← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أوَّلُ خَلق أحْدَثَ المحاملا … أخزاه ربي عاجلًا وآجلًا] (١) وقال أبو عبيدة في قوله: "طي المحمل": يعني محمل السيف، أيْ، حمالته. وهذا (٢) من قصيدة مشهورة ثبتت في غير (٣) موضع. يصف أبو كبير صاحبًا صحبه جلدًا شجاعًا حازمًا يقظًا. وزعم بعضهم (٤) أنه يعني تأبَّطَ شرًا، ولا يصحّ (٥) هذا، بل قد (٦) عُزيت القصيدة لتأبط شرًا (٧)، وأنه يقولها في صاحب صحبه من هذيل صغير السّن كان يصحب أمّه. وقبله (٨): وإذا يَهُبُّ من المنامِ رأيْتَهُ … كرُتُوبِ كعْب السَّاق ليس بِزُمَّلِ

стр. 352

وأنشد أبو عليّ (١): ٣٨ - ديارُ التي كادَتْ ونحن على مِنًى … تَحُلّ بنا لولا نجاءُ الرَّكائبِ (٢) البيت لقيس بن الخطيم الأنصاري (٣). استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الباء" معاقبةٌ للهمزة في التعدية، وأنَّ قوله: "تحل بنا" كقولنا (٤): "تحلنا"، أيْ، تجعلنا نَحل من إحرامنا، وتفسد علينا حجنا؛ لإفراط جمالها، والطمع في وصالها؛ لولا سرعة ركابِها بها (٥) عن (٦) إدراك منالها (٧)، ورواية الفارسي (٨) "تحِل بنا" بكسر الحاء، قال:

стр. 353

ومعناه تُحِلنا، أيْ، تجعلنا حلالًا غير محرمين بالحج، وأنكر "تَحُل" (١) بالضمّ، وقال: هو خلاف المعنى الذي قصده الشَّاعر. قال أبو الحجاج: وقد فسر في شعر قيس على الوجهين جميعًا على "تُحِل" (٢) وعلى "تَحُل"، ويؤيّد مذهب أبي عليّ قولُه: "ونحن على مِنًى"، وهذا يدلّ على عمل الحج، وإشفاقه من فساده، وسميت "منى"؛ بما (٣) يمنى فيها من الدّم [أيْ، يتاح ويقدر من إراقته فيها، ومنه قول الشَّاعر (٤): ما يَمنى لك الماني (٥). ويقال: حَلَّ من إحرامه يحِلُّ، وحكى أبو زيد: وأحَلَّ أيضًا، وأنكر هذه الأصمعيّ (٦). وحللت بالرجل، وأحللته: نزلت (٧) به، وأنزلته، [ورواية ابن (٨)

стр. 354

دريد: "تَحُل"؛ لأنه قال في تفسير البيت، أىْ، لولا نجاء إبلنا بنا، أقمنا، وليس هذا القول ببعيد من الصَّواب عندي؛ لأنه إذا أقام قبل فراغه في أيام الحجّ من شأنه فقد فسد بحلوله ذلك، ما كان من عمله هنالك، وكذلك قول ابن دريد: "لولا نجاء إبلنا بنا" ليس عندي الوجه، وإن كان غيره قد قاله أيضًا قبله، وما كان هو ليسرع راغبًا عن جنابها، لو أقبلت عليه وأمسكت (١) من ركابها، ألا ترى إلى قول أبي النجم (٢): قدْ عَقَرَتْ بالقومَ أُمُّ الخَزْرَج فالمعنى: أنهم لما رأوها حبسوا إبلهم على سؤالها، والنظر إليها؛ شغفًا بها وحرصًا عليها، حتّى ساءت بالإبل الحال، وعقرتها الرحال (٣)، إلّا أن يقال: إن اللّفظة عموم في الركائب، فقد تقطع بها الحال المعجلة هناك عن تشفي الحبائب] (٤). وحكى أبو علي في "التذكرة"، عن أبي الحسن، أنَّه قال: كان القياس في "ديار" (٥) ألا تعل (٦)، لا بتاع "دار"، قال أبو عليّ: كما أنَّ حكم الجمع ألا يتبع الواحد كما (٧) في "معيشة ومعايش"،

стр. 355

إلّا أنَّ الكسرة (١) توجب الإعلال في "الواو" إذا كانت عينًا، لاسيّما إذا وليها معنًى غيرها. قال أبو الحجاج: وقد قارنها في المعاني التي توجب الإعلال (٢) في نحو هذا سوى (٣) الكسرة، شبه سكون عَينِ "دار"، في كونها الآن "ألفًا" ساكنةً، وإنْ كانت في الأصل "واوًا" مفتوحةً، بسكون (٤) عين "ثوبٍ وحَوْضٍ" ونحوهما، فجرت لتشابهما في اللّفظ مجرى حَوْضٍ وحياض وثَوْبٍ وثياب وأعان على ذلك أيضًا (٥) الجمع، وقد يستثقل فيه ما لا يستثقل في المفرد. وهذا البيت من قصيدة طويلة لقيس، أوَّلها [وهو من أحسن الابتداءات (٦): أتَعْرفُ رَسْمًا كاطراد المذاهبِ … لِعَمْرَة وَحشًا غَيرَ مَوْقفِ راكبِ تبدَّت لنا كالشَّمْس تحت غَمَامَةٍ … بدا حَاجِبٌ منْها وظَنَّتْ بحاجِبِ ولم أرها إلَّا ثلاثًا (٧) على مِنًى .... وعهدي بها في الحيِّ (٨) ذات ذوائبِ فتلك التي كادت ونحن على منًى … . . . . . البيت

стр. 356

[كذا روى (١) صدر البيت أيضًا، وهو في بعض نسخ شعره ثاني البيت الأوَّل، وروى فيه، "ديارٌ وديارًا"] (٢) نصبًا ورفعًا، فالنَّصب (٣) على البدل من "رسم"، ولابدّ من تقدير حذف مضاف، أيْ، "رسم ديار التي كادت"، [وإن لم تقدر هذا الحذف كان فاسدًا] (٤)؛ لأنَّ "الديار" أكثرُ من "الرسم"، والبدل يكون مثل الشيء، أو أقل منه؛ والرفع على تقدير (٥) مبتدأ محذوف أيْ، هو ديار التي كادت (٦) والتقدير: أيضًا: "رسم ديار التي" (٧). [قال أبو الفرج (٨): لما أنشد قيس بن الخطيم النابغة الذبياني في "سوق عكاظ"، قوله: أتعرف رسمًا كاطراد المذاهب قال له: أنت أشعر النَّاس] (٩). قال (١٠): وعمرة هذه هي (١١) بنت

стр. 357

رواحة، وهي أم النعمان بن بشير [وقيل: بل هي عمرة بنت صامت بن خالد بن عطية (١)، وكانت امرأة حسان بن ثابت، فشبب بها قيس؛ لأنَّ حسان كان (٢) قال في ليْلى أخت قيس: تذكرتُ ليلى وأنَّى بها … إذا قُطَعَتْ مِنْكَ أقْرانُها في كلمة طويلة يذكر فيها "يوم الربيع" (٣)، وهو من أيام حروب الأوس والخزرج، وكان قد تعرّض لها حسّان فلم تكلمه، فردّ عليه قيس (٤): أجَدَّ بعَمَرةَ غُنْيانُها … فتهجر أمْ شأنُنا شَأنُها في كلمة طويلة أيضًا يفخر فيها بأيام قومه الأوس. وذكر الزبير (٥) قصة تقتضى إسلام قيس بن الخطيم. قال أبو (٦) الفرج: "وأحسبه غلطًا من المصعب، وأنَّ صاحب تلك

стр. 358

القصة، إنما هو قيس بن شماس، وأمَّا قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة في قصة ذكرها"] (١). قال الأصمعي (٢): حدّثني شيخ من أهل المدينة، أنَّ النعمان بن بشير دخل موضعًا، وفيه من يغني: أجد بعمرهَ غُنيانُها. . . . . الأبيات فقيل له: أسكت، فقال (٣) النعمان: دعوه (٤) فلم يقل بأسًا، إنما قال: وَعَمرةُ من سَرواتِ النسا .... ءِ تَنْفَحُ بالمسك أرْدانُها (٥) قوله: "نجاء الركائب" أيْ (٦) سرعتها، وواحد الركائب: رَكوبة، وهى ما يركب من الإبل، [وقيل: هى جمع ركاب] (٧)، والمذاهب: جلود

стр. 359

كانت تذهب بخطوط ذهب تجعل فيها، واحدها مُذْهب. شبه آثار الرسم بتتابع هذه الخطوط الرائحة. وقوله (١): و"وَحْشًا"، يريد: قفرًا، [وأراد بالحاجب: الجانب، ووصفه لها بالضَّنن؛ إشارة إلى إعراضها عنه، ويروى (٢) "وعهدي بها عذراء"، وكذلك "كاطراد المذانب" رواية] (٣). وأنشد أبو عليّ أيضًا (٤): ٣٩ - قَدْ أُوبيَتْ كُلَّ ماءٍ فَهي ضاويه … مهما تُصِبْ أفُقًا منْ بارِقٍ تَشِمِ (٥) البيت لساعدة (٦) بن جُؤيَّة الهذلي. استشهد به أبو عليّ على أنَّ "أبَى (٧) يأبَى" فعلٌ يتعدّى إلى مفعول، فلما نقله "ساعدة" بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، فلما رُدَّ إلى ما لم يسم فاعله وحُذف الفاعل أُقيم الضمير المستكن في "أو بِتَتْ" مُقام الفاعل،

стр. 360

وبقي "كُلَّ ماءٍ" منصوبًا على أنه المفعول (١) الثَّاني، لما لم يسم فاعله؛ يقال: أبى الشَّيء يأباه، إذا كرهه إباءً وإباءَةً (٢) وهو فعل نادر؛ لأنَّ (٣) "فَعَلَ يَفْعَل" لا يجيء إلَّا فيما كان عينه أوْ لامه حرفًا من حروف الحلق، قال سيبويه (٤): "شبهوا (٥) الألف بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ". قال أبو علي: أظُنُّ أنَّها تتقي الماءَ (٦) لتنمس الصائد فيه، فلم تأب الماءَ اختيارًا بل منعته، "فالواو" منقلبة عن الهمزة التي هى فاء الفعل، ولا يكون من "الوباء"؛ لأنَّ فعله غير متعد ولفساد المعنى أيضًا لما ذكرته. ومهما تصبّ أفقًا من بارق تشم قال: هو عندي على القلب، كأنه "مهما تصب (٧) بارقًا من أفقٍ" [ويقرب منه قول زهير (٨):

стр. 361

يشِمْنَ بُرُقَه ويَرُشُّ أرْى (١) الـ … ـجَنُوبِ على حواجبها العَماءُ] (٢) قال: فإنْ جعلتَ من أفقٍ (٣) ظرفا كانت "من" زائدة؛ لأنَّها في غير الإيجاب، فهو كقولك (٤): "إنْ نصب عندك من درهم (٥) نأخذه" (٦)، فلا يكون فيه على هذا التأويل قلب، يعني لأنَّه يكون "من بارق" في موضع المفعول "لتصب" (٧)، والتقدير: "مهما تصب في أفق بارقًا تشمه" أيْ، تنظر إليه، نظر راجية (٨) صوبه فتنزل عليه. قال أبو الحجاج: "ومهما تصب" يَحتمل تفسيره (٩) عندي وجوهًا: منها (١٠): أن يكون معناه: مهما تجد إنارة أفق من أجل بارق برق فيه، ينظر إليه وتثبت فيه، طمعًا في صدق مطره (١١) فحذف المضاف وأقام

стр. 362

المضاف إليه مقامه، فلا يكون فيه قلب على هذا، وهذا كما تقول: "أصبت حاجتي عندك" أيْ، وجدتها وصادفتها. ويحتمل أن يكون (١) "الأفق": البارق، ومعناه: الناحية. والتقدير: مهما تصادف ناحية (٢) من بارق تشمه لتحقق حاله (٣)، "فمِنْ" على هذا نعت "لأفق"، كأنَّه (٤) قال: "أُفقًا رائقًا من بارق". ولو قال قائل: إنَّ الشرط والجزاء فيه (٥) مقلوبان، لم يبعد عن الصَّواب. والتقدير فيه على هذا: مهما تشم أُفقًا من بارق تصب، والمعنى على هذا: مهما تنظر إلى جانب (٦) بارق تقصده؛ لأنَّ أصل صاب وأصاب: القصود إلى الشيء، والحلول به. [وحكى (٧) الخطَّابيُ: في شرح حديث أبي وائل (٨)، أنَّ أصاب بمعنى: أراد، قال ومنه قوله اللَّه جلّ ثناؤه: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ (٩).

стр. 363

وقوى هذا القول بحكاية ذكرها عن رؤبة، فعلى هذا يجب عندي حمل "تصب" هنا فيقل الشغب فيه] (١). [فيكون "أفقًا" على هذا ظرفًا، كما قال أبو عليّ، وتكون "من" زائدة و"البارق" في موضع المفعول "لتشم" (٢)، ومفعول "تصب" على هذا التَّأويل (٣) محذوف، وهو ضمير منصوب يعود على الأفق أو على البارق (٤)، فيكون حينئذ مثل (٥) قول امرئ القيس: نشيم بروق المزنِ أيْنَ مَصابه وكقول (٦) زهير: يشمن بروقه و"مهما" هنا حرف لا موضع لها من الإعراب، وليست كالتي في قول اللَّه تعالى (٧): ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾؛ لأنها هنا اسم بدليل الضمير العائد عليه من قوله: "به".

стр. 364

ويروى (١): "صاوية" بالصَّاد غير المعجمة (٢)، وهي أحسن الروايات فيها (٣)، ومعناها: يابسة الأجواف من العطش، [وهو من قولهم: صوت الشجرة صويًا فهي صاوية، إذ عطشت فيبست، وكذلك يقال: صويَتْ وصوْت إذا يبس بُسرُها، وبالنخلة صَوًى، قاله أبو حنيفة. وحكى السكري (٤): "فهى طاوية"، أيْ؛ خماص البطون] (٥)، وقد يكون "الشيم": النظر البعيد وإنْ لم يكن إلى برق، كما (٦) قال ابن مقبل: ولو يشترى منه لباع ثيابه … بنبحة كلبٍ أوْ بنارٍ يَشيمُها يصف طارقًا، فجعل النظر إلى النَّار البعيدة شيمًا: [قال: وقال أبو زياد (٧): يُرى برق الربيع؛ وهو الشتاء من مسيرة خمس ليال أبعده، ويرى برق الصيف من مسيرة ثلاث، ولا يريان أبعد من هذين في الفصلين المذكورين. وقال أبو حاتم: الشيم: أنْ تقدر أين موضع البرق.

стр. 365

وروى الجمحي (١): مهما يصب بارق آفاقَها تشم قال أبو حنيفة، وقال غيره: يصف بقر وحش قد جهدها الصدى، فهي ترتقب المطر لتنتجعه، وتتحامى من العيون حذارًا من الرّدى] (٢). وقبله (٣): [ولا صَوارُ مُدراة منابحها … مِثْلُ الفريد الذي يجري من النُّظُمِ ضَلَّتْ صَوَافن بالأرزان صَاوية … في ما حق من نهار الصيف محتدمِ وبعدها ثلاثتها] (٤). حتى شآها كليلٌ موهِنًا عملٌ … باتت طرابًا وبات اللَّيلُ لم ينمِ ["وصِوار" بالرفع، لأنه معطوف على قوله (٥): تاللَّه يبقى على الأيام ذو حِيدٍ … أدْفى صلودٌ من الأوعالِ ذو خَدَمِ قوله: "مُدرَّاة" (٦) أيْ، كأنها مشطت بالمدرى، فهي كالفريد من الفضّة.

стр. 366

والأرزان جمع رِزن، وهو المكان الصَّلب. والماحق: الشديد الحر] (١). وشآها: شاقها وأعجبها في هذا الموضع. وقد يكون بمعنى حزن في غير هذا. وكليل: برق ضعيف. قال أبو حنيفة: وقد (٢) يستحبّ أن يكون كليلًا غير خاطف، لأنه أدلّ على السلامة والخير [وشدّته تلتمع الأبصار، وتهلك الغض من الثمار، وتكنع لعاع البقل] (٣). و"العمل": الدائب ليلته (٤) لا يفتر، و"طرابًا" (٥) أي إلى البرق، وقد استخفها الفَرح (٦) حين أطربها ولم يسكن لمعانه (٧). وهذا البيت من بيوت الكتاب (٨)، وقد استوفينا (٩) الكلام عليه هنالك، ولنا في إكمال شرحه (١٠) أمل، إنْ تراخي الأجل.

стр. 367

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٠ - تَناذَرَها الراقونَ منْ سوءِ سُمِّها … تطلِّقُه حينًا وحينًا تُراجِعُ (٢) البيت للنابغة زياد بن عمرو (٣)، وقيل: زياد بن معاوية (٤) الذبياني. استشهد به أبو عليّ على أنَّ "حينًا" ظرف (٥) مبهم غير مخصوص يقع على القليل والكثير، وكرواية أبي عليّ هذه (٦) روى صاحب الموعب في اللّغة (٧) عن الأصمعي، وقال: إلَّا أنَّ الحين استعماله في الكثير أكثر، وقال (٨) أبو بكر ابن الأنباري: وقد يجيء محدودًا، يعني بحسب الموضع

стр. 368

الذي تقترن به (١) قرائن توضحه، ثم قال (٢): قال اللَّه تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٣). أيْ: كُلَّ سنةٍ، وقال الزجاج (٤): "وقيل: كلّ ستة أشهر، وقيل: غدوة وعشية، وقيل: كلّ وقت". قال أبو بكر (٥): "وقولُه تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ (٦) كانت سبع سنين. و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٧). "الحين" هنا: أربعون سنة؛ لأنَّ آدم ﵇ خلقه اللَّه تعالى ولم ينفخ فيه الرّوح أربعين سنة، فكان خلقًا و ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾؛ لأنَّه لا روح في فيه". وقال عكرمة (٨): هو غير محدود، وكذا (٩) قال (١٠) الفرَّاء. وقال اللَّه

стр. 369

تعالى (١): ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ (٢)، أيْ، إلى ثلاتة أيَّام. والسُّم والسَّم لغتان (٣)، في كلّ شيء، وتخصيص ابن (٤) بابشاذ لهما من الهذيان. وفي قوله (٥): "وحينًا": فصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف، والتقدير: "وتراجعه حينًا"، وكذلك هو أيضًا (٦) في رواية من رَوَى: تُطَلِّقُه طَوْرًا وطَوْرًا تُراجعُ فيه الفصل (٧) أيضًا بالظرف، وحذف مفعول "تراجع"، أيْ، تراجعه، وحسن هذا الحذف لوجهين: أحدهما: تقديم ذكره في الفعل (٨) المعطوف عليه. والثَّاني: أنَّ الواو التي هى للإطلاق قد نابت عنه، وهكذا (٩) قال أبو الفتح (١٠) في قول الآخر (١١):

стр. 370

وما كل مَنْ وافى من أنا عارف على من رفع "كل"، وحذف مفعول عارف و"الطور": الوقت، [وسمي بذلك لتردّده؛ لأنَّ الدور والتور والطور يرجع في المعنى إلى التردّد وإلى نحو هذا ذهب أبو الفتح في "خصائصه"، وكذا قال ابن دريد (١) في قوله: "تطلقه طورًا"] (٢) أيْ أنه (٣) يسكن وجعه، ثم (٤) يعود. وقبله (٥): فَبتُّ كأني ساورتْني ضئيلةٌ … مِن الرُّقْش في أنيابها السُّمُ ناقعُ يتَسَهَّدُ مِنْ ليلِ التَّمامِ سليمُها … لِحَلْي النِّساءِ في يَدَيْهِ قَعاقِعُ شبَّهَ نفْسَه لطوارق الهموم بالرّجل السليم، أيْ المسلم إلى ما به (٦) من الوجع الأليم، "فسليم" على هذا "فَعيلٌ" بمعنى مُفْعَل ونظيره كثير،

стр. 371

قاله (١) الفرّاء وغيره، [وقال الأصمعىّ وغيره] (٢): هو على معنى التفاؤل. وقال ابن الأعرابي، فما حكى عنه الخطابي (٣): هو بمعنى مستسلم لما به. "وتناذرها الراقون (٤) " جملة [من فعل وفاعل ومفعول] (٥) في موضع رفع على (٦) النعت "لضئيلة"، ولولا أني أكره أنْ أطيلَ، لنصصت (٧) في شرح هذه الأبيات أكثر ما قيل.

стр. 372

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤١ - لَدْنٌ بِهَزِّ الكفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه … فيه عَسَلَ الطريقَ الثَّعْلبُ (٢) البيت لساعدة بن (٣) جؤيَّة الهُذَلي. استشهد به أبو علي، على مثل ما استشهد به سيبويه (٤)، من حذف الحرف الجار الموصل للفعل، في مثل هذا النحو إلى المفعول به، على الاتساع وتشبيه المختص بالمبهم، حتّى كأنه قال أمامه؛ لأنَّ الماشي المسرع إنما ينظر (٥) تلقاء وجهه. قال أبو الفتح في "الخصائص" (٦): "ألقيت يومًا على بعض من كان يعتادني فقلت (٧): من أين تجمع بين قوله:

стр. 373

لَدْنٌ بِهَزِّ الكفّ يَعْسِلُ مَتْنُه … فيه كما عَسَل الطريقَ الثَّعْلَبَ وبين قولنا (١): "اختصم زيد وعمرو"، فأجبل (٢) ورجع مستفهمًا، فقلت: اجتماعهما من حيث وضع كلّ واحد منهما في غير الموضع الذي بدئ له (٣)، وذلك أنَّ "الطريق" خاصّ وضع موضع العام، وذلك أنَّ وضع هذا أنْ يقال كما عَسَلَ أمامَه الثعلبُ؛ وذلك الأمام قد كان يَصْلُح لأشياء من (٤) الأماكن كثيرة من طريق (٥) وعَسْف وغيرهما. فوضع "الطريق" -وهو بعض ما كان يصلح "للأمام" أن يقع عليه- موضع "الأمام" فنظير هذا أنَّ "واو" العطف وضعها (٦) لغير الرتبة (٧)؛ وأنْ تصلح للأوقات الثلاثة؛ نحو جاء زيد وبكر، فيصلح (٨) أنْ يكونا جاءا معًا، وأن يكونَ زيد قبل بكر، وأنْ يكون بكر قبل زيد، ثم إنَّك قد (٩) تنقلها عن (١٠) هذا العموم إلى الخصوص، وذلك قولك: "اختصم زيد وعمرو".

стр. 374

فهذا لا يجوز أنْ "الواو" فيه إلّا لوقوع الأمرين في وقت واحدٍ. ففي هذا أيضًا (١) إخراج "للواو" عن أوَّل ما وضعت له في الأصل، ومن صلاحها للأزمنة الثلاثة، والاقتصار بها على بعضها؛ كما اقتصر على "الطريق" من بعض ما كان يصلح له "الأمام" (٢). قال أبو سعيد (٣): "ومع هذا فشبه الطريق وإنْ كان مختصًا بالمبهم؛ إذْ كان فيه بعض الإبهام؛ لأنَّ كلّ موضع يمكن أنْ يجعل طريقًا". وقوله: "لدن" أيْ، لين. والتلدن: التلين (٤). يصف رمحًا. ويروى (٥): "لذ" أيْ، لذيذ عند هزه من لينه وصلابته. وقوله (٦): "يعسل متنه" أيْ؛ يضطرب في اندماج وسرعة كما يسعل الثعلب إذا مضى مسرعًا وهز رأسه. قال أبو عبيدة (٧) وغيره: والذئب عاسل، والرمح عَسَّال. قال (٨) أبو عليّ: "يعسل متنه" أيْ، هو أوْ معظمه. وقوله (٩): "فيه"

стр. 375

أيْ، في (١) هزه، فحذفه لتقدم ذكره، أيْ، لا كزازة فيه إذا هززته (٢) ولا جسو (٣)، وذكر "المتن" وهو يريد الجمهور، قال (٤) "ومثله قول ابن مقبل (٥): أوْ كاهتزاز رُديني تعاوَرَه … أيدي التجار فزادوا متنه لينا [قال أبو الحجاج: ومثله أيضًا عندي قول (٦) زهير: صَدْقٍ إذا ما هُزَّ يَرْعُش مَتنُه … عَسلانَ ذئب الرَّدهة المستورد] (٧) وقد ذهب ابن (٨) جني إلى أنَّ "المتن" في بيت ساعدة حشو زائد، كما أشار أبو عليّ (٩) إليه، في أحد قوليه: ولا أرى ذلك (١٠)؛ لأنه قد أفاد معظمه كما ذهب إليه أبو علي. وقد كثر مجيئه (١١) في أشعارهم، فمحال أنْ يكون ذلك لغير فائدة، ويحتمل (١٢) عندي ذكر "المتن" وجهين:

стр. 376

أحدهما: أنْ يريدَ أنَّ "متنه" الذي هو وسطه (١) وهو أغلظه وأوفره يهتز مثل هذا الاهتزاز، فما الظن بعد بالأعالي الرقيقة والأعجاز. والثَّاني: أن يريد (٢) بالمتن: الشدّة والصلابة. والمعنى: يسرع (٣) اضطراب صلابته فيه، أيْ، في جملته وكليته (٤). لا يخذل (٥) بعضه بعضًا، [وهذا المعنى كقول الآخر (٦): تقاكَ بكعْب واحد وتلذَّه … يَدَاكَ إذا ما هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ أيْ، كعوبه كلها متناسبة، متعاضدة، فكأنها كعب واحد] (٧). وقوله (٨): "بهز الكف"، أيْ، عند هز الكف. والأحسن عندي أنْ يكون ظرفًا ليسعل متنه فيه [أيْ، يعسل متنه فيه] (٩) عند هزه. فإن قيل: "إنَّ "فيه" ظرفًا (١٠) قد عمل فيه "يَعْسل" فكيف يعمل في ظرف آخر"؟

стр. 377

فالجواب: أنهما ظرفان مختلفان؛ لأنَّ "فيه" في تقدير (١) ظرف مكان، و"هز" (٢) في تقدير ظرف زمان، ألا ترى أنَّ المعنى وقت هزه. وقوله (٣) "لدن" نعت لما قبله، وقد يكون مقطوعًا، فيرتفع على إضمار مبتدأ، أيْ، هو لدن، و"الهز": مصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف؛ لأنّ المعنى بهز الكف إيّاه، أيْ، إذا هزته الكف عسل، والمصدر: العَسَلان في اضطراب الرمح وشدّة اهتزازه عند هزه، وكذلك في اضطراب الذئب عند عدوه. قال أبو زيد (٤): والعسلان أيضًا: ضرب من المشي (٥) فيه اضطراب. وحكى ابن (٦) دريد: "أنَّ عمرو بن (٧) معديكرب شكا إلى عمر بن الخطاب ﵁ المَعَص وهو التواء مفصل الرجل، إذا أكثر القيام أو المشي. فقال له عمر (٨): "عليكَ العَسْلَ، أيْ، عليك بالعَسْل؛ وهو عدو فيه اهتزاز. [وقال أبو إسحاق (٩) الحربي: المعص شبيه بالحجل، وقد معص.

стр. 378

وقال كراع (١): هو المعص، وقد معص؛ وهو كالخدر في أرساغ الإبل من شَدّة المشي، والحفا أشد منه] (٢). وقبله (٣): خِرْقٌ مِن الخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّهُ … مِثْلُ الشِّهابِ رَفَعْتُه يتَلَهَّبُ ممَّا يُترص (٤) في الثِّقافِ يزينُهُ … أخْذى كخافية العُقابِ مُحَرَّبُ خِرْقٌ، أيْ، يتخرق إذا (٥) هز هكذا وهكذا. وأُغمض: ألطف. ويترص: يحكم. والأخذى: الذي كسر حرفاه يعني السنان (٦). ومحرب: أيْ، كأنه حرب حتى غضب (٧) شهوة إلى الدم.

стр. 379

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٢ - فَلأَبغْيَّنكم قنًا وعُوارضًا … ولأقْبِلَنَّ الخيلَ لابةَ ضرْغَدِ (٢) البيت لأبي عليّ عامر بن الطفيل الجعفري. استشهد به أبو علي على نحو (٣) ما استشهد به سيبويه (٤) على نحو ما تقدّم من حذف حرف الجر وتعديه، والتقدير (٥): "فَلأبْغينَّكم إلى قَنا وَعُوارِض"، لما سقط الجار، وعلى تشبيه المختص بالمبهم، حتّى كأنه قال: لأطلنَّكم (٦) أيّ جهة توجهتم إليها، يقال بغيت الشيء: طلبته باجتهاد. و"قَنًا" (٧): اسم جبل، وتثنيته: قَنوانِ. وعُوارض (٨): من أرض بني أسدٍ. وضَرْغَد (٩): من ناحية غطفان.

стр. 380

[وفي نسخ من شعره (١): "فلأبغينكم الملا" وهو موضع (٢) من أرض كلب، وروى أبو حاتم: "قبا" بالباء، وهكذا رواه عنه ابن الأنباري (٣) أيضًا. واللوبة واللابة: الأرض ذات الحجارة السود] (٤). قال أبو عليّ: عدى و"لأقبلن" إلى مفعولين بعد حذف حرفي الجر واللذين هما: "الباء وإلى"، والتقدير: "ولأقبلنّ بالخيل إلى لابة (٥) ضرغد، قال: لأنَّ "أقبل" فعل غير متعد، قال اللَّه تعالى (٦): ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾ فعدى (٧) بالحرف، وكذلك يقول: أقبلت بوجهي عليه، [وقال أبو المضاء (٨) نحو قول أبي علي، وقال قاسم (٩) بن ثابت في كتاب "الدلائل": تقول: أقبلت الإبل كذا، إذا استقبلت به الإبل بسوقك، ومنه الحديث: أنَّ حكيم بن حزام (١٠) كان يشتري العير من الطعام والإدام

стр. 381

ثم يقبلها فم الشعب"] (١). وأنشد أبو عمرو (٢) الشيباني: أكلِّفُها هواجرَ حامياتٍ … وأُقبلُ وجهها الريحَ القبولا وكذلك (٣) قال ابن أحمر: وأقبلت أفواهَ العُروقِ المكاوِيا [وكذلك قال أبو شجرة (٤) السلمي: أقبلتُها الخيلَ من شوران مُصْعِدةً … إني لأُزري عليها وهي تنطلق وكذلك قال المرار (٥) الأسديّ، يصف إبلًا: فأقبلتُها الشمسَ رَاع لها … رهين لها بجفاءِ العشاء وقوله: "رهين"، أيْ، ضامن من أن يجعل عشاءها السير. قال أبو الحجاج: وإذا كثر هذ الكثرة في المنظوم والمنثور، كان تأول أبي علي ﵀ بعيدًا؛ لأنَّ حذف حرفي جرّ في عمل واحد تعسّف.

стр. 382

وقد قال (١) في: "كررت على مسمع" إن ذلك لا يؤخذ به ما وجدت مندوحة عنه] (٢). وقد قال أبو زيد في نوادره (٣): "استقبلت الماشية الواديَ، وأقبلتها إيَّاه، إذا أقبلت بها نحوه، وقبلت الماشية الوادي تقبله قبولًا إذا استقبلته. وكذا حكى (٤) الهجري أيضًا. وإذا ثبت هذا وجب أن يكون النقل بالهمزة منه، فيزيد معه مفعولًا (٥) ثانيًا. فقول (٦) عامر: ولأقبلنَّ الخيلَ لابة ضَرْغَدِ [من قبلت الخيلُ لابة ضرغد] (٧) وأقبلها عامرٌ إيَّاها، أيْ، حملها على أن تقابلها وتواجهها؛ لأنَّ معنى قبلت الشيءَ واستقبلته وقابلته واحد، وإن كان بعضه أكثر استعمالًا من بعض، [وما أرى أبا علي ذكر قول أبي زيد] (٨).

стр. 383

وبعده (١): والخَيْلُ تَرْدِي بالكُماةِ كأنَّها … حِدأ تَتَابَعُ في الطَّريقِ الأقْصَدِ في ناشيءٍ منْ عامرٍ ومُجرّبٌ … ماضٍ إذا انفلتَ العنانُ من اليَد فلأ ثأرنَّ بمالِكٍ وبمالِكٍ … وأخي المروراة الذي لم يُسْنَدِ وقتيلِ مُرَّةَ أثأرنَّ فإنَّه … فِرْع وإنَّ أخاهم لم يقصد هذا البيت الأخير من أبيات (٢) الكتاب. يخاطب عامر بهذه الكلمة النابغة وقومه بني غطفان؛ لأنه عيّره بأن لم يثأر بأخيه حنظلة بن الطفيل الذي قتله مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان "يوم المروراة" (٣). [ويروى: "ولأهبطن الخيل". وروى الحرمازي الحسن (٤) بن على: "ولأوردن الخيل لابة ضرغد"] (٥).

стр. 384

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٣ - كانَ مِنَّا بِحيثُ يُعْكَى الإزَارُ (٢) لا أعرف صدر هذا العجز ولا قائله. واستشهد به أبو عليّ على عضد المعنى الذي ذكره أنَّه يراد بقولهم (٣) في المثل: "هو مني معقد الأزار" في قرب المنزلة، كما أنَّ هذا (٤) الشَّاعر بقوله: كان منا (٥) بحيثُ يعكى الإزار أنَّه كانت (٦) له به حرمة واختصاص، ويقال في هذا (٧) النحو: "عُذْتُ (٨) بحقوه"، أى استجرت به، وهو مَثَلٌ فكأنَّ المستجيرَ بالإنسان

стр. 385

قد تمسك بحقوه. [يقال: عكى بازاره يَعْكي عَكْيًا، وعَكا يعكو عكوًا، إذا أعظم حجزته، قال ابن مقبل (١): شم مخاميص لا يعكون بالأزر يصفهم بخمص البطون، وقيل: أراد أنهم يلبسون رقاق الثياب] (٢). وقال ابن (٣) دريد: عكوت الشيء عكوًا: شددته (٤)، [وقال غيره: بعد ليّ. فمن هذا عندي يكون قوله: "يعكى الإزار" أيْ، يُلْوَى ويشد، وقد يكون قوله: "لا يعكون بالأزر" على معنى لا يعكون الشد بالأزر، أيْ، موضع الشد، فيتفق التفسيران على هذا] (٥). والإزار والمئزر سواء [ونحوه: خياط ومخيط، مما جاء فيه فِعال ومِفْعل] (٦). والإزار يذكر ويؤنث. والعكوة (٧): الحجزة. وعكوة (٨) كل شيء: غلظه، [ومنه قيل: إبل معكاء؛ إذا سمنت في الربيع؛ وغلظت قاله

стр. 386

يعقوب (١) وغيرُه] (٢). ومن هذا العكوة لأصل الذنب (٣)، ولأصل اللسان، [مثل العُكرة والعَكرة] (٤) وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ٤٤ - كانا مكانَ الثّوْبِ منْ حَقْوَيَّهْ (٦) البيت لأبي جندب (٧) بن مرّة الهذلي. استشهد به أبو علي على نحو ما تقدّم من قرب المنزلة، والتحرم بالاستجارة به (٨)، وهكذا الصواب في إنشاده (٩)، وكذا وقع في "التذكرة"

стр. 387

بخط الشيخ المقرئ النحوي، أبي تمام غالب بن عبد اللَّه القيسي، المعروف (١) بالقطيني (٢)، راوية كتاب "الإيضاح" بالأندلس ﵀ (٣). وقد غير في أكثر (٤) نسخ "الإيضاح" [كما فعل في مواضع كثيرة سننبه عليها إن شاء اللَّه] (٥). وحكى أبو الفتح أنَّ أبا على كان أحفظ النَّاس لأشعار (٦) هذيل. وقبل هذا البيت (٧): إنيِّ امرؤٌ أبْكي على جَارَيَّه أبْكي على الكعبْيِّ والكعْبيّه ولوْ هَلكْتُ بكيًا عليَّه قال أبو سعيد (٨) السكري: قتلت بنو (٩) لحيان جارًا من خزاعة لأبي جندب، يقال له: حاطم (١٠)، وقتلوا امرأته، وكان أبو جندب

стр. 388

شاكيًا، فلما برئ أتى مكّة فتعرى ثم استلم الرّكن. فقيل له: استتر، فقال: واللَّه لا أستتر، ولا أسترها، غادرة خبيثة، وأنشأ يقول هذه الأبيات الأربعة. قال أبو الفرج (١): "ثم خرج أبو جندب في الخلعاء، من بكر وخزاعة، واستجاشهم علي بني لحيان، حتّى قتل منهم وسبى من نسائهم وذراريهم ثم قال (٢): لَقَدْ أمْسَتْ بَنُو لِحْيَان مِنِّي … بحمدِ اللَّهِ في خِزْي مُبينِ قال أبو عبيدة وغيره: "الحقو": الخاصرة. وقال الأصمعي: هو (٣) معقد الإزار من كلّ ناحية، يعني الوسط، وكذا فسّره كراع (٤) وغيره، والجمع أحق وفي الكثير (٥): حِقاء. وقال ابن الأعرابي: والحقاء أيضًا الذي يشدّ على الحقو، وفي "كتاب (٦) العين": والحقو أيضًا (٧): الإزار، قال: رمى بحقوه، أيْ، بإزاره

стр. 389

[وكذا حكى أبو عليّ عن الأصمعي] (١)، وجمعه حِقى. وفي الحديث (٢): "أنَّ النبيّ ﷺ (٣) أعطى النسوة اللائي غسلن ابنته حِقْوَهُ، وقال: أشعرنها إيَّاه". [والحقو أيضًا: المرتفع من الأرض كالحزن، قال أبو الحجاج: وأصل الحقو عندي: الاستدارة والارتفاع] (٤). قال الأصمعي: ضرب الحقو مثلًا للاستجارة كأنَّه (٥) يأخذ بحقويه، فيقول: هما مني بمنزلة من عاذ بحقوى وهو مثل قولهم: هو مني معقد الإزار، أيْ؛ بموضع المنع والحفيظة (٦).

стр. 390

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٥ - ألَا أبْلغ أبا حَفْصٍ رَسولًا … فِدًى لكَ مِنْ أخي ثقةٍ إزاري (٢) البيت لرجل كان في بعض مَنْ أخرجه عمر بن الخطّاب ﵁ إلى الرباط في الثغور. استشهد به أبو علي على أنَّ "الإزار" هاهنا: المرأة، حاكيًا ذلك عن (٣) أبي عمر على ما ذهب إليه أيضًا فيما تقدّم من قول الآخر (٤): كان منَّا بحيْتُ يُعْكى الإزارُ وهو عندي في هذا البيت الأخير أظهر؛ لأنَّ الظاهر أنَّ الشَّاعر إنما قصد الفِداء بزوجه؛ لمحلها من نفسه، وكونها معظم أنسه، وأمَّا المئزر فقدره أحقر، [وتأويل أبي علي أقرب (٥)، وبموافقة الحال أجدر (٦)، ويروى "فَدًى،
следующие страницы →