← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ورد جازهم حرفًا مصرمة … . . . . . . . . البيت وقد تقدّم (١). والوهم الثّاني: قوله: "ابن قاسط" وإنما النبيت بن مالك بن الأوس، وقد تقدم اسم النبيت ورفع نسبه بعد (٢) ذكر بيته. واستشهد أبو علي، [ببيت أبي ذؤيب هذا] (٣)، على أنَّ "أو" فيه للتسوية، وللشيئين كليهما (٤) لا لأحدهما؛ لأنَّ وصفه (٥) للحال يقتضي التسوية، فهي هنا "كالواو"، ولذلك قال أبو سعيد (٦) السيرافي: "إن أو" التي للإباحة معناها معنى "واو العطف". وقال أبو عليّ في "التذكرة": ولو (٧) جعلت "أو" على معناها، لكان التقدير: أحد هذين، وليس بمستقيم. قال أبو الحجاج: ولم يقله في هذا البيت، ولكن قاله فيما هو نظيره عندي، وقال في شرحه "مشكل إعراب (٨) الأبيات": زعم أبو عمر أنَّ الأصمعيّ أنشدهم هذا البيت؛ -يعني بيت أبي ذؤيب- هو (٩) لرجل

стр. 562

من هذيل. ثم قال أبو علي: كان ينبغي أن يكون قوله: "سيان" منصوبًا على خبر "كان"، فإمّا أن يكون أضمر في "كان" (١) الحديث أوْ الأمر، ورفع "سيَّانِ" على الخبر للمبتدأ الذي هو ألا يسرحوا نعما أو يسرحوه، أو يكون المبتدأ وإنْ كان نكرة، وأدخل "كان" على قوله: "سيانِ" يريد: أنه تركه (٢) اسمًا مرفوعًا "بكان"، كما كان مرفوعًا بالابتداء، قال: والوجه الأوَّل أشبه". قال أبو الحجاج: وقد أجاز نحو (٣) هذا أبو عمر في "الفَرْخ"، حيث قال في قوله: "إنَّ في الدّار قائمان أخواك" قال: "فقائمان" خبر المبتدأ، و"أخواك": مبتدأ، قال: وإن شئت كان "قائمان" المبتدأ، و"أخواك" خبره، وأضمرت لأنَّ "اسمًا"، وقد أجاز أيضًا كما (٤) ترى إضمار اسم "إنَّ" في غير الشعر. قال أبو الحجاج: "وقد حكاه سيبويه عن الخليل، وقال (٥): هو ضعيف، وهو في الشعر جائز". قال أبو عمر (٦): ويجوز نصب "قائمين" على الحال، وذكر أيضًا في هذه المسألة أوجهًا غير هذه. منها أن تجعل

стр. 563

"قائمين اسم إنَّ، وأخواك الخبر". قال أبو عليّ (١): "وكذلك كان القياس أن يكون العطف هنا "بالواو"، دون "أوْ"؛ لأنَّ قولك: سيان زيد أوْ عمرو "معناه": سيّان أحدهما، وهذا مستحيل، لأنَّ التسوية إنما تكون بين شيئين فصاعدًا، وسواء وسِيٍّ من وسيان. بمعنى واحد. يريد لأنَّ "سيين" (٢) تثنية سِي وإن كان السي (٣) قد يقع للاثنين والجميع كما تقع "سواء لذلك" قال (٤): سِيٌّ سَواءٍ، كقِيٍّ من قَواءٍ، ولكن حسَّن هذا للشاعر (٥) أنه يقال: "جالس الحسن أو ابن سيرين"، فيستقيم له أن يجالسهما جميعًا (٦)، وكذلك: "كل خبزًا أو تمرًا"، فجرت في هذه المواضع (٧) مجرى "الواو"، فاستعملها بعد سِيٍّ ولم نعلم ذلك جاء في "سواء"، والقياس واحد. وقد (٨) قال بعض المحدثين: سِيَّان كَسْرُ رغيفه … أوْ كَسْر عَظمٍ من عِظامه

стр. 564

وهذا الموضع أعني (١) سِيَّانِ، ونحوه "للواو"؛ لاقتضائها ذلك دون "أو"، ولا نعلمه (٢) جاء في نظيره، مما يقتضي فاعلين فصاعدًا بأو، إلّا في قول لبيد (٣): وَلَوْلا رِجال مِنْ رزَامٍ أَعِزَّةٌ … وآلِ سُبيعٍ أوْ أَسوَءك علقما وقال في البصريات (٤): "قوله" (٥): مِنْ بَينْ مُنْضج … صفيف شَواءِ أو قدير مَعَجلِ وقوله: وكانَ سِيَّانِ [أن لا يَسْرَحوا نعما أوْ … يَسرحوه بها واغبرتَ السُوْحُ] (٦)

стр. 565

إنما (١) جاز "بأو" اتساعًا، وذلك أنهم لما رأوا "أو" (٢) يُجمع بها ما بعدها، وما قبلها كما جُمع "بالواو" وإن (٣) كان المعنى مختلفًا، شبهوها بها، فعطفوا بها في هذا الموضع كما يعطف "بالواو"، وأكّد ذلك العلم بأن الموضع يقتضي اثنين فصاعدًا؛ إذ لا يقتصر فيه على أحد الاسمين. قال أبو الحجاج (٤): وقوله: "الأيسرحوا" أي؛ لا يرسلوا إلى المرعى (٥)، يقال: سرّحتُ الإبل وسائر الماشية للمرعى نهارًا، وسرَحَت هي أيضًا سَرْحا وسُرُوحًا. [قال أبو حنيفة: ويقال لها أيضًا: سَرَح] (٦) وحكى أنَّ الأحمر (٧) قال: السُرحُ: بالنهار، ومن أمثالهم (٨): "ما له سارح ولا رايح" (٩)، أي ما له ذاهب إلى (١٠) المرعى ولا راجع منه. قال أبو الحجاج: والنَّعَم: الإبل وسائر الماشية، وأصله للإبل، وقوله: "بها" يعني: السنّة المجدبة التي دلت الحال عليها، و"الباء". بمعني "في"، وهى تجئ بمعناها كثيرًا. "واغبرتَ السَّوح": أيْ، اسودت من شدّة الجدبْ،

стр. 566

وراتفاع الغبار وهيجه؛ لعدم السحب، وقال صاحب العين (١): "الساحة: فضاء يكون بين دُور الحيّ، والجمع: ساحات وسُوْح (٢)، وتصغير ساحة: سُويَحَة"؛ وفي (٣) هذا دليل على أنّ ألف "ساحة" منقلبة من (٤) "واو"؛ [ولذلك جُمعت على سُوُح] (٥)، ونظيرها في المعتل: قارة وقُور، ولابة ولوب. ونحوه كثير (٦)، وفي الصحيح أكمة وأكم (٧) وبدنه وبدن. [وروى أبو علي في "التذكرة": "وابيضت السَّوْح"، وهذا كلّه دليل على شدّة الجَدْب، وروايته في هذا البيت مخالفة لما روى أبو حنيفة وغيره، ولما ثبت في "ديوان أشعار الهذليين"، وإنما ثبت (٨) هكذا: وقَال رائدهم سِيَّانِ سَيْرُكم … وأنْ تقيموا به واغبرت السُّوْحُ ويروى (٩) "وقال ماشيهم". وَكانَ مِثْلين ألّا يسرحوا نعما … حيْث استَرادت مَواشِيهمُ وتسْرِيحُ ولا شاهد فيه على هذه الرواية؛ لأنَّها جاءت "بالواو".

стр. 567

ولكن فيما أنشده في "التذكرة" (١)، من قول] لبيد: لَسيَّانِ حرْبٌ أو تبوؤا بخزية … وقَد يَقبلُ الضَّيم الذَّليلُ المسيرُ وأنشد أبو علي أيضًا (٢): ٨٠ - أطَرَبًا وأنْتَ قُنْسرِيٍّ (٣) البيت للعجاج بن رؤبة. واستشهد (٤) به أبو عليّ على أنَّ همزة الاستفهام فيه للإثبات، والتقرير والتوبيخ، ومن هاهنا عودِل بها "أم"؛ لأنَّ "أم" يثبت بها الشيء (٥) مبهمًا، فلما تشابها من باب الإثبات، وقعا معًا موقع "أي"،

стр. 568

قال (١): لا يعادل "أم" حرف من حروف الاستفهام سوى "الألف"، فتكون معه بمنزلة أيهما، وإنما جاز ذلك في "الألف"، ولم يجز في "هل"، لأنَّ "الألف" قد تقع حيث يُراد الإثبات والتقرير، ولا يراد التفهم والاستعلام، كما قال اللَّه تعالى (٢): ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ يريد التقرير. فلما كنت في الاستفهام "بالألف وأم" مدعيًا لأحد الشيئين أو الأشياء، مثبتًا له، لم يجز أن يقع ما سوى "الألف" لذا المعنى، ولم يجز أن تقع "هل". لأنك لا تقرر بها، إنما تستقبل بما الاستفهام، فلو قلت: "هل طربًا"، لم يجز، فأمَّا قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (٣). فهو إرشاد لا تقرير، ليكون ذلك داعية لهم (٤) إلى النظر، ولو كان "بالألف" لجاز أن يظن بهم السماع والمتابعة على ذلك، وأن مخرج الكلام على التقرير والإنكار فقط". قال أبو الحجاج: وزعم الفرّاء، أنَّ "هل" (٥) قد استعملت في الإثبات، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ (٦)، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٧).

стр. 569

وأصل الطرب (١): خفة تصيب الرجل عند الفرح، أو عند الجزع، وهو هنا في الجزع: لأنّ قبله (٢): بكيتُ والمحتْزَنُ البَكيُّ … وإنَّما يَأْتي الصِّبَا الصبيُّ [وقال صاحب "العين" (٣): والقِنَّسْر والقِنِّسر والقنسري: المسن. وقال ابن دريد (٤): تقنسر الإنسان. شاخ وتقبضن. قال أبو الحجاج: ورأيت بخط الآمدي، قال أبو النجم (٥): بِجحْفلٍ يَأتابُ ثم يَسْري … في الرِّأسِ مِنْ ربيعة القنّسْر القِنَّسْرُ: القديم. قوله: "يأتاب": هو يفتعل من "الأوب" والتأويب. وفي الرأس. أيْ؛ في الأعلى منهم، وذوي الشرف] (٦). وانتصب قوله (٧): "أطربا" على فعل مضمر دلّ عليه الاستفهام؛ لأنه بالفعل أولى، والتقدير: أتطْرَبُ طَرَبآ، وإنما ذكر المصدر دون الفعل؛ لأنه أعمّ وأبلغ في المراد، يلوم نفسه (٨) على جزعها وبكاها، ونزاعها (٩) مع الكبرة إلى أمور صباها.

стр. 570

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٨١ - لَلُبْسُ عَبَاءةٍ وتَقَرَ عَيْني … أَحَبُّ إليَّ منْ لُبْسِ الشّفُوفِ (٢) هذا البيت لميسون بنت بحدل بن أنيف بن قنانة (٣) بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب (٤) الكلبية، زوج معاوية بن (٥) أبي سُفيان، وأم يزيد ابنه، كذا نسبه ابن قتيبة وغيره، ولم ينسب (٦) في "الكتاب"، وقال القتبي: ميسون بنت عبد الرحمن بن بجدل. واستشهد به أبو عليّ وغيره (٧)، على نصب "وتقر" بإضمار "أن"؛ لأنها كالمظهر؛ للدلالة عليها بما تقدّم من المصدر؛ الذي هو "اللبس" وأَنْ

стр. 571

مقدّرة (١) مع "تقر" بتأويل المصدر، أي، وقُرة عيني، أو (٢) وقرورُ عيني، فإضمارها في مثل هذا كإظهارها، فهو إذن عطف اسم على اسم، لا عطف (٣) فعل على اسم. واللبسُ، واللباسُ بمعنى (٤) واحد، وهما مصدران وقد (٥) قيل: اللباس حمع لُبسِ، وأكثر ما يكون هذا (٦) في المضاعف، مثل قُفَّ وقفاف. والعباءة، ويقال: العباية أيضًا: شملة الصوف ونحوها. [وقال الحربي: كساء مخطط، والجمع عباء. وقال الفرَّاء في كتاب "المصادر": "قَرَرْت": يالمكان أقَر. وقال بعض العرب: أقر في القرار، وفي قُرة العين، سواء، ووجه الكلام فيهما جميعًا أقَر، والمصدر في العين: قُرة، وربما قالوا: قُرورًا، وأنشدني كثير منهم: لَلبسُ عباءة وتقرُ عيني … . . . . . . . . البيت وأهل الحجاز هم الذين يقولون: أقَرُ. وتنصبُ الراء في "تَقَرَّ وتقِرَّ" في هذا البيت، وأكثر الكلام الرفعُ] (٧).

стр. 572

قال أبو الحجاج: من قال: "وَتقرُ عيني" بالرّفع، كما حكى الفرّاء، "فالواو" للحال، وهى جملة في موضع نصب على الحال من الفاعل المقدر مع المصدر، والتَّقدير: للبس عباءة قارة عيني، أحبُ إليّ من لبس الشفوف، دون قُرِة عيني، وحذفت (١) من اللّفظ هذا الذي أضفت إليه، لدلالة الكلام (٢) عليه، وهذا النحو كثير. والأفصح في "قُرةَ العين" قَرِرْت، وفي القرار في المكان: قَرَرْتُ، كذا حكى أحمد بن (٣) يحيى ثعلب. والشفوف (٤): الثياب الرقاق، وحدها: شف. [قال أبو علي البغدادي: الشفُ واحد الشفوف؛ وهي الثياب الرِقاق، وأمَّا الشِّفُ -بالكسر-: فالزيادة والفصل] (٥)، قال أبو الحسن (٦) بن سيدة: قيل: إنما سُميت بذلك؛ لأنها تشف عما (٧) ورواءها من البدن. قال أبو الحجاج: والأولى عندي أن تَسمى بذلك؛ لِفضلها وجودتها من قولهم (٨): "لهذا على هذا شِف" أي؛ شفوف (٩) وزياد وفضل.

стр. 573

وبعده (١): وبيت الشَّعْر في يهماء قَفْرٍ … أَحَبُ إليّ مِنْ قَصَرِ منيف وَأصْواتُ الضِّباع بِكُلِّ قَفْرٍ … أَحَبُّ إليّ من صَوْفِ الدّفُوفِ وعَوْد يتبع الأظعانَ صبا … أحبُّ إليَّ مِنْ بَغْلِ زَفُوفِ وَخرق من بنَى عَمّي عَفيف … أحبّ إليَّ مِنْ علجِ عَليفِ [وروى أبو عمرو الشيباني: خِباءُ تنفخ الأرواح فيه صدر أوَّل بيت، وبعده: للبسُ عباءَةٍ] (٢). قال الجاحظ: "كانت ميسون بنت بحدل (٣) تُبغض زوجها معاوية وتهجوه، وهي ضد بينت عمها نائلة بنت الفرافصة الكلبية، زوج عثمان بن عفّان في البرِّ والوفاء". قال أبو الحجاج: وتعنى بالعلج العليف: معاوية ﵀ (٤)؛ إمَّا لقوته، وشدّته مع سمنه ونعمته. فقد (٥) حكى ابن دريد: أنَّ العلج: الصُلب

стр. 574

الشديد، (وبه سُمي حمار الوحش علجًا، وأنشد: ولا علجان ينتابان روضا … كثيرًا نبته عما تَؤاما] (١) وقال علي بن أبي طالب، لرجلين بعث (٢) بهما في أمر: إنكما عِلِجان فعالجا عن دينكما، أي، صلبان شديدان. [وإمَّا للونه؛ لأنه أحمر تارًا مع نعمته] (٣)، وقد يحتمل أن تريد: أنّ الأمرد القصيف، أحبّ إليها من ذي اللحية العليف. وقد حكى أبو زيد (٤): "أنه يقال لكلّ ذي لحية: علج، ولا يقال للغلام إذا كان أمرد: علج، يُقال استعلج الرجلُ: إذا خرجت لحيته". [وقال قطرب: البحدلة والبهدلة: الخفة] (٥).

стр. 575

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٨٢ - سَأتْرُكُ مَنْزلي لبني تميم … وأَلحقُ باحجازِ فأسْتريحا (٢) هذا (٣) البيت للمغيرة بن حبناء؛ جبير بن عمرو التميمي الحنظلي. استشهد به أبو عليّ، على ما استشهد به سيبويه، من نصب قوله: فأستريح (٤) ضرورة. وكان حقّه الرفع عطفًا على وألحق (٥)؛ لأنَّ الكلام موجب، ومثل هذا (٦) لا يجوز في الكلام، [حيث لا يضطر إليه اتفاق

стр. 576

النظام] (١)، لكن شبهه للضرورة بغير الواجب، فنصبه بإضمار "أنْ"، كأنه "قال: إنْ ألحقْ أسترح" (٢)، أيْ؛ إن يكون لحاق تكن استراحة. قال أبو عليّ (٣): فهذا في المعنى كالرّفع، إلّا أنه دخله (٤) في النصب قبح اللّفظ. قال سيبويه (٥): "وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر، ونصبه في الاضطرار، من حيث انتصب في غير الواجب، وذلك لأنَّك (٦) تجعل "أن" العاملة. فمما نصب اضطرارًا قوله (٧): سأترك منزلي. . . . . … . . . . . . . . البيت قال أبو عليّ: دلالة الفعل على المصدر في الإيجاب، كدلالته عليه في النفي، ألا ترى أنك إذا قلت: "أنت تأتيني". فقد (٨) دلّ على أنه يكون منك إتيان، فالإيجاب والنفي في باب الدّلالة على المصدر سواء، إلّا أن

стр. 577

الفعل بعد "الفاء"، إنما نصبه بإضمار "أن" بعد النفي، وما أشبهه مما (١) كان غير واجب. هذا الذي دلّ (٢) عليه الاستعمال، ووجد كذلك بالاستقراء، فنصب الفعل بإضمار "أن" في الفاء بعد (٣) الفعل الموجب شاذ عن الاستعمال، مطرد في القياس، لا يجيء إلّا في الشعر. ونصبه في "الفاء والواو" وما أشبههما (٤)، من الحروف التي يُضمرُ "أن" بعدها في النفي، مطرد في الاستعمال والقياس جميعًا. قال أبو الحجاج: وزعم (٥) بعض المتأخرين أنه قد روي: "لأستريحا" ولم يمر بي في هذا البيت (٦) خلاف لرواية سيبويه، لأحد يعول عليه.

стр. 578

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٨٣ - لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عارٌ عَلَيْكَ إذا فعلتَ عظيمُ (٢) هذا (٣) البيت مختلف فيه اختلافًا (٤) كبيرًا (٥)، فنسب لأبي الأسود ظالم بن عمرو (٦) بن جندل (٧) بن سفيان الدؤلي. وقيل (٨): هو لأبي جهمة المتوكل بن عبد اللَّه بن نهشل (٩) بن سامع الليثي.

стр. 579

وقيل (١): هو للأخطل. ونسبه أبو عليّ الحاتمي (٢) لسابق البربري (٣). والصحيح عندي كونه للمتوكل (٤) أو لأبي الأسود، وهم كنانيان. وقد رأيته في شعر كلّ واحد منهما، [إلّا أنه لم يثبت في شعر أبي الأسود المشهور عند الرواة. وقد لقي الأخطل المتوكل واستنشده من شعره، فاستحسنه، وأثنى عليه جدًا، ولأجل هذا فيما أظن وهم من نسب البيت للأخطل] (٥). استشهد به أبو عليّ وغيره (٦)، على أنه نصب "وتأتي" بإضمار أنْ، على ما ينبغي في مثل هذا مما يقصد به أحد الشيئين، ونفى الجمع بينهما، لأنَّ الثَّاني حينئذ مخالف للأوَّل، وغير محمول عليه في المعنى؛ لأنَّ المعنى هنا (٧): نهيك غيرك في الظاهر عن الخلق الذميم، مع إتيانك مثله في الباطن من العار العظيم؛ لأنك تجمع بين قبح الأفعال، والرياء في المقال، فهاتان مثلبتان (٨)، ملزقتا العار بالإنسان.

стр. 580

[قال الحاتمي: "وهو أشردُ بيت قيل في تجنب إتيان ما ينهى عنه"] (١). وقوله: "عارٌ عليك" خبر (٢) مبتدأ مضمر تقديره: ذلك عار. "وعليك" (٣): صفة "لعار"؛ لتعلقها بمحذوف هو الصّفة (٤) في الأصل، والتقدير فيه (٥): واقع، ونحو هذا. وفيه ضمير يعود على الموصوف، والعامل في "إذا" ما تعلق به "عليك"، و"عظيم" نعت لعار أيضًا. وقد يكون هو العامل في "إذا"، وألف "عار" منقلبة (٦) عن واو؛ لأنَّ أصلها (٧) من العور؛ الذي هو النقص، وذلك قبح، ومنه الكلمة (٨) العوراء، كأنها تنقص صاحبها وتحطه. وبعده [في القصيدة المنسوبة لأبي الأسود، ولم يقع في ديوان شعره المشهور] (٩):

стр. 581

وابْدأ بِنفسكَ فانْهها عَنْ غِيِّها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ فهناك يُسْمَع إن وعَظتَ ويقتدى … بالهَدْي منْكَ ويَنْفَعُ التعليمُ وبعده في شعر المتوكّل (١)، أنشده أبو الفرج: والهمَ إنْ لم تمضه لسبيله … داء تضمنه الضلوع مقيم وزاد المرزباني (٢): قد يُكثر النِّكسُ المقصّر همُّه … ويقل مال المرء وهو كريمُ [يعني أن النِّكْسَ الذي قصرت همّته، قد يُكثر أن يكون كثير المال. والهم هنا بمعنى: الهِمَة] (٣).

стр. 582

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٨٤ - وَكُنتُ إذا غَمزت قناة قَوْم … كَسرتُ كُعُوبها أو تستقيما (٢) هذا (٣) البيت لزياد بن سليمان الأعجم، لقب (٤) بذلك؛ للكنة كانت في لسانه، كذا نسب (٥) في الكتاب. ووري فيه كما روي هنا منصوبًا، وعلى النصب استشهدا به (٦) جميعًا، لمخالفة الثاني الأوّل، "فتستقيم" فيه (٧) منصوب بإضمار "أن"؛ إذ هى الأصل (٨) في باب النصب بلا خلاف، وإذْ معناها في الكلام مفهوم، وإنْ (٩) حذفت، و"أو" مع ذلك نائبة عنها، وسادة مسدّها، وإن لم تعمل عملها؛ لأنَّ حروف العطف لا تعمل على ما قد بيّناه (١٠) قبل؛ لأنها لا تلزم وجهًا واحدًا من العمل،

стр. 583

ولا الأسماء دون الأفعال، ألا ترى أنك تقول: قام زيد أو عمرو، وضربت (١) زيدًا أو عمرًا، ومررت بزيد أو عمرو، "فأو" لم تعمل هنا شيئًا، إنما العامل المحذوف الذي نابت عنه (٢) "أو"، وسدت مسدّه (٣)؛ لأنَّ من المحال أنْ تعمل هى (٤) رفعًا ونصبًا وجرًا، ولا يوجد عامل على هذه الصفة، وكذلك سائر حروف العطف لا تعمل شيئًا، وإنما نابت عن العامل المحذوف، للإختصار وكراهة (٥) الإطالة. و (٦) ثبت هذا البيت في شعر لزياد الأعجم مرفوع القوافي، وفيه أبيات مجرورة وأوَّله: أَلَمْ تَر أنَني أوترت قوسي … لأبقَعَ مِنْ كِلابَ بني تَميمٍ عوَى فرميته بسِهام موتٍ … كذاكَ يُرد ذُو الحمقِ اللئيم وبعد بيت "الكتاب": فلست بسابقي هربا … ولَمّا يَمر على نواجذكَ القَدُومُ فَحاولْ كيْف تَنَجُو مِنْ وقاعي … فإنّك بَعْدَ ثالثةٍ رَميمُ يهجو (٧) المغيرة بن حبناء، وقوله: "كسرت" إشارة إلى شدّة الغمز والتثقيف، إن لم تستقم على التليين والتلطيف، والمعنى أردت كسر كعوبها

стр. 584

إلّا أنْ تستقيم من شدّة العوج، وهذا إشارة إلى ما عليه المهجو من شدّة الاضطراب والهوج (١). ومثل هذا الحذف (٢) كثير، لفهم المعنى، ونحو من هذا (٣) قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيْ؛ إذا أردت قراءة القرآن وكذلك (٤)، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ أي؛ إذا أردتم القيام، [أو حاولتم وشبه ذلك] (٥)، وهذا من باب حذف السبب والاكتفاء بالمسبب، وهو عكس حذف المسبب والاكتفاء بالسبب، نحو قوله تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى﴾ (٦) فالمعنى: ودلالها أي؛ أرسلها ثم أخرجها هكذا (٧) موضوع اللّغة في الكلمتين، [ونحو من هذا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٨)، أي؛ حلق، وكلا الحذفين] (٩) كثير في التنزيل

стр. 585

العزيز، وفي كلام العرب الفصيح الوجيز. ومن حذف السبب قوله: كراعي البيت يحفظه فخانا [بفتح الياء، وهي الرواية المشهورة فيه] (١) أي، يريد حفظه، أو يروم. ونحو هذا (٢) من التقدير، لأنه لو أنفذ الحفظ لم يخُنْ، كما أن زيادًا (٣) لو أنفذ الكسر لم تستقم بعد، وهذا بين، وسبيل مهيع، أشرت (٤) إليه، لقياس كلّ ما يشبهه عليه، إن شاء اللَّه. وأنشد أبو علي أيضًا (٥) قولَ (٦) الكنديّ: ٨٥ - وحتى الجيادُ ما يقَدْنَ بأرْسَانِ استشهد به أبو عليّ (٧) مكررًا، مؤكدًا أن "حتى" هنا، إنما هي المهيأة للمبتدأ والخبر، "لا" الجارة؛ لأنَّ تلك إنما تعمل في المفرد، [وهذه للابتداء به] (٨).

стр. 586

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٨٦ - فاليوم أشربْ غيرَ مُستَحقَب (٢) هذا صدر بيت لامرئ القيس بن حجر، وعجزه: إثمًا من اللَّه ولا واغِلِ استشهد به أبو علي، على التغيير "لباء" أشرب بالإسكان لها عن غير عامل أوجب (٣) ذلك، بل كان حقّه أن يكون "أشربُ مرفوعًا، لأنه في الخبر، لكنه أسكن آخر الكلمة، طلبًا للتّخفيف (٤)؛ لما توالت الحركات في الفعل والمفعول الذي (٥) يليه، تشبيهًا للمنفصل بالمتصل، فكأنه ركب (٦) منهما مثال "ربغ" فأسكنه، كما يقال في عضدٍ: عضْد، وهذا (٧)

стр. 587

يغير، كما يغير الإعراب من أثر الإدغام، في نحو، "هذه يدداود"، ولا يلزم (١) ذلك فيه، كما يلزم في الكلمة الواحدة، [نحو هو يرد] (٢). ويروي: "فأشرب" على الأمر. ورواية (٣) الأصمعيّ: "أسقى". ولا ضرورة (٤) فيه على هاتين الروايتين. وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ٨٧ - عجبت لمولُود وليس له أبٌ … وذي ولدٍ لم يلْدَه أبوانِ (٦) هذا (٧) البيت لرجل من أزد السَّراة، كذا نسب في كتاب سيبويه. واستشهدا به على (٨) أن "لم يَلده" أصله: لم يلدْهُ فأسكن (٩) "اللام"؛

стр. 588

تخفيفًا للضرورة فقال (١): "يلده" فالتقى ساكنان، فحرك "الدال"؛ لالتقاء (٢) "الساكنين"، وإنْ لم يكن أحد الحرفين من حروف اللّين، تشبيهًا "بكتف" (٣) فيمن قال: كتْف، وإنما حركها بالفتح؛ طلبًا للتشاكل، واتباع النظير للنظير، وكانت فتحة "الياء" مقاربة "للدال"، فحرك "الدّال" بحركتها؛ اتباعًا لها؛ إذْ ليس بينهما إلّا "اللام" الساكنة، والساكن حاجز غير حصين في الأغلب، قال أبو (٤) الفتح: "هذا وشبهه (٥) نظير "لم أبل"، إلّا أنه لم يلزم حذف شيء؛ لتسكين المتحرك، كما لزم في "لم أبل"، يعني حيث حذفت "الألف" منها؛ بسكونها وتسكين حركة لامها؛ لأنَّ الأصل "لم أبالْ"، فاللام متحركة، ثم أسكنت تخفيفًا للجزم "بلم"، إذ لم يعتدوا بحذفهم (٦) "الياء"، يريد (٧): بالمولود الذي ليس له أب: عيسى بن مريم (٨) ﵇، وبذي الولد: آدم (٩) أبا البشر ﵇.

стр. 589

وبعده (١): وذي شَامةٍ سَوْداءَ في حُرِّ وَجْهه … مجللة لا تنجلي لزمان ويَكملُ في تَسْع وَخَمْسِ شَبابُه … وَيَهُرمُ في سَبْع معًا وثمانِ وهى (٢) قصيدة فيها لغز كثير، وأراد (٣): بذى الشّامة: القمر وكلفه. وروى ابن السيرافي (٤): وَمَا شَامة سَوْدَاء. . . . … . . . . . . . البيت على أنه أراد: وما ذو شامة فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه؛ لدلالة الكلام عليه. وقوله: "لا تنجلى لزمان" يريد: أنها لا تذهب في وقت من الأوقات.

стр. 590

وأنشد أبو علي أيضًا (١): ٨٨ - قَالَتْ سُلَيمى اشترْ لَنا دقيقًا (٢) هو للعذافر (٣) الكندي، وهكذا (٤) أنشده ابن جنى، عن أبي علي في شرح "التصاريف" (٥). وهكذا (٦) ثبت عن بعض الرواة، في "نوادر" (٧) أبي زيد، [من حيث نقله أبو علي، وفي "الموعب" وغيره، وكذا ثبت في "التذكرة" بخط القطيني، إلّا أنه كتب في العرض "سويقًا" معه، وقد يقع في بعض نسخ "الإيضاح"، "دقيقًا" أيضًا على الرواية المشهورة، وإن كانتا جميعًا مرويتين] (٨).

стр. 591

استشهد به أبو عليّ على إسكان (١) الراء من "اشتر"؛ تخفيفًا للضرورة، وهذا الإسكان على ثلاثة أوجه: إمَّا أن يكون نوى الوقف، ثم وصل لما اضطر، فأجرى الوصل مجرى الوقف، لأنَّ "الراء" تسكن فيه. قال أبو عليّ في "التذكرة": وهذا يجرى مجرى قوله: "سبسبًا"، "وكلكلا"، قال أبو الحجاج (٢): وسنزيده (٣) بيانًا [فيما بعد إن شاء اللَّه] (٤). والوجه الثَّاني: أن (٥) يجيء على نحو "لم أبلهَ" (٦)، وذلك أنه لما حذف الياء (٧) من "اشترْ" للوقف، وبقيت الكسرة، لم يعتد بذلك المحذوف، فحذف الحركة؛ تخفيفًا (٨) للوقف. قال أبو علي: وأصل هذا كلّه قولهم: "لم يك"، يعني حيث حذفت نونها (٩) تخفيفًا، بعد ما جرى عليها من الحذف لحركتها، وذهاب عينها؛ وهى "الواو"، لالتقاء السَّاكنين.

стр. 592

الوجه الثَّالث: أنه أسكن "الراء"؛ تخفيفًا أيضًا (١) لكثرة الحركات، ولتشبيهه (٢) المنفصل بالمتصل، فكأنه بني من "اشترلنا"، مثل "كتف"، لما وصل لام الإضافة باشتر، كما تؤول في قوله: "اشرب غير"، وهذا (٣) أحسن لوجهين (٤). أحدهما: أن حركة "الراء"، ليست بحركة إعراب، كحركة "أشرب"، التي ينبغي أن يحافظ عليها، ولا ينقض (٥) الغرض في أن تجتلب للإعراب، ثم تعامل بالذهاب. والثَّاني: أن (٦) اتصال الجار بالفعل، أشدّ من اتصال المفعول به؛ لأنَّ الجار كالجزء من الفعل، ألا ترى أنه قد عاقب الهمزة التي للتعدية في نحو (٧). "أذهبته وذهبت به"، وأشد من هذه المعاقبة، مشابهته لما نقل بتضعيف عينه (٨) للتعدية، في نحو، "فرح زيد وفرَّحته"، فهذه أشياء قد عدت الفعل وتشاكهت فيه (٩). وكذلك تقول: "ما أضرب زيدًا لعمرو"،

стр. 593

"فاللام" عدت هذا (١) الفعل إلى المفعول به (٢)؛ ولولا ذلك لم يقع به هذا الفعل؛ لضعفه هنا عن التَّعدي. وقال أبو الفتح في "شرح التصريف" (٣): وإنما يليق الحذف بالفعل المعتل (٤) "اللام"، مع الجزم أو الوقف، دون الرفع، ألا ترى إلى قوله: قالت سلمى اشتر لنا دقيقًا (٥) فحذف لامها (٦) للوقف، ثم حذف الحركة معها كما قال الآخر (٧): ومن يتقْ فإن اللَّه معه … ورزق اللَّه مؤتاب وغادى وهذا نظير "لم أبل"؛ إلَّا أنه لم يلزم فيه حذف شيء، لتسكين المتحرك، كما لزم في "لم أبل". [قال أبو الحجاج: ووجدت في نسخة من "نوادر" أبي زيد، وزعم كاتبها أنه انتسخها، من الكتاب المنتسخ من أصل أبي علي البغداديّ، المقروء عليه، في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:

стр. 594

قالتِ سُليمى اشتر لنا سويقًا] (١) … وهَات بر (٢) البخْسِ أو دقيقًا وَأعجلْ بشحم نتخذ خرديقًا … واشتر فعجل خَادِمًا لبيقًا وَاصبغْ ثِيابي صَبْغًا تَشْرِيقَا [البخسُ: أرض تنبت بلا سقي. و] (٣) الخرديق: بالفارسية المرقة، مرقة الشحم بالتابل، والمشرق: القليل الصبغ. [وروى جماعة من غير هذا الطريق عن أبي زيد، أيضًا (٥): قالت سُليمى اشتر لنا دقيقًا … وهات خبز البر أو سويقًا] (٤) وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ٨٩ - فباتَ مُنْتَصْبَا وما تَكَرْدَسَا (٦) هذا (٧) البيت للعجاج.

стр. 595

استشهد به أبو عليّ مؤكِّدًا (١) به ما تقدم؛ لأنَّه أسكن "الصَّاد" المتحركة بالكسر، ضرورة وتشبيهًا لمنتصب (٢) بنحو، "كتف"، وثبت (٣) في شعره: "منتصًا"، وكذا رواه قاسم بن ثابت، "في كتاب الدلايل" (٤): وهى (٥) من المنصة؛ وهي الموضع الذي تجلى فيه (٦) العروس، وقت الجلوة (٧)، وسميت بذلك؛ لإشرافيها، ورفع العروس فيها، والنص: الرفع في الأصل، وكلتا (٨) الروايتين إلى الارتفاع والمثول. وقوله (٩): "وما تكردَسَ" أي، لم يمل رأسه وعنقه إلى أسفله، فيكون كالمضموم بعضه إلى بعض، لأنه متوحش خائف، لا يريع إلى دعة وخفض. يصف ثورًا وحشيًا، وبعده (١٠): إذا أحس نبأةَ توجسَا

стр. 596

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩٠ - أنا ابْنُ ماويَّة إذْ جدَّ النَّقُرْ (٢) نسب هذا البيت (٣) في الكتاب لبعض السعدين، وقال بعض (٤) المعاصرين: أظنَهُ لعبد (٥) اللَّه بن ماوية الطائي. وبعده (٦): وجاءت الخيل أثابي زُمرْ استشهد بالأوَّل (٧) أبو عليّ وغيره، على أنه أراد: "النقر"، فلما التقى ساكنان في الوقف، حرك "القاف" بالحركة التي هى الضمّة الواجبة له في حال الوصل، وإنما فعلوا ذلك لوجهين: أحدهما الشح على حركة الإعراب

стр. 597

أنْ يستهلكها (١) الوقف. الوجه الآخر: الاستراحة من اجتماع السَّاكنين (٢). قال أبو عليّ في "التذكرة": ليس يخلو تحريكهم السَّاكن الذي قبل الحرف الموقوف عليه، من أن يكون لكراهة التقاء السَّاكنين، أو لإرادة نقل الحركة التي كانت تكون في الوصل إلى السَّاكن قبله" (٣). قال أبو الحجاج: وهذا مذهب المبرد (٤)، وعليه اعتمد السيرافي (٥). قال أبو عليّ في التذكرة (٦): والذي يدلّ على أنه للأمر الأوَّل؛ أنَّهم لم يقولوا في "عون (٧) وزيد"، ما قالوه في "إذ جدّ النَقْرُ"، فدلّ ذلك؛ أنه لكراهة السَّاكنين، وأن "الواو والياء" احتملتا ذلك كما احتملتا نحو: "ثوب بكر وجيب بكرٍ"، ويدلُّ على ذلك، أنَّهم حرّكوه بحركة الحرف الأوَّل نحو، هذا عِدِل. وفي البُسُرِ، وقالوا: رأيتُ العِكَم. [قال أبو الحجاج: وقال أبو عليّ] (٨) في موضع آخر: وليس بتحريك (٩) لالتقاء السَّاكنين محضًا، ألا ترى أنّه يدلّ على الحركة

стр. 598

المحذوفة من الثَّاني. قوله (١): النقْرُ: هو صوتُ اللسان. قال (٢) صاحب العين: "وهو الزاق طرفه بمخرج النون، ثم يصوت به فينقر بالدّابة لتسير، قال: ولتسكن أيضًا"، قال (٣): أخَفصة بِالنّقْر لَمّا عَلَوْتُه وقال (٤) كراع: والنقر أيضًا: أنْ تحتفِر الخيل بحوافرها. قال أبو الحجاج: ويحتمل عندي قوله: "إذ جدّ النقرُ"، أن يُفسَّر بالأوجه (٥) الثلاثة، لأنَّه يمكن أن يريد (٦): وقت تنبيه الخيل وتنزيقها (٧)، وحملها في الحرب على تقحُّم مضيقها، فحينئذ ينقُر بالحِجر أو بالحِصَانِ (٨). ويعتزى إلى والدته (٩) المنجبة الحَصَان. ويحتمل أن يريد: وقت نقرها؛

стр. 599

لتسير وتقر، فَيُلْفى هو حينئذ الثابت الحامي (١) الحرُّ، معتزيًا إذا حَمس وكرّ. ويحتمل أن يريد (٢): وقت نقْرِها بحوافرها، لاحتماء الوطيس، يُلْفى معتزيًا (٣)، مقدمًا إقدام البطل الربيس (٤). وروى غير سيبويه (٥): "إذْ جدّ النفر" [ومثل هذا قول الآخر: قرم إذا كش اليعاليل هَدَرْ … لَيْسَ بيعْلول إذا جدّ النَفَرْ وكش: أيْ، انقبض وصاح. واليعلُول: الفصيل] (٦). وماوية اسم (٧) امرأة، ويمكن (٨) أن نجعله لقبًا لها، تنبيهًا على نقاء عرضها، وكرم أصلها؛ لأنَّ الماوية: المرآة الصافية. وقيل: حَجرُ البلُّور.

стр. 600

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩١ - شُرَب النَّبيذِ واصْطِفَاقًا بِالرِّجِل (٢) قال أبو عمر في الفرخ (٣): سمعت أبا (٤) سوار الغنويّ ينشد: علَّمنا إخواننا بنو عجلْ … الشَّغْزَبَى ثم اعتقالًا بالرِّجِل قال (٥): الشَّعْزَبى: ضرب من الصراع. استشهد به أبو عليّ وغيره (٦) على تحريك "الجيم"؛ لالتقائها ساكنة مع "اللّام" المسكنة للوقف، وحركها (٧) هنا بالكسر؛ تنبيهًا على أن الحركة المحذوفة من "اللّام" للوقف كانت كسرة في الوصل، كما حركها الآخر في قوله: "النّقُر" بالضمّ؛ ليدل على أنَّ الحركة المحذوفة من "الرَّاء"
следующие страницы →