فيه: (فلأبغينكم قنا وعوارضا) نصب بإسقاط حرف الجرّ، وهما من الأمكنة المختصّة، اتساعًا، وتشبيها بالمكان المبهم، وكذلك:
ولأقبلن الخيل لابة ضرغد
لغة البيت: قنا وعوارض: مكانان في بني أسد. وضرغد: في ناحية غطفان، وقيل: اسم جبل يكتب بلألف؛ لأنه يقال في تثنيته: قنوان، وأنشد الأصمعي:
كأنها وقد بد عُوارضُ
والليل بين قنوين رابض
بكفة الرمل قطا نواهضُ
стр. 92
وكذا حكى ابن الأنباري. وقال غيره: (قنوين) موضع يقال: صدنا بقنوين، وصدنا وحش قنوين، وكذا فسَّر في هذه الأبيات، وهي للشماخ، وهو الصحيح، وقال ابن القوطية: لا أعرف (قنا) في الأمكنة، وإنما هو قبا بالباء. واللابة: الحرّة؛ وهى أرض ذات حجارة سود، وجمعها: لاب ولوب.
معنى البيت: أنه يخاطب قومًا، يتوعدهم يقول: لأطلبنكم حيث كنتم، وحيث حللتم من هذه المواضع.
وبعد البيت ثم ذكر أربعة أبيات.
وقال ابن بري ١٥٧ - ١٥٩: "وأنشد لعامر بن الطفيل وبعده": ثم ذكر الأبيات التي أوردها القيسي.
بغيته: إذا طلبته باجتهاد. وقنا: اسم جبل. وعوارض: من أرض بني أسد. وضرغد: أرض ذات حجارة سود.
وقال أبو عليّ: أيْ لأقبلن بالخيل لابة ضرغد. فحذف الباء وإلى وعُديَ الفعل إلى المفعولين، قال: لأنَّ أقبل فعل غير متعد، قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾. وكذا تقول: أقبلت بوجهي عليه. فقد أجاز حذف حرفي جر في عامل واحد. وقد منع ذلك في (كررت على مسمع) وهى حرف واحد.
وقال أبو زيد في نوادره: "قبلت الماشية الوادي، وأقبلتها إيَّاه، إذا أقبلت بها نحوه. فإذا ثبت ذلك كان متعديًا بغير حرف الجرّ".
стр. 93
ومن خلال شرح هذا الشَّاهد، ومن دراستنا للشروح الثلاثة نستطيع أن نوازن بينها بما يلي:
١ - ذكر ابن يسعون كنية الشَّاعر ونسبته إلى بني جعفر، ولم يشر إلى هذا القيسي وابن بري.
٢ - ذكر ابن يسعون رواية في الشَّاهد، لم يشر إليها صاحباه.
٣ - نقل ابن يسعون عن كتاب الدلائل تعدية أقبل واستشهد عليها بالحديث، وبأربعة شواهد من الشعر الصحيح الفصيح، ولم يذكر هذا صاحباه.
٤ - تعقّب ابن يسعون أبا عليّ الفارسي مع إجلاله له واعتماده عليه واعتذر عنه بقوله: "وما أرى أبا عليّ ذكر قول أبي زيد"، ولم يذكر هذا صاحباه.
٥ - ذكر القيسي قنوين واستشهد عليه برجز الشماخ السابق، وصحّح أن يكون قنوين: موضع، ولم يشر إلى هذا ابن يسعون ولا ابن بري.
٦ - ربط ابن يسعون بين استشهاد الفارسي وسيبويه فائقًا بهذا صاحبيه.
٧ - بيَّن كلُ منهم مرطن الشَّاهد وأطنب فيه ابن يسعون وأوجز القيسي وتوسط ابن بري.
٨ - يوجد تشابه كبير بين شرحي ابن يسعون والقيسي، ونحن لا نعلم السَّابق منهما لكي ندلِّل على الذي اعتمد على الآخر، ونرد الفضل لأهله، وبما أنهما متعاصران، نقول لعلّ مردّ هذا التشابه الكبير إلى أنَّ الموضوع واحد والمصادر واحدة، وينظر لهذا التشابه حديثهما عن الشَّاهد الأوَّل.
стр. 94
٩ - شرح ابن بري أكثر إيجازًا من الشرحين الآخرين، وهو مع ذلك يعول على ابن يسعون في شرحه ويستفيد منه، وفي ذلك يقول الدّكتور هلال: "تأثر بآرائه، وعوَّل عليها، ونقل كثيرًا منها في كتاب شرح شواهد الإيضاح وأفرط في النقل والاقتباس من كتابه المصباح، وإن لم يصرِّح بالنقل عنه إلَّا في خمسة مواضعٍ. . . " (١).
١٠ - شرح ابن يسعون أكثر نحوًا، وشرح القيسي أكثر لغة.
١١ - شرح القيسي أدقه منهجية وتنظيمًا من الشرحين الآخرين.
٩ - تقويم الكتاب:
هذا كتاب مداره على الشعر، والشعر ما عرفت: "متعة الأديب، وذوق البلاغي، وحجة المفسر، وسند الأصولي، ودليل الفقيه، وشاهد النَّحوي، وميزان العروضي، ووثيقة المؤرخ، وخارطة الجغرافي، ثم هو من قبل ومن بعد بوح العاشق، ونفثة المصدور، وحنين الملتاع، وتجربة الحكيم.
استودعه العربي أسرار حياته واستراح إليه، فأفضى إليه بمواجعه، وبثه أشواقه، وقيد به المآثر، وحفظ الأنساب، واستنفر العزائم، واستنهض الهمم، وسجل به العادات والتقاليد، وذكر الأيام.
وقد صحبه في غدوه ورواحه، فحدا به ركوبته، وآنس به حلوبته، ووصف به سماءه وأرضه، ونباته ونخيله، وسهوله ووديانه وجباله، ومياهه وحيوانه، أليس هو ديوان العرب؟! " (٢).
_________
(١) ابن يسعون النَّحويّ ٢٩.
(٢) مقدمة كتاب الشعر لأستاذنا الدّكتور محمود محمّد الطناحي ﵀ ١٤.
стр. 95
ولهذا حظى كتاب (المصباح) بالشهرة وبعد الصيت، وقد أحسن العلماء الثناء عليه؛ فهذا ابن الأبار يقول وهو يتحدّث عن المصنف: "وعني بالعربية فكان إمامًا فيها، مقدمًا في فهم معانيها، وله (المصباح في شرح أبيات الإيضاح) دلَّ على مكانه من العلم وتحقّقه بالنَّحو" (١) وقال أيضًا: ". . . وهو العنوان على تحقّقه بعلم اللسان" (٢).
ويقول ابن الزبير: "ألَّف كتاب (المصباح في شرح ما انبهم من شواهد الإيضاح) وهو كتاب مفيد على طول فيه" (٣).
ويقول عنه عبد الباقي: "له مصنفات منها: (المصباح. . .) جليل الفائدة دلَّ على مكانه من العلم. . . " (٤).
هذا الثناء الجمّ من العلماء يدلّ على قيمة الكتاب العلميَّة التي تجلّت لنا بعد دراستنا له، والتي يمكن أن نجمل الحديث عنها فيما يلي:
أوَّلًا: القيمة النَّحويَّة:
مما لا شكّ فيه أنَّ لهذا الكتاب قيمة نحويَّة كبيرة؛ لأنه يتناول شواهد الإيضاح بالدَّرس والتَّحليل، فيدلّ على موطن الشَّاهد ويأخذ في عرض المسائل النَّحويَّة، ويذكر آراء النحاة فيها، وعندما تعرض مسألة خلافيَّة يبيِّن
_________
(١) التكملة ٧٣٣.
(٢) المعجم ٣١٦.
(٣) صلة الصلة ٢٠٥.
(٤) إشارة التعيين ٣٩٤.
стр. 96
آراء العلماء فيها مع التحليل والتعليل والمناقشة والنقد. وقد عرض لكثير من مسائل الخلاف ذكر منها الدّكتور هلال عشرين مسألة (١).
ثم هو يستفيض في شرح بعض المسائل النَّحويَّة، وينتقل من مسألة إلى أخرى مع استفاضته في إعراب الشَّواهد، وذكره للآراء والأوجه التي تحتملها (٢) الكلمة وينظر على سبيل المثال إعرابه للمشَّاهد الأوَّل. وقد أعمل ابن يسعون القياس واعتدّ بالسماع، وأجرى العلّة، واعتبر العامل لفظيًا ومعنويًا، كلّ ذلك فعل في مسائل النَّحو والصَّرف واللّغة.
ثانيًا: القيمة الصَّرفيَّة:
أمَّا قيمة الكتاب الصَّرفيَّة، فإنها واضحة جليّة، لأنه يتناول شواهد التَّكملة بالشرح والتَّحليل، ومعلوم أن التكملة من أهمّ كتب الصَّرف المتقدِّمة، وليس اهتمام ابن يسعون بالصَّرف مقصورًا على شواهد التكملة بل اهتمّ به من أوَّل كتابه، حيث فاض كتابه (المصباح) بالحديث عن الأوزان والصيغ والجموع والاشتقاق وأصل الكلمات، وما حدث فيها من تغيير، وخاصَّة بالبحوث الصَّرفيَّة الدائرة حول ألفاظ الشواهد وروايتها وتضمّن عرض الآراء المختلفة في عديد من القضايا الصَّرفيَّة" (٣).
_________
(١) ابن يسعون النحويّ ٣٠٢ - ٣٠٤.
(٢) المصدر نفسه ٢٥٧ - ٢٦٥.
(٣) ابن يسعون النحويّ ٣٠٤.
стр. 97
وينظر على سبيل المثال الشَّاهد الأوَّل حيث تحدث فيه عن (أجر) و (ليث) و (هزبر) ومن ذلك قوله ٣: ". . . وقوله: (ليث): من صفة الأسد؛ لقوّته وشدّته، أو لعزته، وهو من (اللوث) وهو العزّة والقوّة، قالت ليلى الأخيلية تصف ناقة:
عَصُوفٌ للمَهَامه ذات لَوْث … أمون الخَلْق سيرتها غلابُ
وأصل (ليث) على هذا: (لَيْوَث) فهو (فَيعل) كسَيْد وميت ونحوهما من ذوات الواو، فأبدلت الواو ياءً، وأدغمت فيها ياء (فَيْعل) ثم حذفت تخفيفًا على ما فعل في نحوه، مما حذفت منه في هذا الباب، وسيأتي القول فيه مستقصًى إن شاء اللَّه.
وقيل: هو لَيْث، إذا شجع فلم يرعه شيء، قال رؤبة:
وقد بلوا منك بَلْيثٍ ألْيَثٍ
أي؛ شديد عن يعقوب وغيره، فوزنه على هذا (فَعْلٌ) دون حذف وهو أولى.
و (الهزبر): الغليظ. وقيل: الضخم الزبرة بين الكتفين، ووزنه (فِعَلٌ) كسِبطرٍ ونحوه، قال يعقوب: (رجل هزنبر) و (رجل هزنبران)، أيْ: وثاب حديد، وقيل: السيئ الخلق. ووزن (هزنبر) فَعْنللٌ كجَحَنْفلٍ فهو رباعي.
وقال بعض المتأخرين: "هو من الزبر والهاء زائدة، وهذا غلط، لأنَّ (هفِعْلًا) لا نظير له، وما أوردته يدلّ على أنَّ الكلمة رباعية".
стр. 98
ثالثا: القيمة اللّغويَّة:
لعلَّ اللّغة من أهمّ العلوم التي اهتمّ بها ابن يسعون بعد النَّحو والصَّرف، حيث اهتمّ اهتمامًا بالغًا باللّغة دلالةً واشتقاقًا، إذْ لم يدع لفظًا غريبًا أو دون الغريب في شاهد من الشَّواهد إلّا عرض له بالشَّرح والبيان، ناقلًا عن أئمة اللّغة كالخليل وأبي زيد وأبي عبيد والأصمعي وأبي عمرو وكراع وابن السكيت وثعلب وابن دريد والفارسي وابن جني وابن سيده وثابت وابن التياني.
ولم يقف ابن يسعون عند حدود الحكاية والنقل، بل صحّح بعض اللّغات، وتعقَّب بعض العلماء، ووفق بين آراء اللّغويين فيما يبدو متعارضًا. وقد عرض لقضايا وظواهر لغوية كثيرة كالاشتراك والتضاد والتداخل ولهجات القبائل، والأصوات، ومخارج الحروف وتطوّر الدّلالة (١).
رابعًا: القيمة الأدبية:
كان ابن يسعون متضلعًا من الأدب، راوية لأشعار العرب، وقد استفاض كتابه بأشعار الجاهليين والإسلاميين، وإذا تجاوزنا الشَّواهد النَّحويَّة وجدنا ابن يسعون يروي عدّة أبيات لكثير من الشّعراء ثم يعرض لها بالشَّرح والبيان والنَّقد والموازنة، والتَّصحيح، ومن ذلك تصحيحه لرواية بيت الرَّاعي (أشاقتك آيات. . .) ٨٧.
_________
(١) انظر: مقدّمة ابن الشجري ١٩٧.
стр. 99
ومن هنا كان لكتابه قيمة أدبية؛ لما ضمه بين دفتيه من ثروة شعريَّة، ولما يزخر به من شواهد كثيرة، تتخلّل شرحه للمادة اللّغوية، ولما نثر فيه من الأخبار الطريفة، والحكايات النَّادرة، والأمثال السائرة، والحوادث التاريخيَّة وأيَّام العرب وأنسابها، ومن ذلك: معاقرة غالب وسحيم ٥ - ٦، ومنافرة علقمة ﵁ مع عدّو اللَّه عامر بن الطفيل ٩٧، وخبر القتال ١٠٣، وسجن هدبه ١٥، وخبر عبد اللَّه بن الحجاج مع عبد الملك ١٠٣، وخبر جذيمة الأبرش وعمرو بن عدي ٤١.
وهذه الثروة الشِّعريَّة التي فاض بها هذا الكتاب، يعود جانب منها إلى شعراء ضاعت دواوينهم، وأمَّا الجانب الآخر منها فإنه لم رد في دواوين الشّعراء التي وصلت إلينا والذين جمع شعرهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
١ - بيت ليلى الأخلية الذي أخَلَّ به ديوانها ٣.
٢ - بيتا الفرزدق اللذان أخلَّ بهما ديوانه المطبوع ١٩.
٣ - أبيات جرير التي أخلَّ بها ديوانه بطبعتيه ٢٠.
٤ - بيت الفرزدق الذي أخلَّت به طبعة صادر ٢٢.
٥ - بيت الفرزدق الذي أخلَّت به طبعة صادر وهو في النقائض ٧٩٤.
٦ - بيت الأخطل الذي أخلَّ به ديوانه ٢٦.
٧ - بيت بشر بن أبي خازم الذي أخلَّ به ديوانه المطبوع ٩١.
٨ - بيت أبي النَّجم العجلي الذي أخلَّ به ديوانه المطبوع ٨٣.
٩ - بيتا مروان بن أبي حفصة اللذان أخلَّ بهما شعره المجموع ٨٦.
١٠ - بيت النعمان بن بشير الأنصار الذي أخلَّ به شعره ٩٣.
стр. 100
خامسًا: نقله عن كتب مفقودة:
ومما يدلّ على قيمة الكتاب العلميَّة أنه ينقل عن كتب مفقودة أشرت إليها في مبحث مصادره، منها:
١ - كتاب (المصادر) للفرَّاء ٦٣، ١٥٠.
٢ - كتاب (الجمع والإفراد) للفرَّاء أيضًا ١٦، ١٥٠.
٣ - (مقاتل الفرسان) لأبي عبيدة ٣٢.
٤ - (الأبواب) للأصمعي ٤٤.
٥ - (الفرخ) للجرمي ١١، ٢٨.
٦ - (الأنواء) لمؤرخ السدوسي ٨٧.
٧ - (مقاتل الفرسان) للأثرم ٤٠.
٨ - (إصلاح المفسد) لأبي حاتم ١٦.
٩ - كتاب (التيجان) لعليّ بن حرب ٨٩.
١٠ - (المهذب) لأبي علي الدينوري.
١١ - كتاب (الواحدة) لدعبل بن علي ٧٣.
١٢ - (التذكرة) لأبي علي وقد أكثر من النقل عنها ١٠، ١٢، ١٤، ١٦، ١٨، ٢١، ٢٨.
١٣ - (الموعب في اللّغة) لابن التياني ٧، ١٦.
١٤ - (شرح أبيات الإيضاح) للصقلي ٧٥.
١٥ - (أشعار القبائل) لعله لخلد بن كلثوم ٨٨.
١٦ - (مجموعة الأخبار) للنجيرمي ٢٣.
стр. 101
سادسًا: نقله نصوصًا من كتب مطبوعة ليست موجودة فيها:
ينقل نصوصًا من كتب مطبوعة ليست موجودة فيها، ومنها على سبيل المثال نقله عن:
١ - (النوادر) ٦١.
٢ - (النبات) لأبي حنيفة ١٤، ٧٨.
٣ - (البارع) لأبي علي القالي ١٦٤.
٤ - (التعليقات والنوادر) للهجريّ ٣، ٨٢.
٥ - (غريب الحديث) للحربي ١٥.
بعض المآخذ على الكتاب:
حين قرأت الكتاب، وأمعنتُ في دراسته ظهرتْ لي بعض المآخذ عليه، أذكر منها:
١ - وقع في بعض الأوهام الى لا تقلل من قيمة الكتاب، ومنها:
أ- نسب بيتًا للبيد ﵁ في ١٧ - ١٨، وصوابه للكلحبة اليربوعي.
ب- نسب بيتين للفرزدق في ١٩ وهما لجرير.
ج- نسب بيتًا للَبِيد ﵁ ٦٢، والصحيح أنه للحصين بن الحمام المري.
٢ - يذكر الأقوال أحيانًا غفلًا من غير ذكر أصحابها، وكذلك يورد بعض الشَّواهد من غير عزو، ومنها:
أ- قوله ٣٦ بعد ذكره للشَّاهد:
كان منا بحيث تعكي الأزرّه
"لا أعرف صدر هذا العجز ولا قائله".
стр. 102
وقال الدّكتور هلال: "والمأخذ على ابن يسعون من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه حكم بأنَّ الشَّاهد عجز، والصَّواب أنه صدر بيت من بحر الخفيف وهو بكماله:
كان منا بحيث تعكي الأزره … قعد عن كلّ لئيم طحره
والثّاني: أنه صرَّح بعدم معرفة تتمة البيت، وقد سبق ذكرها.
والثَّالث: أنه ذكر أنه لا يعرف قائله، وقائله هو الحصين بن بكير الربعي" (١).
ب- أهمل نسبة الشَّاهد في ١٥٠:
كأنَّ متنيه من النفي
مع أنه ينسب للأخيل ولرؤبة أيضًا.
ج- أهمل نسبة الشَّاهد في ٩٧:
يا ليتها كانت لأهلى إبلا … أو هزلت في جدب عام أولا
مع أنه لابن النجم العجلي.
د - ومن ذلك قوله ٣: "قال أبو الحجاج: وإنما نبهت عليه لزعم بعض الأصحاب أن أجريا جم لجَروٍ بالفتح".
هـ - وقوله أيضًا ٣: "وقال بعض المتأخرين: هو من (الزبر) والهاء زائدة".
و- ومن ذلك قوله ١٢: "ولا يجوز أن يرتفع (غريمها) بمعنى كما جاز أن يرتفع بمطول، إذ لا يكون في ممطول ذكر يعود على عزّة".
_________
(١) ابن يسعون النحويّ ٣٢٥.
стр. 103
وقد تأوَّل بعضهم هذا المذهب الفاسد على أبي عليّ ﵀ جهلًا منهم بموضعه الأرفع من هذه الصناعة. . . ".
٣ - خرجت عبارته في بعض المواضع عن حدود القواعد اللّغويَّة (١)، ومن ذلك إدخاله (أل) على (كل) و (بعض) في قوله ٦٩/ أ وهو يتحدّث عن الشَّاهد:
فكيف أنا وانتحالي القوافي
"والقوافي هنا يعني به الشِّعر، وأكثر أهل العروض على أنَّ القافية إنما تقع على آخر جزء في البيت، أو كلمة فيه أو حرف، على الخلاف في هذا كلَّه فوضع الأعشى البعض هنا موضع الكلّ ومثله كثير في التوسع" وقد منع هذا الأسلوب كثير من العلماء ما عدا ابن درستويه (٢).
وقال الدّكتور هلال وهو يتحدّث عن بعض المآخذ على الكتاب: "أوّلًا: أخطأ في تفسير المزن بالمطر، والصَّواب أنه السَّحاب الأبيض. . . " (٣). وقد انتصرنا لابن يسعون في مبحث توثيق الكتاب بما يغني عن إعادته. وقال أيضًا: "رابعًا: قصر في شرح بعض الشَّواهد، وترك تفسير بعض ما يحتاج إلى التفسير، ويوضح ذلك موقفه مما أنشده أبو عليّ للنابغة: وقفت فيها. . . " (٤).
وهذا منهج ارتضاه ابن يسعون لنفسه، ونصَّ عليه في مقدمة كتابه وفي خاتمته فلا ينبغي أن ينسب التقصير إليه.
_________
(١) انظر: ابن يسعون النَّحويّ ٣٢٨ - ٣٣٠.
(٢) انظر: الصحاح واللّسان والتَّاج (بعض).
(٣) ابن يسعون النّحويّ ٣٢٤.
(٤) المصدر نفسه ٣٢٦ - ٣٢٨.
стр. 104
خاتمة
بعد هذه الرحلة العلميَّة الممتعة مع ابن يسعون وكتابه (المصباح) يمكنني أن أشير إلى أهمّ نتائج البحث التي منها:
أوَّلًا: يعد ابن يسعون من شرَّاح سيبويه؛ إذ حفظ لنا نصوصًا وشواهد عن سيبويه ليست في المطبوع من الكتاب ومعلوم عند الدّارسين أن بين أصوله القديمة اختلافًا في عدّة الأبيات، وأن بعضها ربما انفرد بشواهد أخلَّ بها غيره.
ثانيًا: عوَّل ابن يسعون على الفارسي وتلميذه ابن جني، وقد أشار إلى ذلك في مقدِّمة كتابه، وبينت ذلك في مصادر الكتاب.
ثالثًا: حفظ لنا ابن يسعون نصوصًا من كتب مفقودة ذكرتها في بيان قيمة الكتاب كما حفظ أيضًا نصوصًا من كتب مطبوعة.
رابعًا: يمثل ابن يسعون الخطوات الأولى للنَّحو التَّعليمي الذي يعني ببسط العبارة، وكثرة التنظير والبعد عن التكلف والتعقيد.
خامسًا: احتفظ (المصباح) بأبيات شعريَّة، ليست في دواوين الشّعراء المطبوعة وقد أشرت إليها في بيان قيمة الكتاب.
سادسًا: حقّق ابن يسعون الأمنية التي نادى بها كثير من الدَّارسين، وهي أن تعالج مسائل النَّحو من خلال النصوص الأدبية، خروجًا من دائرة التجريد.
سابعًا: يحتل كتاب (المصباح) مكانة طيبة في ميدان الدِّراسات النَّحويَّة واللّغوية والصَّوفيَّة والأدبيَّة.
стр. 105
ثامنًا: تصحيح بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض العلماء ﵏ كحاجي خليفة والزركلي، وقد بينت ذلك في مبحث تلاميذه في ترجمة عبيد اللَّه بن عمر وكذلك الخطأ الذي وقع فيه البغدادي ﵀ ولم يتنبه له الأستاذ عبد السّلام هارون ﵀، وكذلك وقع فيه الدّكتور هلال، وقد أشرت إلى ذلك في مبحث توثيق الكتاب.
تاسعًا: تصحيح روايات بعض الأبيات ومنها بيت الرَّاعي:
أشاقتك آيات أبان قديمها … كما بَيّنتْ كافٌ تلوح وميمها
حيث يقول: ٨٧ "أي ظهر قديمها وبدا، كما بدت كافٌ هكذا الرواية فيه، وقل مَنْ يقيمه في الجمل، فضلًا عن الكتاب، لقلة العناية بهذا الباب".
والبيت من شواهد الكتاب ٣/ ٢٦٠ والجمل ٢٩٠ والمقتضب ١/ ٢٣٧، ٤/ ٤٠ وقد ضبطت (بُنيت) فيها بضم الباء وكذلك في شعر الراعى بطبيعته والرواية الصحيحة بفتح الباء كما أشار إلى ذلك المصنف ونصّ عليها صاحب شواهد نحوية ٧.
عاشرًا: تصحيح بعض الأنساب ومنها "سبل" وقد ذكرت ذلك في الحاشية.
وبعد، فأرجو أن أكون قد وفقت في التعريف بابن يسعون، وإبراز مكانته العلميَّة، ووضعه في موضعه الصحيح بين علمائنا ﵏ وإلقاء الضوء على كتابه المصباح وخدمة نصّه كما أراده مؤلفه مع أن تحقيق النصوص ليس بالأمر الهيِّن كما يعتقده بعض النَّاس، وللحقيقة فإني اعترف بأن في الكتاب نصوصًا وشواهد لم تسعفني مصادري في تخريجها.
стр. 106
هذا واللَّه أسأل أن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يجنبنا مواطن الزيغ والخطل. وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكلت، وإليه أنيب، وصلّى اللَّه على نبينا محمّد بن عبد اللَّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
стр. 107
القسم الثَّاني: النصّ المحقّق
وقد مهَّدت له بما يلي وصف مخطوطات الكتاب، وبيان منهج التحقيق:
أ- مخطوطات الكتاب:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على مخطوطتين هي التي عثرت عليها إبَّان بحثي عن نسخ الكتاب الخطية، وهذا وصفها:
أوَّلًا: مخطوطة الأصل: وهي محفوظة بمكتبة شهيد علي باشا، تحت الرقم ٢٢٤١ ومنها صورة بمركز البحوث بجامعة أم القرى.
وقد اعتبرتها أصلًا؛ لأنَّها أكمل مخطوطتي الكتاب مع تأخر زمن نسخها؛ حيث نسخت في شهر محرّم الحرام من شهور سنة تسع وتسعين وألف وناسخها عزمي زاده؛ حيث جاء على صحيفة العنوان ما نصّه: "لما وجدت أصل هذه النسخة في مصر بين الكتب الموجودة للشيخ بدر الدِّين العيني، جعلته سرور قلبي ونور عيني، ثم استكتبت هذه النسخة منه، وأنا الفقير مصطفى الشهير بعزمي زاده عفى عنهما".
وعزمي زاده: هو مصطفى بن محمَّد، قاضي تركي مستعرب، من فقهاء الحنفية، تولى القضاء في عدة بلدان منها الشَّام ومصر واستانبول. له عدّة مؤلفات منها: (نتائج الأفكار) و (حاشية على شرح المنار في أصول الفقه) و (حاشية على درر الحكّام)، وله شعر بالعربية والتركية (١)، توفي سنة ١٠٤٠ هـ.
_________
(١) الأعلام ٨/ ١٤٣.
стр. 108
وتقع هذه النسخة في ١٩٧ لوحة وفي كلّ لوحة صحيفتان، وفي كلّ صحيفة ٢٧ سطرًا وفي كلّ سطر اثنتا عشرة كلمة غالبًا.
والنسخة مكتوبة بخط نسخي نفيس جدًا مع ضبط بعض كلماتها بالشكل، وهي مقابلة بأصلها المنقولة منه مصحّحة وبحواشيها بعض التعليقات.
هذا وقد رأيت بعض أخطاء هذه النسخة عند العلامة البغدادي (١) ﵀ فيما ينقل عن ابن يسعون؛ مما يدلّ على أنها نسخته من المصباح، أو اُن الاثنتين ترجعان إلى أصل واحد.
ثانيًا: نسخة مكتبة الأحمدية بتونس ورقمها ١٠٥٤ منها مصورة بمعهد البحوث بجامعة أم القرى.
وعنها نسخة محفوظة في مكتبة جستربيتي تحت رقم ٤٩٠٨ وفي المكتبة المركزية بجامعة الإمام نسخة منها على ميكروفيلم تحمل الرقم نفسه؛ وهى التي اعتمد عليها الدّكتور عبد اللَّه هلال في دراسته للكتاب؛ حيث يقول (٢):
"لا يوجد من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح إلَّا نسخة وحيدة مخطوطة محفوظة في مكتبة جستربيرتي تحت الرقم ٤٩٠٨. . . ".
وتقع نسخة الأحمدية في ٢٨٧ لوحة وفي كلّ لوحة صحيفتان وفي كلّ صحيفة ١٩ سطرًا في كلّ سطر عشر كلمات غالبًا.
_________
(١) انظر: الخزانة ٥/ ٣١١، وانظر: المصباح ٧.
(٢) ابن يسعون ٢١٧ - ٢١٨.
стр. 109
والكتاب فيها جزءان، يبدأ الأوَّل منهما باللّوحة الثانية، وينتهي بلوحة ١٥٨ التي جاء في خاتمتها: "كمل الجزء الأوَّل من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح بحمد اللَّه وعونه وحسن توفيقه، يتلوه -إن شاء اللَّه تعالى- في الذي يليه:
فأما تريني ولي لمة … فإنَّ الحوادث أودى بها
وذلك بقلعة صدر المحروسة في الحادي عشر من المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائة، كاتبه الفقير لعفو ربّه المعترف بذنبه يوسف بن علىّ بن عبد الخالق البهنسي عفا اللَّه عنه وأرضاه.
ويتلوه أربع لوحات فيها سرد لجميع شواهد الإيضاح وقد كتبت بخط دقيق لا يكاد يقرأ.
أمَّا الجزء الثاني فيبدأ باللوحة ١٥٩ وينتهي بلوحة ٢٨٧ التي جاء في نهايتها: "تمّ الجزء الثَّاني وهو النصف من كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح، شرح الشيخ الأديب أبي الحجاج يوسف بن يسعون الأندلسى، وبتمامه نجز الكتاب بأسره. وصلّى اللَّه على سيّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا".
والنسخة مكتوبة بخط نسخي قديم، والإعجام ليس ملتزمًا في جميع كلماتها مع خلوها من الضبط، ويوجد بها سقط كثير نبهت عليه في مواضعه وكذلك نقص كبير أشرت إليه في مواضعه.
ولولا هذا النقص والسقط لاتخذتها أصلًا لقدم تاريخها.
وقد رمزت لها بالرَّمز (ح) نسبة للمكتبة التي أخذت منها.
стр. 110
ب- منهج التحقبق:
١ - شرعت بنسخ الأصل، وهى نسخة شهيد علي باشا، وراعيت في النسخ قواعد الرسم المعروفة. وبعد ذلك قابلته على نسخة الأحمدية التي رمزت لها بالرمز (ح) واستبعدت مخطوطة جستربيتي لأنها مأخوذة عنها وأثبت الفروق في الحواشي، وربّما أثبت من (ح) ما رأيته صوابًا.
٢ - عزوت الآيات وخرّجت القراءات والأحاديث والأمثال والأقوال والشَّواهد من المصادر الأصيلة.
٣ - ترجمت لبعض الأعلام والشعراء ممن رأيت التَّرجمة لهم ضرورية، وتركت تراجم المشهورين.
٤ - اجتهدت في تقويم النصّ، وضبطت ما يشكل منه وشرحت ما ينبغي شرحه وعرفت بالأماكن.
واللَّه ولي التَّوفيق.
следующие страницы →