← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وفي الكتاب (١): "لا أبا فأعلم لك (٢) "، وفي هذا دليل على أنه ليس بمضاف. وقال أبو العباس في "الكامل" (٣): "في قولهم: "لا أبالك": هذه كلمة فيها جفاء، والعرب تستعملها عند الحث على أخذ الحقّ والإغراء، وربما استعملتها (٤) الجفاة من الأعراب (٥) عند المسألة، فيقول القائل للأمير والخليفة: انظر في أمر رعيتك لا أبالكَ، ثم حكى تأويل سليمان بن عبد الملك في قول الأعرابي (٦): أنزلْ عليْنَا الغيثَ لا أبالكا وفي "الموعب" (٧) لابن التياني: وزعم بعضهم أنّ قولَهم: "لا أبالك" مدح، و"لا أم لك" ذم. وقيل: يكونان جميعًا في المدح والذّم.

стр. 492

وقال مؤرج: "لا أُمَّ لك" ذم، أيْ؛ أنت لقيط لا تعرف أمك، و"لا أبالك" مدح، أي لا (١) مكافئ لك ولا مجرى. قال أبو الحجاج: وقوله: "تخوفيني"، كان الوجه (٢) أن يقول: "تخوفينني"، ولكنه حذف إحدى النّونين اضطرارًا، كذا قال أبو الحسن (٣) الأخفش علي بن سليمان. قال (٤): وقال قوم: حذف النّون الأولى التي هي علامة الرّفع. قال هو وأبو الفتح (٥): وحذفها لا يجوز؛ لأنَّ دليل الإعراب لا يحذف. وكان أبو (٦) العباس المبرد، يرى فيما كان مثل هذا، حذف النون الثانية؛ لأنَّها إنما زيدت مع الياء في الواحد؛ ليسلم قبلها حرف الإعراب، يعني في نحو "يضربني"؛ إذْ (٧) كانت الياء تكسره.

стр. 493

وهكذا كان يقول، في قول (١) عمرو بن معديكرب: ترَاهُ كالثّغام يُعلُّ مسكا … يَسُوءُ الفاليات إذا فليْني قال (٢) أبو الفتح: تركت في الجمع، على حد ما كانت عليه في الواحد، يعني في "فليني"، أنّ "النّون" من (٣) فلينني الثّانية (٤) حذفت، وإنْ كانت "النون" الأولى اسمًا؛ لأنَّها ضمير جماعة المؤنث، والكسرة في الأسماء لا تكره، كما كرهت في الفعل، لكنها حذفت معه، كما حذفت مع المفرد الذي هو "تخوفيني" ونحوه. قال: وإذا اضطر في الجمع، حرك "النون" التي هي علمُ الرفع (٥) بالكسر، يعني في مثل: "يرهبون"، ولم تمتنع من ذلك؛ لأنها ليست حرف الإعراب، فيكره (٦) الكسر فيها قال: وحذف الأولى في "فليني" أبعد من الجواز؛ لأنها علامة الأسماء المضمرة، وقرأ بعضهم (٧) ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ (٨)

стр. 494

فحذف الأولى التي هي علمُ الرفع، كما تقول: "هو يمكّني" (١) فتحذف الضمّة للتَّخفيف، ولا يجوز أن تكون هنا المحذوفة (٢) الثانية: لأنَّها من الأسماء المضمرة، فلا يمكن حذفها (٣). قال أبو الحجاج: و"الباء" في قوله: "أبا لموت"، في موضع نصب على المفعول الثَّاني "لتخوفيني"، ويجوز أن تكون زائدة للتَّأكيد، والتَّقدير: أتخوفينني بالموت (٤) أيْ، لتعرضي (٥) الأسباب الجالبة له، ففصل بالظرف وما اتصل به، بين (٦) حرف الاستفهام والفعل. وحذف مفعول "ملاق" العائد (٧) على "الموت"؛ للدّلالة عليه من معقود الكلام، والتقدير فيه. ملاقيه، أو ملاق إيّاه، ومثل شاهد "الإيضاح" قول الآخر (٨): وقدْ ماتَ شماخ ومات مُزرِّدٌ … وأيُّ كريم لا أباكَ يُخلّدُ

стр. 495

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٦٧ - رُبَّ رِفْدٍ هَرَقْتَه ذلكَ اليومِ … وأسْرى منْ مَعشرٍ أقْتالِ (٢) البيت للأعشى ميمون بن قيس (٣). استشهد به أبو علي على خفض "رُبَّ" "لرفد" (٤)، وكون "هرقته" في موضع الصفة "لرفد"، أيْ، رُبَّ رفد مَهراق، وأنَّ "مِن" يتعلّق بمحذوف، ولا تكون من صلة "أسْرى"؛ لأنَّ "أسرى" مطوف على معمول "رُبَّ" الذي هو "رفد"، فيلزم من وصف المعطوف، ما يلزم (٥) من وصف المعطوف عليه. قال أبو عليّ (٦) في "تذكرته": قد كنا رأينا في قول الأعشى: وأسْرى من معشرٍ أقتال أنّ "من" يتعلّق بمحذوف، ليكون صفة "لأسرى"؛ لأنّك إنْ علقته

стр. 496

"بأسْرى" دون ما ذكرنا، بقي (١) المعطوف غير موصوف، وهذا لا يجوز فيه، كما لا يجوز في المعطوف عليه. فإنْ قلتَ: فقد قال امرؤ القيس (٢): ألا رُبّ يَومٍ قدْ لَهوتُ وساعةٍ … بآنسةٍ كأنّها خطُّ تمثالِ فعطف "ساعة"، ولم يصفها، قيل: لما كانت السَّاعة مشاركة لليوم في الصفة، جاز أنْ تحذف في اللّفظ، وهى مرادة في المعنى، فصارت كالملفوظ بها، كما أنَّ قولهم: "زَيْدٌ ضَربْتُ أباهُ وعمرو" الجملة المحذوفة منها، بمنزلة الملفوظ بها، فـ "الساعة" في المعنى موصوفة، وليس "الأسرى" كذلك؛ لأنَّ "الأسرى" لا توافق (٣) صفتهم صفة "الرفد". وإنْ شئت قلت: إنَّ الإراقة إتلاف، فكأنّه قال: رُبّ رفد أتلفته، ومُستأسرين من العداة أتلفتهم، فيكون على هذا متعلقًا "بالأسرى"، والصفة محذوفة من اللفظ، لدلالة ما تقدّم من اللفظ (٤) عليها، ولا يكون قول امرئ (٥) القيس: على تقدير: رُبّ يوم وساعةٍ قد لهوت فيهما أو لوتهما، يريد على مذهب

стр. 497

سيبويه أو (١) أبي الحسن. قال: لأنَّ الصفة لا تتقدّم على الموصوف. وأمَّا قوله (٢): فصلقنا في مُرادٍ صلقة … وصُداء ألحَقَتْهُم بالثّلَلْ فإنما فصل فيه بين الصفة والموصوف بالمعطوف، ولم تتقدّم (٣) فيه صفة على موصوف. قال أبو الحجاج: ورَدّ أبو الوليد (٤) الوقشي هذا القول على أبي علي، في جملة ما ردّ عليه فيه، وقال: "إنَّ هذا لا يلزم؛ إذ (٥) قد يكون المعطوف موصوفًا، والمعطوف عليه غير موصوفٍ، وبالعكس، كما تقول: لقيتُ زيدًا وعمرًا (٦) الكريم، ومررت بخالد الفاضلِ ومحمَّد". قال أبو الحجاج (٧): وهذا الذي ذهب إليه القاضي أبو الوليد الوقشي -رحمه (٨) اللَّه- صحيح في الأعم، والذي ذهب إليه أبو علي إنما هو في مخصوص، وذلك أنّ "رُبّ" للتقليل، والتقليل كالنفي.

стр. 498

قال أبو عليّ: "وحكم حرف النفي أنْ يدخل على جملةٍ، والأقيسُ في (١) ما انجر برُبّ"، أن يوصف بفعلٍ وفاعلٍ، أو اسم فاعل؛ لأنه قد صار عندهم بمنزلة النفي، ألا ترى أنها لا تقعُ إلّا صَدْرًا، كما أنّ النفي كذلك، وأنَّ المفرد بعدها قد دلّ على أكثر من واحدٍ، وهذا مما يختصّ به النفي، ونحوه، فقد اعتل أبو علي لمذهبه، بما تراه من نص كلامه، ولا يكاد ما تدخل عليه رُبّ يوجد (٢) إلّا موصوفًا. كما أنشد (٣) سيبويه: يا رُبّ مِثْلَكِ في النّساء غريرةٌ … بيْضاءَ قد متعتُها بِطلاقِ وكقوله (٤): ألا رُبَّ يوم لك منهنَّ صالحٍ ونحو ذلك كثير، والذي تتعلّق به "ربّ" محذوف من اللّفظ، مقدر بعدها؛ لأنَّ لها صدر الكلام، [لما تقدّم من الحجّة] (٥)، ولشبهها أيضًا "بكم"، المستقر لها صدر الكلام، كهمزة الاستفهام؛ لأنَّهما يختصَّان بالنّكرة،

стр. 499

واقتضاء العدة، وإنْ افترقا في اقتضاء "كم" (١) للعدة الكثيرة، "وربَّ" للعدة القليلة؛ على أنَّها قد تقتضي الكثرة في بعض المواضع، كقول (٢) بعضهم في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٣)؛ لأنها تقتضى هنا (٤) تكرار تمنيهم مرارًا (٥) لا تحصى كثرة. [قال أبو الحجاج: ولا دليل في الآية على ما زعم؛ لأنَّ مدّة تمنيهم قليلة؛ بالإضافة لاتصال الأبد، أو لاحتمال أنْ يكون التمني وقتًا ثم ينقطع، عند تيقّنهم أنَّ ذلك لا ينفع] (٦). وهذا المحذوف في حكم الملفوظ به؛ لدلالة الصفة عليه التي سدَّت مسدّه، وأغنت عنه، ولا يجوز أنْ يكون "هرقته" عاملًا في "رُبَّ رفدٍ"؛ لأنَّ الصفة لا تعمل في الموصوف، ومما يؤيّد مذهب أبي عليّ في أنَّ "هرقته". صفة لمعمول "رُبَّ"، لا واقع موقع الخبر العامل في "رُبَّ"، كما يعمل خبر "كم" فيها، في نحو، "كم غلام قد (٧) ملكتَ" قوله (٨):

стр. 500

ألا رُبَّ يوم لكَ منهُنَّ صالح فليس هنا إلّا صفة "ليوم" كما ترى، والعامل في "رُبَّ" ومجرورها (١) محذوف دَلَّ عليه "لك"، أو صالح؛ لأنهما وصفان "ليوم"، تقديره: سُررتُ أو نَعمتُ فيه، وما أشبه هذا (٢) مما دلّ عليه كون "اليوم" له لا عليه، أو صلاحه. وتقدير المحذوف في بيت "الإيضاح" (٣) هذا، سلبتُه (٤) أو سلبته، أو ملكته أو نحو (٥) هذا بما يدلّ عليه الرفد المراق، ومن اقترن به الوثاق، فكما أنَّ المفرد في قوله: "صالح" نعت، كذلك "هرقته"، جملة في موضع النعت، كما كان المفرد، إذْ هو الأصل. والرفدُ هنا: القدح العظيمُ عن يعقوب (٦) وغيره. ورواية الأصمعيّ: "رفد" بكسر الرَّاء. ورواية أبي عبيدة (٧): "رَفْد" بفتحها، والرِّفدُ: العِطيةُ بالكسر لا غير. والرَّفدُ بالفتح: المصدر منه. يقال: رَفدته إذا أعَنته، وأرفَدته لغة، وأرفدته إذا أعطته عطية، [وقال ابن (٨) الأنباري:

стр. 501

أراد الأعشى بالرِفد: القَدحُ. ويقال: الرِفدُ: العطاء والمعونة] (١) أيْ؛ ربّ سيد قتلتهُ فأزلت خيره ومعونته. [وأنشد أبو حنيفة (٢) في الرفد الذي هو القدح: أيانق قَدْ كفأتْ أرفادَها … حَرادُها تُمْنَع أنْ تمتادَها أرفادها: مخالبها. وكفَّأت: تمثيل. يريد: أنها عطلتها بالحراد، فذهبت منافعها، وهو معنى الامتياد. قال أبو الحجاج] (٣): وقوله: هنا (٤): "رب رفد هرقته" مَثَلٌ، ويحتمل وجوهًا من التَّأويل. أحدها وهو الأظهر: أن يريد: أنه قتل أصحابه، فقطع بهم عن شربها، أو عن سقيها أضيافهم، [وإلى نحو، هذا أشار ابن الأنباري فيما ذكرته عنه] (٥)، كما قيل في قوله (٦): ولو أدْركنَه صفرَ الوطابُ

стр. 502

فقيل (١): أراد أنه كاد (٢) يقتل، فيخلو (٣) وطابه من اللّبن الذي كان يسقيه الأضياف، وهو أوَّل من نطق بهذا المعنى، فيما زعم أبو علي (٤) الحاتمي. وفي بيت امرئ القيس (٥) أقوال غير هذه، وقد تقصيتها في شعره، [ومثل هذا المعنى أيضًا، قول أبي قردودة (٦) يرثي ابن عمار، قتيل النعمان، وكان قد نهاه عن منادمتِهِ فخالفه: يا جَفنةً كنضيح الحوضِ قَدْ هَدَموا … ومَنْطِقًا مثْل وشي اليمنةِ الحَبَرهْ ويروى (٧): "كإزاء الحوض قد كفئت". أيْ؛ قتلوه فكأنهم قد ذهبوا بقراه الذي يقرى، وكفوا جفنته التي كان يطعم فيها، ونحوه قولِ الأفْوَهِ (٨) الأوْدي:

стр. 503

ألم نترك سَرَاتهُمُ عَيَامى … جُثُومًا تحتَ أرجاءِ الذّيولِ تُبكيها الأراملُ بالمآلي … بدَرَاتِ الصّفايحِ والنَّصيلِ جثوما: أيْ، أكبوا على صدورهم. وأرجاء الذيول: يعني نواحى الرماح. وقيل في شرح شعره: يريد أخذنا إبلهم، وكذا قيل في بيت الأعشى أيضًا: أنَّ المعنى: رُبّ رجلٍ كانت له إبل يحلبُها، فاستقتها فذهبَ (١). ما كان يحلبه في الرفِد، وحمل المعنى فيهما عندي على القتل أظهر. ويجوز أنْ يريد: رُبّ ذوي رفدٍ، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، والمعنى غيرتُ نِعَمهم، لما أخذت نَعَمهم] (٢)، والأحسن أن تكون إراقةُ الأقداح، كناية عن ذهاب أرواح ذوي القرى (٣) والسماح. وقد قيل (٤) هذا أيضًا في قوله: "صَفِرَ الوطاب" أيْ؛ خلا بدنه من روحه، كما يخلو الزّق من اللّبن. قال [الأصمعي: ويقال: قد انقطع أكله، وهذا يؤيّد القول الأوَّل، إلّا أنه لما قتلهم عاقهم عن الشرب. فالإراقة إذنْ عبارة عن ذهاب الإبل، فضلًا عن الألبان، أو إشارة إلى استلاب الأرواح من الأبدان.

стр. 504

وروى (١) أبو عبيدة: "أهرقته". وتقصي الكلام في أرَقَ وَهَراق وأهراق يَطول (٢)، وعسى أن تبهج إليه بعد هذا السبيل] (٣). وأسْرى: جمع أسير. قال ابن النحاس (٤): "وأكثر أهل اللّغة يذهب (٥) إلى أنَّ الأسرى والأسارى. واحد، وهو المشهور. وقال أبو زيد: الأسرى: من كان في وقت الحرب، والأسارى: من صار في الأيدي. [وحكى السجستاني عن أبي عمرو بن العلاء تفريقًا بينهما] (٦) أيضًا. قال: الأسرى: الذين جاؤوا مستأسرين. والأسارى: الذين صاروا في الوقاق. وقرأ في "الأنفال": ﴿ماكان لنبيّ أن تكون له أسرى﴾ (٧)، وقرأ ﴿قل لمن في أيدكم من الأسارى﴾ (٨). والأقْتالُ: جمع -قِتْل- بكسر القاف (٩)؛ وهو العدو ذو الترة

стр. 505

عند يعقوب (١) [هنا. وحكى عن (٢) الأصمعي، أنَّ الأقتال هنا: الأشباه والأقران، وقال أبو عمرو: هم الشجعان. وهذه المعاني متقاربة، والقتْلُ من كلّ شيء عند أبي علي، الشجاع والخيارُ أيضًا، يقال: أقتلتُ، أيْ؛ اخترت] (٣)، وتقدير المحذوف الذي يتعلّق به "من" مثبتين؛ إنْ كان المراد (٤) أنه قتلهم بعد الأسر، أو "مذلولين" إنْ كان لم يقتلهم؛ لما هم فيه من الغلبة عليهم (٥) والقسر؛ لأنَّ الممدوح بالشعر (٦)، كان قد أغار على الطف فأصاب نعمًا وأسرى (٧)، وسبيًا من بني سعد بن ضبيعة [بن قيس بن ثعلبه بعد أنْ كان غزا الحليفين أسدًا وذُبْيانَ] (٨)، فلما قدم الأعشى من غيبته، وجد الحىّ مباحًا، فأتى المغيرُ فمدحه، وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم (٩) ففعل. [واختلف في من هو؟ فقيل: هو الأسود بن المنذر

стр. 506

اللّخمي وقيل: بل هو المنذر بن الأسود. وقال أبو محمَّد الهمداني في "الإكليل": بل الممدوح به الأسود بن الأرقم الكندي (١)]. وبعده (٢): وَشيوخٍ حَرْبَى بشطّيْ أريكٍ … ونساءٍ كأنَّهنَّ السّعالي وشَريكيَنِ في كثيرٍ من الما … لِ وكانا مُحالفي إقْلالِ قسما الطارف التّليد من الغُنْم … فآبا كلاهُما ذُو مالِ الحربى: جمع حريب، وهو الذي أخَذ مالُه. وقوله: "الطارف" أيْ؛ المستطرف عند الآخذين، التالد عند المأخوذ منهم. وروى أبو عبيدة: "صرعى"، عوضُ (٣) حربي.

стр. 507

وأنشد أبو عليّ (١): ٦٨ - رُبّما أوْفيْت في عَلَمٍ … تَرفَعَنْ ثوب شَمالات (٢) [وروى الهمَدانيُّ: "بردى"] (٣). هذا (٤) البيت لجذيمة بن مالك بن فهم الأزديّ المعروف (٥). بالوضاح وكان به برص، فكنَتْ العرب عنه بالوضاح والأبرش؛ إعظامًا له. وكذا (٦) نسب في الكتاب لجذيمة أيضًا. وقد (٧) غَلِط في نسبته الفقيه (٨)، أبو محمَّد ابن حزم فنسبه لتأبط شرًا (٩).

стр. 508

استشهد (١) به أبو علي أنه أوقع الفعل الماضي (٢) بعد "ربما"، على ما ينبغي في "ربّ" قبل كفها "بما"؛ لأنها موضوعة للإخبار عما مضى. قال أبو عليّ في "شرح أبيات (٣) الإعراب": "هذا موضع التكثير به أليق (٤) وأولى، وكان اللّفظ على التقليل، والمراد به التكثير ألا ترى الآخر (٥) يقول: ربّاء شماءَ لا يأوي لقُلَّتها … إلّا السحابُ وإلّا الأوبُ والسَّبلُ و"فَعَّال" يأتي للكثرة. وكذا (٦) قال في "التذكرة" أيضًا قال: وكذلك قول الآخر (٧): وإنَّا لممَّا نَضرِبُ الكبْشَ ضَرْبة … على رأسِه تُلقى اللِّسان من الفَمِ وقوله (٨): قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصفرًا أنامله

стр. 509

يعني أنَّ: "مِنْ وقَدْ" تقتضيان أيضًا التقليل، نحوًا من اقتضاء "ربما"، وقد استعملتا (١) هنا للكثرة؛ لأنَّ ذلك أمدح، وأدلّ على الجرأة. وقد يفترق بيت جَذيمةَ عندي، من بيت الهذلي وما بعده؛ لأنَّ جذيمة ملك جليل كثير الوقائع، لا يحتاج مثله أن يبتذل في الطلائع؛ لكنه قد يطرأ (٢) على الملوك خلاف العادة، فيفخرون بما ظهر (٣) منهم عند ذلك من الصبر والجلادة، ألا ترى إلى فخر الكندي بذلك حيث قال (٤): وَمَرْقبة كالزِّج أشرَفْتُ فَوْقها ولفهم أبي علي باحتمال (٥) البيت لهذا المعنى، لم يقطع على الذي ذكره، ولكنه رجحه، قال أبو عليّ (٦): "ولا تكون" "ما" هاهنا إلَّا كافة، ولا تخرج "رُبَّ" بها على (٧) القياس، كما لم تخرج "ما" (٨) "لمْ" عن أنْ

стр. 510

تدخل على لفظ المستقبل في نحو: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ (١)، قال: وأمَّا قوله تعال: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢) فوقع بلفظ المضارع؛ لأنَّه حكاية لحالٍ آتيةٍ، كقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (٣)، وإنْ كان قد تعلّق بقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، يعني وذلك يقتضي الاستقبال، ولام الابتداء هنا لا تكون إلّا مع فعل (٤) الحال. قال (٥): ومن زعم أنَّ التقدير فيه: "ربما كان يود"، فقد خرج عن قول سيبويه (٦)؛ لأنَّ "كان" لا تضمر عنده، إلّا أن يكون ثمة حرف يقتضيها، قال: و"ما" هاهنا "كافة". [قال أبو الحجاج] (٧): وقيل: ويجوز أن تكون هاهنا بمنزلة "شيء"، "ويودُّ" صفة له، وذلك أنَّ "ما" لعمومها، تقع على كلّ شيء، فيجوز أن يُعنى بها "الودُّ"، كأنه قال: رُب وُد يودُه (٨) الذين كفروا، و"يَود" في هذا الوجه أيضًا حكايةُ حال، وقد جوز أبو علي أن تكون "يودُّ" هاهنا

стр. 511

للمستقبل أيضًا، قال: لأنَّ "ما" (١) لما دخلت على "رُبّ"، صارت بدخولها عليها، قد تغيّرت عما كانت تكون عليه، فجاز وقوع المستقبل بعدها، كما جاز في "لم" لما كفت "بما" أن تدخل على الماضي. قال: ويجوز أن يكون المضارع وقع موقع الماضي، كما وقع في قول الشَّاعر (٢): وَلَقَدْ أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّني … فَمضيتُ ثَمتَ قلتُ لا يعنيني قال: وليست "رُبَّ" هنا للتقليل، وكان مجيئه على لفظ التقليل ألفاظ لهم. [قال أبو الحجّاج: وقد تقدّم لي في هذا كلام في البيت قبله] (٣). وقوله: "ترفعن" كلام منقطع مما قبله، كأنه استأنف الحديث، ولا يكون في موضع حال؛ لأنَّ هذه النون لا تدخل على الحال. قال أبو عليّ وغيره: ووجه دخولها هنا، أنه شبه "ما" في (٤) "رُبّما" بـ "ما" النافية، تشبيهًا لفظيًا، فصار "ترفعن" (٥) وإنْ كان موجبًا، كأنه

стр. 512

منفي، وقيل: إنما ذلك لأنَّ "رُبّ" للتقليل، [والتقليل يضارع النفي. قال أبو سعيد] (١) والدّليل على ذلك قوله (٢): قَليلٌ بها الأصواتُ إلا بُغامُها [أي؛ ليس بها صوت إلا بغامها، وكما روى سيبويه وأبو عليّ صدر هذا البيت، روى الطبري (٣) وأبو الفرج (٤) الأصبهاني وغيرهما، وقد غيّر صدره، من أشرتُ إلى غلطه (٥) في نسبته. وروى أبو الفرج: ترفع أثوابي شملاتُ وهي رواية حسنة جدًا] (٦). يصفُ جذيمةُ سرية أسري بها إلى عداه، أو انقطاعًا عرض له من جيشه (٧) في بعض مغزاه، فكان ربيئة، ولم يكل ذلك إلى من سواه، أخذًا بالحزم، وثقة بشدّة قواه، وقوله: ترفع أثوابي شمالات

стр. 513

إشارة إلى شدّة الريح، واختلاف (١) حالاتها، ولذلك جمع الشمال، [مخبرًا أنها نكباء تتذأب عليه] (٢) من جميع جهاتها، وخصّ الشمال؛ لشدّة مهبتها (٣)، وكثرة تربها، وكذلك قوله: "ترفعن توبي" (٤) إشارة إلى أنّ قميصه لا يلصق بجلده؛ لخمصه (٥)، وهذا مدح عندهم (٦)، لاسيّما من كان مثله من أهل النعمة، وهو معنى غريب جدًا (٧). [وقد رأيت نحوه ليعقوب، في شرح بيت (٨) الطفيل الغنوي. والظاهر فيه عندي: أنه أراد رقة ثوبه أو أثوابه، وأنها لم تكن متكاثفة مما يصلح لتلك الحال، ويؤيّد هذا المعنى أنَّ الهمداني رواه: "ترفعن بُردي"] (٩).

стр. 514

قال ابن الأعرابي (١): يُقال: أوفيت رأسَ الجبل، وأوفيت فلانًا بمكان (٢) كذا، قال أبو الحجاج: فعلى هذا ينبغي (٣) أن يكون في البيت (٤) مفعولًا محذوفًا، تقديره: مرقبة (٥) أو شرفًا في رأس علم، يعني جبلًا مرتفعًا. وبعد [هذا البيت: في فتو أنا رابئهم … من كلال غَزوة ماتوا] (٦) ليت شعري ما أماتهم … نحن أدلجنا وهم بادوا ثمّ أبنا غانمين وكم … منْ أناسٍ قبلنا ماتوا [وروى أبو الفرج: "في شباب"، مكان "في فتو"، و"ما أطاف بهم"، ومكان "ما أماتهم"، و"أباتهم" أيضًا] (٧). قال (٨) أبو علي: "بات" هنا مستقلة باسمها لا خبر لها، يريد: لأنها لوقت مخصوص.

стр. 515

[ويروى (١) "أنا كالئهم"، مكان "رائبهم"، وروى الهمداني: من بلايا غزوة ماتوا وقال: أي وقعوا في هوتة. وقال: كان جذيمة غزا طسم وجديس، فصادفت مغيرة عسكره، عساكر حسان بن أسعد أبي كرب، قد اجتاحت (٢) الحيين، فدهمتهم تلك العساكر وأبادوهم، وكر جذيمة راجعًا، وقال هذه الأبيات] (٣). وأنشد أبو علي (٤): ٦٩ - وقَاتِم الأعْمَاقِ خَاوِي المُخترقْ (٥) هذا البيت (٦) أوَّل أرجوزة لرؤبة بن العجاج، وهي طويلة جدًا.

стр. 516

استشهد به أبو عليّ على إضمار "رُبَّ" بعد (١) الواو، [وإنما عبّر أبو عليّ عن "رب" بالإضمار؛ ليبيّن أنَّ العمل في الاسم المجرور بعد الواو "لرب"، لا للواو] (٢)؛ لأنَّ أصل "الواو" الجمع بين الشيئين، لا عمل رفع ولا نصب ولا جر، وإنما العمل في ذلك للعامل المقدر المعتقد (٣)، الذي حذف (٤)؛ اختصارًا أو (٥) تخفيفًا، ونابت هي وسائر حروف العطف عنه، والدّليل على هذا جواز اجتماع الواو مع العامل في نحو قوله (٦): وربّ ضيف طرق الحيّ سُرَى وفي قولك: ضربت زيدًا وعمرًا (٧)، وضربت زيدًا وضربتُ عمرًا، فلو كانت "الواو" نائبة عن "رُب" أو عن "العامل" المحذوف من اللّفظ في العطف، لما جاز أن تجتمع مع (٨) الذي نابت عنه منابًا تختصّ به دونه، ألا ترى أنَّها لما نابت منابًا تامًا عن "الباء" في القسم وجعلت بدلًا منها، لم يجز أن تجتمع معها، فلا (٩) يقال: وباللَّه على أنّ الواو للقسم، فإن قيل: فما الفرق بين الموضعين؟ قيل: قوة الشبه في القسم، وذلك أن الواو والباء

стр. 517

من الشفتين، وأنّ معنييهما، متقاربان؛ لأنَّ الباء للإلصاق، والواو للجمع، فلهذا سدّت في القسم مسدَّ "الباء"، وصارت بدلًا منها حتمًا. فإنْ قيل: فكيف جاز الابتداء "بالواو"؛ إذا زعمتم أنها "واو" العطف، ولا شيء (١) هنا يعطف عليه؛ إذ هذا البيت أوَّل الرَّجز. فقال أبو الفتح، في "سر الصناعة" (٢): إنَّ القصيدة تجري مجرى الرسالة، وإنما يؤتى بالشعر بعد خطب تجري، أو خطاب يتصل، فتأتي القصيدة معطوفة "بالواو" على ما تقدّمها من الكلام، ويدلّ على هذا أيضًا قولهم أوائل (٣) الرسايل: أمَّا بعد فقد كان كذا، فاستعمالهم هنا "بعد" (٤)، يدلّ على ما ذكرناه عنهم، من أنّهم يعطفون القصيدة (٥) على ما قبلها من الحال والكلام، كما أن "بل" من قول الآخر (٦): بَلْ جوز تيهاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ في أنها وإن كانت بدلًا من "رُبّ" فهي حرف عطف لا محالة.

стр. 518

[قال أبو الحجاج] (١): وهذا (٢) الذي اعتلّ به ابن جني، اعتلال صحيح؛ لأنَّ غيره من أهل العلم، قد قال قبله في قول إبراهيم بن العباس الصُّولي (٣): وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمّا حَوَى الغِنَى … وَثَابَ لَهُ مِنْ بَيْن إِخْوَتِه مَالُ رَأى خُلَّةً مِنْ حَيْث يَخْفَى مَكانها … فَسَاهَمُهمُ حتى اسْتَوت بهم الحَالُ هكذا جاء البيت مبتدأ فيه "بالواو"؛ لأنَّ قائله المذكور كان يقول الأبيات، ثم يبقى (٤) منها ما يختاره، ويطرح ما سوى ذلك، وتُبقى "الواو" على ما كانت عليه من العطف قبل الإسقاط (٥). قال أبو الحجاج: [وإذا جاز هذا في "الواو" التي هي لمحض العطف] (٦)، فالابتداء بواو "رب" أجوز (٧)؛ لأنها قد سدّت مسدّ ما يقع صدرًا في الكلام؛ ولهذا جعلها "المبرد" (٨) بدلًا محضًا من "رُبَّ" وأعملها عملها.

стр. 519

ويمكن عندي أنْ يقال أيضًا: إنَّ هذه "الواو" لما (١) نابت عن "رُبَّ"، وقامت مقامها في اللّفظ، وأغنت عنها، ودَلَّت عليها، وقعت مبتدأ بها، كما يُبْتدأ "برب"، ولا يُعترض على هذا التوجيه، بما احْتج به أبو الفتح من قوله: بَلْ جوز تيهاء كظهر الحَجَفَتْ لأنَّ "الواو" وهي التي تقع مستفتحا بها الكلام كثيرًا دون "الفاء"، ودون "بل"، ولا تأتي "بل والفاء"، إلّا بعد كلام يتقدمهما، فقد بان (٢) الفرق بينهما، وسنذكر ما قيل في قوله (٣): "بل جوز تيهاء" في موضعه بعد (٤) إن شاء اللَّه تعالى (٥). وقوله: "وقاتم" يعني: مكانًا مغبرًا مظلمًا، والقتمة: الغبار الأسود، ومثلها القترة (٦)، ويقال: أسود قاتم، [وقاتن بالنون أيضًا] (٧). والأعماق: نواحي الأرض البعيدة وحدها عُمق. و"الخاوي": الخالي؛

стр. 520

يعني من النبات والماء ومن الأنيس لعدم من يسلكه (١). و"المخترق": يعني أنه ممر متخلل للرياح (٢). وبعده (٣): مُشْتَبه الأعْلَامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ يريد الخفْق (٤)، فحرك "الفاء" ضرورة. وعَنى السرابَ؛ لكثرة اضطرابه. وجواب "رُبَّ"، أوْ خبرها على رأي الكوفيين بعد في قوله (٥): تَنَشَّطَتْه كلُّ مِغلاةِ الوهَقَ أيْ تنأولته بحسن الشد (٦) في السير، وسرعة تقليب يديْها. "والهاء" عايدة على "قاتم". والمِغْلاة: التي تبعد الخطو في السير. والوهق: المباراة في السير.

стр. 521

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٧٠ - رَأى بَرْقًا فَأوْضَعَ فوقَ بكرٍ … فَلَا بِكِ مَا أَسَالَ وَلَا أَغَامَا (٢) هذا (٣) البيت لعمرو بن يربوع بن حنظلة التميمي. كذا نسبه أبو زيد في نوادره (٤). استشهد (٥) به أبو عليّ على ردّ "باء" القسم مع المضمر. قال (٦) أبو الفتح: وإنما كان هذا مع الضمر؛ لأنَّ المضمر يَردُ الأشياء إلى أصولها في كثير من المواضع، ألا ترى أنهم قالوا: "أعطيتكم درهمًا"، ثم قالوا: "الدرهم أعطيتكموه" وما حكاه يونس (٧) من قولهم: "أعطيتكمه" شاذ، لا يقاس عليه عند عامة أصحابنا، فلذلك جاز أن تقول:

стр. 522

"به لأقعدنَّ"، "وبك لأنطلقنّ" ولم يجز أنْ تقول: "وك لا نطلقنَّ"، ولا "وه لأخرجنّ"، بل كان هذا في "الواو" أحرى؛ لأنَّها (١) حرف واحد منفرد، فضعف عن القوّة، وتصرف "الباء" التي هي الأصل، ومثله: ألَا نَادَتْ أمامة بِاحتمالٍ … لتحزنني فلا بِكِ ما أبالي (٢) قال أبو زيد (٣)، قال المفضل: بلغني أنّ عمرو بن يربوع (٤) هذا تزوج سعلاة، فقال له أهلها: إنك تجدها خير امرأة ما لم تر برقًا، فستر (٥) بيتك إذا خفت ذلك، فمكثت عنده حتى ولدت بنين، فأبصرت ذات يوم برقًا، فقالت (٦): ألزمْ بنِيكَ عَمْرُو إنّي آبقُ … بَرْقٌ عَلَى أَرْضِ السَّعَالِي آلِقُ قال صاحب (٧) العين: ثم لمعت فذهبت فكان آخر عَهده بها. قال أبو عليّ (٨) البغدادي: "وهذا مِن (٩) أكاذيب الأعراب".

стр. 523

قال أبو زيد: فقال عمرو (١): ألَا للَّه ضَيْفَكِ يا أماما … وحَيَّا حيّهُ إمَّا أَقَامَا قال أبو زيد: قال المفضل: ولم يسمع لهذا المصراع بثانٍ، يعني قوله: ألا للَّه ضيفك يا أماما فقال عبد الدائِم: غيره تممه] (٢). قال أبو زيد: سماها ضيفًا؛ استقلالًا لمقامها، وبنوه منها يُقال لهم بنو السعلاة، قال علْباء بن أرقم (٣): يَا قَاتَل اللَّه بَني السِّعْلَاةِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوع شَرارَ النَّاتِ غير أَعِفَّاء ولا أَكْيَاتْ أراد: الناسَ وأكياسًا، فأبدل من السين تاءَ؛ كإبدالهم منها في "طسْتٍ وستٍ". [قال أبو زيد: ويروى: "صيفك"، أيْ، ناحيتك ومحلتك، ومنه صيف الوادي] (٤).

стр. 524

وقوله (١): "فلا بكِ ما أَسَال" أي؛ فلا بك ما وافقت سيلانه وإغامته. وأراد الغيم الذي رأت فيه البرق. وزاد عبد الدائم القيرواني (٢) قال: فركبت قعودًا ومضت (٣). وقوله: "فلا بكَ". الصواب (٤) فيه كسر الكاف؛ لأنه أقسم بها على أن الغيم الذي غرها برقه (٥)، خانها وَدقْهُ، [وذكر الضمير في رأى رادًا على الضيف] (٦). ومن روى (٧): صيفك فتذكير الضمير على إرادة الشخص أو الحي الذي ذكر. قال الأصمعيّ: السعلاة: ساحرة الجن، [وفي كتاب "العين" (٨): السعلاة من أخبث الغيلان، وثلاث سعليات، وهن [سحرة الشياطين] (٩) ويقال: إنها إذا رأت برقا، أو سمعت صوت رعدٍ، حنت إلى وطنها أين كانت.

стр. 525

وقال ابن دريد (١): السعلاة وصفا عند سيبويه يمدُّ ويُقْصَر. وقال أبو علي: السّعلى ذكر الغيلان] (٢). وقال سيبويه (٣): فسعلاة بالهاء (٤) صفة غير معروف. [وذكر الجاحظ هذه القصة في كتاب "الحيوان" (٥)، ثم أنكرها وعاب من يصدقها، ويقول بمثل هذا النتاج المشترك] (٦). قال الأصمعي: وضع البعير يضع وضعًا، إذا سار سيرًا دون الشدَ. قال (٧) الفراء: وكذلك وضع الرجل في السير أيضًا، وأوضع إيضاعًا. ووضعت الناقة في السير وضوعًا لا غيرُ. [قال أبو الحجاج: و] (٨) أبو علي يَأبى أن يكون "أوضَع" إلّا متعديًا، فعلى هذا يكون (٩) قد حذف في البيت مفعولًا تقديره: فأوضع السير فوق بكر؛

стр. 526

لأنَّ هذه الهمزة للنقل، وقوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ (١)، [يحتمل أن يقدر] (٢) السير أو الإبل أي؛ حملوها على الشد والإسراع. وقال فيه الزجاج (٣): ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ أيْ، لأسرعوا [فلم يذكر مفعولًا] (٤). والبكر: الفتى من الإبل. وقوله: "أسال" يحتمل الضمير فيه أن يكون "للضيف" كما فسَّره أبو زيد، أىّ، ما صادف سيلًا ولا غيمًا، ويجوز أن يكون الضمير فيهما للبرق. أي، فما كان منه (٥) سيل ولا غيم أيْ، أنه أخلف على كلّ حال.

стр. 527

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٧١ - وحتى الجيادُ ما يُقَدْن بأرْسَانٍ (٢) هذا عجز بيت لامرئ القيس بن حجر الكندي، وقيل اسمه حندج، وامرؤ القيس لقب غلب عليه، ومعناه: رجل الشدّة، وفيه (٣) غير هذا وقد ذكرناه (٤) في ديوان شعره. واستشهد (٥) به أبو عليّ على أنَّ "حتّى" فيه (٦) حرف غاية، وقع مصاحبًا للمبتدأ، مستأنفًا به الكلام، كأمَّا وإذَا، وأنَّها ليست العاطفة؛ لاجتماعها مع واو (٧) العطف، التي هي أصل فيه، ولا هي (٨) الجارة، لرفع "الجياد" بالابتداء. و"ما يُقدن" جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ.

стр. 528

وقال أبو عمر (١) الجرميّ: إنْ كان بعد "حتّى" كلام يستغنى بنفسه، جرت مجرى حروف العطف، وابتدأت، ثم جلب بيت (٢) امرئ القيس هذا مع غيره أيضًا على ما ذكر، فظاهر كلامه أنَّ حتّى (٣) حرف عطف، ولا يبعدُ عندي (٤) اجتماعها مع "الواو"؛ لأنَّها تلائمه (٥)، وسلبها معنى العطف أولى، وتكون مثل "لكن"، إذا دخلت عليها "الواو" خلصتها للتّأكيد والاستدراك، ولم (٦) تكن عاطفة. إلّا أن أبا عُمَر قال بعد في قول (٧) الفرزدق: فَيَا عَجَبا حَتَّى كُليبٌ تُسبني … . . . . . . . . البيت المعنى (٨): وحَتَّى كليب، وإنْ شئت قلت: وكليب فتجعلها (٩) في معنى

стр. 529

"الواو"، [وهذا نحو قول أبي عليّ] (١). وقوله: "بأرسان". متعلق "بيقُدْنَ" وقد تكون "الباء" للحال، فيتعلّق بمحذوف، تقديره: مستعملات أو مثقفات بأرسان، أيْ؛ تُسَاق معطلات دون حبال؛ لبعد الغزو وإفراط الكلال. وصدره (٢): مطوْت بهم حتّى تكِلُّ غُزَاتُهم [وروى: "مطيتُهم"] (٣)، ويروى (٤): "سريتُ بهم"، أي؛ حملتهم على سير اللّيل. "فالباء" في "بهم" للتعدية، وموضعها النصب في الروايتين، أي، أسريتُهم وأمطيتهم، والمعنى: حملتهم على السُرى وعلى المطو؛ وهو مدُّ السير، وابعاد السفر. و"الغزاة": جمع غاز "فَعَلَة" بالضم (٥)، جمع مطرد لفاعل المعتل اللّام، فإذا كان (٦) صحيحًا كان على "فَعَلة" بالفتح (٧)، نحو خادم وخدمة، وكاتب وكتبة. وهذا مما يحتج به أهل البصرة لمذهبهم في نحو؛ "سَيّدِ وميّت"، أنَّ المعتل قد (٨) يأتي على أبنية يختص بها، ولا تكون في الصَّحيح.

стр. 530

وذهب (١) الفرّاء ومن تابعه، إلى أنَّ الضمّة في نحو؛ غُزاة وقُضاة هي الضمّة التي في جمعه المقيس للصحيح؛ نحو كُتَّاب وعمَّال، ولكنه خُفف، وألحق الهاء، لتأنيث الجمع (٢)، ولتكون كالعوض من إحدى العينين (٣) المحذوفة، ويدلّ على هذا المذهب قوله (٤): عُفى الحياضِ أجُون فجاء على الأصل. [قال أبو الحجاج: وللردّ على هذا القول موضع غيره هذا] (٥).
следующие страницы →