← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

[وقال الرياشي: كذا روى يعني: "الأَعَمّ"، ولو قال "الأَعُم"؛ لكان أصحّ. قال أبو العباس: وروى غيره: "الأَعُم" بضمّ العين، وهو جمع عَمٍّ ومثله، حَظٌّ وأَحُظُّ، وَصَكٌّ وأَصُكُّ، وشَدّ وأَشُدُّ" (١) حكاه الأخفش عن المبرد. وقيل: "الأعم" هنا: جمع العُمِّ، الذي يُراد به الجماعة من النَّاس. قال (٢) يعقوب: يريد: الجماعة، ويقال: "العماعِمُ"، ولم يعرف يعقوب واحده، وقال أبو عمرو: واحدها: عَم] (٣). قال ابن كيسان (٤): يكون "العم" واحد "العماعِم" (٥)، معنًى لا لفظًا، "كالمشابه"، ونحو ذلك. والمضائِض: جمع مضيض؛ وهو حرقَه الجرح، واشتداد ألمه. والصواب فتح "اللّام" في قوله: "لأكونن"، لقوله (٦) قبل هذا: أَصْبَحَ مِنْ أَسْمَاءَ قَيْسٌ كَقَابِضٍ … عَلَى المَاءِ لا يدري بما هو قابِضٌ فإنَّ أَبَاهَا مُقْسِمٌ بِيَمِينِهِ … لَئِنْ نَبَضَتْ كَفِّي وَإِنِّي لَنَابِضُ

стр. 1402

[ثم: رآني لأَكُونَنْ ............. … ........................ البيت] (١) "فلأكونن" كما ترى (٢) جواب القسم. أو "الذُّرْعَة"، بمعني: "الذَّرِيعة"، وهي حلقة يتعلم عليها الرّمي. فيقول: أقسم ليجعلني كالذي ينصب، ليرمي. ويحتمل أن يكون الرواية: "ذُرْعهَ" يريد: "ذُرُعة"، فأسكن، و "الذُرُع": جمع "ذريعة"، فيكون كَصَحِيفة وصُحُفٍ، لأنَّ "فَعِيلَة" قد شبهت في هذا "بفعيل" قال: كَمَا تُقَرَّبُ لِلْوَحْشِيَةِ الذُّرُعُ] (٣)

стр. 1403

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٠٢ - وفِي المِرَاضِ لَنا شَجْوٌ وَتَعْذِيبُ (٢) هذا عجز بيت لجرير، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "المراض" جمع "مريض"، على الأصل؛ الذي هو القياس المطّرد في تكسير (٣) "فعيل"؛ الذي هو بمعنى "فاعِل"، وقد قيل فيه: مارض أيضًا. وحكى أبو عمر: سَقيم وسِقام (٤) [ونحوهما وَجَع وَوِجَاع وقالوا: وَجْعَى ووجاعى. وصدره فيما زعم أبو بكر] (٥): قتَّلْتَنا بِجُفُونِ حَشْوُها مَرَضٌ وجمع المَرِيض على مراض (٦) يأتي كثيرًا [قال الشَّماخ (٧):

стр. 1404

أُجَامِلُ أَقْوَامًا حياءً وَقد أَرَى … صُدرَوهم تَغْلِي عَلَيّ مِرَاضُهَا] (١) وقال ابن هَرْمَةَ (٢): وإِنِّي وإنْ كانَتْ مِرَاضًا صُدُورهم … لَملْتمس البُقيا صَحِيحٌ لَهم صَدْرِي وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣٠٣ - كَاليَوْمِ طَاليِ أَيْنُقٍ جُرْبِ (٤) هذا عجز بيت، لدريد بن الصَّمة الجشمي. استشهد به أبو علي على أنَّ "جُرْبًا" جمع "أجْرَب"، على القياس في حصر "أفعل" صفة، يقال: بعير جَرب وأجْرَبٌ.

стр. 1405

وصدره (١): مَا أنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِه ويروى "مثله" (٢). وبعده (٣): مُتَبَذّلًا تَبْدُوا مَحَاسِنُه … يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ يقولهما (٤) دريد: في أبيات في الخنساء؛ تماضر بنت عَمْرو بن الشريد السُّلّميّ، وكان اطّلع عليها، وهي متبذلة [تهنأ إبلًا لها، فنظر إلى محاسنها، فأعجبته] (٥)، فخطها، فردّته، لشيخه، وقال (٦) في ذلك شعره الذي منه هذان البيتان: وقالت هي أيضًا في ذلك (٧): إِنِّي أَتَانِي شيْخُ قومِي خَاطِبًا … رَثُّ المروءة نَاصِلُ الضّرَسِ

стр. 1406

بِئْسَ الضَّجِيعُ لحُرَّة مَمْكُورَةٍ … رَبًا العِظَامِ لَذيذة اللَّمْس [في أبيات، وله عليها مراجعة في القافية، لا في العروض] (١)، وقصّتهما مشهورة. وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٣٠٤ - فَلَا تَفْخر فَإنَّ بَني نِزار … لِعَلَّاتٍ وَلَيْسُوا تَوْأَمِينا (٣) البيت للكميت بن زيد الأسديّ، من قصيدته المشهورة [في التعصب للمعدّية، والغض من اليمنية. وفي البيت تغيير، والصّواب في إنشاده: وكان يقال إنَّ بَنِي نِزَارٍ … لِعَلَّاتٍ فَأَمْسَوا تَوْأمِينا] (٤) استشهد به أبو عليّ على جمع (٥) "تَوْءم" على "تَوْءمِين"؛ لأنّه صفة

стр. 1407

لمن يعقل هنا، والأحسن في صفات مَنْ يعقل، جمع السّلامة؛ لا جمع التّكسير، وقالوا: "تَوَائم" (١)، شبّهوه "بقشاعم"؛ لأنَّه رباعي (٢) في اللّفظ، ملحق به، وقالوا: "تُوَام"، فحملوه (٣) على حذف الزوائد، كما قالوا: "رُبَّى ورُباب"، فحذفوا ألف التّأنيث، فصار كَظِئرٍ وظُؤَارٍ، [ونحوه قال أبو حاتم: يُقال، لكلّ شئ سوى النّاس: "تَوْءم". وقال يعقوب (٤): يقال: هذا تَوْءم هذا، وهُم تُؤَام] (٥). قال أبو الحجّاج: ذهب جماعة (٦) من العلماء، إلى أنَّ "التَّاء" في (٧) "تَوْءم" أصل وأَنَّه من "ت ء م" (٨) وما انقلب عنه من "المأتم" و "الأَمت"؛ لأنَّ أصله كلّه الاجتماع، يقال منه: "أَتْأَمت المرأة"؛ إذا أتت "بتوءمين" وأَتأم الزند، إذا اسقطت (٩) ناره عند القدح مَثْنَى مَثْنَى، وهذا كلّه اجتماع وازدواج.

стр. 1408

وقال بعضهم (١): هو من المعتل من المواءمَة (٢)؛ التي هي المتابعة، وأصل "تَوْءَم": "ووْءم" فأبدلوا من الواو الأولى "تاء"، فقالوا: "تَوْءم"، كما قالوا: "تَوْلَج" (٣)، وأصله: "وَوْلج". وهذا قول واهٍ والصَّواب ما ذهب إليه الجمهور (٤). وقوله: "لِعَلّات"، يريد: أنَّهم لأمهات شتّى، الواحدة: عَلَّة يقال: هم بنو علّات أَيْ؛ مختلفو (٥) الأمهات، والأب واحد. [قال المبرّد (٦): "سميت علات؛ لأنَّ الواحدة تعلّ بعد صاحبتها، وهو من العَلَل؛ وهو الشّرب الثاني". وقال كراع (٧): "الأخياف من النّاس: المختلفو الآباء، والأمّ واحدة". وقال ابن دريد (٨): "الأخياف: القوم من أب واحدٍ، وأُمهاتٍ شتّى قال، وقالوا: بل الأخياف: المختلفون في أخلاقهم، وأشكالهم وأنشد:

стр. 1409

النَّاسُ أَخيافٌ وَشَتَّى فِي الشِّيَمْ … وَكُلُّهم يَجْمَعُه بَيْتُ الأَدَمْ (١) وقال (٢) غيره: والأَعْيانُ لأب واحد وأُمٍّ (٣). وقال الجَرْمِيّ: بنو أَعْيَان: أَيْ؛ حَرَائر. وقال ثعلب (٤): الأعيان، لأب وأمّ. والأخياف؛ المختلفون. قران: لأمٍ واحدة وآباء مختلفين. وقال أبو عمرو في "كتاب الحروف" (٥): "الرُّبُوع: بنو أبٍ واحدٍ"] (٦). وبعده (٧): تَنَبَّهْ بَعْدَ نَوْمَتِهِ نِزَارٌ … لَهمْ بِالمُلْحِقاتِ مُعَانِدينَا فَضَم قَوَاصِي الأَحياءِ مِنْهمُ … فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ وَاحِدينَا [الملحقات: المتلفات، وقد تقدّم الكلام على هذا البيت الأخير (٨).

стр. 1410

وقد عزا بعضهم (١)، بيت "الإيضاح" لدِعْبل (٢)، الرّاد على الكميت، وليس ذلك بصحيح، ولا ثبت في قصيدته، وبها كان أشكل] (٣). وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٣٠٥ - أَيُّها الفِتَيانُ في مَجْلسنا … جَرِّدوا مِنْها وِرَادًا وَشَقُرْ (٥) البيت لطرفة بن العبد (٦)، استشهد به أبو عليّ عليّ أنَّ "شُقْرًا" (٧) حُرِّك وسطه؛ ضرورة، والأصل فيه الإسكان، لأنَّه جمع أَشْقَر وشقراء.

стр. 1411

قال ابن دريد (١): "الشُّقْرة في الخيل: حمرة صافية يحمر معها السبيب، والنَّاصية. والشُّقرة في النّاس: حُمْرَة تعلو البياض. والوَرْد: الشّديد الحمرة". وروى كراع (٢)، عن أبي عبيدة: "أَيَّه الفتيان"، وهو من "التّأييه"؛ الذي هو الصّوت، أَيْ؛ دعاء الفتيان. وما روت الجماعة أولى؛ [لأنّه مضمّن لقوله قبله (٣): حَيْنَ نَادَى القوم لَمَّا فِزَعُوا … وَدَعَا الدَّاعِي وقَدْ لَجَّ الذُّعُرْ] (٤) وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٣٠٦ - وَمِعْزًى هَدِبًا يَعْلُوَ … قِرَانَ الأَرْضِ سُودَانًا (٦) هذا البيت من أبيات "الكتاب" (٧)، واستشهد به أبو عليّ (٨)، على

стр. 1412

تكسير "أسود" على ["سُوَدان"، والأغلب فيه سود] (١). وقال الفرّاء: "سُودان": جمع الجمع. و "سودانًا" صفة "المعزى"، لأنّها (٢) في معنى الجمع. ومَنْ (٣) نونها؛ فألفها للإلحاق "بِهجْرِعٍ" (٤)، ونحوه (٥)، والأجود هنا التّنوين؛ لوصْفِه بالمذكّر. ومَنْ لم ينوّنها؛ فألفها للتّأنيث، وجاز وصفها بقوله: "هدبًا"؛ لأنَّه على النّسب، أَيْ؛ ذَات هَدَبٍ، يعني أنَّها دائبة في رعي الهدب، كثيرة الاستعمال له، والهَدَبُ من الأَرْطَى والأَثْل والطّرفاء، وغيرهما (٦) من الشّجر، [ما ليس لورقه عَيْرٌ، ولا عرض] (٧) وهذا نحو قولهم: رجلٌ عَمِل، أَيْ؛ دائم العمل، ونحو هذا كثير. [ويحتمل أنْ يريد: "هَادِبًا" أَيْ؛ يجني الهدب، وكلّ مجتن: هادب، عن يعقوب (٨) وغيره، فحذف الألف ضرورة، كما حذفها الآخر في قوله: إلّا عَرادًا عِرَدًا (٩)

стр. 1413

في قولِ أبي حنيفة وابن جنيّ (١)، ومثله أيضًا: أوْ صَلِّيانا بَرِدا في قول ابن جنيّ (٢). وقال أبو الحجّاج (٣) الأعلم: "الهَدَب: الكثير (٤) الهَدَبِ. قال: يعني الشَّعر". وقوله عندي بعيد؛ لأنَّه كان ينبغي أنْ يكون "أهدب"؛ حملًا على اللّفظ أوْ الجنس، أو "هدْبًا" على المعنى؛ لأنَّه المستعمل في مثل هذا قال: عَنْ ذِي دَرَانِيكَ وَلِيْد (٥) أَهْدَبا والقِرَان: جمع قَرْنٍ؛ وهو الجبيل المنفرد. وأصل القَرْن: الارتفاع، ونظيره كَلْبٌ وكِلَابٌ، وفَرْحٌ وَفِراخٌ، ويقع في بعض نسخ "الإيضاح" (٦):

стр. 1414

"قرار الأرض"، وهو تصحيف، والرّواية "في كتاب" (١) سيبويه "قِرَان الأرض"، على ما فسّرته وهو الصَّواب، أَلا ترى قوله: "يعلو"، وهذا يقتضي طلب الارتفاع، و "القرار": كلّ بطن من الأرض؛ لأنَّ الماء يستقرّ فيه، قاله أبو حنيفة: وأنشد لابن مقبل (٢): وَيَرْتَعِيَانِ لَيْلَهُمَا قرَارًا … سَقَتْهُ كُلُّ مُغْضِنَةٍ هَمُوعِ زُخَارِيَّ النَّباتِ كَأَنَّ فيه … جِيَاد العَبْقَرِيَّةِ وَالقُطُوعِ المُغْضِنة: السّحابة (٣) الدّائمة المطر. والزَّخَارِيّ: يعني كلأَ كثير النبت، يزخر (٤) كما يزخر البحر، شبَّه حُسْنَه بالثيابِ (٥). يصفُ المعزى بالقوّة والنّشاط، فهي تعلوا المواضع المشَّرِفة، وتجتني ثمارها الأُنُفَ المُزَخرفة] (٦). وخصّ "السَّودَان"؛ لأنَّها من أكرم الألوان.

стр. 1415

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٠٧ - بِأَجْرَعَ مِقْفَارٍ بَعِيدٍ مِن القُرى … فَلَاةٍ وَحُفَّتْ بِالفَلاةِ جَوَانِبُهْ (٢) البيت لذي الرُّمّة، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الأجرع"، قد جرى مجرى الأسماء، حين لم يتقدّمه موصوف، ولا احتمل ضميرًا. قال أبو عليّ: ويدلّ (٣) على أنّه لم يحتمل ضميرًا، تكسيرهم له، تكسيرَ الأسماء (٤)، حيثما قالوا: الأجَارِعُ (٥) والأَبَاطِحُ، كما قالوا: الأَرَامِل (٦). [قال أبو الحجّاج: يريد: على مذهب مَنْ يصرفه، فيقول: "أَجْرع وأبطح وأبرق"، حسب ما حكاه الكسائي عن العرب، وقد تقدّم تضعيف (٧) الاحتجاج بالتَّكسير، وأنَّ الصّفات لا تمتنع أنْ تكسَّر تكسير الأسماء، "نحو كُهول وقروح" قالوا: والدّليل على احتماله الضّمير؛ امتناع "أَجرعَ وأَبطحَ وأدهم" من الانصراف، لأنَّ أحد المانعين؛ الصّفة،

стр. 1416

ولو لم يحتمل الضّمير لخرج عن أنْ يكون صفة، ولو خرج عن أن يكون صفة؛ لانصرف] (١). و "الأجرع": الرابية السّهلة من الرّمل. ويُروى (٢) "محلال" بدل "مقفار". والمحلال: التي يحلّ بها كثيرا؛ لكرم أرضها (٣)، وطيب نباتها. والفلاة: القفر المقطوع عن الماء والرعى (٤)، أو عن عمارة الحيّ. والجوانب: جمع جانب. وهذا نحو ما استشهد به قبلُ من قوله (٥): دَعَتْهُم دَوَاعٍ مِنْ هَوًى [لأنَّها صفات ما لا يعقل] (٦)، وإنّما وصف هذا المكان بالبعد من القُرى، ومواضع الاجتماع؛ ليعلم أنَّ قوم "مَيَّة" من أهل النّجدة والاضطلاع، فهم (٧) ينتجعون حيث شاءوا مكارم البقاع. و "الباء" في قوله: "بأجرع" بمعنى: "في"، والعامل فيه "تكلمني"؛ لأنَّ قبله (٨):

стр. 1417

وَقَفْتُ عَلَى رَبْعٍ لِمَيَّةَ نَاقَتِي … فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وَأُخَاطِبُهْ وَأَسْقِيه حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبِثُّه … تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُه وَمَلَاعِبُهْ وقد يكون معمولًا "لوقفت"، أَوْ "لملاعبه"؛ على أنْ يكون جمع "مَلْعَب"؛ الذي هو المصدر (١). و "أَسْمِيه": أدعو له (٢) بِالسُّقْيا؛ أَيْ؛ أقول (٣) له: سُقيًا لك. وعلى هذا جلبهما سيبويه (٤). [ويمكن عندي، أنْ عَنَى بالأحجار: أَثَافِي الدّار] (٥). وأنشد أبو عليّ (٦) أيضًا: ٣٠٨ - مَطَاعِين في الهَيْجَا مَطَاعِيم لِلْقِرَى … إذَا ابْيَضَّ آفاقُ السَّمَاء من القَرْسِ (٧)

стр. 1418

البيت لأوس بن حجر الأسيديّ (١). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "مَطَاعِين" جمع "مِطْعَان"، وهو الرّجل الكثير الطّعن، وكذلك "المطاعيم": جمع مِطْعَامٍ، وروى ابن دريد (٢): "مَطَاعِم" أيضًا: جمع مِطْعم. و "القرى": الضيافة [وقال: "القرى"؛ تنبيها لكرمهم، وجودهم؛ لأنَّ "المُطْعَم": يكون المطعم للنّاس، ويكون الشّديد الأكل، قال أبو الحجّاج: هذا من "طَعِم"، والأوَّل من "أطعم"، وكأنّ استعمال "مفْعَال" منه، على حذف الهمزة؛ لأنَّها زائدة] (٣). و "الآفاق": جمع (٤) "أُفُقٍ"؛ وهو ناحية السّماء المتّصلة بالأرض، [و "الأُفْق" أيضًا: مَهَبُّ كُلٍّ ريح من الرّياح الأَرْبع (٥). وقال صاحب "العين" (٦): "الأُفْق: النّاحية] (٧)، من نواحي السّماء،

стр. 1419

ومن نواحي الأرض، وكذلك أُفْق البيت، من بيوت الأعراب: نواحيه دون سمكه". والقَرْس: أَبْرد الصقيع، يُقال: أصبح الماء قَرِيسًا، أَيْ؛ جامدًا و (١) القَرْس: البَرْد [وكذلك القَرَسُ أَيْضًا. وقال أبو زبيد (٢) يذكر غلامه: وَقَدْ تَصَلَّيْتَ حَرَّ نَارِهُم … كَمَا تَصَلَّى المَقْرُور مِنْ قَرَسِ] (٣) ويروى (٤): إذَا اصْفَرَّ آفاق السّماء وسنة المحل: توصف بالشّهوبة والبياض، والحمرة (٥)؛ ولذلك قال: "اصفر"؛ لأنَّ (٦) الصُّفْرة مخالطة الحمرة. ووصفها بالحمرة، أشدّها (٧) محلًا،

стр. 1420

[ألا ترى قول النَّابغة (١) في قوم من غَسَّان: لا يَبْرَمُونَ إذَا مَا الأُفْقَ جَلَّلَهُ … برُدُ الشِّتاءِ مِن الإمْحَالِ كَالأَدَمِ ويروى (٢): "صِرُّ الشتاء". وقال (٣) زهير: إِذَا السَّنَةُ الشَّبْهَاءُ بِالنَّاسِ أَحْجَفَتْ] (٤) وقبله (٥): أَجَاعِلَةٌ أُمُّ الحُصَيْنِ خِزَايةً … عَلَى فِرَارِي أن عَرَفْتُ بَنِي عَبْسِ وَرَهْطَ بَني عَمْرٍو وَعَمرو بن عَامرٍ … وَتَيْمًا فَجَاشَتْ مِنْ لقَائِهُم نَفْسِي كَأَنّ جُلُودَ النُّمْرِ جيبَتْ عَلَيْهُمُ … إذَا جَعْجَعُوا بَيْنَ الإنَاخَة والحَبْسِ جعجعوا: نزلوا في موضع لا مرعى فيه. وقيل: الجعجاع: الأرض.

стр. 1421

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٠٩ - مَطَافِيلُ أَبْكَارٍ حَدِيث نِتَاجُها … تُشَابُ بِمَاءٍ مِثْلِ مَاءِ المَفَاصِلِ (٢) البيت لأبي ذُؤيب الهُذلي، استشهد به أبو عليّ على زيادة (٣) "الياء" (٤) في "مَطافيل"، وهي جمع مِطْفِل؛ وهي النَّاقة التي لها طِفْلٌ (٥)، وإثبات "الياء" فيها ضرورة عند البصريين، وإن لم تدع إليها (٦) هنا ضرورة. وقال الفرّاء (٧): إثبات "الياء" في هذا النّحو غير ضرورة، وهو جائز في النظم والنّثر، وهذا البيت يؤيّد دوله، وكذلك إسقاطها من نحو (٨)؛ "الدّنانير"، وسائر الجموع

стр. 1422

التي يجب فيها إثبات الياء، جائز عنده أيضًا. [وحكى أبو عمر (١) الجرمي: "أنَّ كلّ ما كان على "فَاعَل" نحو؛ "تابَل"، فإنَّك تجمعه على "فواعيل" (٢)، نحو، دَانِق وَدَوَانِيق، وخَاتَم وَخَوَاتِيم، وطَابق وطوابيق وقالوا: "تابل وتوابل"، على القياس، فإذا صغّرت قلت: "دُوَينِق"، فأجريته على القياس، وكذلك ما كان مثله، وقال أناس: "طُويْبِيق" و "دُوينيق"، شبهوا ذلك بالجمع، قال: وهذا مذهب رديء، والقياس "طُوَيْبق" كما ذكرتُ لك"] (٣). والأَبْكَار: جمع "بِكْرٍ"، وهي النّاقة التي ولدت أوّل ولد، قاله الأصمعي (٤)، وغره، وخصّها؛ لأنَّ لبنها أطيب الألبان، كما أنَّ العسل أطيبه من بكر النَحْل، وإيَّاه عنى "بالجنى" في قوله، قبل (٥) هذا البيت: وَإِنَّ حَدِيثًا مِنْك لَوْ تَبْذُلِينَهُ … جَنَى النَّحْلِ في أَلْبَانِ عُوذٍ مَطَافِلِ [جنَى النَّحل، وَجَنّبه: الطَّرِيُ من العسل، وكذلك هما في الرُّطَبِ، وغيره مما يُجْنَى؛ من ثمر، يُلْفظُ من كَمْأَةٍ وغيرها] (٦)، قاله (٧)، أبو حنيفة.

стр. 1423

"وحديث نتاجها": أَيْ؛ قَريب الولادة. وتشّاب: تمزج. والمفاصلُ هنا: يراد بها مفاصل الرضف؛ وهي حجارة متراصفة، في بطن المسيل، إذا جرى الماء في خللها صَفَّته، فخصّه؛ لصفائه (١) وبرده. [قال أبو الحجّاج: وهذا هو الوجه المختار عندي، ويؤيّده قول (٢) ذِي الرُّمّة: ونِلْنَا سِقَاطًا مِنْ حدِيثٍ كَأنّه … جَنَى النَّحْلِ مَمْرُوجًا بِمَاءِ الوَقائِعِ فهذا مثل ذلك؛ لأنَّ "الوَقائع": جمع "وقيع"، ويقال: وَقِيعَةٌ أيضًا؛ وكلاهما منقع ماء في الجبل، ومثلها: "الرَّدْهَة" عن أبي عمرو (٣) وغيره. قال أبو حنيفة: وإنْ جعل "ماء المفاصل" هنا: مَاءُ النّيء؛ وهو اللَّحم الطرّي، جاز؛ لصفائه أيضًا، أَلا ترى قول أبي ذُؤيب (٤) أيضًا: عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ

стр. 1424

وقال غيره: إنّما شبهت الخمرة بها؛ للحمرة] (١). وواحد "المفاصل": مِفْصَل و "العُوذ": الحديثات النتاج، واحدتها (٢): "عائذ"؛ لأنَّها تعوذ بولدها وتعطف عليه. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣١٠ - دَارُ الفَتَاةِ التّي كُنَّا نَقُولُ لَها … يَا ظَبْيةً عُطُلًا حُسَّانَةَ الجِيْدِ (٤) البيت للشماخ [بن ضرار الذبياني المازني] (٥)، استشهد به أبو عليّ على دخول تاء التَّأنيث (٦) في "حسّانة"، وذلك مما يُقَوّي جمعها بالألف والتَّاء، وجمع "حسَّان" بالواو والنّون و "العُطُل": التي لا حُليّ عليها، وكذلك "العاطل"،

стр. 1425

قال أبو زيد: "وأصله في المرأة. [قال غيره: وقد قيل: "العُطُل": العنق، و"العُطُل" أيضًا: الجسم المجرد. و"الجيد": العنق، وهو "فُعُل"، ويجوز فيه، وفي هذا النَّحو أن يكون أصله: "فُعُلًا" عند سيبويه (١)، قُلب؛ لتصحيح "الياء"، كما فُعِل "بِبِيض"، ولا يرى ذلك أبو الحسن، في المفرد] (٢). وقبله (٣): طَالَ الثّوَاءُ عَلَى رَسْمٍ بِيَمْئُودِ … أَوْدَى وَعَهْد جَدِيد غَيْرُ مَرْدُودِ [هكذا ثبت بخط أبي عليّ (٤) الآمديّ، وقال: أَيْ، وعهد دهر جديد، إذا مضى لم يكن بُرَدُّ] (٥). وروى "المبرد" (٦) وغيره (٧): أَوْدَى وكلُّ جديد مَرَّةً مودي ["بمئود" (٨): وادٍ من الرَّمة] (٩).

стр. 1426

وقال ابن السيرافي (١): يقول (٢) لها: "يا ظبية" على سبيل التّشبيه، ويجوز في قوله: "دَارُ الفتاةِ"، الرّفعُ: إلى إضمار مبتدأ، أَيْ؛ هو دار الفتاة [أَيْ؛ الرّسم. والنصب: على إضمار فعل، كأنَّه قال: اذكر دار الفتاة] (٣) والجرُّ: على البدل من "رسم". قال أبو الحجّاج (٤): ولابدّ من اعتقاد حذف "رسم"، في هذا الوجه بم ليكون وفق الأوّل، كما بيّنت في قول قيس: دِيَارُ التّى كانَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنًى … ................. البيت وأنشد أبو عليّ (٥) أيضًا: ٣١١ - غَيْرُ مِيلٍ وَلَا عَوَاوِيرَ في الهَيْـ … جَا ولَا عُزَّلٍ وَلا أكْفالِ (٦)

стр. 1427

هذا (١) البيت للأعشى، استشمهد به أبو عليّ على أن "عواوير" جمع "عُوَّار". وقال (٢): "جعلوا "عُوَّارًا"، بمنزلة "مِفْعَال ومِفْعِيل"، حيث ترك (٣) وصف المؤنث به". [قال أبو الحجّاج: كذا وقع في نسخ "الإيضاح" (٤). والصَّواب: طرح قوله: "تُرِك"؛ وحينئذ يلتئم قوله مع قول "سيبويه". حيث قال (٥): "وقد قالوا: "عُوَّار وعَوَاوِير"، شبّهوه (٦) بِنُقَّازٍ ونَقَاقيز (٧) "، يعني بالأسماء التي هي أحقّ بالتّكسير، قال (٨): "وذلك أنّهم" قد (٩) يصفون به المؤنث، فصار بمنزلة "مِفْعَالٍ ومفْعِيل"، ولم يصرْ بمنزلة "فُعَّال"؛ لأنَّ حُكم "فُعَّال" لا يُكسَّر، لدخول التَّاء مؤنثة وإلى نحو ما وقع في نسخ "الإيضاح"، ذهب السيرافي؛ لأنَّه قال (١٠): مُعْتلًا للتكسير في "عواوير"، لأنَّهم لا يقولون للمرأة: "عُوَّارة"؛ لأنَّ الشجاعة والجبن

стр. 1428

في الأغلب من أوصاف الرّجال، الذين يحضرون الحرب والقتال، ويردّ هذا عندي، قوله هذا، أنّهم قد قالوا للمرأة: جَبَان، حكاه سيبويه (١) وغيره، وحكى أبو زيد: وجبانة أيضًا. وقد زدته بيانًا في غير هذا الموضع، وظني أنَّ أبا عليّ، إنّما أراد في قوله: "حيث ترك وصف المؤنث"، يعني "بالتَّاء"؛ أَيْ؛ لم تستعمل امرأة جبانة ولا عُوَّارة بالتّاء، فيقال: "جبانة ولا عُوَّارة"، لأنَّ الذي حكى سيبويه، والجمهور: "امرأة جبان"، بلا هاء، فقد أشبهت "مِفْعَالًا ومِفْعِيلًا" من هذا الوجه، فيلتئم المذهبان على هذا، وهذا موضع لم أر لمن قبلي فيه تنبيهًا] (٢). والميل: جمع أَمْيَل؛ وهو الذي لا يثبت على الفرس، وكذلك "الكفْل"؛ لأنَّ "الكِفْل" يتأخّر عن السّرج إلى الكَفَل. والأَمْيَل: يميل (٣) في شق. والأَمْيَل أيضًا: الذّي لا سيف معه. والأعزل: الذي لا سلاح معه، وجمعه الأقيس: عُزُلٌ، والعُزَّل؛ كأنَّه جمع عازل؛ لو قيل. [وقد حكى الهَرَويّ (٤): رجلٌ "عُزُلٌ"، قال سيبويه (٥): "كما قالوا: "أَعْزَلُ وعُزْلٌ"،

стр. 1429

ولم يقولوا: "أَعَازل" (١)، ذكر ذلك فيما يشذّ من المصادر، عن فعله، كما يشذّ في الجمع عن واحده. و "العواوير"، هنا: الضُّعفاء الجبناء. وقبله (٢) يمدح الأَسْودَ بن الأرقمِ الكنديّ، على الخلاف الذي تقدّم فيه] (٣). جُنْدُكَ التَّالِدُ العَتيقُ مِن السَّا … داتِ أَهْلِ القِبابِ وَالأَكَالِ قال أبو علي، في كتاب "الحجّة" (٤): الأَكال: جمع "آكل"، [وزاد غيره: يعني بها ما كان يعطى أشراف النّاس من الاقطاعات] (٥)، وقال الأَصْمِعيّ: التَّالد والتليد: ما ورثت من آبائك والطّارف: ما استطرفت أنت ممن تبعك فصارمعك. قال أبو الحجّاج (٦): يجوز أنْ يكون "غير ميل" خبر المبتدأ؛ الذي هو "جندك"، ويكون "التالد" وما بعده نعتًا (٧) "له". والبيت على هذا مضمّن، والتّضمين في أشعارهم كثير. ويجوز أنْ يكون "جندُك" مبتدأ، و "التالد" خبره، والعتيق نعت للتالد، أو (٨) خبر بعد خبر، ويجوز

стр. 1430

أن يكون "التالد" نعتًا للمبتدإ، وتكون "العتيق" خبره، أَيْ؛ جندك القديم الموروث جند عتيق، أَيْ؛ كريم معظم، رائع قدىم مقدّم ومَنْ روى: "الطارف التليد" فمعناه: الطّريف عندك، والتليد محلّهم وشرفهم، وقيل: التليد عن آبائك، ثم صار انتقالهم إليك طريفًا، يريد أنَّه ملك من الملوك. و "من السَّادات": في موضع نصب على الحال من "العتيق" تقديره: كائنًا من السّادات، ويجوز أنْ يكون "العتيق" نعتًا أيضًا، ويكون "من السَّادات" في موضع رفع على خبر المبتدأ؛ الذي هو "جندك" [ويرتفع "غير ميل" على مبتدأ مضمر، أَيْ؛ هم غير ميل] (١). وأنشد أبو علي (٢) أيضًا: ٣١٢ - مَشَائيمُ لَيْسُوا مِصْلِحين عَشِيرةً … وَلَا نَاعِبًا إلَّا ببين غُرَابُها (٣) هذا البيت، [من بيوت الكتاب، وهو] (٤) للأخوص؛ زيد (٥) بن

стр. 1431

عمرو بن قيس بن عتَّاب الرياحي، من بني يربوع (١) [وظنّه بعضهم (٢)، الأحوص بن محمّد الأنصاري (٣)، فغلط فيه] (٤). استشهد به أبو علي، على أنَّ "مَشَائِيم" جمع "مشُؤوم"، والوجه فيه، وفي سائر الصّفات الجارية على أفعالها، وفي (٥) ما شابهها من الأمثلة، أن يجمع جمع السّلامة، ويُستغنى به فلا يكسّر، قال سيبويه (٦): "غير أنّهم قد قالوا: مِكْسُورٌ ومَكَاسير، وملعون وَمَلاعِين، ومشؤوم ومشائيم، [ومَسْلُوخة ومَسَالِيخ، شبّهوها بما يكون من الأسماء على هذا الوزن كما فُعِل ذلك ببعض ما ذكرنا، فأما مجرى الكلام الأكثر، فإنّ يُجْمَع بالواو والنّون، والمؤنث بالتّاء". وقوله: "مشائيم"، أَيْ، لا يصلح بهم شيء، ولا يصلُح عليهم] (٧). قال أبو الحجّاج: والمعنى أنَّهم مشائيم على قومهم، ولو كانوا مشائيم على أعدائهم، لكان مدحًا، [كما قال كَعْبُ بن الأجذم (٨):

стр. 1432

بنو رافع قَوْم مَشَائيمُ لِلْعِدى … مَيَامِينُ للمولى وللمتحرِّمِ] (١) والعشيرة: بنو العمّ، ومن يخالطهم (٢). قال الجاحظ (٣): "وكل غراب يُقال له: "غراب البين"؛ لوقوعه على منازلهم بعد بينهم، [و "غراب البين" أيضًا: غراب صغير معروف، وقال غيره] (٤): "النّاعب": المُصوّت؛ وأكثر ما يستعل ذلك في أصوات الغربان، و "النعب" في الإبل: السير والسّرعة، لا الصَّوت (٥)، وإنّما ذكر هذا على طريق المثل، [كما يقال: "فلان مشؤوم الطّائر". وأجاز الفراء في نحو هذا من "مفعول"، "مفاعيل" "ومفاعل" بلا ياء وأنشد: وَأَنْتُم عَلَى رَأْسِ الطَّوِي مَلاطِمٌ … وأَنْتُم لَدَى نَحْرِ الجَزُورِ لِئَامُ (٦) قال: والواحد "ملطوم"، وهذا عند البصريين على الضّرورة كما ذكرت. قال أبو حنيفة: يُقال: شُئِمَ فلان عليهم شُؤمًا، يعني على أصحابه، أو على قومه، هكذا فسَّره أبو زيد، وكذلك يُقال في عكسه: يُمِن عليهم يُمْنًا. فهو مُشْؤوم ومَيْمون.

стр. 1433

قال: ولا يعرف الأصمعيّ شُئم، ولا يُمِن، وغيره يقوله، وأحسبه قياسًا، فأما يَمَننِي يَيْمُننِي يَمْنًا، وعَسرنِى يَعْسُرُنِي عَسْرًا، ويَسرنِي يَيْسُرني يَسَرًا فمفتوح عن أبي نصرٍ، ولا يُقال: شَملني ولا ذهب شملة، ولكن يَسْرةً، وشأمةً، والشَّومى: هي الشّمال، وكذا حكى أبو الفتح في "المنصف" (١): "يُمِنَ يُومَن فهو مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم يَيْمُنهُم فهو يَامِنٌ عليهم، بمعنى: مَيْمُون". وفي "الموعب": عن أبي زيد، شَئم عليهم، وشَامَهم، أصابهم شؤم من قبله، ونحوه في "العين" (٢)] (٣). ويجوز في قوله: "ولا ناعِب": الرّفع، والنصب، والجرّ، [وعلى ذلك جلب في "الكتاب"] (٤). فالنَّصَب: عطفًا على "مصلحين"؛ لرجوع الهاء من فاعل "ناعب". والرّفع على القطع، والابتداء والخبر، وبالرّفع رواه الجاحظ (٥). والجرّ: على توهّم لحاق (٦) "الباء" في مصلحين، وهو من باب مراعاة (٧) الفروع، وترك الأصول، وليس ذلك. بمستقيم. قال أبو عليّ (٨):

стр. 1434

"وهو ضرب من الغلط". [ونسبه أبو عثمان (١) لأبي خولة الرياحي، ولعلّها كنية (٢) الأخوص. وأنشد قبله: فليس بِيَرْبُوع إلى العَقْلِ فَاقَةٌ … وَلَا دَنسٌ تَسْوَدُّ مِنْهُ ثِيَابُها فكيْفَ بِنوكى مَالِكٍ إنْ كَفَرْتُمُ … لَهُمْ هَذِهِ أمْ كَيْف بَعْدُ خِطَابُها] (٣) وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٣١٣ - قُبِحْتُم يَا ظَرِبًا مُحَجّرَهْ … أوْ الوبَارَ تَبْتدرْنَ الحَجَرَه (٥) هكذا (٦) ثبت في "التَّذكرة"، بخطّ أبي تمام القطيني، شيخ شيخنا أبي بكر الفَرَضِي: "يا ظَرِبًا محجّرَة". وما وقع في أكثر نسخ "الإيضاح"، من (٧) "ظرباء" بالألف والمدّ، غلط من النَّسَّاخين، [وعدم تهمم من

стр. 1435

المتأدبين] (١)؛ إذْ قلَّ (٢) مَنْ يَحمل هذا الكتاب رواية، أوْ يُعنَى به تصحيحًا ودِرَايةً. [وإنما الصّحيح ما ثبت في بعض النّسخ، وذلك في قولهم: "ظَرِبان وظَرِب"، وهذا موافق للفظه المتقدم، ولما ثبت في "التّذكرة"] (٣). قال أبو عليّ (٤) بعد إنشاد (٥) البيتين: "وأمّا "ظَرِبًا" في جمع: "ظَرِبان" فإنَّه أجراه (٦) مُجرى ما فيه تاء التّأنيث، فحذف الألف والنّون، كما حذفها. وذلك (٧) مما يقوّي تشبيهها "بالألف". ويدلك على أنَّه جعله جمعًا، التّأنيث (٨) في "محَجَّرهْ" فجعله مثل؛ ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ (٩). قال أبو الحجّاج (١٠): فهذا نصّ كلامه في "التّذكرة"، [وتبيينه لموضع الشّاهد منه] (١١). وقال في موضع آخر منها (١٢): "ومما يقوّي تشبيه

стр. 1436

"الألف" الممدودة "بالتّاء"، يعني في نحو (١) "قَاصِغاء وقواصع"، تشبيههم "الألف والنّون" بها في قوله (٢): قُبِحتم يَا ظَرِبًا مُحجَّرةْ قوله: "ظَرِبًا" جمع (٣) "ظِرَبان"، ويدُلّك (٤) على ذلك تأنيث صفتها، وهو قوله: "مُحجّرة"، يريد: أنَّ حذفهما قد دلّ على الجمع، كما دلّ (٥) عليه حذف "الهاء" في نحو؛ تمرة وتمرِ، [وسيأتي في البيت بعدُ زيادة بيان] (٦). قال أبو عليّ: وقوله (٧): "أَوْ الوِبَارَ"، لا يكون فيه إلّا النصب؛ لأنَّ المنادى العطوف عليه، إنْ حملته على لَفْظِه (٨) فلفظه نصب، أو على موضعه، فالموضع كذلك أيضًا (٩).

стр. 1437

ويجوز على قياس (١) قول من (٢) أجاز "الجرّ" في قوله (٣): ............ من بين مُنضج … صَفِيفَ سِوَاءٍ أو قَديرٍ مُعَجَّلِ وزعم أنَّ الجرَّ فيه، على توهّم أنَّ (٤) "الصفيف"، قد كان يجوز فيه (٥) أنْ يكون جرًّا، بأن يُكَف فيه (٦) التّنوين، وتضيف إليه، فتعطفه (٧) على "الموضع"، الذي قد كان [يجوز للاسم، "الوبا" (٨) أن يضمّ فيه؛ لأنَّ الموضع قد كان يجوز] (٩) أن يقع فيه مضموم، فيصير بمنزلة؛ "يا زيدُ والحارث"، فيجوز النّصب في "الوِبار" على هذا من وجهين. فأمّا قوله: "يَبْتدْرن": ففي موضع نصب على الحال، من "الوبار"،

стр. 1438

ولا يكون حالًا من "ظربا" و"منهن"؛ لاختلاف المعربين. فإن قلت: فهل يجوز أنْ أجعله حالًا من "الوبار" ومن "ظَرِبٍ"، على ما قاله عيسى (١) في قوله (٢): "يا مطرًا"؛ فإنّه لا يجوز على ذلك؛ لأنَّ "الظرب" مَحَجّرة، فلا يكون أنْ يبتدرن الحجرة، وهي مُحجّرة. وقال صاحب "الموعب" (٣): الانحجار: أنْ يَبْدأ الحجر بإدخال رأسه [أوّلًا، فإنْ كان في الحجر. متطلعا، ثمّ أدخل رأسه منضمًا إلي الحجر عند الخوف، فذلك الأرْز، قاله أبو سعيد (٤) المكفوف. وقد مرّ تفسير "الظربان" في قول القتّال (٥): إِلَّا لِظرْبَى تفَاستْ بينَ أَحْجَارِ] (٦)

стр. 1439

و"الوِبَار": جَمْعُ وَبْرٍ؛ وهو (١) دابَّة مثل ابن عرس. وقال (٢) صاحب "العين": يقال: قَبَّحه الله: نحاه (٣) عن كلّ خير، وكذلك في (٤) قول الله تعالى: ﴿هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (٥) أَي؛ منحين عن كلّ خير. وقال الأصمعيّ: لا يُقال: "قَبَّحه الله" بالتَّشديد؛ لأنَّه ليس يريد القُبْح ضد الحسن، إنّما (٦) يقال: قَبَحه الله قَبْحًا خفيف. وقال (٧) أعرابي: قبّحه الله قَبْح الجَوْز (٨) بالحجر، فكأَنَّه (٩) قال: كسره. ولو أراد: خلاف حسَّنه؛ لشدّد [كما قال الحطيئة (١٠): فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلهْ لأنَّه أراد: من القَبَاحَة، وحكى بن دريد (١١). قبَحه وقبَّحه] (١٢).

стр. 1440

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣١٤ - وَلَوْ كُنْتُ فِي نَارِ الجَحِيمِ لأصْبَحَتْ … ظَرَابِيُّ مِنْ حِمَّانَ عَنّى تُثِيرُهَا (٢) البيت (٣) للفرزدق فيما زعم الجاحظ. استشهد به أبو عليّ على أنّ "ظِرْبَانًا" يصغر "ظُرَيْبَانًا"، لقولهم في جمعه: "ظَرَابِيُّ". قال أبو عمر: فلم تثبت "الياء" مع "النّون" في تكسيره (٤). قال أبو الحجّاج: يعني أنَّهم لم يقولوا: "ظرابين"، كما قالوا في جمع "سِرْحَان": "سراحين"، فلمّا لم تقلب ألفه في الجمع، لم تقلب في التَّصغير؛ لأنّهما هنا من وادٍ واحدٍ؛ لأنَّ هذا الجمع غاية الجمع، كما أنَّ هذا النّحو من التَّصغير غاية التصغير. ووجه القول في "ظرابيّ"، أنَّهم شبّهوا "النّون" من "ظربان"، بألف التّأنيث المنقلبة "همزة" في "حمراء"،
следующие страницы →