← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ويؤمن من مثلها عوارض الأين والسّأم. والعلافيات هنا: الرّحال تنسب إلى علاف بن جرْم (١) القضاعي] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٧١ - يَرَى الرَّاؤونَ بِالشَّفَراتِ مِنَّا … كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ وَالظُّبِينَا (٤) البيت (٥) أيضًا للكميت بن زيد الأَسَديّ، [المذكور، من قصيدته الطّويلة التي يفخر فيها بالعدنانية، ويجلب مناقبها، ويسب (٦) القحطانية،

стр. 1297

ويطلب مثالبها، وقد نقضها (١) عليه، من خَفّ لما خف إليه] (٢). واستشهد به أبو عليّ، على مجئ "الظُّبِين" فيه (٣) جمع "ظبة"، وهو كسر لقول سيبويه (٤)، إلّا أنْ يقول: إنَّه (٥) مما اضطره الشّعر إليه، مع أنَّ الكميتَ ليس بالقويّ، ولا (٦) بحجّة عند الأصْمَعيّ. وتبع أَبُو عُمَر (٧) سيبويه، حيث قال: وقالوا: "شية وشِيَاتٌ"، فلم يجاوزوا ذلك، و "ظُبَةٌ وظُبَات، وفِئةٌ وفِئات" (٨). قال أَبو حنيفة (٩): "يقال للشرر الذي يسقط من الزّناد: نَارُ أبي حُبَاحبَ، ونَارَ حُبَاحِبَ أيضًا؛ وهو الشرّو الذي

стр. 1298

لا يضير (١). ثم قال: قال الكميت: ووصف السيوف، إذا ضرب بها بيض الحديد، فقدحت النّار: [يَرَى الرَّاؤونَ في الشَّفَرَاتِ منها … ...................... البيت وأنشد أيضًا قول النَّابغة (٢): ألَا إنّما نِيْرَانُ قَيْسٍ إذَا شَتَوا … لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ قال أبو حنيفة (٣): "ولا يعرف حباحب ولا أبو حباحب". قال أبو الحجّاج: وقد حكى عليّ بن حرب (٤)، في كتاب "التيجان": أنّ الحباحب: رجل من حَيْدَان بن قُضَاعة، وهو أوّل من قدح الزّناد، فأورى نارًا.

стр. 1299

وقال ابن الأعرابي: الحباحب مشتق من الحبحبة؛ وهي الضَّعف، قال: ونار الحباحب: ما يخرج من الحجر عند ضرب الحافر، وهي أيضًا نار أبي الحباحب، ونار حُبَاحب (١). وهكذا قال الجاحظ (٢): "نار الحباحب ونار أبي الحباحب، واحد. وقد ذكرهما الشّعراء كثيرًا] (٣) قال: "وكلّ نار تراها العين، لا (٤) حقيقة لها عند التماسها؛ فهي نار أبي حباحب، [قال: ولم أسمع في أبي (٥) حباحب نفسه شيئًا" قال: وشبّه نار "أبي حباحب"، "نار اليراعة"؛ وهي طائر صغير، إنْ طار بالنَّهار كان كبعض الطّير، وإنْ طار باللّيل، فكأنّه شهاب قذف، أو مصباح يطير"] (٦). قال أبو الحجّاج: وفي ترك صرف (٧) "أبي حباحب"، نظر على مذهب البصريين؛ لأنَّهم لا يجبرون ترك صرف ما ينصرف؛ لأنَّه خروج

стр. 1300

عن الأصل، وحكى عن بعضهم (١) أنَّه قال: جعله الشّاعر اسمًا مؤنثًا، فلذلك لم يصرفه، وهذا القول غلط، لأنَّه لو كان ترك صرفه للتَّأنيث والتعريف، لم تدخل عليه "الألف واللّام"، كما لا تدخلان على ما وضع علمًا للمؤنث، "كزينب وجيأل"، ونحوهما، من هذين النّوعين. والقول فيه عندي: أنَّه "كسحرَ وأَمْسِ"، على أحد المذهبين في "أمس"، وذلك أنَّه عدل "أبا حباحب" (٢) عن "الألف واللّام"، فصار العدل فيه علةً انضافت إلى التَّعريف، فامتنع من الانصراف، كامتناع "سحَر وأمسِ" في لغة من لم أعربها. ولم يبنها، ولهذا (٣) يقال فيه: "أبو حباحب، وأبو الحباحب"، كما يقال: خرجت "سحر" (٤)، وخرجت "السحر"؛ إذا أردت "الألف واللّام" تمكن في الإعراب، لأنَّ المراد في "العدل" اللّفظ المعدول عنه، ولم تراد "الألف واللّام" في (٥) المعدول، وهذا وجه (٦) خفى جدًا. [ويحتمل أيضًا عندي وجهًا آخر، وهو أنْ يكون] (٧) محمولًا على

стр. 1301

قول أبي الحسن الأخفش، أنَّه شُبّه بما لا ينصرف، فترك صرفه لضرورة الشّعر، وهو (١) رأي الكوفيين. ويروى: "بالشفرات منها" (٢). و "بالفعلات منها"، وهاتان الروايتان أحسن (٣)؛ لقوله قبلُ: وآل مُزَيْقِياءَ غَدَاة لَاقَوْا … بَنِى سَعْد بْنِ ضَبَّةَ مُؤْلِفينَا فَأَضْحَكَتِ الضِّباعَ سُيوفُ سَعْدٍ … بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدِينَا سُيوفٌ مَا تَزَالُ خِلَالَ قَوْمٍ … يُهتَكْن البُيُوتَ ويَبْتَنِينا يَرَى الراؤون بالشّفراتِ مِنْهَا … وُقودَ أَبِي حُبَاحِبَ والظّبينا [والظبَّة: الحدّ؛ وهي طرف النصل، ويقال لها: القَرْنَة أيضًا] (٤)، وشفرتا النصل: جانباه. ويُسمّى (٥) غُرَارَيْه أيضًا. و"الظبينا" معطوف على "الشفرات". يريد: أنَّ سيوفهم مذكرات (٦)، توقد النّار عند الضرب لها من جميع الجهات.

стр. 1302

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٢ - لَا خَمس إلّا جَنْدَلُ الإحَرِّينْ … وَالخُمْسُ قَدْ يُجْشِمُكَ الأَمَرَّيْن (٢) هما لزيد بن عتاهية التميميّ (٣). استشهد بهما (٤) أبو عليّ، على أنَّ "الإحرين": جمع "حرّة"، جعلوا تغييرها (٥) "بالهمزة"، في أولها كتغيير "سنين"، ونحوها بالكسر؛ تشبيهًا للحرف بالحركة، كما تشابها في غير هذا الموضع. قال أبو عمر: ما كان على حرفين وفيه "هاء" التَّأنيث، فإنَّه يجمع بالياء والنّون (٦)، وبالواو والنّون، جعلوا "الواو والنّون" فيه عوضًا مما

стр. 1303

نقصوا منه، قالوا: قُلة وقُلَات (١) وقُلون، [ونحو ذلك، وقالوا: "شِيَةٌ وشِيَاتٌ"، فلم يجاوزوا ذلك، وكذلك "فِئَةٌ وفِئَاتٌ"، وقال بعضهم: "حَرة وحرُون، وأُوَزَّةٌ واوزّون"، وهو شاذ، وقال قوم: "حَرَّه وأحَرون". ولأبي عليّ في توجيهه أقوال، أنا مجتلبها؛ إذْ فيها تفسير كلامه في "الإيضاح"، في مسألة "حَرة"، وغرها من هذا النّحو] (٢). قال أبو عليّ في "شرح الأبيات" (٣) وغيره (٤): "إنْ قيل: كيف جمع مثل، "إحرون وإوزون"، "بالواو والنّون"، و "إحر" على أربعة أحرف، وما كان على أربعة أحرف، لم ترد "تاء" التأنيث في تحقيره؛ وكذلك لا ينبغي أن يجمع "بالواو والنّون" أيضًا، كما لم يجمع ما ثبتت فيه العلامة بهما (٥)؟ فالجواب أنّ قولك: "إحَرُّون وإوزُّون" فيه حرف (٦) مضاعف، والتَّضعيف اعتلال، ألَا ترى أنَّه قد يحذف في القوافي، في نحو (٧): "مِنْ سُرٍّ وضُرّ" (٨)

стр. 1304

ونحوه: ["من إنْس ولا جان" (١). ويبدل منه حرف العلّة] (٢)، كقولك: تَشَافَفْتُ (٣) ما في الإناءِ، وتشافيته. فلما كان الحرف بهذا الوصف، أشبه "أرْضًا"؛ في أنَّه كأنّه على ثلاثة أحرف، فعوّضت، كما عوّض (٤) "أرض" الجمع بالواو والنّون. ونظير ذلك إدخالهم همزة الوصل في امرئٍ وامرأة (٥)، كما ألحقوها؛ "ابنًا واسمًا، ونحو ذلك من المحذوف "اللّام"، حيسا كانت "اللّام" همزة، وحرف إعلال (٦). والهمزة قد تحذف حذفًا في مثل قوله (٧): يَا بَا المُغِيرَة ربَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ … فَرَّجْته بِالنكْرِ مِنِّي والدَّها وقد يسكن ما قبلها في "المرء" فيحذف، فلما لم تلزم (٨) "الهمزة "

стр. 1305

الكلمة متحركًا ما قبلها، أشبهت "واو" "سُوَيْرٍ" (١) ونحو ذلك. وإنْ شِئْتَ قلت: إنَّ هذا في الشّذوذ، كتحقير "وراء وقُدّام"، حيث قالوا: وُرَيئَّة، وقُدَيْدِيمة" (٢)، فكما أتبتوا "التَّاء" في تحقيرهما، كذلك جمعوا "الإحرين والإِوزِّين" بالواو والنّون، وإن كانا (٣) على أربعة أحرف. وإنْ شئت قلت: إن "الهمزة" لما لم تثبت في واحد "إحرين"، لم تكن لازمة، ولمّا لم تلزم، لم يجب الاعتداد بها، [فكأنك جمعت ما هو على ثلاثة أحرف، ثالثه حرف معتل، فصار بمنزلة ما هو على حرفين، وكذلك "إوز"] (٤) لما قيل: الوز. وإنْ شئت قلت: إن هذه "الهمزة"؛ إنّما لحقت لتغيير الجمع عما عليه الواحد في "حَرَّة"، فصارت بمنزلة الحركة في قولك. "سِنون وثِبون"، التي غيرت بها "سَنَةٌ وثُبَةٌ"، فصار الحرف بمنزلة الحركة، من حيث اجتمعا فيما ذكرت لك، كما أن الحرف قام مقام الحركة في غير هذا" (٥).

стр. 1306

[وقال أبو الفتح (١): "لما كان الأصل في "إِحرة: إحررة" فأسكنوا الأوّل من المثلين، ونقلوا حركته إلى ما قبله، وأدغموه، دخل الكلمة ضرب من الاعتلال والتوهين، فعوضوها هذا الجمع". وحكى أبو سعيد (٢) السيرافي، عن أبي عمر الجرمي: "أَحرّون" بفتح الهمزة. وقال ثعلب: إنّما هو "الأَحرون"، جاء به على "أحر"؛ كأنّه أراد هذا الموضع الأحر، أَيْ؛ الذي هو أحرَ من غيره، فصيره كالأَمْرين، ونحوه. وقال أبو عليّ الدينوري: اجترؤا على "النّون"؛ إذ أمنوا أن يتوهم أنّه ذكر، إذْ كان لا ذكر له. قال الفارسي: فأمّا "الأَمَرِّين" فالتَّضعيف قد ضارع "ثِبون". ويمكن أن يحمل على "شِعْرٌ شَاعِر" (٣)، كأنَّه أَمْرٌ أَمَرُّ من كذا، فجعل الحدث فيه، بمنزلة العين، كما فعل ذلك فيما ذكرنا. قال أبو الحجّاج: وهذا نحو من قول أحمد بن يحيى، وتبيين له، وهو قول حسن. والجندل: الصخر، وأكثر ما يقال فيما عظم منه، للاستعمال. و "الأَمرين": الشيء والأمر (٤) العظيم. والرواية في "الإيضاح".

стр. 1307

لا "خِمس" بكسر الخاء، وفي عرض "الكتاب الموعب" لابن التَّيَّاني: كان في كتاب الحكم (١) المستنصر بالله. "الخِمس" بالكسر في الموضعين مصلَحين عن الفتح، وكتب أبو عليّ (٢) البغداديّ عليها صحّ. قال: والصّواب أن يُفْتحا؛ لما رُوِي من الخبر في أمرهما. قال أبو الحجّاج: وقد ذكره السّيرافي وغيره. وقال أبو محمّد الهَمْدَاني في "الإكليل: قال ابن الكلبي: لما عظم البلاء بصفين، انهزم زيد بن عتاهية التَّميمي، فلحق بالكوفة، وكان عليّ (٣) ﵀، قد أعطى أصحابه يوم "الجمل"، خمس مائة من مال البصرة، وزاد القيسي (٤) فقال: ووعد أصحابه بإعطائهم خمس مائة، إذا فتح الله عليهم الشّام، فلما قدم زيد على أهله، قالت له ابنته: أين خمس المائة؟ فقال] (٥):

стр. 1308

إنّ إباكِ فرَّ يَوْمَ صِفِّينْ … لَمَّا رَأى عَكًّا وَالأَشْعَرِيِّينْ وَقَيْسَ عَيْلَانَ الهَوَازِنيِّنْ … وَابْنَ نُمير في سَرَاةِ الكنْدِيْن وَذَا الكُلاع سَيِّد اليَمَانِينْ … وَحَابِسًا يَسير بِالطَّائيّينْ قالَ لِنَفْسِ السوء هل تَفرّينْ … لَا خَمْسَ إلّا جَنْدل الإحرّينْ والخِمس قَدْ يَجْشمُكَ الأَمرّينْ ويروى: "قد جشمتك" حمزًا إلى الكُوفَةِ مِنْ قِنْسرينْ ومن روى "لا خَمْس" (١) يريد: لا خمس مائة، فحذف المضاف إليه (٢)؛ لدلالة الحال حينئذ عليه، [أيْ؛ ليس لك اليوم يا نفس إلّا الحجارة والخيبة.

стр. 1309

قال أبو الحجّاج. وهكنا روى "الخَمس" - بفتح الخاء - ابن الأعرابي والسيرافي، عن ابن دريد (١)، وأبو عمر (٢) المطرز وغيرهم، وهو الصَّحيح لهذا الخبر. قال أبو سليمان (٣) الخطّابي. ورواه بعضهم: "لا خِمْس" - بكسر الخاء - من الورد، وقال: "قد أجشمك الأمرين". قال أبو الحجّاج: ويروى "تجشمك"، على رواية فتح الخاء، و "يجشمك"، بالياء على كسرها؛ لأنَّ "الخمس" مذكر، والمعنى على رواية الكسر: أنَّ الذي يقوم مقام الخِمس، وطءُ الصَّخر، ونحوه من هذا الجنس، وطلب الخِمس، قد يحمل على الأمر الصّعب؛ إنْ ضَيَّعْتَ الآنَ حظَّك من الشرب، كأنَّه خاطب بعيرًا عنّ له الوِرد، فعافه وطمع في أشبه منه بعد، فهذا كقول علقمة (٤): تُرادُ عَلَى دِمْنِ الحياضِ فَإنْ تَعفْ … فَإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَركُوبُ

стр. 1310

وقد ذكر الذي نصصته الهَمْدَانِيُّ أيضًا في "الأكليل". وقال: "لم تدر رحى حرب صفين، بين عليّ ومعاوية ﵄، إلَّا عَلَى القَحطانيّة؛ ودليك ذلك قول عليّ ﵁ (١): فَنَادَى ابنُ هنْد في الكُلَاع ويَحْصُبٍ … وَكِنْدة أَوْ لخم وَحَيَّ جذامِ وَيَمْمت هَمْدَانَ الذين هُمُ هم … إذَا نَابَ أَمْرٌ جُنتي وسهامِ والإجشام: أشدّ التكليف. والجمز: الإسراع. ويروى: "ركضًا"، أَي؛ عدوًا] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٢٧٣ - تَلُفّه الأَرْوَاحُ وَالسُّميُّ (٤) هذا البيت (٥) للعجاج، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "السُّميَّ": جمع

стр. 1311

"سماء"؛ التي هي المطر، قال أبو علي (١): "فسماء كعَنَاقٍ، وسُمِيّ كعُنُوقٍ، في البناء والتأنيث. ومن قال: أَسْمِيَةٌ؛ فلأنّه تأنيث غير حقيقي، فليس "كعناق"، يعني أنَّ "أَفْعِلة" من جمع المذكر، وهذا مراده في "الإيضاح"، وهو مشكل (٢). وقوله: "تلفَهُ": أَيْ؛ تقبضه (٣) وتجمعه، يصف ثورًا في كناسه. وبعده (٤): فِي دِفْءِ أَرْطَاةٍ لَها حَنِيُّ يريد ما (٥) انحنى عليه من أغصان الأَرْطَى، التي دفِئ في جوفها واستتر، بها من الرّيح والمطر.

стр. 1312

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٤ - كَنَهْوَرٌ كَانَ مِنْ أَعْقابِ السُّمِيْ (٢) هذا البيت لأبي نخيلة؛ يَعْمَر (٣) الحِمَّانِيُّ، وهو من أبيات "الكتاب" أيضًا (٤). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "السُّمِيَّ" فيه أيضًا جمع "سماء"؛ التي يراد بها المطر، وهو "فُعُول كعُنُوق" (٥)، على ما تمَدّم فخفّفه الشَّاعر ضرورة، [كما حذف الآخر في قوله: لَيْلًا وَلَا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطيْ (٦)

стр. 1313

أراد: المَطيَّ. قال أبو علي (١): ولا يكون "فُعُلًا" ثم قلب نحو، "ثُنٍ" يعني جمع "ثَنِيٍّ". وستأتي هذه المسألة بعد. قال سيبويه (٢): زعم أن ذلك مرفوض، وإذا رفضوا "فُعْلا" (٣) في هذا الباب، مع أنَّه أخف، وأنّهم قالوا: "عُون وبون"، فَأنْ رفضوا "فُعُلا" أجدر. وحكى أيضًا عن أبي بكر (٤) أنّه قال: "ويجوز عندي أن يكون "فُعُلا"، قصره (٥) من "فُعُول"، وهو أحسن عندي من حذف اللّام؛ لأنَّ حذف الزائد في الضرورة أحسن من حذف الأصل] (٦). الكَنَهْوَرُ: السحاب العطم المتراكب. [وقال أبو عمرو (٧): الأَبْيَضُ منه] (٨). وقيل: قطع متفرقة عطمة، الواحدة: "كَنَهْوَرَةٌ". والأعقاب: جمع عُقْبٍ، يريد به: الآخر يعني: أنَّ ذلك الجَنَابَ (٩)، قد والى فيه السّحاب.

стр. 1314

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٥ - مِنْ فَوْقِه أَنْسُرٌ سُوُدٌ وأَغْرِبةٌ … وَتَحْتَهُ أعنز كُلْفٌ وَأَتْيَاسُ (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وقيل: لمالك بن خالد الخُنَاعِيِّ، وقيل (٣): لغيرهما على ما تقدّم (٤). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "أَغْرِبَة": جمع "غراب"، في (٥) القليل. والأَنْسُر (٦): جمع نَسْرٌ. والأعنز: جمع عنز؛ وهي الأنثى من المَعِز. [والأَعْنُز، والأمْعُوز من الظباء، والعِنَازُ من الغنم عن أبي حاتم، وقال صاحب "العين" (٧): "العتر: الأنثى من الغنم، والأَرْوَى والظِّبَاء". ويُقال: أعتر، وعنوز، وأَعْنَازٌ، وعِنَاز] (٨).

стр. 1315

والكلف: التي فيها سواد [إلى الحمرة، وكذلك ألوان الأَرْوَى، وهي المراد هنا. وقيل: "الكلف"] (١): السواد؛ يكون في الوجه، والواحدة: كَلْفَاءُ؛ لأنَّ "الكُلْفُ" هنا الإناث. والأتياس: الوعول. و "الهاء" في (٢) "فوقه وتحته" عائدة على الوعل؛ الذي ذكر فيما قبل، وهو (٣): تَا اللهِ لَا يُعْجِزُ الأَيَّامَ ذُو حَيَدٍ … بِمُشْمَخِرٍّ به الظَّبَّانُ وَالآسُ [فِي رَأْسِ شَاهِقَةٍ أُنْبُوبُها خَصِرٌ … دُونَ السَّماءِ لَهُ فِي الجَوّ قُرْنَاسُ ويروى (٤): يَا مَيُّ لَا يُعجِزُ الأَيَّامَ ذُو حيد ويُروى أيضًا: "لله لَا يُعْجِزُ الأَيَّامَ". و "لله يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ" (٥). وفي "التَّاء": معنى التَّعجب، وكذلك في "اللَّام". و "ذو حيدٍ": يَعْني وعْلًا في قرنَيْه حيُود؛ وهي كأنَّها حروف فيه، يقال: إنَّه إذا أتت له سنة صار في قرنه حَيَدٌ، وهكذا روى المبرد (٦) بفتح الحاء والياء، جعله مصدرًا كالعَوَجِ.

стр. 1316

ورواه ثَعْلَبُ بكسر الحاء، وكذا رواه السُّكَّرِيُّ (١)، وفسّره بأنَّه جمع حَيْدةٍ؛ كحَيْضَةٍ وحِيَضٍ. وقيل: هو جمع حَيْدٍ. والمشمخر: الجبل العالي. والظيَّان: شجر جبلي، طيب الرّائحة؛ وهو الياسمين البَريّ. والآس (٢): شجر طيب أيضًا، وهو ينبت في السّهل والجبل، الواحدة: آسة، وهو المعروف عند العامّة بالرّيحان، وقيل: الآس هنا: شيء من العسل، وعلى هذا استشهد به صاحب "العين" (٣)، وكذا قال أبو عمرو (٤) والشّيباني: "إنّ الآسَ كالمُجّ، وهو ما يُرى من نقط العسل على الحجارة". قال أبو الحجّاج: ويحتمل أنْ يريد في البيت الآس؛ الذي هو الشجرة الطيبة، ويحتمل أنْ يريدَ نُقَطَ العَسَل؛ لأن النّحل كثيرًا ما تُعسِّل في حيود الجبال الشّامخة، والشّاهقة المرتفعة. والأُنبوب هنا: الطّريق. والخَصِر: البارد؛ يعني لشدّة ارتفاعه في الجو. والقِرْناسِ، عن ابن دريد (٥): قَرْنُ الجبل. وإنّما أشار بانضمام هذه الأشياء، إلى تلك الهضبة الشماء، لإفراط ذهابها في الهواء، فهى تأوي إليها آمنة فيها من اغتيال الأعداء، لكن الأجل، معجز الحيل] (٦).

стр. 1317

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٦ - يَسْتَنُّ أَعْدَاء قُرْيَانٍ تَسَّنمَها … غُرُّ الغَمَامِ وَمُرتجَّاته السُّودُ (٢) البيت لذي الرّمة، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "قُريانًا": جمعُ قَرِيّ في (٣) الكثير، والقَرِيّ: مسيل الماء من التلاع إلى الرّوض، وقد يجمع على "أقْراء" أيضًا، وإليه ذهب يعقوب (٤)، [في تفسير قول القائل (٥): "مشاء بأقراء". وقال أبو حنيفة وغيره: الأعداء: النّواحي المنقادة، يقال: لزمت عداء النّهر، وأعْدَاءه. قال أبو الحجّاج: وهو عندي من الموالاة (٦). وذكر صاحب "الموعب": أنَّ الواحد "عِدًى وعَدَا"، فجمعها عن "عِدًى" المقصور لا نظر فيه، وجمع الممدود يكون على حذف الألف المزيدة؛ كَغِثًا وأَغثاء، وقد قيل: واحدها "عَدًى" و "عِدًى" بفتح العين وبكسرها، كذا

стр. 1318

رأيته مضبوطًا، في نسخة صحيحة من كتاب "النَّقائض" (١)، شرح أبي عبيدة. وقال الفرّاء: في كتاب "الجمع والإفراد"؛ العِدوة والعُدْوة: لغتان لأهل الحجاز، ويجمعونها العُدى، وأهل نجد يقولون: أَعْداء الوادي، ولم نسمع لها بواحد مفرد. وقال أبو عليّ الهجري (٢): "يقال: سلك أَعْدَاء الوادي إذا سلك مَجْرَى سيله". وقال أبو عليّ البغدادي (٣): "العِدَى" جمع عِدَوة عندي، كما قالوا: عُدوة وعدًى، وقال غيره: العِدى: ما ارتفع من الأرض. وتسنمها: علاها. وغرُّ الغمام: بيضه، وذلك لسناء البرق فيما زعم بعضهم، وقال الهجري (٤): سحاب الخريف أبيض، وهو أحسن، وفي "شرح شعر المرار": إذا ارتفع الغمام، رَقَّ، وصفا، وأبيض، وإذا دَنَا فهو أسود] (٥). و "مرتجاته": أَيْ؛ السحاب الذي له رجّة بالرّعد.

стр. 1319

يصف ذو الرّمة حمار وحش وأُتنه، شبّه به (١) ناقته. ويروى (٢): "تستن" بالتَّاء؛ يعني الحمار والأُتن. ويروى (٣): "يستن"، يعنيه وحده، [والرواية الأولى أحسن؛ لعمومها، على أنَّه قد روى مثل هاتين الروايتين، في قول الكندي (٤): تَلُتُّ الحَصَى لَتًّا بِسُمْرٍ رَزِينَةٍ … مَوَارَن لَا كُزْمٍ وَلَا مَعراتِ و "يَلُتُّ" أيضًا بالياء. يقول ذو الرّمة: تمرُّ به هذه الحمُر على سَنَنٍ واحد، أَيْ؛ قصدٍ معتدل، وسَنَن الطريق، وسُنَنُه، وسُنُنه: نهجه. وقيل: تستن في عدوها يمينًا وشمالًا؛ مرحًا ونشاطًا؛ للخصب من قولهم: استن السّراب إذا اضطرب. وخصّ نواحي القريان (٥)؛ لأنَّ نباته أبعد عن استقرار الدّمن فيه؛ فهو أطيب، أو لأنَّ الماء غمر البطون فلا يمكنها الرّعى فيها، أو لأنَّ العدو تعذَر في غير الأعداء؛ لامتلاء المُسلُ بالماء.

стр. 1320

وقبله (١): تَرَبَّعَتْ جَانِبَيْ رُهْبَى فَمَعْقِلَةٌ … حَتَّى تَرقّصَ في الآلِ القَرَادِيدُ وبعدهما: حتَّى كَأنَّ رِيَاضَ القف أَلْبَسَها … مِنْ وِشَيِ عَبْقَر تَجْلِيلُ وتَنجِيدُ تربعت: أقامت في الرّبيع في هذين الموضعين. وترقصَ: جرى، واضطرب السّراب في [القراديد؛ وهي] (٢) الطرائق المنقادة، الواحدة: قُرْدَودة؛ وكأَنَّه من المقلوب. وشبه زهر رياض الأماكن المرتفعة، بوشي عبقري في اختلاف ألوانه] (٣).

стр. 1321

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٧٧ - فَارحم أُصَيْبِيَتي الذّين كَأَنَّهم … حِجْلًى تَدَرّجُ في الشَّرَبَّةِ وُقّعُ (٢) هو لعَبْدِ الله بن الحَجَّاج، وقد تقدّم في باب فِعلى [مستوفى بخبره، وقد غلط في نسبته، مَنْ نسبه للحطيئة (٣) أو لجرير. كرَّر أبو عليّ الاستشهاد به هنا، على أنَّ "أُصَيْبِيَةً" تصغيرُ "أَصْبِيةٍ"، وإن كان هذا الجمع المكبّر لم يُقل في غير التّحقير. قال الفرّاء: رجعوا إلى جماع "أَصْبِية"، ولم نسمع "أَصْبِية" في التكسير، وهو شاذ قياسًا. وكذا قال ابن جنيّ أيضًا: أنَّ "أُصَيْبِية" تصغير "أَصْبِية"، و "صُبيَّة" تصغير "صِبْيَة"، وقد غلط في هذا الموضع بعضهم، فزعم أنَّ "صِبْيَة" لم تستعمل مصغرة، وقد أنشد سيبويه (٤) وغيره (٥) لرؤبة:

стр. 1322

صُبَيَّة عَلَى الدُّخانِ رُمْكا وفي الحديث، نحو هذا، حيث قيل: "كان يلطح أغيلمة بني عبد المطلب" (١)، وإنّما قالوا في المكبّر: "غِلْمَة"، واستغنوا لها عن "أَغْلِمةٍ"، كما استغنوا "بصبية" عن "أَصْبِية"، وإلى هذا النّحو ذهب بعض البغداديين في قولهم: "أُبَيْنُون"، وأنَّه تحقير "أَفْعَل"؛ لأنَّه مثال "أَفْعَال" في القلّة، وقد يتعاقبان على الكلمة؛ كأَفْرُخ وأَفْراخ، ولا يكون تصغير "أَفْعَال" مقصورًا عنه، لأنَّه لا نظير له في القصر. قال أبو علي (٢): "ولا يستقيم ما ذهب إليه، وإنْ كان "أفعل" كـ "أفعال"؛ لدخول الواو والنّون (٣)، وإيذانهما بالقلّة، مثل البِنَاءِ المبْني له، كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد (٤) في الكلمة،

стр. 1323

فإذا لم يستقم ذلك (١)، علمت أنَّه اسم صيغ للتحقير، قال سيبويه (٢): "كأنَّك حقرت "أَبْنَى"؛ "كَأَعْمَى". وأَمَّا بيت "الكتاب" (٣): قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكرِينَا فضرورة، واستهواه كونه "أَفْعُلٍ" للقلة، وقد جاء ضربان (٤) منه "بالتَّاء"، وهما "أَفْعِلَةٌ وفِعْلَةٌ" فلمّا توافقا في القلّة، وإنْ كان تأنيث الجمع قائمًا فيه، قدَّر أنَّ "التَّاء" تلزم، فقدّر فيها التّأنيتَ، كما جاء في البناءَيْن الآخَرَيْنِ، ثم عوض منها لَمَّا (٥) لم تثبت، كما عوض مما ينبغي أنْ يثبت، فقال: "أُبَيْكِرِين"، كما قال: أَرَضُون، فلا يجتمع على هذا علامتان لمعنى؛ لأنَّ "الياء" كأنَّها عوض من علامة التّأنيث، ولا ضرورة تنافي "أُبَيْنُون"؛ لأن التّصغير قد تصاغ فيه الأسماء التي لا تكون في التّكبير، نحو؛ عُشَيْشِيةٍ، وأُنَيْسيانٍ". قال أبو الحجّاج: وهذا التَّصغير كلّه شاذ عن القياس، ولابن جنيّ (٦) في هذا الموضع أيضًا كلام، لم أرد وضعه في هذا التّصنيف، إيثارًا

стр. 1324

للتَّخفيف، ولولا أنَّ "أُبينين" من مسائل هذا الكتاب، المحتاجة إلى الشرح، لما لمحتها عين العناية بها مثل هذا اللمح] (١). وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٢٧٨ - يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ … لَهُ ظَأْبٌ كَما صَخِبَ الغَرِيمُ (٣) هذا البيت لِلْمَعَلَّى بن حمال (٤) العبدي، كذا قال أبو عبيدة (٥)

стр. 1325

[وغيره، ونسبه بعض الشيوخ (١): لأوس بن حجر. وقد طالعت عدّة نسخ من شعر أوس فلم أجده فيه. استشهد به أبو عليّ على أنَّ "العنُوقَ" جمعُ "عنَاق" الكثير. وحكى الفرّاء، وأبو عليّ الدينوريّ، في جمع "عناق": "عُنقُ" أيضًا] (٢). والعناق: الأنثى من المعز، يُقال في (٣) مثل: "العُنوقُ بَعْدَ النُّوق"، [أي؛ مالك العنوق بعد النّوق] (٤). يُضرب مثلًا لمن يكون على حالة حسنة، ثم يركب القبيح من الأمور، ويدع حالته الأولى عن أبي زيد. [وقال أبو الحسن: "العَنُوق" رفعًا ونصبًا في هذا المثل، أَيْ؛ تصغرني بعد أن كنت تعظمني. وفي "العين" (٥): "أي صرت راعى عنوق بعد الإبل". وقوله: "يصُوع": أَيْ؛ يسوقها ويجمعها، والصوع من الأضداد. قال أبو عليّ، في "الذيل": صاع (٦): فرق وجمع أيضًا، ومنه الصَّاع.

стр. 1326

وقال يعقوب (١): يصوع: يفرّق، وكذا قال أبو عليّ، في "البارع" (٢): "صاع الشيء صوعًا: فرّقه، وأنشد هذا البيت، ويقال في المعنى: يضوع" أيضًا بالضّاد المعجمة. ويروى: "يصور عُنوقَها": أَيْ، يعطفها، ويجمعها، وكذا أنشده أبو عبيدة (٣): "يَصُورُ" ومعناه عنده: يقطع ويفرّق] (٤). والأحوى: الأسود، وأصل الحوَّة: سواد إلى الخضرة، وقيل: إلى الحمرة، يعنى هنا تَيْسًا. والزّنيم: الفاحش، وقيل: هو هنا (٥) الذي له زنمتان، وهما زائدتان تكونان في حلقه، وهما دلالة على العتق. وقيل: هو المشقوق طرف الأذن؛ لكرمه. والظَّأب هنا: الجلبة، [وكذلك الظَّامُ ويريد به هنا: صياحه عند هياجه (٦). قال ثعلب: الظَّابُ والظّام بلا همز. وقال أبو عليّ (٧): رويناه في "المصنف" (٨) غير مهموز. وقال غيره: هو مهموز. وقد ظاب التيس،

стр. 1327

وغيره ظَابًا: صاح، والطاب والظّام أيضًا: السِّلْفُ للرجل يتزوّج أخت زوجته، يقال: قد تَظَاءَبا وتَظَاءَما؛ إذا تزوجا (١) أختين] (٢). والصخب: شدّة الصّوت، واختلاطه. يقول: إنَّ هذا التَّيس فحل كريم هائج، فهو يصوع أَعْنُزَه (٣) للسفاد، أَيْ؛ يجبيها من نواحيها، جامعًا لما يشذ عليه منها، مفرّقًا بين ذوات الضغائن، ودافعًا لسائر الفحول عنها، فهو يصولُ على الجميع صِيالًا، فعل الغريم ذي الحقّ؛ لأنَّ (٤) له مقالًا. [وهكذا أنشد هذا البيت أبو عليّ البغدادي في "أماليه" (٥)، وأبو عبيد في "المصنف" (٦)، ومن ثَمَّ نقلاه، وقال أبو عبيد (٧) البكري: "هذا الإنشاد خطأ، والصّواب فيه، ما أنا أمليه: وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُبْسٌ صَفَايَا … يَصُورُ عُنوقَها أَحْوَى زَنيمُ يُفَرّق بَيْنَها صَدَع رَباع … لَهُ ظَابٌ لَما صَخِبَ الغَرِيمُ

стр. 1328

خلعة المال: خياره. والصدع (١): الفتى، وثبت البيت الأوّل من هذين البيتين في كتاب "المجاز" (٢)، لأبي عبيدة، كما أنشده البكري، إلَّا أنّه ثبت فيه: "دهْس" مكان "دبس"؛ والدهسُ: التي يعلو ألوانها سواد. والدبُسُ: الحمرُ المشوبة سواد] (٣). وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٧٩ - تلُفُّه الأَرْوَاحُ والسُّمِيُّ (٥) البيت للعجّاج، وقد تقدّم (٦)، وكرّره مؤكِّدًا أنَّ "السُّمِيُّ" هنا جمع "سماء"؛ التي هي المطر؛ لأنَّ المعنى عليها، قال: فأمّا "المُظلة" للأرض (٧)، فلا تكسّر؛ استغناء عن التّكسير، بالألف والتَّاء في "السموات".

стр. 1329

[قال في "التّذكرة": وهو قول سيبويه (١)، قال: وقول أميّة (٢): سَمَاءُ الإلَهِ فَوْقَ سَبْع سَمَائِيَا كأنَّ "سيبويه" (٣) لم يعتدّ به؛ لأنّه كسره ضرورة في الشّعر. قال أبو الحجّاج: وهكذا وقع قول "أُمَيَّة"، في "كتاب" سيبويه، عجز بيت، ولم يتممه شَارحوا أبياته (٤)؛ تقصيرًا عنه، وقد تممته أنا بحمد الله هنالك. قال أبو عليّ: "والسماء" واحدة، بدلالة قولهم "أَسْمِيَةٌ"، ولا تكون على حدّ "جَرَادَةٍ وجَرَاد"؛ لأنَّ تلك إذا حقّرَت لا تلحقها "التَّاء"، في ما زعم قوم؛ لئلا يلتبس بالواحد، كما لم يذكر على لفظه؛ لئلا يلتبس بالجمع] (٥).

стр. 1330

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ........... تراحُ وتُمطِرُ هذا آخر (٢) بيت لذي الرّمّة؛ والبيت بكماله: ٢٨٠ - وَبِالزُّرْقِ أَطْلَالٌ لِمَيَّة أَقْفَرَتْ … ثَلَاثة أَحْوَالٍ تُرَاحُ وَتُمْطِرُ (٣) استشهد به أبو عليّ على تأكيد المعني الذي ذكره، من أن المراد في بيت العجّاج: "بالسّمي" الأمطار؛ لأنَّ بها وبالرّياح تُعْفَى الآثار، وتدرس الدّيار، [وقد ذهب أبو الفتح الصقلّي، مع هذا الجِهْبذ النّحرير، مذهبه السخيف؛ من قلّة الاعتراف بحقّه، والتوقير، حيث قال: "وهذا ضرب من البيان، لا يعلمه (٤) غير الكهّان". وهل سلك أبو عليّ ﵀، في مثل هذا، إلّا مسلك غيره، ممن يُوقف في العلم بوقوفه، ويُسار بسيره، وأبو عليّ أعذر؛ لأنَّ شعر ذي الرّمّة أكثر وأشهر] (٥).

стр. 1331

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٨١ - وَكَأَنَّ حَيًّا قَبْلَكُم لَمْ يَشْربوا … مِنْهَا بِأَقْلِبَةٍ أَجِنَّ زُعَاقِ (٢) البيت لِجَبَّارِ بنِ (٣) سُلْمَى بن مَالك (٤) جاهلي، عن أبي زيد في "نوادره" (٥). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "أقلبة" هنا (٦)، يجوز أنْ يكون جمعًا "القليب"، على لغة من أنَّث، فتكون (٧) "كَأَسْمِيةٍ"، ويجوز أنْ يكون جمعًا

стр. 1332

"لقليب" فيمن (١) ذكره، كَرَغِيف وأَرْغِفَةٍ. قال (٢) أبو عليّ وهذا كلّه يدلّ على تأنيث "السّماء"، التي هي المطر، [كما روى أبو الحسن (٣)، وأنَّه أولى من قول بعض البغداديين أنَّه مذكر، بدليل أنَّه جمع على "أَسْمِيةٍ"، لأن أبا الحسن روى: "أَصَابَتْنَا سَمَاءٌ" (٤)، ثم قالوا: "ثلاثة أَسْمِيَة" فبنوه على "أَفْعِلَةٍ"؛ وهو مؤنث، وكان بابه "أَفَعُلًا"، فألحق الهاء "كفعالة وذُكُورة"، وليس بالقياس، وقول أبي الحسن أولى؛ لروايته التَّأنيث، ولا قياس مع السّماع] (٥). قال الرّيّاشي: جمعهم (٦) "القليب" على "أقلبة"، يدل على تذكيره، والجمع الكثير: "قُلُب"، و "القليب": البئر هنا، ويكون القبر أيضًا في غير هذا الموضع، ضربها مثلًا للمنية، وأنّها أَمَرَّ مَشْربٍ (٧) على البريّة. وقوله: "أَجنَّ": فعل (٨) ماض، و "النّون" المدغم فيها "نون" "أجنّ"،

стр. 1333

بعد إسكانها فاعله؛ لأنَّها ضمير الجماعة، التي هي (١) "الأقلبة". أَيْ؛ تغيّرن حتّى لا يَستَسغن. وهي جملة، في موضع جر على النّعت، "لأقلبة" [ألا ترى إلى مجيئ "زعاق"، بعدها نعتًا أيضًا "لأقلبة". ومثل هذا في مجئ الجملة نعتًا وبعده المفرد، الذي وصف به أيضًا] (٢)، قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ (٣). يقال (٤): أَجِنَ الماءُ يَاجِنُ، ويَأْجُن، [أيضًا أجَنًا، وأجونًا؛ إذا تغيَّر. وقد قيل (٥) أَجِن، بكسر الجيم، وأَجُنَ عن ثعلب (٦). والزُّعَاق: الشّديد الملوحة، ومثله؛ الأُجَاج والقُعَاعُ والحُراق، عن يعقوب (٧)، وبئر زَعِقة (٨): مِلحة الماء، وطعام مزعوق أكثر مُلْحه حتى صار إلى المرارة، وقد زَعَقْتُ القدر، و (٩) أزعقتُهَا: أكثرتُ ملحها ففسدت. و "الزُّعاق": يكون واحدًا، وجمعًا، وهذا البيت دليل على الجمع.

стр. 1334

وقال صاحب العين (١): الذعاق: كالزّعاق، سمعنا ذلك عن بعضهم، فلا أدري أَلُغَةٌ (٢)، أمْ لَثْغَةٌ، وحكاهما ابن دريد (٣) أيضًا. وأنشد أبو (٤) زيد أيضًا: يَا قُرَّ إنَّ أَبَاكَ حَيّ خُويْلدٍ … قَدْ كُنْتُ خَائِفَه عَلَى الإِحْمَاقِ قال الرّياشي: يعني حياة خويلد، وهكذا قال أبو عليّ في "التذكرة". قال أبو عبيدة (٥): "الحياة، والحَيَوان، والحِيُّ: واحد". قال أبو عليّ: فهذه مصادره. قال أبو زيد: "الحَيَوان: لما فيه من روح، والمَوتَان، والموات: لما لا روح فيه"، فليس "الحيوان" فيما حكاه أبو زيد بمصدر، ولكن هو مثل الحيّ، الذي هو خلاف الميّت، فأمّا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (٦) فيحتمل أن يكون المعنى: وإنَّ حياة الدَّار الآخرة هي الحياة، لأنَّه لا تنغيص فيه، ولا نفاد له، فيكون "الحيوان" اسم حدثٍ على هذا، ويكون أيضًا "الحيوان"، الذي هو خلاف المَوَتانِ؛ لأنَّها لا تزول ولا تبيد، ويجوز أن يكون التَّقدير: هي ذات الحيوان؛ كأنَّه لم يعتدّ بهذه الدّار، فإن كان هذا الشّاعر مجدًا، فيقول: كأنّي لم أرزأ فقْدَ حميم، حين أُصبْتُ في هذا الحي العظيم، أَيْ، أنّ هذا الخطب بهولاء،

стр. 1335

قد أَنْساني ما قبله من الأرزاء، وهذا كقول الكندي (١): كَأَنَّ المَوْتَ لَمْ يَفْجعْ بِخَلْقٍ … وَلَمْ يَخْطُر لِمَخْلُوقٍ ببَالِ وقد يقوله لقرة (٢)، على سبيل الهزء به، أو على جهة التسلية له والتّأسي بمن سببه في فقيده كسببه] (٣). وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٨٢ - تَرَبَّعْنَ مِنْ وَهْبِنَ أَوْ بِسُويقَةٍ … مَشَقَّ السَّوَابي عَنْ رُؤوسِ الجَآذِرِ (٥) البيت لذي الرّمّة، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "السّوابي"، جمع سابياء، وهي الجلدة (٦) ذات الماء التي تنْشَقُ عن رأس المولود.
следующие страницы →