← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

اسما؛ لتعديته (١) إيَّاه أيضًا بالحرف، يريد، أن "مجرا" لا يكون إلّا مصدرًا هنا؛ لعمله في مفعولين أحدهما بتوسط الحرف، فالمفعول الأوَّل "ذيولّها"، والثَّاني: "الهاء" في قوله "عليه"، بتوسط "على"، وأسماء المواضع لا تعمل شيئًا، فوجب أنْ يبقى "المجر" على أصله مصدرًا عاملًا في مفعوليه، ثم يعرض بعد فساد المعنى؛ لأنَّ "المجر" (٢) لا يكون "القضيم"؛ إذْ لا تكون الأعيان (٣) أخبارًا عن الأحداث، فلابدّ إذَنْ من اعتقاد محذوف يصحّ المعنى به، وهو ما ذكره (٤) أبو علي من تقدير: "موضع"، بل لابدّ من اعتقاد محذوفات ثلاثة يصحّ (٥) بها المعنى، وتقديرها: "كأنَّ أثر موضع جَرِّ الرَّامسات نقشُ قضيم"، لا ينكر كثرة الحذف، إذا قامت الدلالة عليه (٦) من باقى اللّفظ، ألا ترى أنّ قوله: "نمقته الصوانع"، قد دلّ على أنه أراد هذا المعنى الذي ذكرت (٧)، كما دلّ "تضوع" في قوله (٨):

стр. 422

تضوع ريحها … نسيم الصَّبا على المحذوف، وأنَّ المعنى: تضوعًا مثل تضوع نسيم الصبا. وهذا النحو كثير، والقضيم: الجلد الأبيض عن الأصمعي، [وأبي عبيدة، والفرّاء، وكذا رواه أبو عبيدة، وصاحب العين، والطوسي، وقال: القضيم هنا: الصحيفة، وكذا قال يعقوب] (١): القضيم: الصحيفة البيضاء، والجمع قضم [وقَضَمٌ، ومثله قال ابن دريد، وقال أيضًا] (٢): القضيم: النطع الأبيض [وقال صاحب العين] (٣). والقضيم: الحصير المنسوج، تكون خيوطه سيورًا (٤)، بلغة أهل الحجاز. وبعده (٥): عَلَى ظَهْرِ مبْنَاةٍ جَديدٍ سُيُورُها … يطوف (٦) بها وسط اللَّطِيمة بائعُ قال أبو عليّ وغيره: ومعنى البيت: أنَّه شَبَّه آثار الديار [بنقش على مبناة] (٧)، وكانوا ينقشون النَطعَ بالقضم، وهي الصحف البيض، تقطع

стр. 423

وتنقش بها الأدم تلزق عليه وتخرز، كما تنقش على المساور، وكانوا يتخذون المبناة، كالخدر للعروس التي يبني بها زوجها فيه، فلذلك سميت مبْناة، [والقبة والبناء واحد، إلَّا أنَّ الانطاع للبناء الدّقيق الرفيع] (١)، وقال أبو عبيدة: [إنما أراد الخيمة، وقال الأصمعيّ] (٢) كانوا يجعلون الحصير المزين المنقوش على نطع ثم يطوفون به للبيع. [فيقول: "نشر هذا التاجر البائع مِبناة على نِطْع، وقوله: "سيورها" يعني: سيور المبناة"، قال الخطابي (٣): "وكانت تتخذ من أديمين يوصل أحدهما بالآخر". قال ابن السكيت: فكانت تتخذ قبابًا (٤). واللطيمة: سوق فيها طيب عن أبي عمرو. وقال غيره: هي العير فيها بز (٥) وطيب. وقال قطرب: سُمِّي المِسِّك: لطيمة؛ لأنه يجعل على الملاطم، وهي: الخدود، [وقال السيرافي عن ابن دريد: ما أحسن هذا، حكى هذا صاعد الربعي اللّغويّ] (٦).

стр. 424

وأنشد أبو عليّ (١): ٥١ - وَظلَّتْ بِمَلْقَى وَاحِفٍ جَرَعَ المِعَى … قِيَامًا تَفَالَى مُصْلَخِمًا أميرُها (٢) البيت الذي الرُّمَّة، غَيْلانَ بنِ عُقْبَةَ العَدَوي [من عدي بن عبد مناة] (٣). استشهد به أبو علي على حذف المضاف أيضًا؛ إذ لا يقوم الإعراب والمعنى إلّا باعتقاد محذوف، كما لم يكن من ذلك بدّ في بيت النابغة المُتقدِّم؛ لأنَّ "ملقى" هنا لا يصحّ أن يكون إلّا مصدرًا مضافًا إلى فاعل، و"جَرَعَ المِعى" منصوب به، ويفتقر المعنى (٤) إلى "موضع" تقوم به الحمر التي وصف، فلا بدَّ إذن من تقديره (٥)؛ ليصحّ المعنى، والتقدير: "فظلت بموضع لقاء واحف جرع المعى" فحذف للدِّلالة عليه. وروى أبو عليّ في "البصريات" (٦): و"ظل بملقى" هكذا على التذكير، ثم قال: "قيامًا" وقد تقدّم، "وظل"؛ لأنه جعل المضمر للقطيع،

стр. 425

أو (١) العانة، ويجوز أن يكون من المفرد، ثم حمل "قيامًا" على المعنى، وعلى هذا قال: "مُصْلخمًا أميرها"، يعني أنَّ "قيامًا" جمع، وكان ينبغي أن يقول على هذه الرواية: "قائمًا" فيفرده (٢)؛ لأنه خبر "الظل"؛ ليناسب اسمها في الإفراد، ولكن (٣) حمل على الجمع في المعنى؛ لأنَّ القطيع مفرد مذكر في اللّفظ، وهو جمع في المعنى، كما أنَّ "مصلخمًا" نعت لقوله: "قيامًا" في اللّفظ، وهو من صفة الأمير في المعنى ارتفع به (٤)؛ ولذلك أفرد وذكر. وقوله: "واحف": هو موضع (٥) معروف؛ وكأنَّه سمي بذلك لالتفاف (٦) شجره وكثرته. كما أنَّ الجَرَعَ: "دعص من الرمل لا ينبت شيئًا"، هكذا (٧) قال يعقوب (٨). [وقال أبو زيد: هو المستوي من الأرض في ارتفاع صفات، وليست فيه أنقاء] (٩)، قال أبو حنيفة: الجَرَع: جمع جَرْعَةٍ، وهي: الرابية المستوية السَّهْلَةُ

стр. 426

يخالط تربتها رمل غير كثير، وهذه أحسن صفات مكارم الأرض؛ لأنَّ تراب الرمل إذا مازجها؛ خوّرها وسهَّلها [لمضارب عروق النبات] (١). وهى تنبت الشجر والبقل. وتجمع أيضًا الجرعة: جرعات (٢) وقيل: الجَرَعة: تأنيث الجرع. والجَرْعَاء تأنيث الأجرع. وقال أبو عليّ في التذكرة (٣)، يجوز أن يكون (٤) الجرع: جمع جَرْعاء، فحذفت الهمزة تشبيها (٥) بالتاء، وحركت العين كما قالوا: حلقة وحلق، كما شبهت المقصورة بها في نحو (٦) رؤيا ورؤى وقالوا: قاصعاء وقواصع، تشبيهًا بفاعلة وفواعل. [والمعى: كلّ مذنب بقرار الحضيض والمذنب في سند، قال أبو حنيفة: المِعَى: مكان سهل بين جبلين] (٧) وقوله: "تفالى" (٨): معناه (٩) جعل

стр. 427

بعض هذه الحمير يكوم عرف بعض، تشاغلًا عن طلب الورد عند حبس العير لها، أيْ، إلى أنْ تُمْسي فيرد بها الماء، قال ذلك (١) أبو عمرو [الشيباني: في شرح شعر مرار الأسديّ، ونحو هذا، قال غيره: في أنّ بعضها يحك بعضًا فكأنَّه يفليه] (٢). ويقال: فلاهُ يفليه (٣)، ويفلُوه أيضًا في هذا المعنى (٤)، وموضع "تفالى" نصب على النعت لقوله: "قيامًا"، والمصلخم: المستكبر (٥) الشامخ بأنفه، [قال الهجري: وهو النمر أيضًا. قال أبو عبيد (٦): ومثله: المصلخد والمصلخم والمطرخم، وقيل: هو المنتصب القائم الذي لا يتحرّك، وذلك عندي؛ لأنَّه مفكر حائر من خوف الورود، كما قال الشماخ] (٧): وهو ضامز، أي: مطرق صامت، [وقال أبو عبيد البكري: إنما يكتئب من قبل أنها تضربه؛ لأنها حوامل، وفي هذا نظر؛ لأنه ليس وقت حمل] (٨).

стр. 428

وملقى هنا بمعنى: التقابل والتواجه، فجعل اللقاء تقابلًا وتواجهًا، كما [جعل ابن مقبل ذلك رؤية حيث قال (١): سَل الدّار منْ جنْبي حِبر فواهب … بحيث يرَى هَضْبَ القليب المُضَيِّحُ أنشده (٢) الجاحظ، وقال: إذا قابل الجبلُ الجبل] (٣)، فهو يراه إذا قام منه مقام الناظر إليه، [وقال: تقول العرب] (٤): دار فلان تنظر إلى دار فلان. ودور بني (٥) فلان تتناظر (٦). قال أبو الحجاج (٧): يصف ذو الرمّة حمارًا وأتنا قد قامت في مواضع (٨) متفالية، بحيث يقابل فيه واحف جرع المعى، منتظرةً إقبال الليل، لترد فيه مشرعًا.

стр. 429

وبعده (١): بيوم (٢) كأيامٍ كأنَّ عُيونَها … إلى شَمْسِه خوصُ الاناسيِّ عُورُها فما زالَ فوق الأكوم الفرد (٣) رابئا … يُرَاقِبُ حتَّى فارقَ الأرضَ نُورُها أيْ يراقِب (٤) مغيب الشمس. فَرَاحَت لإدْلاج عَلَيْها مُلاءَةٌ … صُهَابيَّة مِنْ كُلِّ نَقْعِ تُثِيرُها فما أفجرت حتّى أهب بسدفة (٥) … . . . . . . . . . البيت [وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى] (٦). الأناسيُّ جمع إنسان العين والأكوم (٧): المرتفع. والرابئ: المشرف وكذلك الربيئة (٨). وراحت من الرواح.

стр. 430

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٥٢ - فَآلَيْتَ لَا أَنْفَكُّ أحْذُو قَصيدةً … تَكونُ وَإيَّاها بِها مَثَلًا بَعْدِي (٢) البيت لأبي ذُؤيب الهذلي، يخاطب [ابن أخته، وكان] (٣) ابن عمه، خالد بن زهير الهذلي في خبر مشهور (٤). واستشهد به أبو عليّ، على أنَّه نصب قوله: "وإيَّاها" على المفعول معه. بتوسط الحرف (٥)؛ الذي هو "واو" العطف، لما لم يمكنه العطف، فيقول: "تكون وهي"؛ لأمرين: أحدهما كسر البيت، لو فعل ذلك. والثَّاني: قبح العطف على المضمر (٦) المرفوع، وهو غير مؤكَّد، قال أبو الفتح (٧): "وذهب أبو الحسن إلى أنَّ انتصابَ (المفعول معه) انتصاب (الظرف). قال: وذلك أنَّ "الواو" في نحو (قمت وزيدًا)، إنما هي واقعة موقع (مع)، فكأنك قلت: (قمت مع زيد)، فلما حذفت (مع) وقد

стр. 431

كانت منتصبة على (الظرف)، ثم أقمت (الواو) مقامها انتصب (زيد) بعدها على معنى انتصاب (مع) الواقعة (الواو) موقعها". قال ابن جني: "فيكون منصوبًا على هذا القول بنفس الفعل دون واسطة كما انتصبت مع (١) بنفس الفعل دون واسطة. ودخلت "الواو" مُهيِّئة "لزيد" أنْ ينتصب بتوسّطها انتصاب الظروف التي يتناولها كلّ فعل. قال: وهذا مخالف لقول الجمهور؛ من أنَّ الفعل ينصب ما (٢) بعد "الواو" بتوسّطها، وهى غير (٣) خارجة عن معنى العطف، وحمل ما بعدها على ما قبلها جائز فيه، وبهذا (٤) افترقت من حروف الجر في أنْ لم تعمل الجر بتوسّطها كعمل الحروف الجارّة، وذلك لتوسّطها بين الفعل والاسم، قال أبو الحجاج (٥) وللزومها ما يتّصل بها (٦) من الأسماء واختصاصها بها. وقوله: "فآليت: أيْ (٧) حلف، والمصدر: الإيلاء. والاسم: الأليَّة والألوَّة [والألوَةَ والإلْوَة والألْوَة] (٨)، ولام "الأليَّة" واو، وأصلها: "أَلُوْيَة" على وزة: "فَعُولة"، أيْ بعد القلب، وكذلك "ألوَّة" هى: "فعولة" قلبت الواو ياء لاجتماعها مع

стр. 432

الياء؛ وذلك مستثقل وأدغمت في "الياء" التي هي لام وكسر ما قبلها في مثل هذا؛ للتشاكل. ومن قال: "ألوَّة" قلب الياء إلى الواو وأدغم كما فعل في الفَتَوَّةِ ونحوها، مما لامه ياء، وهو قليل؛ لأن الغلبة (١) في اجتماع الياء (٢) والواو أنْ يقلب (٣) الأثقل إلى الأخف. قال أبو الحجاج: هكذا قالوا في الأَلوَّة، والوجه عندي فيها أنْ تكون قد جاءت على الأصل، دون اعتقاد قلب (٤) لامها عن ياء، ولكن (٥) كالقصوى ونحوه مما جاء على الأصل المتروك؛ وهو الياء (٦). وقوله (٧): لا أنفكّ: أيْ، لا أزال ولا انفصل أيْ، أني أصل ذلك. ومن روى: "أحدو" (٨) فقال أبو (٩) سعيد السكري: معناه أغني. قل أبو الحجاج: وينبغي على هذا أن يكون قوله: "قصيدة" مفعولًا بإسقاط حرف الجر، أيْ، أغني بقصيدة (١٠)، ويجوز عندي في هذه الرواية

стр. 433

في "أحْدو" أوجه (١) ثلاثة: أحدها أنْ يريدَ أحدو قصيدة إليك أيْ أسوقها حاديًا، كما يفعل الحادي بالإبل عند سوقها (٢)؛ لأنه لا يغتنى، وإنما بذلك الإشارة والشهرة، ويؤيد هذا التأويل قول الحُطيئة (٣): فَلَمْ أشْتِم لَكُم حَسَبًا ولكن … حَدَوْتُ بِحيْثُ يُسْتَمع الحُدَاءُ أيْ تغنيت سائِقًا الشعر (٤) إلى الراغبين فيه، فكان ذلك ذمًا لمن ليس من أهليه (٥). والوجه الثَّاني: أنْ يريد أتحدّى لها وأتبعها ناظمًا لها، حتّى كأنَّه قال: أو أوالى قصيدة. والوجه الثَّالث: أنْ يريد أحدو غدرتك (٦) لي، بقصيدة (٧) أبلغ بتخليدها فيك أملي. فحذف المفعول. [للحال الدالة عليه، ونصب "قصيدة" نصب المصدر، أيْ: حدَو قصيدة، فلمَّا حذف المضاف أقام المضاف إليه مقامه، وقد ينصب على الحال من الغدرة المحذوفة، كأنه قال: أحدو الغدرة منظومة] (٨).

стр. 434

ومن (١) روي: "أحذو" بالذال المعجمة فقال (٢) أبو سعيد السكري: المعنى: [أقول، وقال أبو القاسم (٣) الزجّاجي في أماليه؛ عن ابن شقير (٤) عن ثعلب عن الكسائي والفرّاء: "أنه يقال: حذا الشيء يحذوه، وقرضه يقرضه، أي، حاذاه، وعلى هذا تأوَّلوا قول اللَّه تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ (٥). قال أبو الحجاج: وأصله من قولهم: "جاد ما أجود قصيدته" أي، جاد ما أحكمها] (٦)، وأمر مجود؛ أيْ، محكم عن كراع، [فكأنه من مقلوب هذا الباب؛ لأنَّ] (٧) الحذو عمل على مثال وتقديرٍ، وذلك أوَّل (٨) الإحكام والإتقان.

стр. 435

ويجوز أن يكون المعنى: أهَبُكَ إيَّاهَا مِن الحُذيا التي هي: العَطَيةُ. ووجدت في "شعر جرير (١) بخط أبي عليّ الآمديّ اللّغويّ: فِي لَيْلَتَين إذا حَذَوْتُ قَصيدةً … بَلَغَتْ عُمَانَ وَطِيئ الأجْبَالِ هكذا خطها بالذال المعجمة لا غير. وقوله: "مثلا" خبر "لتكون"، وهو مفرد وقع موقع التثنية، وكذلك يقع موقع الجمع (٢)؛ لما فيه من العموم المقتضي للكثرة. وكان أبو ذؤيب يحب امرأة تدعي أمَّ عمرو، فبعث إليها في بعض الأمر خالدًا (٣) المذكور، قيل: فوصلته صلته؛ لما أعجبها. قال أبو ذُؤيب (٤) يُخاطبها: تُريدين كيما تجمعيني وخَالدًا … وهَلْ يُجْمَعُ السَّيْفانِ وَيْحَكِ في غِمْدٍ أخَالِد ما راعيْتَ من ذي قَرَابةٍ … فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي وكنت كرقراق السَّراب إذَا جَرَى … لِقْومٍ وَقد باتَ المطيُّ بهم يَخْدِي فآليت. . . . . . . … . . . . . . . البيت وفي (٥) "يكون" ضمير المخاطب خالد، و"إيَّاها" يعني: القصيدة.

стр. 436

وبها (١) يريد في الدّنيا فأضمرها (٢)، لدلالة الحال عليها. وقال أبو (٣) سعيد: "إيَّاها" للمرأةِ، "وبها" للقصيدة، أيْ (٤) بسببها أو لأجلها. [ولو قيل: إن أحد هذين الضميرين عائد على "الغدرة" المقدر حذفها لم يبعد] (٥). وروى السكري (٦): "أدَعْكَ وإيَّاها"، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وقوله: "بعدي"، أيْ، بعد موتي. وكذلك "يريد" (٧) بقوله: "تجمعيني وخالدًا"، أيْ، مودتنا، فحذف، للدلالة على مراده من باقي اللّفظ. وأسكن "أدعك" ضرورة، لكثرة الحركات.

стр. 437

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٥٣ - يَا ليْتَ زَوْجَكِ قدْ غدْا … متقلدا سيْفا ورُمْحًا (٢) [البيت لعبد اللَّه بن الزِّبعْرَى] (٣). استشهد (٤) به أبو عليّ على أن قوله: "ورمحا" منصوب بفعل مضمر أختزل من اللّفظ؛ لدلالة قوله (٥) "متقلدًا" عليه؛ إذ لا يستقيم حملُه بالعطف على "السيف"؛ لا يقال: تقلدتُ الرمحَ، وإنما يقال: اعتقلت الرمح.

стр. 438

قال الأصمعيّ، في كتاب "الأبواب" له: وذلك إذا وضعته بين ركابك وساقك، والتقدير: وحاملًا رمحًا [أو معتقلًا رمحًا] (١) ونحو هذا، ويجوز أن تكون "الواو" بمعنى "مع" فينتصب نصب المفعول معه، وقد حمله بعضهم على المعنى فعطفه؛ لأنَّ "متقلدًا" بمعنى: "حامل"، فكأنه قال: حاملًا سيفا ورمحًا. وكرواية أبي عليّ رواه (٢) أبو عمر في "الفرخ" وقال: قد يجوز في العطف ما لا يجوز في الإفراد، نحو: أكَلتْ خبزًا ولبنًا، ثم أنشد البيت. ورواه ابن الأنباري (٣) في كتاب الزاهر: وَرأيتُ زَوْجَكِ. . . . . . البيت (٤) وموضع "قد غدا" على هذه الرواية نصب على الحال، وحسن ذلك مع الماضي (٥)؛ لاقتران "قد" به؛ لأنها (٦) تقرب وقوع الفعل من الحال، ولهذا (٧) يقال لها: حرف توقّع.

стр. 439

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٥٤ - يَرْكَبُ كُلَّ عاقِرٍ جُمْهُورِ (٢) مَخَافَةً وَزَعَلَ المَحْبُورِ والهَوْلَ مِنْ تهوّلِ الهُبورِ هذه الأشعار الثلاثة (٣) من أرجوزة العجاج؛ عبد اللَّه بن رؤبة التميميّ. استشهد لها (٤) أبو عليّ على انتصاب قوله: "مخاقة وزعل والهولَ" المعطوفين عليه، على المفعول له، وتعدّى الفعل (٥) إليه؛ لسقوط الحرف الجار له، وهو "اللام"، والأصل فيه: "لمخافة ولزعل المحبور وللهول"، أيْ لأجل هذه الأشياء، يركب كلّ كثيب خال من الشعراء.

стр. 440

وإنما قال أبو عليّ (١): ويجوز أن يكون معرفة ونكرة، ونبَّه على أنَّ الأبيات قد جاءتا (٢) فيها جميعًا (٣)؛ لأنَّ الرياشي (٤) زعم أنَّ "المفعول له" لا يكون إلَّا نكرةً، كالحال والتمييز، وسيبويه (٥) يجيزه (٦) معرفة ونكرة. قال أبو عليّ في "البصريات" (٧): "لأنه لا يكون حالًا. "المعاقر" من الرمل الذي لا ينبت شيئًا". [قال أبو عبيدة: العاقر من الرمل: العظيم. وقال غيره (٨): هو المشرف الطويل مثل الطغيرة. وهذا التفسير كلّه واحد في المعنى؛ لأنَّ المشرف من الرمل لا ينبت شيئًا؛ لعدم التراب والرطوبة التي يكتسبها المطمئن من الرمل السهل] (٩). والجمهور: يريد هنا: الرملة المشرفة على ما حولها المجتمعة، وكذلك الجمهرة، [قال أبو حنيفة: وهي من مكارم الجبال المنبتة، ولذلك قدم

стр. 441

العجاج العاقر] (١)، وجمهور كل شيء: معظمه، والجمهرة: المجتمع (٢). والزعل: النشاط والأشر هنا. [وقد يكون الزعل: في غير هذا الموضع: التضور من وجع لا صبر عليه كالعلز (٣)، يقال: فلان زعل، وقد أزعله المرض، والأصل في الزعل: شدّة الحركة والقلق المزيلين عن حال الاستقرار والطمأنينة؛ ومن هنا يجتمع الزعل الذي هو النشاط والحرص، والزعل: الوجع الذي يكون للرعدة والوجع؛ لأنه من الأضداد قاله يعقوب (٤) وغيره] (٥). والمحبور: المسرور. والهول: الفزع، والتهول تفعل منه. والهبور: هو المرويّ المشهور (٦)، [لا ما زعم الكاتب الصقلي] (٧)، والواحد منها: هبر، وهو المطمئن من الأرض، وما حوله مرتفع. وقيل: الواحد: هبير، ويجمع أيضًا هبير على هُبُرٍ، وهذا هو القياس [في جمع "فعيل"، قال ابن مقبل (٨): من جانب القف ذات الضال والهُبُر] (٩) يصف العجاج ثور وحش شبه به بعيره.

стр. 442

وقبلها (١): عاليت أنساعي وجلبَ الكورِ على سراةٍ رائح ممطور [أمسى بذات الحاذ والجدور من الدّبيل ناشطا للدور ويروى: بل خلت أعلاقي وجلب كوري] (٢) عاليت هنا بمعنى: أعليت. والكور: الرَّحلُ. وجلبه: أحناؤه. وقيل: خضب الرحل بغير أداة. والانساع: جمع نسع؛ وهو ما ظفر من الأديم. "وعلى سراة رائح" أيْ، على ظهر ثور رائح. فحذف الموصوف؛ للدلالة عليه، وأقام الصفة مقامه. والرائح: الذي أصابته الريح، ومجازه: ذوريح على النسب، ثم يرجع إلى (٣) معنى: مروح، ومثله قول اللَّه تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ (٤) على أحد القولين فيه (٥). والممطور: الذي أصابه المطر.

стр. 443

[والحاذ: نبت، وكذلك الجَدْر واحد الجدور. والدبيل: موضع والناشط: الذي يخرج من أرض إلى أرض؛ لأشره، وإفراط حذره. والأعلاق: جمع علق. يعني بذلك قطعه وشليله وتمزقه، وكلّ ثوب كريم: علق. ومن روى (١): "من تهول القبور" بفتح القاف؛ فهو الغامض من الأرض، ويجوز عندي أن يعني بالقبور الصائد؛ لأنَّ القبرة تسمّى: مقبرة؛ لشبهها بها في استتاره بها، أنشد الفارسي: فلّما تولَى صادرًا واسترا به … غبيُّ سفاةٍ في المقابر صائدُ أيْ، تولى الحمار صادرًا عن الماء. والسفاة: التراب المخرج من القترة هنا، وكذلك من البئر. وتسمَّى القتر: مقابر، فجعله في تمكنه فيها صائدًا؛ لأنَّ ذلك من الصيد وتعاطيه] (٢).

стр. 444

وأنشد أبو علي (١): ٥٥ - أَتَهْجُرُ لَيْلَى لِلْفراقِ حَبيبها … ومَا كانَ نَفْسًا بالفِرَاقِ يَطِيبُ (٢) البيت للمخبل السعدي، ونسبه أبو الحسن (٣) بن سيده لقيس بن معاذ الملوح العامري، وهو من بيوت الكتاب (٤) الدخيلة. استشهد به هناك أبو عثمان (٥) المازني، محتجًا به لمذهبه، في جواز تقديم التمييز، خلافًا لسيبويه (٦) ومن تابعه، وتقديره عند المازني: وما كان يطيب نفسًا بالفراق. يعني "حبيبها" المتقدّم الذكر، وهو بمعنى: محبّها،

стр. 445

فهو "فعيل" بمعنى "مفعل" هنا، ويكون أيضًا بمعنى المحبوب في غير هذا الموضع. "ويطيب" بالياء؛ لأنه يعني الحبيب المستكن ضميره في "يطيب". وعلى رواية (١) أبي إسحاق: ومَا كانَ نَفْسي بالفراق تطيب بالتاء؛ لأنَّ الضمير هنا للنفس، وهي مؤنثة (٢)، ولا شاهد فيه على هذه الرواية، لبطلان التمييز وارتفاع ما كان منتصبًا على التمييز "بكان" (٣)، و"تطيب" في موضع نصب على خيرها؛ و"بالفراق" في موضع الحال، والتقدير: وما كانت نفسي طيبة معاملة (٤) بالفراق، أوْ مخوفة بالفراق ونحو ذلك، وإنما لم يجز سيبويه تقديم التمييز؛ لأنّه وإنْ لم يكن فاعلًا فالفاعل في حكمه، قاله أبو علي في "شرح الأبيات" (٥)، وقال في "التذكرة": إنما لم يجز؛ لأنه مُفَسِّر، ومرتبة المُفَسِّر أنْ يأتي بعد المُفسَّر، وأيضًا فقد أشبه "درهما" بعد عشرين درهمًا، وليس بمفعول نفذ (٦) إليه الفعل في نحو: "تفقأت شحمًا"، لأنَّ تفقأت مطاوع فاتصاله "بتفقأت" على حدّ اتصال "درهم" بعشرين، فلم يجز تقديمه لذلك، كما لم يجز تقديم "درهم" (٧) على عشرين.

стр. 446

وأنشد أبو عليّ أيضًا: ٥٦ - وَقَفْتُ فِيها أُصَيْلانا أُسَائِلُهما … عَيَّتْ جَوَابًا وما بالرَّبْع مِنْ أحد (١) إلَّا الأوَاريَّ لأياما أُبَيِّنُهَا … والنَّؤْي كالحَوْضِ بالمظلُومَةِ الجَلَدِ هما للنابغة الذبياني. استشهد بهما (٢) أبو عليّ على أنَّ الاختيار في قوله: "إلَّا الأوَارِيَّ" [النصب، وإن كان الكلام غير موجب؛ لأنَّ الأواري] (٣) ليس من جنس "أحد"، فضعف فيه البدل لذلك. وقوله: "جوابًا" منصوب على التمييز، ويجوز أن ينتصب على أنه مفعول به، على أنه أراد: "عَيّتْ عَنْ جواب"، فلما حذف الجار وصل الفعل إليه فنصبه، و"ما" [في قوله: "ما أُبَيِّنُها"] (٤) زائدة للتأكيد، ويدلّ على زيادتها قوله (٥) في العينية:

стр. 447

رَمَادٌ (١) كَكُحْل العينِ لأيًا أَبِينُه "ولأيا" في الموضعين منتصب على الحال، وهو من المصادر التي وقعت أحوالًا، وكذلك ترجم عليه سيبويه (٢). والكلام على تصغير (٣) "أصيلان"، وبدل النون فيها، وفي تفسير "المظلومة"، وسائر ما في البيتين مشهور، فلذلك أضربت (٤) عن ذكره هاهنا.

стр. 448

وأنشد أبو عليّ (١): ٥٧ - يَا جارتَا ما أنْتِ جَارَه (٢) هذا عجز بيت، هو أوَّل قصيدة للأعشى. استشهد به أبو عليّ على أنَّه يجوز أنْ يكون موضع "جارة" الموقوف (٣) آخرها نصبًا على التمييز، لجواز دخول "من" عليها، ويجوز أنْ يكون موضعها نصبًا على الحال، قال: والعامل فيها ما في الكلام من معنى الفعل؛ لأنَّ معنى [ما أنت جارة] (٤) نبلت جارة، يعني عظمت في حال جوارك (٥) لي وكرمت. وأصل النبل: العظم والارتفاع، [قال (٦)

стр. 449

عنترة: "نبيل المحزم"، أيْ، غليظه] (١). قال أبو عليّ (٢): "ولولا معنى الفعل المراد (٣) في هذا الكلام، لما أفاد ظاهره، ولكنه أفاد لما في "أنت" من معنى التعظيم كما تقول: "أنت الرَّجل علمًا"، فينتصب على ما في الرجل من معنى الكمال (٤) والجلد، واختير اسم الجنس لهذا، كأنَّه قال: كملت في حال علمك، ويروى أيضًا (٥): يا جَارتَا ما كنت جارة قال أبو عليّ (٦): "قال أحمد بن يحيى: أيْ أيَّ جارة (٧) كنت لنا يتعجّب، ولم يجز أن تكون "ما" صلة. قال أبو الحجاج (٨): وذهب ابن دريد (٩): إلى أنَّ الجارة هنا: الزوجة.

стр. 450

وقوله: "يا جارتا": منادى مضاف، أراد: "يا جارتي" فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت "الياء" "ألفا"، و"ما" رفع بالابتداء، وأنت خبره، وجاز هذا في "ما" وإن كانت نكرة، لما فيها من معنى التضخيم والتعجب، ولأنَّها تقع صدرًا ونحو هذا (١) ذكر أبو عليّ في غير موضع وصدر هذا العجز: بانت لتحزننا عفاره (٢) ويروى: بانت (٣) لطيتها. و (٤) عفارة: اسم امرأة.

стр. 451

وأنشد أبو عليّ (١): ٥٨ - يا سَيِّدًا ما أنْتَ مِنْ سَيِّدٍ … مُوطَّا الأكْنَافِ رَحْب الذِّرَاعْ (٢) البيت لأبي السَّفاح بكير (٣) بن معدان، كذا نسبه أبو جعفر (٤) بن النحاس، وكذا قال الجاحظ: في كتاب (٥) "الحيوان"، يرثى أخاه يحيى بن عميرة. ونسب في "المفضليات" (٦) للسفاح بن بكير بن مَعْدان اليربوعي، يرثى يحيى بن شداد بن بشر أحد بني ثعلبة بن يربوع، وقتل مع مصعب بن الزبير بالكوفة. [وقال ابن الأعرابي: هو لامرأة في ابنها أو زوجها، وقتل مع مصعب بن الزبير] (٧).

стр. 452

استشهد به أبو عليّ على عضد ما أجازه في: "ما (١) أنت جاره"، من نصبه على التمييز؛ بدليل (٢) دخول "من" على "مثله" (٣)، وهو "من سيد"، الواقع بعد الجملة التي هي نظير تلك الجملة بعينها. قال أبو عليّ في "التذكرة": "ما أنت" مبتدأ وخبره (٤)، و"ما" استفهام على معنى التعظيم، و"من سيد" تبيين. قال أبو الحجاج: فإنْ كان هذا (٥) البيت لامرأة في زوجها (٦)، فالسيد هنا: الزوج، وقد قاله (٧) بعض العلماء في قول الأعشى (٨): وَسَيِّدَ نُعْم وَمُسْتَادِها أيْ، مختارها (٩). قال الأصمعي، وأبو عبيدة: أراد: سَيَّدها وسَيِّد سيَّدها. والسَّيَّد:

стр. 453

المالك. والسّيَّد: الحليم وأيضًا: التقي. وأيضًا: الكريم. [وأيضًا: الرئيس. وقيل أيضًا: السَّيد: الذي يفوق قومه في الخير. وأيضًا: الحسن الخلق. وللكلام على وزن "السيد" موضع غير هذا] (١) وقوله: "موطَّأ الأكناف": أيْ، سهل النواحى، لين الجانب. رحب الذراع: أيْ، واسع الصدر [كذا قال (٢) يعقوب وغيره، وأصله عندي: اتساع الخطو، يقال: فرس ذَرُوع، إذا كان بعيد الخطو. ويروى: مُوُطَّأ البيت ورحب الذراع ويروى: يا فارسا ما أنت من فارس وكلتا الروايتين في المفضليات] (٣) وأوَّل هذا (٤) الشعر. صَلَّى عَلَى يَحْيَى وَأشْيَاعِه … ربُّ كَرِيمٌ وشَفِيعٌ مُطَاعْ أُمُّ عُبَيْد اللَّه مَلْهُوفَةٌ … مَا نَوْمُها بَعْدَكَ إلَّا رُوَاعْ

стр. 454

[يا سيدا مَا أنْتَ منْ سيِّدٍ … موطَّأ الأكناف رَحْب الذراعْ] (١) قوَّالِ مَعْرُوفٍ وَفعَّالِه … عَقَّار مَثْنَى أُمَّهاتِ الرّباعْ والمالئ الشِّيزَى لأضْيافِه … كأنَّها أعْضَادُ حوْضٍ بِقَاعْ يَعْدَو فلا تَكْذِبُ شَدَّاته … كما عدا اللَّيْثُ بِوَادِي السِّباعْ وروى أبو حنيفة: عقَّار أمّات الرِّباع الرّتاعْ] (٢) أيْ، هي مترعة (٣) لسعة المرعى عليها. والشيزي: الجفان من الجوز. وأعضاد الحوض: نواحيه. والقاع: الأرض الطيبة الحرة. وقيل: لها الشيزى؛ لأنَّ الدسم يشوزها.

стр. 455

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٥٩ - تَؤُمُّ سِنَانا وَكَمْ دَوُنَهُ … مِن الأرْضِ مُحدودبًا غَارُها (٢) البيت منسوب (٣) لزهير بن أبي سلمى؛ [ربيعة بن رباح المزني] (٤) وقيل: هو (٥) لابنه كعب، [ولم أجده في أشعارهما فيما طالعته من الروايات] (٦). واستشهد (٧) به أبو عليّ، على مثل ما استشهد به سيبويه، من أنّ الشَّاعر نصب (٨) "محدودبًا" على التمييز، لما فصل بين "كم" وبينه تشبيهًا

стр. 456

"لكم" بعشرين ونحوها من الأعداد المعربة (١) المنونة، وقد كان الخفض الوجه (٢) لولا هذا الفصل، قال أبو عليّ في "تذكرته": ويكون (٣) "من الأرض" متعلقًا "بمحدودب" (٤)، يتناوله ويعمل فيه، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من "غارها"، والعامل فيه "محدودب". ويجوز أن يكون حالًا من "الهاء" (٥) في "دونه"، الذي هو خبر "كم"، ويكون متعلقًا بمحذوف. قال أبو الحجاج: وتقديره: معترض أو كائن دونه حاجزًا في الأرض، فالعامل في "حاجز" الذي هو حال الخبر، الذي هو كائن (٦)، ونحوه، مما يتعلق به الظرف الذي هو "دونه"، و"غارها": مرتفع "بمحْدودب" (٧) وأراد: "غائرها" فحذف "العين" حذْفًا كما حذفها مَنْ قال: "رجل شاك السلاح"، واجترؤوا على ذلك، لما اعتلت هذه "العين" بالقلب والبدل وسائر ذلك من التغيير، "فالألف" على هذا التأويل زائدة، ووزنه على هذا: "قال"، وقيل: إنَّها بدل من "واو" الأصل، وأنَّ الأصل "غور"، فأبدلت الواو ألفًا؛ لما تحركت وانفتح ما قبلها، وهذا كقولهم:

стр. 457

"رجل (١) مال، وكبش صاف"، ونحوهما (٢)، مما أصله فَعِلٌ لا فاعل. وقوله (٣): تؤم. أيْ (٤) تقصد، يعني ناقته، وسنان هو سنان بن أبي حارثة المري، ومعنى البيت منكشف جليّ (٥). وأنشد أبو عليّ أيضًا (٦): ٦٠ - عَلَى أنَّني بَعْدَ ما قَدْ مَضَى … ثلاثُونَ لِلهَجْرِ حولًا كَمِيلًا يُذَكِّرُنِيكِ حَنِينُ العَجُو … لِ وَنَوْحُ الحَمَامَةِ تَدْعُو هَدِيَلا (٧) هُما للعباس بن مرواس السُّلَميّ (٨)، كذا نُسبا في "الموعب"، عن صاحب "العين" (٩)، ولم يُنسبا في "كتاب" سيبويه.

стр. 458

واستشهدا (١) بهما على إجازة (٢) الفصل بين "ثلاثين"، وبين مميزها في الشّعر ضرورة وتشبيهًا لها بـ "كم". قال أبو عليّ الدِّينوريّ: وإنما (٣) حسن الفصل في "كم"؛ لأنهم (٤) جعلوا ذلك فيها عوضًا من التمكّن، وكأنَّه قام مقام التَّنوين. وكميل بمعنى: كامل، [قال صاحب العين: وهو ضرورة] (٥). قال أبو الحجاج: وقد حُكي في فِعله: "كَمَلَ وكمِلَ وكمُلَ"، فإن ثبت كُمَل (٦) فَكمِيلٌ غير ضرورة؛ لأنَّ الأغلب على اسم الفاعل من (٧) "فَعُلَ" فَعِيل. والعجول: الناقة التي قد ذبح ولدها، أو مات، أو وهب، [قاله الأصمعي، وأنشد للغساني (٨):

стр. 459

ما وَجْدُ ثَكْلَى ما وجدت ولا … وَجْدُ عَجُولٍ أَضلَّها رُبَعُ] (١) قال ابن (٢) دريد: والجمع: عُجُلٌ. وقال غيره: العجول: الناقة التي تُلْقي ولدها قبل أنْ يتم بشهر أو شهرين. [قال قاسم بن ثابت] (٣): وقيل لها ذلك؛ لأنها أعجلت (٤) عن ولدها. [وأنشد: أحِن إليك حنين العَجُولِ … إذا ما الحمامةُ تدعو هديلا قال أبو علي البغدادي: والعجول أيضًا التي تشت براكبها قبل أن يسويّ ثيابه] (٥). والحنين: الطرب ومد الصوت؛ اشتياقا إلى إلف أو ولد أو وطن، وأصله في الإبل، [وسيأتي الكلام فيه بعد أيضًا إن شاء اللَّه] (٦). ونوح الحمامة: تصويت تستقبل به صاحبتها؛ لأنَّ أصل النوح: التقابل. والهديل: الحمام الوحشي؛ كالقماري والدَّباسي، وبعضهم يجعله ذكر الحمام الوحشي، وقيل: الهديل: الفرخ عن صاحب العين (٧)، [والآمدي، وقال كذا تزعم الأعراب] (٨).

стр. 460

وقال (١) الجاحظ: يقال في الحمام الوحشي من القماري والفواخت، والدّباسي (٢) وما أشبه ذلك: هدل يهدل، ويقال: هدر الحمام يهدر، وقال أصحابنا: الجمل يهدر، ولا يكون باللام. [قال أبو الحجاج: وكذا قال أبو زيد في ذلك كلّه] (٣). قال الجاحظ: "والحمام يهدل (٤)، وربما كان بالرَّاء، وبعضهم يزعم أنَّ الهديل من أسماء الحمام الذكر، قال الرَّاعي (٥): كهُداهد كسر الرَّماة جناحه … يدعو بقارعة الطريق هديلًا وقال أبو حاتم: الهديل: الفرخ، وأنشد بيت الراعي المذكور (٦). قال الجاحظ (٧): والتغريد: التطريب ويكون للحمام والإنسان (٨)، وأصله في الطير". قال أبو الحجاج: وإنما اجتلبت (٩) الأقوال في تفسير الهديل؛ ليكون الإعراب فيه على حسب (١٠) ذلك، فمن زعم أنَّ الهديل: الفرخ،
следующие страницы →