← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقوله: "عَبْطة" - بالعين المهملة (١) -: أَيْ؛ شابًا في طرآته (٢)، وقوّته. "وغَبْطَة" على هذا (٣) التَّفسير نَصْبٌ على الحال، وكذلك "هَرَمًا" (٤) ينتصب على الحال أيضًا، مثل "نقيضهِ" (٥)، والأصل فيهما (٦): ذا عَبْطةٍ وذَا هَرَم، فحذف المضاف في الموضعين، وأقام (٧) المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يُقام "المصدر" (٨) فيهما مقام الصّفة، كما قالوا: "رجل ضيف"، ونحو ذلك، فلا يحتاج فيهما (٩) إلى حذفٍ على هذا. ويجوز أن ينتصبا على المصدر المقدّر إضافته (١٠) إليهما؛ كأَنَّه قال: "مَوْت عَبْطةٍ ومَوْت هَرَم"، أو على أنَّهما من أنواع المصدر، فانتصبا إنتصابه كقولهم (١١): "قعد القُرفصَاءَ" ونحو ذلك [وأصل العبط (١٢): ما نُحِر لغير

стр. 1122

علّة، يُقال للرّجل إذَا قَرَّبَ لحمًا: عَبِيطًا أَمْ عَارِضة، فالعبيط: ما نُحِرَ لغير علّة عارضة (١). والعَارِضَةُ: ما نُحِر لعلّةٍ لحقته، أو لتعدّي سَبُع، يُقال: عبطته وأعتبطتُه] (٢). وقال (٣) أبو عبيدة: الكأسُ (٤): الزّجاجة والكأسُ: الخَمْرُ، وقال أبو حاتم: "الكأس: الشّرَاب بعينه". وقال يعقوب (٥): "هي كأس ما دام فيها شراب، وإلّا فهي قَدَح". [ونحو هذا ما وُرِي عن ابن عبّاس (٦) ﵄. قال أبو حنيفة، وغيره: وهذا هو الصَّواب إنْ شاء الله. أنَّ الكأسَ الظرف مع الشّراب (٧). ويروى هنا: "والمرء ذائقها" (٨)، و"فالمرء ذائقها"، ويروى في غير موضع، "ألمرءُ ذائقها"، بقطع ألف الوصل، ورَوى دِعْبِلٌ: "والخلق ذائقها"، ويجوز أن تكون "الفاء" زائدة على مذهب الأخفش، وأهل الكوفة في نحو هذا] (٩).

стр. 1123

وقبله (١): مَا رَغْبَةُ النّفْسِ فِي الحَيَاةِ وَإنْ … عَاشَتْ طَوِيلًا فَالمَوْتُ لَاحِقُها وبعده (٢): يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ … فِي بَعْضِ غِرَّاتِه يُوَافِقُهَا قال أبو عمرو: أراد: "أنْ يُوَافِقَها" فحذف "أنْ" ورفع الفعل؛ تشبيهًا "ليوشَكَ" "بعسَى"؛ لأنَّ معناهما: الدَّنوُّ والقُرْب من الشيء [وقد أكد أبو عليّ في "التذكرة"، الحجّة على الأصمعيّ في مَا أَنكره، مِنْ أنْ يُستعار "للموت كأس"، كقول (٣) أبي دواد] (٤): تَعْتَادُهُ زَفَرَاتٌ حِيْنَ يَذْكُرُهَا … يَسْقِينَه بكُؤُوسِ المَوْتِ أَفْوَاقَا [قال: فهذا يدُلّ على صحّة رواية "للموت كأس". قال] (٥): و"أفواقا" "يجوز أنْ يكون جَمْع فُواق" وقدَّر (٦) حذف "الألف". ويجوز أنْ يكون جمع "فيقة" على حذف "التَّاء"، كما قالوا: نِعْمَةٌ وأنعم، فيصير مثل جَذع وَأجذَاع.

стр. 1124

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢١٦ - مَا أُرَحِّي بِالعَيْشِ بَعْدَ نَدَامَى … قَدْ أُرَاهُم سُقُوا بِكَأْسِ حَلَاقِ (٢) البيت لمهلهل بن ربيعة التغلبي (٣) فيما ذكره (٤) أبو عُمَر وغيره. وقيل (٥): اسمه عَدِيّ. [وقيل: امرؤ القيس، وإنّما عَدِيٌ احد إخوته. وقد قيل: إنَّه لعَدِيّ بن زيد (٦)، والأوّل أصحّ، وهو من بيوت "الكتاب". وقال سيبويه (٧) في مهلهل: "وهو أحد الفصحاء"] (٨)، واستشهد به

стр. 1125

أبو عليّ على تأكيد (١) إجازة إضافة "الكأس" إلى "الموت" كما أضيفت (٢) هنا إلى حلاق؛ وهي اسم (٣) للمنيّة، ولا فرق بينهما. ويقال فيها (٤) أيضًا: "حالوق وحالق" عن كراع (٥). و"حيلق" (٦) عن ابن دريد. [قال أبو عمر: "حلاق" أَيْ؛ تحْلِق، وهي الحالقة، يعني: المنيّة. قال أبو علي في "التّذكرة": وقد رُوِي "خَلاق" أَيْ؛ بكأسٍ حظّهم من الموت، من قول الله تعالى: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٧). قال أبو الحجّاج: وهي رواية أبي عمرو فيما ذكره ابن الأنباري (٨)] (٩). ووضع "الكأس" في (١٠) موضع "الكؤوس"؛ لأنَّه أراد الجنس. "وسَقيت" (١١) من الأفعال التي تتعدّى تارة (١٢) بحرف جَرٍّ،

стр. 1126

وتارة بغير حرف جَرٍّ، ألا ترى قول (١) الآخر: سقيناهم كأسًا سقونا بِمثلها … [ولكنهم كانوا على الموت أصبرا وقد تكون "الباء" زائدة؛ للتَّأكيد. والرّواية في "ديوان شعر مهلهل". بعد نَدَامي أرَاهمُ وقبله (٢): طِفْلَةٌ مَا ابْنةُ المجَلِّلِ بَيْضَاء … لَعُوبٌ لَذِيذَةٌ فِي العَنَاقِ فَاذْهَبِي مَا إِليكِ غَيْرَ بَعيدٍ … لَا يُواتي العِنَاق مَنْ في الوَثَاقِ (٣)] وبعدهما (٤): بَعْد عمرٍو وعَامِرٍ وَحُيَيٍّ … وَرَبيعِ الصَّدُوف وَابْنَيْ عَنَاقِ [وكُلَيْبٍ سُمُّ الفَوَارِسِ إِذْ عيَّ … رُمَاةُ الكُمَاةِ بالأَيْفَاقِ ويروى: مَا أُرجِّي وَقَدْ فَقَدْتُ كُلَيْبًا … وَعَدِيًّا وفَارِسَ المعلَاقِ عوض قوله: وكُلَيْبٍ سُمُّ الفَوَارِسِ ..... … ................. البيت

стр. 1127

وهذا يدُلّ على أنَّ "مهلهلا" غيرُ عَدِيٍّ، وكذلك يُرْوى: "وقَتِيلَيْ صَدُوف". والصّدوف (١): قصر باليمن ويُعْرف بتخلي نُسِب إلى تَخْلَي ابن عَمْرو الحِمْيَريّ، فيما زعم الهمداني (٢) ويبعد هنا؛ لأنَّه إنّما عدَّد من قتل من إخوته وأسرته في حربه بكرًا، وظاهر الحال تقتضي أن يكون "الصّدوف" اسم فرسٍ نُسِبَ إليها صاحبها، إلّا أنْ يكون عرض له ما سبب قتله هناك. وروى أبو عبيدة في "أَيَّام العرب": و"ربيعَ صَدوف" وقال، في عرض الكتاب المقروء على أبي عليّ أحمد بن جعفر (٣) النّحويّ: "صدوف": اسم امرأة وهو منادى. وذكروا أنّ مهلهلًا لمّا رجع من اليمن أخذه عمرو بن مالك بن ضُبيعة. وقيل: عوف بن مالك، وطلب إليه أخواله بنو (٤) يشكر، وكان المُجلِّل بن ثعلبة خاله، فطلب إلى عمرو أنْ يدفعه إليه، ويكون عنده ففعل، وسقاه خمْرًا، فلما طابت نفسه، تغنى بهذه الأبيات وما اتّصل بها حتّى فرغ، فنمى ذلك إلى عمرو بن مالك، فحوَّله إليه، ثم سقاه بعد أوباء ماءٍ فمات منه. واسم كليب: وائل. وقيل: إنّ هذا الشّعر يقوله مهلهل لزوجهِ خلالَ بنت الحارث بن عباد. وذُكِر أنّها أخذت مُدْيةً، ثم مضت حتّى أتتْ

стр. 1128

عمرو بن مالك، فوجدته يأكل تَمْرًا وهو جالس، فقالت له: يا عمرو أَيأكل تمرًا من غلل الملوك؟! ثم يجلسُ فردًا. فقال لها: ومَنْ يأكله إلّا مَن فَعَل ذلك؟! فوثبت عليه فقتلته، ثمّ أتت زوجها فأخبرته، ثمّ أشارت إلى صدرها بالمدية فقتلت نفسها حزنًا على مهلهل، إذْ لم تقدر على خلاصِه] (١). وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٢١٧ - أَمَا شَرِبْتَ بِكَأْسٍ دَار مشربُها … عَلَى الأَنَاسِ فَذَاقوا جُرْعَةَ الكَأسِ (٣) البيت لعمران (٤) بن حطّان الشيباني (٥)، يرثى أبا بلال مردَاس ابن (٦) أُديَّة التَّميمي (٧)، [وكلاهما من الخوارج، و"أديَّة" أُمُّه، وقيل: جدّته،

стр. 1129

وأصلها: "وَديَّة" تصغير: "وَدَيَة"؛ وهي الفسيلة، فأبدلت الواو همزة للضمّة، وأبوه حُدَير بن عامر. وقال ابن دريد (١): هو عمرو بن حُدَير بن ربيعة بن حنظلة] (٢)، واستشهد به أبو عليّ، على تأكيد جواز إضافة "الكأس" إلى "الموت" حَسْبَ ما تقدّم، وإنْ لم تكن فيه (٣) مضافة في اللّفظ، فهي في التّقدير: بحكم الملفوظ به، لأَنَّ المراد: "بِكأس منيّةٍ". وهذا ونحوه يؤكّد امتناع دخول الألف واللّام على "البعض والكلّ"؛ لأنّهما في حكم الإضافة التي (٤) تدافع الألف واللّام، وهي مسألة "الكتاب" (٥) التي اعتذر "الزّجاجي" (٦) من إدخال الألف واللّام عليها، [وقد أحسن بعض الإحسان في الاعتذار، وقد تلقّى قوله "ابن الزَّيَّات" (٧) لجهله

стр. 1130

بالإنكار، وكذلك سائر نقده في كتاب "الجمل"، في غاية السخف والخَطَل] (١). يُقال: شربتُ الكأسَ، وشربتُ بالكأسِ، واستعمل "الأناس" بالألف واللّام، وأكثر ما يستعمل دخولهما في "النَّاس" [فإذا سلبوهما قالوا: "أناس"؛ لأنّ الألف واللّام في النَّاس] (٢) كالعوض من الهمزة المحذوفة عند سيبويه ومن قال بقوله، فكأنّه جمع في قوله "الأُناس" بين العوض والمعوض منه، وقد يضطر (٣) [الشّاعر فيرد المعوّض منه، مع وجود العِوَض. وقد رَوِي: "على أناس" أيضًا؛ وهي أجْودَ الروايتين. وقال الكسائي: هي لغة مفردة؛ لأنّهم قالوا في تحقيره: "نُويْس" ولم يقولوا: "أُنَيْس". وقال غيره: النَّاس: من نَاسَ يَنُوس، إذا تحرَّك واضطربَ. وقال السّيرافي: "منْ يقول: "إنسانيّ" جعل "أناسًا" جمع "إنْسَان" يعني: يحذف ياءي النسب، كفارسيّ وفُرْس". قال: فيكون كتؤم وتؤام، ونظائره، وإلى هذا ذهب ابن جنّي (٤) إنَّ "ناسًا" جمع "إنسان" وضُمّ أوّله كما فُعِلَ بنظائره. قال أبو الحجّاج: وقول سيبويه (٥): "وتقول في الإضافة إلى "أناس":

стр. 1131

إنسانيّ وأناسيّ، وهو أجود القولين" يؤكّد أنَّ "أناسًا" غير مُكسَّر عن "إنسان"، وأنّه اسم للجمع؛ "كنفر" وبابه. وتقول طَيّءٌ (١) في "إنسان": "إيسان"، فيبدلون من "النّون" الأولى "ياءً"، ويجمعونه على "أَياسين"، كما أبْدل غيرهم النّون الأخيرة الزّائدة "ياء" في قولهم: "إنسان وأناسي" كما قالوا: "ظِربَان وظَرابِيّ". ورواه المبّرد في "الكامل" (٢): "دَارَ أوّلُها على القرون" ولا ضرورة فيه على هذا] (٣). ويُقال: جُرْعَة وجَرْعة، وأصل الجَرُع في النّاس والحافر، وهو الشرب في عجلة، ويقال (٤): الجَرْعُ أَرْوَى والرّشْيفَ أشْرَبْ أَيْ؛ أمتع لطوله، [وجَرَعت الماء، وجِرعت أيضًا عن الكسائيّ] (٥).

стр. 1132

وبعده (١): فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَذُقْها شَاربٌ عَجِلًا … مِنْهَا بِأَنْفَاسِ وَرْدِ بَعْدَ أَنْفَاسِ ويُروى أَيّ أَنفَاس. [ولم أعرض الكلام على "ورد"، ولا "أمَّا"؛ لئلا يطول الشّرح نعما، وهذا هو العذر في كلّ ما أعرض عنه صفحًا، أوْ لَا أنظر إليه إلّا لمحًا] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢١٨ - فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تكُونُ بهِ … كما تَلوَّنُ في أَثْوابِها الغُولُ (٤) هذا البيت لكعب بن زهير بن أبي سُلْمى، من قصيدة مشهورة (٥)، يمدح فيها رسول الله ﷺ ، [ويعتذر إليه، مما رفَع عليه] (٦)، وأوّلها (٧):

стр. 1133

بَانَتْ سُعادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ عِنْدَها لَمْ يُفْدَ مَغْلُولُ ومَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إذْ رَحَلَتْ … إلّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ وفيها يقول (١): أُنْبِئتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أوْعَدَني … والعَفْو عِنْدَ رسول الله مأمولُ [إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضاءُ بِه … ومُرْهَفٌ مِنْ سُيوفِ الله مَسْلُولُ وله خبر. واستشهد أبو عليّ على تأنيث "الغول"، بدليل قوله: "تَلَوُّن"، أَيْ (٢)؛ تتلوّن. وقوله أيضًا: "في أثوابها" (٣)؛ لأنَّه عائِد على الغول] (٤) في المعنى، وإنْ تأخّرت لفظًا، لأن النيَّة فيها التَّقديم، على حسب ما ينبغي للفاعل أن يلي فعله (٥). و"الغول" مثل السعلاة، تارة تتزين فيما (٦) تزعم الأعراب، لتفتن، وتارة تفزع؛ لتخبل. قال الجاحظ (٧): "والغول: تكون عندهم (٨) للذّكر والأنثى، ولكن الكلام على التأنيث".

стр. 1134

قال أبو الحجاج: ولهذا التَّلونُ والتغيّر ضرب بها المثل (١) كعبٌ. ويروى (٢): فَمَا تَدُومُ عَلَى حَال تكونُ به [وبها أيضًا؛ لأن الحال تذكّر وتؤنّث. وقبله: يَا ريْحَها خُلّةً لو أنَّها صَدقت … مَوْعودَها ولو أنَّ النّصح مقبولُ لكنّها خلّة قد سِيطَ مِنْ دَمِهَا … فَجعٌ وَوَلعٌ وإخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ] (٣) وبعده (٤): وَلَا تَمسَّكُ بِالعَهْدِ الذِّي عَهِدَتْ … إلَّا كَمَا يُمْسِكُ الماءَ الغَرابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا … ومَا مَواعِيدُها إلَّا الأَبَاطِيلُ قال أبو عبيدة: يقوله في امرأة كانت له (٥) ففركته، وطال بينهما الشّر، وله في ذلك شعر كثير. [والفجعُ: منعها إيَّاه وَصْلَها. والولعُ: الكذبُ. والتبديل: التغيير والتكوّن. يريد: اضطراب حالاتها] (٦).

стр. 1135

وأنشد أبو علي (١) أيضًا: ٢١٩ - وَمَا وَجْد أَظارٍ ثَلَاثٍ رَوَائِمٍ … وَجَدْنَ مَجرًّا مِنْ حُوَارٍ وَمصْرَعَا (٢) البيت، لمتمم بن نويرة اليربوعي، من قصيدته المشهورة في رثائه أخاه مالكًا (٣) المقتول في الرِّدّة. استشهد (٤) به أبو علي على تأنيث "الظئر" من النِّساء، ومن الإبل؛ بدليل سقوط "العلامة" (٥) من "ثلاث"، وفيه شاهد له (٦) أيضًا على ما ذكر أنّ "الظئر" تكون من الإبل؛ لأنَّه يصف في هذا البيت نُوقًا فقدت أولادها في حالٍ صغَرٍ، فلم يجدن (٧) منها غير أوجع أثر. فأقبلن على

стр. 1136

الحنين، فعل الواجد الحزين. والحُوار: ولد النّاقة الصغير. وبِحوز أنْ يكون واحدًا في المعنى واللّفظ. والواله: واحدة منها، فآستها الثنتان، بالتَّوجع والتحنان (١)، وقد يكون للجنس، [فيعمّ الثكل منها كلّ (٢) نفسٍ، وقد تعطف النّاقتان والثّلاث، على الحُوار الواحد، فيدرن عليه جُمَعُ، فيعمهن على هذا الوجه، التوجع والتَّفجُّع] (٣). وبعده (٤): يُذكِّرْنَ ذا البَثِّ الحَزِينِ بِبَثِّهِ … إذَا حَنَّت الأولى سَجَعْنَ لَهَا مَعَا بِأَوْجَعَ منِّي يَوْمَ فَارقتُ مَالِكًا … وَقام بِه النَّاعِى الرَّفيعُ فَأَسْمَعَا وروى (٥) خليفة: يوم قام بمالك مُنادٍ … فَصِيحٌ بِالفِرَاقِ فأَسْمَعَا النَّاعي: يريد به: النَّادب. [وأصل النعي: الرفْعُ والإشادة. وروى أبو عليّ،

стр. 1137

وابن السيرافي: "بأوجَد منّي"] (١). قال (٢) ابن السّيرافي: "كان ينبغي أَنْ يقول: "بأشدّ وجدًا (٣) منّي"؛ ولكنّه اتّسَعَ". وقال (٤) أبو عليّ: "يريد: بأوجد من (٥) وجدي. وهذا كقولهم: "شِعْرٌ شَاعِرٌ وشُغْلٌ شَاغِلٌ". [أو على أنَّه، وما وَاجِدَاتٌ وَجْدَ أظآرٍ، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مُقامه؛ ولا يكون على تَرْك المضاف، والإخبار عن المضاف إليه؛ كقول الكوفيين (٦) في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٧): على أنَّ "وَجدًا" جمع "واجدٍ"؛ يعني لما فيه من إضافة الشّئ إلى نفسه] (٨). وقوله: "سَجَعْنَ": أَيْ؛ تقابلت أصواتهن على طريقة واحدة

стр. 1138

[وتناسبت. وروى خليفة (١) بن خيّاط: فَمَا شَارِفٌ حنَّتْ حَنِينًا فَرَجَّعَتْ … حَنِينًا فَأَبْكَى شَجْوُهَا البَرْكَ أَجْمعا] (٢) وَلَا ذَاتُ أَظْآرٍ ثلاث ........ … .................. البيت وهي رواية قريبة المأخذ. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٢٠ - يَا ضبًا أَكلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ … ففي البُطُونِ وَقَدْ رَاحتْ قَرَاقيرُ (٤) هذا البيت لجرير (٥)، من بني ضبة، عن أبي زيد، والجاحظ، استشهد به أبو علي على تأنيث "الضُّبع"؛ بدليل تأنيث فعلها بَعْد، [ثم قال أبو عليّ: وقال بعض من حكى عنه؛ يعْني بالحاكي: "أبا حاتم"، وبالمحكي عنه "أبا

стр. 1139

زيدٍ" يَعْني أبو عليّ: أَنَّ أبا حاتم روى الإفراد عن أبي زيد؛ وأراد أنْ يُخَالف روايته بأن يَضُمّ "الضَّاد"، فتكون جمعًا؛ ليوافق قوله "ففي البطون". فَرَدَّ أبو عليّ ظَنّ أبي حاتم بقولهم للضُّبع أيضًا: "حُضَاجر"، فجمعوا "حضجر"؛ إشارة إلى عظم بطنها وانتفاخه. وقد رَدّ على أبي حاتم أيضًا أبو الحسن الأخفش وقال: "لا يجوز ضمُّ "الضَّاد" كذا قال المبّرد (١) وغيره". قال أبو الحجّاج: ورواية سيبويه (٢): "ضُبعًا"، على الجمع ولا شاهد فيه على هذا. وكان القياس فيها: "أفْعَالا" كعضُدٍ وأَعْضَادٍ؛ ولكن الأمثلة تتداخل، فجمعوها جمع ضِلَعٍ وأَضْلُع، ونحو ذلك، وتُجمَع الضُبُع أيضًا على "ضبَاعٍ"، وأكثر ما يقع "الضّباع" على الذَّكارة منها؛ لأنَّ "الضُبع" قد يقع على الذّكر، وقالوا: ضَبُع ذكر، وضبُع أنثى. والذي يخصّ الذّكر: ضَبْعَان، وعَتيان، وذيخ، وغيلام. وقوله: "وقد راحت" يَعْنِي: الضَّبُع؛ أَيْ؛ رجعت من الرعي عشية، فبطنها قد تملأ، وقد يمكن أن يريد] (٣): وقد راحت البطون: أَيْ؛ اشتدّت (٤) ريحها؛ من تملثها (٥) وانتفاخها، فيكون من قولهم: "يَوْمَ رَاحَ"؛ إذا اشتَدّت ريحه،

стр. 1140

[ويحتمل أن يكون من الرّواح] (١). وموضِعُه نصب على الحال من "البطون" على هذا الوجه. والتَّقدير: ففي البطون منها رائحة أَيْ؛ راجعة في الرّواح (٢). [وعلى الوجه الأوَّل: يكون حالًا من الضّمير في "أكلت"، أو من الضّمير المحذوف مع الجار على رأي أهل البصرة] (٣). قراقير: أَيْ؛ أصوات متردّدة. متسقة (٤). وأصل القرقرة في صوت الحمام، وهو ترجيعها الصّوت؛ إشارة إلى إقراط نهمهم (٥)، وخبث طعمهم. وبعده (٦): هَلْ غَيْرَ أَنَّكُم جُعْلانُ مُبْرَزةٍ … دُسْمُ المَرَافِقِ أَنْذَالٌ عَواِويرُ وَأَنَّكُم مَا بَطَشتُم لَمْ يَزَلْ أبَدًا … مِنْكُم عَلَى الأَقْربِ المَعْذُورِ تَعْذِيرُ وَغَيْرَ هَمْزٍ وَلَمْزٍ للصَّدِيق وَلَا … تَنْكِي عَدُوَّكُم مِنْكُم أَظَافِيرُ

стр. 1141

الجُعْلان: جمع جُعْل. ومَبْرَزة: يريد (١) موضع الحدث، وقضاء الحاجّة. والعَوَاوير (٢) الجبَناء، [وسيأتي الكلام عليه مُوَفّى إن شاء اللّه. وقال أبو زيد] (٣) الهمز: الغيبة؛ ويكون بالشّدق والعين والرأس ونحوه. قال اللّحياني (٤). وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٢١ - أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنتَ ذَا نَفَرٍ … فإنَّ قَوْمي لم تأكلُهم الضَّبُعُ (٦) البيت للعبّاس (٧) بن مرداس السُلمي؛ يخاطب خفاف بن نَدبة،

стр. 1142

وهو أبو خراشة (١). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الضَّبُع" هنا: اسم للسّنة المجدبة. قال أبو حنيفة (٢): كذا قال الأصمعيّ فيه. وديل: هو على التّشبيه، [وكذا قال الجاحظ فيه: إنَّه على التشبيه] (٣). وجعل نقص الجدب، والأزمة أكلًا. و"أمَّا" هنا (٤): مركبة من "أنْ" و"ما"، التي تدخل للتأكيد، قال سيبويه (٥): "ولزمت - يعني - "ما" كراهية (٦) أن يجحفوا بها؛ لتكون عوضًا من ذهاب الفعل، كما كانت "الهاء والألف" عوضًا في "الزّنادقة" واليماني (٧) ". وقال (٨) أبو عليّ وأبو الفتح: "ما" (٩) في "أمَّا" هاهنا هي الرّافعة النَّاصبة؛ لأنَّها عاقبت الفعل الرّافع (١٠) النَّاصب، يعنيان "كان" فعملت عملها من الرّفع والنصب.

стр. 1143

قال أبو الفتح (١): لم "وهذد طريقة أبي عليّ، وجلة أصحابنا من قبله، في أنَّ الشّيء إذا عاقب الشّيء، ولي من الأمر ما كان المحذوف يليه؛ كالظّرف إذا تعلق بمحذوف". [وروى أبو حنيفة (٢): "أَمَّا كنت"، وروى: "قومي" كرواية "الكتاب"، وكذا روى الجاحظ، وغيره من الحفاظ. وروى بعضهم: "فإنّ قَوْمَك" وهو خطأ؛ لأنَّ عَبَّاسًا لم يُرد تقليل قومه، وتكثير (٣) قوم ابن عمّه؛ خُفَاف، فلا يكون منه متى تعرض له أعظم انتصاف، بل يتوعّده بأنَّ جمعه عَزيز موفور، فكل مَنْ تعرض له ذليل مقهور] (٤). وبعده (٥): السِّلْمُ تَأخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ … وَالحَرْبُ تَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ

стр. 1144

وأنشد أبو علي (١) أيضًا: ٢٢٢ - يَأوِي إِلَيْكُم فَلَا مَنٌّ وَلَا جَحَدَ … مَنْ سَاقَهُ السَّنةُ الحَصَّاءُ والذِيْبُ (٢) البيت لجرير كما نسبه أبو عليّ، واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "الذيب" فيه: اسم للسنّة المجدبة كالضّبع رأيًا رآه (٣)، لا قولًا حكاه. وقال أبو الحسن علي بن عبد اللّه الطوسي، وغيره: "الذئب" هنا: السّبع المعروف؛ لأن السّنة المجدبة؛ هي (٤) الحصاء، تعدوا فيها الذئاب على كثير من ضعفاء النَّاس، لشدّة الجدب، وارتفاع الخصب. قال يعقوب (٥): السّنّة الحصَاء: التي لا نبت فيها، [وعام أَحَصّ: إذَا انْحَصَّ نبات أرضه] (٦)، وامرأة حصّاء: لا شعر عليها. [وكذا قال أبو حنيفة: أرض حصّاء: لا نبات بها، ومثلها الزَّعْرَاء، والمَعْزَاء، وهي ضدّ الشَّعَراءِ، فقول أبي على على هذا تكرير، وذهاب من الحقيقة إلى المجاز، وكأنَّه نظر إلى قول الكميت (٧):

стр. 1145

وَأيّ عَمارة كَالحَيّ بكر … إذا اللّزَبَاتِ لَقَّبتِ السّنينا وأنشد كراع (١): وَقَدْ سَاق قبلي من مَعَدٍّ وطِئ … إلى الشَّامِ جَوْحَاةُ السَّنِين وذيبُها والجوحاة: جمع جوحة؛ وهي الجائحة التي تذهب المال، فهذا مثل بيت جرير أيضًا] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٢٣ - قَوْمُ إذَا صرَّحَتْ كَحْلٌ بيوتَهُمُ … مَأوَى الضَّريكِ وَمَأْوَى كُل قُرْضُوبِ (٤) البيت لسلامة بن جندل السّعدي من تميم (٥)، استشهد به أبو عليّ،

стр. 1146

على أنَّ "كحل" اسم للسنّة المجدبة أيضًا، سمّيت بالمصدر؛ للمبالغة (١). قال يعقوب (٢): "كحلتهمُ السّنون (٣)؛ إذا اشتدت عليهم" [وأنشد: لَسْنَا كَأَقْوَامٍ إذا كَحَلَتْ … إحْدَى السِّنِينَ فَجَارُهم تَمْرُ (٤) أَيْ؛ اشتدّت على النّاس، وأجدبوا أكلوا جيرانهم] (٥). وقال أبو بكر: "يقال: كَحَلَ الشَّيْخُ؛ إذَا يَبِس من الكِبَر، يريد أنَّه بمعنى: قحل". وقال كراع (٦): "كحل السنة الشديدة البرد بلا مطر". قال أبو حاتم (٧): "إنْ شئت صرفتها، وإن شئت لم تصرفها"، يعني (٨)؛ لأنّها اسم ثلاثي خفيف ساكن الأوسط، [كدعد، ونحوها، وكذلك صرفها هذا الشّاعر؛ للخفّة. قال: ويُقال لها: كَحْلاءً أيضًا. وقيل لها ذلك أيضًا؛ لخضرة السّماء، لا ترى فيها غيمًا] (٩). و"صرّحَت": انكشفت وخلصت بشدّتها (١٠) وجدبها إلى النّاس. [وقال أبو حنيفة: صرّحت: محضت،

стр. 1147

وكشفت القحط، فلا شوب بغيم أو مطر] (١). والضّريك: الضرير [كذا قال أبو عبيد عن الأصمعيّ. وقاله أيضًا ابن دريد (٢)، وفي "العين" (٣)]: فعله ضَرُك. والقُرضوب، والقُرضَابُ: الفقير الذي لا شيء له. [وقال يعقوب (٤) وغيره: القرضوب والقُرضَابُ: الذي لا يدعُ شيئًا إلا قرضبه، أَيْ؛ أكله جميعًا، وأصل القرضبة: القطع؛ ومنه قيل للص: قرضوب وقَرضاب. قال ابن دريد (٥) وقرضَام أيضًا وقد قرضمه؛ لأنَّه يقتطع أموال النّاس، ويذهب بها عن (٦) كراع. والقِرضمُ: قشر الرّمان. وروى يعقوب (٧) وغيره: "بيوتهم عزِّ الذليل"، ويروى "عز الأذلّ"] (٨). وقبله (٩): إنِّي وجدتُ بني سعدٍ يُفَضِّلُهم … كُلُّ شِهَابٍ عَلَى الأَعْدَاءِ مَشْبُوبِ

стр. 1148

ويروى: مصْبوب (١): إِلَى تمِيم حَماة العِزّ نَسْبَتُهُم … وَكُلُّ ذي حَسَبٍ في النَّاس منسوبِ [مشبوب: أَيْ؛ موقد. وسلامة هذا أحد فرسان العرب، وأشدّائهم] (٢). أنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٢٤ - أَبْقَى الزَّمَانُ مِنْكِ نَابًّا نَهْبَلَهْ … وَرَحِمًا عِنْدَ اللِّقَاحِ مُقْفَله (٤) [البيت لأعرابي، ونسبه بعض الشّيوخ لصَخْر بن عمرو. ويُقال: ابن عمير (٥) التميمي. وعزاهما أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المهلبي (٦) للأصمعيّ في القصيدة التي أوّلها (٧):

стр. 1149

تَهْزأُ مِنِّي أُخْتُ آلِ طَيْسَلَهْ … قَالَتْ أَرَاهُ دَالِفا قَدْ دُنِي لَه] (١) واستشهد بهما أبو عليّ على تأنيث "النّاب"؛ وهي المسنة الضّخمة من الإبل؛ بدلالة صفتها المؤنّثة (٢). والنَّهْبَلَة. الهرمة (٣) الكبيرة. ويريد باللّقاح: وقت (٤) قبول اللّقاح: أَيْ؛ الحَمْلُ. هي مقفلة: مشدُودة لا تقبل الولد لكبرها. [والوجه في اللّقاح: الفتح هنا، وقد حكى الفرّاء (٥) فيه: الكسر على ما تقدَّم، وبهدهما] (٦): وَمُضْغَة باللُّؤُمِ سَحًّا مُبْهَلَهْ يعني بالمضغة: لسانها، ومبهلة: مطلقة. وسحًا: أَيْ؛ صَبًّا [وطَيْسَلَة: قوم من غطفان (٧). والطَّيْسَلَة: الماء القليل الجاري على وجه الأرض، والطَّسْلُ: ضوء السَّراب. ودالفًا: مقارب الخطو من الكبر. ودُنْى لهْ: أراد:

стр. 1150

دُنِيَ له: فأسكن النّون، وأقرّ الياء بحالها، لا يريد الكسرة التي قلبت الواو ياءً لما، قال أبو الفتح: "ولو لم تَرد الحركة؛ لكان الكلام محالًا؛ لأنَّه ليس في الكلام فعل ماض مُسَكّن العين في أصل بنائه"] (١).

стр. 1151

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٢٥ - إذَا الوَحْشُ ضَمَّ الوَحْشَ في ظُلُلَاتها … سواقطُ من حَرِّ وقَدْ كَانَ أَظْهَرا (٢) البيت للنابغة الجعديّ، استشهد به أبو عليّ على تأنيث الوحش؛ بدليل إعادة الضّمير مؤنّثًا عليه (٣) من "ظللاتها". والوحش: كلّ شئ لا يستأنس من دواب البرّ، استيحاشًا من النّاس. والوحش أيضًا: القفر [ومنه قولهم: "لقيته بوحش إصْمِتَ" أَيْ؛ في قفرٍ لا أنيس به] (٤) والظُللات: جمع ظُلّةٍ؛ وهي كالصُّفة. ويريد هنا: كُنَسَها، ومواضع كنّها. وتفتح "اللّام" من "ظللاتها"؛ للتخفيف (٥)، أو لأنَّها جمع "ظُللٍ" على رأي

стр. 1152

من يقول (١) ذلك. والضمّ على الاتباع. [وقال أبو الحسن: "ظُلُلات" جمع "ظُلُل"، وظُلَلٍ جمع ظِلال. قال: ويجوز أن يكون أظهر التضعيف فقال: "ظُلَلة"، ثم جعلها على "ظَللات"] (٢)، وأوقع المظهر موقع المضمر في قوله: "ضم الوحش". وكان الوجه أنْ يقول: "ضمها"، لأنّهما (٣) كالجملة الواحدة، لاحتياج الجملة (٤) الأولى إلى الجملة الثّانية، إذْ هي مفسّرة لها، على مذهب سيبويه (٥)، أو خبر عن "الوحش" (٦) على مذهب (٧) من رفع ما بعد "إذا" بالابتداء، ولكنّه أراد الإشادة بذكرها مرّة ثانية. قال أبو عمر: فأجرى المكرّر مجرى المضمر. [قال أبو علي: وفيه قُبْح، ولا فرق بين اسم الجنس وغيره، كما زعم مَنْ أراد أن يجعله في الجنس أقبح؛ لأنَّه عام، والكنابة عنه أخص، فلم يجز لذلك عندهم. قال: "وليس قولهم بشيء".

стр. 1153

ويروى: "إذا الوحشُ" بالرّفع والنّصب] (١)، فمن رفع فعلى تقدير: إذا ضُمَّ الوحشُ، أو قنَص الوحش في ظللاتها ونحو ذلك، مما يليق بالمعنى، ولا يبعد عن الفعل المفَسّر. ومن نصب أضمر فعلًا ناصبًا له أيضًا يُفسِّره هذا الظّاهر. [وقوله: "أظهرا" يعني: دخل في وقت الظهيرة. وقبله (٢): وَتِيهٍ عَلَيْهَا نسجُ ريحٍ مَريضَةٍ … قَطَعْتُ بِحُرْجُوج مُسَاندة القَرَا خَنُوف مَرُوح تُعْجِل الورقَ بَعد ما … يُعَرّسنَ شَكْوَى آهة وَتَذَمُّرَا وتبتزّ يعفور الصَّريم كناسه … فتخرجه منها وإنْ كان مظهرا مُنَكّب رَوْقَيْه الكِنَاسَ كأنَّه … مُغَشَّى عمى إلّا إذا ما تنشّرَا التيه: جمع تيهاء؛ وهي الأرض المضلّة من الأرض. ومريضة: ضعيفة يعني أَنَّه لانخراق الفلاة. يكلُّ عمل الريح فيها. وقيل: تنسج الريح لضعفها الغبار فتراه على الأرض مثل النمنمة. والحرجوج: النّاقة السّريعة تمتدّ على الأرض لاعناقها في السّير. ومساندة القرا: أَيْ؛ مشرفة الظهر مرتفعته. وخنوف: تميل (٣) رأسها عند السّير، كذا قال أبو عمرو. ومروحٍ: نشيطة

стр. 1154

والورق: القطا. أَيْ؛ تذعرهن هذه النّاقة وتوقظهن، إذا عرسْن من آخر اللّيل. والآهة: التَّحسر، والتّوجّع. والتَّذمّر: التغيظ. وقوله: "مُغشي غمًا"، ويروى (١) "عَميّ" أَيْ؛ أنّه لشدّة وقر الشمس والحرّ. لا يرفع الظّبي رأسه إلّا إذا برد النّهار، فحينئذ ينتشر للرّعى. وقوله: وتبتزٌ يعفور الصَّريم ......... … ..................... البيت هكذا وقع عوض بيت "الإيضاح"، وهو أيضًا من أبيات الكتاب (٢) ومن ثمّ نقله أبو عليّ. ولعلّه بيت آخر ثبت في بعض الرّوايات، وليس للنّابغة. ومعنى ابتزازها اليعفور كناسه: إخراجه عنه، وتنفيره منه، فصار ذلك ابتزازًا، أَيْ؛ سلبًا. يصف ناقته بالقوّة والنشاط، مع دوب السير في الأرض والبساط] (٣).

стр. 1155

وأنشد أبو عليّ (١) ألِضًا: ٢٢٦ - لَحَي اللهُ أَعْلَى تَلْعَةٍ حَفَشَتْ به … وَقَلْتًا أَقَرَّتْ ماء قَيْس بنِ عاصِم (٢) البيت للفرزدق، استهشد (٣) به أبو عليّ على تأنيث "القلت"؛ وهي نقرة في الجبل تمسك الماء، وضربَها، [والتَّلْعَةَ مثلين في ماء الرجل والمرأة] (٤). والتَّلعة: مسيل الماء من أعلى (٥) الوادي إلى أسفله، وقال: "أعلى"؛ إشارة إلى منشئه (٦) من صلب أبيه، وأضاف الماء إلى قيس؛

стр. 1156

لكونه من أجل ذلك الماء (١)، هكذا قال فيه أبو عليّ في "البصريّات" (٢). [وأظن هذه الكناية راجعة إلى بعض ولد قيس لا إلى قيس نفسه. وقال أبو الفرج (٣): كنّى "بالقلت" عن موضع الولد في بطن أمّه؛ وهي أمّ أصعر بنت خليفة بن جرول بن منقر] (٤). ولحي الله: يريد: لعنه اللّه وكشفه، وأصله من لحي العود؛ وهو قشره. وحفشت به: أَيْ (٥)؛ قذفت؛ ولذلك عدّاه بحرف الجرّ، وأصل الحفش: الجمع والخرق [قال زهير (٦): يَحْفِشُ الأكمَ وَابِلُهْ أَيْ؛ يخرق بشدّة اجتماعه وَصَبّه] (٧). والحفش: الفرج كأنه (٨) سمَّى بذلك؛ لانصباب ماء الرّجل فيه [واجتماعه. ولا أدري عَنَا أبو علي قَيْسَ

стр. 1157

ابن عاصم (١) المنقري، أو قيس بن عاصم (٢) بن عبيد بن يربوع. وثم أيضًا قيس بن عاصم (٣) نميري وفد على رسول اللّه ﷺ ] (٤). وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٢٧ - وَسِقْطٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ عَاورتُ صَاحِبي … أَبَاهَا وَهَيَّأنَا لِمَوْقِعها وَكْرَا (٦) البيت لذي الرّمّة، استشهد به أبو عليّ على تأنيث "السِّقْط من النّار؛

стр. 1158

وهي القطعة التي تسقط من النّار، عند اقتداح الزندين قبل استحكام الوري، مثل الولد لغير تمام". وقد حكى تذكير سقط النّار عن الفراء] (١). [قال أبو حنيفة (٢): سِقط النّار: بالكسر والفتح، وسِقط الجنين: بالكسر والضمّ، وسِقْط الرمل: بالكسر والفتح والضمّ، ولم يعرف الأصمعيّ إلّا الفتح في سِقط الرّمل. وحكى الأثرم (٣) عن يعقوب (٤) عن أبي عبيدة وابن الأعرابي الثلاث فيها كلّها] (٥). وقوله: "عاورْت صحبتي" (٦) من المعاورة؛ وهي المداولة ومن هنا أخذت العَارِية، والعَارَة أيضًا. والأصل (٧) فيها: عَوَرِيّة وعَوَرَة. فقلبت الواو فيهما ألفًا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

стр. 1159

ويروى (١): "نازعت". قال أبو حنيفة (٢): قوله "نازعت" صاحبي أَبَاها (٣)، يعني أنَّه (٤) اقتدح هو مرّة، وصاحبُهُ أخرى. كأنَّ الزند كبا عليه، في سفر اضطرا (٥) إليه، فتعاوراه. والأب: الزند الأعلى (٦). والأمّ هي (٧) الزندة. والوكر: ما هيأه لسقوط (٨) النّار، وهو هنا منقول من وكر الطّائر؛ الذي هو عشه. وبعده: فَلَمَّا بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طِفْلَةٌ … بِطَلْسَاء لَمْ تَكْمُل ذِرَاعًا وَلَا شِبْرَا وقلتُ لَه ارْفَعْها إليك وأحيها … بِروحِك واقْتَتْهُ لَها قِيتَة قدرَا وَظَاهر لَها مِنْ بَابِسِ الشَّخْتِ واستعن … عَلَيْهَا الصَّبَا واجْعَل يَدَيْكَ لَها سِتْرَا فلما جرت في الجزل جريا كأنَّه … سنا البرق أحدثنا لخالقنا شكرَا

стр. 1160

قوله: "واقتته" (١) يعني: الروح الذي أراد به النفس. أَيْ؛ تَوَلّ إحياءها بنفسك، ولا تكل ذلك (٢) إلى غيرك. وقال ابن قتيبة (٣): "الروح هنا: النفخ"، وكذلك قال في قول الله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (٤)، وردّ ذلك ابن الأنباري (٥). "واقتته" (٦): أَيْ؛ وقدّره تقديرًا معتدلًا، [والقِتية: الهيئة من القوت؛ الذي هو القدر والكفاية. وقال أبو حنيفة (٧)، وقد أنشد القطعة بجملتها، ووصف العمل بالزندين: "ولا أعلم أحدًا من الشعراء وصف الاقتداح بالزّندين وترشيح النّار، من حين سقطت شررة إلى أن عظمت وصف ذي الرّمة هنا"] (٨).
следующие страницы →