← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

لكونه من أجل ذلك الماء (١)، هكذا قال فيه أبو عليّ في "البصريّات" (٢). [وأظن هذه الكناية راجعة إلى بعض ولد قيس لا إلى قيس نفسه. وقال أبو الفرج (٣): كنّى "بالقلت" عن موضع الولد في بطن أمّه؛ وهي أمّ أصعر بنت خليفة بن جرول بن منقر] (٤). ولحي الله: يريد: لعنه اللّه وكشفه، وأصله من لحي العود؛ وهو قشره. وحفشت به: أَيْ (٥)؛ قذفت؛ ولذلك عدّاه بحرف الجرّ، وأصل الحفش: الجمع والخرق [قال زهير (٦): يَحْفِشُ الأكمَ وَابِلُهْ أَيْ؛ يخرق بشدّة اجتماعه وَصَبّه] (٧). والحفش: الفرج كأنه (٨) سمَّى بذلك؛ لانصباب ماء الرّجل فيه [واجتماعه. ولا أدري عَنَا أبو علي قَيْسَ

стр. 1157

ابن عاصم (١) المنقري، أو قيس بن عاصم (٢) بن عبيد بن يربوع. وثم أيضًا قيس بن عاصم (٣) نميري وفد على رسول اللّه ﷺ ] (٤). وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٢٧ - وَسِقْطٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ عَاورتُ صَاحِبي … أَبَاهَا وَهَيَّأنَا لِمَوْقِعها وَكْرَا (٦) البيت لذي الرّمّة، استشهد به أبو عليّ على تأنيث "السِّقْط من النّار؛

стр. 1158

وهي القطعة التي تسقط من النّار، عند اقتداح الزندين قبل استحكام الوري، مثل الولد لغير تمام". وقد حكى تذكير سقط النّار عن الفراء] (١). [قال أبو حنيفة (٢): سِقط النّار: بالكسر والفتح، وسِقط الجنين: بالكسر والضمّ، وسِقْط الرمل: بالكسر والفتح والضمّ، ولم يعرف الأصمعيّ إلّا الفتح في سِقط الرّمل. وحكى الأثرم (٣) عن يعقوب (٤) عن أبي عبيدة وابن الأعرابي الثلاث فيها كلّها] (٥). وقوله: "عاورْت صحبتي" (٦) من المعاورة؛ وهي المداولة ومن هنا أخذت العَارِية، والعَارَة أيضًا. والأصل (٧) فيها: عَوَرِيّة وعَوَرَة. فقلبت الواو فيهما ألفًا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

стр. 1159

ويروى (١): "نازعت". قال أبو حنيفة (٢): قوله "نازعت" صاحبي أَبَاها (٣)، يعني أنَّه (٤) اقتدح هو مرّة، وصاحبُهُ أخرى. كأنَّ الزند كبا عليه، في سفر اضطرا (٥) إليه، فتعاوراه. والأب: الزند الأعلى (٦). والأمّ هي (٧) الزندة. والوكر: ما هيأه لسقوط (٨) النّار، وهو هنا منقول من وكر الطّائر؛ الذي هو عشه. وبعده: فَلَمَّا بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طِفْلَةٌ … بِطَلْسَاء لَمْ تَكْمُل ذِرَاعًا وَلَا شِبْرَا وقلتُ لَه ارْفَعْها إليك وأحيها … بِروحِك واقْتَتْهُ لَها قِيتَة قدرَا وَظَاهر لَها مِنْ بَابِسِ الشَّخْتِ واستعن … عَلَيْهَا الصَّبَا واجْعَل يَدَيْكَ لَها سِتْرَا فلما جرت في الجزل جريا كأنَّه … سنا البرق أحدثنا لخالقنا شكرَا

стр. 1160

قوله: "واقتته" (١) يعني: الروح الذي أراد به النفس. أَيْ؛ تَوَلّ إحياءها بنفسك، ولا تكل ذلك (٢) إلى غيرك. وقال ابن قتيبة (٣): "الروح هنا: النفخ"، وكذلك قال في قول الله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (٤)، وردّ ذلك ابن الأنباري (٥). "واقتته" (٦): أَيْ؛ وقدّره تقديرًا معتدلًا، [والقِتية: الهيئة من القوت؛ الذي هو القدر والكفاية. وقال أبو حنيفة (٧)، وقد أنشد القطعة بجملتها، ووصف العمل بالزندين: "ولا أعلم أحدًا من الشعراء وصف الاقتداح بالزّندين وترشيح النّار، من حين سقطت شررة إلى أن عظمت وصف ذي الرّمة هنا"] (٨).

стр. 1161

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٢٨ - حَنَّ إِليها كَحَنِين الطَّسِّ (٢) استشهد به أبو عليّ على أنَّه يقال: "الطَسُّ"، في "الطست"، [قال أبو الحجّاج: والطَّسُّ والطَّسْتُ بالفتح لا غير، فأمَّا الطَّسّةُ فبالفتح والكسر] (٣) والتّاء في "طَسْتُ"، بدل من السّين التي هي لام في "الطسّ"، وإنّما جاز ذلك؛ لموافقة السّين التّاء في الهمس؛ وتجاور المخرج، وأنّهما معًا من حروف الزّيادة. [وقال صاحب العين (٤): "حذفت إحدى السينين تحفيفًا من طَسَّة فصارت هاء التّأنيث تاء" وليس هذا القول بمرضيّ. وقد حُكى عن بعض

стр. 1162

العرب في "الطست والطسِّ": التذكير. قال ابن الأنباري (١) عن اللّحياني: الطستُ تذكّر وتؤنّث. وقال ابن (٢) دريد: "الطسُّ: أعجميٌّ مُعرَّب"، وكذا حكى غيره (٣) أيضًا: أنَّ الطست معرّب] (٤). وقبل هذا البيت (٥): جارية من آلِ عبد شمس لَوْ عَرَضت لأَيْبُلِيٍّ قَسِّ … أَشْعَت فِي هَيْكَلِه مُنْدَسِ [فقوله: "حَنَّ": جواب "لو"، والضمير الفاعل عائد على "القس"، و"والهاء" المجرورة عائدة على جارية وصفها قبل. والأيبليِّ والهَيْبُلِيّ والآبليّ عن الكراع (٦): القسُّ. وأصل الأبُول: طول الإقامة في الرّعي. والتَّأبل: التّغرّبُ عن المرأة اجتزاء. وفَيْعل وفأعل ليسا من أوزان كلام العرب] (٧). والقَسُّ: الراهب المتتبع لآثار من مضى، وكذلك القِسّيس، قال أبو علي في "التذكرة": ويمكن أنْ يكون "فِعّيلًا" كالشِّرِّيب (٨)، ونحوه،

стр. 1163

ويمكن أنْ يكون "فِعِليلًا" (١)، كالشِّمليل والزِحليل: يريد أنَّه هكذا (٢) ينبغي أن يكون مجراه في كلام العرب، [وقال أبو حنيفة: القسُّ: الذي يلي الإبل لا يفارقها] (٣). وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٢٩ - أَبَتْ أجَأٌ أَنْ تُسْلَمَ العَام جَارَهَا … فَمَنْ شَاء فَلْيَنْهَض لَهَا مِنْ مُقَاتلْ (٥) البيت لامرئ القيس، استشهد به أبو عليّ على تأنيث "أجَأ"؛ وهو (٦) أحد جبلي طيء المشهورين، [وثَمّ ثالث يُقَال له: العوجاء] (٧)، وزعموا أنَّ "أجأ" كان رجلًا عاشقًا "لسلمى"، وكانت امرأة جميلة. فتحيلت العوجاء (٨)، وكانت امرأة أيضًا، فجمعت بينهما، فاتبعهم بعل سلمى،

стр. 1164

فقتلهم، وصلب (١) كل واحدٍ منهم (٢) على الجبل الذي يسمّى به. و"أجأ": من الأسماء النادرة التي جاءت فاؤها (٣) ولامها همزة، وصرف "أجأ" ضرورة. وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٣٠ - وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البيْطَارُ (٥) هو (٦) لحميد الأرقط، استشهد به أبو عليّ، وغيره (٧) على أنّ "الأرض" فيه ما يلي الأرض من حوافر الدّابة.

стр. 1165

وقبله (١): لا رحح فيها ولا اضطرار وبعدهما (٢): ولا لِحبليه بها حَبَار الرحح: الانبساط. والاضطرار: الضّيق. والحبار: الأثر. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٣١ - دَاهِيةٌ قَدْ صَغُرَتْ مِن الكِبَرْ (٤) هذا البيت (٥) عزاه الجاحظ لخلف (٦) الأحمر، في أرجوزة طويلة [مخلوطة: يعني أنّها له، ولغيره من الأعراب، واستشهد به أبو عليّ، على عضد

стр. 1166

معنى ما ذكره في الإيضاح] (١)، [من تأنيث الأفعى] (٢). والأفعى: حَية رقشاء دقيقة العنق، عريضة الرّأس، وربّما كانت ذات قرنين، والغالب عليها التَّأنيث، وهي "أَفْعَلُ"، وألفها منقلبة عن "واو". وفيها إشكال (٣)، وفي ترك صرفها أيضًا؛ لأنَّها "كأَرنب" واختار سيبويه فيها (٤) الصّرف. وقبله (٥): أَفْعَى زَحُوفُ اللَّيْلِ مِطْراق البُكَرْ صل صَفا مَا تَنْطَوِي من القِصَرْ … [طوَيلَةُ الإِطْرَاقِ مِن غَيْرِ خَفَرْ كَوَالِهٍ قد ذهبتْ بِهَا الفِكَرْ … جَاءَ بِها الطّوفَانُ أَيَّام زخَرْ قال أبو الحجّاج: هكذا روايتي في بيت "الإيضاح"، وكذا أنشده ابن جنّى في "المنصف" (٦). ووقع في بعض النسخ مُغَيَّرًا. والصَّحيح ما رويته حسب ما أثبته، ووصلته] (٧).

стр. 1167

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٢ - إذَا رَمَى مَجْهُولَهُ بِالأَجْبُنِ (٢) البيت لرؤبة بن العجاج، استشهد به أبو عليّ على أنَّه جمع "جَنِينًا" (٣) على "أَجْنُن" وهو مذكر، والغالب على "أَفْعُلٍ" أن يكون للمؤنّث، وأفعله للمذكّر، [نحو، "أَجْبِنة"، وهي الأشهر في جمعه، كذا ثبت في بعض نسخ "الإيضاح" (٤) "بالأجبن" جمع جبين، وكان حقه "أجبنة"، وكذا ثبت في "التذكرة"، بخطّ القطيني أبي تمام، راوية كتاب "الإيضاح" بالأندلس. قال: ومثله: "طحال وأطحُل" في قول بعضهم (٥)، وعلى جمع "جنين"، جلبة ثابت في كتاب "خلق الإنسان" (٦).

стр. 1168

قال: وتجمع على "أجبنة" أيضًا، وعلى "جُبُن". وهكذا في "نوادر" ابن الأعرابي أيضًا، جمع جَبِين: أَجْبنَة وجُبَن، قال وقد جمعه رؤبة على "أَجبنٍ"، ونحو هذا في "الموعب" (١) للأصمعيّ. وثبت في بعض نسخ "الإيضاح" أيضًا "بالأجنُن" بنونَينِ، ثم قال بعد: وكان حقّه "أَجِنَّة" وعلى هذا جلبه أبو الفتح، في شرح قول المتنّبي (٢): وَأُسْقِطَت الأَجِنَّةُ فِي الوَلَايا … وأُجْهضَتِ الحَوائِلُ والسُقابُ وقال (٣): جمع جنين: "أجنّة"، ويقال أيضًا في جمعه: "أَجْنُن"، وأنشد قول رؤبة هذا، ورواه: "وقد رمت"، وثبت في "التّذكرة": "إذا رمت" بالتّاء أيضًا، ثمّ قال أبو الفتح: ويروى "بالأجبن" قال (٤) يوسف: وكذا رأيته في نسخة مقروءة على الطوسي: "إذا رَمَت"، وكان أولا "وإنْ رَمت" فَغُيّر. وفَسَّر "الأجبن" فيهما: بجمع جَبِين، في قال ح: يريد: محمّد بن حبيب اللّغويّ: يعني رمينه بوجوههن وقصْدن له.

стр. 1169

قال أبو الحجّاج: ونحو هذا ما أنشده صاحب "العين" (١): وَلَكِنِّي أَنُصُّ العِيسَ تَدْمَى … أَظلَّاهَا وَترْكَعُ بالحزُونِ أَيْ؛ تطأطئ رأسها؛ لشدّة السّير فتركع، أَيْ؛ تكبو على وجهها، ومثل بيت رؤبة قول (٢) طرفة: مَتَى تَرْجُمْ به الأرضَ تَزْدَدِ وقبله (٣) يصف إبلًا: واجْتَزْنَ في ذِي نِسَعٍ مُمَحَّنِ وبعدهما: يَفْتَنُّ طُولَ البَلَد المُفَتَّنِ … وَخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ تخليط خرقاءِ اليدينِ خلبنِ واجتزن: أَيْ، وجزن. والنسع: الطُّرق، الواحدة: نِسعَة. وممحّن: ممدود مطوّل. قال ابن حبيب: الممحَّن: المسلوك، محنه النّاس. وقال أبو عمرو: وقوله: "يَفتَنُّ": أَي؛ تمتدّ فيه وتأخذ معه حيث أخذ.

стр. 1170

قال ابن حبيب: "ويُروى "يفْتُنّ" بالياء، يعني: الطريق يأخذ فنونًا في أوجه مختلفة. قال أبو الحجّاج: وعلى هذه الرواية تتجه رواية "إذا رمَى"؛ لأنَّه يكون مردودًا على قوله: "في ذي نسع" أَيْ، في قفْرٍ ذي طرق شتّى خفته، ولذلك شبهها بالنِّسع؛ التي هي السيور، فهي تلتبس على سالكها؛ لخفائها واختلاطها. والوجه في هذه الرواية عندي: إذا رمى مجهوله بالأجنن يرفع "مجهوله" [برمى] أَيْ؛ تقطع هذه الإبل القفر إذا رمى مجهوله بالأجنّة؛ لشدّة الحال. وقوله: "وخلطت": أَيْ، سارت أنواعًا من السّير. والدلاث: الجريئة الصدر. "والعَلْجِنُ": المستعجلة، يراد القوية. وقيل: الكناز اللّحم الغليظة. و"العَلْجَن" من صفات الإناث خاصّة. و"الخَلْبَنُ": الخَرْقَاء] (١).

стр. 1171

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٣ - وَتُدْفَنُ مِنه الصالحات وإن يُسِئْ … يَكُنْ مَا أَسَاءَ النَّار في رَأسِ كَبْكَبَا (٢) البيت للأعشى، من القصيدة التي منها: أرى رجلًا منكم أسيفا كأنما [البيت الذي تقدّم. و] (٣) استشهد به أبو علي على تأنيث "كبكب"؛ ولذلك لم يصرفه (٤). وكبكب: حبل معروف، كذا قال (٥) ابن دريد. وقيل: ثنية. [وقال الآمديِّ: قارة معلومة] (٦). وقيل: جبل بمكّة من

стр. 1172

وراء جبال (١) عرفات. وأنث على معنى الهضبة. [فانضمّ التّأنيث إلى التعريف فامتنع من الصّرف] (٢). وقبله وهو من أبيات الكتاب (٣): وَمَن يَغتَرْبْ عَنْ قومِه لا يزل يرى … مَصَارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرًا وَمْسَحَبًا [والذي ثبت في شعره الذي رويت: مَتَى يَغْتَربْ عَنْ قَوْمِه لَا يَجدْ لَهُ … عَلَى مَنْ لَهُ رَهْطُ حوَالَيْهِ مَغْضَبَا ويُحْطَمْ بظلمٍ لَا يَزَالُ تَرَى لَهُ … مَصَارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرًا مَسْحَبَا] (٤) ومعنى البيت: أنّ صالح أفعال (٥) الغريب مستور، وسيئه متى وقع منه مراع به مشهور. [وقال (٦) ابن النحاس: "نصب قوله: و"تدفنُ" حملًا على المعنى كأنَّه قال: ومن يكن منه اغتراب، والرّفع على القطع". قال أبو الحجّاج: وبالرّفع رويته من طريق أبي عليّ، وغيره، وهو مردود

стр. 1173

على قوله: "يُرَى"، في رواية سيبويه، وفي رواية غيره، كذلك أيضًا. ويجوز حمله على "لا يزال"، والأوّلُ أبين] (١). قال أبو الحسن: ونصب "مجرًّا ومَسْحبًا" على المفعول له؛ لأنّهما علّة "للمصارع". وقال غيره: يجوز أن يكونا بدلين من "مصارع"، لاشتمالها (٢) عليهما، وهذا فيمن نصب "مصارع"، ومن رفعها في الرواية الأخرى فعلى ما قال الأخفش: و"المسحب": نوع من الجرّ فكرّره توكيدًا، وجاز العطف فيه؛ لاختلاف اللّفظين. [ومما جاء فيه "كبكب" مؤنّثًا أيضًا قول حري بن ضمرة (٣) النَّهشَلِيّ: لَنَا رَأسُ رِبْعِي من المجدِ لَمْ يَزَلْ … لَدُنْ أنْ أَقَامَتْ فِي تِهَامَةَ كَبْكَبُ] (٤)

стр. 1174

[وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٤ - وَلَا الرَّاحُ رَاحُ الشَّامِ جَاءَتْ سَبئيةً … لَهَا غَايَةٌ تَهْدي الكِرَامَ عُقابُهَا (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذليّ، استشهد به أبو عليّ على تأنيث العقاب؛ التي هي اللواء كالعقاب من الطير. والراحُ: الخمر. والسبئية: المشتراة، يقال: سبأتُ الخمر إذا اشتريتها، وهم يفخرون بسقيها من الشَّراء؛ لأنَّه أدلّ على السخاء. والغاية هنا: راية الخمَّار؛ وكأنَّه أوقع العقاب على أعلى الغاية؛ ولذلك استجاز إضافتها؛ لأنَّه من باب إضافة البعض إلى الكلّ. وقبله (٣): فَأُقْسِمُ مَا إنْ بَالَةٌ لَطَمِيَّةٌ … يَفِيحُ بِبَاتِ الفَارِسَيّينَ بَابُها وبعدهما بأبيات (٤) كثيرة: بِأَطْيَبَ مِنْ فيها إذَا جِئْتُ طَارِقًا … مِن اللَّيْلِ وَالتَفَّتْ عَلَيَّ ثِيَابُها البالة: وعاء المسك. واللَّطَمِيّة واللَّطِيمة التي جلبتها عير الطيب. وقد تقصّينا القول فيها قبل. ويفيح: ينتشر. وبابها: فم وعائها، وهي البالة المذكورة، وأوقع باب الفارسيين: يعني: تجّارهم موقع أبواب؛ اكتفاء بالواحد عن الجميع] (٥).

стр. 1175

وأنشد أبو عليّ (١): ٢٣٥ - حَنَّتْ قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ (٢) [هذا البيت لدهلب (٣)، في نوادر ابن الأعرابي] (٤)، ونُسبَ في (٥) "الموعب"، لرؤبة (٦). استشهد به أبو عليّ على تأنيث "القلوص"؛ وهي الفتية من الإبل، وجمعها القليل فيما زعم بعضهم (٧): قَلائص، والكثير: قُلُص. و"حنّت" أَي (٨)؛ اشتاقت، قال يعقوب (٩): الحنين يكون للجمل (١٠) والنّاقة؛

стр. 1176

وهو أن تطرب وتمد صوتها [إلى إلف أو ولدٍ، أو وطن. والإرزام للنّاقة (١) خاصّة. وذلك الرُّزْمة. يقال: "لا أفعل ذلك ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حائل" (٢). وقال أبو حاتم: الجمل يحنُّ ويُرْزِم. والناقة تحن وتئط (٣). والحنين: صوت من الحلق لا يفتح به الفم] (٤). و"الأُرْدُنُّ" (٥): كورة عظيمة من كور الشّام. والهمزة فيها زائدة عند أبي عليّ كهمزة (٦) "الأُسْرُبِ"، ونحوه، وأجاز أن يكون الأصل أُرْدُنًا؛ مِثْلَ أُبْلُم (٧)، ونحوه. وشدّد في الشعر كقوله (٨): بِيَازِلٍ وَجْنَاءَ أو عَيْهَلّ وبعده (٩): حِنّى فَما ظُلِمت أنْ نَحِنِّي فِي قَصَبٍ أَجْوَفَ مُسْتَحِنِّ … في جَوفِه مِثْل نَواحِي الشَّنِّ

стр. 1177

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٦ - لِكُلّ أُنَاسٍ مِنْ مَعد عِمَارَةٌ … عَرُوض إليها يَلْجَؤونَ وَجَانِبُ (٢) البيت للأخنس بن شهاب التغلبي، واستشهد به أبو عليّ على تأنيث "العروض"؛ التي هي الناحية، كالعروض من الشّعر، ومن (٣) النوق، [التي لم تُرَض. قال أبو إسحاق (٤) الرباشي في كتاب "الأبواب": كان النّاس يقولون "عُمارة"، يعني بالرّفع، وكان الأصمعيّ يقول: "عِمارة"، يعني بالخفض. قال أبو الحسين (٥) المهلبّي: وهو الصواب. قال أبو الحجاج:

стр. 1178

ويؤيّد رواية الأصمعيّ قولُ عمرو بن (١) أبي حدير البلويّ: فَلَمْ أَرَ حَيًّا مِنْ مَعَدٍّ عِمَارةً … أَحَل لِدَارِ العَزّ مِنَّا وَأَمْنَعَا قال يعقوب (٢): العمارة: الحيّ العظيم الذي يقوم بنفسه. وجرّها الأصمعيّ على النعت (٣)، "لكلّ"، أو "لأناس". و"عروض". مبتدأ، وخبره "لكلّ أناس"، يقول: إنّ لكل حَيٍّ من معد، ناحية يلجؤون عند الفزع إليها، وأحلافًا يعتمدون في الشّدائد عليها، إلّا بني تغلب فحصونهم حصنهم، وأحلافهم أسيافهم قال ابن كيسان (٤): هكذا قال أبو العباس؛ يعني ثعلبًا: العِمارة بكسر العين، والعَمارة بالفتح: العِمَامة. قال أبو الحسن: "وأحسبني سمعت بندارًا (٥) يحكى عن ابن الكبي، في الحيّ العَمارة

стр. 1179

بفتح العين (١)، وأحسبهما يقالان معًا، فمن فتح أراد: التفات الحيّ بعضه على بعض، ومَنْ كسر جعله بمترلة عمارة المنزل أَيْ؛ هم للأرض كالعمارة". وقال أبو عليّ (٢) البغدادي: العمارة: الحيّ بالكسر، وبالفتح العِمَامة، وكذلك العِمَار، وكذلك كلّ شيء على الرّأس من تاج وغيره عَمَارَ، ومنه قيل للمعتم: معتمر. وبعده بأبيات] (٣): وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا حِجَاز بِأَرْضِنا … مَعَ الغَيْث مَا نُلْفَى وَمَنْ هو غالبُ ونحن أنَاسٌ لَا حُصونَ بأرضِنا … نَلُوذُ بها إلّا القِنَا والقَوَاضِبُ [وفيها: وإنْ قَصُرَتْ أسيافُنَا كَانَ وَصْلُها … خُطَانا إلى القوم الذين نُضَارِبُ

стр. 1180

فلله قومٌ مثلُ قومِي (١) عُصَابَةٌ … إذا حَفَلت عِند الملوك العصائِبُ أَرَى كُلَّ قومٍ قَارَبُوا قَيْدَ فحلهم … ونحن خلعنا قَيْدَهُ فهو سَارِبُ] (٢) قوله: "لا حجاز" يريد لا سور عندنا، ولا جبل بجحزنا. و"ما" (٣) في قوله: "ما نلفى" تحتمل ثلاثة أوجه: أحدها (٤). أنْ تكون مصدريّة؛ بمعنى الظرف، والتّقدير: ونحن لا حجاز بأرضنا مدّة الفائنا ووجودنا (٥) في مواضع الخصب. والثّاني (٦): أن تكون زائدة للتَّأكيد. والتّقدير: مع الغيث نلفى، ومن هو غالب كذا يكون، فحذف الخبر للدّلالة عليه. وقيل: هو قسم، أَيْ (٧)؛ وحقّ من هو غالب، يعني اللّه تعالى. والوجه الثّالث (٨): أن تكون نفيًا، يريد لا نلفى مع الغيث، ومَنْ يغلبنا عليه أبدًا، وإنّما نلفى غالبين أبدًا. و"نُلقى" رواية.

стр. 1181

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٧ - فَاليَدُّ سَابِحَةٌ والرِّجْلُ ضَارِحَةٌ … وَالعَيْنُ قَادِحَةٌ والَمتْنُ مُلَحُوبُ (٢) البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي - من المنحول (٣) -. ويروى، للنّعمان بن بشير (٤) الأنصاري، [وقيل: هو لبعض أهله؛ وهو إبراهيم بن بشير. و] (٥) استشهد به أبو عليّ على تذكير "المتن". والسَّبْحَ والسِّبَاحَةُ: العوم، فأستعير (٦) للفرس. والضَّرْحُ: النَّفْحُ

стр. 1182

بالرجل، عن ابن دريد (١)، [وغيره. وقال أبو حاتم: الرّمح بالرجل، والضَّرحُ باليد. وأنشد ابن دريد هذا البيت على حاله هنا، إلّا أنَّه روى: "البطن مقبوب"، ولا شاهد فيه لأبي عليّ على هذا، وكذلك على رواية من روى (٢): "واللون غربيب". والقُدُوح في العين: الغؤور، يقال: قدحت العين وقدَّحت؛ إذا غارت. وملحوب: يعني أملس، قليل اللّحم، وأصل اللّحب: القشر، فكأنّ الملحوب هنا الذي انتزع لحمه. قال يعقوب (٣): "يُقال: لحب الجزار ما على ظهر البعير، أَيْ؛ أخذ ما عليه من اللحم". ومن روى "والبطن مقبوب": فمعناه مضمر شديد الدمج، للاستدارة. وهذا البيت مرصّع؛ والتّرصيع: أسجاع تتوالى في البيت] (٤).

стр. 1183

وقبله: قَدْ أَشْهَدُ الغَارةَ الشَّعواء تَحْمِلُنِي … جَرْدَاءُ مَعْرُوقةُ اللَّحْبَين سُرْحُوبُ إذَا تبصَّرها الراؤون مقبلة … لاحت لهم غرَّةٌ منها وتجبيبُ رقاقها ضَرمٌ وَجَريها خدم … ولحمها زِيمٌ والبطن مقبوبُ والعين قادحة واليد سابحة … والرجل ضارحة واللّونُ غربيبُ والماء منهمر والشد منحدر … والقُصْبُ مضطمر والمتن ملحوبُ [الشعوَاء: المتفرقة. وجرداء: قَصيرة الشعر. ومعروقة: قليلة اللّحم. وسَرحوب: طويلة مشرفة. والرّقاق. مارق من الأرض، واستوى. وضَرِمٌ: متوقد. وخذم: سريع متقطع؛ كأنَّه يقطع مَنْ بَاراه. وزِيَمٌ: متقطع، لأنَّ فصوصها ظِماء] (١).

стр. 1184

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٨ - وَمَتْنَانِ خَظَاتَانِ … كَزُحْلُوفِ مِن الهضب (٢) البيت لأبي دؤاد (٣) الإيادي، [وقيل: لعقبة بن سابق الهِزَّاني. استشهد به أبو عليّ على تأنيث "المتن". وقوله: "خظّاتان" أَيْ؛ مكتترتان. يقال: خظا لحمه خَظْوًا؛ إذا اكتنز، وخظى خظيًا. والزحلوف والزحلوق والزحلوك: موضع صلب أملس يترلق الصبيان منه، وأراد هنا: الصخرة نفسها، ولذلك قال: "من الهضب"؛ وهي هنا الصخرة الرّاسية الضخمة، والواحدة: هضبة، وتجمع على

стр. 1185

هضاب. وشبّه ظهر الفرس بهذه الزحلوقة من الصخرة في امّلاسه واندماجه وصلابته. وقبله (١): وقُصْرَى شَنِج الأَنْسَا … ءِ نَبَّاحٍ من الشُّعْبِ يروى: "نبَّاحٍ" (٢) بالحاء، و"نَبَّاج" (٣) بالجيم. و"من الشِّعْبِ" بالكسر، و"من الشُّعْب" بالضّم وهو من أبيات "أدب الكتاب" (٤) والكلام فيه مستوفى في كتاب "الاقتضاب" (٥)] (٦).

стр. 1186

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٣٩ - فَإِنَّ السِّلْمَ زَائِدَةٌ نَوَالًا … وإِنَّ نَوَى المُحَارِب لا تَؤوب (٢) البيت لرجل من دوس جاهلي. وقال أبو عبيدة: هو حاجز الأَزْدِيّ. قاله مسمعًا لقومٍ كانوا ساروا إليه ليستنجدوه (٣)، فلمّا سمعوا قوله يئسوا منه، وقالوا هذا لا يتبعكم، ولا ينفعكم إنْ تبعكم؛ أما تسمعون غناءه في السّلم، هكذا ذكر أبو الفرج وأنشده: فَإنَّ السِّلْمَ زَائِدَةٌ نَوَاها … وإِنَّ نَوَى المُحارب لا ترودُ قال أبو الحجّاج: وثبت صدره في بعض نسخ "المجاز" (٤) لأبي عبيدة

стр. 1187

كالذي روى أبو الفرج، وَبَيَّض مكان باقي البيت، ورواية أبي الفرج أحسن، وإنْ كانت كلتا الرّوايتين صحيحة المعنى] (١). والمراد منهما أنَّ السّلم مفيدة، والحرب مبيدة. والشّاهد فيه: تأنيث "السِّلم"؛ الذي هو الصّلح. والنَّوى مؤنّثة؛ وهي ما يُنوى من البعد. وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٢٤٠ - وَأَمْلَسَ صُوليًّا كنَهْي قَرَارَةٍ … أَحَسَّ بِقَاعٍ نَفْحَ رَيحٍ فَأَجفَلَا (٣) البيت لأوس بن حجر الأسديّ (٤)، استشهد به أبو عليّ على أنّ "درع" الحديد مذكر؛ بدليل أنَّ صفته التي أقيمت (٥) مُقامه مذكرة، وحسُن هنا حذف الموصوف، وإقامة الصّفة مقامه؛ لما اقترن بذلك من الدّلالة عليه، من الأوصاف المختصّة به، ووصفُ "الدّرع" بالاملاس؛

стр. 1188

دليل على كثرة الاستعمال لها، والتّهمم بها، ونسبها إلى "صُوُل"؛ وهو بعض ملوك الأعاجم. وقد يجوز أن يكون "صول" هنا البلدة المعروفة التي قال (١) فيها الآخر؛ [وهو حندج بن حندج] (٢): فِي لَيْلِ صُوْلٍ تَنَاهَى العُرْضُ والطُّولُ … كأنّما ليله باللّيل موصول والنَّهْيُ والنِّهي - بالفتح والكسر -: غدير الماء، [ويُقال له: التَّنْهِية، والتَّنْهاة أيضًا، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ الماءَ ينتهي عنده، ولا يصدر عنه، وقد يكون كثيرًا تشرب منه القبيلة، إلّا أنْ يغور، أو يَرفَضّ (٣) في رمل] (٤). والقاع والقيعة: المستوي من الأرض. والنّضح (٥): الدّفع والحركة. والإجفال: سرعة الانقلاع (٦) والانهزام. ويُقال: أجفل الظليم، وجفل، إذَا ذهب فزعًا، وأراد: كماء نِهْيٍ، فحذف؛ لدلالة الكلام على ذلك. وإيَّاه أراد بقوله: "أجفل". قال أبو عليّ في "التذكرة": [إنّه شبّه انضمام القطعة إلى القطعة في الدّرع بِحُبُك

стр. 1189

الماءِ، وطرائقهُ التي تحدث عن الرّيح الريدة، غير العاصفة، وأضاف الإحساس والإجفال إلى الماء مجازًا] (١). وقبله (٢): إِنِّي امرؤٌ أَعْدَدَتْ لِلْحَرْبِ بَعْدَمَا … رَأَيْتُ لَهَا نَابًا مِن الشِّرِ أَعْصَلَا أَيْ؛ معوجًا (٣). أَصَمَّ رُدَيْنِيًّا كَأنَّ كعوبَهُ … نَوَى القَسْبِ عَرَّاصًا مُزجًّا مُنصَّلَا عَلَيْهِ كَمِصْبَاحِ العزيز يَشُبُّهُ … لفِصْح وَيَحْشُوه الذَّبَال المُفتَّلَا أَيْ؛ رمحًا صلب الكعوب شديدًا. والقَسْبُ: [التمر اليابس. والقصب أيضًا: الصَّلب] (٤) الشديد. وعَراصًا (٥): مهتزًا. ومزجًا مُنصَّلا: فيه زج ونصل (٦). والفِصْحُ: عيد فطر النّصارى. ويحشوه: يُبْطنُه. الذُبَالُ: الفتيل (٧). ويروى "ويُعْلِيه" (٨).

стр. 1190

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤١ - وَمُفَاضَةٍ كَالنَّهْي تَنْسُجه الصَّبا … بَيْضَاءَ كَفَّتَ فَضْلَها بِمُهَنَّدِ (٢) البيت لزهير بن أبي سُلْمى، فيما ذكر يعقوب (٣)، وصاحب "العين" (٤). استشهد (٥) به أبو عليّ على أنَّ "درع الحديد" تُؤنّث كما تذكّر؛ ولذلك أنث صفتها في هذا البيت، وكذا قال يعقوب عن الأصمعيّ، إنَّه قال (٦): يصف درعًا سابغة. قال: ومنه المرأة المفاضة؛ للمنفتقة المسلكين، ومنه حديث مستفيض. قال أبو عبيدة (٧): "والمفاضة في الدروع مدح، وفي النساء ذم". وتنسجه (٨) الصَّبَا: ترجرِجه، وكذلك تفعل به (٩) الجنوب (١٠)، وأمَّا الشّمال فتثيره وتفسده. والكفت: الضّم

стр. 1191

والتّشمير (١)؛ وهو أن تجعل في حمائل السيف كُلَّابًا أو فلكة، وفي أسفل الدّرع عروة، فتعلق بالكلّاب؛ لتخِفّ (٢) على صاحبها، [ومثل هذا المعنى عندي قول الخنساء (٣): وَيَكْفُتُ فَضْلَ سَابِغةٍ دِلَاصٍ … عَلَى خَيْفَانَةٍ خفق حَشَاها ولله درّ مَرْوانَ بن أَبِي حَفْصَةَ (٤)، حيث يقول في المهديّ بن المنصور (٥): قَصُرَتْ حَمَائِلُه عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ … وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُها فأَطَالَها] (٦) وقبل بيت زهير (٧): وَإِذَا يُلاقِي نَجْدةً مَعْلُومةً … يَصْلَى الكُمَاةُ بِحَرِّها لَمْ يَبْلُدِ

стр. 1192

لَمْ يَلْقَها إِلَّا بِشَكَّةِ حَازِمِ … يَخْشَى الحَوَادِثَ عَازِمٍ مُسْتَعْددِ [وبعده (١): صَدْقٍ إِذَا ما هُزَّ أُرْعِشَ مَتْنُه … عَسَلانَ ذِئب الرَّفدْهَةِ المُسْتَوْرِدِ] (٢) [يمدح زهير سِنَانَ بْنَ أَبي حارثة (٣) المرِّي. وقوله: "مستعدد"] (٤) أراد: مستعدًا فأظهر التّضعيف ضرورة. و"مفاضة" معطوفة على قوله "بشكة حازم". وقوله: "كالنَّهْي"؛ أراد كماء النهي على ما ذكرته في البيت قبله.

стр. 1193

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤٢ - نَدِمْتُ عَلَى لِسَانٍ فَاتَ مِنِّي … فَلَيْتَ بِأنَّه فِي جَوْفِ عِكْمِ (٢) البيت للحطيئة؛ [جرول بن أوس العبسي] (٣)، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "اللّسان" هنا: اللّغة، والكلام؛ لأنَّ النّدم لا يقع على الأعيان، وإنّما يقع على معانٍ (٤) فيها. وقال (٥) في "التّذكرة": قوله (٦): "في جوف عكم" اتّساع؛ يريد أنَّ هذا يقتضي أنْ يكون "اللّسان" العين لا الحدث؛ [لأنَّ العِكْمَ: العِدْل، ولا يشدّ في العدل إلَّا العين] (٧)، وقد يُحْمل على أنَّ اللّسان العضو،

стр. 1194

ثمّ (١) حذف مضاف من اللّفظ، وإرادته في المعنى، أَيْ؛ ندمت على كلام لسان أو (٢) منطق لسانٍ كان مني، ليته (٣) كان مطويًّا لم يُنشَر ولم يُذَع عني، ويكون هذا الكلام أيضًا مجازًا؛ لأنَّ الحدث لا يطوى، فلا يسلم هذا البيت في أحد طرفيه، من اعتقاب المجاز عليه. [ويروى (٤): "كان" عوض "فات". ويروى (٥): "وددت" عوض. "فليت بأنّه"] (٦). والباء في قوله: "بأنَّه" زائدة، وهي مع المجرور في موضع نصب بـ"ليت". قال أبو عليّ: ولا يكون على إضمار القصة والحديث. قال أبو الحجّاج: والوجه أنْ يُقال (٧): "فليته"، دون "أنَّ". وقد رُوي (٨): "فليت بيانه"، وهي رواية حسنة. [قال الجرمي: تقول: "ليت أنَّ زيدًا منطلق"] (٩). وقال أبو الحسن: أُجيز "لَعَلَّ أنَّك منطلق"، وكذلك قال في: "كَأَنَّ ولكِنَّ" (١٠).

стр. 1195

قال أبو عمر: "وهذا كلّه عندي (١) رديء في القياس؛ لأنَّ هذه الحروف، [إنّما تعمل في المبتدأ، و"أنَّ"] (٢) لا يبدأ بها". وأمَّا "ليت" وحدها فقد تكلّموا بها معها، وهي شاذة. وأنشد [أبو عليّ الهَجَرِي في "نوادره"] (٣) لعمرو بن المسلّم الرياحي: أَلَا لَيْتَ أنّي قَبْلَ بَيْنِكِ خِيضَ لي … بِبِعْضِ أَكُفِّ الشَّامِتينِ سِمَامُ قال أبو عليّ: ووجه (٤) قول أبي الحسن عندي أنّه يجوز وقوع "أنَّ" بعد تقدّم "ليت"، كما جاز وقوعها بعد "لولا"، حيث كانت مقدّمة عليها، ولولا تقدُّم "لولا"، لم يجز أنْ يُبْتَدأ بها، وهي مع "ليت" أولى؛ لأنَّها عاملة (٥) فيها، فأمّا "كأنَّ أنَّك منطلق" فقبيح، لأنَّ "الكاف" في "كأنَّ" (٦)، داخلة على "أنّ"، فكأنّه جمع بين "إنَّ وأنَّ"، [وعذره في ذلك أن تقول] (٧): لما ضمت إلى كاف التَّشبيه، صارت لدخول هذا المعنى
следующие страницы →