← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

والتّشمير (١)؛ وهو أن تجعل في حمائل السيف كُلَّابًا أو فلكة، وفي أسفل الدّرع عروة، فتعلق بالكلّاب؛ لتخِفّ (٢) على صاحبها، [ومثل هذا المعنى عندي قول الخنساء (٣): وَيَكْفُتُ فَضْلَ سَابِغةٍ دِلَاصٍ … عَلَى خَيْفَانَةٍ خفق حَشَاها ولله درّ مَرْوانَ بن أَبِي حَفْصَةَ (٤)، حيث يقول في المهديّ بن المنصور (٥): قَصُرَتْ حَمَائِلُه عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ … وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُها فأَطَالَها] (٦) وقبل بيت زهير (٧): وَإِذَا يُلاقِي نَجْدةً مَعْلُومةً … يَصْلَى الكُمَاةُ بِحَرِّها لَمْ يَبْلُدِ

стр. 1192

لَمْ يَلْقَها إِلَّا بِشَكَّةِ حَازِمِ … يَخْشَى الحَوَادِثَ عَازِمٍ مُسْتَعْددِ [وبعده (١): صَدْقٍ إِذَا ما هُزَّ أُرْعِشَ مَتْنُه … عَسَلانَ ذِئب الرَّفدْهَةِ المُسْتَوْرِدِ] (٢) [يمدح زهير سِنَانَ بْنَ أَبي حارثة (٣) المرِّي. وقوله: "مستعدد"] (٤) أراد: مستعدًا فأظهر التّضعيف ضرورة. و"مفاضة" معطوفة على قوله "بشكة حازم". وقوله: "كالنَّهْي"؛ أراد كماء النهي على ما ذكرته في البيت قبله.

стр. 1193

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤٢ - نَدِمْتُ عَلَى لِسَانٍ فَاتَ مِنِّي … فَلَيْتَ بِأنَّه فِي جَوْفِ عِكْمِ (٢) البيت للحطيئة؛ [جرول بن أوس العبسي] (٣)، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "اللّسان" هنا: اللّغة، والكلام؛ لأنَّ النّدم لا يقع على الأعيان، وإنّما يقع على معانٍ (٤) فيها. وقال (٥) في "التّذكرة": قوله (٦): "في جوف عكم" اتّساع؛ يريد أنَّ هذا يقتضي أنْ يكون "اللّسان" العين لا الحدث؛ [لأنَّ العِكْمَ: العِدْل، ولا يشدّ في العدل إلَّا العين] (٧)، وقد يُحْمل على أنَّ اللّسان العضو،

стр. 1194

ثمّ (١) حذف مضاف من اللّفظ، وإرادته في المعنى، أَيْ؛ ندمت على كلام لسان أو (٢) منطق لسانٍ كان مني، ليته (٣) كان مطويًّا لم يُنشَر ولم يُذَع عني، ويكون هذا الكلام أيضًا مجازًا؛ لأنَّ الحدث لا يطوى، فلا يسلم هذا البيت في أحد طرفيه، من اعتقاب المجاز عليه. [ويروى (٤): "كان" عوض "فات". ويروى (٥): "وددت" عوض. "فليت بأنّه"] (٦). والباء في قوله: "بأنَّه" زائدة، وهي مع المجرور في موضع نصب بـ"ليت". قال أبو عليّ: ولا يكون على إضمار القصة والحديث. قال أبو الحجّاج: والوجه أنْ يُقال (٧): "فليته"، دون "أنَّ". وقد رُوي (٨): "فليت بيانه"، وهي رواية حسنة. [قال الجرمي: تقول: "ليت أنَّ زيدًا منطلق"] (٩). وقال أبو الحسن: أُجيز "لَعَلَّ أنَّك منطلق"، وكذلك قال في: "كَأَنَّ ولكِنَّ" (١٠).

стр. 1195

قال أبو عمر: "وهذا كلّه عندي (١) رديء في القياس؛ لأنَّ هذه الحروف، [إنّما تعمل في المبتدأ، و"أنَّ"] (٢) لا يبدأ بها". وأمَّا "ليت" وحدها فقد تكلّموا بها معها، وهي شاذة. وأنشد [أبو عليّ الهَجَرِي في "نوادره"] (٣) لعمرو بن المسلّم الرياحي: أَلَا لَيْتَ أنّي قَبْلَ بَيْنِكِ خِيضَ لي … بِبِعْضِ أَكُفِّ الشَّامِتينِ سِمَامُ قال أبو عليّ: ووجه (٤) قول أبي الحسن عندي أنّه يجوز وقوع "أنَّ" بعد تقدّم "ليت"، كما جاز وقوعها بعد "لولا"، حيث كانت مقدّمة عليها، ولولا تقدُّم "لولا"، لم يجز أنْ يُبْتَدأ بها، وهي مع "ليت" أولى؛ لأنَّها عاملة (٥) فيها، فأمّا "كأنَّ أنَّك منطلق" فقبيح، لأنَّ "الكاف" في "كأنَّ" (٦)، داخلة على "أنّ"، فكأنّه جمع بين "إنَّ وأنَّ"، [وعذره في ذلك أن تقول] (٧): لما ضمت إلى كاف التَّشبيه، صارت لدخول هذا المعنى

стр. 1196

بمنزلة حرف آخر، فكأَنَّ اللّفظين وإن اتفقا فالمعنيان مختلفان. والعِكْمُ: العدل، وقال (١) ابن دريد: "هو عِكْم ما دام فيه المتاع" [وقال بعضهم (٢): العِكْمُ: باطن الجنب، فإن حمل العكم على هذا، لزم أنْ يكون قوله: "عِكْمِي" بياء الإضافة] (٣). وقبله (٤): فَيَا نَدَمِي عَلَى سَهْم بنِ عَوْذٍ … نَدَامَةَ مَا سِفَهْتُ وَضَلَّ حِلْمِي نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمَّا … شَرَيْتُ رِضَا بَني سَهْمٍ بِزَعْمِي [أَيْ؛ اشتريت، وبعدها: هنا لكم تَهَدَّمتْ الرَّكايا … وَضُمِّنَتْ الرَّجا (٥) فَهَوَتْ بِذَمّي الرّجا: ناحية البئر. وناحية كلّ شيء. قال المفضل: وأراد: الأرجاء. وقال ابن الأنباري (٦): قال الأصمعيّ: معناه: على ثناء فات منّي] (٧).

стр. 1197

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤٣ - أمِنَ المَنُونِ وَرَيْبه تَتَوجَّعُ (٢) هذا صدر بيت من قصيدة أبي ذؤيب، [خويلد بن خالد بن محرث (٣) الهذلي، المشهورة في رثاء بنيه، وكانوا خمسة. وقيل: سبعة هلكوا في عام واحد بالطّاعون] (٤). واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "المنون" يذكّر فيروى "ورِيبه"، ويؤنّث فيروى "وريبها" فالتّذكير على أنَّ المراد "بالمنون" الدّهر، والتأنيث على أنّ المراد بها: المنيّة، والتّذكير عندي هنا أحسن، لقوله في العجز: والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ

стр. 1198

قال أبو عليّ (١): "وسميا منُونًا؛ لأخذهما مُنَنَ الأَشْيَاءِ؛ أَيْ؛ قواها". قال أبو الحجّاج: ويؤيّد قوله ما أنشده ابن الأعرابي (٢) في "نوادره": ضَعُفْتُ عَنِ الإِخْوَانِ حَتَّى هَجَرْتُهمُ … عَلَى غَيْرِ زُهْدٍ فِي الإخَاءِ وَلَا الوُدِّ وَلَكِنَّ أَيَّامِي تَخرَّمْنَ مُنَّتِي … فَمَا أَبْلَغ الحاجَاتِ إلَّا عَلَى جَهْدِ "فالمنون": فَعُول بمعني: مانٍ أَيْ؛ قاطع، إلَّا أنَّ "فَعُولًا" للتكثير (٣)؛ ولذلك عامله عدي بن زيد معاملة الجمع في قوله (٤): مَنْ رَأَيْتَ المَنونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ … ذَاعَلَيْه مِنْ أَنْ يُضام خَفيرُ فهذا حمله على الجمع؛ فلذلك قال: "خلّدْن" (٥)؛ فهذا كقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾؛ لأنَّ "فعولًا" قد جرى صفة على "قوم"، وقد قيل: إنّ رواية التّأنيث في بيت أبي ذؤيب على معنى حمل "المنون" على الجماعة، فيساوي بيت عَديّ هذا (٦).

стр. 1199

وقال الأخفش (١): هي مؤنّثة وجماعة لا واحد لها. وقال الأصمعيّ (٢): هو واحد لا جمع له. [وقد تقدّم في بيت عديّ هذا إعراب] (٣). والرّيب: الاعتراض. والإعتاب: الارضاء. وهذا من باب الإيجاب (٤) والسّلب؛ أَيْ؛ ليس الدّهر بنازع عن الموجدّة والعتب، فلا (٥) معنى لإظهار الجزع من فادح الخطب. وبعده (٦): قَالَتْ أُمَامَةُ مَا لِجسْمِك شَاحِبًا … مُنْذُ ابْتَذَلْتَ وَمِثْلُ مَالِكَ يَنْفَعُ أَمْ مَا لِجَنْبكَ لَا يُلَائمُ مَضْجَعًا … إلَّا أَقَضَّ عَلَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ فَأَجْتَبْتُها أنْ ما لِجِسْمِي أنَّه … أَوْدَى بَنِيَّ مِن البِلَادِ فَوَدَّعُوا أوْدَى بَنيّ فَأَعْقَبُونِي حَسْرَةً … بَعْدِ الرُّقادِ وَعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ فَالعَيْنُ بَعْدَهُم كَأَنَّ حِداقَها … ..................... البيت وقد تقدّم شاهدًا (٧).

стр. 1200

ويروى: "أمْ ما" على إرادة "أم" التي للاستفهام، و"أَمَّا" على إرادة أنْ ما، و"أمّا" على أنّها أمّا التي في معنى "مهما". وفيه لأبي على (١)، وأبي الفتح (٢)، كلام طويل، ومن طلبه في مظانه اتّضح له السبيل. قال أبو الفرج (٣): استنشد (٤) أبو جعفر المنصور، عند فقد ابنه جعفر الأكبر، قصيدة أبي ذؤيب هذه مَنْ حضره، فلم يكن ثمّ من يُنشِدها، فعزّ عليه أن لم يجد مَنْ يحفظها من بني هاشم، ولا غيرهم من السَّراة، حتّى أنشده إيّاها مؤدّب فوصله مائة درهم. وقوله: "أقضّ عليه" أَيْ؛ صار في مضجعه القضض؛ وهي الحجارة الصغار، ضربه مثلًا للتململ، وكثرة التقلقل، يُقال: أَقَصَّ المضجعُ، وأقضه الله، وهذه الهمزة هنا للتعدية، بعد أنْ يصير الفعل من تلك إلى التعرية] (٥).

стр. 1201

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤٤ - هُمُ بَيْنَنَا فَهُمُ رِضًا وَهُمُ عدْلُ (٢) هذا عجز بيت لزهير، استشهد به أبو عليّ على أنَّ [قوله: "رضًا وعدل" مصدران مفردان وقعا موقع الجمع؛ لأنَّهما خبران عن جمع، وهو القياس في المصادر؛ لأنّها] (٣) أجناس تقع على القليل والكثير، فلا معنى إذًا فيها للتكسير (٤). فمتى عوملت بالجمع؛ فذلك تنبيه على اختلاف النّوع. ومجاز "الرضا والعدل" هنا على وجهين: أحدِهما وهو أمدح؛ أنْ يجعلهم "الرضا والعدالة" أنفسَهُما؛ لأنّهم لا ينفصلون عنهما (٥). والثّاني: أنْ يكون على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه،

стр. 1202

أَيْ؛ هم "ذوو رضا وذوو عدل" (١)، وأهل ذاك (٢)، ونحو ذلك (٣). [وقال أبو عمر: تقول: رجل عَدْلٌ، ورجال عَدْلٌ، وأمرأة عَدْلٌ، ومن جعله صفة (٤) ثنّى وجمع فيقول: رجل عَدْل، وامرأة عَدْلَة، ورجلان عَدْلَان، ورجال عدول] (٥)، ونساء عدول وعدلات. وصدره (٦): مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ تَقُلْ سَرَواتُهُمْ الاشتجار: الاختلاف والتنازع. والسّروات: جمع سَرَاةٍ؛ وسَرَاةٌ: اسم مفرد يدُلّ على الجمع، وليس بتكسير "سَرِي"، وإنْ كان من لفظه، كما أنَّ "رَكْبًا"، ليس مكسّرًا عن "راكب" في (٧) مذهب سيبويه. [قال أبو عليّ في بعض "أبواب التكسير" من "الإيضاح" (٨): "ومن

стр. 1203

ذلك سَرِيٌّ وسَرَاةٌ وَسَرَوَاتٌ" يعني: ومن الأسماء المفردة الواقعة على الجمع؛ كقوم وذود إلّا أنَّه من لفظه واحده، ثم قال: "يدُلك على أنَّه ليس بمنزلة فَسَقة وقُضَاة؛ جمعهم له بالتّاء، وفتح الأوّل منه". يعني أنَّ سَراة ليس بجمع مكسّر عن واحده؛ لأنَّه لو كان مكسّرًا؛ لحمل محمل واحده في الصّحيح، كفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ، وظَالِمٍ وظَلَمَةٍ، ونحوهما، لما جمع بعد ذلك "بالتّاء"، كما لم يجمع هذا النّحو بها، ولو كان جمعًا؛ حمل محمل "فاعِل" في المعتل الذي هو من بابه نحو، قاض وقضاة، وغَازٍ (١) وغزاة، وسَارٍ وسُراة؛ من سُرى اللّيل؛ لمّا قالوا: "سَراة" - بفتح السين - في جمع سَرِّيٍّ؛ الذي هو الشّريف ذو المرؤة والسخاء؛ لأنَّ هذا الجمع من المعتل مضموم الأوّل كما مثلنا. وفي علّة ضمّه اختلاف. وفعل السَّرِي سَرُوَ، وسَرِى ولامه واو، ولام السَّارِي ياء. وإنّما تكلمنا على هذه المسألة؛ لاعتراضها في بيت الاستشهاد، وليقف الراغب من كلام أبي عليّ. وفي "الموعب": "قال صاحب "العين" (٢): سَرُوَ الرجل فهو سَرِيٌّ، من قوم سُرَاة". ثم قال: وسَرَاةُ كلّ شيءٍ وسطه وارتفاعه، والجمع: سَرَوَات، هكذا ضبطه ضُبَّاط كتاب "العين"، من قوم سُرَاة بالضّمّ، فإنْ كان صحيحًا ففيه لغتان. قوم سُرَاة كقُضَاةٍ، وقوم سَرَاة، كقوم عَدل ونحوه.

стр. 1204

وقد رَوى أبو حاتم (١) بيت الضّبي والفهميّ: ..................... قالوا … سُراة الجن قلت عمُوا ظَلامَا بالضّمّ. وروى أبو زيد: "سَراة الجنّ" بالفتح، فهما لغتان على ما وقع في "العين". قال أبو الحجّاج: وكتاب "العين" كثير الخلل والاضطراب، وترك "الزُّبَيْدي" (٢) ذكره موجب للارتياب. والوجه أنْ يكون "سَراة الجن" بالفتح: بمعنى كرامهم وأشْرافهم. و"سُراة الجن" بالضّمّ: يعني السّارين منهم في اللّيل] (٣).

стр. 1205

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٤٥ - هَلْ مِنْ حُلومِ لأقوام فَتُنْذِرَهم … مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عِضّي وَتَضْريسي (٢) البيت لجرير، [من سينيته المشهورة في هجو عُمر (٣) بن لجأ التيمي، والتّعريض بابن الرِّقاع (٤) العامِلي، وقد تقدّم ذكر ذلك، و] (٥) استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الحُلُوم" جمع حلم؛ الذي يراد به العقل والتؤدة والصّبر، ونحو ذلك من الأخلاق الكريمة، فمن حيث قيل: فلان كثير الحلم، أو قليل الحلم، فتنوّعت (٦) أصنافه، جاز جمعه، كما جاز جمع الطاغوت على الطواغيت، وإن كان الطّاغوت مصدرًا في الأصل، يقع على القليل والكثير، [فهذا أوكد في ذم أولياء الكبير منها والأوسط

стр. 1206

والصّغير، وذلك أدخل جرير من على المبتدأ لاستغراق الجنس، وتنبيه من له أدنى في حس، على تركه لعضه الموجع، وهجائه المقذع، وضرب العض والتضريس مثلًا؛ لشدّة ذلك وتأثيره. وقوله: "لأقوام": هو جمع قوم، وجمعه يدلّ على ما قال (١) أبو عليّ، على مذهب سيبويه (٢)، والخليل، في أَنَّه وما كان مثله اسم مفرد، يقع على الجميع، وقوم في الأغلب يقع على الرّجال دون النّساء، ألا ترى إلى قول زهير (٣): أقوم آل حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ وأحج من هذا قول اللّه تعالى (٤): ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾] (٥).

стр. 1207

كأنّه من قيام الرّجل بالأمور، واستقلاله بها، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١). وبعده (٢): إِنِّي خُلِقت فما تُرجى مُقَاسِرَتي … نِكْلًا لِمُسْتصْعِبِ الشَّيْطَانِ عتْرِيسِ المقاسرة: المقاهرة، والنِّكْل: [البالغ في النّكاية. وقيل: إنَّه اللجام؛ لأنَّه ينكل به فضُرِب به المثل، في قرع كل ذي عَرام. والعتريس: الصّلب الشّديد. والعترسة أيضًا: القهر] (٣). وهذا آخر شواهد أبواب التّأنيث (٤).

стр. 1208

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا في جمع التكسر: ٢٤٦ - يُدَفّنَّ البُعُولةَ والأَبِينَا (٢) هذا عجز بيت لغيلان بن سلمة بن مُعَتِّب (٣) بن مالك الثقفي. استشهد به أبو عليّ على الحاق الهاء في "البعولة"، على إرادة الجماعة. وقوله: "والأبين" (٤): جمع على قولهم في الواحد: جاءني أبُك، ورأيت أَبَكَ، ومررت بِأَبِكَ، كما تقول: أخذتُ بيدِكَ، فألحقوه بما استمرّ فيه حذف "اللّام"، وأوقع الإعراب على "العين". وتقول على هذا في التثنية: جاءني أَبَاك، كما تقول: هاتان يداك، ورأيت أَبَيْك، وكذلك في الجرّ، "فالياء" هنا في "الأبينَ" "كالياء" في الزَّيدينِ، ونحوه من الجمع المسلم.

стр. 1209

وروى أبو الفرج (١): يُبَكّين البُعُولةَ والبَنِينَا وصدره عنده: تَرَكْنَ نِسَاءَكَم في الدَّارِ نُوحَا [وصدره فيما ذكره أبو عليّ في "العسكريات" (٢)، عن ابن السّراج: بمُعْتَرك الكُمَاةِ مُصَرَّعَاتٌ وكان غيلان قد أغار بقومه، وهو رئيس عليهم على خثعم، فأوقع بهم وقال يفتخر (٣): جَلَبْنَا الخَيْلَ مِنْ أكْنَافِ وَجٍّ … وَلِيَّة نَحْوَكُمْ بِالدّارِعينَا دَأَبْنَاهُنَّ مُعْمَلَةً رَوَاحَا … بفتيان الصَّبَاحِ وَمُعْتَدِينَا فَأَمْسَتْ مُسْيِ خَامسة جميعًا … تُضَابِعُ في القيادِ وَقَدْ وُجِينَا] (٤)

стр. 1210

وَقَدْ نَظَرتْ طَوَالعُكم إليها … بِأَعْينِهم وَحَققْنَ الظُّنُونَا إلى رَجْرَاجَةٍ فِي الدّار تعْشي … إِذَا اسْتَلَمَتْ عيُون النَّاظِرينَا تَرَكْنَ نِسَاءَكُم فِي الدّار نَوْحَا … يُبَكّيْنَ البُعُولَةَ وَالبَنِينَا [قال أبو الفرج (١): وذكر أنَّ خَثْعَمَ هي التي غزت ثقيف. قال أبو الحجاج: والشّعر يدلّ على خلاف هذا القول، إلّا إنْ كان يريد أنَّ خَثْعَمَ قد كانت غزت ثقيف قبل؛ لأنَّه يقول في أوّلها (٢): أَلَا يَا أُخْتَ خَثْعَمَ خَبّرينَا … بِأَيِّ بَلَاءِ قَوْمِكِ تَفْخَرِينَا جَمَعْتُم جَمْعَكُمْ وَطَلَبْتُونَا … فَهَلْ أُنْبِئت شَأْنَ الطَّالِبينَا وديار مَذْحِج (٣) ومن قرب من اليمنية تجاور ثقيف (٤)، وسائر هوازن، وسُليم بن منصور (٥) وكنانة (٦)، فلذلك تغير اليمنية على المضرية، والمضرية

стр. 1211

عليهم كثيرًا، لا سيَّما ودار خثعم (١) بوج وبيشة من أرض نجد] (٢). قوله: "استلمت": [يريد إذا استلأمت] (٣) أَيْ؛ لبست اللّامة؛ وهي الدّرع، فحذف الهمزة تخفيفًا، وألقى حركتها على اللّام قبلها. وأنشد أبو عليّ (٤): ٢٤٧ - وَالعِيْسُ يَنْغَضْنَ بِكِيرَانِنَا … كَأنَّما يَنْهَشُهُنَّ الكَلِيبْ (٥) استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الكَلِيب" جمع كَلْبٍ، وكذا قال أبُو عُمَر (٦): إنّهم كسَّروا كَلْبا على كَلِيبٍ، وَعَبْدًا على عَبِيدٍ. والعيس: الإبل العراب خاصّة، كذا قال الطوسيّ، [واحدها: أَعْيَس وعَيْساء وأصلها: "عُيُس"؛ كَحُمُرٍ، إلّا أنَّهم قلبوا الضمّة كسرة، لتسلم الياء من القلب إلى الواو] (٧). والعَيس: بياض يشوبه شيء من ظلمة خفيفة،

стр. 1212

وقيل: من شُقْرة. وينغضن: يضطربن؛ لكثرة نشاطهنّ، وسرعتهنّ (١) في السّير (٢)، يقال: [نَغَض الشَّيء يَنْغَضُ نَغْضًا، ونُغُوضًا عن الفرّاء، ونَغَضَانًا، وأَنْغَضَ؛ إذا تحرّك واضطراب حركة خفيفة، وقيل: مع] (٣) حركة الرأس، وبه سُمِّي الظليم نِغْضًا، [وأنغضته أنا، وهذه الهمزة غير الأولى، ولذلك روى أيضًا: "يُنْغض" بضمّ الياء؛ لأنَّ الهمزة في "أَنْغض" لغير التعدّي؛ فلذلك اجتمعت مع "الياء"، فهذا كقول الله تعالى (٤): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾] (٥) والكيران: جمع كور، وهو الرّحل. ورواه أبو حاتم: "بأكوارنا" (٦). قال صاحب "العين" (٧): "النَّهْشُ: عض (٨) بتناول بالفم كَالنَّهْسِ (٩)، إلّا أنَّ النَّهْشَ عض بتناول من بعد كما تنهش الحية. والنهس: القبض على اللّحم [ونتفه". وقال أبو زيد: نهسان اللّحم: انتزاعه بالثنايا للأكل،

стр. 1213

وكذا حكى يعقوب (١): أنَّ النَّهْسَ المد بالفم] (٢). وقال أيضًا (٣): سمعت الكلابي (٤) يقول: انتهسه (٥) الذئب والكلبُ والحيّة إذَا عضته عضة سريعة مَشْقَة (٦). وقال بندار: النَّهس: بمقدّم الفم. والنّهش: بالأنياب وما يليها [من الأضراس. وقيل: النَّهش: مضغ بتأثير دون الجذب. وقال ابن قتيبة (٧): نهش الكلاب: عض، ونهش الحيّات: لسع. وقال الجاحظ (٨): قيل: إن النهش للسّباع والكلاب، والنَّهش للحيّات. قال أبو الحجّاج: أصل النّهس: التّناول بالفمّ للأكل. قال الكنديّ (٩) يصف إبلًا: فيبتن يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِهَا … وَأَبِيتُ مُرْتفقًا على رَحْلِي أَلا ترى كيف وصفها بتناول المدر، لعدم العشب والشّجر.

стр. 1214

وقال دريد بن الصمّة (١): وَقَدْ عَلِمَ المَراضِعُ في جُمَادَى … إِذَا اسْتَعْجَلْنَ عَنْ حَزٍّ بِنَهْسِ بِأَنّي لَا أَبِيتُ بِغَيرِ لَحْمٍ … وَأَبْدَأُ بِالأَرَامِلِ قَبْلَ عِرْسي قال أبو حنيفة: يعني بجمادى: الشّتاءِ، وكذلك يسمّونه وإنْ كان في غير الشهر المسمّى بجمادى. وأنشد الأصمعيّ قبله (٢) في "الأبواب": ذَكَرْتُها سَاعَةَ لَا سَاعةً … بيْنَ اللِّوِي والهَضْبِ هَضْبِ القَلِيبْ وأنشد غيره: جَاوَزْتُها سَاعَةَ لَا سَاعَةً … ونحن بين (٣) الهَضْبِ هَضْبِ القَلِيبْ وفسَّر السّاعة الأولى هنا: بالمشقّة، وكذلك في (٤) قول ابن مقبل: عَلَى حِينَ أَوْفَتْ عَلَى سَاعَةٍ … تَرَى النَّومَ يَكْثُر فيها كلَّالَا وهذا التَّفسير - عندي [على - ا] (٥) لمجاز، والمعنى: ساعة تخوّف واستعجال، لا ساعة طمأنينة واسترسال.

стр. 1215

واللوى: منقطع [الرّمل] (١). والهضب: جمع هضبة (٢)؛ وهي الصَّخرة الراسية الضّخمة. والقليب: البئر هنا. ونظير بيت "الإيضاح" قول العجّاج (٣) يصف مطايا أيضًا: تَنْتُق بِالقومِ مِن التَّزعُّلِ … سيَر عُمَانَ ورِحالَ الإِسْحِلِ فالنَّتْقُ: كالنَّغْضِ من النّشاط وقوّة النّفس. وقال أبو النّجم (٤) يصف نخلًا: يُنغِضْن بِالأَحْمَالِ مُوقَرَاتِ … نَاعِمَةَ النَّبْتِ مُثمرَّاتِ] (٥) وأنشد أبو عليّ (٦) أيضًا: ٢٤٨ - مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِالعِشَاءِ وَأَنْؤرُ (٧) هذا عجز بيت لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، استشهد به أبو عليّ على جمع "نار" على "أنْؤر" في القليل، و"أنؤر" يهمز ولا يهمز، والأصل

стр. 1216

"الواو"، ولكن تبدّل منها "الهمزة"؛ لأنَّها مضمومة ضمّة لازمة؛ فاستخفّوا "الهمزة" دونها. قال الفرّاء: ولا تكاد العرب تترك همزهُ. قال أبو حنيفة (١): وقد قيل في جمع نار: نيار. قال (٢): ويقال: شبّت النّار تشُبُّ، إذا علت وقويت، [حكاها اللّحياني. وشببتها أنا أشبُّها شبوبًا. قال (٣): وكذلك ذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنَّه قال] (٤): شُبَّت النّار وَشَبَّتْ (٥) هي نفسَها، ولا يُقال: شَابَّة، ولكن مَشْبُوبَةٌ في الوجهين لا غير. [وأَشْببتُها: ألحتُ بها، و"نار لِيَاح" أَيْ؛ لائحة لغير معنى البياض، كما يقال ذلك للثور الأبيض، ليس للبياض فقط، ولكن؛ لأنَّه يلوح من أجل بياضه"] (٦). والبيت بكماله وصلته (٧): فَلَمَّا فَقدت الصُّوْتَ مِنْهُم وَأُطْفِئتْ … مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِالعِشَاءِ وَأَنْؤُرُ وَغَابَ قُمَيْرٌ كُنْتُ أَهْوَى غُيوبَه … وَرَوَّحَ رِعْيَانٌ وَنَوَّمَ سُمَّرُ [ونَقَّضْتُ عَنِّي النَّوْمَ أَقبَلْتُ مِشْيَة … الحُبَابِ وَرَكنِي خِشْية (٨) القَوْمِ أزْوَرُ

стр. 1217

قال أبو الفرج (١): قد ملح في تنقيضه النّوم. ورواه غيره (٢): وَخُفّض عَنِّي الصَّوْتُ أَقْبَلْن وأراد بالصّوت: الجنس فدلّ بالقليل على الكثير. وأزْور: منحرف. ضربَ ذلك مثلًا؛ للاجتماع والتّأهب، للقاء ذي الضغن له والترقب. والحُباب: الحيّة. وروى المبرّد (٣): ونفضت عَنِّي العين يريد الحرّاس، يقال: "فلان ينفض الطّريق" وروى (٤): "أرجو غيوبه" مكان "أهوى غيوبه"] (٥). وأنشد أبو عليّ (٦) أيضًا: ٢٤٩ - شَهِدْتُ وَدَعْوانَا أُمَيْمَةَ أنَّنَا … بَنُو الحَرْبِ نَصْلَاهَا إذَا شُبَّ نُورُها (٧)

стр. 1218

[وبعده (١): عَلَى مُهْرَة كَبْدَاءَ جَرْدَاءَ ضَامِرٍ … أَمين شِظَاها مطمئنٍ نسورُها وأقسمت لا أُعْطِي مليكًا ظلامةً … وحَوْلي عَديّ كهلها وغريرُها أبت لي ذاكم أسَرَة ثُعلِيَّة … كريم غناها مستعف فَقيرُها كبداء: ضخمة الجوف. جرداء: قصيرة الشعر. والنسر: مثل النَّواة في باطن الحافر. وغريرها: شابها هذا] (٢). البيت لحاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عديّ الطائي. استشهد به أبو عليّ على أنَّه جمع "النّار" على "نُور" فهو فَعلٌ وفُعْل (٣) كأَسَدٍ وأُسْدٍ ووَثَنٍ ووُثْن. وشَهدت: أَيْ؛ حضرتُ. ودعوانا: أَيْ؛ دُعاؤنا (٤) واعتزاؤنا [مباشرة الحروب، والاصطلاء بنيرانها عند اشتداد الشّبوب، أَيْ؛ الذي يقوم عندنا مقام الاعتزاء، مباشرة الصّلاء، ومكافحة الأعداء] (٥). وأُمَيْمَة: اسم امرأة سمّيت بأمّ مصغرة، ويجوز أن يكون تصغير "أمامة" بعد حذف (٦) ألفها. [ووجه ذكره هو وغيرُه النساء، في افتخارهم بمقاسات الحروب،

стр. 1219

طلب إقامة العذر، في ما يؤدّي من التّغير والشحوب، مع ما في الإقدام على العدوّ من الكرم، والصّيانة للحُرَم، ألا ترى إلى قول ناجية الجرميّ (١): أَلَا لَيْتَ هِنْدًا غير أنْ لا يَشُقُّها … رَأَتْنِي وسَعْدًا حِينَ غَابَ الطَّلَائِعُ وهذا النّحو كثير، وهذا القول على أنَّ أُميمة، أو أُمَيَّة إحدى نسائه، لا على أنّها إحدى جدّاته، ومَنْ ثَمَّ (٢) اعتمدها في ذلك المقام باعتزائه. ويقع في بعض نسخ "الإيضاح": "أُمَيَّة" والذي ثبت في "التَّذكرة" بخط الشّيخ القُطَيني (٣): "أميمة"، على ما أثبته في البيت وهكذا رواه غيره (٤) وهو الأظهر، وإنْ كانت الرواية الثّانية، لا تبعد عن الصّواب، كالذي اعتقده الصقليّ حين قال في شرحه: "الثابت في نسخ "الإيضاح" "أُميَّة" والصَّواب: "أُميمَة"، وليس هنا نسب، يدعوه إلى ذكر "أميّة"، ولا سبب. فاحتجّ بما رأى من النسخ السّقيمة، ولم يسند إلى رواية قديمة، ولا دراية سليمة، وغاب عنه أنَّ أُمَيَّة؛ بطن من طِيِّء،

стр. 1220

وهو أميّة (١) بن عَدِيّ بن كِنَانة بن مالك بن نابل بن أسودان؛ وهو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طِيِّ، وأنَّ أُمَيَّةَ أيضًا اسم جدّة له عليا، وهي أميّة بنت عبد الله بن الدول بن حنيفة بن لجيم (٢)؛ وهي زوجة معاوية بن جرول بن ثُعل الطَّائي، ولَوْذان وسِنْبس ابناه منها، وهما بطنان عظيمان. وحاتم بن سِنْبس هذا من بَني عَدِيّ بن أخزم بن أبي بأخزم (٣)، كالذي تقدّم عند رفع نسبه إلى عَدِيّ، فقد ثبت كما ترى من النّسب، والسبب ما تلقاه أبو الفتح بالسلب؛ لأنّ اعتزاءهم في الوغى إلى النسب الأعلى، فضلًا عن الأدنى مغنٍ بالاشتهار، عن القول فيه والإكثار. ألا ترى إلى قول عامر (٤) بن الطّفيل: أَبْقَتْ لَهُ الحَرْبُ مِنَّا فِتْيَةً حُمْسًا … عِنْدَ الصِّيَاحِ إِذا ما غَيْرُهم فَرِقُوا دَعْواهُم عَامِرٌ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ … أَشْبَاهُ جِنٍّ عَلَيْهَا البِيضُ وَالدَّرَقُ فإنْ كَان المراد في البيت "أميّة" هذه؛ فإنّما اعتزى إليها عند الحاجّة إلى الاعتزاء؛ لكي يحمي معه، ويحمي من ولدته أمية من الأبناء، أَلا ترى

стр. 1221

إلي قول زيد الخيل (١): كَرَرْتُ عَلَى رِجَالِ سَعْدٍ ونابِل … وَمَنْ يَدَعُ الدَّاعِي إذَا هُو نَدَّدَا فهذا نحو من بيت حاتم؛ لأنَّ زيدًا فخر بإغارة، كان مِنْهُ فيها احتماء، عندما وقع الاعتزاء؛ لأنَّه مِنْ بَنِي نَبْهان بن عمرو بن الغوث، من بني مالك بن نابِل (٢) هذا، وسعد أخو نابِل، وهما اللّذان ذكر الكنديّ (٣) في وقوله: وَتَمْنَعُ مِنْ رُمَاةِ سَعْدٍ وَنَابِلِ ولا يبعد مع هذا أنْ تكون "أميَّة" امرأة من نسائه، لا نعلمها فقد سمّوا بها المؤنّث كثيرًا، وإنْ كان المعلوم من نساء حاتم النّوار (٤)، وهي أُمُّ سَفَّانَةَ (٥) بنته وعبد الله. وقيل: هي أمّ عَدِيّ (٦) أيضًا. وقيل (٧): بل أمّ عَدِيّ مَاوِيَّة بنت عفزر الملكة؛ لأنَّها كانت من بنات ملوك اليمن، ولتزويجه

стр. 1222

إيّاها خبر طويل (١)، قد أثبته في قول الذبياني (٢): بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى حَبْلُهَا انْجَذَمَا … .................. القصيدة وروى أبو محمّد يوسف بن السيرافي في "شرح أبيات الألفاظ": شهدت ودعوانا أميمة … .................. البيت ثم قال: يريد ما يقولون في الحرب: يا لفلان] (٣)، كأَنَّ شعارَهم كان في الحرب (٤) يا بني أميمة. قال (٥): "وأميمة هذه؛ هي أميمة بنت الخصف ابن حرمز (٦) بن أخزم بن أبي أخزم". قال ابن يسعون (٧): فإن كانت أميمة (٨) امرأة له، فهي اسم منادي، اعترض به (٩) بين المبتدأ؛

стр. 1223

الذي هو "دعوانا"، وبين الخبر؛ الذي هو "أننا بنو الحرب (١) "، [على مذهب من جعل موضعها رفعًا، والاعتراض بالمنادي حسن كثير] (٢). [ويقوم يا أميمة مقام الاعتزاء، مكافحة للأعداء، أو يكون على حذف مضاف، تقديره] (٣): وبدل دعوانا أو ظاهر دعوانا، ونحو هذا مما يليق بالمعنى. ويجوز أن يكون "دعوانا" مبتدأ، محذوف الخبر، بدلالة (٤) ما بعده عليه تقديره: ودعوانا صادقة، [أو نائبة، ونحو هذا] (٥)، وتكون "أنَّ" على هذا في موضع نصب على المفعول له، أَيْ؛ اعتزاؤنا صادق، لأنَّنا بنو (٦) الحرب، الصّلاة لها المعروفون بتصديق الفعال للمقال (٧)،

стр. 1224

وهكذا روى أبو حاتم (١)، في نوادر أبي زيد، عن الأصمعيّ: "أنّنا" بفتح الهمزة [وروى عن أبي زيد: "إننا" بكسرها. واختار أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الفتح. قال أبو الحجّاج] (٢): والكسر عندي حسن أيضًا على القطع والاستئناف؛ لا سيَّما على مذهب من جعل دعوانا، في موضع نصب على المفعول معه، وهو أبو عليّ. [وأنا أنصُّ قوله وإن أدّى نصّه إلى التّكرار؛ ليكون قوله آنس لذي الإنكار] (٣). قال أبو علي في "التّذكرة" وغيرها (٤): "إن جعلت "أميمة" اسمًا منادى، فموضع "دعوانا" نصب، على (٥) المفعول معه، وموضع "أميمة" نصب بالمصدر، تقديره (٦): شهدت مع دعائنا أميمة، ويجوز أن يكون "أميمة"، كالشعار لهم في الحرب، يعني كما قال كثير (٧) بن عمرو الشهابي من كندة:

стр. 1225

شِعَارُهم في الحَرْبِ دَعْوةُ كِنْدَةٍ … إِذَ حَانَ مِنْ وِرْدِ المَنِيَّةِ مَشْرَبُهْ قال أبو علي (١): "فيكون موضع، "ودعوانا" (٢): رفعًا بالابتداء، وخبره مضمر (٣)، كأنَّه قال: شَهدت ودعوانا قولُ أميمة. والجملة في موضع نصب على الحال، يعني أن "الواو" بمعنى (٤) "إذْ"، لا بمعنى "مع". والتقدير: شهدت إذْ دعوانا قول أميمة، أَيْ؛ نداء أميمة". قال أبو عليّ: ويجوز أن تكون "دعوانا": مرتفعة بالابتداء، وخبرها مضمر، كأنَّه قال: شهدت (٥) ودعوانا معلنة، أو نحو ذلك من التّقدير. ويجوز أن تجعل "الواو"، كالتي في قوله (٦): "كُلُّ شَاةٍ ودِرْهَمٌ" أَيْ؛ بدرهم. فيكون المعنى: شهدت بدعوانا، أَيْ؛ شهدت بما (٧) ننتمي له، ونعْتري إليه، فموضع "دعوانا" على هذا نصب على الحال، كما تقول: "شهدت بسلاحي" (٨).

стр. 1226

قال أبو الحجاج: وقول أبي عليّ: في "أميمة" (١): "ويجوز أن تكون لهم كالشعار"، قول صحيح؛ لأنّهم قد يعتزون إلى الأمهات (٢) المنجبات، ويفخرون بهنّ في كثير من الحالات، [كفخر الخندفيين بخندف؛ وهذا أشهر، من أن يكون يذكر. وإنْ صحت رواية "أمية"، احتمل أن يكون الرّجل الذي ذكرته قبل، والوجه أن تكون "أمية" هنا الجدّة المذكورة، التي التقى عندها المعتزيان، وانفصلت عنها الفصيلتان؛ سِنْبس ولوذان؛ البطنان المذكوران. والوجه في "شهدت": أنْ تكون هنا بمعنى: شاهدت وحضرت؛ لأنَّ قبله] (٣): وَخَيْلٍ تَعادَى بِالكُمَاةِ شَهِدتُها … ولو لم أكن فيها لَسَاءَ عَذِيرُها أَيْ؛ حالها. وَعَرْجِلَةٍ شُعْثِ الرُّؤوس كَأَنَّهمُ … بَنُو الجِنِّ لَمْ تَطْبُخْ بِقدر جَزورُها

стр. 1227

[قال] (١) أبو زيد: العرجلة: [الرّجَّالة المشاة. وقال بن ابن دريد (٢): "الحرجلة: الجماعة من النّاس فيما زعموا مثل العرجلة، ولا يكونون إلّا مشاة". قال صاحب العين (٣): "العرجلة: القطيع من الخيل، وهي بلغة تميم: الحرجلة. قال (٤): وكذلك الحَرْجَل والحُرْجُل أيضًا". والوجه في تفسير "العرجلة" هنا ما قال أبو زيد وابن دريد] (٥). وقوله: "بنو الجنّ" يعني: في مضائهم وجرأتهم، وتشعثهم بمطاولة الغزو (٦) وخفّتهم. وقوله (٧): "لم تطبخ بقدر جزورها"، يريد أنّهم (٨) لشدّة الاستعجال، يملون اللّحم ملًا (٩) حرصًا على الغارة والقتال.

стр. 1228

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٥٠ - كَأَنَّ مَتْنَيْهِ مِن النُّفِيِّ … مَوَاقِعُ الطَّير عَلَى الصُّفيِّ (٢) استشهد بهما أبو عليّ، على أنَّ "الصُّفِيَّ": جمع "صفا"، في الكثير؛ كَأَسدٍ وأسُود في الصّحيح، وقال الفرّاء: هو جمع "صفاة"، كما قالوا: دَوَاةٌ وَدَوِيّ، وإلى هذا ذهب السيرافي (٣). [وقال ابن جنّي (٤): أن يكون جمع "صفًا" أشبه، ويُقال: صِفِيٌّ أيضًا في كتاب "الجمع والإفراد"] (٥) والنَّفَيُّ: السَّاقط من الماء على ظهر السّاقي للإبل والمستقى.

стр. 1229

قال الفرّاء: الدَّلو تنفي الماء، فإذا سقط فهو النَّفِيّ (١)، فهو على هذا التفسير: "فَعِيلٌ" بمعنى "مفعُول". [قال الفرّاء: ويُقال أيضًا: قد نفى الشَّيء إذا ذهب، يُقال: "حال لونك، ونفى شعرك". قال أبو الحجّاج: فَالنَّفِي على هذا "فُعُول" بمعنى "فاعل"، لأنَّه الذي يَنْتَفِي ويتطاير عن مَتْنَيْ هذا المستقى أو السّاقي، والأظهر أن يكون النَّفِيُّ: المَنْفِيّ، لأنَّ الدّلو تنفيه والاسم منه: النّفاوة] (٢). قال الجاحظ (٣): والنَّفِيُّ أيضًا: ما تنفيه مشافر الإبل من الماء (٤). فشبّه مكانه على ظهر السّاقي، أو المستقى، بذرق الطير (٥) على الصّفا. [وقال الفرّاء في كتاب المصادر] (٦): وواحد المواقع: موقعة، وهو (٧) الموضع الذي تلقي عليه الطير ذرقها في وجه الجبل، فشبّه الماء، الذي يقع على مَتْنَيْ (٨) السّاقي، بما ينفيه الرّشاء، من الماء، فيقع على متنيه، فيجفّ ويبيض؛ وذلك من أجل الماء الملح [قال أبو الحجّاج: وقد تقع الطّير على أرض

стр. 1230

أو شجر أو غير ذلك؛ ولذلك خصّ الصَّفِيَّ عندي، مع ما فيه من الإشارة، إلى شدّة ظهر هذا السّاقى، واسوداده وامّلاسه؛ فلذلك يظهر بياض الماء على ظهره إذا جفّ وابيضّ، ألا تراه يقول قبل ذلك (١): سَقَى السُّقاةُ وَسَقَى سُلْميُّ … أَسْوَدُ جَعْدٌ قَطَطٌ نُوبيّ هكذا أنشد الأربعة أبو عمرو (٢)، في كتاب "الحروف"، على الإقواء. وقال (٣): "موقعة الطّائر في رأس الجبل الشّاهق" وكذا أنشده الفرّاء في غير موضع من كتبه: "مَتْنَيْه" بالهاء؛ لأنَّها عائدة على "سُلْمِيّ" المتقدّم، وكذا أنشده: "مَتْنَيْهِ" بالهاء في كتاب "الحيوان" (٤) الجاحظ، وكذا ثبت في "الموعب": "مَتْنَيْهِ" بالهاء. وروى أيضًا (٥): "مهايض الطّير": بدل "مواقع الطّير" يعني: سَلْحَها. قال: والواحد: "مِهْيَض، والهيض: السّلح. وقال ابن دريد: "مواقع الطَّير: مبايتها. وأنشد البيت، ثم قال: وأصل الوقع: الأَثر، ولذلك سمّيت وقيعة الطَّير، ومَوْقَعْتُه؛ لما فيها من أثر ذرقه".
следующие страницы →