← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يعقوب (١) وغيرُه] (٢). ومن هذا العكوة لأصل الذنب (٣)، ولأصل اللسان، [مثل العُكرة والعَكرة] (٤) وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ٤٤ - كانا مكانَ الثّوْبِ منْ حَقْوَيَّهْ (٦) البيت لأبي جندب (٧) بن مرّة الهذلي. استشهد به أبو علي على نحو ما تقدّم من قرب المنزلة، والتحرم بالاستجارة به (٨)، وهكذا الصواب في إنشاده (٩)، وكذا وقع في "التذكرة"

стр. 387

بخط الشيخ المقرئ النحوي، أبي تمام غالب بن عبد اللَّه القيسي، المعروف (١) بالقطيني (٢)، راوية كتاب "الإيضاح" بالأندلس ﵀ (٣). وقد غير في أكثر (٤) نسخ "الإيضاح" [كما فعل في مواضع كثيرة سننبه عليها إن شاء اللَّه] (٥). وحكى أبو الفتح أنَّ أبا على كان أحفظ النَّاس لأشعار (٦) هذيل. وقبل هذا البيت (٧): إنيِّ امرؤٌ أبْكي على جَارَيَّه أبْكي على الكعبْيِّ والكعْبيّه ولوْ هَلكْتُ بكيًا عليَّه قال أبو سعيد (٨) السكري: قتلت بنو (٩) لحيان جارًا من خزاعة لأبي جندب، يقال له: حاطم (١٠)، وقتلوا امرأته، وكان أبو جندب

стр. 388

شاكيًا، فلما برئ أتى مكّة فتعرى ثم استلم الرّكن. فقيل له: استتر، فقال: واللَّه لا أستتر، ولا أسترها، غادرة خبيثة، وأنشأ يقول هذه الأبيات الأربعة. قال أبو الفرج (١): "ثم خرج أبو جندب في الخلعاء، من بكر وخزاعة، واستجاشهم علي بني لحيان، حتّى قتل منهم وسبى من نسائهم وذراريهم ثم قال (٢): لَقَدْ أمْسَتْ بَنُو لِحْيَان مِنِّي … بحمدِ اللَّهِ في خِزْي مُبينِ قال أبو عبيدة وغيره: "الحقو": الخاصرة. وقال الأصمعي: هو (٣) معقد الإزار من كلّ ناحية، يعني الوسط، وكذا فسّره كراع (٤) وغيره، والجمع أحق وفي الكثير (٥): حِقاء. وقال ابن الأعرابي: والحقاء أيضًا الذي يشدّ على الحقو، وفي "كتاب (٦) العين": والحقو أيضًا (٧): الإزار، قال: رمى بحقوه، أيْ، بإزاره

стр. 389

[وكذا حكى أبو عليّ عن الأصمعي] (١)، وجمعه حِقى. وفي الحديث (٢): "أنَّ النبيّ ﷺ (٣) أعطى النسوة اللائي غسلن ابنته حِقْوَهُ، وقال: أشعرنها إيَّاه". [والحقو أيضًا: المرتفع من الأرض كالحزن، قال أبو الحجاج: وأصل الحقو عندي: الاستدارة والارتفاع] (٤). قال الأصمعي: ضرب الحقو مثلًا للاستجارة كأنَّه (٥) يأخذ بحقويه، فيقول: هما مني بمنزلة من عاذ بحقوى وهو مثل قولهم: هو مني معقد الإزار، أيْ؛ بموضع المنع والحفيظة (٦).

стр. 390

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٥ - ألَا أبْلغ أبا حَفْصٍ رَسولًا … فِدًى لكَ مِنْ أخي ثقةٍ إزاري (٢) البيت لرجل كان في بعض مَنْ أخرجه عمر بن الخطّاب ﵁ إلى الرباط في الثغور. استشهد به أبو علي على أنَّ "الإزار" هاهنا: المرأة، حاكيًا ذلك عن (٣) أبي عمر على ما ذهب إليه أيضًا فيما تقدّم من قول الآخر (٤): كان منَّا بحيْتُ يُعْكى الإزارُ وهو عندي في هذا البيت الأخير أظهر؛ لأنَّ الظاهر أنَّ الشَّاعر إنما قصد الفِداء بزوجه؛ لمحلها من نفسه، وكونها معظم أنسه، وأمَّا المئزر فقدره أحقر، [وتأويل أبي علي أقرب (٥)، وبموافقة الحال أجدر (٦)، ويروى "فَدًى،

стр. 391

وفِدًى" بفتح الفاء وكسرها مع القصر. وقال الهَجَريُّ: وأهْلُ السَّراةِ وأهل الصدر، يقولون: فُدًى بضم الفاء، قال] (١): فالضمّ والفتح مقصوران. وفي "الفداء" بالكسر المد والقصر (٢)، [وقال أبو عمر الجرمي: "الفداء": يمد ويقصر، وشرط بعضهم (٣) الفتح مع القصر] (٤). قال أبو علي: ويجوز أنْ يكون "رسولًا" بمعنى: المرسل وبمعنى: الرسالة، فإذا كان بمعنى المرسل كان حالًا يعني من ضمير المخاطب الذي في وقوله: "أبلغ". وقوله: "فِدًى لك" في موضع (٥) بناءٍ؛ بدليل قولهم: "فِدَاءٌ (٦) لك بُنى"؛ لوقوعه موقع الدّعاء، والدّعاء بمنزلة الأمر وتثبت الألف ثبوتها في (٧) نحو: "مَتى"، وهى في موضع سكون (٨)، وكأنّ التنوين دليل التنكير،

стр. 392

فإذا كان كذلك جاز أنْ يكون: "لك (١) من أخي ثقة" للمخاطب ولأبي حفص الغائب، على معنى وقل له: "فِداءٌ لك" أيضًا، فرفعوه (٢) ولم يبنوا. قال: ويجوز أن تجعل "فِداء" (٣) مثل "شَتَّانَ"، وسائر الجمل الخبرية، والأوَّل أكثر. وقوله: "إزاري" في موضع نصب بفعل مضمر، أيْ؛ أحفظ إزاري؛ لأنَّ الإزار -هنا- كنايةٌ عن امرأته، فرارًا أنْ يُشْهرَها، وكذا فسّره سيبويه (٤) أيضًا هنا. قال أبو الحجاج: وقال بعضهم عن الأصمعي: إنَّ الإزار هاهنا: النفس، كنى عنها بما اشتمل (٥) عليها، فالإزار (٦) على هذا التفسير (٧) فاعل بـ "فدًى لك"، أوْ مبتدأ و"فدًى لك" خبر مقدّم، أيْ، نفسي فِدًى لك.

стр. 393

وأبا حفص: مفعول أوَّل "بأبلغ"، والمفعول الثَّاني -المبلغ إلى أبي حَفصٍ- "رسولًا"؛ إذا كان بمعنى الرسالة، ثم بيَّن الرسالةَ فيما يليه من الأبيات التي أنصها آنفًا؛ إذْ هي تبين الرسالة، أيْ، الرسالة (١) التي معناها: قل له: احفظ قلائصنا، إن كان رسولًا حالًا، على ما تقدّم من مذهبي (٢) الفارسي (٣). والأبيات (٤) التي تقفوا هذا البيت: قلايُصَنَا هدَاكَ اللَّهُ إنَّا … شُغِلنا عنكُمُ زَمَنَ الحِصارِ فما قُلُصٌ وُجدْنَ مُعَقَّلاتٍ … قَفا سَلْع بِمُخْتَلف النِّجار يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ منْ سُليمٍ … مُعيدًا يبتغي سَقَط العذارِى يُعَقِّلُهُنَّ أبْيَضُ شَيْظميُّ … وبئسَ مُعَقِّلُ الذَّودِ الظُّؤارِ وأظن أبا علي لم يذكر هذه الأبيات؛ حيث قال: إن "إزاري" في موضع نصب، إلّا إنْ كان حمل (٥) قوله: "قلائصَنا" على البيان للإزار؛ لأنَّ كل واحد منهما كناية عن حليلته، وإنْ كان "القلائصُ" جمعًا في اللّفظ فمراده. قَلُوصُه وحدها.

стр. 394

والأولى عندي: ارتفاع (١) "الإزارَ" بالابتداء، أوْ "بفدى"، على ما قدمته (٢) في مذهب الأصمعيّ في تفسير الإزارَ [وكذلك عندي فيمن جعل " إزاري" كناية عن المرأة] (٣) وينتصب قوله (٤) "قلائصنا" على فعل مضمر، أيْ، احفظ قلائصنا [ونحو هذا مما يليق بالمعنى] (٥) وهذه الجملة (٦) هي في موضع المفعول الثَّاني، ثم يكون أحفظ قلائِصًا تبيينًا للرسالة، كما يكون أحفظ "إزاري" على ذلك محمولًا (٧) في مذهب أبي علي، ثم يكون "قلائصًا" بدلًا من "إزاري" محمولًا على المعنى على ما قد بينت، أوْ عطف بيان. قال ابن (٨) قتيبة: في شرح غريب (٩) حديث عمر بن الخطاب ﵁: "إنه قدم عليه رجل من بعض الفروج؛ أيْ، الثغور فنثر كنانته فسقطت صحيفة فإذا فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولًا. . . . الأبيات

стр. 395

ثم قال أبو محمَّد: أراد برسول: الرسالة. "وإزاري": أيْ، أهلي، ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ (١)، ويقال: عَنَى "بالإزارِ": نَفْسه؛ لأنَّ الإزارَ يشتمل على جسمه، وأنشد قول (٢) أبي ذُويْب: تبرأُ منْ دم القتيل ونفسِه … وَقدْ علِقَتْ دمَّ القتيلِ إزارُها قال: ونصب "قلائصَنَا" بفعل مضمر أيْ، تدارك قلائصنا، وهي النوق الشواب، كنى بها عن النساء. ومعقلات يعني: مغيبات النساء. وجَعدة (٣): اسم رجل. [وقال طلحة بن محمَّد بن سعيد بن المسيب عن سعيد: إني لفي الأغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمرو جلده معقولًا. قال: "ويعقلهنَّ معيدًا"، أيْ، يروم غرتهنّ معيدًا ذلك طمعًا في الضراب، كما تعقل الناقة لذلك. وذهب القتيبي إلى أنَّ المعنى يعقلهنَّ معيدًا، أيْ، ليكون ثانيًا فعله لبدء الأزواج] (٤). وقوله عندي: "الظؤار"؛ أي لها مَن تعطف عليه غير هذا المعترض لها. يعني أزواجهنّ، أو لأنَّ هذا المعترض يرجو أن تعطف عليه.

стр. 396

وسلع: جبل في (١) وسط المدينة. وقفاه: يريد (٢): وراءه. [وقال أبو عليّ القالي في الذيل (٣): "فِدًى لَكَ إزاري وفِدًى لك ردائي، وإنما تريد به العرب: أبدانهم، وبذلك فسر قول كثير (٤): غَمْرُ الرِّداء إذا تبسَّم ضاحكًا] (٥) وأنشد أبو علي أيضًا (٦): ٤٦ - تَروَّحي أجْدَرَ أنْ تقيلي … غدًا بجنبي بارد ظليل (٧) لم تقع إليَّ نسبتهما (٨).

стр. 397

واستشهد بهما أبو عليّ على أنَّ الظرف قد يتسع فيه، فينصب (١) نصب المفعول به؛ لأنَّ مراده هاهنا "بأن (٢) تقيلي فيه"، قال (٣) أبو علي: فاتسع وحذف الحرف الجار، وأوصل الفعل إلى أنْ قال: وهذا عندي (٤) ينبغي أن يكون (٥) على محذوف يدلّ عليه "أفْعَلُ". يريد: بأفعل "أجْدر"؛ لأنه لا ينصب مفعولًا، ولذلك قدر أبو الفتح "أجدر" هنا بمعنى: جدير؛ ليكون أقوى في العمل، ولا يبعد أن يعمل "أجدر" عنده؛ ولذلك قال: ينبغي، ألّا ترى أنَّه قد قال في بيت أوس (٦): فإني رأيتُ العِرْضَ أحْوَجَ ساعةً إلى أنَّ "أحوج" عمل في "ساعةٍ" وسيأتي بيانه (٧) في موضعه إن شاء اللَّه. والاختيار أنْ يحمل على محذوف كما قال؛ لأنك إذا اتسعت فيه،

стр. 398

ونصبته نصب المفعول به، احتاج إلى عامل قوي، وليس كذلك إذا كان ظرفًا و (١) التقدير عندي فيه على رأي أبي علي ائتي (٢) مكانًا يحق أنْ تقيلي فيه؛ لأنّ "أجدر" يعنى: أحق، وأحق يَدُلّ على بحق، هكذا (٣) تخليص العامل [فيه، وإن لم يظهر في اللفظ] (٤)؛ لأنَّ "أجدر" يُغني عنه وقال (٥) ابن جني: تقديره (٦) "مكانًا جديرًا أنْ تقيلى فيه"، قال: ثم حذف "في"؛ اتساعًا وتشبيهًا للظرف بالمفعول به، فأوصل الفعل إلى الضمير، فقال: "تقيليه" ثم حذف "الهاء" في الصفة تشبيهًا بالصلة. قال أبو الحجاج: ففي هذا البيت الحذف والاتساع في (٧) موضعين كما ترى، وقد غلط في موضع الشَّاهد منه كثر من النَّاس، فعدلوا فيه عن النص والقياس. وقوله: "أجدر" محمول (٨) على فعل يَنْصِبُه، دلّ عليه ظاهر الكلام، تقديره: تروحي (٩) وائتي مكانا أجْدَر لقَيلولتك فيه غدًا"،

стр. 399

وخص ذلك الربعي (١) فقال: دلّ عليه "تروحي"، [وعلى حذف هذا النَّاصب، اكتفاء بفهم المخاطب] (٢). وجلبهما (٣) أبو عمر في "الفرخ" على هذا النحو (٤)، ومن ثم نقلهما أبو علي. قال أبو عمر: وفي القرآن العظيم (٥): ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (٦). قال أبو علي: فنصب "خيرًا" بفعل مضمر (٧) ولم يظهر؛ لدلالة الحال عليه، والاستغناء بها عنه؛ لأن الدّعاء إلى التوحيد كان قائمًا معلومًا، ولا يجوز أنْ يكون المعنى: "انتهوا انتهاء (٨) خيرًا لكم" كما ذهب إليه أبو زكريا (٩)؛ لأنَّه لا يقع على هذا دعاء إلى التوحيد، [وليس المراد النهي عن التثليث فقط، ولكن النهي عنه والتزجية إلى التَّوحيد] (١٠)، فالوجه قول الخليل.

стр. 400

قال أبو الحجاج (١): ومن ذهب مذهبه [كسيبويه ومن تبعهما] (٢) في إضمار فعل (٣) ليكون ذلك وفقًا (٤) للدّعوة كما تقول: "انته يا فلان" أمرًا قاصدًا (٥)، وجاز (٦) أنْ تظهر الفعل، فتقول: انته ائت أمْرًا قاصدًا؛ لأنَّ "الانتهاء" هاهنا يجوز الاقتصار عليه، وليس في الحال دلالة على التزجية إلى أمر آخر كما ذكرنا في الآية، ولا (٧) يجوز إضمار "يكن" كما قال الكسائي، قال أبو الحجاج: وأبو عبيدة (٨) أيضًا (٩) وقد ردّه "المبرد أيضًا" (١٠) [على ما زعم ابن النحاس قال أبو عليّ] (١١): "لأن ذلك يدلّ على زمان، ولا دلالة (١٢) قائمة عليه من (١٣) الحال كما تقوم الدلالة من الأفعال الأخر، وما لا دلالة عليه لم يجز إضماره.

стр. 401

قال أبو الحجاج: وإنما (١) جبلت كلام أبي عليّ نصًا في هذه الآية لما بينها وبين البيت من التشابه (٢) في الحذف (٣) لما ينصب "أجدَر" في البيت، و"خيرًا" في الآية، وكذا جلبها أبو عمر (٤) على أثر الشطرين المتقدّمين، ولا يبعد (٥) عندي إضمار "يكن" في البيت؛ لأنَّ قوله: "غدًا" قد أنبأ عن وقت الراحة، إنْ صبرت [راحلته على مقاساة] (٦) التعب في هاجرة يومها، كما دلّ حرف الشرط على "كنت" (٧) أو "أكن" في قوله: إنْ ظالمًا فيهم (٨) وإن مَظْلومًا فيكون على هذا "أجْدَر" خبر "يكن" (٩) المقدرة. وعلى التقدير الأوَّل: مفعولًا (١٠) بقوله: ائتي (١١) لاسيّما والمعنى

стр. 402

يؤيّده (١)، ألا ترى إلى قول حنظلة (٢) العجلي في "يوم ذي قار" يحرض قومه على الصبر على لقاء الفرس: يا قَوْم طيبُوا بالقتالِ نفْسًا … أجْدَرُ يومًا أنْ تُلاقوا الفُرْسا وقوله: "تروحي" يريد (٣) اصبري على السير في وقت الرواح. قال صاحب "العين" (٤): "الرواح: العشي. يقال: رُحنا وتروّحنا: إذا سرنا عشيًّا، والرواح من لدن زوال الشمس إلى الليل، [قال لبيد (٥): راحَ القطينُ بهجر بعدما ابتكروا … فما تواصله سلمى وما تذرُ وقال الآخر: تروح بنا يا عمرو قد قضى العصر … وفي الرَّوْحة الأولى الغنيمة والأجر (٦) [قال] (٧) أبو زيد: "تروحت أهلي ورحتهم: إذا قصدت إليهم متروحًا، يعني من الرواح".

стр. 403

قال يعقوب (١): "والقائلة: النزول والحط عن الدّواب، والاستظلال، يقال: أتانا عند القائلة، وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا. ورجل قائل، وقوم قيَّل وقيْل، قال العجاج (٢): إنْ قال قَيْلٌ لم أقل في القُيَّل قال (٣): وهو النَّوم نصف النهار] (٤). قال أبو الحجاج وبعدهما (٥) فيما أظن: ومَشْرَبٍ تشربه (٦) رَسيلي لا آجن الطعم ولا وَبيل [سوف تدنيك من المقيل] (٧)

стр. 404

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٤٧ - رُبَّ ابنِ عمٍّ لِسُليْمَى مُشْمَعِلْ … طبَّاخِ ساعاتِ الكرى زادَ الكَسِلْ (٢) هذان الشطران للشماخ معقل بن ضرار، كذا نسبهما في "الكتاب" أبو عمر، [وفي "الكامل" المبرد، وثبت أيضًا في رجز لجبار (٣) بن جزء بن ضرار، قريب الشماح] (٤). واستشهد بهما أبو علي أنَّ (٥) قوله: "ساعات" قد خرجت عن الظرفية بإضافة "طباخ" إليها على سبيل المجاز والاتساع، كقوله تعالى (٦): ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، والتقدير فيه: "طباخ في ساعات

стр. 405

الكرى (١) زادَ الكسل" فحذف الجار وأضاف اتساعًا وعلى هذا (٢) جلبهما سيبويه وكررهما أيضًا شاهدين على ترك "ساعات الكرى" ظرفًا فاصلًا بين "طباخ" [و] (٣) "زاد الكسل"، على رواية "زاد الكسل" بالخفض. كأنه قال: "طباخ زاد الكسل ساعات الكرى"، فالكلام على هذه الرواية حقيقة لا مجاز، وكسرَة التَّاء علامة النصب، و"زاد الكسل" (٤) مجرور بإضافة "طباخ" إليه، وكسرة "التاء" على (٥) الرواية الأولى المجازية، كسرة جر بإضافة "طباخ" إليها، و"زاد الكسل" منصوب على أنه مفعول أوَّل "لطبَّاخ"؛ لأنه اسم فاعل بمعنى الحال، لأنه يصفه بأنَّ هذه حاله في هذا الوقت. و"ساعات الكرى" كأنها مفعول ثان متقدّم (٦) كما قال: تَرى الثَّورَ فيها مُدْخِلَ الظِّلِ رأسَهُ

стр. 406

يريد: مدخلًا رأسه الظل، ونحو هذا قول اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ (١)، أيْ، مُخلفًا رُسُلَه وَعْدَهُ. والأحسن (٢) عندي أنْ يكون "زاد الكسل" منصوبًا على (٣) بدل الاشتمال من (٤) موضع "ساعات الكرى"؛ لأنَّ الزاد تبيين لما يطبخ في السَّاعات، وهي مشتملة على الزاد (٥) وغيره. ويجوز أيضًا نصب "زاد الكسل" بفعل مضمر دلّ عليه "طباخ"، تقديره: يطبخ زادَ الكسل. والمشمعل (٦): الماضي الخفيف الظريف، [واشملت الإبل: تفرقت مرحًا ونشاطًا] (٧)، وناقة مشمعلة وشمعلة (٨): سريعة. والشمعلة: قراءة اليهود [عن ابن التياني في الموعب] (٩). والكسل والكسلان: المتثاقل الواني، وهو ضدّ المشمعل.

стр. 407

يصف هذا الممدوح بالنشاط والمُضيّ في الأمور، وقت الكسل [من صحبه والفتور، ورأيت لبعضهم (١) أنه يريد: أن حديثه وحسن أدبه يقوم مقام الزاد الذي قوام الجسم به. وثبت بينهم في "الكامل" (٢) وغيره] (٣): أرْوَع في السَّفر وفي الحىِّ غزِل [ويروى: "وفي الحىّ رفل"، أيْ، متبختر لعزّته وشرفه] (٤). وبعدهما: أحْوَسَ في الظلماء بالرمح الخطلْ [يَحْمَدُه القومُ وتلحاه الإبلْ ويُروى أيضًا: أروع بالسيف وبالرمح الخطلْ الأروع: الذي يروعك جماله أو فعاله، وقيل: الذكي الشهم الحديد الفؤاد. والأحوس -هنا-: الجسور على الظلماء] (٥).

стр. 408

وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (١): ٤٨ - فَغَدتْ كلا الفَرْجيْن تَحْسِبُ أنَّه … مَوْلى المخافَة خَلْفُها وأمامُها (٢) البيت للبيد بن ربيعة الجعفري (٣). استشهد به أبو علي على استعمال (٤) قوله: "خلفها وأمامها" استعمال الأحماء المتمكّنة في الإعراب؛ لإخراجها من الظَّرفيَّة إلى محض الاسميَّة بجعلها بدلًا من خبر "إنَّ" الذي هو "مَوْلَى المخافَة" على قول أبي علي وغيره. قال أبو عليّ (٥): وإن كان "مولى" (٦) مفردًا، فإنَّه يقع في المعنى لاثنين (٧).

стр. 409

وأجاز (١) غيره: أنْ يكون "خلفها وأمامها" خبرًا "لأنَّ" بعد خبر. وأجاز بعضهم (٢) أن يكونا بدلين من "كلا" (٣) على المعني؛ لأنها تدل على التثنية وإن كانت مفردة اللّفظ عند أهل (٤) البصرة، وإلى هذا ذهب أبو عليّ الآمدي (٥) قال: ولذلك رفع، وثبت بخطّه "فغدت" (٦) بالغين معجمة. قال أبو الحجاج: وفي هذا البيت دليل على إفراد "كلا"؛ لعود الضمير إليه مفردًا من "أنه". وهذا يُضْعِفُ عندي قولَ من ذهب إلى أنَّ "خلفها وأمامها" بدل من "كلا"؛ لجمعه بين تثنية وإفراد في حال، وإنْ كان الحمل على اللفظ تارة، وعلى المعنى أخرى لا ينكر، [وسنوضحه في مواضع أحقّ به من هذا الموضع إن شاء اللَّه] (٧)، ومما يضعِّفه أيضًا؛ حمله على الأبعد دون الأقرب، وهو خلاف المذهب. ويجوز (٨) أيضًا رفع "خلفها وأمامها" على أنهما خبرا (٩) ابتداء

стр. 410

مضمر، ورفعهما (١) عند الجرمي من ضرورة الشعر. وكلا (٢) -هنا- مرتفعة بالابتداء، عند جلّة (٣) العلماء، ولم يجز أبو على في "التعاليق" نصب "كلا" على الظرف هنا؛ لأنه مخصوص، يعني لأنّ (٤) "غدت" فعل غير متعد، وما لا يتعدّى لا ينصب المختص، وكذلك "عدت" فيمن رواه (٥) "عدت" بالعين غير المعجمة، والتقدير: فعدت هذه البقرة (٦) الوحشية وكلا الفرجين، فاستغنى عن "واو" الحال؛ للضمير الراجع الرابط للكلام، وهذا كثير جدًا [في المنثور (٧) والمنظوم] وحذفها هو الوجه عند أبي عليّ، إذا وقعت الجملة الفعلية أو المبتدئية صفة تختص بالموصوف، أو حالًا، وهذا موضع قد خفي على كثير من النَّحويين، وأوضح ما ذكر أبو عليّ في المسألة الثامنة والعشرين من "الإغفال"، فمن أحب وقف عليه هناك] (٨).

стр. 411

والفَرْجُ: الثغر، ويحتمل عندي أن يسمّى الموضع المخوف فَرْجًا، على التفاؤل بانفراج غمَّاه (١)، [عن متوقع أذاه. وقال ابن (٢) دريد: "الفرج: الثغر بين موضعي المخافة والأمن"] (٣). وفسّر ابن الأنباري (٤) المولى -هنا- بالأولى قال (٥): يريد أنه أولى بالمخافة، ومثله عنده قول اللَّه : ﴿النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ (٦): أيْ، أولى بكم. وقد يكون المولى -هنا- عندي بمعنى: الولي، وبمعنى: الحَليفُ، وبمعنى: الجار، وكذا فسّره الآمدي اللّغوي (٧) [بأخي المخافة، أو صاحب المخافة، والمعنى في تفسيره قريب بعضه من بعض ولذلك] (٨) فسّره أبو الحجاج (٩) الأعلم بموضع المخافة ومستقرها؛ لأنَّ المعنى عليه.

стр. 412

ولو حذف المضاف إليه من قوله (١): "خلفها وأمامها" وبنيا (٢) على الضم الذي استحقاه "كقبل وبعد"، لم يقعا (٣) خبرين، ولا بدلين من الخبر، ولا من كلا (٤)؛ لأنَّ الظروف إذا قطعت عن الإضافة وبنيت لم يجز أنْ تقع أخبارًا، ولا أوصافًا، ولا صلات، ولا أحوالًا؛ لاستبهامها بحذف ما كان يبينها في مواضع الاحتياج إلى ذلك، وليست كذلك إذا كانت ظرفًا للفعل؛ لأنَّها (٥) حينئذٍ فضلة. ولا (٦) خلاف في جواز وقوع الظرف المضاف خبرًا؛ لوضوحه بالإضافة، كقولك: "زيدٌ قُدّامك وواءك"، وكذلك "النكرة" عند البصريين؛ لأنَّ الغرض في اختصار (٧) المضاف إليه (٨) مفهوم، كقولك: "زيدٌ أمامًا ووراء". والكوفيون لا يجيزون مثل هذا على الظرفية، ولكن يعاملونه معاملة الاسمية.

стр. 413

وقبله بأبيات (١) [يصف فيها بقرة وحشية قويَّة مؤلهة، لفقد فريرها، قد وردت الماء صادية خائفة من كلّ جهة الرماةَ على شدّة بكورها] (٢). أفتِلكَ أمْ وَحْشيَّةٌ مَسْبوعَةٌ … خَذَلتْ وَهادِيةُ الصَّوارِ قِوامُها حتَّى إذا انْحَسَر الظَّلامُ وأسفرتْ … بَكَرَتْ تَزلُّ عن الثَّرى أزْلامُها وتَوَجَّسَتْ (٣) رَكْزَ الأنيسِ فراعَها … عنْ ظَهر غَيْبٍ والأنيسُ سِقامُها الصُّوار: قطيع بقر الوحش، [يقال: بالضمّ والكسر، وبالكسر والياء أيضًا: صيار] (٤). والهادية: المتقدِّمة. وقوله: "أفتلك" إشارة إلى أتانٍ وصفها (٥) قبل شَبه بها هذه الناقة التي ذكر. فالمعنى (٦) أفتلك الأتانُ مشبهة هذه الناقة، أم شبهها (٧) هذه البقرة (٨) الوحشية المؤلهة [القويّة الصدية المرمية] (٩). وقوله: "أسفرت" يعني: الشمس وأضمرها؛ لدلالة الحال عليها. ويعني "بالأزلام": قوائمها؛ لصلابتها و (١٠) أمَّلاسها.

стр. 414

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٤٩ - صَدَدْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو … وَكانَ الكَأْسُ مَجْرَاها اليَمِينا (٢) هذا البيت وقع في قصيدة عمرو بن كلثوم التغلبي (٣)، سيد تغلب في وقته، وهو من أبيات (٤) الكتاب، [وله نسب هناك، والصحيح عند جماعة منهم حَمَّاد (٥) الراويةُ، فيما روى الأثرم (٦) عنه في "مقاتل الفرسان"، أنَّ هذا البيت لعمرو (٧) بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو

стр. 415

ابن الحارث بن مسعود بن مالك بن عمير بن نمارة بن لخم، هكذا نسبه، إلّا أنَّ الهمداني (١) زاد مسعودًا بين الحارث ومالك، ولم يذكره غيره، قال عمرو بن عدي هذا البيت مخاطبًا لأم عمرو، وهي قينة لمالك وعقيل ابني فالج القينيين في خبر مشهور] (٢). واستشهد به أبو عليّ على جواز وقوع قوله: "اليمينا" هنا ظرفًا واسمًا غير ظرف على ما جلب فيه من الوصف، قال أبو حنيفة اللّغويّ (٣) الكأس: اسم للخمر نفسها ولا يقال للزجاجة: كأس إذا لم يكن فيها خمر، وكلّ (٤) ما شرب به الشراب أعني: الخمر فهو مع ما فيه من الخمر كأس، والجمع في القليل أكؤس كَثَوُبٍ وأثوب، والهمز جائز، ويجمع أيضًا أكواسًا كأثواب وجمع الكثير: كؤوس وكئاس، [قال الأخطل (٥): خضلُ الكئَاس إذا انتشى لمّا تكن … خُلْفًا مَواعِدُه كَبَرْقٍ خُلَّبِ قاله يمدح رجلًا] (٦). و (٧) صددت: صرفت. والمجرى -هنا- بمعنى:

стр. 416

الجري والتصرف أو (١) بمعنى المتصرف فيه على حسب ترتيب الإعراب والمعنى، والنصب في "اليمين" يختلف باختلاف اليمين (٢)، فمن جعل "اليمين" ظرفًا فالفتحة للنصب المعلوم في الظروف (٣)، والعامل في "اليمين" الخبر المحذوف الذي يدلّ عليه (٤) الظرف، تقديره: وكان مَجْرَى الكأس مستقرًا (٥) اليمين، أوْ كائنًا اليمين، أيْ، في جهة اليمين (٦)، هذا على من جعل "مجراها" بدلًا من "الكأس"، وهو من بدل الاشتمال. وجعل "اليمين" ظرفًا، والتقدير على مذهب الابتداء في "مجراها" مستقر (٧) اليمين، ونحو هذا، ومَنْ جعل "اليمين" غير ظرف، واتسع فيها فالفتحة نصب بـ "كان"؛ لكونها خبرًا لها صحيحًا. [وروى ابن قتيبة: "ضبنت الكأس"، أيْ؛ عدلت بها عنا، وكذا روى كراع عن اللحياني (٨) كرواية ابن قتيبة بالضاد المعجمة.

стр. 417

وفي العين (١): "صبنت" بالصاد غير معجمة، رواها هكذا كراع أيضًا، ومعناها: كففت وصرفت. ويقال: ضَبَنْت عنا هديتك ضَبنا، فكذلك صبنتها بالصاد] (٢). وحكى في "المقاتل"، وفي "التيجان"، وغيرهما (٣) أنَّ عمرو (٤) بن عدي المذكور، أوفى على مالك وعقيل ابني فارح (٥) بن مالك بن كعب بن القين بن جسر بن قضاعة، وقد نزلا منزلًا في توجههما إلى الملك جَذيمة (٦) الأبرش خال عمرو، ومعهما قينة يقال لها: أم عمرو وهي تغنيهما وتطعمهما وتسقيهما، فدفعت إليه كراعًا من طعامهما (٧)، ثم ناولت الرجلين من شراب كان معهما (٨)، وأوكت زقها، ولم تناول عمرًا شيئًا؛ لأنها حقرته؛ لأنه كان قد استهوته الجنّ مدّة، فورد عليهما (٩) وقد تلبد شعره،

стр. 418

وطالت أظفاره (١)، وساءت حاله، فعند ذلك قال عمرو (٢) يخاطبها: صَدَدْتِ الكَأسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو … وَكَانَ الكَأسُ مَجَرَاهَا اليَمِينا وما شَرَّ الثَّلاثَةِ أُمَّ عَمْرو … بصَاحِبكِ الذي لَا تصْبحينا (٣) قال أبو محمَّد (٤) الهمداني: وزاد قوم فيها (٥): فَمَا شَرِبَ الشَّرَابَ كَمِثْلِ عَمْرٍو … ولا نَالَ (٦) المَكَارِمَ فاصْبَحِينا فإنْ تَسْتَنْكِري عَمْرًا فإنِّي … أنا ابْنَ عديِّ حَقًّا فاعْرِفِينا وخَالِي لا أبَا لِكِ ذُو المَعَالي … جَذيمةُ كَيْفَ وَيْحَك تُنْكرِينا فقالا له: مَنْ أنت يا فتى؟ قال: أنا عمرو (٧) بن عدي، فضماه إليهما، وغسلا رأسَه، وأخذا من شعره، وقلَّما أظفاره، وألبساه من الثياب التي كانت معهما، وقالا: ما كنا لنهدي لجذيمة هدية (٨) أنفس من ابن أخته، ثم وردا به على جذيمة فسر به، وصيّر مالكًا وعقيلًا نديمين له إلى أنّ فرَّق الموت بينهم.

стр. 419

وقال الطبري (١): "عمرو بن عدي أوَّل من اتَّخذ الحيرة منزلًا من ملوك العرب، فلم يزل ملكًا بعد خاله جذيمة حتّى مات، وهو ابن مائة وعشرين سنة". [ثم اتصل الملك لعقبه بعد استعمال ملوك فارس إيّاهم على ذلك. وذكر في "شرح شعر أبي دؤاد (٢) الإيادي" أنَّ عمرو بن عدي هذا كان يتصيّد مع أصحاب له الأروى، فدفعه بعض أصحابه دفعة في جبل فخرَّ، فحَسِبَ أنه مات، قال: وكان عديّ من إياد دفعوه إلى جذيمة رهينة في صلح وقع بينهم في خبر طويل. وقد قيل: إن عديًّا ابن السَّاطرون رجل أعجميّ، وإن أمره مع امرأته أخت جذيمة، كان على غير تزويج، وقد قيل: كانت ابنة جذيمة. واللَّه أعلم بالصدق من ذلك] (٣) وبعد (٤) البيتين الأولين في شعر عمرو بن كلثوم: وإنَّا سوف تدركنا المنايا … مُقدَّرَة (٥) لنا مُقَدَّرينا يريد (٦): فاصبحينا قبل منايانا (٧) [توافينا، كما وافت أولينا] (٨).

стр. 420

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٥٠ - كأنَّ مَجرَّ الرامِسات ذيولها … عَلَيْهِ قضيمٌ نمقته الصَّوَانعُ (٢) البيت للنابغة الذبياني. استشهد به أبو عليّ على حذف المضاف حتمًا؛ لافتقار المعنى إليه، ولم يبيّن موضع الحذف، وقال في "التذكرة": تقديره: "موضع مجر الرامسحات"، لا يجوز غير ذلك، ولا يكون "مجر" اسم موضع؛ لأنه قد عدّاه بالحرف، كما لم يكن قوله (٣): مُغَار ابْنِ هَمَّامٍ على حَيِّ خَثْعما

стр. 421

اسما؛ لتعديته (١) إيَّاه أيضًا بالحرف، يريد، أن "مجرا" لا يكون إلّا مصدرًا هنا؛ لعمله في مفعولين أحدهما بتوسط الحرف، فالمفعول الأوَّل "ذيولّها"، والثَّاني: "الهاء" في قوله "عليه"، بتوسط "على"، وأسماء المواضع لا تعمل شيئًا، فوجب أنْ يبقى "المجر" على أصله مصدرًا عاملًا في مفعوليه، ثم يعرض بعد فساد المعنى؛ لأنَّ "المجر" (٢) لا يكون "القضيم"؛ إذْ لا تكون الأعيان (٣) أخبارًا عن الأحداث، فلابدّ إذَنْ من اعتقاد محذوف يصحّ المعنى به، وهو ما ذكره (٤) أبو علي من تقدير: "موضع"، بل لابدّ من اعتقاد محذوفات ثلاثة يصحّ (٥) بها المعنى، وتقديرها: "كأنَّ أثر موضع جَرِّ الرَّامسات نقشُ قضيم"، لا ينكر كثرة الحذف، إذا قامت الدلالة عليه (٦) من باقى اللّفظ، ألا ترى أنّ قوله: "نمقته الصوانع"، قد دلّ على أنه أراد هذا المعنى الذي ذكرت (٧)، كما دلّ "تضوع" في قوله (٨):

стр. 422

تضوع ريحها … نسيم الصَّبا على المحذوف، وأنَّ المعنى: تضوعًا مثل تضوع نسيم الصبا. وهذا النحو كثير، والقضيم: الجلد الأبيض عن الأصمعي، [وأبي عبيدة، والفرّاء، وكذا رواه أبو عبيدة، وصاحب العين، والطوسي، وقال: القضيم هنا: الصحيفة، وكذا قال يعقوب] (١): القضيم: الصحيفة البيضاء، والجمع قضم [وقَضَمٌ، ومثله قال ابن دريد، وقال أيضًا] (٢): القضيم: النطع الأبيض [وقال صاحب العين] (٣). والقضيم: الحصير المنسوج، تكون خيوطه سيورًا (٤)، بلغة أهل الحجاز. وبعده (٥): عَلَى ظَهْرِ مبْنَاةٍ جَديدٍ سُيُورُها … يطوف (٦) بها وسط اللَّطِيمة بائعُ قال أبو عليّ وغيره: ومعنى البيت: أنَّه شَبَّه آثار الديار [بنقش على مبناة] (٧)، وكانوا ينقشون النَطعَ بالقضم، وهي الصحف البيض، تقطع

стр. 423

وتنقش بها الأدم تلزق عليه وتخرز، كما تنقش على المساور، وكانوا يتخذون المبناة، كالخدر للعروس التي يبني بها زوجها فيه، فلذلك سميت مبْناة، [والقبة والبناء واحد، إلَّا أنَّ الانطاع للبناء الدّقيق الرفيع] (١)، وقال أبو عبيدة: [إنما أراد الخيمة، وقال الأصمعيّ] (٢) كانوا يجعلون الحصير المزين المنقوش على نطع ثم يطوفون به للبيع. [فيقول: "نشر هذا التاجر البائع مِبناة على نِطْع، وقوله: "سيورها" يعني: سيور المبناة"، قال الخطابي (٣): "وكانت تتخذ من أديمين يوصل أحدهما بالآخر". قال ابن السكيت: فكانت تتخذ قبابًا (٤). واللطيمة: سوق فيها طيب عن أبي عمرو. وقال غيره: هي العير فيها بز (٥) وطيب. وقال قطرب: سُمِّي المِسِّك: لطيمة؛ لأنه يجعل على الملاطم، وهي: الخدود، [وقال السيرافي عن ابن دريد: ما أحسن هذا، حكى هذا صاعد الربعي اللّغويّ] (٦).

стр. 424

وأنشد أبو عليّ (١): ٥١ - وَظلَّتْ بِمَلْقَى وَاحِفٍ جَرَعَ المِعَى … قِيَامًا تَفَالَى مُصْلَخِمًا أميرُها (٢) البيت الذي الرُّمَّة، غَيْلانَ بنِ عُقْبَةَ العَدَوي [من عدي بن عبد مناة] (٣). استشهد به أبو علي على حذف المضاف أيضًا؛ إذ لا يقوم الإعراب والمعنى إلّا باعتقاد محذوف، كما لم يكن من ذلك بدّ في بيت النابغة المُتقدِّم؛ لأنَّ "ملقى" هنا لا يصحّ أن يكون إلّا مصدرًا مضافًا إلى فاعل، و"جَرَعَ المِعى" منصوب به، ويفتقر المعنى (٤) إلى "موضع" تقوم به الحمر التي وصف، فلا بدَّ إذن من تقديره (٥)؛ ليصحّ المعنى، والتقدير: "فظلت بموضع لقاء واحف جرع المعى" فحذف للدِّلالة عليه. وروى أبو عليّ في "البصريات" (٦): و"ظل بملقى" هكذا على التذكير، ثم قال: "قيامًا" وقد تقدّم، "وظل"؛ لأنه جعل المضمر للقطيع،

стр. 425

أو (١) العانة، ويجوز أن يكون من المفرد، ثم حمل "قيامًا" على المعنى، وعلى هذا قال: "مُصْلخمًا أميرها"، يعني أنَّ "قيامًا" جمع، وكان ينبغي أن يقول على هذه الرواية: "قائمًا" فيفرده (٢)؛ لأنه خبر "الظل"؛ ليناسب اسمها في الإفراد، ولكن (٣) حمل على الجمع في المعنى؛ لأنَّ القطيع مفرد مذكر في اللّفظ، وهو جمع في المعنى، كما أنَّ "مصلخمًا" نعت لقوله: "قيامًا" في اللّفظ، وهو من صفة الأمير في المعنى ارتفع به (٤)؛ ولذلك أفرد وذكر. وقوله: "واحف": هو موضع (٥) معروف؛ وكأنَّه سمي بذلك لالتفاف (٦) شجره وكثرته. كما أنَّ الجَرَعَ: "دعص من الرمل لا ينبت شيئًا"، هكذا (٧) قال يعقوب (٨). [وقال أبو زيد: هو المستوي من الأرض في ارتفاع صفات، وليست فيه أنقاء] (٩)، قال أبو حنيفة: الجَرَع: جمع جَرْعَةٍ، وهي: الرابية المستوية السَّهْلَةُ
следующие страницы →