← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لأنَّ هذه الهمزة للنقل، وقوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ (١)، [يحتمل أن يقدر] (٢) السير أو الإبل أي؛ حملوها على الشد والإسراع. وقال فيه الزجاج (٣): ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ أيْ، لأسرعوا [فلم يذكر مفعولًا] (٤). والبكر: الفتى من الإبل. وقوله: "أسال" يحتمل الضمير فيه أن يكون "للضيف" كما فسَّره أبو زيد، أىّ، ما صادف سيلًا ولا غيمًا، ويجوز أن يكون الضمير فيهما للبرق. أي، فما كان منه (٥) سيل ولا غيم أيْ، أنه أخلف على كلّ حال.

стр. 527

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٧١ - وحتى الجيادُ ما يُقَدْن بأرْسَانٍ (٢) هذا عجز بيت لامرئ القيس بن حجر الكندي، وقيل اسمه حندج، وامرؤ القيس لقب غلب عليه، ومعناه: رجل الشدّة، وفيه (٣) غير هذا وقد ذكرناه (٤) في ديوان شعره. واستشهد (٥) به أبو عليّ على أنَّ "حتّى" فيه (٦) حرف غاية، وقع مصاحبًا للمبتدأ، مستأنفًا به الكلام، كأمَّا وإذَا، وأنَّها ليست العاطفة؛ لاجتماعها مع واو (٧) العطف، التي هي أصل فيه، ولا هي (٨) الجارة، لرفع "الجياد" بالابتداء. و"ما يُقدن" جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ.

стр. 528

وقال أبو عمر (١) الجرميّ: إنْ كان بعد "حتّى" كلام يستغنى بنفسه، جرت مجرى حروف العطف، وابتدأت، ثم جلب بيت (٢) امرئ القيس هذا مع غيره أيضًا على ما ذكر، فظاهر كلامه أنَّ حتّى (٣) حرف عطف، ولا يبعدُ عندي (٤) اجتماعها مع "الواو"؛ لأنَّها تلائمه (٥)، وسلبها معنى العطف أولى، وتكون مثل "لكن"، إذا دخلت عليها "الواو" خلصتها للتّأكيد والاستدراك، ولم (٦) تكن عاطفة. إلّا أن أبا عُمَر قال بعد في قول (٧) الفرزدق: فَيَا عَجَبا حَتَّى كُليبٌ تُسبني … . . . . . . . . البيت المعنى (٨): وحَتَّى كليب، وإنْ شئت قلت: وكليب فتجعلها (٩) في معنى

стр. 529

"الواو"، [وهذا نحو قول أبي عليّ] (١). وقوله: "بأرسان". متعلق "بيقُدْنَ" وقد تكون "الباء" للحال، فيتعلّق بمحذوف، تقديره: مستعملات أو مثقفات بأرسان، أيْ؛ تُسَاق معطلات دون حبال؛ لبعد الغزو وإفراط الكلال. وصدره (٢): مطوْت بهم حتّى تكِلُّ غُزَاتُهم [وروى: "مطيتُهم"] (٣)، ويروى (٤): "سريتُ بهم"، أي؛ حملتهم على سير اللّيل. "فالباء" في "بهم" للتعدية، وموضعها النصب في الروايتين، أي، أسريتُهم وأمطيتهم، والمعنى: حملتهم على السُرى وعلى المطو؛ وهو مدُّ السير، وابعاد السفر. و"الغزاة": جمع غاز "فَعَلَة" بالضم (٥)، جمع مطرد لفاعل المعتل اللّام، فإذا كان (٦) صحيحًا كان على "فَعَلة" بالفتح (٧)، نحو خادم وخدمة، وكاتب وكتبة. وهذا مما يحتج به أهل البصرة لمذهبهم في نحو؛ "سَيّدِ وميّت"، أنَّ المعتل قد (٨) يأتي على أبنية يختص بها، ولا تكون في الصَّحيح.

стр. 530

وذهب (١) الفرّاء ومن تابعه، إلى أنَّ الضمّة في نحو؛ غُزاة وقُضاة هي الضمّة التي في جمعه المقيس للصحيح؛ نحو كُتَّاب وعمَّال، ولكنه خُفف، وألحق الهاء، لتأنيث الجمع (٢)، ولتكون كالعوض من إحدى العينين (٣) المحذوفة، ويدلّ على هذا المذهب قوله (٤): عُفى الحياضِ أجُون فجاء على الأصل. [قال أبو الحجاج: وللردّ على هذا القول موضع غيره هذا] (٥).

стр. 531

وأنشد أبو علي (١): ٧٢ - غَدَتْ من عَلَيْه بَعْدَ مَا تمَّ ظِمْؤُهَا … تَصِلُ وَعَنْ قَيْضٍ بِزيَزاءَ مُجْهَلِ (٢) هذا البيت لمزاحم بن الحارث (٣) بن عمرو العقيلي. قال أبو حاتم وأبو الفرج (٤): هو إسلامي، وهو الصَّحيح، لا ما قال ابن (٥) سَيدة فيه: إنه جاهلي، وقصيدته هذه اللّامية من أحسن ما وصفَ به القطا، وكذلك قصيدة حميد بن ثور (٦).

стр. 532

واستشهد (١) به أبو علي، [على مثل ما استشهد به سيبويه] (٢)، من أنَّ "على" فيه اسم؛ لدخول (٣) الجار الذي هو "من" عليها. والحرف الجار يختصّ بالدّخول على الأسماء. والظمء (٤): ما بين الشربتين، قال (٥) أبو زيد: والظمأ (٦): أخف العطش. وتَصِلُ: تصوِّت، وإنما يصوِّت حشاها من يبس العطش. والصليل: صوت كلّ شيء (٧) يابس. فأسند الفعل إلى القطاة اتساعًا، وإنما يُقال لصوت جناحيها الحفيف. ويروى: "خمسها تزل"، يريد: بعد ما تم لها عن منهل الماء أربع ليالٍ، ثم ترد في اليوم الخامس، فسمّى بيوم الورود، وهكذا سائر الأظماء.

стр. 533

وتَزِلُّ: أيْ (١)، تذهب كلّ مذهب من شدّة سرعتها. والقيض: قشر البيض الأعلى [الخالي عن الفرخ] (٢). والزيزاءُ: الأرض الغليظة المستوية التي لا شجر فيها (٣)، وحداتها: زيزاءة عن أبي عمرو (٤) في كتاب "الحروف" [وقال أبو حاتم: "الزيزات: الفازة التي لا أعْلام فيها". قال أبو الحجاج] (٥): والزيزاء: لفظ مذكر، وهمزته للإلحاق بنحو (٦) حملاقٍ وسِرداحٍ. وهى منقلبة عن مثل (٧) الياء التي ظهرت في نحو "درحاية" (٨)، لما بُنيت على التَّاء، وباب هذه الهمزة مستوفى (٩) في "الإيضاح"، ولغة هذيل "زيزاء" بفتح الزاي (١٠)، فوزنه على هذه اللّغة "فَعْلَال"، وهمزته منقلبة أيضًا عن "ياء" أصلية أو (١١) واو؛ لأنه مثل القلقال والزلزال.

стр. 534

ووزن "زيزاء" في قول من جعل همزته للإلحاق "فِعْلاء"، وقد أجاز الجرمي (١) أن يكون "الزّيْزاءُ" مثل الزلزال. قال أبو عليّ: كأنه جعل "الزيزاء" مُسمّى بالمصدر، وكذا قال في القيقاء (٢) أيضًا، فهو على هذا المذهب "فِعْلال". وفي "الياء" قولان: قيل: هي (٣) بدل من واو، والأصل: "زِوْزاء"، فقلبت "ياء"؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، واستدلوا على ذلك بقول العرب (٤): قدر زُوَزَية (٥) وزُوازية. وكذلك رجل زُويزية (٦) أي؛ ضخم. واستدلّوا على كونها "ياء" بقولهم في الجمع: زَيازٍ. قال أبو علي: فإنْ يكن هذا الجمع ثبتًا، ففي عين "زيزاء" (٧) لغتان. الياء والواو. قال: وقول الهذليين: "زَيزَاء دليل أيضًا على كونها "ياء". ويروي: "بيداء مجهل" وكذا رويت (٨) في كتاب سيبويه.

стр. 535

قال أبو عمرو (١) الشيباني: "البيداءُ: الأكمة السوداء الكثيرة الحجارة، وجمعها: بيد. والمجهلُ: المكان القفر الذي لا علامة (٢) فيه يُهْتدى بها، فمن روى (٣): "بزيزاء مَجْهل" فهو مجرور (٤) بإضافة "الزيزاء إليه، لا يجوز غير ذلك؛ لأنَّ همزته ليست للتَّأنيث، وإنما هى بدل من "ياء" الإلحاق، أو من حرف أصلي على ما قد بينا. ومن روى: "ببيداء" [فبيداء غير مصروفة؛ لأنها "فَعْلَاء" وهمزتها للتأنيث لا غير. "ومجهل" مجرور على النعت لها، أو البدل منها] (٥) والضمير في "من عليه" يعود على "الفرخ"، المتقدّم ذكره. أيْ غدت هذه القطاة من عند هذا الفرخ القريب عهده، بانفلاق قشره عنه. طالبة للورد، وحشاها يصل (٦) في حال طيرانها وسرعتها؛ لليبس وشدة الجهد. وقول من ذهب إلى أنه يعود على "الماء" بعيد، بل هو بظاهر القرائن مردود.

стр. 536

وقبله (١): قطعت بشوشاة كأنَّ قتودها … على خاضب يعلو الأماعز مجفل أذلك أم كدرية ظل فرخها … لقى بشرورى كاليتيم المعيل [وبعده: غدت من عليه. . . . . … . . . . . . . . . البيت غدوا طوى يومين عنها انطلاقها … كميلين من سير القطا غير مؤتل] (٢) الشوشاة: الخفيفة الترقة (٣). والخاضب: ذكر النعام. والأماعر: جع أمعز؛ وهو الأرض الغليظة ذات الحجارة. ومجفل: سريع الذهاب. وقوله: "أذلك" إشارة إلى الظليم، وهو مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة الحال عليه. والمعنى: أذلك الخاضب مشبه (٤) ناقتي في خفّتها وسرعتها، أم كدرية مشبهها (٥)، يعني: قطاة اقترن بها ما بينه من صفتها. ولقى: متروك بذلك (٦) الموضع. والمعيل: المهمل المتروك للضياع. ويقال: رجلٌ عَيّل، إذا كان يُعَال. وعائل: إذا كان يعول.

стр. 537

وأنشد أبو علي (١): ٧٣ - جَرَتْ عَلَيْهَا كُلّ رِيْح سَيْهُوجْ … مِنْ عَنْ يَمينِ الخَط أوْ سَماهِيجْ (٢) البيتان (٣) لرجل من بني سعد، كذا نسبا في "الكتاب". استشهد بهما أبو عليّ على أنَّ "عن" هنا (٤) أيضًا اسم؛ لدخول "مِنْ" عليها. وقبلهما (٥) أنشده يعقوب وغيره: يَا دَارَ سَلْمَى بَيْنَ دَارَاتِ العُوجْ … [ليس بها مِن الأنِيس دبيّجْ وأنشد البكري (٦) أيضًا: هَو جَاء جَاءَتْ مِنْ بلاد يَأجُوج] (٧)

стр. 538

ويروى "جَرتْ (١) وجرَّت" وهو أحسن، يريد: جرَّت عليها (٢) الريحُ ذَيْلَها، فحذف المفعول للدّلالة (٣) عليه، ألا ترى (٤) قوله: كأنَّ مَجرَّ الرامِساتِ ذُيُولَها وقول الآخر (٥): هل تعرف الدَّار لآل بَيْدَخَا … جَرَّتَ عَلَيْهَا الرِّيح ذَيْلًا أنبخا بيدخ: اسم امرأة. والأنبخ: الأكدر (٦) اللّون، الكثير التراب. وقوله: "كل ريح"، إشارة إلى شدّة تغير رسوم (٧) هذه الدَّار، بما اختلف عليها من أنواع الرياح ذوات الأعصار. والسيهوج: الشديدة السَّريعة المَرِّ. وقيل: الدائمة الهبوب، [يقال: ريح سيهج وسَيْهُوج وسَهُوج وسهوك. عن الحربي. وأصل السِّهج والسَّهك: السحق] (٨). والخط: موضع معروف بالبحرين، وهو سيفها وسيف عُمان. أيْ، شاطيها [قال:

стр. 539

يَأْخُذْنَ بَيْنَ سَوادٍ الخطِّ واللّوبِ] (١) وكذلك سماهيج بالبحرين أيضًا، [قال كثير (٢): [غدت من سماهيج أو من جواثى وجواثى بالبحرين أيضًا. وقال أبو دؤاد (٣) يصف إبلًا: وإذا أَدْبَرَتْ تَقُولُ قُصُورٌ … مِنْ سَمَاهِيجَ فَوْقَها آكَامُ] (٤) "وجرت": يحتمل وجهين: أحدهما أنْ يكون في موضع نصب على النَّعت للحال المقدرة في "بين"، كأنَّه قال: يا دار سلمى كائِنة بين الدّيار، وهذه حال من المنادى، والعامل فيها "يا"، كما عملت في اللامين الجارين في نحو قوله (٥): يَا للكهُول وللشَّبانِ لِلعَجبِ

стр. 540

هكذا قال أبو علي وغيره: أنَّ الجارين هنا متعلقان (١) "بيا" لوقوعها موقع الفعل، وقد قيل: إنَّ "اللّام" الثانية تتعلّق بمحذوف؛ لأنَّ المعنى: يالزيد أدعوك لعمرو، وقد أنكر (٢) وقوع الحال من الاسم (٣) المنادى، بعض مَنْ بالأستاذية يُنادى، وتابعه على ذلك بلداء (٤)، وزعموا أنَّ الحال ينافيها النداء، فاستظهرت عليهم بالنّص الجليّ، من كلام أبي علي، وابن جني إلى المقاييس والنَّظر، بأنها متردّدة بين الصِّفة والخبر، [ولم ير الفراء الحال من المنادى، لعدم العامل فيها، قال (٥) السيرافي: ليس امتناعها لذلك؛ ولكن لتناقض الكلام؛ لأنَّ التَّقدير في قولك: "يا زيدُ قائمًا" أن النداء في حال القيام، فإنْ لم يكن "قائمًا" فلا نداء، فيستحيل؛ لأنَّ النداء قد وقع بقوله: "يا زيد"، فإن لم يكن "قائمًا"، لم يخرجه ذلك من أن يكون "زيد" منادى. قال أبو الحجاج: وهذا لا يلزم؛ لأنَّ قولك: "يا زيدٌ قائمًا" قد تناوله النداء بجملته، وفرقت "الحال" بين "زيد" هذا، وزيد آخر بالحضرة ليس بقائم، كما فرقت "الصفة" في قولك: "يا رجلًا طويلًا" بينه وبين آخر بالحضرة غير طويل، فإنْ لم يكن الموصوف، أو ذو الحال على ما اعتقده مناديه، فقد استوى غلطه فيهما معنى لا لفظًا، وكأنَّ السيرافي بني

стр. 541

احتجاجه على مذهبه؛ أنَّ النِّداء ليس بخبر، وغيره يجعله خبرًا، أو في حكم الخبر] (١)، ولذلك لزم الحدّ من قال لأخيه المسلم: "يا فاسق". ويحتمل أنْ يكون كلامًا مستأنفًا، فلا موضع له حينئذ من الإعراب (٢)، ولم أذهب إلى أن تكون "جرت" حالا على اعتقاد "قد"؛ لأنَّ العامل [عند أبي علي] (٣) لا يعمل في حالين، ولا تكون (٤) في موضع النعت "لدار"؛ لأنها بلفظ المعرفة [للإضافة إلى سلمى] (٥). والدارات: جمع دارة، يقال: دار ودارة. وقوله: "العوج" يريد: معاطف الأودية عندي؛ لأنَّها مواضع نزولهم؛ لخصبها [وطيبها، وتبكير نباتها] (٦)، والواحد [على هذا التأويل] (٧) أعوج وعوجاء، وقد يريد: موضعًا مخصوصًا. "ومن عن" في موضع جر، "نعتا لسيهوج". وقوله (٨): "دبيج": بمعنى أحد (٩).

стр. 542

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٧٤ - أتَنْتهُونَ وَلَنْ ينْهى ذوي شَطَطٍ … كالطعن يَذهب فيه الزّيتُ والفتلُ (٢) البيت للأعشى. استشهد (٣) به أبو عليّ على أنَّ الكاف في قوله (٤): "كالطعن" فاعلة "ينه"؛ إذ ليس هنا ما يصلح أن يكون فاعلًا غيرها (٥)؛ لأنَّها بمنزلة "مثل"، فلا يُنكر أن تكون اسمًا مثلها، كما جُعلت "على وعن" اسمين، لما كانتا بمعنى "فوق" ويقوى هذا قول الكنديّ (٦): وإنّك لَمْ تَفْخرْ عَلَيْكَ كفاخرٍ … ضَعيفٍ وَلَمْ يَغْلبْك مِثْلُ مُغَلَّبِ

стр. 543

ألا ترى أنه قرنها (١) في ذلك "بمثل" الذي هو نظيرها في المعنى، فلا ينكر أن تقع في الاسمية والإعراب موقعها. قال أبو علي في "شرح أبيات (٢) الإعراب": "منهم من يجيز أن تكون "الكاف" اسمًا في الكلام، ومنهم من لا يجيزُ ذلك، ولا تكون في هذا البيت إلّا فاعلة، يعني "بيت الأعشى". قال: وينبغي أن تكون "الكاف" بمنزلة "مثل"، في أنها تدلّ على أكثر من واحد؛ [لأنَّ "مثلًا" يضاف إلى أكثر من واحد] (٣) كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٤)، ونحوه كثير. وقال في "التذكرة": إنما يجوز أن تقع "الكاف" اسمًا في الشعر. قال أبو الحجاج: وقد ذهب قوم (٥) إلى أنَّ "الكاف" في هذين الموضعين ونحوهما حرف لا اسم، وأنهما (٦) في موضع النعت لفاعل محذوف دلّ عليه معقود الكلام، وقيام (٧) الصفة مقامه، وسدها مسدّه، تقديره في بيت الأعشى: ناه أو شيء كالطَّعن، وفي بيت امرئ القيس:

стр. 544

فاخر (١) أو شيء، وبالقول (٢) الأوَّل قال المبرد. قال السيرافي (٣): وهو أجود القولين. وأجاز أبو علي (٤) هذا القول الثَّاني أيضًا. والشطط والتشطط (٥): طلب الاستعلاء والتطاول ظلمًا. وقوله: "يذهب فيه": أي في موضعه (٦) من المطعون الزيت والفتل. التي يسبر بها موضع الطعنة؛ لسعتها وبعد غورها. وقد روى أيضًا: "يَهْلَك"، ويروى أيضًا: "هل تنْتَهُون ولن يَنْهى" (٧)، وقبله (٨): قدْ نَطَعن العيرَ في مكنون فائله … وقدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحنَا البَطلُ يشيط: أي يَهْلِك (٩). وأصل الشيط: الاحتراق.

стр. 545

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٧٥ - تاللَّه يَبْقى على الأيام مُبتقل … جَوْنُ السَّراة رَباع سنه غَردُ (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. استشهد به أبو علي على أنه حذف "لا" من قوله: "يبقى"؛ لأنَّ (٣) المراد "لا يبقى"، وحذف "لا" كثير، لدلالة الكلام عليها (٤)، كما أنَّ القسم "بالتاء" أيضًا (٥) كثير في اسم اللَّه تعالى، وإنما خصت به؛ لأنَّها ضعفت؛ لكونها بدلًا من "الواو" لقربها منها، و"الواو" بدل من "الباء" (٦)، فجعلت "التاء" مع اسم اللَّه تعالى، دون ساير (٧) الأسماء المظهرة، إذ هو أشرفُ الأسماء وأعظمها، والأصل في اليمين الذي لا يجب أن يُحلفَ إلّا به، ولهذا (٨) صار في "التاء" معه معنى التعجب؛ لعظمه .

стр. 546

وقوله: "على الأيام" أي، على (١) تردّد الأيام، واختلاف أحوالها، ولم يرد الأيام دون الليالي، بل أراد الزمن كما جاء في الحديث: "أيام (٢) خيبر" وفي قول اللَّه تعالى (٣): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أي، زمن ذلك. ومبتقل (٤): قد رعي البقل، وكذلك متبقل وباقل، وقد ابتقل وتبقل وبقل، والبقل من النبات (٥) إذا رُعي لم يبق له ساقأ، والشجر ما يبقى (٦) له ساق وإن دق. وقال أبو الغمر (٧): لا يكون المتبقل إلّا الذي سمن عن أكل البقل، ولا يكون البقل إلّا ربيعًا، على مطر الوسمى في حر أرض، ولا يكون مبتقل ولا باقل إلّا من صفة الحمير والغنم. قال أبو الحجاج: ولهذا (٨) خصّ الشَّاعر هذا الحمار الوحشي هنا "بمتبقل" (٩) واللَّه أعلم.

стр. 547

والجوْنُ (١) هنا: الأسود الظهر عن السّكرَّي (٢). وسراة كلّ شيء: أعلاه. وغرد (٣) مطرب في صوته؛ لقوته ونشاطه. يقال: غرد إذا طرب. ويقال: سمعت قمريًا فأغردني، أي أطربني، [قال الهجريّ: والغرد والطرَبُ. واحد في المعنى والتصريف. وقال الجاحظ (٤): ويكون التغريدُ للإنسان والحمام (٥)، وأصله في الطير] (٦). ورَباع: له أربعة أعوام كَملا، وهو أنشط ما يكون، وهو أحد الألفاظ التي جاءت تشبهُ النسب. وحكى ثابت بن عبد العزير: رَبَاعُ بالرفع (٧)، وهم نادر؛ لقلة استعماله. "وسنه" مرتفع "بِرباع" (٨)، وهذا البيت أوَّل القصيدة، وبعده (٩): في عَانَة بِجنوب السِّيِّ مَرْتَعُها … غَوْر ومَصْدرها عنْ مائِها نجدُ يقْضى لبانته بالليل ثمَّ إذا … أضْحَى تيمم حزما حَوَلَه جَرَدٌ

стр. 548

العانة: القطيع (١) من الحمرُ. والسي: موضع (٢) معروف. وغور ونجد: موضعان أيضًا. واللبانة: الحاجة. والحزم: المرتفع من الأرض. والجرَدُ: الموضع (٣) الذي لا بنات فيه. وأنشد أبو عليّ أيضًا (٤): ٧٦ - حَتَّى إذَا ما انجلى عَنْ وَجهه فَلَقٌ … هَاديه في أُخْريَات اللَّيْل منتصِبُ (٥) البيت لذي الرمّة، يصف ثورًا وحشيًا. استشهد به أبو عليّ على أنَّ "أخريات" جمع "الأخرى" لما أضيفت. قال أبو علي في "تذكرته": يشبه أن يكون جمع "الأخرى" (٦) التي

стр. 549

يراد بها خلاف الأولى، ألا ترى أنه يريد بها (١) بقايا اللّيل وخلاف أوائله، و"أخرى" هذه ينبغي أن تُجمع بالألف والتاء، ولا تجمعَ على "أخر"؛ لأنَّ "أخر" جَمْع "أخْرَى"، وهي معدولة؛ ولذلك لم تنصرف في النكرة، كما لم ينصرف "آخر" مع حذف من (٢) منه، "والأخرى" تحتمل (٣) وجهين: أحدهما: أن تكون تأنيث "آخر"؛ الذي هو أفعل منك، كالفضلى (٤) في تأنيث "الأفضل"، ويجوز أن يكون تأنيث "آخر"، لما أجروا "آخرًا" (٥) مجرى "أوّل" فأفردوده في الجمع والتثنية، كما أفْرد "أوَّل"، وتكون من "آخِر" الذي هو "فاعل"، لا من لفظ "آخَرَ". ويدلّ على ذلك قوق اللة تعالى (٦): ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ فأنث حملًا (٧) على الجماعة، ولو ذكر فقيل: (أوَّلهم لآخرهم)، أو (٨) (أولوهم لأخريهم) لأنهم مذكرون لكان حسنًا.

стр. 550

قال أبو الحجاج: وعلى تأنيث "الآخر" حمل أبو عمرو (١) "الأخريات" وذكرها مضافة فقال: جلست في أخريات النَّاس. وقال (٢) أبو عبيد البكري: وقد اضطر أبو العيال (٣) الهذلي فجمعها بالحرف (٤). فقال: إذا سننُ الكتيبةِ صَدَّعن أُخراتها العُصَبُ قال وأنشد (٥) ابن الأعرابي: وَيَتّقى السيفَ بأُخَراتِه … مِن دُون كف الجار والمعصمِ قال أبو الحجاج: وأرى البكري رأى (٦) هذا؛ لأنَّ ابن جني أنشد هذا البيت، وقال: أراد (٧) "بأُخرَاه"، فيضاف هذا إلى "بُهماة"، و"باقلّاة"، و"سماناة"، و"نقاواة" في واحدة "النقاوى"، يعنى مما (٨) أدخل

стр. 551

التأنيث على ألفه التي كانت معهودة للتأنيث، قبل دخول هذه "الهاء"، فتأولوها على غير التَّأنيث والإلحاق (١). وقوله (٢): "انجلى" يعني انشق وانكشف عن وجه هذا الثور الفلق؛ وهو ضوء الصبح، ومثله "الفَرَق"، وقد رُوِيا هنا معًا؛ وقد انفرف الفجر وانفلق. والفَرقان: السَّحَرُ. وقوله "هاديه": أي عنقه، يريد أوَّله. و"منتصبٌ": أي، ماثل مرتفع، يعني أوَّل الصبح. وقبله (٣): وقَد تُوجس رِكزًا مقفر ندِسُ … بنبأةِ الصوتِ ما في سمعِه كَذِبُ فبات يشيئزه ثأد ويسهِره … تَذاؤُب الريح والوسواسُ والهضَبُ حتّى إذا ما جلا عن وجهه … . . . . . . . . . . البيت هكذا (٤) الرواية المشهورة. قال أبو إسحاق: وهو الوجه، لأنه الناصب لقوله بعد (٥): أَغْبَاشَ لَيْل تَمامٍ كأنَّ طارقه … تَطَخطخَ الغيم حتى ماله جُوَبٌ

стр. 552

وقال غيره: من راوه (١): "انجلى"، فانتصاب قوله (٢): "أغباش" على الظرف من قوله "يُشئيزه" (٣) لأنَّ المعنى: يُسْهرهُ ويقلقهُ في أغباش ليل، وهى بقايا ظلمته، [وفتر بعضهم هذا القول (٤)]. وقوله "توجسَ" (٥) أي تسمَّع. والركز: الصوت الخفي. "ومقفِر" أي صائر في القفر، يعني الثور "والندس": الفَظَن. والنبأة: الصوت الذي يُسْمَع ولا يُفْهم. والطارق في معنى المطارقة، أيْ بعض (٦) على بعض. والثّأْد والتَّأد (٧): الندى. وتذاؤب الريح: هبوبها من كلّ جهه (٨). الوسواس: حديث النفس. والهضب: المطر. والتطخطخُ (٩): إلباس الغيم، واجتماع بعضه إلى بعض. وقوله "ماله جُوَبٌ": أي فرَج (١٠) متكشَفة، واحدتها: جُوْبة.

стр. 553

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٧٧ - وَقرَّبَ جَانبَ الغَرْبيِّ يأدوٌ .... مَدَبَّ السَّيل واجْتنَبَ الشَّعَارا (٢) هذا البيت للرَّاعي عبيد (٣) بن حصين النميري، وكان حسيبًا فوضح منه تعرّضه لجرير. استشهد (٤) به أبو عليّ على أنّ فيه موصوفًا محذوفًا، وهذه الإضافة إليه على الحقيقة، لا إلى "الغربي"؛ لأنَّ أصله أن يكون صفة "لجانب"، فأزيل عن رتبته "اتساعًا" (٥)، ولا بدّ من تقدير حذف موصوف يكون واسطة بين "جانب" و"الغربي"؛ إذ لا يضاف الموصوف إلى صفته إذا (٦) كانت إياه في المعنى؛ لأنه إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك لا جوز؛ لأنَّ حكم (٧) الإضافة أن يضاف الشيء إلى غيره؛ ليعرفه، أوْ إلى جنسه ليحصصه؛ وقد خلا هذا (٨) من هذين الضربين. ومحال أنْ يعرف الشيء

стр. 554

نفسه، فمتى وُجد ما ظاهره يوهم فيه إضافة الشيء إلى نفسه؛ فهو محمول على خلاف ذلك الظاهر الذي اتسع فيه. والتقدير فيه هنا: وقرّب هذا العير جانب المكان الغربيّ. قال أبو عليّ: التقدير: قربَ في جانب، فحذف ووصل الفعل (١) وكذا قال الباهلي (٢). والمعنى في جانب المكان الشرقي، كذا ثبت في "التذكرة" [بخط الشيخ أبي تمام، "الشرقي"] (٣) عِوض الغربي فهما روايتان (٤). وقرَّب: من التقريب (٥) في السير عندي؛ وهو السير الحثيث دون الحضر؛ يفعل ذلك لنشاطه. ويأدو: يخفى شخصه (٦)، كذا فسّره أبو حنيفة (٧)، وهو قول صحيح؛ لأنَّ ذلك من الختل. قال أبو زيد (٨)، يقال: "دأيتُ الصيدَ أَدْأى

стр. 555

دأيا ختلته". "والذئبُ يدْأى للغزال ليأكله (١) "، مثل: يَأدُو (٢). ويأدو، فعل متعد، ومفعوله عندي محذوف للاستغناء عنه بفهم المعنى، وتقديره (٣): يأدو شخصه، أيْ، يُخفيه، حذرا (٤) من صائد يؤذيه، وكذلك (٥) حذفه الأخر في قوله: أَدَوتُ لَهُ لآخُذَه … فَهْيهَات الفَتى حذرَا أيْ، أخفيت له شخصي خَتَلا (٦) له، كما قال زهير: يدِبُّ ويُخْفي شَخْصَه ويُضائلُه وفسَّر الباهلي: يأدو مدَبَّ السيل: يتتبع (٧) بطن الوادي، ولا يظهر خوْف (٨) القناص. "ومدّب" عندي مفعول ثانٍ بإسقاط حرف الجر، أي،

стр. 556

"يأدو، في مدب السيل"، فلما سقط الجار، وصل (١) الفعل إليه فنصبه. ومدبُّ السيل: مجراه من الوادي ومدبّه (٢) أيضًا، وخصّه لانجراده وانخافضه. والشَّعَارُ -بالفتح-: كلّ ملتف من الشجر، ومثله الغيضة والغيطة والأيّكة والحرَجَةُ. قال أبو نصر: الشعار جماعة الشجر ولا واحد له. [قال أبو حنيفة: وزعم بعضهم (٣) أنَّ الشَّعَار ما كان من شجر في لين ووطاء من الأرض، يستدفأ به في الشتاء، ويستظل به في الصيف، وأنشد: تعَدَّى الجانب الوحشي يأدو … مدَبّ السّيل واجْتنبَ الشَّعَارا هكذا أنشده قال: وقال: في الأيكه: إنها جماعة الأراك، يقال: استأيك: الأراك، إذا التفَّ، أيّ، صار أيكة. قال: وهذا هو الأعرف فيها، وجعل العجاج الأيكة من أخلاط الشجر والنخل فقال (٤) ووصف امرأة: كَأنّما عِظامُها برْدِيُّ في أيكة فلا هو الضُّحيُّ لاث به الأشاء والغبريُّ

стр. 557

لاث، أي، لائث، فقلب، وهو المنقلب. وهو من بيوت الكتاب] (١) وقبل بيت الرَّاعي (٢): يُقلبها خَفيفَ الوطء جَأْب … أقَبُّ البَطن قَدْ أَجم الحَسارَا أَطَارَ نسيلهُ الشتوى عَنّهُ … تتبعُه المذانب والقرارَا يصف عيرًا وأتانا. و (٣) الجأبُ: الغليظ، والأقبُ: الضامِر، وأجَم: تركَ. والحَسَارُ: نبت شبيه بالحرف. قال أبو حنيفة: وإنما أجمه حين عطش فتركه مع حبه له، وأراد بالنسيل (٤): شعره الساقط. والمذنبُ: كهيئة الجدول يتسرب عنه ماء الرَّوضة.

стр. 558

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٧٨ - لَقائِل يَا نَصْر نَصْرا نَصْرا (٢) هكذا (٣) ثبت في كتاب "سيبويه"، وفي "الفرخ" لأبي عمر، ونسبه لرؤبة. وقبله: إنّي وأَسطَارٍ سُطِرْنَ سَطرا ولم يذكر (٤) أبو عليّ أوَّله، لشهرته. وساقه كالنثر (٥) في "باب عطف البيان"، على أنّ مَن قال: "يا نَصْرٌ نصر" فرفعه رفع صحيح؛ لأنَّ عطف البيان يشبه الصِّفة في هذا (٦)؛ لفصله الأوَّل وتبيينه له، كما يفعل "الوصف" فتعربه (٧) "بالرّفع"، كإعرابك "الصفة" المفردة (٨) إذا قلت: "يا زيدُ العاقلُ"، و"نصرًا" على الموضع كما تقول: "يا زيدُ العاقلَ".

стр. 559

قال أبو عمر: جعله على أصل "النداء"، و (١) أراد به: أعْنِي نَصْرًا. ومن قال: "يا (٢) نصرُ نصرُ"، رفعه على البدل، وفيه زحاف يسمّى الخبن (٣) والقطع، وذلك أنَّ أجزاءه (٤) تنتقل بسقوط "فاء مفعول" إلى "فعولن". وخالف الأصمعي (٥) سيبويه، [ونصب "نصرًا" على المصدر، وكرّر الثّاني توكيدًا، يريد: أَعني إعانة] (٦). وزعم (٧) أبو عبيدة: أنَّ "نصرًا" المنادى؛ هو نصرُ بن سيَّار، أمير خراسان، و"نصرًا" (٨) الثاني صاحبه، ونصبه على الإغراء يريد: يا نصرُ عليك نصْرًا. [قال أبو الحجاج: ورأيت في عرض كتاب أبي إسحاق الزجاج بخط يده، وهو أصله الذي قرأ فيه على أبي العباس المبرد، "نضْرا"؛ الذي هو الحاجب بالضاد معجمة، وكذا قال أبو محمَّد (٩) الصيمري في "نصر"

стр. 560

الذي هو اسم الحاجب: إنه بالضاد المعجمة، ولعلّه قد رآه في نسخة أبي إسحاق هذه المذكورة فنقله منها] (١). وأنشد أبو عليّ أيضًا (٢): ٧٩ - وكان سِيّانِ ألّا يسرحوا نَعَما … أوْ يَسرحوه بها وأُغْبَرّت السَّوح (٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة مشهورة. وقال بعض الشيوخ: هو لرجل من النبيت (٤) بن قاسط، فوهم فيه (٥) وهمين: أحدهما أنه توهمه من قصيدة النبيتي التي منها (٦):

стр. 561

ورد جازهم حرفًا مصرمة … . . . . . . . . البيت وقد تقدّم (١). والوهم الثّاني: قوله: "ابن قاسط" وإنما النبيت بن مالك بن الأوس، وقد تقدم اسم النبيت ورفع نسبه بعد (٢) ذكر بيته. واستشهد أبو علي، [ببيت أبي ذؤيب هذا] (٣)، على أنَّ "أو" فيه للتسوية، وللشيئين كليهما (٤) لا لأحدهما؛ لأنَّ وصفه (٥) للحال يقتضي التسوية، فهي هنا "كالواو"، ولذلك قال أبو سعيد (٦) السيرافي: "إن أو" التي للإباحة معناها معنى "واو العطف". وقال أبو عليّ في "التذكرة": ولو (٧) جعلت "أو" على معناها، لكان التقدير: أحد هذين، وليس بمستقيم. قال أبو الحجاج: ولم يقله في هذا البيت، ولكن قاله فيما هو نظيره عندي، وقال في شرحه "مشكل إعراب (٨) الأبيات": زعم أبو عمر أنَّ الأصمعيّ أنشدهم هذا البيت؛ -يعني بيت أبي ذؤيب- هو (٩) لرجل

стр. 562

من هذيل. ثم قال أبو علي: كان ينبغي أن يكون قوله: "سيان" منصوبًا على خبر "كان"، فإمّا أن يكون أضمر في "كان" (١) الحديث أوْ الأمر، ورفع "سيَّانِ" على الخبر للمبتدأ الذي هو ألا يسرحوا نعما أو يسرحوه، أو يكون المبتدأ وإنْ كان نكرة، وأدخل "كان" على قوله: "سيانِ" يريد: أنه تركه (٢) اسمًا مرفوعًا "بكان"، كما كان مرفوعًا بالابتداء، قال: والوجه الأوَّل أشبه". قال أبو الحجاج: وقد أجاز نحو (٣) هذا أبو عمر في "الفَرْخ"، حيث قال في قوله: "إنَّ في الدّار قائمان أخواك" قال: "فقائمان" خبر المبتدأ، و"أخواك": مبتدأ، قال: وإن شئت كان "قائمان" المبتدأ، و"أخواك" خبره، وأضمرت لأنَّ "اسمًا"، وقد أجاز أيضًا كما (٤) ترى إضمار اسم "إنَّ" في غير الشعر. قال أبو الحجاج: "وقد حكاه سيبويه عن الخليل، وقال (٥): هو ضعيف، وهو في الشعر جائز". قال أبو عمر (٦): ويجوز نصب "قائمين" على الحال، وذكر أيضًا في هذه المسألة أوجهًا غير هذه. منها أن تجعل

стр. 563

"قائمين اسم إنَّ، وأخواك الخبر". قال أبو عليّ (١): "وكذلك كان القياس أن يكون العطف هنا "بالواو"، دون "أوْ"؛ لأنَّ قولك: سيان زيد أوْ عمرو "معناه": سيّان أحدهما، وهذا مستحيل، لأنَّ التسوية إنما تكون بين شيئين فصاعدًا، وسواء وسِيٍّ من وسيان. بمعنى واحد. يريد لأنَّ "سيين" (٢) تثنية سِي وإن كان السي (٣) قد يقع للاثنين والجميع كما تقع "سواء لذلك" قال (٤): سِيٌّ سَواءٍ، كقِيٍّ من قَواءٍ، ولكن حسَّن هذا للشاعر (٥) أنه يقال: "جالس الحسن أو ابن سيرين"، فيستقيم له أن يجالسهما جميعًا (٦)، وكذلك: "كل خبزًا أو تمرًا"، فجرت في هذه المواضع (٧) مجرى "الواو"، فاستعملها بعد سِيٍّ ولم نعلم ذلك جاء في "سواء"، والقياس واحد. وقد (٨) قال بعض المحدثين: سِيَّان كَسْرُ رغيفه … أوْ كَسْر عَظمٍ من عِظامه

стр. 564

وهذا الموضع أعني (١) سِيَّانِ، ونحوه "للواو"؛ لاقتضائها ذلك دون "أو"، ولا نعلمه (٢) جاء في نظيره، مما يقتضي فاعلين فصاعدًا بأو، إلّا في قول لبيد (٣): وَلَوْلا رِجال مِنْ رزَامٍ أَعِزَّةٌ … وآلِ سُبيعٍ أوْ أَسوَءك علقما وقال في البصريات (٤): "قوله" (٥): مِنْ بَينْ مُنْضج … صفيف شَواءِ أو قدير مَعَجلِ وقوله: وكانَ سِيَّانِ [أن لا يَسْرَحوا نعما أوْ … يَسرحوه بها واغبرتَ السُوْحُ] (٦)

стр. 565

إنما (١) جاز "بأو" اتساعًا، وذلك أنهم لما رأوا "أو" (٢) يُجمع بها ما بعدها، وما قبلها كما جُمع "بالواو" وإن (٣) كان المعنى مختلفًا، شبهوها بها، فعطفوا بها في هذا الموضع كما يعطف "بالواو"، وأكّد ذلك العلم بأن الموضع يقتضي اثنين فصاعدًا؛ إذ لا يقتصر فيه على أحد الاسمين. قال أبو الحجاج (٤): وقوله: "الأيسرحوا" أي؛ لا يرسلوا إلى المرعى (٥)، يقال: سرّحتُ الإبل وسائر الماشية للمرعى نهارًا، وسرَحَت هي أيضًا سَرْحا وسُرُوحًا. [قال أبو حنيفة: ويقال لها أيضًا: سَرَح] (٦) وحكى أنَّ الأحمر (٧) قال: السُرحُ: بالنهار، ومن أمثالهم (٨): "ما له سارح ولا رايح" (٩)، أي ما له ذاهب إلى (١٠) المرعى ولا راجع منه. قال أبو الحجاج: والنَّعَم: الإبل وسائر الماشية، وأصله للإبل، وقوله: "بها" يعني: السنّة المجدبة التي دلت الحال عليها، و"الباء". بمعني "في"، وهى تجئ بمعناها كثيرًا. "واغبرتَ السَّوح": أيْ، اسودت من شدّة الجدبْ،
следующие страницы →