← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

كذنب العقرب؛ خبثًا وشرًّا، [وتطلعًا إلى الإذاية وضرًّا". وروى (١): كالعقرب الأَصْفَرِ شَوَّال عَلِقْ] (٢) "والشوَّال": المرتفع. والعلق: الكثير التعلّق بالأشياء. وَذكَّرَ "العقرب"، حين جعل "الأصفر" نعتًا له (٣)، وهذا على مذهب من يقول للأُنْثَى: "عقربة" (٤). والأَشْهر أنَّ "العقرب" للأنثى، والذكر: عُقْرُبَان، وكلٌّ جائز (٥). وكان القياس أنْ يقول: "كَلْبِيُّ الخُلُق"، فيرده إلى الواحد، ولكنَّه أراد: الجنس، كذا قال (٦) ابن جنيّ. [والعنس: النّاقة الصلبة] (٧). [وأنشد أبو عبيد في "المنصف" (٨) أوَّل هذه الأشطار: إنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ

стр. 1507

و "دلق" أيضًا عوض الجُليد (١). قال أبو عبيد: "الزُّمَّلِق": الذي يقضي شهوته قبل أنْ يفضى (٢) إلى المرأة. قال الخليل (٣): والزُّمَّلق: الخفيف الطائش أيضًا، وهذا التفسير أليق بالمعنى هنا. والأَنِق، والأَنِيق: المعجب. قال أبو الحجّاج: هكذا قال أبو عبيد، وهو وهم، لأنَّ الأَنِيق بمعنى: المونق، والأنيقُ المتعجّب من الشيء، وكلام أبي (٤) عبيد يصحّ على توهّم حذف "الياء"؛ ضرورة] (٥).

стр. 1508

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣١ - يُلْقَى عَلَيْه النَّيْدلَانُ بِاللَّيْلْ (٢) [البيت لحريث بن زيد الخيل] (٣)، استشهد به أبو عليّ (٤)، على أنَّ "النيدلان"، جاء "بالياء"، فدلّ على أنَّ همزة "النئْدِل"؛ وهو الكابوس زائدة، وإنْ كانت وسطًا، فوزنه "فيعل"، وهو مشتق من قولهم: ندلتُ الشيء؛ إذا غطيته (٥)، ومن هذا سُمّي المنديل، وهو "مِفْعِيل"، أو من ندلت الشيء؛ إذا جمعته وضممته، [قال (٦):

стр. 1509

فَنَدْلًا زريقُ المَالَ نَدْلَ الثَّعَالبِ] (١) قال أبو عليّ: ذُكر أن أبا عمرو (٢) الشّيباني، حكى: "النِّبدلانِ" بكسر "النّون"، فجعله تثنية، وذلك رديء؛ لأنَّ الكلمة "فيعَل"، ولم نعلم هذا الوزن في كلامهم، فأمَّا "التِّرْجُمَانِ"؛ فإنَّه جاء مع الألف والنُّون (٣)، فلا يستقيم أنْ يجعل "النيدلان" (٤) ملحقًا به؛ لأنَّه لا نظير له. ويمكن أن يُقال: جاء في "النيدلان"؛ لأنّ التثنية قد تبنى على ما (٥) لا يكون في الواحد (٦)؛ كثِنايَيْنِ، ومِذْرَوَيْنِ، وكما جاء "التِّرْجُمانِ" بزيادة تشبه زيادة التثنية، [ويقويّ ذلك قول الأعشى (٧):

стр. 1510

وَمَا أَيْبُلُيُّ عَلَى هَيْكَل … بَنَاهُ وَصَقَبَ فِيه وَصَارَا إلَّا أنَّ هذا بِياءَيْ النّسب، وأعجميّ. يريد بالأَيْبُليّ: القَسُّ ويُقال له: هَيْبَليُّ أيضًا. وأَبَليُّ، وأَبْيَل (١). وقد حكى بعضهم (٢): النّيدَل] (٣) وقبله (٤): [أنا حريث وابن زيد الخيلْ … ولست بالنِّكْسِ ولا الزَّميّلْ ينشق عن بيتي أتي السّيلْ … وأنت من وِلْدِ بني حُميلْ] (٥) نفرجة القَلبْ قليل ما النيل … مآمن صَبُوح عنده ولا قَيلْ النّفْرِجة: الجبان. والصَّبوح: شُرْبُ الغداة، والقَيْلُ: شرب نصف النّهار؛ وهو وقت القائلة.

стр. 1511

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٢ - يَسُوقُ بِهم سِنْدَأوةُ مُتَقَاعِسُ (٢) هذا صدر بيت، استشهد به أبو عليّ، على أنَّ همزة "سِندَأوَة" زائدة؛ لقولهم: "سِنْدَوَة" في معناه (٣) للسيء الخلق. قال أبو الحجّاج: "فَسَنْدَوَة" (٤) "فَعْلوة"؛ مثل قِرْنَوة، وعِرقوةَ "فالنّون" على هذا؛ "عين الكلمة"، و "سَنْدأوة" "فِعْلَاوة"، وأصل هذا من "سند". [وهذا خلاف لما قال سيبويه؛ لأنَّه قال (٥): "ويكون على هذا "فِنْعَلْوًا"، فالصّفة: حِنْظَأْوٌ (٦)، وسِنْدَأْوٌ، وَقِنْدَأو، وكِنْدَأو، "فالهمزة"

стр. 1512

كما ترى في قول سيبويه، أصل لا زائدة، وهي "لام" الكلمة، وكذا وقعت في كتب أهل اللّغة، في باب "السين والدّال والهمزة"، ولم يكن أبو عليّ ليخالف سيبويه، في أمْر لا مطعن فيه عليه، ولكن الكلمة صحفت في "الكتاب"؛ لقلّة العناية بهذا الباب، وتعاطِي كُلَّ مقصر، رجاء السَّابق المشمر، والذي ثبت في "الموعب"] (١). يَسُوقُ بِهم شِئْذَارةٌ مُتقَاعِسٌ … عَدُو صَدِيقِ الصَّالِحين لعينُ (٢) [وقال أبو زيد (٣): "الشِّئذَارة - بالكسر - الفاحش. وقال بعضهم: الشِّنْذارة بالنّون". وحكى يعقوب (٤): رجل شِهْذَارة: أَيْ؛ يعنف في السّوق، ولَعَلَّ "الهاء" بدل من "الهمزة"؛ لاجتماعهما في المعنى، على أنَّ بعضهم (٥) جَلَب شِهدارة في الرّباعيّ، ولا نشُكّ أنَّ الكلمة صُحّفت في "الإيضاح" عن شئذارة هذا، وإنّ "الرّاء" صُيّرت واوًا في الخط، و "الشين" سينًا؛ لأنَّهم قالوا: شيذارة بالياء، وشنذارة فسقطت الهمزة في هذين الأخرين،

стр. 1513

فدلّ ذلك على زيادتها، وعلى زيادة "النّون"، وأن أصل الكلمة التشذر، وهو النّشاط، والتَّسرّع، لأنَّ السّيء الخلق متسرّع إلى الشرّ، حريص عليه، أو من التَّشذر؛ الذي هو الوعيد والتهدّد، وكأنَّ "الهاء" زيدت في "السّنْدَأْوَة، والشِّئذارة، والشِّنْذارة"، ونحوها من هذه الصفات؛ للمبالغة. قال الكسائي (١): السِّنْدَأوة، مثل القِنْدَأوَة: الخفيف. وقال أبو زيد (٢): رجل سِنْدَأوَ، وامرأة سِنْدَأوَة: للجسيم (٣) القدر، والحسن الخلق. وقيل: السِّنْدَأو: العظيم الرأس. والسِّنْدَأوة أيضًا: الذئبة، ويُقال: النَّمِرَة. وقال أبو عمرو (٤): السِّنْدَأوة: الذئبة. وقال الفرّاء (٥): نَاقَةٌ سِنْدأوَةٌ: جريئة. وفسَّر السيرافي (٦)، السِّنْدَأْوَ، بالقصير، عن الجرمي، وعن أبي حاتم: الكبير الرأس] (٧)، والمتقاعس: الشّديدُ الملازم للشيء. ...............................

стр. 1514

والصَّديق - يراد به ههنا (١) -: المرأة، وقد جرى على المؤنث، كما قال الآخر: .................... لو أنَّه … تَكَشَّفُ غمَّاهَا وَأَنْتِ صَديقٌ وحذف مفعول يسوق للفهم به، والمعنى (٢): يسوق الإبل بالظعن، ومَنْ معها من الأطفال (٣) والرقباء، ولذلك ذكر قبله (٤) "بهم". وموضع "الباء" على هذا التّأويل نصب على الحال، ويجوز أن تكون "الباء" زائدة للتَّأكيد، والضّمير في موضع نصب؛ على أنَّه مفعول "يسُوق" أَيْ؛ يسوقهم [رجل غيور، شكس الخلق، قليل التّأنِي بهنّ والرّفق، ولا حذف فيه على هذا، ونحو من هذا قول زهير (٥) في رأي أبي عليّ:

стр. 1515

عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَاق وكِلَّةٍ] (١) وأنشد أبو عليّ (٢) مكرّرًا ٣٣٣ - يَعْصرْنَ السَّليطَ أقَارِبُهْ (٣) هذا بعض عجز بيت قد (٤) تقدّم في باب المذكر والمؤنث بكماله وصلته، واستشهد به أبو عليّ على نحو ما استشهد به هناك، من أنّ الضمير الذي هو نون جماعة المؤنث. إنما هو علامة جمع مجرّدة من الضمير، إذ هي حرف لا اسم اضمار.

стр. 1516

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٤ - حَتَّى إذا مَا أُمْسَجَتْ وأَمْسَجا (٢) هكذا تمام (٣) هذا الشّطر، وهو [فيما ذكر بعضهم (٤) للعجّاج، ولم أجده في رجزه] (٥)، ووقع في أكثر نسخ "الإيضاح" (٦)، بنقص: "حَتَّى إذَا ما" (٧)، [فظنّه مَن لا يعلم، كلامًا منثورًا] (٨) وكثيرًا ما ينتزع (٩) أبو علي في

стр. 1517

كتاب "الإيضاح"، وغيره، بعض بيت، ويستشهد به في تضاعيف كلامه [فلا يميّزه إلَّا القليل، كما فعل (١) في بيت أبي ذؤيب، الذي يقول فيه: سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُم … فَتَخَرَّمُوا وَلِكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ وفي بيت (٢) جرير، حيث قال: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ … فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ ولَا كِلَابا وما أشبه هذا مما أضربت عَنْ تَقَصِيه، وإنْ نَبّهتُ عليه بعض التنبيه] (٣)، وأمَّا هذا فلم يكن بدّ من الكلام عليه والتنبيه (٤)؛ لأنَّه شعر ولذلك قال: "وأمسَجَا" يريد: "أَمْسَى" (٥) فأبدل من "الياء" "الجيم" في الوقف، كما قال الآخر (٦): خالِي عَوْيْفٌ وأَبُو عَلِجّْ

стр. 1518

وقد تقدّم (١)، وإنّما يريد هنا: حتّى إذا ما أمْسَيت النَّعامة، وأمْسَى الظليم، فأبدل من "الياءَيْن" فيهما (٢) "الجيم"، وهي متحرّكة بالفتح قَبْلَ قَلْبِها أَلِفًا، فظهرت الفتحة في "الجيم" في الموضعين؛ لَمَّا لم يكن حرفًا معتلًا. قال أبو الفتح (٣): "وهذا يدلُّ على اعتقاد الحركة في الواو والياء". وأنشد أبو عليّ (٤) أيضًا: ٣٣٥ - وَكِيْدَ ضِبَاعُ القُفِّ يَأْكُلْنَ جُثَّتِي (٥) هذا صدر بيت لأبي خِرَاشٍ الهُذَلِيّ، استشهد به أبو عليّ، على أنَّه أَراد: "وكادَ ضِبَاع (٦) القُفِّ"، فنقل حركة "العين" هنا، مع الفاعل الغائب المظهر،

стр. 1519

كما ينقلها مع الفاعل الحاضر المضمّر في نحو، بِعتُ، وكان الأصل: "كَيِدَ" فَنُقل إلى "كِيِدَ"، كما نُقِل "بَيَع" إلى "بِيعَ"، ثمّ حُوّلت (١) حركة "العين"، إلى "الفاء" في "بعتُ" وبابه، لتدُل فيه على حذف "العين"، جانس المحذوف الحركة، أو (٢) لم يجانسها، [هذا مذهب أبي عليّ] (٣)، واحتجّ لذلك (٤)؛ "بظِلْتُ" و "مِسْتُ"؛ لأنَّ المحذوف فيهما (٥) ليس من جنس الحركة (٦)، لأنَّهما هنا من الحروف الصّحيحة (٧)، وبنحو "خِفتُ" أيضًا؛ لأنَّه لو كان النَّقل؛ ليعلم أنَّ المحذوف من جنس الحركة؛ لواجب أنْ يحرّك (٨) "خِفتُ" وبابه "بالضّمّ"؛ لأنَّ المحذوف منه "واو". [قال أبو عليّ (٩): وهو يعني ما ذكر من "كيَد وزِيَلَ (١٠) "، وإنّما حسن ذلك أنه لا يتعدّى؛ فلا يلتبسُ لذلك بالفعل

стр. 1520

المبني للمفعول به، وهذه الرّواية التي ذكر أبو عليّ هنا، رواها أبو سعيد] (١) وروى في عجز البيت (٢): وَكَادَ خِراشٌ يَوْمَ (٣) ذَلِكَ يَيْتَمُ فجمع كما ترى بين اللّغتين، [وكَادَ يَكَادُ: - بمعنى -: المقاربة، فعل شاذ، لأنَّه "فَعَل يَفْعَلُ"؛ مما ليس "لامه ولا عينه" حرفًا من حروف الحلق، كأنَّهم قصدوا ذلك، ليفرّقوا في "يَفْعَل" بين "يَكَادُ" من المقاربة، و "يَكيدُ" من الكيد] (٤). وقوله: "ييتم" في موضع نصب على خبر "كاد" الثّانية، كما أنَّ "يأكلْنَ"، في موضع خبر الأولى، وهذا هو المستعمل في خبر (٥) "كاد"، ولد خرج على الأصل المرفوض في قول تأبّطَ شرًّا (٦): فَأبْتُ إلى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئِبًا

стр. 1521

كما قال الآخر (١) في خبر "عسى": أَكْثَرْتَ فِي عَذْلِي مُلِحًّا دَائِمًا … لَا تُكْثِرَنْ إنِّي عَيستُ صائمًا "والجثة" (٢): شخص غير القائم، ومن القائم قامته. و "خراش" هذا المذكور، ابنه، وبه كُنِيَ، واسم أبي خِراش: خويلد بن مرّة [أحد بني قِرْدِ؛ واسمه عمرو (٣). و "اليتمُ": في بني آدم من قبل الأب، وفي غيرهم من قبل الأم] (٤). ويقال للصبيّ: يتيم، ما لم يبلغ الحلم، وأصل اليُتم: الانفراد، فكأنّ اليتيم أفرد، لينظر (٥) لنفسه، [قبل تمييز رشده، وانتهاص قوّته وحسّه، وفعله: يَتِمَ يَيْتَمُ، ويَتُمُ يَيْتُم، حكاهما الأنباري] (٦).

стр. 1522

وقبله (١): تَقُولُ ابْنتي لمّا رَأَتْنِي عَشِيَّةً … سَلِمتَ وما إنْ كدْتَ بالأَمْسِ تِسْلَمُ [وَلَولَا دِرَاكُ الشَّدِّ قَاظَتْ حَلِيلَتِي … تَخَيَّرُ مِنْ خُطَّابِهَا وَهي أَيِّمُ دراك الشدّ - يريد به -: متابعة السرعة. وقاظت حليلتي: أَيْ؛ صارت زوجي في القيظ أيضًا لفَقْدِي (٢) "تتخيّر من يرغب في نكاحها بعدي. والأيّمُ: التي لا زوج لها (٣)، ورجل أَيِّمٌ أيضًا. قال أبو الفرج (٤): "كان قوم من بني الدِّيل (٥) قد قعدوا لأبي خراش، على قرب ثنية، ليأسروه، أو يقتلوه، وأعدوا له معهم مولى، يقال له: مخلد، وكان من أجود الرّجال عدْوًا، وكانت لهم عند أبي خراش تِرَاتٌ (٦)، فشعر بهم أبو خراش فسبقهم إلى الثَّنِيَّة، وعدَا حتّى فاتهم، وكانت زوجه على بعير سريِع ففاتتهم أيضًا، وكان قد قدَّمها، وأقام هو، كأَنَّه يصلح شيئًا، ففى ذلك يقول هذه الكلمة] (٧).

стр. 1523

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٦ - وَكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بِالعَوَاوِرِ (٢) [البيت لجندل بن المُثَنّى الطَّهَوِي، و] (٣). استشهد أبو عليّ بهذا البيت، على مثل ما استشهد به سيبويه (٤)؛ من تصحيح "واو" (٥) "العواور" الثانية، ولم تعل؛ بأن تقلب "همزة" بعد "الألف" الزّائدة للجمع، كما قبلت في "الأوائل" (٦)، جمع "أوّل"؛ لأنَّه

стр. 1524

أراد "الياء" المحذوفة من اللفظ؛ للضرورة، فصار إرادته لها كالملفوظ به، كما أتَم "مِقْوَل"، ولم يُعلّ ما أُعِلّ الفعل، وهو على وزنه؛ لأنَّ "مِفْعَلًا" مقصور من "مِفْعَال"؛ فالألف مرادة مَراعى (١) حكمها. قال أبو الحجّاج: وقول أبي عليّ: "وهو على وزنه" يعني: أنَّ "مِفْعَلا" على وزن "يعلم" أو (٢) على وزن "أفعل"، فكان (٣) يجب أنْ يُعَلَّ، فيقال فيه: "مقال"، كما يُعلّ "يُقال"؛ ونحوه من الأفعال المستقبلة، لإعلال ماضيها، [كما لزم الإعلال، في "المخاف" و "المخافة"؛ حيث كانا على وزن "يخاف"، لكن "القول" بعُدَ عن شبه الفعل، حين أريدت "الألف" فيه، كما بعد عن شبهه "مِقْوال"، بسبب ثبات هذه الألف فيه. وكرّر أبو عليّ هذا الشَّاهد في باب "تكسير (٤) هذه الأسماء المعتلّة للجمع"؛ وهو الباب الأخلق به؛ لأنَّه إنَّما جلبه في باب "ما يتم فيه الاسم للسّكون"، مؤكّدًا بتصحيح "العواور"؛ لاعتقاد "الياء" السَّاكنة، المبعدة "للواو" الثّانية من الطّرف، لتصحيح "مِقْول" الذي (٥) ذكرتُ] (٦).

стр. 1525

وقوله: "وكَحَّلَ (١) العَيْنَينِ": أَيْ؛ جعل فيهما (٢) ما يقوم مقام الكحل لهما، وهذا على المجاز والاتساع. "والعواوير": جمع "عُوَّار"؛ وهو الرّمد الشّديد. وقيل: هو كالقذى (٣)، والطَّعْن يجده الإنسان في عَيْنَيْه، قاله قاسم السُّرْقَسطِي (٤) [وكذلك "العائر" أيضًا، وأنشد المصعب (٥) الزبيري، للأَعْشَى بن النَّبَّاس (٦) بن زرارة الأسديّ، حليف بني عبد الدّار، في كلمة يمدحُ فيها نُبَيْه بن الحجاج بن عامر (٧) السَّهْمِيّ: أَأَرَقٌ بِكَ أَمْ بِالعَيْنِ عُوَّارُ … أمْ ذَرَفتْ أنْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِها الدَّارُ وَقَدْ أَرَاهَا حَدِيثًا وَهِي آهِلَةٌ … لَا يَشْتَكِي أَهْلَهَا ضَيْفٌ ولَا جارُ وقال الكنديّ (٨):

стр. 1526

كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَد و "العائر" - في غير هذا الموضع -: الضعيف الجبان. وجمع هذا، وجمع هذا: العَواورُ (١)، وأراده (٢) الأعشى في قوله: غَيْرُ مِيْلٍ وَلَا عَوَاوِيرِ في الهيجـ … ـــــــاء ......... ......... وقد مرّ بشرحه، وهو الذي عَنَى سيبويه حيث قال (٣): "ويكون على "فُعَّالٍ" في الاسم، والصّفة؛ فالصِّفة: "عُوَّار". وقال آخر، أنشده يعقوب (٤): ضَرْبًا إذا عَرَّدَ الغرل العواويرُ

стр. 1527

و "العُوَّار" أيضًا: طائر عن أبي عبيدة. وفي "العين" (١): "العُوَّارُ: ضرب من الخطاطيف أسود طويل الجناحين". قال أبو الحجّاج: ولعلّ الجبان الضّعيف شبّه به، والرّواية (٢) في شعره: وَكَاحِلًا عَيْنَيّ بِالعَوَاورِ لأنَّ قبله (٣): غَرَّكِ أنْ تَقَارَبَتْ أَبَا عِرِي … وأنْ رَأَيْتِ الدَّهْرَ ذَا الدّوائرِ حَنَى عِظَامِي وَأُرَاه ثاغِرِي ورواية سيبويه (٤): جائزة أيضًا؛ لأنَّه يعطف قوله: "وَكَحَّلَ"، على قوله: "حتى" يريد: أنَّ إبله تقاربت، أَيْ؛ قربت من الدَّنَاءة؛ من قولك: شئ مقارب؛ إذا كان دونًا، وكذلك رجل مقارب. وقيل (٥): إنّما المعنى: قرب بعضها من بعضٍ؛ لقلّتها. و "حتى عِظَامِي": أَيْ؛ قوَّسها. و "ثاغري": أَيْ؛ كاسرًا أسناني] (٦).

стр. 1528

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٧ - عَيُّوا بِأَمْرِهُمُ كَمَا … عَيَّتْ بِبَيْضِهَا الحَمَامَةْ (٢) هذا (٣) البيت لعبيد بن الأبرص الأسديّ، ونسبه صاحب "الموعب"، لابن مفرغ (٤) الحميري. واستشهد به أبو عليّ، على مثل ما استشهد به سيبويه (٥) من جواز

стр. 1529

إدغام (١) المعتلّ المضاعف؛ إذا تحركت "اللَّام"، حَركة (٢) لا يصل إليها السّكون، فيتمكّن حينئذٍ من إسكان "العين"، وإدغامها في "اللَّام"؛ لتحركها بحركة لازمة، [وعلى هذا النَّحو، قالوا، في جمع عَييٍّ: أَعِيَّاء، وأَعْيِياء في مَنْ لم يدغم] (٣). وقوله: "عيُّوا" يعني عَبِيد (٤) قومه بني أسد، يرمِيهم (٥) بالعجز والتقصير، الذي ساقهم إلى قتل حجر [بعضهم، وإلى النَّهب (٦) والتسيير. قال أبو الفرج (٧): "كانت لحُجْر - يعني أَبَا امرئ القيس - على بني أسد إتاوة (٨) في كلّ سنة، فغبر لذلك دهرًّا، ثم منعوا ذلك من الجائي لهم، وحُجْر يومئذِ "بتهامهَ"؛ فسار إليهم بالجنود، فأخذ من سرواتهم قومًا، وأمر بقتلهم بالعصيّ، وأباح الأموال، وسيّرهم إلى تهامة، وحبس منهم عمرو بن مسعود بن كلدة الأسدي، وكان سيّدًا، وعبيد بن الأبرص

стр. 1530

الشّاعر، فسارت بنو أسد ثلاثًا، ثم إنَّ (١) عبيدًا قام فقال: أيّها الملك، اسمع مني مقالتي، فقال (٢): حِلًّا أَبَيْتَ اللَّعْنَ حِلًّا … إنَّ فِي مَا قُلْتَ آمَهْ وَمَنَعْتَهُم نَجْدًا فَقَدْ … حَلُّوا عَلَى وَجَلٍ تُهَامَهْ فِي كُلِّ وَادٍ بَيْنَ يَثْرِب … والقُصُورِ إلى اليَمَامَهْ تَطْرِيبُ عَانٍ أوْ صياحُ … مُحَرَقٍ أوْ صَوتُ هَامَهْ بَرِمَتْ بَنُو أَسدٍ كَما … بَرِمَتْ بِبَيْضَتِها الحَمَامَهْ جَعَلَتْ لَها عُودَيْنِ مِنْ … نَشَمٍ وَآخَر مِنْ ثُمَامَهْ ويروى: وَضَعَتْ لَهَا عُودَيْنِ مِنْ … عِضَةٍ وَعُودًا مِن ثُمَامَهْ فَنَمَتْ بِه في رأْس شَا … هِقَة عَلَى فَرْع البِشَامَهْ (٣) ذلّوا فأعطوك القيا … د كما ذلّ الأصيهب ذوا الحزامَهْ (٤) فمَتَى تركت تَرَكْتَ عفْوًا … أوْ قتَلْتَ فَلا مَلَامَهْ

стр. 1531

أَنْتَ المَلِيكُ عَلَيْهم … وَهُم العَبِيدُ إلى القيَامَهْ قال: فرّق لهم حُجْر، وأمر بردّهم، فلم يلبث حجرًا أنْ قتلوه؛ لبغضهم له، وحقدهم، وذكر الخبَر بطوله (١). قال أبو حاتم: الحمامة هنا: القمريّة والدُّبْسِيّة (٢)، تبيض فوق أعواد مفترقة، فلا يكاد بيضها يسلم لها" و] (٣) قوله: جعلت لها عودين من نشم يريد: عودًا من نشم، وعودًا آخر من ثمامة، لا بُدَّ من هذا التقدير، لأنَّه لا يُقال: "رأيت رجلين وآخر"؛ لأن "آخر" (٤) إنّما يُقابل به ما قبله، من جنس وإفراد، أو تثنية أو جمع، فكان (٥) يجب على هذا أنْ يقول: "وآخرين من ثمامة" مع (٦) أنَّ الاثنين، أدلّ على ضعف الرّأي والتَّدبير. وقد أحسن الأستاذ (٧) أبو محمّد البطليوسي ﵀ في شرح

стр. 1532

بيتي عبيد هذين في الاقتضاب (١)، وما رمى إليه من الإعراب، في جعله "النّشم"؛ مثلا لذوي الحزم، وصحّة التَّدبير، و "الثمام"، مثلًا لذوي العجز والتقصير، وإنَّ مثل هذا الاشتراك، مسبب للهلاك. وأمَّا ما ذهب إليه، من استقباح (٢) حذف الموصوف في هذا النّحو، وإقامة صفته مقامه، فليس ببعيد عندي، لطول الكلام؛ وما أدَّى إليه التقسيم من التفهيم، وقد حكى أبو عليّ، عن أبي الحسن (٣): أنَّه لم (٤) يستقبح من حذف الموصوفات (٥) مثل قول تعالى (٦): ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ونحو قوله (٧) تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٨) قال: لما طال الكلام بالظّرف حسُن. قال أبو الحجّاج: [ونحو هذا قال الفرّاء أيضًا] (٩): وإذا كان مثل

стр. 1533

هذا قد ورد في التتريل، لم يكن في حيز القبح والقليل (١)، أَلا ترى أَنَّه لّما قال: (وَمَا مِنَّا)، (وَإِن مِنكُمْ) دَلَّ الجار والمجرور المخصص على المحذوف المخصّص: إنَّ (٢) الراد: (وإن أحد منكم إلّا واردها)، فكذلك دلّ قوله "من نشم" على الموصوف الذي حُذِف؛ لأنَّه من جنسه، مع تقديم العودين (٣)، وطلب التقسيم بإيضاح النّوعين، اللذين هما (٤): "من نشم"، و "من ثمامة"، ونظير قول (٥) عبيد عندي، قول ابن مقبل (٦): وَمَا الدَّهْرُ إلَّا تَارتانِ فَمِنْهُمَا … أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي العَيْسَ أَكْدَحُ أراد: فتارة منهما (٧)؛ لأنَّه قد صدر (٨) بقوله: "تارتان" فحذف الموصوف، وأقام الصفة؛ التي هي "الجار والمجرور" مُقامَه، وحذف أيضًا موصوف "أخرى" (٩)، وكذلك فعل عبيد، حين صدّر (١٠) بالمَقسَّم؛ الذي

стр. 1534

هو "عودين"، حذف (١) "عودًا"، وأقام "من نشم" الذي هو صفة مقامه، وحذف أيضًا موصوف "وآخر"، أَيْ، و "عودًا آخر" إلَّا أنَّ حذف هذا الموصوف الآخر أحسن؛ لكون صفته المقامة مُقامه اسمًا (٢) مفردًا، معرب اللفظ بإعراب موصوفه، مُتَيهّئا؛ للدّلالة على محذوفه، وجعل "العودين" من النَّشَمِ والثُّمَامِ لما وراءهما جنسين، لا أنّها تقتصر على هذا (٣) المقدار من الصّنفين، وإذا ثبت هذا، فسد قول مَنْ ذَهَب إلى أنَّ (٤) "آخر" هنا بمعنى: ثالث: لأنَّه لا معنى لادعائه (٥) جعل الأكتر من الصنف القويّ، بل كان يلزم (٦) أنْ يكون الأمر بالعكس، ولا سيّما إنْ كان صربه مَثَلًا، [لذي الرّأي القويّ و الضعيف من الأنس] (٧).

стр. 1535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1536

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٨ - وَكُنَّا حَسِبْنَاهُم فَوَارِسَ كَهْمَسٍ … حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا مِن الدَّهْرِ أَعْصُرًا (٢) البيت لأبي حُزابة؛ الوليد بن حنيفة، أحد بني ربيعة بن حنظلة التميميّ، كذا قال أبو الفرج (٣). واستشهد به أبو عليّ، على مثل ما استشهد به سيبويه (٤) من ترك إدغام (٥) "حيُوا"، وإجرائه مُجرى "خشي"، ونحوه (٦) مما "عينه" حرف

стр. 1537

صحيح، لأنّ "حيي" "كَخَشحِي" فيمن أظهر "العين"، ولم يدغمها في "اللّام" كما فعل من قال: "حيي" للعلّة التي قد (١) ذكرها أبو عليّ في "الباب" (٢). [فإذا اتصل "باللّام" ضمير الجماعة، وجب ضَمُّ "اللّام " قبلها، فصار "حِييُوا" "كَخَشِيُوا" فاستُثقلت، "الضّمة" على "الياء"، و "الكسرة" قبلها، فنقلوا "الضمّة" عن "اللّام" إلى "العين" قبلها، و بقيت "الياء" التي هي "الام" ساكنة فانقلبت، "واوًا"؛ للضمّة قبلها، فحذفت؛ لسكونها وسكون "واو" الجمع؛ لأنها دخلت لمعنى؛ فكانت أحق بالابقاء، فقيل: "حَيُوا" كما قيل: "خَشُوا"، ونحو ذلك فأعْتل (٣) "حيُوا" بالحذف، كما اعتلّ "عَيُّوا" بالإدغام؛ لأنّ الإدغام ضرب من الاعتلال، في كثير من الأحوال. قال أبو الفتح (٤): "لما جرت "العين" من "حيي"؛ وشبهه مجرى "الميم" من "عَمِي"؛ ونحوه، احتملت الضمّة في قوله: "حَيُوا" كما احتملتها "ميم" "عمُوا" ومَنْ أَدْعم فقال: حيُّوا وعيُّوا وعيّتْ، أَجْراه مُجرى ضنوا وضنت" وهذا مثل ما ذكر أبو عليّ] (٥).

стр. 1538

وقوله: "فوارس": يجوز أن (١) يكون جمع "فارس"؛ الذي هو صاحب فرس (٢)؛ فيكون على النّسب، كَدَارِع ورَامِحٍ، ونحو ذلك (٣)، ويكون جمع "فارس"؛ الجاري على فعله من قولهم: فَرَس الرِّجلُ الخيل فُروسَة [وفَراسة بفتح "الفاء" هنا] (٤)، إذا أحكم ركوبها، وأصل الفرس: القوّة على الشيء والغلبة. [و"فوارس": أحد الجموع التي جاءت على "فواعل"، في صفة مذكر مَنْ يعقل، وكان القياس فيه، أنْ يُقال: "فُرَّس، وفُرَّاس"؛ لكنّهم لمّا لم يخافوا لبسًا؛ أخرجوه على الأصل، لأنَّ المعلوم في الفرسان، أنّهم من الرِّجال لا من النسوان، وأمَّا جمع "فاعل" في غير الآدميين، على "فواعل" فكثير، وقد مَرَّ عليه شاهدًا قوله (٥): دَعَتْهُم دَوَاعٍ مِنْ هَوَى وَمَنَادِحُ وهذا موضع جهله عليّ بن حمزة (٦) … البصريّ، فردّ على المبرد في

стр. 1539

"الكامل" (١) قوله في: نَوَاكَسَ الأَبْصَارِ وما كان أجد البصري بالإبصار؛ لتعاطي مضمارٍ ساقه إلى العثار] (٢). وكَهْمَس هذا: يراد به: كَهْمس بن طلْق (٣) الصُّريمي، أحد أصحاب مرداس (٤) الخارجى، [وأبطالهم. هزم هو وأصحابه، - وهم

стр. 1540

أربعون رجلًا - أسلمَ (١) بن زرعة، وهو في أَلْفَيْ فارس، وفي ذلك يقول عيسى بن فاتك السَّهمي (٢): أألفَا فَارِسٍ فيما زَعَمتُم … وَيَهْزمُهم بآسَكَ أَربعونا ثم ندب عبيد الله (٣) بن زياد إليهم الناس، فسار إليهم عبَّاد بن علقمة (٤) المازني، المدعوّ بابن أخضر؛ زوّج أمه، في أربعة ألاف، فقتلوهم بعد جُهْد شديد، وهم في الصَّلاة حسب ما ذكره المبرِّد، وغيره] (٥). والكهْمس: الأسد، فهو إذًا منقول من هنا إلى العلمية. وقال (٦) أبو الفتح، عن أبي عليّ، معني قوله:

стр. 1541

حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا مِنْ الدَّهر أعْصُرا "أنّهم حَسُنت حالهم بعد سوء". قال أبو الحجّاج (١): وهذا الذي ذكره صحيح موافق الخبر. [قال أبو الفرج (٢): "كان عمارة بن تميم (٣)، ومحمّد بن الحجّاج قَدِما سجستان؛ لحرب عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، وكان قد هرب عنها قبل نزولهما عليها. فقال أبو حزابة: إن الرَّجل قد هَرب منكما، ولم يبق من أصحابه بسجستان إلّا نحو سبعمائة رجل، ممن كان هما من تميم قبل قدومه؛ فقالا له: ما لَهم عندنا أمان؛ لأنَّهم تبعوه، وخلعوا الطَّاعة، فحاصراهم مع أهل الشَّام، فاستقلوا بحربهم، وكانوا يكبسونهم باللَّيل، حتّى ضجرا لذلك، وصالحاهم، فخرجوا إليهما، فلما رأيا (٤) قلتهم قالا: أما كنتم إلّا ما نرى؟ قالوا: نعم. فكأنَّ عمارة ندم على مصالحتهم، ثم أَمضى لهم الصّلح، ففى ذلك يقول أبو حزابة يمدحهم] (٥):

стр. 1542

وللهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ فَوَارِسٍ … أَكَرَّ عَلَى المَكْرُوهِ مِنْهُم وَأَصْبَرَا وأَكْرَمَ لَوْ لَاقَوْا سَوَادًا مُقَارِبًا … وَلكن لَقُوا طَمًّا مِن البَحْر أَخْضَرا فَمَا بَرحُوا حتَّى أَعَضُّوا سِيُوفَهم … ذُرَى الهَامِ مِنْهُم وَالحَديدَ المُسَمَّرَا وَحَتَّى حَسِبْنَاهُم فَوَارِسَ كَهْمَسٍ … .................... البيت [وهكذا ينيغي أنْ يكون صدره، وكذا وقع في كتاب "الفرخ" لأبي عمر: "وحَتَّى حَسِبْنَاهُم" ولكن كالذي ثبت في "الإيضاح"، وقع في "الكتاب" (١)، ومن ثم نقله. والطمّ: البحر، وأصله: الماء الكثير. قال ابن الأنباري (٢): ومن غير الماء، كنَى به هنا عن كثرة الجيش، الذي مُنوا به، ونالهم الجهد بسببه؛ ولولا وصفهم. "الطِّمَّ" بقوله: "أخضر"، لاحتمل (٣) أن يكون أراد: "الطّمّ" - بفتح الطّاء -؛ الذي هو الكَبْسُ (٤)، لكنَّ الأحداث لا توصف بالألوان، إلَّا أنْ يكون على الاتساع، أوْ على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مُقَامه. والتَّقدير:

стр. 1543

لقوا ذَا طَمِّ، أَيْ؛ ذا كَبْسٍ، وتغطية (١)؛ لاهتياجه، وشَدّه أمواجه. وحكى ابن الأنباري (٢)، عن يعقوب (٣) في قولهم (٤): "جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ": أنَّهم كسروا الطّاء؛ لما جاءوا معه بالرِّم (٥) فإذا أفردوه فتحوا الطّاء، فقالوا: "جاءوا بالطمّ". والذُّرَى (٦)، جمع: ذِروة وذَرْوة، وهي أعلى كلّ شيء، وأراد هنا: أعالي الرؤوس، وأعالي البيضات إن حملت قوله: "والحديد المسمّرا" على المفعول معه، أو على حذف المضاف، أَيْ؛ وذو الحديد المسمّر، ويجوز أن يكون عطفًا على "ذرى السهام"] (٧).

стр. 1544

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ٣٣٩ - وَمَا كُلُّ مَؤَتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ (٢) هذا (٣) عجز بيت لأبي الأسود؛ ظالم بن عمرو [بن جندل بن سفيان] الدّؤلي البصري [هكذا قال ابن قتيبة وغيره] (٤). استشهد به أبو عليّ [على مثل ما استشهد به سيبويه] (٥) من وقوع "الياء" السّاكنة المكسور ما قبلها في قوله: "لبيب"؛ لمكان المدّ الذي فيها، عوضًا من حذف الحرف المتحرّك في بناء الشّعر؛ [ولذلك لزمت "ردفًا" لا يقع معها غيرها] (٦). وشرح هذا: أنَّ "البيب" وزنه "فعولن"، وكان أصل بنائه في ضرب الشعر: "مفاعيلن"؛ فحذف منه سبب؛ وهو "لن" فبقى "مفاعي"، فنقل في

стр. 1545

التقطيع (١) إلى "فعولن"، وهو الضّرب الثّالث من الطَّويل (٢)، ولا يكون الحذف إلّا في "ضرب" (٣)؛ فقد ناب المدّ الذي في "الياء" عن "اللّام" المتحرّكة في قولك: "لن"، [وهو السبب المذكور فأغنى عنها (٤) فإذا كانوا قد امتنعوا من إدغام نحو: "قوم مالك" (٥)؛ لما كان يؤدّي إليه الإدغام من تحريك "الواو" من "قوم مالك" لو قيل: "قَومَ مَّالك"، فإنّ لا تدغموا نحو، "عَدَو وَلَيد" (٦) و"وَلِي يزيد" أجدر؛ لأنّه لا يوصل إلى إدغام "الواو" في "الواو"، ولا "الياء" في "الياء"، إلّا بفك (٧) "واو" "فَعُول" من "الواو" التي هي لام، وبفك (٨) "يا" "فَعِيل" الثالثة من "الياء" التي هي "لام"، ثم تسكن "الياء" و "الواو" اللتين هما "لامان"؛ لتدغمهما فيما بعدهما، فكنت تقول: "عَدُوْ وَّلَيدٍ، وولي يَّزِيد"، فكأنّ المدّ الذي ذهب من واو "فعُول" في "عَدُو"، ويا "فَعِيل" في "ولي"، يعود إليهما؛ لانفكاكهما من الإدغام في
следующие страницы →