← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أو بالألف والتَّاء؛ إن كان مؤنثًا، إلَّا أنْ يكون بناء لأدنى العدد (١)، فيترك على حاله والرّكب في الأغلب: ركبان الإبل. وواضعون: حاطون رحالهم (٢). و "إلى" هنا: بمعنى "لدى" عند من يقول (٣) بالبدل في الحروف الجارّة، وعلى مذهب (٤) البصريين الحاملين ذلك على المعنى يكون معنى وضع الرّحل: شدّه إلى أهل نار، ونحو هذا من التّقدير. وأنشد أبو زيد قبله: إذا ما اتصلت قلت يا لتميمنا … وأين تميم من مقامه أهودا وبعدهما (٥): عليها نجاشي يشحب وقودها … إذا خمدت يوم النعامة أوقدا [وأوّلها: إليك أبيت اللعن أعملتُ ناقتي … تجر برجليها السَّريح المقددا فلما أتتك بالبريض جعلتها … كذي الرامك الموعود يسقى غدا غدا يكذب رأيه ويخلف قوله … ويعطى إذا أعطى قليلًا مصردا] (٦)

стр. 1367

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩١ - بَنَيْتُهُ بِعُصْبَةٍ مِنْ مَالِيَا … أَخْشَى رُكَيْبًا أَوْ رُجَيْلًا غَادِيَا (٢) البيتان (٣)، لأبي عمرو؛ أُحَيْحَة بن الجُلَاحِ (٤) بن الحريش بن جَحْجَبي الأوسيّ، استشهد بهما (٥) أبو عليّ على، أنَّ "ركبا" و (٦) "رَجْلًا" صُغرًا على "رُكيْب ورُجَيل"، مؤكدًا صحّة مذهب سيبويه، دون من خالف عليه. [وقبلهما (٧): بَنَيْتُ بَعْدَ مُسْتَظِلٍ ضَاحِيَا (٨)

стр. 1368

مستظِلِ، وضاح: أُطمان. وعلى "ضاحٍ" منهما تعود "الهاء" من قوله: "بنيته" ويُقال له: الضَّحْيَان أيضًا. وروى أبو الفرج (١) وغيره: "بقودة من ماليَا"، عوض "عصبة" يريد: بناحية من مالي وقطعة منه. وروى: "أخْشَى رِكَابًا"، فلا شاهد فيه على هذا. والرّكاب: الإبل، يعني: أَصْحَابَها. قال أبو الفرج (٢): "المستظل: أطم بناه أحيحة في قومه، وفيه تحصن من تبع الأخير. أبي (٣) كرب عمرو بن حسان بن تبع أسعد الحميري، حين قتل الأزياد؛ بابنه المقتول بالمدينة غيلة، وأراد: قتل أحيحة، ففطن له، وفرَّ إلى أطمه المعروف "بالمستظل" (٤)، وقيل: بل إلى "الضحيان"، وهو أطمه بالعُصبة (٥) في أرضه؛ التي يقال لها (٦): القُبَابة (٧)، بناه بحجارة سود، وبنى عليه نَبْرَة (٨) بيضاء، مثل الفضّة، يراها الراكب من مسيرة يوم،

стр. 1369

أو نحوه. وكانت الآطام عزّهم وحصونهم، وكان إذا أمسى، جلس بحذاء حصنه؛ "الضّحيان"، وأرسل كلابًا له تنبح (١) دونه، حذار أنْ يأتيّه عَدُو، يصيبُ منه غرة. قال (٢): وركب الوليد بن عبد الملك إلى المساجد يومًا بالمدينة، فأتي مسجد العُصَبة (٣)، فلما صلّى، قال للأحوص (٤): يا أحْوصُ، أين الزّوراء (٥) التي قال فيها صاحبكم (٦)؟: إنِّي مُقِيمٌ عَلَى الزَّوْرَاءِ أَعْمُرُهَا … إنَّ الكَرِيمَ عَلَى الأَقْوامِ ذُو المالِ لَنَا ثَلَاثُ بِئَار في جَوَانِبِهَا … فَكُلُّها عَقَبٌ يُسْعَى بِأَقْبَالِ وَاسْتَغْنِ أَوْ مُتْ وَلَا يَغْرُرْك ذُو نَشَبٍ … مِنْ ابن عَمٍّ ولَا عَمٍّ ولا خَال

стр. 1370

فأشار إليه الأحوص إليها، وقال: ها هي تلك، لو طوّلت لأَشْقَرك (١) هذا لجال عليها. فقال الوليد: إنَّ أَبَا عَمْرٍو، كان يراه غنيًا بها، فعجب النّاس يومئذ؛ لعناية الوليد بالعلم، حتّى علِم أنَّ كنية أُحَيْحة أبو عمرو. قال: والعَقب: الذي في أوّل المال (٢)، عند مدخل الماء. والطلب: الذي في آخره. ويروى (٣): "غاديًا" بالغين؛ من الغدو. و "عاديا" من العدوان] وغازيًا من الغزو (٤).

стр. 1371

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٢ - وَجَامِلٍ خَوَّعَ مِنْ نِيبِهِ … زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلًا وَالسَّفِيحْ (٢) البيت لطرفة بن العبد، [من المنحول (٣)، ونسبه أبو عبيدة في كتاب "المجاز" (٤)، لعمرو بن قَمِيئةَ] (٥). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الجامل" اسم مفرد، يقع على الجميع، وليس مما كسّر عليه واحده، وإنْ كان من لفظه. قال (٦): "والدّليل عليه التَّذكير"، يعني رَدّ "الهاء عليه" (٧) مذكرة من "نيبه"، أو من "نَبْته" (٨).

стр. 1372

وقال صاحب "العين" (١): "الجامل": جماعة الإبل مع رعاتها. [وكذا قال يعقوب (٢) وغيره هنا: الجامل: الجمال. وقوله] (٣): "خَوَّع" (٤)، يريد: نقص. وروى أبو عبيدة (٥)، والجاحظ (٦): "خَوَّف" بدل (٧) "خوّع" وقالا (٨): معناه: نقص أيضًا. ومنه قول (٩) اللّه تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾، أَى؛ على تنقُّص. وقد قيل: ذلك أيضًا في قول اللّه تعالى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (١٠) يريد: تأمينهم من النَّاس، لأنَّهم لَقَاحٌ (١١). وقد قيل: تأمينهم من الجذام. كما أنَّه قد قيل: إنّ الجوع المراد في الآية: الفقر، وهو قول حسن. ويقال: قد تخوّفه، وتخوّنه؛ إذا تنقّصه.

стр. 1373

والنِّيب (١): مسان الإبل؛ وخصّها؛ لأنَّها الأصل في اللّقاح، أو لأنّها أسمن في سنّي الشدّة والاجتياح، كما أنَّ رواية من روى (٢): "نبته" إشارة إلى ذهاب النّسل، مما يطرأ على الأمهات (٣) من النحر؛ للأضياف والبذل، وَكِلتَا الرِّوَايتين، روى يعقوب في "شعر طرفة"، وقال: يُقال: نبت لبني فلان مال؛ إذا تناسل] (٤). والزّجر: الترقب؛ لما تبعث عليه إفاضة القداح، من خسار أو رباح. قال (٥): والمُعَلَّى: أفضل القداح، إذا فاز حاز سبعة أسهم من الجزور. [قال قطرب: "وإذا خاب غُرّم (٦) سبعة"، وكذا قال أبو ليلى، وفيه سبع فُرَصٍ، يعني جمع فُرْضَة؛ التي هي الحز في السّهم. قالوا: ولا نصيب "للسَّفيح"؛ وهو الرّابع في قول قطرب، وإنّما تكثر به القداح.

стр. 1374

وبعده (١): يَحْسِبُ مَنْ حَاوَلَنَا أنَّنا … حِميْرُ مِنْ صَوْتِ الوَغَى وَالنُّبوح الوغَى، والوعى، والوحى: الصّوت، ثم كثر "الوغى" في الحرب، حَتّى سمّوا الحربَ: وغى. والنُّبوح: الأصوات والجماعة. وقال أبو عمرو: النُّبوح: العدد الكثير. واحتجّ بقول الفرزدق (٢): إنَّ العَرَاوَةَ وَالنُّبُوح لِدَارِمٍ قال أبو الحجّاج: وقوله: "وَجَامِلٍ"، يروى بالرّفع والجرّ. والأشبه عندي الرّفع، ورفعه بالابتداء، والخبر محذوف؛ للعلم به، والتَّقدير: ولي جَامِلٌ، أوْ يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: وَمَالي جَامِلٌ. ويجوز أنْ يكون معطوفًا على الضَّمير المرفوع، في قوله، في البيت الذي قبله يصف قَطِيعَ بَقَرِ، هاجها:

стр. 1375

يَرْعَيْنَ وَسْمِيًّا وَصَى نَبْتُهُ … وَانْطَلَقَ اللَّوْنُ وَرَقَّ الكُشُوحُ (١) أَيْ؛ ترعى هذه البقر، والجامل الذي وصف، نبتًا وسمّيا، وقد حسنت أحوالهن عليه، لولا أن جاملنا نَسِي، بسَلب أولادِه إليه، وحسّن له العطف على المضمر المرفوع، الحشو الذي قام مَقَام التّأكيد. ورأيته في نسخة، تُعْزَى إليّ أنَّها بخط ابن دريد: و "جاملٍ" مجرورًا؛ على تقدير "رُبّ جاملٍ"، والخبر محذوف، وقد تحمل على أنَّها و "واو" القسم، ولو رُوِي منصوبًا على المفعول معه لم يبعد] (٢).

стр. 1376

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٣ - قَالَتْ سُلْيمَى لَا أُحِبُّ الجَعْدِينْ … وَلَا السِّبَاطِ إنَّهم مَنَاتِينْ (٢) هذان البيتان (٣)، أنشدهما أيضًا أبو عليّ، على مثل ما أنشدهما سيبويه، من جمع "الجَعْدِ"؛ جمع السّلامة، لأنَّه (٤) صفة لمذكر من يعقل، كما أنَّ مؤنثه "جعدة" كذلك، ومثل هذه الصِّفات تجرى في جمع السّلامة مجرى الأسماء الأعلام (٥). ووقع في "الموعب" "ولا القصار" بدل "السباط"، [وزعم كراع (٦): أنَّ من هذا الشّعر: يَا رُبَّ جَعْدٍ فيهم لَوْ تَدْرِينْ … يَضْربُ ضَرْبَ السَّبِطِ المَقَادِيمْ

стр. 1377

ويروى (١) أيضًا: "قَبْلَ السَّبْطِ". وإذا كان من هذا الشِّعر، فالصَّواب (٢) فيه، رواية مَنْ روى: "القصار"] (٣). قال أبو الحجّاج: والجَعْدُ و (٤) السَّبِطُ، صفتان مشتركتان، يكون الجَعْدُ الرّجل الجعد الشعر؛ وهو الذي بين (٥) السَّبَطِ والقَططِ، وقد جُعد شَعْرُه جُعُودة، [وسَبُط سُبُوطَةً، ويكون الجَعْدُ، كناية عن الحبشيّ. والسَّبط، كناية عن العجميّ، كما قال عَمْرو بن معْدِيكرب (٦): فَمَا انَهْنَهْتُ عَنْ سَبِطٍ كَمِيٍّ … ولَا عَنْ مُقْلَعِطِّ الرَّأسِ جَعْدِ أَيْ؛ لم أخم عن هذين الصنفين المعاديين للعرب، فكذلك قد تريد هذه المرأة العرب، دون غيرها، ويبيّن هذا قول أَحْمَرَ (٧) بن جَنْدَل السَّعدي:

стр. 1378

هَلْ يَرْوِيَنْ ذَوْدكَ نَزْعٌ مَعْدُ … وَسَاقِيَانِ سَبِطُ وَجَعْدُ ويكون الجَعْدُ القصير، والسَّبط: الطَّويل. كما فُسّر في قول أبي النّجم (١): مُلَفَّفٌ جَعدٌ إذا زَوّارَها وفي قول عَمْرو بن لأي (٢)، يمدح ابنه: فَجَاءَتْ بِه سَبْطَ العِظَامِ كَأنَّما … عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجالِ لِوَاءُ ويقال: "سَبَط" بفتح الباء والسّين، كما قد حكى "قَطِط" بِكسر الطّاء. فتقول: هذه المرأة إنّما أُحبّ الرَّبْعَةَ من الرّجال؛ لما يُرْجَى في التّوسُّط من الاعتدال، ويحتمل غير هذا من التَّوجيه، ولكن كرهت الإطالة، وأرجو أنْ أستوفي الكلام عليه، في "شرح أبيات الكتاب" لسيبويه (٣) إن امتدّ العمر، وساعد القدر. وزاد الياء في "مناتين" ضرورة عند البصريين] (٤).

стр. 1379

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٤ - تَنَاهَقُونَ إذا اخْضَرَّتْ نِعَالُكم … وَفِي الحَفِيظَة أَبْرامٌ مَضَاجِيرُ (٢) هذا البيت للباهلي، فيما زعم أبو حنيفة، وقد نُسِب لأَوْسِ بنِ حَجر، [ولم يثبت في قصيدته] (٣). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الأَبْرام" جمع "بَرَمٍ"، قال الطّوسيّ: هو الذي لا ينفق مع القوم، ولا يدخل معهم في مَيْسرهم، على قدْر الرّفقة والنَّفقَة. وقوله: "تناهقون": وصفهم بالأشر، عند الخصب والشَّبَع، وأنَّهم في ما (٤) يحق عليهم حِفْظُهُ، ذوو لؤمٍ وجزع. و "الخضرة" عند العرب: سواد. و "النّعال" من الأرض: شبه الأكم، لا تنبتُ (٥) شيئًا،

стр. 1380

واحدها: "نَعْل"؛ كأنَّها لصلابتها تَشدّ (١) على النّبات، فلا يجود فيها؛ وإنّما أشار بذلك إلى أنَّ أرضهم غير مكرمة. و "الحفيظة": الحقيقة. "والمضَاجِير"؛ من الجموع التي جاءت على غير واحدها، وإنما يُقال: رجل ضَجِر، وكأنَّ هذا جمع (٢) على "مِضْجَارٍ"، للمبالغة، [وإن لم يستعمل، كما لم يستعمل واحد المشَابه، والمحاسن وغير ذلك] (٣). وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٢٩٥ - لَقَدْ عَلِمَ الأَيْقاظُ أَخْفِيةَ الكَرَى … تَزَجُّجَها مِنْ حَالكٍ واكْتِحالَها (٥) البيت للكميت بن زيد الأَسَدِيّ، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الأَيْقاظ": جَمْعُ "يَقُظ"، وكذلك قال الجرميّ. و "الأَخْفِية": الأغطية،

стр. 1381

واحدها خِفَاء، وسُمّي خِفَاءً؛ لأنَّه يخفى ما تحته، وأصل الخِفَاء: الكساء الذي يُسْترُ به الوطب، [وهو هنا، أَجفان العيون] (١). و "أخفية الكرى": [منتصبة على التشبيه بالمفعول عندي، وهي] (٢) منتصبة على "التَّمييز" عند أبي الفتح (٣) بن جنّي، كأَنَّه حمَلَها على المعنى؛ لأنَّ المعنى: الأيقاظُ (٤) عيونَ أَخْفِيةَ الكرى، فَكأَنَّه قال: الأيقاظ عيونًا من أغطية النّوم، التي تشتمل عَلَى عيون جُهَال القوم. ويجوز أنْ تُجعل "الأخفية" العُيونَ أَنْفَسَها، لاشتمالها على النَّوم، كاشتمال الأخفية على ما فيها، أو (٥) للمجاورة، فكأَنَّه (٦) قال: الأيقاظ عيونًا. وكذا قدّره أبو الفتح، قال: "ومِنْ هذا قول اللّه تعالى: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ أَيْ، أزيل خفاءَها". قال أبو الحجّاج: وقد أَجَاز أبو عليّ نصب قولك: "مررت برجلِ حسنٍ وجْهَه" على (٧) التشبيه بالمفعول به، وعلى التمييز، وإنْ كان معرفة؛ لأنَّ التَّعريف لا يفيد هنا شيئًا؛

стр. 1382

فهو كتعريف الأجناس، [وأنشد (١) عن المطرّز: أَنْعَتُها إنِّي مِنْ نُعَّاتِها … كُومَ الذُّرَى وَادِقَةً ضَرَّاتِها قال أبو عليّ (٢): فهذا كقولك: "هِنْد (٣) حسنةٌ وجْهَها"] (٤) وقوله: "تزججها": أَيْ؛ تكحلها بالمزج، يُقال: زَجَّجَت (٥) المرأة حَاجِبَيْها؛ إذا أدقَّت صبْغهما وتزيينهما. "وتزججها": مفعول "يعلم"؛ وهو بمعنى: عرف؛ ولذلك اقتصِرَ به على مفعول واحدٍ. وقد روى (٦): "عرف" أيضًا. [وروى السُّكَّرِيّ: "من أُنْفٍ" مكان "حالك"، أراد به: من قريب. قال السُّكَّرِيُّ: والتزجج: إنّما يكون للحاجب، إذا نُتِفَ ما حوله، لكنه استعاره للأنف؛ لقربه منه. قال أبو الحجّاج: وهذا التفسير يُوجب أنْ بكون "من أُنُف" جمع "أَنَف"؛ وجمعه بما حوله] (٧). والحالك: الأسود

стр. 1383

و "من" متعلقة "بتزججها". والمعنى: واكتحالها منه، فحذفه، للدّلالة عليه بما تقدّم، وهذا النّحو كثير. ولا يجوز أنْ يتعلّق "من حالِك"، بقوله: "واكتحالها"، لما كان يؤدِّي إليه، من تقدُّم الصّلة على الموصول. وقبله (١): [أَبُوكَ أبُو العَاصِي إِذَا الحَرْبُ شَمَّرتْ … عَن السَّاق وابتزّ الغُواةُ جَلَالَها إذا مَا بَدَتْ بَعدَ الخَرِيع المُنَى أَرَتْ … مَحَاسِنَها أَغْمَارَها وَجَمَالَها تَعَرَّضُ للأَيْدِي اللَّوامَسِ مِنْهُمُ … رَوَادفَها مَبْذَوَلَةً ودَلَالَها مُحَلَّقَةَ الأَصْدَاغِ شَمْطاءَ كَشَّفَتْ … عِن الذُّعرِ المَنفُوض مِنه فِضَالَها يصفُ الممدوح بمعرفة الحرب، وتلقيها بالحزم والصّبر، عند اغترار الجاهل بها الغمر، وشبَّهها "بالخريع"؛ وهي الفاجرة، وقيل: الناعمة الرخصة. وقال كراع (٢): "بالخَرِيع: الماجنة المتبرجة. والخريعة - بالهاء - الفاجرة. والحَزَاعة: الدَّعارة. ففرق بينهما". وقوله: "مُحَلَّقة الأصداغ": نصب على الحال، من الضَّمير الذي في قوله: "إذا ما بدت". وقوله: "فِضالها": يعني ثيابها التي للتبذل، لأنَّها قد تعرَّت من كسوة التّجمل، وهذا نحو (٣) قول عمرو (٤) بن معد يكرب،

стр. 1384

وهو من أبيات "الكتاب" (١): الحَرْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فُتِيَّةً … تَسْعَى ببزتها لِكلِّ جَهُولِ ويروى (٢): "بزينتها" والمعنى (٣): أنَّها تتصنّع أوّلًا وتخدع، ثُمَّ المخدوع آخرًا تصرع. وقوله: "دلالها" عندي، منتصب على المفعول معه؛ بالحمل على قوله: "مبذولة" أَيْ؛ مبذولة هي، يعني الرَّوادف مع الدّلال، ولا يُعْطف على "الرَّوادف"، لأنَّ الدّلال؛ الذي هو الغنج والشّكل، لا يلمس باليد] (٤). وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٢٩٦ - ألَا إنّ جِيَرانِي العَشِيَّةَ رَائحُ … دَعَتْهُم دَوَاعٍ مِن هَوًى وَمَنَادِحُ (٦) هذا (٧) البيت لحَيَّان بن جبلة المحاربي جاهلي. استشهد به أبو عليّ

стр. 1385

على أنَّ (١) قوله: "دَوَاعٍ" جمع "دَاعٍ"، ير يد: داعي الهوى، لأن "فاعلا" مما لا يعقل يُجمع على "فواعل"، كما بيّنه قبل [البيت، ولكنّه الجواد مُحِنَ بتعرض السُّكَيْتِ (٢)، وقد غلط الصقلي هنا غلطين، حنِن قال: "جَلَبه مخالفًا لاحتجاحه، ولو أنَّه انتصر به لقال: "العشيّ روائِح". فهذا عكس مراد أبي عليّ، لأنَّه (٣)، قال قبل: "وإذا جاء "فاعل" لغير الآدميين كسّر على "فواعل"، وإنْ كان لمذكر أيضًا؛ لمضارعته المؤنث؛ من حيث اجتمعا في امتناع الواو والنّون منهما، وذلك: "جمال بوازلٌ، وعَوَاضِهٌ" ثمّ أنشد البيت". فهذا بيّن في أنَّ شاهده على ما لا يعقل، وهو "في واعي الهوى"، فما بال الصَّقليّ حين لَمْ يَفْهم عَنْهُ مراده، يلزمه أنْ يجعلَ الشَّاهد غَيْرَ مَا أَراده، لأنَّ "الرائح" هنا من صفة من يعقل، فكيف يجمع على "روائح"، وإنّما بابه "رائحون" في جمع السّلامة، أو "رُوّاح" في جمع التكسير، إلّا أنَّ الشّاعر لم يحتج إلى جمعه، لأنّه مفرد أوقع موقع الجمع، لجعله إيَّاه للجنس، فاكتفى به عن الجمع، وعلى وقوع "رائح" وقوع جمعه، أنضده أبو بكر في "الزّاهر" (٤)، وذهب ابن جني (٥)

стр. 1386

إلى (١) أنَّ في الإفراد دليلًا على سرعة انتقالهم المؤلم، للمشفق من ارتحالهم؛ لأنَّ في التّمهل؛ ضَرْبًا من التّعلل، ومثله قول الآخر (٢): أَوْ تُصْبِحي في الظَّاعِن المُوَليّ وكذلك قول الله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (٣)، على أحد القولين في تأويله. وقال الفرّاء: كلّ "فاعل" من غير النّاس، يجمع على "فواعل" و "فاعلات". قال ابن جنيّ وذلك عندنا لضعف ما لا يعقل، فلحق بذلك لضعفه بالتَّأنيث] (٤). قال الفرّاء: "والجوارح" من الكلاب، واحدها: "جارح"، وهو أكثر من (٥) "جارحة"، وكذلك قول الله تعالى: ﴿رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ (٦) يعني الجبال، واحدها (٧): راسي.

стр. 1387

وقال زهير (١): ............. والجبَالَ الرُّوَاسِيَا وهذا (٢) حكم جميع ما لا يعقل. و "المنادح" هنا: الأغراض الممتنعة (٣)، أو الأقطار المتسعة، والواحدة منها: "مندوحة" فحذف حرف اللّين في الجمع؛ ضرورة. وأنشد أبو زيد بعده (٤): فَسَارُوا بِغَيْث فِيه أَغْيٌ فَغَّربُ … فَذُو بَقرٍ فَشَابَةٌ فالذرانحُ قال أبو حنيفة: "أَغْي": ضرب من النبات (٥) عن المازني، وجمعه "أغياء"، ولم يعرفه الرياشي، وعرَفه أبو حاتم، ولم يفسّره [وقيل: إنه في التمثيل، مثل: أني وأناء، وألي وآلاء، وأير وأيار] (٦).

стр. 1388

قال أبو الحجّاج: وما بعده إلى آخر البيت أسماء مواضع، وكلك يقتضي الكلام أن يكونَ "أَغْي" هنا موضعًا. وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٧ - إنَّ مِن القَوْمِ مَوْجودًا خَلِيفتُه … وَمَا خَليفُ أَبي وَهْبٍ بموجودِ (٢) البيت لأوس بن حجر، كما ذكر أبو عليّ، واستشهد به، على جمعه اللّغتين، في خليفة وخليف. الخليف بمعنى: المستخلف، وكذلك الخليفة، والتَّاء زائدة لغير التَّأنيث. [قال أبو حاتم: ولذلك نزعها، وقال أبو عمر: قالوا: خليفة وخلفاء وخلائف] (٣). وقبله (٤): يَا عَيْنُ بَكَّى عَلَى عَمْرِو بْنِ مَسْعُودِ … أَهْلِ العَفَافِ وَأَهْلِ الحَزْمِ وَالجُودِ أوْدَى رَبيعُ الصَّعالِيك الأُولَى انْتَجعُوا … وَكُلُّ مَا فوقها مِنْ صَالح مُودِ المطعمُ الحيَّ والأَضَياف إنْ نَزَلوا … شَحْمَ السَّنَامِ مِن الكوم المقَاحيد

стр. 1389

والواهبُ المائة المِعْكَاءَ يَشْفَعُها … يومَ النِّضالِ بأخرى غير مجهود [يعني: عَمْرو بن مسعود بن عبد بن مرارة بن سعد بن مالك الأسديّ (١)، وهو الذي قيل (٢) فيه أيضًا: أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بخَيْرِ بَني أَسَدْ … بِعَمْرو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيد الصَّمَدْ يعني: خالد بن نضلة (٣)، وهما اللّذان قتلهما النّعمان بن المنذر اللّخميّ، وبنى عليهما "الغَرِيّيين (٤) " اللّذين بظاهر الكوفة، كذا قال ابن هشام في "السَّير" (٥). وقال أبو عليّ في "الذيل" (٦): قتلهما المنذر، وكانا نديمين له، ومن حينئذ اتخذ يوم البؤس، ويوم النّعيم، وكان يطلى بدم المذبوح "الغربيين". وقال أبو محمّد بن السّيرافي، في "شرحه (٧) لأبيات الإصلاح": قتلهما كِسْرَى] (٨).

стр. 1390

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٨ - دَعْهَا فَمَا النَّحْوِيُّ مِنْ صَدِيقِهَا (٢) نسبه أبو عليّ هنا، وفي "التَّذكرة" لرؤبة، وكذا قال غيره (٣) أيضًا، [ووقع في "الزّاهر" ما أثبته بعد] (٤). واستشهد به أبو عليّ، على وقوع "صديقها" موقع (٥) "أصدقائها"؛ لأنَّه لم يقصرْ على واحد معروف. وذكر بعضهم (٦): أنَّ رؤبة كان يقعد يوم الجمعة في رَحْبَة بني تميم، مع جماعة، فمرّت بهم عجوز، فلم تقدر أنْ تجوز، فقال رؤبة (٧): تَنَحَّ لِلْعَجُوزِ عَنْ طَريقِها … إِذْ أَقَبَلَتْ رَائِحَةً مِنْ سُوقِها دَعْهَا فَما النَّحويُّ مِنْ صَدِيقها

стр. 1391

وقال ابن (١) الأنباري: "مرّت امرأة من العرب، بأبي زيد النَّحوي، وأصحابه، وقد ضيعوا الطرّيق (٢)، فلم يمكنها أنْ تجوز، فقالت لأبي زيد: تَنَحَّ لِلْعَجُوز عَنْ طَريقها ثم البيتين. ثم قال أبو بكر (٣): "أيْ؛ من أصْدقائها". قال أبو الحجّاج: فالنَّحْويُّ على هذه الحكاية أبو زيد، و "نَحْوَ" أيضًا (٤) بطن من العرب، عن ابن دريد (٥)، وهو نحو (٦) بن شيمس بن عمرو بن غنم بن غالب من الأزد، [ولا يصحّ أن يكونوا المراد في البيت] (٧).

стр. 1392

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٢٩٩ - وَمَأْتَمٍ كالدُّمَى حُور مَدَامِعُها … لَمْ تبْأَسِ العَيْشَ أَبْكَارًا ولَا عُونا (٢) البيت لتميم بن أبي بن مقبل (٣). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "عُونًا" جمع "عوان"، يعني: أنّ هذا الجمع المعتل ألزموه السّكون. وقال الفرَّاء: وربما (٤) قالوا: "عُونٍ"، كَرُسلٍ؛ فعلوا ذلك؛ ليكون فرقًا بين جمع (٥) "العوان"، و "العانة" من الحمير، يعني: أنَّه قيل هنالك أيضًا: "عُون". [قال زهير (٦): جَرَى مِنْهُنَّ بِالأَصْلَاءِ عُونُ

стр. 1393

قال أبو إسحاق الحربي] (١). المأتم: كلّ مجتمع للنِّساء، في فرح أوْ حزن، ثم كثر، حتّى خصّوا به الحزن (٢) خاصَّة. [وقال التَّوَّزِي (٣)، والطُّوِسي: يقال، لكلّ مجتمع من رجال أو نساء: مأتم. وذكر صحب "العين" (٤) نحوه، قال العجّاج (٥): حَتَّى تَرَاهُنَّ لَدَيْهِ قُيِّمَا … كَمَا تَرَى حَوْلَ الأَمِيرِ المَأْتَما] (٦) "والدُّمَى": صُورُ رخام منقوشة، واحدتها (٧): "دُمْيَةٌ". والحُور: الشّديدات بياض بياض العين (٨)، الشّديدات سواد سوادها، وقيل: البيض المحاجر، وعليه يحمل التفسير هنا؛ لأنّ "المدامع": مجاري الدّموع من حوالي العين. [وأنشده أبو الحسن الطوسي: "حُوٌّ مَدَامعُهَا". وهذا يؤيد التفسير الأوَّل، وأنَّه يريد، بالمدامع: العينَ نَفْسَها] (٩).

стр. 1394

"ولَمْ (١) تبأس العيش": أَيْ؛ لمْ تسوء حالهنّ في العيش، بك كُن في نعمة أبدًا، وأراد: "في العيش"، فحذف الجار، وعدّى الفعل توسعًا. والعَوَان: النَّصَفُ؛ وهي التي بين الصغيرة والكبيرة من النّاس وغيرهم، [قاله أبو حاتم: وقال الكسائى: هي التي قد كان لها زوج. وقال غيره: وهي الثَّيب. وقال أبو زيد (٢): "وهي التي نتجت بعد بكرها". وروى أبو حاتم (٣)، وغيره: "لَمْ تَلْبَسِ البُؤْسَ": أَيْ؛ لم تصحبه وروى: "حور مدامعه"؛ حملًا على لفظ "المأتم"] (٤). وبعده (٥): يَهْزُزْنَ لِلْمَشْي أوصالًا منعمة … هَزَّ الجَنُوبِ ضَحًى عِيدَانَ يبرينا أوْ كَاهْتِزَارِ رُودَيْنِيٍّ تَدَاوَلَه … أَيْدِي التِّجارِ فَزَادُوا مَتْنَهُ لِينَا نَازَعَ أَلْبَابَها لُبِيٍّ بِمُقْتَصَرٍ … مِنْ الأَحَادِيث حَتَّى ازْدَدن لي لِينَا في لَيْلَةٍ مِنْ لَيالي العَيْشِ صَالِحَةٍ … لَوْ كَانَ بَعْدَ انْصَرافِ الدَّهْرِ مَأْمُونَا ويروى (٦): "أَبْدَانًا منعمة"، وخصّ "الجنوب"؛ لحسن أَفْعالَها

стр. 1395

عندهم. وقد روى (١): "هز الشِّمال" ولعلَّها محمودة عندهم. كما قال الطّائي (٢): وَأَطرف منْ رَيح الشَّمالِ بِبَغْدادِ على أنَّه قد أُنكر عليه هذا] (٣). وخصَّ "الضحى"؛ لأنَّه وقت تحرك الرّياح كذا قالوا. وعندي: أنّه خصّه؛ لأنَّ الريح فيه ليست بشديدة في الأغلب. و "العيدان": النخل الطويل. وقال ابن الأنباري، عن الأصمعيّ (٤): العيدانة: شجرة صلبة قديمة لها عروق نافذة إلى الماء. ويروى (٥): "تذاوقه أَيْدي التّجار": أَيْ؛ تختبره، وتقلبه، وخصّهم؛ لأنَّهم ألطف من المتجنِّدة. ومتنه: وَسطه. وهذه الأبيات من محاسن (٦) شعر ابن مقبل.

стр. 1396

وقال الأصمعيّ: "الكبير في الشّعر صغير في شعر ابن مقبل"] (١). وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٣٠٠ - وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا (٣) هذا من (٤) عجز بيت، لعبد يغوث بن صلاءة، وقيل (٥): ابن الحارث بن وقَّاص [الحارثي، من قصيدة ثبتت في "اختيارات" (٦) الأصمعي والمفضّل، والثّابت في النّسخ الصّحيحة من "الإيضاح" (٧). "وعلى هذا

стр. 1397

يجوز في قوله" هكذا ثبت مضمرًا لا مصرحًا لجرير، ولا غيره، ومضمرًا رَويته، فلا معنى لإلزامه، نسبة لم يصح أنّها من كلامه] (١). واستشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الشَّمالَ" هنا (٢)؛ وهي الطَّبَاع، يجوز أنْ يكون جمعًا، على نحو ما حكى أبو الخطّاب (٣)؛ أنَّ (٤) العرب تجعل "الشِّمَال" جميعًا (٥) فهذا نظيره، يعني نظير "هِجان" الذىِ وقع للواحد والجميع، وقالوا (٦): "شمائل"، كما قالوا: "هجائن". [وقال السَّيرافي (٧): قالوا: "الشّمال" في قول عبد يغوث جمع. قال أبو الحجّاج: وأبين من هذا عندي قول لبيدٍ (٨):

стр. 1398

هُمُ قَوْمِي وَقَدْ أَنْكَرْتُ مِنْهُم … شَمَائِلَ بَدَّلوها من شملي وإلى اعتقاد الجمع، في قول عبد يغوث] (١)، ذهب ابن جنيّ، وقال: هو كهِجان ودِلاصٍ. وكمال البيت مع (٢) ما قبله: أَلَا لَا تَلُومَانِي كَفَى اللَّوْمُ مَا بِيَا … فَمَا لَكُمَا فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلَا لِيَا أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ المَلَامَةَ نَفْعُها … قَلِيلٌ وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شَمَالِيَا ويجوز أنْ يكون "الشمال" هنا مفردًا (٣) أيضًا. وكلام أبي عليّ يدلّ عليه (٤) أيضًا. [يخاطب عبد يغوث ابْنَي عِصمة بن أبَيْر (٥) التيمي، عند قتل تيم الرِّباب له، بسيّدهم النَّعمان بن جِسَاس (٦). وكان قتل "يوم الكُلاب (٧) الثّاني"، وفيه أسر عبد يغوث، وكان رئيس مَذْحج فيه.

стр. 1399

فقال له ابنا عصمة: "جمعت أهل اليمن، وجئت لتصطلمنا (١)، فكيف رأيت الله صنع بك (٢) فعند ذلك قال عبد يغوث: ألا لَا (٣) تَلُوماني ............. … ...................... البيت] (٤) وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٣٠١ - ثُمَّ رَمَانِى لأَكُونَنْ ذَبِيحَةً … وَقَدْ كَثُرتْ بَينَ الأَعمِّ المَضائِضُ (٦) البيت (٧) لعارق؛ قيس بن جروة الطّائي (٨)، وهو القائل (٩) لعمرو بن هند: لَئِنْ لَمْ نُغَيّرْ بَعْضَ مَا قَدْ صَنَعْتُم … لأَنْتَحِينْ لِلْعَظْم ذُو أَنَا عَارقُهْ أَيْ؛ الذي أنا عارقه، وبهذا البيت سُمّي عارقًا. واستشهد به أبو

стр. 1400

عليّ (١)، على أنَّ "الذبيحة"، يقال لما يعدّ للذّبح، ولم يذبح بعدُ. [وروى الدّينوري (٢) في "المهذّب": لأكونن ذرعة … إذا كثرت بين الأعم] (٣) واستشهد به [أبو عليّ في غير هذا الموضع] (٤) على أنَّ "الأعُمَ": جمعُ عمٍ، [وكذا جلبه صاحب "الموعب" عن الفرّاء. قال: والعمُّ هنا: أخو الأب. وروى الدنيوري، وأبو زيد (٥): "ثم رآني". وهكذا رواه أبو عليّ أيضًا في غير (٦) "الإيضاح"، وكلتا الرّوايتين جائزة] (٧) وقال في "النَّوادر" (٨): "الأَعَمُّ": بفتح العين: يريد الجماعة. وقال المبرد: يريد: الأكثر (٩)، كما تقول: أَعَمُ الشيْء، تريدُ: أكثره، وإنّما أراد: جمهور العشيرة.

стр. 1401

[وقال الرياشي: كذا روى يعني: "الأَعَمّ"، ولو قال "الأَعُم"؛ لكان أصحّ. قال أبو العباس: وروى غيره: "الأَعُم" بضمّ العين، وهو جمع عَمٍّ ومثله، حَظٌّ وأَحُظُّ، وَصَكٌّ وأَصُكُّ، وشَدّ وأَشُدُّ" (١) حكاه الأخفش عن المبرد. وقيل: "الأعم" هنا: جمع العُمِّ، الذي يُراد به الجماعة من النَّاس. قال (٢) يعقوب: يريد: الجماعة، ويقال: "العماعِمُ"، ولم يعرف يعقوب واحده، وقال أبو عمرو: واحدها: عَم] (٣). قال ابن كيسان (٤): يكون "العم" واحد "العماعِم" (٥)، معنًى لا لفظًا، "كالمشابه"، ونحو ذلك. والمضائِض: جمع مضيض؛ وهو حرقَه الجرح، واشتداد ألمه. والصواب فتح "اللّام" في قوله: "لأكونن"، لقوله (٦) قبل هذا: أَصْبَحَ مِنْ أَسْمَاءَ قَيْسٌ كَقَابِضٍ … عَلَى المَاءِ لا يدري بما هو قابِضٌ فإنَّ أَبَاهَا مُقْسِمٌ بِيَمِينِهِ … لَئِنْ نَبَضَتْ كَفِّي وَإِنِّي لَنَابِضُ

стр. 1402

[ثم: رآني لأَكُونَنْ ............. … ........................ البيت] (١) "فلأكونن" كما ترى (٢) جواب القسم. أو "الذُّرْعَة"، بمعني: "الذَّرِيعة"، وهي حلقة يتعلم عليها الرّمي. فيقول: أقسم ليجعلني كالذي ينصب، ليرمي. ويحتمل أن يكون الرواية: "ذُرْعهَ" يريد: "ذُرُعة"، فأسكن، و "الذُرُع": جمع "ذريعة"، فيكون كَصَحِيفة وصُحُفٍ، لأنَّ "فَعِيلَة" قد شبهت في هذا "بفعيل" قال: كَمَا تُقَرَّبُ لِلْوَحْشِيَةِ الذُّرُعُ] (٣)

стр. 1403

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٠٢ - وفِي المِرَاضِ لَنا شَجْوٌ وَتَعْذِيبُ (٢) هذا عجز بيت لجرير، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "المراض" جمع "مريض"، على الأصل؛ الذي هو القياس المطّرد في تكسير (٣) "فعيل"؛ الذي هو بمعنى "فاعِل"، وقد قيل فيه: مارض أيضًا. وحكى أبو عمر: سَقيم وسِقام (٤) [ونحوهما وَجَع وَوِجَاع وقالوا: وَجْعَى ووجاعى. وصدره فيما زعم أبو بكر] (٥): قتَّلْتَنا بِجُفُونِ حَشْوُها مَرَضٌ وجمع المَرِيض على مراض (٦) يأتي كثيرًا [قال الشَّماخ (٧):

стр. 1404

أُجَامِلُ أَقْوَامًا حياءً وَقد أَرَى … صُدرَوهم تَغْلِي عَلَيّ مِرَاضُهَا] (١) وقال ابن هَرْمَةَ (٢): وإِنِّي وإنْ كانَتْ مِرَاضًا صُدُورهم … لَملْتمس البُقيا صَحِيحٌ لَهم صَدْرِي وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣٠٣ - كَاليَوْمِ طَاليِ أَيْنُقٍ جُرْبِ (٤) هذا عجز بيت، لدريد بن الصَّمة الجشمي. استشهد به أبو علي على أنَّ "جُرْبًا" جمع "أجْرَب"، على القياس في حصر "أفعل" صفة، يقال: بعير جَرب وأجْرَبٌ.

стр. 1405

وصدره (١): مَا أنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِه ويروى "مثله" (٢). وبعده (٣): مُتَبَذّلًا تَبْدُوا مَحَاسِنُه … يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ يقولهما (٤) دريد: في أبيات في الخنساء؛ تماضر بنت عَمْرو بن الشريد السُّلّميّ، وكان اطّلع عليها، وهي متبذلة [تهنأ إبلًا لها، فنظر إلى محاسنها، فأعجبته] (٥)، فخطها، فردّته، لشيخه، وقال (٦) في ذلك شعره الذي منه هذان البيتان: وقالت هي أيضًا في ذلك (٧): إِنِّي أَتَانِي شيْخُ قومِي خَاطِبًا … رَثُّ المروءة نَاصِلُ الضّرَسِ
следующие страницы →