← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

"الألف" الممدودة "بالتّاء"، يعني في نحو (١) "قَاصِغاء وقواصع"، تشبيههم "الألف والنّون" بها في قوله (٢): قُبِحتم يَا ظَرِبًا مُحجَّرةْ قوله: "ظَرِبًا" جمع (٣) "ظِرَبان"، ويدُلّك (٤) على ذلك تأنيث صفتها، وهو قوله: "مُحجّرة"، يريد: أنَّ حذفهما قد دلّ على الجمع، كما دلّ (٥) عليه حذف "الهاء" في نحو؛ تمرة وتمرِ، [وسيأتي في البيت بعدُ زيادة بيان] (٦). قال أبو عليّ: وقوله (٧): "أَوْ الوِبَارَ"، لا يكون فيه إلّا النصب؛ لأنَّ المنادى العطوف عليه، إنْ حملته على لَفْظِه (٨) فلفظه نصب، أو على موضعه، فالموضع كذلك أيضًا (٩).

стр. 1437

ويجوز على قياس (١) قول من (٢) أجاز "الجرّ" في قوله (٣): ............ من بين مُنضج … صَفِيفَ سِوَاءٍ أو قَديرٍ مُعَجَّلِ وزعم أنَّ الجرَّ فيه، على توهّم أنَّ (٤) "الصفيف"، قد كان يجوز فيه (٥) أنْ يكون جرًّا، بأن يُكَف فيه (٦) التّنوين، وتضيف إليه، فتعطفه (٧) على "الموضع"، الذي قد كان [يجوز للاسم، "الوبا" (٨) أن يضمّ فيه؛ لأنَّ الموضع قد كان يجوز] (٩) أن يقع فيه مضموم، فيصير بمنزلة؛ "يا زيدُ والحارث"، فيجوز النّصب في "الوِبار" على هذا من وجهين. فأمّا قوله: "يَبْتدْرن": ففي موضع نصب على الحال، من "الوبار"،

стр. 1438

ولا يكون حالًا من "ظربا" و"منهن"؛ لاختلاف المعربين. فإن قلت: فهل يجوز أنْ أجعله حالًا من "الوبار" ومن "ظَرِبٍ"، على ما قاله عيسى (١) في قوله (٢): "يا مطرًا"؛ فإنّه لا يجوز على ذلك؛ لأنَّ "الظرب" مَحَجّرة، فلا يكون أنْ يبتدرن الحجرة، وهي مُحجّرة. وقال صاحب "الموعب" (٣): الانحجار: أنْ يَبْدأ الحجر بإدخال رأسه [أوّلًا، فإنْ كان في الحجر. متطلعا، ثمّ أدخل رأسه منضمًا إلي الحجر عند الخوف، فذلك الأرْز، قاله أبو سعيد (٤) المكفوف. وقد مرّ تفسير "الظربان" في قول القتّال (٥): إِلَّا لِظرْبَى تفَاستْ بينَ أَحْجَارِ] (٦)

стр. 1439

و"الوِبَار": جَمْعُ وَبْرٍ؛ وهو (١) دابَّة مثل ابن عرس. وقال (٢) صاحب "العين": يقال: قَبَّحه الله: نحاه (٣) عن كلّ خير، وكذلك في (٤) قول الله تعالى: ﴿هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (٥) أَي؛ منحين عن كلّ خير. وقال الأصمعيّ: لا يُقال: "قَبَّحه الله" بالتَّشديد؛ لأنَّه ليس يريد القُبْح ضد الحسن، إنّما (٦) يقال: قَبَحه الله قَبْحًا خفيف. وقال (٧) أعرابي: قبّحه الله قَبْح الجَوْز (٨) بالحجر، فكأَنَّه (٩) قال: كسره. ولو أراد: خلاف حسَّنه؛ لشدّد [كما قال الحطيئة (١٠): فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلهْ لأنَّه أراد: من القَبَاحَة، وحكى بن دريد (١١). قبَحه وقبَّحه] (١٢).

стр. 1440

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣١٤ - وَلَوْ كُنْتُ فِي نَارِ الجَحِيمِ لأصْبَحَتْ … ظَرَابِيُّ مِنْ حِمَّانَ عَنّى تُثِيرُهَا (٢) البيت (٣) للفرزدق فيما زعم الجاحظ. استشهد به أبو عليّ على أنّ "ظِرْبَانًا" يصغر "ظُرَيْبَانًا"، لقولهم في جمعه: "ظَرَابِيُّ". قال أبو عمر: فلم تثبت "الياء" مع "النّون" في تكسيره (٤). قال أبو الحجّاج: يعني أنَّهم لم يقولوا: "ظرابين"، كما قالوا في جمع "سِرْحَان": "سراحين"، فلمّا لم تقلب ألفه في الجمع، لم تقلب في التَّصغير؛ لأنّهما هنا من وادٍ واحدٍ؛ لأنَّ هذا الجمع غاية الجمع، كما أنَّ هذا النّحو من التَّصغير غاية التصغير. ووجه القول في "ظرابيّ"، أنَّهم شبّهوا "النّون" من "ظربان"، بألف التّأنيث المنقلبة "همزة" في "حمراء"،

стр. 1441

ونحوها فقلبوها في الجمع "ياء" (١) ثم أدغموا فيها "الياء" المنقلبة عن "ألف" "ظربان" (٢)؛ لمكان الكسرة قبلها، كما قالوا في حمع "صحراء": "صحاري". وهو الأصل فيها، فإذا (٣) ثبت أن "النّون" في هذا النَّحو بدل من "ألف" التَّأنيث، أو مشبهة بها، وجب أنْ يُقال في التَّصغير: "ظُريْبان"، فلا تغيّر "الألف"، كما لا تغيّر "الألف" في صُحيراء وحُميراء، ونحوهما. [وقد حُكى عن الفرّاء (٤) في جمع ظربان: "ظرابين"، وعلى هذا يجوز أنْ يُقال: في التَّصغير: "ظُرَيْبِيْن"، كما قيل في "ضبعان": "ضُبَيْعِين"؛ لقولهم في جمعه: "ضَبَاعِين"، وقد أنشد الهجري (٥) لعَمَّار بن البولانية الكلبي:

стр. 1442

يُطعِمْنَ أَصْبِيَةً مِنْ تَحْتِ أَخْبِيةٍ … كَأَنَّ أيْديَهم أَيْدي الجَرَاذِينِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ زَادُوا نَارَهم حطَبًا … وَخيّموا حَولَها مِثْلَ الظَّرَابِينِ قوله: "يطعمن": يعني نساء القوم، أنذال، غير آنفين من الإذلال، وذلك بيّن في شعره. وحكى الجاحظ (١): أنَّه يُجمع على "ظِرْبَان"؛ مثل كِرْوان. قال أبو الحجاج: وهذا على حذف الزيادة منه، كما فعلوا ذلك بكَرَوان وكَرَاوين. قال أبو عليّ (٢)، في "التّذكرة": فيما حكى من تكسير ضِبْعَانٍ علي ضَبْعان: "ويجوزُ أنْ يكون شبّه الألف والنّون من "ضِبْعَانٍ" الواحد، "بالتّاء" فحذفها، وكسَّر الكلمة على حذف "التَّاء" منها، كما قالوا: نِعْمَةٌ وأَنْعُمٌ، وأَكَمَةٌ وآكُمٌ وَأَمَةٌ وآمٍ، وشِدَّةٌ وأَشُدّ، كما شبهها الآخر بها في قوله (٣): قُبِّحْتُمُ يا ظَرِبًا مُجَجَّرهْ أَلَا ترَى أنَّ الواحد: ظَرِبان" (٤). قال أبو الحجّاج: فهذا كلّه يؤيد شبه الألف والنّون (٥) في هذا النَّحو

стр. 1443

"بألف" حمراء، فحكمه إذَنْ أنْ لا تُغَيّر "ألفه" في التَّحقير، كما لا تُغيَّر "ألف حمراء" فيه] (١). يقول: لو صُلِيت النيران، لما أقنع ذلك ظَرَابيّ حِمّان؛ لسوء رأيها فيّ، وشدّة بغيها (٢) عَلَيّ، بل كانت تتقحمها إليَّ، مُثِيرةً لها عَلَيّ. و"حِمَّان"؛ هو (٣) ابن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و"حِمّان": "فِعْلان" من الحِمَّةِ؛ وهي السواد، سُمّي بذلك؛ لاسوداده. وقيل (٤): لأنَّه كان يُحمم شفَتيه: أَيْ؛ يسودهما، ومن أمثالهم (٥): أغْلَم مِنْ تَيْسِ بَنِي (٦) حِمَّانَ

стр. 1444

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣١٥ - حَتْفَ الحُبَارِيَّاتِ وَالكَرَاوِينْ (٢) هذا البيت، لدليم بن زغيب العبشميّ الراجز، يصف صقرًا، كما قال أبو عليّ، واستشهد به (٣) على جمع، "كرَوَان" علي "كَرَواِين"، وأنّه يجوز في تحقيره على هذا، "كُرَيَين". قال (٤): ولا تبين "الواو"؛ لأنّها "لام"، كذا قال في "المسائل الشيرازيات (٥). يعني فالتَّغيير لها (٦) أسبق، والقلبُ لها أخلق. وقال بعض (٧) الشيوخ: إنما لم يجز "كُرَيْوين"، كما جاز "أُسَيْوِد"؛ لأنَّ "الواو" وقعت في "كُرَيُوين"، بين "ياءين" (٨) فقوي

стр. 1445

فيها "القلب"، أكثر من قوّته في "أُسَيْود" (١). وقال (٢) أبو عليّ، بعد إنشاده هذا البيت في "التّذكرة": لا ينبغي على هذا التّكسير، أنْ يُقال في تصغيره: "كُرَيّين"؛ لأنَّ هذه "الألف والنّون"، لا تكونان في هذا للإلحاق، ألا ترى أنَّه ليس في الأصول شيء على هذا (٣) يُواتي مثال "فُعلال"، فإذا كان كذلك، لم تُجْره مجرى ما يكون للإلحاق في التصغير، ولكن تجعله بمنزلة "عثمان"، بل هذا أجدر من "عثمان"، لأنَّ في الكلام مثل "قُسْطاس وقرطَاس" (٤)، وكان القياس في تكسيره؛ ألّا يكون على هذا، وهو (٥) شاذ. وخليق (٦) أنْ يكون كَسّره؛ للحاجة إلى القافية، والمعروف فيه: "كِرْوَان" كما قال (٧): كأنَّهم الكِرْوان أَبْصرْنَ بازيا [وأنشد أبو الفتح في "المنصف" (٨) قبله:

стр. 1446

دَاهِية صلّ (١) صَفًا دُرَخْمينْ وأنشد: "على" [حذف] (٢)، بدل "حتف". وثبت في "نوادر" (٣) ابن الأعرابي، لابن زُغيب المذكور، في وصف صقرٍ: أَحْمَرَ قَدْ مُرِّنَ كُلَّ التَّمْرِينْ … فَذَلَّ لِلْمَسْح لَهُ وَالتَّلْيِينْ تَاحَ لَهُ أَعْرَفَ ضَافِي العُثْنُونْ … فَزَلَّ عَنْ دَاهِيَةٍ دُرَخْمِينْ حَتْفَ الحُبَارِيَّاتِ وَالكَرَاوِينْ … فَظَلَّ أَفْوَاهُ العُروقِ يَهْمِينْ كَأَنَّ جَزّارًا هُذَامَ السِّكِّينْ … جَزَّلَهُ بِمِنْسَرٍ أَفَانينْ الدُّرَخْمِين، والدَّرَخْمِين: الدَّاهية العظيمة. الهَذَام: الحاد السريع القطع. وجزله: قطعه] (٤).

стр. 1447

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣١٦ - وَالبَكَرَات الفسَّجَ العَطَامِسَا (٢) هذا (٣) البيت لغيلان بن أدية (٤) بن حُرَيث الرَّبْعي الراجز، استشهد (٥) به أبو عليّ، على حذف "الياء" من "العطاميس" (٦): جمع عيطموس؛ وهي الناقة الفتية العظيمة الحسناء: وحذف هذه "الياء" المنقلبة عن "واو" عيطموس؛ لكسرة "الميم" في الجمع، إنّما هو ضرورة، لإقامة وزن الشّعر، وأمَّا حذف "الياء" الأولى فواجب في النّثر والنظم، في (٧) التحقير والتكسير؛ لما كان يُؤدّي إليه ثباتها من الخروج عن الأمثلة المعلومة. و"العيطَموس" أيضًا: الجارية التّامّة الخُلق الناعمة، [قال:

стр. 1448

أَغَرَّكِ أَنَّنِي رَجْلٌ ذَمِيمٌ … حَيْدِحَةٌ وأَنَّك عَيْطَموسُ] (١) والبَكَرَات: جمع بَكْرةٍ؛ وهي الفتية من الإبل. والفُسَّج: جمع فاسج؛ وهي الفتية من النّوق السمينة؛ [وقيل (٢): الحامل التي ضربها الفحل قبل وقت الضّراب، قال جليح بن الشَّريد (٣): تَخْذِي بِنَا كُلُّ خَنُوف فَاسِجِ … مَلْعُونة بِعُقر أو خَادِج الخنوف: النّاقة التي ترمي بيدها إلى وَحْشِيِّها؛ وهو الجانب الأيمن. و"ملعونة": دعاء عليها أنْ تكون عاقرًا، أَوْ خادجًا؛ وهي التي تلقى ولدها لغير تمام، ويُقال: فاسج وفاثج. وقبله مِن أبيات الكتاب] (٤): قَدْ قَرَّبَتْ سَادَاتِها الرَّوَائِسَا "الرّوائس"،: التي تتقدّم؛ لسرعتها ونشاطها، واحدتها: "رَائِسة".

стр. 1449

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣١٧ - دَعَانِيَ مِنْ نَجْدٍ فإنَّ سِنينَهُ … لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْننَا مُرْدَا (٢) البيت لِلصّمة بن عبد الله القشيري، استشهد به أبو عليّ على أنَّ "سنينه"، معرّب بالحركة، لا بالحرف الذي يختص بجمع المذكر السّالم العاقل، أو بجمع الاسم المنقوص منه بعض حروفه، أوْ بِما شَبّه بهما، أو بالعقود في العدد (٣). ولمّا ألْزَم هذا الشّاعر "السنين" "الياء" في كلّ حال، وجعل الإعراب في "النّون"؛ لأنَّها (٤) "كاللام" المحذوفة الأصلية؛ التي هي "واو" أو "هاء"، على اللّغتنِن المشهورتين في تصريفها، حين قالوا: "سَانَهْتُ، وسَانَيْتُ"، أو كنون "فِرْسن" ونحوه، مما جرى عليه الإعراب جريه على اللّام (٥)، أبقاها في الإضافة، وأسقط التنوين لها، فَأمَّا قول رسول الله ﷺ في الحديث (٦): "واجْعَلها عَلَيْهم سنينَ كسِنِي يوسف". قال أبو الحجّاج (٧): فإنَّه جاء على الوجه المشهور في جمع "سنة"، ونحوها من المحذوفات؛ التي أعربت بالحروف، فسقطت نونها؛ للإضافة، ومثل بيت "الإيضاح" ما أنشده أبو زيد (٨) أيضًا:

стр. 1450

سِنِيني كُلَّها لَاقَيْتُ حَرْبًا … أُعَدُّ مَعَ الصَّلادِمَةِ الذّكُورِ وقال الآخر، في حذيفة (٧) بن بدر:

стр. 1451

وَلَقَدْ ولدْتَ بَنِينَ صِدْقٍ سَادَةً … وَلأنْتَ بَعْدَ الله كُنتَ السِّيِّدَا قال أبو عليّ: قال أبو الحسن: أخرج "بنين" مخرج "فعيل" (١). قال أبو عليّ (٢): "إذا جعلت هذه "النّون" حرف الإعراب، صارت ثابتة في الكلمة، فلم تحذف في الإضافة، كما كانت تحذف قبل، كما لا تحذف نون فِرْسِن، وضَيفنٍ، ورَعْشَنٍ (٣)، ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب، وإنْ كانت زائدة؛ ويكون حرف "اللّين" قبلها "الياء"، ولا يكون "الواو"؛ لأنَّ "الواو" تدلّ على إعراب بعينه، فلم يجز ثباتها؛ من حيث لم يجز ثبات (٤) إعرابين في الكلمة. فأمَّا مَنْ (٥) أجاز ثبات "الواو" في هذا الضّرب من الجمع، قياسًا على "زَيْتُون"، فهو بعيد من جهة القياس، مع أنّنا لم نعلمه جَاء في شيء عنهم، وذلك أنَّ هذه "الواو" لم تكن قطُ إعرابًا، ولا دَالة (٦) عليه،

стр. 1452

كما كانت التي في (١): "مسلمون". فواوها (٢) نحو من "واو" "منْجَنُون"، وعلى (٣) ما ذهب إليه النَّاس، جاء التنزيل، نحو: ﴿غِسْلِينٍ﴾، لما صارت النّون حرف الإعراب، صار حرف "اللِّين" قبلها "الياء". وكذلك قوله تعالى: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٤). [فأمَّا قول الشَّاعر (٥): وَلَها بِالمَاطِرُونِ إذَا … أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا فأعجميّ، وليست "الواو" فيه إعرابًا كالتي في قولك: "مسلمون"] (٦).

стр. 1453

فأمَّا إثبات "الياء" في "سنين، وقِنَّسْرِين، وفَلَسْطِين" (١). فإنَّها لَمَّا لم تدلّ على إعراب بعينه، أشبهت "ياء" "شِمْلِيل (٢) وقِنْدِيل"؛ ولذلك ثبتت في النّسب، ولم تحذف، كما يحذف ما يكون في ثباته اجتماع علامتين (٣) للإعراب، وقد كثر (٤) هذا الضّرب، في الجمع، حتّى لو جُعِل قياسًا مستمرًا، لكان مذهبًا" (٥). قالوا (٦): "الكُرِينِ": في جمع "كرة"، و"البَرين" (٧): في جمع "بُرَة"، و"الأُضِين" (٨): جمع "أضاة". قال أبو الحجّاج: وأبو (٩) إسحاق الزّجاج، يجيز أن تأتي "بالواو" في هذا النّحو، وتجعل الإعراب في "النّون" (١٠)، مثل "زيتون"، يجرى إعرابه

стр. 1454

على آخر حرف (١) فيه. قال أبو إسحاق: خبّرنا (٢) بهذا أبو العبّاس، و (٣) لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وقال أبو عليّ (٤) أيضًا: "مَنْ قال: "سَنين ومِئين"، فقد (٥) يمكن أنْ يقول قائل: إنّ "النون" بدل من "الواو والياء"؛ اللّتين هما "لامان" في "سنة ومائة"، وجاز أنْ يُبْدل منهما، كما أُبدلت في الإدغام في نحو قولك: مَنَّ واقد، ومنَّ يقول ذلك (٦)، وكما أبدلت "النّون" من "الواو" في: "صَنْعَانِي" أيضًا، فيكون الأصل على هذا في "سِنين" "سَنين"، ثم كسرت "الفاء"؛ إتباعًا، كما فُعِل ذلك في "قِسِيّ". [قال أبو الحجّاج: وقد تقدّم فيها كلام في قوله (٧): وَحَمَّال المئين إِذَا أَلَمَّتْ … ............... البيت] (٨) قال أبو عليّ في "الإيضاح" (٩): فإنْ حقّرْت "السِّنين" (١٠) على ما جاء

стр. 1455

في البيت، قلت: "سُنَيِّن وسُنِّيين" (١) إلّا في (٢) من جعل "النّون" بدلًا. قال أبو الحجّاج: وهذا موضع مشكل جدًا (٣)، قد غلط [في تأويله، مَنْ يدّعي الفهم، لأنَّه تأوّله، أنْ يكون مخيرًا في التعويض، والترك، واتبع ذلك تعليلًا فاسدًا، لم أُرد ذكره؛ كراهة الإطالة فيما لا طائل فيه] (٤)، وإنّما يريد: أنَّك تقول في تحقيره: "سُنَيْن"، على قول سيبويه (٥)، فلا ترد المحذوف، كما لم تردّه حين قلت قي "هار" "هُويْر"، وتقول: "سُنيّين" على قياس قول يونس، فتردّ "اللّام" المحذوفة، وإنْ كان التحقير قد يستقل (٦) بغير ردّها، [هكذا قال أبو عليّ في مواضع، فنص كلامه: "ومن قال: سنين؛ فإنّ حقرته وهو اسم مذكر قلت: سنين في قول سيبويه، ووزنه "فعين"، يعني أنّ اللّام غير مردود، وعلى قياس قول يونس سنيين ترد اللّام وإن كان التحقير يستقل بغير ردّها] (٧)، وهكذا تحقره (٨) اسم

стр. 1456

امرأة أيضًا". يعني على الخلاف، إلّا أنَّه لا (١) يصرف أيضًا ولا يلحق "هاء"؛ لأنَّه مثل "عُنَيْق" ونحوه (٢) مما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف. [قال غيره (٣): "ولا ينكر في "سنيين"، اجتماع ثلاث ياءات، على هذا الحدّ؛ لأنَّهم قد قالوا في تحقير "صَغير": "صُغَيّر"، فزادوه "ياء" لم تكن في مكبَّره، فإذا اجتلبت "الياء" في هذا النّحو، فَردَّ الأصل أجدر. وأما قوله في "الإيضاح": "فيمن جعل "النّون" بدلًا، وكذلك هي في البيت الذي أنشده وفي قول سُحيم (٤): وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِين] (٥) فإنّما أكّد بذلك؛ زيادة في الإفهام، ثم قال: "وعلى قول مَنْ فتح "النّون" يعنِي؛ وجعل الإعراب في (٦) الحرف الذي قبلها؛ وهو "الواو"

стр. 1457

في (١) الرّفع و"الياء" في الجرّ والنَّصب: "سُنَيِّات"، أَيْ؛ تردّ إلى "سنة" ثم تصغر (٢) بردّ "لامها"؛ وهي "الواو"، ثم تجْمع بالألف والتّاء، على ما يجب في المؤنث، وهذا على قول مَن قال: "سانيت مساناة"، وقال في الجمع: "سَنَوات" وَمَنْ (٣) قال: "سَانَهْتُ مُسَانَهَةً"، قال في التحقير: "سُنَيْهات" هكذا نصّ عليها هو وغيره، وأراد بقوله في "الإيضاح" (٤): "لا غير"، أنّها تردّ إليها "اللّام" في هذا الوجه، بخلاف ما تقدّم من ترك ردّها على قوك سيبويه؛ لأنَّ هنالك قد صارت "النّون"؛ التي هي حرف الإعراب، كالعوض من "اللّام"، أوْ يعني أنّه (٥) لابدّ من حذف "الواو والنّون"، اللذّين كنت ألحقتهما للنَّقص؛ لأنَّك قد ردَدْت "اللّام" [والتّاء، بل الأوّل أجود. قال أبو عليّ: فإنْ سمّيت به شيئًا، فيمن فتح النّون رددت (٦). قال في "التذكرة": فقلت: "سُنَيُّون" لا غيرُ، فرددتَ "اللام"] (٧)؛ لأنَّك لو لم

стр. 1458

تردّها؛ للزمك أنْ تُدغم "ياء" التحقير (١) في حرف الإعراب، فكان يؤدّي ذلك، إلى تحريك ما لم يُوجد محرّكًا (٢) في هذا الضرب. وقبل بيت (٣) "الإيضاح": مَتَى تَنْجُ حَبْوًا مِنْ سِنينَ مُلِحَّةٍ … تُثَمّرْ لأُخْرَى تُنْزِلُ الأَعْصَمَ الفَرْدَا خَلِيلَيَّ إنْ قَابَلْتُم الهَضْبَ أوْ بَدا … لِكَم سَنَدُ الوَدْكَاءِ أَنْ تَبْكِيَا جَهْدَا سَلَا عَبْدَ الأعْلَى حَيْثُ أَوْفَى عَشِيَّةً … خَزَازَى وَمدَّ الطَّرْفَ هَلْ آنس النَّجْدا فَمَا عَنْ قِلًى لِلنَّجد أَصْبَحْتُ هَا هُنا … إلَى جَبَلٍ الأَوْشَال مَسْتَخْبِيًا بُرْدَا دَعَانِي مِنْ نجْد .............. … ....................... البيت وبعده (٤): لَحَا الله نَجْدًا كَيْفَ يترُكُ ذَا النَّدَى … بَخِيلًا وَحُرَّ القَوْمِ تَحْسبُه عَبْدَا عَلَى أنَّ نَجْدًا قَدْ كَسَانِي حُلّةً … إذَا مَا رَآنِي جَاهِلٌ ظنَّنِي عَبْدَا سَوَادًا وأَخْلاقًا مِن الصُّوفِ بَعْد مَا … أَرَانِي بِنَجْدٍ نَاعِمًا لَابِسًا بُرْدَا

стр. 1459

سَقَى اللهُ نَجْدًا مِنْ رَبِيع وَصَيِّفٍ … وَمَاذا تُرَجِّي مِنْ رَبيع سَقَى نَجْدَا [بَلَى إنَّه قَدْ كَانَ لِلْعَيْنِ قُرَّةً … وَلِلْبيضِ وَالفِتْبانِ مَنْزِلُه حَمْدَا أَلَمْ تَرَ أنَّ اللَّيْلَ يَقْصُرُ طُولُه … بِنَجْدٍ ونَزْدَادَ النِّصَابُ (١) بِه بَرْدَا أَيْ؛ محمودة (٢). الهضب: موضع معروف (٣)، وأصلها؛ المرتفع من الأرض. والوَدكَاءُ (٤): هضبة شمالي يَذْبُل، والجمع: وُدَك، هكذا قال أبو عليّ الهجريّ في "نوادره" (٥). وقوله: "مستخبيًا بُرْدا" أَيْ؛ متخذه خِبَاءً، وإنّما قال الصّمِّة بن عبد الله؛ هذه الأبيات، وقد اشتاق إلى ذي الود، من وطنه بنجدٍ. قال أبو الفرج (٦): "الصِّمّة بن عبد الله بن الطُّفَيل بن قُرّة بن هبيرة ابن عامر بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر، شاعر إسلاميّ، بَدويّ مقل، من شعراء الدّولة الأمويَة، ولجدّه؛ قُرّة بن هبيرة صحبة للنبيّ ﷺ ، وهو أحد وفود

стр. 1460

العرب عليه؛ وكان الصِّمّة يهوي بنت عمّ له دنية، أوثر عليه في تزويجها (١) غيره، لأنَّ عمَّه لؤم في السّماحِ (٢) في المهر، وقد كان اشتّطّ فيه، ولؤم أبوه في إكماله، فأنف الصّمّة من فعلهما، وخرج إلى "طبرستان"، وهي مقر الديلم فأقام بها (٣) حتّى مات، وخبره مشهور (٤). قال أبو الحجّاج: فلهذا يحن إلى نجد، فمرّة يدعو عليها دعاء ذي ضجر، لم يحل منها بوطر، وتارة يدعو لها بالسُّقْيَا، شوقًا ورعيًا لبنت عمّه "ريًّا" وقال الهجريّ (٥): هي "طَيًّا". وقال ابن الأعرابي: ذم نجدًا؛ لشدّة شتائه. قال أبو الحجّاج: وهو قول مَنْ لم يقف على حقيقة أنبائه، وهو القائل (٦): إِذَا مَا أَتَتْنَا الرِّيحُ مِن نَحو أَرْضِكُمْ … أَتَتْنَا بِرَيَّاكم فَطَابَ هُبُوبُها أَتَتْنَا بِرِيْح المِسْكِ خَالَطَ عَنْبرًا … وَرِيْح الخُزَامَى بَاكَرَتْهَا جَنُوبُهَا] (٧)

стр. 1461

وأنشد أبو عليّ (١): ٣١٨ - أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَالكَةً … أبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ (٢) البيت للأعشى، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "أبا ثُبيت" تصغيرُ "ثابت" (٣)، محذوف الزّيادة؛ وهي "الألف"، وهكذا (٤) حكم تصغير الترخيم. [وقال يعقوب: هو أبو ثُبَيت، كما وقع في "شعره"، وقد يكون مصغرًا مرخّمًا. قال أبو الحجّاج: يريد الأعشى؛ يزيد بن مِسْهر (٥) الشّيباني] (٦) وقد ذكره في مواضع أخر مُكبّرًا، حيتَ يقول (٧): أَبَا ثَابِتٍ لَا تَعْلِقَنْكَ رِمَاحُنَا … أَبَا ثَابتٍ فَاقْعُدْ وَعِرْضُكَ سَالِمٌ

стр. 1462

وفيها (١): يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي كَأَنَّما … زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَى المَحَاجِمُ وقوله: "تَأْتَكِلُ": أَيْ؛ تحترق (٢) من الغيظ، وتَلْتَهِبُ. والمألكة: الرسالة [يَنْهَاه الأَعْشَى عن التعرّض لعَوْن بَنِي سَيَّار (٣)، على بَنِي كهف (٤)، ويتوعده، بيوم كيوم، "عين مُحَلِّمِ (٥)، يظلُّ منه راغم الأنف، ولذلك خبر مشهور] (٦). وبعده (٧): أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عَن نَحْتِ أَثْلَتِنَا … وَلَسْتَ ضَائِرَها مَا أَطَّتِ الإِبِلُ تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسْعُودٍ وإخوته … عِنْدَ اللِّقَاءِ فَتُرْدِي ثُمَّ تَعْتَزِلُ

стр. 1463

أبو عبيدة (١): أَثْلتنا: أصلنا. وأَطيطُ الإبل: نغيض جلودها عند الكظة. والمعنى: ولست ضائرها أبدًا، لأنَّ الإبلَ لا تزال تئطُّ (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣١٩ - قَدْ احتملت مَيٌّ فَهَاتِيكَ دَارُها … بِهَا السُّحْمُ تَرْدِي وَالحَمَامُ المُطَوّقُ (٤) البيت لذي الرّمّة، استشهد به أبو علي على إلحاق كاف المخاطبة في آخر "هاتي" (٥)، [كما ألحق أوّلها "هاء" التنبيه، ولا تستعمل "تي" للمؤنث، إلّا "بالهاء" في أوّلها، فيقال: "هاتي"] (٦) أوْ بالكاف في آخرها، فيقال: "تيك"، كما يُقال: "تلك". قال أحمد (٧) بن يحيى: ولا يُقال:

стр. 1464

"ذيك". و"السُحْم": العربان، الواحد (١): أَسْحَم، وُصِف بذلك؛ لسواده. و"تَرْدى": أَيْ؛ تحجل [ويروى (٢): "فوضى" بدل "تَرْدى"] (٣). والمعني: أنَّ السُّحْم يَحل (٤) بعضها مع (٥) بعض، ومنه التفويض. والحمام المطوَّق: القمارى. يقول هذا متوجّعًا؛ لانتقال مَيِّ [عن منزل أَنْس، عوض. مما ذكره من بعد أحسن الأنس] (٦). وبعد (٧): أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هَوْجَاءَ رَادَةٍ … زَجُولِ بِحَوْلانِ الحصى حَيْن تَسحَقُ لَعَمُرُكَ إِنّي يَوْمَ جَرْعَاءَ مَالِكٍ … لَذُو عَبْرَةٍ كُلٌّ تفيض وتَخْتُقُ وإنْسانُ عَيْنِي يَحْسِرُ الماء تَارَةً … فيبدو وتَارَاتٍ يَجِمُّ فَيَغْرَقُ "أَرَبَّتْ" (٨): أقامت.

стр. 1465

الهوجاء (١): الريح المنخرقة الشديدة. والرَّادَة (٢): التي تذهب وتجيء. وزَجول: ذات صوت شديد. وجرعاء مالك: موضع بعينه (٣). وروى الأصمعيّ (٤): "كلٌّ (٥) يفيض ويخنق" بالرفع، أَيْ؛ كلُّ شئ من تلك العبرة خانق لي؛ لفرط سيلانها، وتوقد الضّلوع بنيرانها. وروى (٦) غيره: "كُلًا تفيض وتخنق"، على أنْ تكون "كلّ" (٧) نكرة، فتنتصب على الحال المقدّمة من الضمير الذي (٨) في "تفيض"، وهو عائد على "العبرة"، أَيْ؛ تفيض العبرة جميعًا، لا يتماسك منها شيء. كما أنَّ الرواية الأولى: "كلٌّ" فيها مبتدأ، تنزَّل مترلة المعرفة، لأنَّها في نية الإضافة إلى الضّمير المقدّر (٩)، أَيْ، كلّها تفيض، يعني "العبرة" أيضًا، ومثله (١٠)، قوله

стр. 1466

تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (١)، أَيْ؛ كلّهم، هكذا (٢) قال أبو عليّ. وقوله (٣): "وإنسان عيني" مبتدأ، ولا راجع عليه من الجملة التي هي خبره، وهي قوله: "يحسُر (٤) الماء" وإنّما رجع عليه الضّمير الرابط للجملة؛ التي هي خبره من المطعوف عليها؛ وهي قوله: "فيبدو، وهذا يدلّ على ارتباط المعطوف، بالمعطوف عليه، ومعنى "يحسُر": يقلّ. ويجمُّ: يكثر ويسيل. وهو بيت حسن [في هذا المعني. والرِّواية في هذا الموضع (٥): ألا ظعنت مَيٌّ وإنّما ثبت قوله (٦): "قد احتملت ميُّ" في بيت آخر، من حائية له، آخره: "والحَمَامُ الموشح" وهذا التّغيير قريب] (٧).

стр. 1467

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٢٠ - وَلَيِسَ لِعَيْشنَا هَذَا مَهَاهٌ … وَلَيْسَتْ دَارُنَا هاتَا بِدَارِ (٢) البيت لِعِمْرَانَ بن حِطَّان السَّدُوسيّ، استشهد به أبو عليّ عليّ أنَّ إلحاق "هاء" التَّنبيه، الاسم المبهم المؤنث، الذي هو "تا". و"المهاه"، الذي لامه "هاء" كعينه (٣)، معناه: القصدُ (٤) واللّين، هكذا رواه ثعلب (٥) وغيره، وقد رواه المبرد (٦) أيضًا، وأبو عليّ الفارسي، وغيرهما: "مهاة" بالتَّاء؛ التي تبدل في الوقف "هاء" في الأغلب. والمعنى فيها على هذه الرّواية: الصّفاء

стр. 1468

والرَّوْنق (١)، وأصلها: "مَهَوَةٌ"؛ فلامها "واو" على هذا، وهو من مقلوب باب "الماء" في الأصل، على أنَّهم قد استعملوا فعل الماء على نحو هذا القلب كما قال الكندي (٢): ثُمّ أَمْهَاهُ عَلَى حَجَرِهْ أَيْ؛ حَدَّده وسقاه ماء. والأصل: "أَمَاهَه" ثم قُلب؛ هكذا قال فيه أبو عليّ، فوزنه على هذا "أَفْلَعَه"، بتقديم "اللّام" على "العين"، ومن هذا الأصل، قولهم (٣): "موّهت عليه الحديث" أَيْ؛ جعلت للحديث ماء ونضارة، [ومنه قولهم للبلورة: "مَهَاةٌ" على القلب أيضًا] (٤). قال أبو عليّ: وألزم البدل، يعني: ماء (٥)، كما ألزم البدل "شاء" في الإضافة، فقالوا: "شَاوِي" [وما أظرف قول الأعلم في "شرحه (٦) أبيات الكتاب": "وقد روى: "مهاة" بالتَّاء، وهو تصحيف"، ثم قال: "ومخرجه أن يكون مستعارًا من "المهاة"؛ التي هي البلّورة". وقال ابن يسعون: وكلام الأعلم في رَدّ الرواية ساقط، لأنَّ الجُلَّة قد رَووه "بالتَّاء"، ومعناه صحيح] (٧).

стр. 1469

قال أبو عليّ في "المسائل (١) البغداديّة"، وقد تكلّم على "الماء": "وقد جاء هذا الحرف مقلوبًا في مواضع"، ثمّ أنشد قول عمران هذا، ثم قال: فمن (٢) رواه بالتَّاء فهو من هذا، ومن هذا قولهم للمرأة: "ماويّة"، إلّا أنَّ "الهمزة" ألزمت البدل، كما ألزمته (٣) في النّمسب إلى "شاء"، حيث قالوا: شَاوِيّ. قال (٤): "ومن ذلك قولهم: "مُهَاة ومُهًى (٥)، قال سيبويه (٦): "وهو ماء الفحل في رحم الناقّة". [قال أبو الحجّاج: وهذه المسألة في "الإيضاح" أيضًا فَتَبيَّنها من هذا الموضع. وبعده في "نوادر" (٧) أبي زيد: لَنَا إلَّا لَيَالِيَ هَيِّنَاتٍ … وَبُلْغَتُنَا بِأَيَّامٍ قِصَارِ أَرَانَا لَا نَمَلُّ العَيْش فِيهَا … وَأُولِعْنَا بِحرْصٍ وانْتِظَارِ] (٨)

стр. 1470

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٢١ - فَصَدَقْتُه وَكَذَبْتُه … وَالمَرْءُ يَنْفَعُه كِذَابُه (٢) هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس (٣)، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ الكِذاب مصدر كذب، كما قيل، في الإبل: الضِّراب. [وروى يعقوب (٤)، عن أبي عبيدة: فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها وكلتا الرّوايتين جائزة] (٥) لأنَّ قَبْلَه: فَإِذا غَزَلٌ أَحْورُ العَيْـ … ـــنَيْنِ يُعْجِبُنِي لِعَابُهْ

стр. 1471

حَسَنٌ مُقَلَّدُ حَلْيه … والنَّحْرُ طَيِّبةٌ مَلَابُهْ غَرَّاءُ تَبْهَجُ زَوْلَةٌ … والكَفُّ زَيَّنَها خِضَابُهْ فمن ذكّر، ردّه على "الغزال"؛ الذي كنَى به عن المرأة، ومن أنّث، حمله [على "غرّاء"، المحمولة على المعنى، كأنّه قال: هو غرّاء، أَيْ؛ الغزال؛ امرأة غرَّاء" أيْ؛ بيضاء] (١). والزَّوْلَة: الظريفة الخفيفة. وتبهج: تَحْسن، يُقال: بَهُج الشئ يَبْهُج [بَهَجًا، فهو بَهِجٌ، وبَهُج بَهَاجَةً لغة، فهو بِهيج. وأَبْهَجَنِي الشئُ سَرَّنِي وبَهِج أيضًا: سَرّ] (٢). ويحتمل أنْ يفسّر به "تَبْهَجُ" في البيت، أَيْ؛ تسُرُّ الناظر إليها؛ لحسنها. واللّعاب: الملاعبة (٣) [والمُقلّد: موضع القلادة؛ وهو العنق. والمَلَابُ: ضربٌ من الطيب، وهو فارسيّ (٤)، وقال بعضهم (٥): هو الزّعفران، ولوّبْتُ الشيء: طيّبته، والكَيْس (٦): المُلَوّبُ] (٧). ومعئ قوله: "فصدقتها

стр. 1472

وكذبتها" أَيْ؛ خدعتُها مرّة بشيء صدق فيه، ومرّة أخرى بشيء كذَب فيه، بحسب ما تُرْجى استمالتها به، وانقيادها له بسببه، [وفي كتاب "الفرخ": "فصدَقتهم وكذبتهم"، كأنَّه يعني: السّائلين عنها، أو عن أمره. قال أبو عليّ في "الإيضاح" (١): فأَمّا الكِذَّابُ بالتَّشديد، فمصدر كَذَّب وقال غيره: الأصل في كِذَابُه: كذّابة فخفّف، هكذا قال سيبويه (٢). قال أبو عمر: ويقال في مصدره: كَذَب كذَابًا أيضًا. وقال يعقوب (٣): "كَذَبَ يَكْذبُ كذِبًا (٤)، وكَذْبًا وكِذَابًا". قال أبو الحجّاج: ويجوز "وكَذْبًا" على الإسكان، دون النقل. قال يعقوب (٥): "ورجلٌ كَيْذُبَان، وكَيْذَبَانٍ، ومَكْذَبَانٍ، وكَذَبْذَبٌ، وكُذُبْذُبٌ". قال الفرّاء (٦): وكَاذِبٌ وكَذَوبٌ. قال: والنَّفس عند العرب، تُسمّى: الكَذُوب، أنشدني بعض بني أسد: حَتَّى إذَا مَا صَدَّقَتْه كَذُبُهْ (٧)

стр. 1473

جعلها أنفسًا، لتفرّق الرّأي، كما قال الكميت (١): تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُهْ … يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأبِلْ الأَبل: الرّجل الحسن القيام على الإبل. وروى: "كُذَّبُه": جمع كَاذِب] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣٢٢ - أَخَذُوا المَخَاض مِن الفَصِيلِ غُلَبَّةً … ظُلْمًا ويَكْتُبُ لِلأمِيرِ أَفِيلَا (٤) البيت للراعي؛ عبيد بن حُصين النميري (٥)، وسقط (٦) من قصيدته في أكثر الروايات (٧). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "غُلَبة" فيه مصدر "لغلب"، وكذا ثبت في أكثر نسخ "الإيضاح" "أخذوا" على الجمع (٨)،

стр. 1474

يريد: السَّاعي، ومن تبعه، من أعوانه، [وشايعه في عدوانه، وكذا ثبت في "التَّذكرة" بخط الشّيخ أبي تمّام، وكذا أنشده أبو عبيد (١) البكري، وروى: "من العِشارِ" بدل "من الفصيل"] (٢). ومَنْ روى (٣): "أخذ"، عَني: السَّاعي وحده. و"يكتب" (٤) يعني: السّاعِي المتقدِّم ذكره. و"أفيلًا": في كلا الوجهين مفعول (٥) بفعل مقدّر، دلّ عليه ما تقدّم، وتقديره: أخذنا أَفِيلا، [في رواية "أخذوا". وأخذتُ أفيلًا، في رواية "أخذ". و"المخَاض": النَّاقهَ الحامل التي تمخض ولدها في بطنها، و"المخاض": تكون (٦) واحدة وجمعًا، والواحدة: خَلِفة (٧) من غير لفظها. و"المخاض": الطَّلْق، وقيل: المضرب و"الأفيلُ" (٨): الفصيل، وقيل هو ابن (٩) المخاض فما فوقه، كذا حكى أبو عبيد (١٠)

стр. 1475

وقال أبو خيرة (١): و"الأفيل": أيضًا صغير النّعام، كما يقال في صغير الإبل، والأنثى: أفيلة ويجمع الأفيل على "آفال"، ويقع على المذكر والمؤنّث، يقال: كرُمت هذه الأفيلُ، وقال سيبويه (٢): "أَفِيَل وأَفَائل"، شبّهوه "بذَنُوبٍ وذَنَائِبَ"] (٣). ومَنْ روى: "أخذ" جاز أنْ يكون "غُلُبَّة" حالًا، من ضمير السَّاعي الفاعل، لأنَّ (٤) أَبَا عُبَيْدة حكى: "رجلٌ غُلُبَّة". [قال ابن دريد (٥): "أَيْ؛ كثير الغَلَب". وقد قال عمرو (٦) بن معد يكرب، يصف نفسه: غُلُبٌّ أَبُو شِبْلَيْنِ مِنْ أُسْدِ زَارَةٍ … غَشُومٌ لأحدَانِ الرِّجَالِ مَجامعُ] (٧) وقد يكون أيضًا "غُلُبّة"؛ في موضع الحال من المضمرين؛
следующие страницы →