← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

حَسَنٌ مُقَلَّدُ حَلْيه … والنَّحْرُ طَيِّبةٌ مَلَابُهْ غَرَّاءُ تَبْهَجُ زَوْلَةٌ … والكَفُّ زَيَّنَها خِضَابُهْ فمن ذكّر، ردّه على "الغزال"؛ الذي كنَى به عن المرأة، ومن أنّث، حمله [على "غرّاء"، المحمولة على المعنى، كأنّه قال: هو غرّاء، أَيْ؛ الغزال؛ امرأة غرَّاء" أيْ؛ بيضاء] (١). والزَّوْلَة: الظريفة الخفيفة. وتبهج: تَحْسن، يُقال: بَهُج الشئ يَبْهُج [بَهَجًا، فهو بَهِجٌ، وبَهُج بَهَاجَةً لغة، فهو بِهيج. وأَبْهَجَنِي الشئُ سَرَّنِي وبَهِج أيضًا: سَرّ] (٢). ويحتمل أنْ يفسّر به "تَبْهَجُ" في البيت، أَيْ؛ تسُرُّ الناظر إليها؛ لحسنها. واللّعاب: الملاعبة (٣) [والمُقلّد: موضع القلادة؛ وهو العنق. والمَلَابُ: ضربٌ من الطيب، وهو فارسيّ (٤)، وقال بعضهم (٥): هو الزّعفران، ولوّبْتُ الشيء: طيّبته، والكَيْس (٦): المُلَوّبُ] (٧). ومعئ قوله: "فصدقتها

стр. 1472

وكذبتها" أَيْ؛ خدعتُها مرّة بشيء صدق فيه، ومرّة أخرى بشيء كذَب فيه، بحسب ما تُرْجى استمالتها به، وانقيادها له بسببه، [وفي كتاب "الفرخ": "فصدَقتهم وكذبتهم"، كأنَّه يعني: السّائلين عنها، أو عن أمره. قال أبو عليّ في "الإيضاح" (١): فأَمّا الكِذَّابُ بالتَّشديد، فمصدر كَذَّب وقال غيره: الأصل في كِذَابُه: كذّابة فخفّف، هكذا قال سيبويه (٢). قال أبو عمر: ويقال في مصدره: كَذَب كذَابًا أيضًا. وقال يعقوب (٣): "كَذَبَ يَكْذبُ كذِبًا (٤)، وكَذْبًا وكِذَابًا". قال أبو الحجّاج: ويجوز "وكَذْبًا" على الإسكان، دون النقل. قال يعقوب (٥): "ورجلٌ كَيْذُبَان، وكَيْذَبَانٍ، ومَكْذَبَانٍ، وكَذَبْذَبٌ، وكُذُبْذُبٌ". قال الفرّاء (٦): وكَاذِبٌ وكَذَوبٌ. قال: والنَّفس عند العرب، تُسمّى: الكَذُوب، أنشدني بعض بني أسد: حَتَّى إذَا مَا صَدَّقَتْه كَذُبُهْ (٧)

стр. 1473

جعلها أنفسًا، لتفرّق الرّأي، كما قال الكميت (١): تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُهْ … يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأبِلْ الأَبل: الرّجل الحسن القيام على الإبل. وروى: "كُذَّبُه": جمع كَاذِب] (٢). وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣٢٢ - أَخَذُوا المَخَاض مِن الفَصِيلِ غُلَبَّةً … ظُلْمًا ويَكْتُبُ لِلأمِيرِ أَفِيلَا (٤) البيت للراعي؛ عبيد بن حُصين النميري (٥)، وسقط (٦) من قصيدته في أكثر الروايات (٧). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "غُلَبة" فيه مصدر "لغلب"، وكذا ثبت في أكثر نسخ "الإيضاح" "أخذوا" على الجمع (٨)،

стр. 1474

يريد: السَّاعي، ومن تبعه، من أعوانه، [وشايعه في عدوانه، وكذا ثبت في "التَّذكرة" بخط الشّيخ أبي تمّام، وكذا أنشده أبو عبيد (١) البكري، وروى: "من العِشارِ" بدل "من الفصيل"] (٢). ومَنْ روى (٣): "أخذ"، عَني: السَّاعي وحده. و"يكتب" (٤) يعني: السّاعِي المتقدِّم ذكره. و"أفيلًا": في كلا الوجهين مفعول (٥) بفعل مقدّر، دلّ عليه ما تقدّم، وتقديره: أخذنا أَفِيلا، [في رواية "أخذوا". وأخذتُ أفيلًا، في رواية "أخذ". و"المخَاض": النَّاقهَ الحامل التي تمخض ولدها في بطنها، و"المخاض": تكون (٦) واحدة وجمعًا، والواحدة: خَلِفة (٧) من غير لفظها. و"المخاض": الطَّلْق، وقيل: المضرب و"الأفيلُ" (٨): الفصيل، وقيل هو ابن (٩) المخاض فما فوقه، كذا حكى أبو عبيد (١٠)

стр. 1475

وقال أبو خيرة (١): و"الأفيل": أيضًا صغير النّعام، كما يقال في صغير الإبل، والأنثى: أفيلة ويجمع الأفيل على "آفال"، ويقع على المذكر والمؤنّث، يقال: كرُمت هذه الأفيلُ، وقال سيبويه (٢): "أَفِيَل وأَفَائل"، شبّهوه "بذَنُوبٍ وذَنَائِبَ"] (٣). ومَنْ روى: "أخذ" جاز أنْ يكون "غُلُبَّة" حالًا، من ضمير السَّاعي الفاعل، لأنَّ (٤) أَبَا عُبَيْدة حكى: "رجلٌ غُلُبَّة". [قال ابن دريد (٥): "أَيْ؛ كثير الغَلَب". وقد قال عمرو (٦) بن معد يكرب، يصف نفسه: غُلُبٌّ أَبُو شِبْلَيْنِ مِنْ أُسْدِ زَارَةٍ … غَشُومٌ لأحدَانِ الرِّجَالِ مَجامعُ] (٧) وقد يكون أيضًا "غُلُبّة"؛ في موضع الحال من المضمرين؛

стр. 1476

لأنَّ المصدر يقع للواحد والجميع. و"ظُلْمًا" منتصب على المصدر المحمول على المعنى، [أيْ، أخذ ظلم، ويجوز نصبه على المفعول له؛ أَيْ؛ لأجل ظلمهم، ومَنْ جعل "غُلُبَّةً" مصدرًا محمولًا على المعني] (١) أيضًا، جاز أنْ (٢) يكون "ظلْمًا" بدلًا منها، لأنَّ "الظلم" أخص من "الغَلَب" (٣)؛ لأنَّ "الغَلَبَ" (٤) يكون على (٥) حقّ وعدلٍ، وعلى باطل وجور. فبيّن الرَّاعِى أنَّ "غُلبَّة" هؤلاء السّعاة، إنّما كانت على (٦) ظلم وجور. [ويجوز أن يكون "ظلما" حالًا أيضًا من ضمير السّاعي، أو من ضمير السّعاة، كأنَّه قال: ظالمًا أو ظالمين، ووقوع المصدر موقع الحال، قد جاء كثيرًا، وإن كان خروجًا عن أصله الموضوع له] (٧). [وقد حكى ابن دريد (٨)، في مصدر "غلب": "غَلَبًا" على القياس، وحكى أبو عليّ عن اللّحياني و"غَلُبَّى وغِلِبّي"] (٩). وقوله: "من الفصيل"، يريد بدل الفصيل.

стр. 1477

قال أبو عليّ: ومثله قول (١) الله تعالى ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ أَيْ، بدلكم، [وقد استعمل في هذا الموضع "من"، و"الباء" كثيرًا، وفي أيضًا] (٢) قول الله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ أَيْ؛ بها دارُ الخُلْدِ (٣). ومِنْ روَى (٤): "من العِشار"، "فمن"؛ للبيان، وموضعها النَّصب على الحال (٥)، أَيْ، كائنة من هذا الصنف. [ومن روى (٦): "تكتب" بالتَّاء، أراد: المَخَاض. وقبله يتشكى إلى عبد الملك بن مروان مِنْ جورِ السُّعاة، على قومِه] (٧): إنَّ السُّعاةَ عصَوْكَ حِين أَمَرْتهم … وَأَتَوْا دَوَاهِيَ لَوْ عَلِصْتَ وَغُولَا إنَّ الذّين أَمَرْتَهم أنْ يَعْدِلُوا … لَمْ يَفْعَلُوا مِمَّا أَمَرْتَ فَتِيلَا [مِنْ عَامِلٍ مِنْهُم إذَا غَيّبْتَهُ … غَالَى يُرِيدُ خِيَانَةً وغُلُولًا

стр. 1478

وهي قَصيدَةٌ طوِيلَةٌ يصف فيها إفراط ظلمهم، وضربهم لعريفهم. والغُول هنا: المَنكر من الأمر القبيح. وأراد: إذا غيبته عنك. غالَى: أَيْ؛ ارتفع وتجبّر. وقيل: "غَالى": حمل شيئًا فوق شيء من الظلم والغُلُول السَّرقة] (١). وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٣٢٣ - وَكَأنَّ عَافِيَةَ النُّسورِ عَلَيْهُمُ … حِجّ بأَسْفَلِ ذِي المَجازِ نُزولُ (٣) البيت لجرير، استشحهد به أبو عليّ، على أن قوله: "حجّ" اسم للحاجّ عن أبي زيدٍ (٤)، وظاهر كلامه (٥) في "الإيضاح"، يقتضي أنْ يكون أراد "حَج" بفتح الحاء (٦)؛ لأنَّه ذكر المصدر [قبل "حِجًّا" بالكسر، كما قالوا: "ذَكَر ذِكْرًا"، ويحتمل أنْ يريد المكسورة "الحاء" أيضًا في اسم "الحاج"،

стр. 1479

وكذا قال أبو عليّ (١) البغداديّ: "حِج" بالكسر، وصاحب "الموعب" عن ابن دريد (٢)، وقال: هي لغة (٣) نجديّة، وكذا قال (٤) الهجريّ: الحجّ: الحِجاج؛ بكسر الحاء، وإنْ كانت في الفعل؛ يعني المصدر، ففيه الفتح والكسر، وكذا قيل أيضًا: فيما أنشده أبو زيد من قول الآخر (٥): كأنَّما أَصْوَاتُها فِي الوَادِي … أَصْواتُ حِجٍّ من عُمان غَادي قال (٦): "يريد أصوات حجاج". قال أبو الحجّاج: فلفظ "حج" هنا مفرد، بدليل قوله: "غاد"، وفي بيت جرير جمع؛ بدليل وصفه "بترول"؛ لأنّه هنا جمع "نازل"، وكذا قال سيبويه (٧)، في مصدر حَجّ حِجًا: كَذَكَر ذِكْرًا. وقال الفرّاء (٨): حَجَجْتُ حَجًّا وحِجًا لغتان، وحجحا حَجّحة؛ للمرة الواحدة، لم يأت غيره، وكذا قال غيره أيضًا.

стр. 1480

وقال: الحج: الحجاج، وسمّاهم بالمصدر. قال أبو الحجّاج: وإذا كانوا مسمين بالمصدر، فالكسر والفتح جائز في "الحاء" على ما حكى الفرّاء. ووقوعه مفردًا، وجَريْ الصّفة عليه، مفردة وجمعًا؛ دليل على أنَّه مسمّى بالمصدر. وأصل الحج: القصد] (١). وقال (٢) ابن الأنباري: "سمعت أبا العبّاس، يقول: الحج بفتح الحاء (٣) المصدر، وبكسرها الاسم، [قال: وربّما قال الفرّاء: هما لغتان] (٤). و"العافية": ما يعفوهم منها، أَيْ؛ يغشاهم، ويقصدهم، يقال: فلان يعفوه (٥) الأضياف؛ أَيْ؛ هو كثير الأضياف. وتجمعُ "العافية": على عَوَافٍ، [قال (٦): عَلَيْهِ عَوَافٍ مِنْ نُسُورٍ وعُقْبَانِ] (٧) وذو المجاز: سوق كانت للعرب (٨) في الجاهلية، ...............

стр. 1481

وكانت الأسواق (١) خمسًا، هذه إحداها، وعُكاظ، ومَجنَّة، ومِنًى وَعَرَفة على مراتب، قد ذكرها محمّد بن حبيب في كتاب "المحبَّر"] (٢). وقبله (٣): سَفُهَ الأُخَيْطلُ إذْ يَقَى بِعَجُوزةِ … كِيرَ القُيون كَأنَّها مِنديلُ قَدْ كَانَ في جِيَفٍ بِدَجْلَة حُرِّفت … أو في الذين عَلَى الرُّحوبِ شُغَولُ أَيْ؛ سَفِه رأيُه، [وَرأيَه أيضًا. ويقال: سَفُه] (٤). و (٥) "على الرُّحُوب": أراد: "يوم مَاكسِين"؛ وهي قرية على شاطئ الفُرات (٦). [ويوم الرَّحوب، قبل (٧): يوم البِشر، والرَّحُوب قريب من البِشر الذي

стр. 1482

أوقع فيه الجَحّافُ (١) بن حكيم السُّلمَى ببني (٢) تغلب، وهو خبر مشهور] (٣). و (٤) "شُغُول": جمع شُغُل، وهي مرتفعة "بكان"، والضّمير في "عليهم" يعود على [جيف، وعلى قتلى الرَّحُوب، ووصفهم بالنزول؛ إشارة إلى الدّخول إليه، في هبوط استفال قامة لا (٥) يريد: أنَّهم قد أتوا "منى" واجتمعوا بها، وإنّما أراد: كثرة القتلى في الموضعين. يُقال: نزل الرّجل؛ إذا أَتَى مِنًى. قال (٦): أَنَازِلَةٌ أَسْمَاءُ أَمْ غَيْرُ نَازِلَةْ … أَبِيني لَنَا يَا أَسْمَ مَا أَنْتِ فَاعِلَهْ يريد: أآتية مِنًى، أَمْ غيرُ آتية] (٧).

стр. 1483

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٢٤ - وَصَالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْن (٢) هذا (٣) البيت لخطام المجاشعيّ، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "يُؤثفَين"، يجوز أن تُجعَل الهمزة فيه زائدة، جاءت على القياس المرفوض؛ لأنَّ قولك: أكرم يُكْرِم، الأصل فيه: "يُؤكْرِم"، فاستمر حذفها في مضارع (٤) الباب؛ كراهة اجتماع همزتين في قولك: "أنا أكرم". ثم أتْبع حذفها مع سائر حروف المضارعة، ولهذا (٥) قال أبو عليّ: فيمن جعلها (٦)

стр. 1484

من "أثفيت"، فوزنها على هذا "يُؤفْعَلن"، والدّليل على كوفا زائدة، قول بعضهم: "ثفّيْتُ القدر". قال المازني (١): "فَأُثْفِيَّةُ" عند هؤلاء (٢) "أُفْعُولة"، مثل أكْرُومة، [وسمعت الأصْمَعيَّ ينشد: وذاك صنيع لم تُثَفَّ له قِدْرِي] (٣) قال أبو الفتح (٤): "من جعلها "أفعولة"، فلامها "واو"، وكان قياسها: "أُثْفوة"، إلَّا أنّه قلب "الواو" إلى "الياء"، تخفيفًا، كما قالوا: "أُدْحِيٌّ" (٥)، ويدلُّ على أنّها من "الواو": أنَّ أبا عليّ، أخبرني عن أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، أنّه قال: "جاء يَثْفُوه، ويَثْفِيه، [ويذنبه ويثفه، ويَدْبُره وَيَكْسَؤُه] (٦): إذا جاء بعده، وهذا المعنى (٧) موجود في "الأُثْفِيّة"؛ لأَنّها تخلف بعد أهلها في الدّار، قال أبو عليّ: فقولهم: "يثفه" (٨)

стр. 1485

لا يكون إلَّا من "الواو". [يريد: أنَّه بمنزلة "يعِده"؛ لأنَّ "الواو" هي التي استمرّ حذفها في هذا النّحو دون "الياء"، قال (١): إلَّا أنَّ "اللَّام" قدّمت إلى موضع "الفاء" كأنَّه كان "ثفوت" ثم صار "وثفتُ". ويجوز أن يكونا أصلين. قال (٢): ومثله على هذا الأصل، قول الآخر (٣): فإنّه أهْلٌ لأَنْ يُؤكْرَمَا] (٤) قال أبو علي (٥): وأنْ يكون "يُؤَثْفَيْن" "يُفَعْلَين"؛ كيسلقين (٦)؛ أولى من "يُؤفعلن"، لأنَّه لا ضرورة فيه على مَنْ جعل الهمزة أصلًا. قال المازني (٧): "وبعض العرب يجعل "أُثْفِيّة" "فُعْلِيَّة"، فيقول: أَثَّفْتُ القدر". قال (٨) أبو الفتح: أَيْ، أصلحت تحتها الأثافي.

стр. 1486

[قال أبو الحجّاج: وقال النَّابغة (١): وَإِنْ تَأَثَّفَكَ الأَعْدَاءُ بِالرَّفد] (٢). وأجْمعت (٣) العرب على تخفيف "الأَثَافي": جمع أُثْفِيَّة. وقوله (٤): "وصالياتٍ" يريد: أَثَافِيَ مُسْوَدَّات، قد صُلِبت بالنّار، وصف أنَّها على حالها التي وضعها عليه (٥) أهل الدَّار، [وإنَّ قرب آثارهم، أجْلبُ للشوق والتذكار] (٦)، ودخول "الكاف" على مثلها ضرورة، وإنّما فعل ذلك؛ تشبيهًا لها "بمثلِ"، كما (٧) يُقال: "أنت كمثله"، كذلك قال: "ككما"، ولا موضع "للكاف" الأولى من الإعراب، لأنَّها زائدة لتأكيد التشبيه. وقال أبو عليّ (٨): الكاف الأولى حرف جرّ، والثّانية اسم؛ لدخول حرف الجرّ عليها، وكذلك "الكاف" اسم في قول الآخر (٩):

стр. 1487

فَصُيِّروا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ لأنَّ الاسم لا يُضاف إلى الحرف". قال: وإنّما لم تصف "حتى" الجارّة إلى المضمر، فيقال (١): "حتّاك وحتّاه"، صا لم تتمكّن مَمكّن "إلى"، كما لم تضف "الكاف" الجارة إليهما في نحو؛ "كك وكي"، وشبّه ذلك. و "ما" في تقدير المصدر، أَيْ، "كإثفائها (٢) " فيمن جعل الهمزة زائدة، أو كأثفائها فيمن جعل الهمزة أصلًا، لأنّها "كالسلقاة" في مصدر سلقيته، لأنَّه كالدّحرجة (٣) ومَنْ قال: "دِحْراجًا"، قال: "أثفاء"، فوزنه (٤) "فعلال"، وفي الوجه الأوّل (٥): "إفعال" كالإكرام (٦).

стр. 1488

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٢٥ - فَمَا أَفْجَرَتْ حَتَّى أَهَبَّ بِسُدْفَةٍ … عَلَاجيمُ عَيْنِ ابنىْ صُبَاحٍ نَثِيرُهَا (٢) البيت لذي الرّمّة، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ معنى (٣) "أفجرت": صارت في وقت الفجر، وهذا أحد أقسام "أفْعَل". و "أَهَبَّ": أيقظ. و "السُّدفَة": اختلاط الضَّوء والظّلمة (٤)، ويقال لها: شُدْفة بالشِّين أيضًا (٥). و "العلاجيم" هنا: الضفادع، واحدها: عُلْجُوم، وقيل: هي الذكور خاصّة. و "صُبَاح": بطون في (٦) قبائل كثيرة، والمراد هنا: بطن في بني ضَبّة، وهو صُبَاحُ بن طَرَيف بن زَيد بن عمرو [بن عامر بن ربيعة بن

стр. 1489

كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبّة، وخصّهم بالذّكر هنا؛ لأنّ ديار الرّباب واحدة، ولأنَّهم مع ذلك أهل قنص. وقيل: "ابنا صُباح": قانصان كانا ملازمين لهذه العين، فنسبت إليهما، فعلى هذا الوجه يجب صرف "صباح" على كلّ حالٍ، ومَنْ جعله بطنًا، يجوز] (١) صرفه حملًا على البطن أوْ الحيّ أو الأب، وترك صرفه حملًا على القبيلة أو الفخذ، ونحو ذلك. [قال ابن دريد (٢): قال بعضهم: الصباح: السراج نفسه، والمصباح: المسرجة، وحُكي عن الكسائي: "رجلَ صَبَاحٌ: يعني: صَبيح". والنثير: كالعطاس (٣)، والنثرة: الخيشوم، وما وليه] (٤). وقيل: النثير: النخير من الأنف. يصف حُمَر وحشٍ، وردت سحَرًا ماء هذه العين؛ خوفًا من التّأخر إلى وقت ضياء يؤديها إلى الحين، وأنَّ نخيرها (٥) علا؛

стр. 1490

لكونها مستريبات، حتّى هاجت أصوات المنقنقات، وهذا البيت آخر الأبيات، وقبله (١) بأبيات: وظلَّتْ بمَلْقَى واحِف جَرَعَ المِعَى … ........................ البيت وقد تقدّم هذا البيت ملاصقًا: فَرَاحَتْ لإدْلَاجٍ عَلَيْهَا مُلاءةٌ … صُهَابِيَّةٌ مِنْ كُلِّ نَقْعٍ يثيرُها أَيْ؛ تقدّمت بالرواح؛ لتريح إلى الماء. والمُلَاءة: الثّوب الأبيض. والصهابية: إلى البياض. والنَّقع: الغُبار، أشار بذلك إلى زمن قيظ. وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٣٢٦ - كَمْ قَدْ حَسَرنا مِنْ عَلَاةٍ عَنْسٍ (٣) البيت (٤) للعجّاج؛ استشهد به أبو عليّ، على أن "حَسَرَ" فعل متعد، فمطاوعه إذًا "انحسر"، لأنَّ قوله: "مِنْ عَلَاةٍ"، في موضع نصب على

стр. 1491

المفعول به، وقال صاحب "العين" (١): "قد جاء في الشعر مطاوعه "حسر" أَيْضًا، يُقال: حَسَرْتُه حَسْرًا، وحُسْرًا (٢)، وحُسَورًا". وأصل "العلاة": الصَّخرة، والزُّبْرَة (٣)، وكذلك أصل العَنْسِ (٤) والعتُر: الصّخرة، فشبّهت (٥) النَّاقة الصّلبة الشَّديدة بها، هذا قول الأصمعيّ. والمعنى (٦): كم أَكْلَلْنَا وأَتعبنا؛ لطول السّفر، من بعير صلب كالزُّبْرَةِ (٧)، أوْ الحجر، وهذا البيت (٨) أوّل الرجز، وبعده: كَبْدَاءَ كَالقَوْسِ وَأُخْرَى جَلْسِ … دِرَفْسَةٍ وَبَازِلٍ دِرَفْسِ مُحْتنِكٍ ضَخْمٍ شُؤُونَ الرَّأْسِ الكَبْدَاء (٩): النّاقة العظيمة الوسط (١٠)، والكَبْدَاء من القسي الغليظة الكبد؛

стр. 1492

وهو مِقْبَضُها. والجَلْس: البعير الوثيق الشّديد الضخم. يُقال: بعير جَلْسٌ، وناقة جَلْسٌ، وأصل الجَلْسِ: الإشراف والارتفاع. وقوله: "كالقوس": يعني في الإعوجاج، [لمواصلة السير والدِّرَفْسَة: الغليظة] (١) والمُحْتَنِك: الذي بلغ أقصى السّن، فهو (٢) أَقْسَى وأصبر. وأنشد أبو عليّ (٣) أيضًا: ٣٢٧ - فَلمَّا أَتَى عَامَانِ بَعْدَ انْفِصَالِه … عَنِ الضَّرْعِ واحْلَوْلَى دِمَاثًا يَرُودُها (٤) البيت لحميد بن ثور الهلالي، استشهد به أبو عليّ، على تعدي "افعوعل"؛ وهو "احلولى"؛ لنصبه (٥) "دِمَاثًا".

стр. 1493

يصف حميد بعيرًا (١) ركبه، كانت النّجابة قد ظهرت فيه من صغره، لطيب مرعاه، وكرمه، حتّى كان يرفعه فوق سنّه، مَنْ نظر إليه، [لعظمه؛ ولذلك قال (٢) بعده: رَمَاهُ المُمَارِي بِالّتي فَوْقَ سِنّهِ … بِسِنٍّ إلى عُلْيا ثلاثٍ يَزِيدُهَا أَيْ، رماه الجاهل بسنه، بالسّن التي فوق سنه، حتّى ينقله إلى أعلى (٣) من سنّه بثلاثة أعوام (٤)، فيظنّه وهو ابن لَبُون حِقًا، بل جَذَعًا، بل ثَنِيًّا، وذلك ابن ستة أعوام، وقبلهما وهو أوّل القصيدة (٥): وَصَهْبَاءَ مِنْهَا كَالسَّفِينَة نَضَّجتْ … بِه الحَوْلَ حَتَّى زَادَ شَهْرًا عَدِيدُها طَوْت مِثْلَ دَوْرِ القُلْبِ مِنْهَا أَلِفَّةً … كَأَرْدِيَةٍ مِنْ بِرْكَةٍ تَسْتجِيدُهَا] (٦) فَجَاءَتِ بِمِثْلِ السَّابِرِي تَعَجَّبُوا … لَه والثَّرَى مَا جَفَّ عَنْهُ شُهودُهَا [قوله: "وصهباء": يريد: ناقةً بيضاء مشرّبة حمرة، "ومنها" يعني: الإبل، أضمرها؛ لدلالة الحال عليها. و "التَّنْضِيج": الزيادة على مدّة الحمل المعهودة؛ وذلك أقوى للولد.

стр. 1494

و "القُلَّب": السِّوارِ من الفضة، شُبّه به في البياض، والانعطاف، وهو في البطن. "وأَلِفَّة" (١): ما لُفَّ فيه في الرّحم. "وبركة": موضع بعينه، صرفه؛ ضرورة] (٢). و "الشهود": جمع شاهدٍ؛ وهو ما يخرج على (٣) رأس المولود، وهو الغِرس. فجاءت: يعني النَّاقة بمثل السَّابريّ: أَيْ؛ جاءت (٤) من هذا الحوار، بمثل الثوب الرفيع السَّابري؛ في البياض والحسن، والاندماج، فعجبوا من حسنه، ونصاعة لونه وبراعته، وماء الغِرس لم يجفّ بعدُ عن موضع ولادته، فلمّا أَتَى عليه عامان، رُفِعَ في سنّه إلى ذوات (٥) الأسنان. وقوله (٦): "احلولى" (٧): أَيْ، استطاب هذه الدِّماث، ووجدها حُلوة المرعى. و "افعْوعَل" بناء للمبالغة فيما زعم الخليل (٨). وواحد الدِّمَاثِ (٩): دَمِثٌ، ويُقال: دَمْثٌ أيضًا، وهو المكان السّهل، اللّين التربة (١٠)، الكثيرة

стр. 1495

النبات [الحسنة. يُقال: دَمِثَ المكان يَدْمَثُ دَمَثًا، فهو دَمِثٌ، ودَمَثٌ وَدَمِيثٌ، والجمع: دِمَاثٌ. قال أبو حنيفة و] (١) الأصمعيّ: لا يُقال: دَمِثٌ إلَّا في الرّجل السّهل. وغيره: يجيز مكان دَمِثٌ بيَن الدُّمُوثة، وفي الإنسان: بَيِّن الدَّمَاثة وقوله: "يرودها": أَيْ؛ بقصدها للرّعى فيها؛ لطيبها. وأنشد أبو عليّ (٢) أيضًا: ٣٢٨ - خُطَّ لَهُ ذَلِكَ في المَحْبَلِ (٣) هذا عجزبها للمتنخل الهُذَليّ، استشهد به لم أبو عليّ، على أنَّ "المحبل" يُراد به: زمن الحبل. قال أبو الحجّاج: ويجوز أنْ يراد "بالمحبل" هنا: المكان؛ أَيْ، موضع

стр. 1496

الولد من الرّحم، وكلاهما شاذ؛ لأنَّ فعله (١): حَبِلَ يَحْبَلُ حَبَلًا، ومَحْبَلًا (٢)، إذا امتلأ، ورجل حَبْلَان من الشّراب، وامرأة حَبْلَى (٣) منه، وكذلك هو حَبْلان من الغضب، [والحُبْلَى: الحامل من هذا الأصل، "فالمحبَل" في هذا الموضع كالمِكْبَر في الشّذوذ] (٤). وإنّما جلبه أبو عليّ، على أنَّه استعمل استعمال نظائره؛ من "المِضْرب (٥) والمِنتج"، وإنْ لم تتساوَ (٦) الأَفعال. [وقيل: إنَّ هذه الرّواية روايةُ السُّكَّرِي. وفي "مختصر العين": "المَحْبَل: حَلْقة الرَّحم، والمِحْبِل: الكتاب الأوّل] (٧). وقال ابن دريد (٨): "المَحْبَل: وقتُ الحَبَلِ، ومَنْ كَسَر الباءَ، عنى بذلك الكتاب، ومَنْ لم يكسر أراد رُبَّى (٩) وأمّه حُبْلَى". والذي رواه ثابت (١٠) بن عبد العزيز،

стр. 1497

وغيره: "في المَهْبِل" بالهاء [وقال: المَهْبِلُ: مَا بَيْنَ] (١) الحَلْقَتَيْنِ (٢)؛ وهما حَلْقَتَان، إحداهما التي على فمّ الرَّحِم عند طَرَفِ الفَرْج، والأُخْرَى التي تنظم (٣) على الماء، وتنفتح للحيض". وقال أبو زيد: المَهْبِل: مُسْتَقَرَّ الرَّحِم. [قال ثابت (٤): "وهو باطل، إنّما المَهْبل ما بين الحَلْقَتَيْنِ"] (٥). قال الهذلي: لَاتَقِه المَوْتَ وَقِيَّاتُه … خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِ وقال (٦) أبو حاتم: المَهْبِلُ: الفرج أجمع. [وقال بعضهم: داخل الفَرْج. وقال الأصمعى (٧) مرة: هو مسلك الذّكر، قال رؤبة (٨): مَكَّنَه تَحْتَ النِّيَاطِ الأَسْفَلِ … مَاءُ لَئِيمٍ في خَبِيثِ المَهْبِلِ وفي "العَين" (٩): المِهْبِل: "موضع الولد من الرّحم". وقال ابن الأعرابي: المَهْبِل: فم الرّحم، وهو موضع الولد من الأرض.

стр. 1498

وقال الجرميّ: المَهْبِل: الاستّ] (١). وحمع "وقياته" على الأصل، لأنَّ أصل "التّقية": الوقيّة، وقد استمرّ بدل "التَّاء" من "الواو" في هذه الكلمة، ومن قال: "الأَوَاقي" فهى (٢) واقية؛ إلَّا أنَّ "الواو" الأولى؛ التي هي "فاء" قُلبت "همزة"؛ لاجتماع "الواوين". والتَّقية: مصدر؛ وجمع (٣)، لاختلاف أنواعه. والواقية (٤)، واحدة الأواقي، يجوز (٥) أنْ تكون صفة يُراد بها الأمور الأواقي. ويجوز أن تكون "الواقية" فيه مصدرًا كالعافية والعاقبة. وقد يحتمل الوقية (٦) أيضًا على الصِّفة، واحدة الوقيّات؛ أَيْ؛ لاتقه الموت الأمور الواقيَّات (٧) قبل وقوله: "لا تقه": مجزوم على جواب (٨) الشرَّط؛ لأنَّ قبله (٩): إنْ يُمْسِ نَشْوَانَ بِمَصْرُوفَةٍ … مِنْهَا بِرِيٍّ وَعَلَى مِرْجَلِ

стр. 1499

المصروفة (١): المخلصة من الخمر، كأنَّه صُرف عنها المزج، أو غير ذلك، مما يَشُوبها. والمرجل: القدر. قال أبو حنيفة (٢): يريد أنَّه أعطى ما شاء من مأكل ومشرب، أَيْ؛ ثم مصيره عند (٣) حضور أجله إلى العطب، [حسب ما قدّر له، إذا بلغ أجله. قال أبو حنيفة: وقد أحسن الهذلي. ونحوه: كَيْفَ تَوقَّى ما لموقى لَاقِ (٤) وقد كان قبل سها حين قال: ولو توقى لوقاه الوَاقي] (٥) قال: ونحوه (٦) أيضًا قوله: فَأَسْلَمَتْه إلى المَقْدُورِ حيلَتُه … وَمَا التَّوقِّي مع المَقْدُورِ والحَذَرِ

стр. 1500

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٢٩ - عَسَى اللهُ يُغْني عَنِ بلَادِ ابنِ قَادرٍ … بِمُنْهَر جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوبِ (٢) نسب هذا البيت أبو عمر في "الفرخ" (٣)، لرجل من باهلة، ونسبه غيره لرجل من عُقيل، - وكلاهما من قيس -. [وكذا زعم أبو عبيدة في كتاب "الضيفان"، وأنَّ ابن قادرِ أيضًا من بني عُقَيل] (٤). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ من الرُّواةِ مَنْ أَمَال "قادرًا" في هذا

стр. 1501

البيت، وإن كان فيه حرف مستعلٍ (١)، وبَعُدت "الرَّاء" منه، ولكنّه حمله في الإمالة على "قارب" (٢)؛ ونحوه مما أُميل لكسرة "الرّاء" لأنَّها قويت (٣) على المستعلى؛ للقرب؛ ولاعتداد كسرتها بكسرتين، والعربُ مما تُشبّه الشيءَ بالشّيءِ، وإن ضَعُفَ سبب التشابه. والمنهمر: السّائل. والرَّبابُ: السّحابُ، وقيل: هو ما تَدلَّى (٤) منه، [والدّليل على هذا القول قوله (٥): كَأَنَّ الرَّبَابَ دُوَيْنِ السَّحَابِ … نَعَامٌ تَعَلّقُ بالأَرْجُلِ] (٦) والجون: من الأضداد (٧)؛ يكون الأبيض والأسود، والأظهر هنا، أنَّه يريد: الأبيض؛ لأنَّه أَصْفَى وأَرَقَّ، وأخصّ باليمن وأحقّ (٨). وسَكُوب: كثير السَّكب، أَيْ؛ الصّبّ. يقول: لعلّ اللّه يغني عن انتجاع بلد

стр. 1502

ابن قادر، بكلّ ميمون من السّحاب ماطر، يُرَوّي دارنا، ويُحسّن (١) فيها قرارنا، فلا نحتاج إلى انتجاع، دار كلّ لئيم الطّباع. واستعمل البلاد مكان (٢) المنازل، أو أراد: بلاد حَيّ ابن قادر، فحدفَ؛ لعلم بذلك. واستعمل خبر "عسى" دون "أن"؛ ضرورة، مع ما قصده من قرب وقت تمنيه، وانفراج ما هو فيه. و (٣) على حدف "أن" للضرورة، جلبه "سيبويه" (٤). وبعده (٥): فإنَّا وَجَدْنَا العَجْرديَّ ابنَ قَادر … نسيبَ العميريينَ غَيْر نَسيبِ غُضوبٌ إذا لمْ يملأ الجارُ بطنَه … وعند اهتضامِ الجارِ غيرُ غضوبِ هِجِفٌّ تحِفُّ الرِّيحُ فَوْقَ سِبالِه … لَهُ مِنْ لَوِيَّاتِ العُلومِ نَصيبُ الهِجِفَ: الرغيب البطن، عن يعقوب وغيره. واللَّوَيَّة: ما تدّخرُه (٦) المرأة من الطّعام. والعِكْمُ: الوعاءُ. وتَحِفُّ الرّيح: أي تصوّتُ فيها، لكثافتها وتلبُّدها، وقِلّة إصلاحه لها وتَفَقّدها (٧).

стр. 1503

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٠ - جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنْ الشَّام تَلِقْ (٢) البيت (٣) للقلاخ بن حزن المِنْقَريّ، يهجو جليدًا (٤) الكُلَابِيّ. واستشهد به أبو عليّ، على أنَّ "تلق" بمعنى: تُسْرع في العدو (٥)، فيجوز أنْ يكون "الأَوْلَق" مأخوذًا مِنْ هذَا، فيكون وزنه "أَفْعَلَ"؛ لأن همزته على هذا زائدة، فلا ينصرف إذا سُمّى به رجل في المعرفهَ. ومن أخذه من "أَلَق" كان (٦) "فوعلا"، ولَو سُمِّي به على اعتقاد هذا المثال

стр. 1504

رجلًا (١)؛ لا تصرف؛ لأنَّ همزته أصليَّة. قال أبو عمر: "ما استبان لك، أنَّ "الألف" فيه أصليّة؛ فاصرفه في المعرفة، والنَّكرة؛ "كأَوْلق"؛ لأنَّهم يقولون: أُلِقَ الرَّجلُ فهو مَأْلُوق؛ وهو ضرب من الجنون، وما لم تعلم، فلا تصرفه [في المعرفة والنَّكرة؛ لأنَّ زيادة "الألف" أكثر، فتحمله على زيادة الألف حتّى يتبيّن". قال أبو عليّ في "التَّذكرة": "والمعنيان متقاربان؛ لأنَّه خِفَّةٌ يعني في "أولق" قال: ويكون "أولق" "أفعل"، من "ووَلق" (٢)، وأبدلت الواو الأولى همزة، لاجتماع الواوين". قال] (٣) يعقوب: وَلِق يَلِقُ وَلَقًا: إذا عَدا عدوًا حسنًا. وقال غيره (٤): الوَلَق: السّرعة في السّير، وفي الطّعنِ، وفي إدارة الكلام. [وحكى أبو عليّ في "التَّذكرة"، أنَّ مروان بن سَعيد (٥) المهلبي، سأل الكسائِيَّ في مجلس يونس، عن وزن "أولق"، فقال الكسائيّ: "أفْعَل"، فقال له: استحييت لك يا شيخُ!

стр. 1505

قال الزَّجاج (١): "يُقال: وَلَق يَلِقُ؛ إذَا أسرع، ثم أنشد البيت"، ثم قال الزَّجاج: لو كان من "الوَلق"، لقيل: "مولوق"، ولم يُقلْ هذا، إنَّما قيل: "مأْلوق". قال غيره: فلا يجوز أنْ يكون "فوعلًا" من "الولق"، ولا "أفعل". قال أبو الحجّاج: وقد تقدّم القول في بيان جواز أنْ يكون "أفعل"، وقول الرجاج: إنما قيل: "مألوق"، يعني في المجنون والأحمق أيضًا وأنشد ابن الأعرابيّ، وغيره، قبله] (٢): لَيْسَ مِن اللّهِ جُلَيْد يَفْرقْ … لَا آمِنٌ جَليسُهُ وَلَا أَنِقْ جَاءتْ بِه عنسَ مِن الشَّام تَلِقْ … مُجَوّعُ البَطن كلَابيُّ الخُلُقْ كَذَنَب العَقربِ شَوَّال عَلِقْ … يُدْعَى الجُلَيْدَ وهو فينا الزُّمَّلِقْ قال أبو محمد بن (٣) السيرافي: "يريد: أنَّ العَنْسَ ذَنَبُها كَذَنَبِ العَقرب، فحذف المبتدأ. ويحتمل أنْ يريد أنَّ الجليد (٤) هذا المذموم

стр. 1506

كذنب العقرب؛ خبثًا وشرًّا، [وتطلعًا إلى الإذاية وضرًّا". وروى (١): كالعقرب الأَصْفَرِ شَوَّال عَلِقْ] (٢) "والشوَّال": المرتفع. والعلق: الكثير التعلّق بالأشياء. وَذكَّرَ "العقرب"، حين جعل "الأصفر" نعتًا له (٣)، وهذا على مذهب من يقول للأُنْثَى: "عقربة" (٤). والأَشْهر أنَّ "العقرب" للأنثى، والذكر: عُقْرُبَان، وكلٌّ جائز (٥). وكان القياس أنْ يقول: "كَلْبِيُّ الخُلُق"، فيرده إلى الواحد، ولكنَّه أراد: الجنس، كذا قال (٦) ابن جنيّ. [والعنس: النّاقة الصلبة] (٧). [وأنشد أبو عبيد في "المنصف" (٨) أوَّل هذه الأشطار: إنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ

стр. 1507

و "دلق" أيضًا عوض الجُليد (١). قال أبو عبيد: "الزُّمَّلِق": الذي يقضي شهوته قبل أنْ يفضى (٢) إلى المرأة. قال الخليل (٣): والزُّمَّلق: الخفيف الطائش أيضًا، وهذا التفسير أليق بالمعنى هنا. والأَنِق، والأَنِيق: المعجب. قال أبو الحجّاج: هكذا قال أبو عبيد، وهو وهم، لأنَّ الأَنِيق بمعنى: المونق، والأنيقُ المتعجّب من الشيء، وكلام أبي (٤) عبيد يصحّ على توهّم حذف "الياء"؛ ضرورة] (٥).

стр. 1508

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣١ - يُلْقَى عَلَيْه النَّيْدلَانُ بِاللَّيْلْ (٢) [البيت لحريث بن زيد الخيل] (٣)، استشهد به أبو عليّ (٤)، على أنَّ "النيدلان"، جاء "بالياء"، فدلّ على أنَّ همزة "النئْدِل"؛ وهو الكابوس زائدة، وإنْ كانت وسطًا، فوزنه "فيعل"، وهو مشتق من قولهم: ندلتُ الشيء؛ إذا غطيته (٥)، ومن هذا سُمّي المنديل، وهو "مِفْعِيل"، أو من ندلت الشيء؛ إذا جمعته وضممته، [قال (٦):

стр. 1509

فَنَدْلًا زريقُ المَالَ نَدْلَ الثَّعَالبِ] (١) قال أبو عليّ: ذُكر أن أبا عمرو (٢) الشّيباني، حكى: "النِّبدلانِ" بكسر "النّون"، فجعله تثنية، وذلك رديء؛ لأنَّ الكلمة "فيعَل"، ولم نعلم هذا الوزن في كلامهم، فأمَّا "التِّرْجُمَانِ"؛ فإنَّه جاء مع الألف والنُّون (٣)، فلا يستقيم أنْ يجعل "النيدلان" (٤) ملحقًا به؛ لأنَّه لا نظير له. ويمكن أن يُقال: جاء في "النيدلان"؛ لأنّ التثنية قد تبنى على ما (٥) لا يكون في الواحد (٦)؛ كثِنايَيْنِ، ومِذْرَوَيْنِ، وكما جاء "التِّرْجُمانِ" بزيادة تشبه زيادة التثنية، [ويقويّ ذلك قول الأعشى (٧):

стр. 1510

وَمَا أَيْبُلُيُّ عَلَى هَيْكَل … بَنَاهُ وَصَقَبَ فِيه وَصَارَا إلَّا أنَّ هذا بِياءَيْ النّسب، وأعجميّ. يريد بالأَيْبُليّ: القَسُّ ويُقال له: هَيْبَليُّ أيضًا. وأَبَليُّ، وأَبْيَل (١). وقد حكى بعضهم (٢): النّيدَل] (٣) وقبله (٤): [أنا حريث وابن زيد الخيلْ … ولست بالنِّكْسِ ولا الزَّميّلْ ينشق عن بيتي أتي السّيلْ … وأنت من وِلْدِ بني حُميلْ] (٥) نفرجة القَلبْ قليل ما النيل … مآمن صَبُوح عنده ولا قَيلْ النّفْرِجة: الجبان. والصَّبوح: شُرْبُ الغداة، والقَيْلُ: شرب نصف النّهار؛ وهو وقت القائلة.
следующие страницы →