← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

والبُخْتِيّ: بعير ذو سنامين عظيم البدن، قصير العنق، قويّ على حمل الأثقال (١). والأباهر: جمع أبْهر؛ وهو عرق في الظّهر، يقال: هو الوريد، وقيل: الأبهران (٢): الأكحلان، ويقال: فلان شديد الأبهر؛ أَيْ؛ قويّ (٣) الظّهر. والمَأْنَة: ما حول السُّرة. وقيل: ما تحتها، وبعضهم يجعل قولهم (٤): "فلان مؤونة"، "فعولة" (٥) من هذا، أَيْ؛ متعلق بغيره، لا يستقل بنفسه، [مع خفائه ورخاوته. وقيل: هي "مَفْعُولة" من الأَوْنِ، الذي هو الثّقل، وقد قيل غير هذا أيضًا] (٦). ويروى (٧): "عريضات الأباهر" "وعراضات (٨) الأباهر". وقبله (٩):

стр. 1262

لِمَن ظُعْنٌ تُطَالُع مِنْ ضُبَيبٍ … فَما خَرَجتْ مِن الوَادِي لحِينِ مَرَرْنَ عَلَى شِرَافَ وَذَاتِ عِرْقٍ … وَنَكَّبْنَ الذَّرَانح باليمين وَهُنَّ كَذَاكَ يَوْمَ قَطَعْنَ فَلْجًا … كَأَنَّ حُمولَهُنَّ عَلَى سِفَينِ [ويروى: "كأنَّ حدوجهن"] (١) رَدَوْنَ تَحِيَّةً وَكَمَيْنَ اخْرَى … وَثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ للعيونِ وبهذا (٢) البيت لقب المُثَقِّب. الوصاوص: ثقب البراقع الصّغار، فإذا كانت كبارًا فهي (٣) منجولة. وأنشد أبو عليّ (٤) أيضأ: ٢٦٠ - بِتَيْهاءَ قَفْرٍ وَالمَطِيُّ كَأنَّها … قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانتْ فِرَاخًا بِيوضُها (٥)

стр. 1263

نسبه الجاحظ في "الحيوان" (١)، وأبو عليّ في "التَّذكرة"، لابن أحمر (٢)، واستشهد به أبو عليّ على أنَّه جمع "بيضا" على "بيوض"، كما قالوا: بيت وبيوت في المصنوع، قال أبو عليّ في "التَّذكرة". أنشده ثعلب: "بُيُوضُها" بضمّ "الباء". وقال: "كانت" - هنا بمعنى -: "صارت"، وهذا يدُلّ على صحّة ما قال أبو الحسن: في قول (٣) الله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾. "أن كان" هنا بمعنى: صار [قال: وأصبت ما يقوّي هذا القول، وهو قول العجّاج (٤)، أو رؤبة: وَالرَّأسُ قَدْ كَانَ لَهُ شَكِيرُ لأنَّ المعنى: قد صار له شكير. وقال أبو الحسن في قول اللّه تعالى:

стр. 1264

﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، وتكون "كان" زائدة أيضًا. وذكر أبو الفتح قول الفارِسيّ: إن "كان" بمعنى: "صار وقال: يريد: أنَّها صارت في هذا الحال"] (١). واستحسنه أبو الفتح، وقال: "هذا وجه من وجوه "كان خفي". [أوروى أبو عليّ في "التّذكرة" أيضًا: قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضها وقال: الجملة في موضع نصب على الحال، وحسن ذلك دخول "قد"، أَيْ؛ كائنة هكذا، والمعنى: قد كانت بيُوضها ذات فراخ، فحذف المضاف، والمعنى: أنَّها لما أفرخت، صافت؛ فاحتاجت إلى طلب الماء من بعد، فهي تسرع، وكانت وهي ذات بيض تشرب الماء من الغدران. قال أبو عليّ: وفي كتابي "بَيُوضها": بفتح "الباء"، فإن قلت: ما تنكر أن يكون "بيوضها" جمعًا؟ فالقول في ذلك يبعد، وإنْ كانوا قد قالوا تمور، لاختلاف الجنس، والبيض هنا لا يجوز أن يجمع؛ لأنَّه ضربٌ واحد، وليس بمختلف. قال أبو الحجّاج: هذا نصّ كلام أبي عليّ في "التّذكرة"، ثم اتبعه كلام ثعلب، وقول أبي الحسن حسب ما ذكرته قبل، وكأن قول ثعلب،

стр. 1265

وما ثبت في "الإيضاح"، هو الذي رجع أبو عليّ إليه آخرًا، وهو الصَّحيح، وقد أنشد أبو عليّ الهجري (١) لبعض بني نمير: يَضِلُّ القَطَا الكُدْرِي فيها بُيُوضَه … وَيَعْوِي بِهَا مِنْ خِيْفَةِ الهُلْكِ ذِيبُها وأنشد أيضًا للجعديّ (٢): لَهُنَّ أَدَاحِيُّ بِهَا وبُيُوضُ وهذه الرواية التي في "التّذكرة" غريبة، وقد ذاكرت بها مالك (٣) بن وهيب، بمراكش من المغرب فأنكرها، على كثرة مذاكرته "بالتّذكرة"، ولكن النّسيان، مصاحبُ الإنسان. ومثل قول أبي عليّ في "البُيُوض"، ذكر الجاحظ (٤) نصًّا، وأرى أبا عليّ، من هناك نقله، قبل أن يرى كلام ثعلب. وفي جمع "البيض" عندي تنبيه، على أنّ فيها ما فقص مبكرًا (٥)، ومتوسطًا،

стр. 1266

وأخيرًا، فلاختلاف حالتها، تسرِعُ في الطيران لإغاثتها. قال (١) عمرو: "ومن عجائب القطاة أنَّها لا تضع بيضها أبدًا إلّا أفرادًا، ولا تكون أزواجًا أبدًا". ويُقال: بَاضَتْ فَهي بُيُوض، من قطابِيض وبُيْضٍ، فإسكان العين منه، ومن نظيره من "فعِل"، لغة سفلى مضر، وضمّها مع الفاء لغة أهل الحجاز. قال أَبو الحجّاج: ولم أجد هذا البيت فيما وقع لي من شعر ابن أحمر، لكن أنشد أبو عمرو في "كتاب الحروف" (٢): سَتُبْعدُنَا مِنْ أَرْضِنَا وَصَدِيقنَا … ذَرِيحيَّةٌ صُهْبٌ مِلاءٌ غُروضها لئِنْ أَبْعَدَتْ ممن نحبُّ قِرابَه … لَقَدْ بَعُدَتْ أَعْسَانُها وَحُمُوضَها فقلت له رُضْهَا عَلَيّ فإنَّها … نَجَائبُ ما كَانَ ابن بظرا يرُوضها الأَعْسَان هنا: بقية الحطب، وجذوله في الأرض إذا أجدبت. يقال: أصبحوا ما يرعون إلّا أعسان؛ وحدها: عَسَنٌ] (٣). [والتيهاء: الأرض التي يتاه فيها، ولا يهتدى، إذ لا علم بها ولا طرق] (٤).

стр. 1267

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٦١ - فَهُنَّ إِضَاءٌ صافِيَاتُ الغَلَائل (٢) هذا عجز بيت لزياد الذبياني، وقد تقدّم متممًا (٣) والكلام فيه مستوفى. واستشهد به هنا على أنَّ "الأضا": جمع "أضاة"؛ لأنَّها "فَعْلَة" فهي في المعتل، نظير (٤) رحبة ورحاب ونحوه في الصحيح. /وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٦٢ - يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ نَفْسِي أَزَاهِقَةٌ … نَفْسِي وَلَمْ أَقْضِ مَا فيها مِن الحَاجِ (٦) استشهد (٧) به أبو عليّ على أنَّهم جمعوا "حاجة" على "حاج"

стр. 1268

قال (١): "ومثله آية وآي" يعني في قول من جعلها "فَعَلة"، ومن جعلها "فَعْلَة" كانت كَطَلْحَة وَطَلْح، وزاد الفرّاء و "حِوَج" [أيضًا. وأنشد (٢): لقد طَالَ مَا ثَبَّطْتِني عَنْ صَحَابَتِي … وَعَنْ حوَجِ قَضَّاؤها مِنْ شِفَائِيَا وهذا يدلّ على أنَّ العين من "حاجة" واو، وكذلك قولهم فيها: "حوجاء" أيضًا، قال: ولو قيل: في "قيم: قِوَم"؛ لكان صوابًا؛ ترد إلى الأصل، وإن كان الأجودِ "قيما"، ليبني جمعها على واحدها. قال (٣): و "الحوائج" من جمعها، وقد كان النَّحْويون يكرهون "الحوائج". وأنشد بعض بني (٤) عُقيل. بَدَأْنَ بنَا لا رَاجِيَات لرَجْعَةٍ … وَلَا يَائِسَاتٍ مِنْ قَضَاء الحَوَائِج قال أبو حاتم: حوائج (٥) جمع على غير واحده، كما جمعت "الليالي" على غير "اليلة"، و "المَشَابِهُ" على غير "شَبَهٍ"، يعني ونحو ذلك مما جمع على غير واحده. وقال: قيل: "حَاجَةٌ وحَوَائِجٌ"، كما قالوا:

стр. 1269

"ضَرَّة وضَرَائِر"؛ كانّهما جمعا على حَائِجة وضارة] (١). وقال المبرد (٢): "الا يجوز أن يقال، في حمع حاجة: "حوائج"، ولا يقال: إلّا "حاج" كهَامَةٍ (٣) وهَامٍ وسَاعَةٍ وَسَاعٍ". قال أبو الحجّاج: وخبر "ليت" محذوف؛ لدلالة معقود (٤) الجمل عليه، والتقدير: لَيْتَ شِعْري عَنْ نَفْسي، أَزَاهِقَةٌ هي قبل قضاء (٥) الوطر، أم لا تزهق إلّا بعد نيل لظفر، ثابت، أو واقع، ونحو هذا من التَّقدير قاله غير (٦) واحد. قال أبو عليّ (٧): "ومما يقوّي هذا الوجه أنَّ خبر "لَيْتَ" قد جاء مضمرًا في قوله (٨): يَا لَيْتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجعا "وإن حمل على أنَّ الاستفهام سدّ مسدّ الخبر، فليس بالسّهل؛ لأنَّه ليس فيه ما (٩) يعود على شعري". هذا نصّ أبي عليّ (١٠)، [إلَّا ما زدت

стр. 1270

من تمام الكلام " الذي اقتضاه حال الاستفهام] (١). وقوله: "عن نفسي" في موضع المفعُول الأوَّل "لشعرى"؛ لأنَّه في معنى العلم، كأنَّه قال: ليت عِلْمي حاصلا عن نفسي، والجملة الاستفهاميّة في موضع المفعول الثّاني "لشعرى" [ولتقصي الإعراب فيه موضع غير هذا] (٢). وقوله: "أَزَاهِقَةٌ نفسي" مما أوقع فيه (٣) المظهر موقع المضمر؛ للإشادة بالمظهر، والتعظيم له، في هذا النحو، وارتفاع "نفسي" الثّانية بأنَّها فاعلة بقوله "أزَاهِقة (٤) "؛ [لإسناد هذه الصفة إلى الاستفهام] (٥)، ويجوز أن ترتفع بالابتداء، و "زاهقة" خبرها مقدّمًا، و "نفسي" في كلا الوجهين واقعة موقع المضمر العائد على "نفسي" الأولى. وهذا الاستفهام على جهة الإشفاق (٦) منه، لاستبطائه درك بعض ما كني عنه، إذْ دَرْك جميع الآمال محال؛ لأنَّه لا يقضى أمَل، حتّى تعن (٧) آمال؛ ولذلك قال الصَّلتانُ (٨):

стр. 1271

تَمُوتُ مَعَ المَرْءِ حَاجَاتُه … وتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي [ومن أحسن ما في هذا المعنى عندي، قول جُمَيل (١): ذَكَرْتُك بِالدّيْرَيْنِ يَوْمًا فأشرفت … بَنَاتُ الهَوَى حَتَّى بَلَغْنَ التَّرَاقِيا أَعُدُّ اللَّيَالِي مَا أَنَابَتْ ولم أَكُنْ … لِمَا مَرَّ مِنْ دَهْرِي أَعُدُّ اللَّيالِيا] (٢) لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنِيَّةَ بَغْتَةً … وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ إليكِ كَما هِيا وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٦٣ - تَرَى النُّعْراتِ الخُضرَ تَحْتَ لِبَاِنه … أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْها صَوَاهِلُهْ (٤) البيت لتميم بن أُبي بن مقبل العَجْلاني (٥)، استشهد به أبو عليّ على

стр. 1272

أنَّ "النُّعَرات" جمع "نُعَرَة"؛ التي هي ضرب من الذباب، قال أبو عمر: هو ذباب يقّع عَلى الحُمُر، [وقال (١) أبو حنيفة، عن أبي زياد (٢): "هو ذباب أربَدُ، ومنْه أخضر". قال أبو حنيفة (٣): "والخوتعُ: ذبابُ العشب، وكذلك النُّعُر (٤) جمع نُعَرة"، وأنشد (٥): لَيْسَ به إلا النَّعَامُ والبَقَرْ … والأَخْدَرِياتُ تغنيها النُّعَرْ والأخدريات: حمير وحش تكون بالعراق، وأكثر ما تَعْتَري الحمر، قال: الهَمَذاني (٦): وذكر بعضهم أنَّ الحمر الأخدريّة تنسب إلى الأخدر؛ لأنَّه ضَرَب فيها، والأخدر (٧) فرس كريم، كان لملوك اللَّخمية، والصحيح أنَها تنسب إلى الخَدرة؛ وهي الظلمة في الألوان، يقال: لون أخدر، وخَدَارِي. قال أبو الحجّاج: يعني (٨) أنَّه فرس قوّي نشيط شديد الصَّوت، فهو يقتل الذباب بقوّة صهيله، وأنَّ تعب الصيد لم يؤثر فيه] (٩).

стр. 1273

والصعقِ هنا: القتل والغشي؛ لأنّه قال بعده (١): فرِيسًا ومَغْشِيًّا عليه كَأَنَّها … خُيُوطَةُ مَاريٍّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهْ أراد (٢) بالصواهل: الصهيل، فجمع على حد صاهل أو صاهلة، وهذا عندي كما قالوا: شِعْرٌ شَاعِر، وشغل شاغل (٣)، ونحو ذلك، مما أجروا فيه الصّفة على "الحدث"، مجازًا واتساعًا، ومرادهم "العين"، أوْ تكون "الصاهلة" مصدرًا كالصَّهيل؛ بمنزلة العَاقِبة والعافية، أو يشبَّه "فَعِيل" "بفاعلٍ"، فكسر تكسيرَه، لما بينهما في غير هذا الموضع من التّداخُل، [وإذ جمعوا "هجرًا" على "هواجر" في قوله (٤): فَإِنَّكَ يَا عَامِ بنَ فَارِسِ قُرْزُلٍ … مُعِيدٌ عَلَى قِيل الخَنَا وَالهَوَاجِرِ يعني: الهُجْر، فكأَنَّه كسّر "هاجرًا"، فجمع "صهيل" على "صواهل"؛ أولى لما ذكرته؛ لأَنَّ "المصدر" قريب الشبه "باسم الفاعل"، ويحتمل أنْ يريد: "بصواهله" مجاوبة الصواهل، وما أشبه هذا، فأقام الصفة مُقام الموصوف] (٥).

стр. 1274

وقوله: "فريسًا" أَيْ؛ مفروسًا مقتولًا، وأصل الفَرْس: دَقْ العُنق، ثم صُيّر كل قتل فرسًا، قال قاسم (١) بن ثابت: "وقالوا: خيط وخيُوطة، كما قالوا: عَيْر وعَيُورة، للذكر (٢) من الحمر الوحش، [وسَير وسُيورة. والمَارِيّ: الكساء] (٣) شبَّه النعرات، للخطوط التي فيها، بهذا (٤) الكساء المخطَّط بسواد وبياض". [قال أبو الحجاج: وهذا قول ابن قتيبة (٥). وقال الأصمعيّ، عن أبي مهديّ: (٦): هو إزار من صوف. وقال أبو عمرو عن أبي خالد (٧) العجلاني: الماريّ: الرفق، يقال: ضع فهمك في ماريّك. قال قاسم، ويقال (٨) الماريّ: صائد القطا شبهها بالخيوط التي تكون في شبكته، والقطاة يقال لها: مَارِيَّة (٩). وذكر "فاتله"؛ حملا على معني الجنس، أو على الماريّ وهذا (١٠) النحو كثير.

стр. 1275

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٦٤ - كَأنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَة … مِن نِسْوَةٍ كُنَّ قبلهَا دُرَرَا (٢) هذا البيت للرّبيع بن ضبُع (٣) بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عديّ (٤) بن فَزَارة [بن ذُبيان، وعُمّر مائتي سَنَةٍ، وكان حليمًا شاعرًا خطيبًا وشهد يوم الهباءة (٥). قال أبو محمّد بن هشام (٦): "وأدرك الإسلام، وقيل: أسلم، وقيل: لم يسلم، لأنَّ قومه منعوه من ذلك] (٧). واستشهد به أبو عليّ أنَّ "دررا" جمع "دُزَّة" كسّروا "فُعْلة" في المضاعف على "فُعَلٍ"، كما كسروا سِدْرةَ عَلَى سِدَر. والدُّرة: اللؤلؤة العظيمة.

стр. 1276

وقبله في النّوادر (١): أَقَفَرَ مِنْ مَيَّةَ الجَرِيبُ إلى الزُّ … جيْنِ إلّا الظَّبَاءَ والبَقَرا ويروى (٢) في غيرها]: لَا تَعْجَبِي يَا أُمَيْمَ مِنْ صِفَتِي … فَقَبْلُ مَا كُنْتُ أَخْسِفُ القَمَرَا أَصْبُو بِهِنْد وَزَيْنَبَ أمَمًا … وَنُسْوةٍ كُنَّ قَبْلَها دُرَرَا أَمَمًا: أَيْ؛ قصدا. [وأُمَمًا: جمع أُمَّةٍ؛ وهي الحين] (٣) أَي؛ أصبوا بهما أحيانًا. وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٦٥ - أَلَا تُوفُونَ يَا أَسْتَاهَ نِيْبٍ … تُنَفَّرُ وَهي حامِضَةٌ رِوَاءُ (٥) هكذا هو بكماله، وسقط بعض صدره في "الإيضاح"، استشهد به أبو عليّ على أنَّهم ردوا في الجمع (٦)؛ الذي هو "أستاه" المحذوف من المفرد، وكذلك يفعلون في التصغير.

стр. 1277

والمحذوف من "است" اللام، كما حذفت من "ابن" (١)، وجُعِلت ألف الوصل كالعوض في هذا النّحو. ومن قال: "سَه"، فالمحذوف "العين"، وهو نادر، وكأنّهم اجترؤا على حذف "التَّاء" (٢)؛ وهي وسط وأصل؛ لما كانت من حروف الزيادة. والنِّيْبُ: جمع ناب؛ وهي المسنة من الإبل. وتَنَفَّر: تفزَع (٣) فتفر فيندفع سلحها، ولا تستقر. والحامضة: التي تأكل الحمض؛ وهو ما فيه ملوحة، [وليس شيء من الشّجر العظام يحمض، ولا خلة (٤)، وإذا لزمته فهي حَمْضَيَّةٌ على القياس، ويقال: حَمَضِيَّةٌ أيضًا بفتح الميم. وخصّها؛ لأنَّها أوسع أجوافًا، وأقصرُ أَظْماء، تشرب كل يوم، أو غبًّا، إذا طال؛ ولذلك قال: "رواء": أَيْ؛ ممتلئة من أكل الحمض، وشرب الماء. قال أبو حنيفة: "الحمض يسلح الإبل وغيرها، يقال: حَمَضت الإبل، إذا رعت الحمض، وأهلها مُحْمِضون. ومثله قول جرير (٥) يَا ثَلْطَ حَامِضةٍ تَرَوَّحَ أَهْلُها … عَنْ مَاسِطٍ وَتَنَدَّتْ القُلّاما

стр. 1278

الثّلط: البعر (١) إذا رقّ شيئًا، فلم يتميّز بعضه من بعض. والتّندّي: الرَّعي بحضرة الماء بين الشربتين. والقُلَّامُ؛ من الحمض] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٦٦ - فَأَمَّا وَاحِدًا فَكَفَاكِ مِثْلِي … فَمِنْ ليدٍ تُطاوِحُهَا الأَيَادِي (٤) البيت لنُفَيْع بن جرموز بن عبد شمس (٥)، وقال أبو حاتم (٦): هو نَقِيع؛ وهو جاهليّ. واستشهد (٧) به أبو عليّ على أنَّ "أبَادِي" تكون جمعًا لليد؛ التي هي الجارحة، والتي يراد بها النّعمة. [قال أبو عمرو: "أياد" هو الجمع] (٨). قال أبو الحجّاج: والمراد "بالأيادي" هنا: النعم، وهي في هذا

стр. 1279

المعنى أكثر، وهكذا ثبت في "نوادر" أبي زيد: "فأمَّا واحدًا" بالنّصب، وفسَّره، فقال: "تطاوحُها: ترامي بها من كل ناحية. وطاح الشيء: ذهب، أَيْ، أكفيك واحدًا، فإذا كثرت الأَيَادِي فلا طاقة لي بها". [قال أبو الحجّاج: ومثل هذا قول الآخر (١): إنْ أَجْزُ عَلْقَمَةَ بَنَ سَيْفٍ سَعْيَه … لَا أَجْزِه بِبَلاءِ يومٍ وَاحدٍ لأَحبَّني حُبَّ الصَّبِيِّ وَرَمَنَّي … رمَّ الَهديِ إلى الغَنِي الواجِدِ رمَّني: أصلح حالي. والهَديُّ: العَروس. وخصّ زفافها إلى الغني؛ ليكون احتفال أهلها أكثر؛ لئلا تُعَيّر بفقرها] (٢). قال أبو زيد: "ونصبَ "واحدًا" على "كفاك"، كما تقول: أمَّا درهمًا فأعطاك زيد، وليس نصبه على فعل مضمرٍ، يريد: أن "واحدًا" هنا يعني (٣) به: عرقًا واحدًا، أو قرضًا واحدًا، فوقع "واحدًا"، موقع المفعول الثّاني المحذوف، الذي قامت صفته مُقامه، [والتقدير فيه: فأَمَّا شكري إياك معروفًا واحدًا، ونحو هذا من التقدير] (٤)،

стр. 1280

فانتصب بالفعل المحض، الذي هو كفاك"، ومن جعل "واحدًا" مفعولًا له، أو حالًا فالعامل فيهما أيضًا ما بعد الفاء، كما كان في المفعول؛ لأنَّ ما قبل الفاء (١) هنا مقدّم مما بعدها، والأحسن في هذين الوجهين، إعمال "أمَّا" فيه، لأنّهما ليسا بمفعول صحيح، فعمل (٢) فيهما ما في "أمّا" من معنى الفعل، والدّليل على جواز عمل "أمَّا" في هذا النّحو، قولهم (٣): "أمَّا ضَرْبًا فذو ضَرْب"، قال أبو علي: أعلم سيبويه بهذا التمثيل، أنَّه يعمل في "ضرب" ما قبله؛ إذْ الضرب المضاف إليه "ذو" لا يعمل فيه. وأمَّا قولهم: "أمّا درهمًا فأعطاك زيد"، فلا يجوز أن ينتصب إلّابما بعده (٤) لا بما قبله، قال أبو عليّ: لأنّ المفعول لا يعمل فيه إلّا (٥) الفعل المحص، وقال (٦): "ومما ينتصب من الصفات حالًا، كما انتصب المعنى الذي يوضع موضعه، "أمَّا صديقًا مصافيًا فليس بصديق مصاف"، الرَّفع لا يجوز هنا، لأنّك أضمرت صاحب الصِّفة، وحيث قلتَ: أمَّا العلمُ فعالم، لم تضمر مذكورًا قبل كلامك؛ هو العلم، وإذا كان صاحب الصفة مضمرًا، دلّ ذلك على تقدّم ذكره، وتقدّم الفعل، أو معنى الفعل، [الذي يرتفع به الفاعل، فوجب انتصابه؛ لأنك لو رفعته، أقمت الصّفة مقام الموصوف، فلم تعمل معنى

стр. 1281

الفعل، أو الفعل] (١) الذي هو بمنزلة المثبت في اللّفظ، فقبح ذلك، وأيضًا فإذا كانت "المصادر"، تنتصب في هذا الباب "حالًا"، لوقوعها موقع الصّفة، وجب أنْ لا يجوز في الصّفة نفسِها غير النصب قال: وهذا معنى قول سيبويه (٢): "فإنما المصدر تابع له، وواقع في موضعه حالًا". قال أبو الحجّاج: ويجوز الرفع على مذهب أبي الحسن؛ إذا لم يُجعل فيه ذكرًا (٣)، فيكون حينئذ كالمصدر. وأصل "يد": يَدْي، ساكن (٤) العين بلا خلاف، وقول ابن النّحاس (٥): ومنهم من قال: أصله فَعَل وهمٌ منه (٦). [ومن الشواهد على أنّ "الأَيَادِي" تكون للجارحة، ما أنشده يعقوب (٧)، من قول الراجز: كَأَنَّهُ بِالصَّحْصَانِ الأَنْجَلِ … قُطنُ سُخَامِ بأَيَادِي غُزَّل والصحصحان: الفضاء من الأرض. والأبخل: الواسع. والسخام: اللين] (٨).

стр. 1282

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٦٧ - فَغِظْنَاهُمُ حَتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُمُ … قُلُوبًا وأكْبَادًا لَهْمُ وَرِئيا (٢) البيت للأسود بن يَعْفَر، ويقال (٣): يُعْفُر أيضًا (٤) وهو جاهلي. واستشهد به أبو عليّ على أنّ "رئين": جمع (٥) رِئة؛ تأكيدًا لقول بعضهم: قُلَة وقُلون، فلم يُغيّر الفاء. قال أبو عليّ: والتغير (٦) أقيس. والرواية في "الإيضاح": "فَغِظْنَاهُم"، ومَنْ (٧) روى غير هذا فقد صحّف، ألا ترى إلى قوله: "حَتى أَتَى الغَيْظُ"، [وكذلك قوله: "أتى" لا يصح فيه

стр. 1283

غير هذا والمعنى: حتّى أتى الغيظ] (١)؛ - وهو سورة الغضب عن ابن دريد - على قلوبهم وأكبادهم ورياتهم (٢)، [ويجمع هذا السَّحْر. ويقال (٣): السَّحْر، والسُّحُرة، والسَحَرُ. قال أبو عبيدة: يقال: "انتفخ سَحَرُه" أَيْ؛ رئته وقلبه وكبده، فحذف على هذا التأويل الجار، وَعدَّى (٤) "أَتَى" بنفسه] (٥)، ومعنى "أتى": استولى وغلب (٦)، من قول الله تعالى: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ (٧)، وقد يحمل "أتى" على قَصَدَ، ونحوه (٨) مما يَتَعدّى بنفسه، والأوَّل أغرب، وهذا أعْرَبُ؛ لأنَّ حذف الجار وتعدية الفعل، لا يطّرد في القياس اطراد الأصل. وأنشد أبو زيد (٩) قبله:

стр. 1284

أَلَا يَا اسْلَمِي قَبْلَ الفِراقِ ظَعِينَا … تَحِيَّةً مِنْ أَمْسَى إِلَيْكِ حَزينَا تَحِيَّةَ مَنْ أَظنُّهُ مُتَوَجَّهًا … لِصُرْمِ حَبِيْبٍ قَدْ أَنَى أنْ بِينَا تَحِيَّةَ مَنْ لَا قَاطِعٍ حَبْلَ وَاصِلٍ … ولَا صَارِمٍ قَبْلَ الفِرَاقِ قَرينَا قال أبو عليّ (١): "يا" هنا تنبيه على ما بعدها من الجملة، ولا تحتاجُ هنا إلى اعتقاد منادى محذوف، كما يحذف المفعول في مواضع من كلامهم؛ لأنَّ التنبيه يلحق (٢) مثال الأمر؛ للحاجة إلى استعطاف المأمور، كالحاجة إلى استعطاف المنادى، والدّليل على ذلك قولهم: "هَلُمَّ"، وبناؤهم الحرف مع الفعل على الفتح، ومثله قول (٣) الله تعالى: ﴿أَلَا يا اسْجُدوا لله﴾. وقوله: "ظَعِينا" (٤): منادى مرخم، وحرف ندائه محذوف؛ للدّلالة عليه، ولا يحمل على الفصل، بينه وبين "يا" (٥) هذه الظّاهرة، لفساد ذلك.

стр. 1285

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٦٨ - نَحْنُ هَبَطْنَا بَطْنَ وَالغِيِنَا … وَالحيْلُ تَعْدُوا عُصَبًا ثُبينَا (٢) هما لِلأَغْلَبِ العِجْليِّ، واستشهد جمما أبو عليّ على تحقيق ما حكاه عن أبي عبيدة، من تفسيره أنَّ "ثبات"؛ جماعات في تفرقة؛ لأنّ المراد في هذا الشعر تفرُّق خيلهم للمغار؛ مُدلّين في انتشارهم فيه (٣)، غير مستشعرين لحذار. وهبطنا، بمعنى: قصدنا. والغين: اسم موضع (٤). وفي "العين" (٥): "العُصبة: العشرة فما فوقها، ولا يُقَال لما دون العشرد، وكان إخوة يوسف ﵇ عشرة، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٦): إنَّها أربعون، وقيل: عشرة، [وقيل الجماعة. وقيل:

стр. 1286

العُصبة: الجماعة من الرّجال والخيل، وكذلك العصَابة أيضًا، وقال أبو زيد: العُصبة من الرّجال من العشرة إلى الأربعين] (١). قال أبو الفتح في "المنصف" (٢): "ثبة" محذوفة "اللّام"، وينبغي أن تكون "واوًا"، حملًا على الأكثر. ويُقال قي معناها: "أُثْبِيَّة"، وهي "أُفْعُولة"، [وقال ابن النحاس، في "شرح المعلقات (٣) " وغيرها؛ قيل: إنَّ المحذوف من "ثبة" ياء، وقيل: واو] (٤). وأمّا الفرّاء فيذهب (٥) إلى أن ما كان من هذه المحذوفات مضموم الأوّل، فالمحذوف منه "واو"، وما كان منها مكسور الأوّل، فالمحذوف منه "ياء"، قال (٦): وتصغير "ثبة": "ثُبِيَّة" برد ما حذف منها، ويقال: "ثبَّيْتُ على الرجل"؛ إذا أثنيت عليه في حياته، كأنّك جمعت محاسنه. وأمَّا "ثبة الحوض" أَيْ؛ وسطه، فإنما هي من ثَابَ يَثُوب؛ إذا رجع، وتصغيرها: "ثُوَيْبَة"، فالمحذوف من هذه عين الفعل، ومن الأولى (٧) لامها، فهما مفترقان كما ترى (٨).

стр. 1287

و "الخيل": مشتقة من الخُيلاء، [ويُقال: الخِيلاء بالكسر. وتعدو: تحضر وتشتدّ في الجري. وهذا الشّعر، يقوله الأغلب العجلي في يوم "ذي قار" (١)، وأوّله: ١ - قَدْ عَلِمُوا يَوْمَ خَنَابِزِينَا … إذْ مَالَتْ الأَحْيَاءُ مُقْبِلِينَا ٣ - وَطَارَتْ الجُفونُ وانْتُضبنا … إنّا بَنُو عِجْلٍ إذَا لُقِينَا ٥ - نَدْفَعُ عَنَّا حَدَّ مَنْ يَلِينَا … الغَمَرَات ثمّ بَنْجَلِينَا (٢) وبعده قوله: ٧ - والخَيْلُ تُرْدِي عُصُبًا ثُبينَا … جُردًا كَأَمْثَالِ السَّعَالِي جُونا ٩ - قَدْ بَلَّ مِنْهَا العَرَقُ المُتُونَا … فِي عَارِضٍ يَلْتَمِحُ العيُونَا ١١ - فِيه بَنُونَا وَبَنُو أبينا … أَبْنَاءُ حَرْبٍ وَبِها غُذِينَا والذي أنشده أبو عليّ من هذا الرَجَر عن أبي عمر: نَحْن هَبَطْنَا بَطْنَ وَالغِينَا … وَقَدْ تَدَلَّى عِنبًا وَتِينَا والخَيْلُ تَعْدُو عُصُبًا ثُبينَا وقال أبو عمر، عن بعض أصحابه: إنّه قال لأعرابي: ما بطن

стр. 1288

والغينا؟ فقال: هَناكَ وَالغُونَا. قال أبو عليّ (١): "فهذا أيضًا مما جمع بالواو والنّون، وليس من أولى العلم". قال أبو الحجّاج: وأظن هذا الرجر غير ذلك؛ لا سيّما ولم يثبت في رجز الأغلب: نَحْن هَبَطْنَا بَطْنَ وَالغِينَا ولا الذي وصله به أبو عمر. وخنابزين: اسم عامل كان لكسرى بمسلحة بارق (٢). و "انتضينا" يعني: السّيوف، وأضمرها؛ لدلالة الجفون عليها، مع الحال الموصوفة أيضًا، ويدلّ أيضًا على صحّة تفسير أبي عبيدة "اللثبة"، قول الكميت (٣) يصف فزعهم إلى السّيوف، كل وقت مخوف: إذَا غَصَّ بِالرِّيقِ أَهْلُ الحِفَاظِ … وَكَان النُّهوضُ مَعًا أوْ ثُبِينَا] (٤)

стр. 1289

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٦٩ - ......................... … على هنوات شأنها متتابع (٢) هذا عجز بَيْت، وصدره وهو من بيوت (٣) "الكتاب": أَرَى ابن نَزَار قَدْ جَفَاني ومَلّنِي وروى الجرمي وابن جنيّ: قد جفاني ورابني وروى الجرميّ: "كلها متتابعُ"، واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "هنوات" جمع هَنَة، رُدّ فيها اللّام، ودَلّ ذلك على أنَّ لامها "واو". قال (٤) أبو عمر: قالوا: هَنٌ (٥) وهَنَةٌ وهَنَات، وقال بعضهم (٦):

стр. 1290

هَنَوَات. قال أبو الحجّاج: وأصل "هَنْتٍ (١) هَنَوة"، فَعَلة، فأبدلت الواو تاء، ونقلت إلى "فَعْلٍ"، مسكن العين، قال أبو الفتح (٢): وقياس قول يونس (٣) في النسب إلى "هَنْتٍ": "هَنتيّ" (٤). والمراد "بالهنوات هنا": الدواهي، والأمور العظام. والتتابع: الانبساط والانتشار، [ويقال: للحاجة، يقال: تتايع في الشيء وعلى الشيء؛ إذا قافت فيه، وترامى من غير تشبت فيه] (٥). قال أبو عبيد (٦): "لم نسمع التتايع إلّا في الشّر"، وقال كراع (٧): تتايع، وتتابع، بمعنى واحد (٨).

стр. 1291

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٠ - وَقَالَتْ لِي النَّفْس أَشْعَبِ الصَّدْعَ واهْتَبلْ … لإحدى الهَنَات المُعْضِلَاتِ اهْتِبَالَها (٢) هذا (٣) البيت للكميت بن زيد الأسدي، استشهد به أبو عليّ على أنَّه لم يَردّ "اللّام" هنا في "الهنات"، كما رُدّت في البيت الأوّل؛ وهي جمع في البيتين كليهما، ونظيرها "ثبات" (٤)، و "بنات"، ونحوهما مما لم يُردّ لامها في الجمع، وقوله: "لإحدى الهنات"؛ فيه معنى التعظيم لها؛ أَيْ (٥)، للفعلة التي تنفرد بالذكر لعظمها، وعدم النظير لها في وقتها، [ويدلّ على هذا قول المرار الأسديّ (٦):

стр. 1292

أُحَيْدَى هَنَاتي وأَمْثَالها … إذَا لَمَع الآلُ لَمْعَ اللِّوَاءِ لمعَ: جرَى واضطرب؛ يعني السّراب، يصف المرار اهتداءه في مفازة أخطأ الدّليل لهم فيها، وهي قصيدة حسنة في معناها، ولم يردّ المرَّار أيضًا "اللام" في قوله: "هناتي". وأنشد ابن الأعرابي (١): عَدّوني الثَّعْلَبَ عند العَددِ … حَتَّى اسْتَثَارُوا بي إحْدَى الإحَدِ لَيْثًا هِزَبْرًا ذَا سِلاحٍ مُعْتدِ فقال: "إحدى الإحَدِ"، كما تقول: واحد لا مثل له. يقال (٢): "هذا إحدى الإحد، وأَحَدُ الأَحدين، وواحد الآحاد"] (٣). وقوله: "أشعب": أَيْ؛ أجمع وأصلح. قال صاحب "العين" (٤): "من عجائب الكلام، وسعة سبل العربية، أنْ يكون "الشَّعْبُ" (٥) اجتماعًا وتفرّقًا".

стр. 1293

[وقال ابن دريد (١): "ليس الشعبُ من الأضداد، إنّما هو لغة لقوم"] (٢). و "الصدع": الشَّقُّ. و "المُعْضِلات" (٣): الأمور الضَّيْقَاتِ المسالك. وقيل: المعضلات: المثقلات. [ويروى: "المضلعات" (٤) يريد: الأمور العظام. واحدها مُضْلِعٌ. كذا روى السكري] (٥). "اهتبل": أَيْ (٦)؛ اقْصُد قَصْدَ المشمر المجد المجتمع. يقال: اهتبل البعير؛ إذا رفع في مشيه. [قال الهجري (٧): وهي الطَّرَقة؛ وهي غاية المشي، وأنشد عن الأشجعي (٨): أَلَا إنَّ نَصَّ العِيْسِ يُدْنِي مِن الهَوَى … وَيَجْمَعُ بَيْنَ الهَائِمين اهْتِبَالُها ويقال: اهتبل: اغتنم، والهُبَالَةُ: الغنيمة، يريد الكميت: احتل لها (٩) احتيالها، ورجل مُهْتَبِل وَهَبَّال: محتال، ومنه يقال، للذئب: هِبَّل، كذا قال صاحب "العين" وغيره (١٠). وقال بعضهم: هَبَل واهْتَبَل: اكتسب.

стр. 1294

وقال صاحب "العين" (١): اهتبالها: أَيْ، قصدها فيقول: أعد للأمور المخوفة قبل التفاقم، حيلًا تدفع بمثلها عنك اغتيال العظائم، ولا تكن عن النظر فيها تنام، "قبل الرَّمْيُ تُراش السِّهَامُ"] (٢). و "اهتبالها": عندي مصدر أضيف إلى المفعول، والتقدير: اهتبالك إيّاها؛ أَيْ؛ اهتبال مثلك لمثلها، فلما حذف الكاف، وأضاف إلى الضَّمير المفعول رجع إلى الضمير المتصل؛ التي هي "الهاء"، هذا على أنَّ (٣) "اهتبل" بمعنى: قصد، فيصل حينئذ (٤) بنفسه. ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، تقديره: اهتبال مُمَارسها، ونحو هذا، فلما حذف المضاف، أقام المضاف إليه مقامه، وهذا النّحو كثير. [وهذا البيت من قصيدة مدح بها الكميت مَسْلَمة بن عبد الملك (٥)، وأغراه فيها بخالد بن عبد الله (٦) القسري، وخوّفه من قيام

стр. 1295

اليمانيّة على الخلافة؛ كالذي فعل يزيد بن المهلّب (١)، وغيره، وكان خالد سجنه فتحيّل وخرج في زيّ امرأة وأتى الشّام، فتشفّع بمسلمة إلى هشام (٢): وقبله (٣): فَلَمَّا رَأَيْتُ المُقْرِبَاتِ مُذَالَةً … وَأَنْكَرْتُ إلّا بِالسَّمَادِير آلَها وَأنْ صَارَتْ الأَرْحَامُ أَكْرَاش دِمْنَةٍ … وَلَم أَرَ ذَا بَالٍ يُغيِّر بَالَها وبعدها (٤): كَسَوْتُ العِلافِيَّاتِ هُوْجًا كَأنَّها … مَجَادلُ شَدَّ الرَّاصِفُونَ اجْتِدالَها المقربات: الخيل. والسماديرُ: تحير البصر. وآلها بمعنى: شخصها. والبال، والحالُ: سواء. يريد عندي بالخيل المقربات: التراريّة؛ ضربها مثلًا لقريش، في تضييعهم أولى الأرحام الكرماء، وتقديم اليمنية اللئام البُعداء، على رأيه من الوضع منهم والإغراء، فقالت له نفسه تدارك شعب هذا الصدع، بما يهديه من النَّصيحة، وأسرى (٥) إلى مسلمة على كلّ هوجاء، من النّوق ذوات الخُطا الفسيحة، تشبه القصور في الإحكام والعظم،

стр. 1296

ويؤمن من مثلها عوارض الأين والسّأم. والعلافيات هنا: الرّحال تنسب إلى علاف بن جرْم (١) القضاعي] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٧١ - يَرَى الرَّاؤونَ بِالشَّفَراتِ مِنَّا … كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ وَالظُّبِينَا (٤) البيت (٥) أيضًا للكميت بن زيد الأَسَديّ، [المذكور، من قصيدته الطّويلة التي يفخر فيها بالعدنانية، ويجلب مناقبها، ويسب (٦) القحطانية،

стр. 1297

ويطلب مثالبها، وقد نقضها (١) عليه، من خَفّ لما خف إليه] (٢). واستشهد به أبو عليّ، على مجئ "الظُّبِين" فيه (٣) جمع "ظبة"، وهو كسر لقول سيبويه (٤)، إلّا أنْ يقول: إنَّه (٥) مما اضطره الشّعر إليه، مع أنَّ الكميتَ ليس بالقويّ، ولا (٦) بحجّة عند الأصْمَعيّ. وتبع أَبُو عُمَر (٧) سيبويه، حيث قال: وقالوا: "شية وشِيَاتٌ"، فلم يجاوزوا ذلك، و "ظُبَةٌ وظُبَات، وفِئةٌ وفِئات" (٨). قال أَبو حنيفة (٩): "يقال للشرر الذي يسقط من الزّناد: نَارُ أبي حُبَاحبَ، ونَارَ حُبَاحِبَ أيضًا؛ وهو الشرّو الذي

стр. 1298

لا يضير (١). ثم قال: قال الكميت: ووصف السيوف، إذا ضرب بها بيض الحديد، فقدحت النّار: [يَرَى الرَّاؤونَ في الشَّفَرَاتِ منها … ...................... البيت وأنشد أيضًا قول النَّابغة (٢): ألَا إنّما نِيْرَانُ قَيْسٍ إذَا شَتَوا … لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ قال أبو حنيفة (٣): "ولا يعرف حباحب ولا أبو حباحب". قال أبو الحجّاج: وقد حكى عليّ بن حرب (٤)، في كتاب "التيجان": أنّ الحباحب: رجل من حَيْدَان بن قُضَاعة، وهو أوّل من قدح الزّناد، فأورى نارًا.

стр. 1299

وقال ابن الأعرابي: الحباحب مشتق من الحبحبة؛ وهي الضَّعف، قال: ونار الحباحب: ما يخرج من الحجر عند ضرب الحافر، وهي أيضًا نار أبي الحباحب، ونار حُبَاحب (١). وهكذا قال الجاحظ (٢): "نار الحباحب ونار أبي الحباحب، واحد. وقد ذكرهما الشّعراء كثيرًا] (٣) قال: "وكلّ نار تراها العين، لا (٤) حقيقة لها عند التماسها؛ فهي نار أبي حباحب، [قال: ولم أسمع في أبي (٥) حباحب نفسه شيئًا" قال: وشبّه نار "أبي حباحب"، "نار اليراعة"؛ وهي طائر صغير، إنْ طار بالنَّهار كان كبعض الطّير، وإنْ طار باللّيل، فكأنّه شهاب قذف، أو مصباح يطير"] (٦). قال أبو الحجّاج: وفي ترك صرف (٧) "أبي حباحب"، نظر على مذهب البصريين؛ لأنَّهم لا يجبرون ترك صرف ما ينصرف؛ لأنَّه خروج

стр. 1300

عن الأصل، وحكى عن بعضهم (١) أنَّه قال: جعله الشّاعر اسمًا مؤنثًا، فلذلك لم يصرفه، وهذا القول غلط، لأنَّه لو كان ترك صرفه للتَّأنيث والتعريف، لم تدخل عليه "الألف واللّام"، كما لا تدخلان على ما وضع علمًا للمؤنث، "كزينب وجيأل"، ونحوهما، من هذين النّوعين. والقول فيه عندي: أنَّه "كسحرَ وأَمْسِ"، على أحد المذهبين في "أمس"، وذلك أنَّه عدل "أبا حباحب" (٢) عن "الألف واللّام"، فصار العدل فيه علةً انضافت إلى التَّعريف، فامتنع من الانصراف، كامتناع "سحَر وأمسِ" في لغة من لم أعربها. ولم يبنها، ولهذا (٣) يقال فيه: "أبو حباحب، وأبو الحباحب"، كما يقال: خرجت "سحر" (٤)، وخرجت "السحر"؛ إذا أردت "الألف واللّام" تمكن في الإعراب، لأنَّ المراد في "العدل" اللّفظ المعدول عنه، ولم تراد "الألف واللّام" في (٥) المعدول، وهذا وجه (٦) خفى جدًا. [ويحتمل أيضًا عندي وجهًا آخر، وهو أنْ يكون] (٧) محمولًا على
следующие страницы →