← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩٠ - أنا ابْنُ ماويَّة إذْ جدَّ النَّقُرْ (٢) نسب هذا البيت (٣) في الكتاب لبعض السعدين، وقال بعض (٤) المعاصرين: أظنَهُ لعبد (٥) اللَّه بن ماوية الطائي. وبعده (٦): وجاءت الخيل أثابي زُمرْ استشهد بالأوَّل (٧) أبو عليّ وغيره، على أنه أراد: "النقر"، فلما التقى ساكنان في الوقف، حرك "القاف" بالحركة التي هى الضمّة الواجبة له في حال الوصل، وإنما فعلوا ذلك لوجهين: أحدهما الشح على حركة الإعراب

стр. 597

أنْ يستهلكها (١) الوقف. الوجه الآخر: الاستراحة من اجتماع السَّاكنين (٢). قال أبو عليّ في "التذكرة": ليس يخلو تحريكهم السَّاكن الذي قبل الحرف الموقوف عليه، من أن يكون لكراهة التقاء السَّاكنين، أو لإرادة نقل الحركة التي كانت تكون في الوصل إلى السَّاكن قبله" (٣). قال أبو الحجاج: وهذا مذهب المبرد (٤)، وعليه اعتمد السيرافي (٥). قال أبو عليّ في التذكرة (٦): والذي يدلّ على أنه للأمر الأوَّل؛ أنَّهم لم يقولوا في "عون (٧) وزيد"، ما قالوه في "إذ جدّ النَقْرُ"، فدلّ ذلك؛ أنه لكراهة السَّاكنين، وأن "الواو والياء" احتملتا ذلك كما احتملتا نحو: "ثوب بكر وجيب بكرٍ"، ويدلُّ على ذلك، أنَّهم حرّكوه بحركة الحرف الأوَّل نحو، هذا عِدِل. وفي البُسُرِ، وقالوا: رأيتُ العِكَم. [قال أبو الحجاج: وقال أبو عليّ] (٨) في موضع آخر: وليس بتحريك (٩) لالتقاء السَّاكنين محضًا، ألا ترى أنّه يدلّ على الحركة

стр. 598

المحذوفة من الثَّاني. قوله (١): النقْرُ: هو صوتُ اللسان. قال (٢) صاحب العين: "وهو الزاق طرفه بمخرج النون، ثم يصوت به فينقر بالدّابة لتسير، قال: ولتسكن أيضًا"، قال (٣): أخَفصة بِالنّقْر لَمّا عَلَوْتُه وقال (٤) كراع: والنقر أيضًا: أنْ تحتفِر الخيل بحوافرها. قال أبو الحجاج: ويحتمل عندي قوله: "إذ جدّ النقرُ"، أن يُفسَّر بالأوجه (٥) الثلاثة، لأنَّه يمكن أن يريد (٦): وقت تنبيه الخيل وتنزيقها (٧)، وحملها في الحرب على تقحُّم مضيقها، فحينئذ ينقُر بالحِجر أو بالحِصَانِ (٨). ويعتزى إلى والدته (٩) المنجبة الحَصَان. ويحتمل أن يريد: وقت نقرها؛

стр. 599

لتسير وتقر، فَيُلْفى هو حينئذ الثابت الحامي (١) الحرُّ، معتزيًا إذا حَمس وكرّ. ويحتمل أن يريد (٢): وقت نقْرِها بحوافرها، لاحتماء الوطيس، يُلْفى معتزيًا (٣)، مقدمًا إقدام البطل الربيس (٤). وروى غير سيبويه (٥): "إذْ جدّ النفر" [ومثل هذا قول الآخر: قرم إذا كش اليعاليل هَدَرْ … لَيْسَ بيعْلول إذا جدّ النَفَرْ وكش: أيْ، انقبض وصاح. واليعلُول: الفصيل] (٦). وماوية اسم (٧) امرأة، ويمكن (٨) أن نجعله لقبًا لها، تنبيهًا على نقاء عرضها، وكرم أصلها؛ لأنَّ الماوية: المرآة الصافية. وقيل: حَجرُ البلُّور.

стр. 600

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩١ - شُرَب النَّبيذِ واصْطِفَاقًا بِالرِّجِل (٢) قال أبو عمر في الفرخ (٣): سمعت أبا (٤) سوار الغنويّ ينشد: علَّمنا إخواننا بنو عجلْ … الشَّغْزَبَى ثم اعتقالًا بالرِّجِل قال (٥): الشَّعْزَبى: ضرب من الصراع. استشهد به أبو عليّ وغيره (٦) على تحريك "الجيم"؛ لالتقائها ساكنة مع "اللّام" المسكنة للوقف، وحركها (٧) هنا بالكسر؛ تنبيهًا على أن الحركة المحذوفة من "اللّام" للوقف كانت كسرة في الوصل، كما حركها الآخر في قوله: "النّقُر" بالضمّ؛ ليدل على أنَّ الحركة المحذوفة من "الرَّاء"

стр. 601

للوقف، كانت ضمة في الوصل، ولا يَحْملُ على أنه كسر "الجيم" من "الرّجِل"؛ اتباعًا لكسرة الرَّاء (١)، كما قال الهذلي (٢): ضَرْبًا أليمًا بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدا فكسر "العين"، لكسره "الفاء" (٣)؛ لأنَّ هذا ضرورة. قال أبو (٤) سعيد: "وإلقاء حركة الحرف الأخير على السّاكن الذي قبله، يعني فيما تقدَّم، جيد بالغ في الكلام والشعر". الاصطفاق (٥): الرقُص ويروى (٦) أيضًا: "واعتقالًا"؛ وهو أن يُدْخِل رجله بين رجلي صاحبه حتّى يصرعه. ويروى "أخوالنا" (٧).

стр. 602

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): أأنْ رَأتْ رجُلًا أعْشَى (٢) هذا بعض بيت للأعشى. والبيت بكماله (٣): ٩٢ - أَأنْ رَأتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرّبِه … رَيْبُ الزَّمانِ وَدَهْر مفسد خَبِلُ (٤) استشهد به أبو علي، على امتناع العرب من تخفيف "الهمزة" الأولى منه، ومن مثله؛ لما كان (٥) يؤدِّي إليه تخفيفها من تضعيف الصوت، وتقريبه من السَّاكن، وأنَّهم كما لم يبتدئوا بالسَّاكن نفسه؛ لأنَّ ذلك مستحيل في اللّغة العربية، فكذلك (٦) لم يبتدئوا. مما قَرُبَ منه، يعني "الهمزة المخففة"، وإنْ كانت بزنة المتحركة، وهذا نوع من سدّ الذريعة، في حكم الشَّريعة.

стр. 603

قال أبو عمر وغيره: والهمزة المخففة في نحو هذا، بمنزلتها مُحَققة في الزنة، ولو لم تكن بمنزلتها محققه؛ لانكسر البيت. قال (١) أبو الحجاج: ويروى: "مفند خَبِل: أي؛ مُهرِم مُفْسد" ويروى أيضًا: "تابل خَبل"، والخبل أيضًا بمعنى: المفسد المغير، وهو عندي على النسب أي؛ ذو خبل. وموضع "أن": نصب على المفعول له. أي؛ لأن أبصرتني على هذه الأحوال، صَرَمت حبل الوصال، وحذف ذلك؛ لدلالة البيت الذي (٢) قبله عليه، وهو: صَدَّت هُرَيْرَةُ عَنَّا مَا تُكلّمنا … جَهْلًا بِأمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ [وروى أبو عبيدة: "صدّت خُليدة" وقال: هي أمُّ خُلَيدٍ] (٣) وأنشد أبو عليّ أيضًا (٤): ٩٣ - مِثْلَ الحَرِيق وَافَقَ القصَبَّا (٥)

стр. 604

هذا البيت لربيعة بن صبحٍ (١)، فيما زعم الجرمي في قوله: لقد خشيت أن أرى جَدَبَّا … في عَامِنَا ذَا بَعْدَ مَا أخْصَبَّا ونُسِبَا في "الكتاب" (٢) لرؤبة، وليسا (٣) في شعره، ونسبهما أبو حاتم، في كتاب "الطير"، في جملة أبيات (٤) كثيرة لأعرابي. استشهد به أبو عليّ على (٥) التضعيف في "باء" (٦) "القصبَّا"، وكان (٧) ينبغي أنْ يمَول: "القصَبَ"، لكنه اضطرّ، فحرّك في الوصل ما كان ساكنًا، وترك التضعيف على حاله في الوصل (٨)؛ تشبيها للوصل بالوقف في حكم التضعيف. قال أبو الفتح (٩): "لا يصحُّ أنْ يُقال في مثل هذا أنه موقوف، ولا موصول؛ لأنَّه لو كان موصولًا لم يُشدّد الحرف، ولو كان موقوفًا لأسكن "الباء"، قال: وهذا من باب الحكم يقف بين الحكمين، وجاز؛ لأنَّه تضادُّ

стр. 605

من طريق الصناعة، لا من طريق الذات. قال أبو عليّ: وإنَّما شدَّدوا نحو: "فَرَجَّ" في الوقف، ليبيّنوا بذلك أنه مما (١) تلحقه الحركة في الوصل، وكذلك ألحقوا "الهاء" و"الألف" في الوقف أيضًا؛ ليبيّنوا الحركة في نحو: عليَّه وبعلتيَّه وأنَّه. ويتصلُ بقوله (٢) "أخصبَّا": إنَّ الدَّبَّا فَوْقَ المتُونِ دَبَّا … وَهَبَتِ الرّيحُ بِمَوْرٍ هَبَّا يَتْرِك مَا أَبْقَى الدَّبَّا سَبْبَبَّا … كأنَّه السَّيلُ إذا اسْلَحَبَّا أوْ كَالحريقِ وافقَ القَصَبَّا … والتبنُ والحلفاءَ فالتَهبَّا حتَّى ترى البُوَيْزلَ الأرْزَبَّا … مِنْ عدَمِ المَرْعَى قدْ أقرعَبَّا تبَّا لأصْحَابِ الشويِّ تَبَّا هكذا (٣) ثبت بيت الإيضاح في هذا الشعر، كما ترى، معطوفًا "بأو"، ورواية "الكتاب"، جَائزة، على أنْ يكون قوله: "مِثْلَ الحريق": حالًا من ضمير "السيل"، الذي في "اسْلَحبّ" أيْ، هذا الجراد في انتشاره وسرعة مرّه، كالسيل إذا انتشر (٤)، وامتدَّ سريعًا مثل الحريق؛

стр. 606

أي (١) النَّار في القصب، أو في (٢) التبن، أو في الحلفاء، ويكون "مثل الحريق" أيضًا منصوبًا، على المصدر المشبه به، أي (٣)؛ اسلحبّ اسْلِحبَابًا مثل اسلحباب النَّار، أيْ، مثل انتشارها في هذه الأشياء، التي تسرع فيها بالإحراق لها والدّمار، شبه بهما (٤) هذا النَّوع من الجراد، في عموم الضر والفساد. ويروى (٥): "اجعلبًا" مكان "اسلحبًا". والمجلِعبُّ: الماضي الشديد ويعني به هنا سرعة سيلانه، وقوّة (٦) اندفاعه. والدبَّا هنا (٧): صغار الجراد. والمتُون هنا: ظهور الأرض. ودبَّ: مشى (٨) مشيًا ضعيفًا، وأضر (٩) ما يكون حينئذ. والمور: بضم الميم (١٠): الريح والغبار. والسبسبُ: القفْرُ

стр. 607

الذي لا شيء فيه. والقول في تثقيله، وفي (١) ما كان مثله، كالقول في "القصبَّا". والأرزَبُّ: الشديد. واقَرَعَبّ: تقبض من الضر و (٢) الهزال. والتبّ: الخسران: أي؛ خسرًا لأصحاب الشاء؛ لأنها أقل احتمالًا للأواء] (٣). قال أبو عليّ في "التذكرة": روى (٤): جِدبَّا وَجَدَبَّا وجَدْببا (٥) فجِدَب (٦) كخِدَب، ولا ضرورة فيه على هذا (٧)، وجَدَب مثل: "عَشَق وركك"، يعني مما حركُ ضرورة (٨). قال: ثم ثقل مثل "سَبّسَبَّا". و"جَدْبب" (٩)، ملحق بجلْببَ، ثم ثُقِل للوقف، ثم أطلق للضرورة.

стр. 608

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩٤ - بِبازلٍ وجناء أوْ عَيْهَلِّ (٢) هذا (٣) البيت لمنظور بن مرثد الأسدي، كذا نسبه أبو عمر الجرمي (٤)، ويعقوب (٥) وقال: يصف حمارًا. استشهد به أبو علي (٦) مؤكِّدًا للشَّاهد الأوَّل، والقول في تشديد "العَيْهَلِّ" للضرورة، كالقول في قول الآخر: "القصَبَّا"، وقد مضى (٧) القول فيه. والبازل: البعير المتناهي في الشدّة والقوّة.

стр. 609

والوجناء (١): الناقة القويّة الصلبة، مشبهة بالوجين من الأرض؛ وهو ما غلظ منها (٢) وصلب؛ وقيل: العظيمة الوجنات. والعَيْهَل: الذكر من الإبل، والأنثى: عيهلة، وهي السريعة كذا (٣) قال أبو عمرو (٤)، [وقال أبو زيد (٥): العيهل والعيهلة: النجيبة الشديدة من الإبل. وقال ابن الأعرابي: العَيْهل من النوق: الشديدة، ونحوه في "العين" (٦)، وأنكر عيهلة بالهاء. وقد قال الحطيئة (٧). نِعْمَ الفَتَى عنْد مُلْقَى زَفْرِ عَيْهلة … شبَّت لنا النَّارُ بَيْنَ اللّيل والطَّفَلِ وقد ذكرها بالهاء، غيره من الشُعَراء، أيضًا، وأنشد ابن (٨) الأعرابي: كُلَّ شَنَاج وعلاة عَيْهلِ وأنشد أبو عمرو في كتاب الحروف (٩) له:

стр. 610

يَعْوي الزّمامُ ذاتَ لَوْثٍ عَيْهلا … تُراح أَوْتَهِمُّ أنْ تخيَّلا والعي: العطف] (١). وقبله أنشده (٢) أبو زيد وغيره: إنْ تَبخلى يا جُمْلُ أوْ تَعْتَلّي … أوْ تُصْبَحي في الظَاعِن المُوَلّى نُسَلٌ وَجْدَ الهائِم المغتلّ … بَبَازلٍ وَجْنَاءَ أوْ عَيْهَلْ كَأنَّ مهَواهَا عَلَى الكَلْكَلّ … وَمَوْقِعًا مِنْ ثَفَنَات زلِّ مَوْقع كفّى راهب يُصلّي … في غَبَشِ الليل أو التتلِ المغتل: العاطشَ من الغلة، [قاله يعقوب (٣) وغيره. قال أبو عبيدة: ويُقالُ مغلول] (٤)، ويريد (٥) بقوله: "المغتل" هنا: المشتاق، كأنَّ به غلة من شدّة شوقه، [وكذا قال أبو عمرو (٦) فيه: المشتاق ذو الغلة، وأنَّ المغتلّ من الغنم: ما تصيبه الغلة؛ وهي داء يأخذها فتموت (٧) منه. وحكى عن البكري: أنَّ المغتَّل بتشديد التاء، المهمل الذي يصنع ما شاء.

стр. 611

قال أبو الحجاج: التاء في "المغتل"، أصل ووزنه مُفْعَل] (١)، وأنشده أبو عمرو الشيباني في حرف العين غير معجمة: فَسَلُّ هم الوامق المعتلّ [وروى يعقوب وغيره] (٢): "كأن مهواه"؛ لأنَّه عني به "العيْهل"؛ وهو الذكر هنا، ومن روى (٣): "مهواها" فالهاء، عايُدة على الوجناء. والكلكل: الصدر. والقول في تشديده (٤)، كالقول في "العَيْهلّ"، و"القصَبَّا" ونحوهما، [وروى أبو عليّ: "التجليَّ" مكان "التتلى". والتتلي عندي: "تفعل" من تلوته؛ إذا تبعته، ويعني به هنا: الصبح؛ لأنَّه يتلو غبش الليل وظلامه، ويزيد تأويلي فيه وضوحًا، رواية الفارسي: "أو التجلي" يريد: انجلاء الغبش وانكشافه، فالمعنَى في الروايتين واحد] (٥). قال (٦) أبو عليّ في "الظاعن": يريد الظَّاعنين؛ فهو للجنس.

стр. 612

[وروى أبو عمرو: أو موقع من ركبات زلِّ] (١) والزُلّ: المُلس. والثفنات: ما يلي الأرض منها عند بروكها. والمعنى: نسل همي بسير (٢) أحد هذين الصنفين، فحذف المضاف لاتضاح المعنى. وأنشد أبو عليّ أيضًا (٣): ٩٥ - خَالِي عُوَيف وأبو عَلِجِّ (٤) هذا (٥) البيت لأعرابي. استشهد به أبو عليّ وغيره على أنَّ (٦) "الجيم" فيه بدل من "الياء" المشدّدة، إلّا أنَّ أبا علي في لفظه قبل البيت إشكال؛ لأنَّه قال: وإذا (٧)

стр. 613

كان آخر الاسم ياء، أو واوًا (١)، قبله ساكن فالوقف عليه، كالوقف على الصحيح، كما كان جاريًا في الوصل مجرى الصحيح، وزعم يعني سيبويه (٢) أنَّ ناسًا يبدلون منها الجيم، فيقولون في سعدي: سعْد ج. [وأنشد البيت. فقول أبي علي: يبدلون منها الجيم؛ يعني من الياء فقط، وكان ينبغي ألا يكني عنها؛ لأنه قدم ذكر الواو معها، والواو لا يبدل أحد منها الجيم، لكنه اكتفى بما قيل بعد، حيث قال: فيقولون في سعدي: سعد ج] (٣)، وزاد هذا بيانًا بإنشاد البيت، قال أبو الفتح (٤): والجيم لا تبدل من حرف سوى الياء ثم (٥) أنشد البيت [وما يليه، كما فعل غيره] (٦)، والذي يليه (٧): المطعمان اللّحم بالعشج … وبالغداة فلق البرنج يقلع بالود وبالصَيصجِّ

стр. 614

قال أبو الفتح (١): يريدُ أبو عليٍّ، وبالعشي والبرنيّ، وهو ضرب من التمر، وبالصيصية: وهي قرن (٢) البقرة، هكذا قال في سر الصناعة (٣). وقال في المصنف (٤) والذي عندي فيه أنَّه لما اضطر إلى جيم مشدّدة (٥) للقافية، عدَل به إلى لفظ النسب، وإنْ لم يكن منسوبًا في المعنى، كما تقول: أحمريّ (٦) وأحمر، وأشقريُّ وأشقر، وهو كثير في كلامهم. وحذف التاء (٧) من "صيصية" في الإضافة (٨)، فلما صار إلى "صيصيِّ، كقاضى في قاض (٩)، أبدل من الياء المشدّدة الجيم كما فعل في القوافي قبلها، وما علمت أحدًا من أصحابنا تعرّض لتفسيره (١٠) قبلي، سوى أبي (١١) على فيما أظنّ. قال أبو عليّ: "وإنما فعل ذلك يعني من أبدل من "الياء" الجيم، للبيان؛ لأنَّ "الجيم" أبين، والوقف موضع خفاء".

стр. 615

[قال يعقوب: وبعض العرب إذا شدّد "الياء" صيرها جيمًا] (١) وحكى البدل في الياء الخفيفة (٢) أبو زيد، وسيأتي ذلك (٣) مع آخر "الإيضاح"، في كلام منثور، وهو بيت (٤) من الرجز غُيّر (٥)، وسننبه عليه (٦)، ونبيّنه إن شاء اللَّه. [ويروى: الشحم بالعشيّ، وفلق البرنيّ] (٧). وأنشد أبو علي أيضًا (٨): ٩٦ - ولأنت تفري ما خلقت … وبعض القوم يخلق ثم لا يفر (٩)

стр. 616

البيت لزهير بن أبي سلمى؛ [ربيعة بن رياح المزني] (١). استشهد به أبو علي على أنَّه حذف "الياء"، وأسكن "الراء"؛ للوقف، كما يفعل (٢) مثل ذلك في الفواصل من كتاب اللَّه تعالى، وذلك لثقل "الياء"، ولا يفعل ذلك "بالألف" في قافية، ولا فاصلة؛ لخفة "الألف"، إلّا فيما شذّ؛ لضرورة الشّعر، نحو قوله (٣): رَهْط مرجوم ورهط بن المُعَلْ يريد: "المعلى"، فحذف "الألف" هنا، كما حذف زهير "الياء" من "لا يفرْ"، ثم أسكن ما قبل المحذوف، كما فعل زهير أيضًا (٤). والفري (٥): القطع على جهة الإصلاح. والإفراء: القطع على جهة الإفساد، [عند جمهور العلماء] (٦).

стр. 617

وأصل الخلق: التقدير، فيقول: تقدر الشيء بالرأي الفاصل (١)، ثم تمضيه بالفعل الكامل، إذا ما قدّر أمرًا منْ لا يتمه، وضعف عن ذلك عزمه (٢)، ونحو ذلك (٣)، قولهم: "قد أحزم لو أعزم". ونحو (٤) الخلق في البيت، قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ (٥)، أي؛ قدرنا (٦)، ثم صورنا. وقد أجاز قوم (٧) أن يقال: فلان خالق، كما يقال: فلان صانع وفاعل؛ لأنَّ هذه معان متقاربة الأصل في موضوع اللّغة (٨)، ثم افترقت أحكامها عند المتكلمين بعد، فلم ير (٩) أكثرهم أن يوقع لفظ "خالق" إلّا على اللَّه تعالى، وهو مذهب أهل السنّة، [والذي يدلّ عليه ظاهر التنزيل، ألا ترى إلى قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (١٠). وقوله: ﴿أَفَمَنْ

стр. 618

يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ (١)]، وقد منع بعضهم أن يقال: فلان فاعل وصانع (٢) إلا مجازًا؛ لأنَّ هذه صفات (٣) لا تليق إلّا باللَّه تعالى (٤)، وإنما ينبغي أن يقال: فلان (٥) مُكْتسب. وأنشد أبو عليّ أيضًا (٦): ٩٧ - على ما قام يشتمني لئيمٌ … كخنزير تمرّغ في رماد (٧) هذا البيت لحسان بن ثابت [بن المنذر بن حرام النجاري الأنصاري] (٨)، يقوله: لبني عابد بن عمرو بن مخزوم، ونسبه بعضهم لجرير وهو غلط.

стр. 619

استشهد به أبو عليّ على إثبات الألف في قوله: "ما"، وكان الوجه حذفها، ووقع في شعره: "ففيم تقول"، وهذه الرواية أحسن، وكرواية أبي عليّ، روى أبو عليّ الدينوري في كتاب "المهذب"، مستشهدًا (١) به على قول اللَّه تعالى: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ قال: "لأنَّ أهل التفسير قالوا: معناه بأي شيء. وقال الكسائي: معناه بمغفرة ربّي. يعني أنه جعلها مصدريَّة لا استفهاميَّة". وذهب ابن جني (٢) إلى أنَّ "قام" هنا حشو زايد، وليس كذلك (٣) عندي؛ لأنَّها تقتضي النهوض بالشتم، والتشمير له، والجد فيه، كما قال الكنديّ (٤): لَدَى بابِ هند إذ تجرّد قائمًا فليس هنا تجرّد ولا قيام، ولكن جدّ وتشمير واعتزام، كما تقول: "فلان قائم بالأمر"، أي، مضطلع به. وقد يريد: "بقام" الدوام على شتمه والمحافظة عليه، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (٥)، ومنه: "فلان

стр. 620

قائم (١) على ضيعته"، أيْ؛ يتعهدها ويحافظ عليها. وقال مقاتل (٢) في قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (٣)، أي، يتمّونها. قال أبو عليّ الفارسيّ: ولو عبّر عن ذلك بيديمونها لكان (٤) أشبه، قال أميَّة (٥): وفيها لحم ساهرة وبحر … وما فاهموا به لهم مُقيمُ أي دايم (٦) وثابت. وقال أبو ذؤيب (٧): إذا ضُرِبَ القَبابُ على عُكاظ … وقَام البيع واجتمع الألوفُ يعني عندي (٨) جد أهله، وتشمروا له. وقوله: "كخنزير": تعريض بكفره، أو بقبح (٩) منظره وخبره

стр. 621

[ولذلك عندي خصّ الخنزير؛ لأنه مسيخ قبيح المنظر، سمج الخلق، أكّال للعذر، مع الحُلاق الشديد، واللواط المفرط] (١)، وكثرة التعدي، زمان هيجه على صنفه (٢)، وقوله: "تمرغ في رماد"؛ تتميم لذمه؛ لأنه يدلك حلقه بالشجر، ثم يأتي للطين (٣) والحمأة فيتلطخ بهما، وكلّما تساقطا (٤) منه، عاد فيهما. كذا قال أبو عثمان: في كتاب الحيوان (٥). [وأنشد أبو عمرو (٦)، ويعقوب، للدبيري، في سؤلون الخنزير: كسا عامرًا ثوب الدمامة ربُّه … كما كُسي الخنزير لونًا مدغرا يعني: مختلطًا قبيحًا. قال الجاحظ (٧): "والعين تكره الخنزير جملة، دون سائر المسوخ؛ لأنَّ القرد وإن كان سمجًا فهو مستملح، وأمَّا الفيل فهو عجيب ظريف نبيل بهي، وإنْ كان سمجًا قبيحًا".

стр. 622

قال أبو الحجاج] (١): وقد غلط في هذا البيت قوم من منتحلي الأدب، فروى بعض (٢)، في "دمال"، وبعض: "في دمان" مكان "رماد"، لما جهلوا ما يتصل به، وقد رأيته مصلحًا "دَمان"، بخط من كان يعتقد (٣) أنه واحد الزمان. قال أبو الفتح الصقليّ: الكاتب الشارح (٤) لأبيات "الإيضاح" قبلنا (٥): ويُرْوى "رماد" مكان "دمال". قال أبو الحجاج (٦): ولم لم يُفد التعريف بالاتصال، إلّا رفع مثل هذا الإشكال (٧)، لوجب الشكر عليه، فكيف وكثير من المعاني مفتقرة (٨) إليه.

стр. 623

وأوَّل هذه (١) القصيدة: إنْ تصلحْ فإنَّك عَابِدىٌّ … وصُلح العَابِديِّ إلى فَسَادِ وإن تفسدْ فما أُلفيتَ إلّا … بعيدًا ما علمت من السَّدادِ وتلقَاهُ على ما كَان فيه … مِنْ الهَفَوات أوْ نُوكِ الفُؤادِ مُبين الغيّ لا يعيا عليه … ويَعْيَا بَعْدُ عنْ سُبلِ الرِّشَادِ ففيم تقول يشتمني لئيم … كخنزير تَمَرغَ فِي رَمَادِ وبنو عابد هؤلاء هم الذين عنى بقوله في أخرى (٢): إلّا الزِّبْعَرى فإنَّ اللؤمَ حَالَفه … أوْ الأخابث من أوْلادِ عَبُّودِ أراد (٣): عابدًا فغيّره إلى "عبود"، وكثيرًا ما يفعلون ذلك بالأعلام، وسترى ذلك بعد إنْ شاء اللَّه، [وكذا ثبت "في رماد"، على الصواب، في "المهذب"، للدينوري، وكذا ذكره ابن جني وغيره، وروى الدينوري: يشتمنا لئيم] (٤)

стр. 624

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ٩٨ - فكيف أنَا وانْتحالي القوافي (٢) هذا صدر بيت للأعشى. استشهد به أبو عليّ، على أنَّه أثبت الألف (٣) في "أنا" في الوصل، كما يثبتها في الوقف؛ تشبيهًا له به، محتجًا بذلك (٤)، وإن جاء في الشّعر، والشّعر موضع ضرورة، لقراءة من قرأ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٥) فألحق "الألف"، وكان المبرد (٦) ينكر هذه الرواية، ويروى: فكيف يكون انتحالي القوافي قال السيرافي (٧): فإن قيل: كيف تكون هذه ضرورة، وفي القراء من يثبت هذه (٨) الألف، ونحوها في الوصل. قيل: يجوز أنْ يكون هذا القارئ

стр. 625

وصل في نية الوقف، كما قرأ بعضهم (١): ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ﴾ فأثبت هذه "الهاء"، ونحوها في الوصل، على نية الوقف، وإن كان الفصل بين النطقين (٢) قصير الزمان. قال أبو عليّ (٣): وأحسن القراءتين: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾. قال أبو الحجاج: والأصل في هذا: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٤) فخفّفت الهمزة بحذفها، ونقلت حركتها (٥) إلى ما قبلها، فصار اللّفظ: "لكِنَن"، فاجتمع المثلان، فوجب الإدغام، فأسكنت النون الأولى، وأدغمت في النّون الثَّانية المتحركة، فصار اللّفظ "لكنَّ" في الوصل، وفي الوقف "لكنَّا"، يلحق "الألف" للوقف. والأصل في "أنا": "الهمزة والنون"، وتكتب بالألف استعدادًّا للوقف عليها؛ إذْ أكثر الخط موضوع على الوقف. ويقال في الوقف عليها أيضًا: "أنه" "بالهاء".

стр. 626

و"أنا" مبتدأ؛ وهو ضمير الأمر (١) والشَّأن، واللَّه مبتدأ ثان، وربّي (٢) خبره، وهما في موضع رفع على طريق الخبر لقوله: "أنا"، والعايد على المبتدأ الأوَّل الذي هو "أنا" "الياء" من ربي، وهو عايد من المعنى لا من اللّفظ كما تعود من قولك: "أنا قمت"، من المعنى لا من اللّفظ؛ لأنَّ الأصل أنا قام، فيكون التقدير على هذا، لكن أنا هو اللَّه ربّه، لكن هذا موضوع ذلك الموضع؛ لأنَّ الغائب، هنا هو الحاضر المخاطب، والمعنى مفهوم، وهو ضمير الأمر والشَّأن، وهو مفسر بقوله: اللَّه ربي، وهو في موضع الخبر له، ولا عايد يعود عليه؛ لأنَّه الأوَّل. ويجوز أن يكون هو مبتدأ، و"اللَّه" بدل منه، و"ربِّي" خبر "هو"، وهو في هذا الوجه كناية عن اللَّه تعالى (٣). وقيل: الأصل في "لكنَّا" لكن على ما تقدم (٤)، ثم اتصل بها "نا" (٥) التي هى ضمير الجماعة، وحمل ما بعد على المعنى. والقول الأوّل أولى.

стр. 627

والانتحال: الادعاء. والقوافي هنا: يعني بها الشِّعر، وأكثر أهل العروض، على أنَّ القافية إنما تقع على آخر جزء في البيت، أو كلمة فيه، أو حرف، على خلاف في ذلك (١) كلّه. فوضع الأعشى البعض هنا موضع الكلّ، ومثله كثير في التوسع، و"أنا" مبتدأ. و"كيف" خبره. وموضع (٢) و"انتحالي": يجوز أن يكون نصبًا على المفعول معه، والعامل فيه ما في "كيف" من معنى الفعل، ولذلك (٣) رفع بها ما بعدها من زعم أنه "فاعل"، لا "مبتدأ". ويجوز أن يكون مرفوعًا (٤) بالعطف على أنا، و"انتحالي" مصدر مضاف إلى الفاعل، "والقوافي" مفعول (٥) المصدر وأسكنت "الياء".

стр. 628

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا مكررًّا (٢): ٩٩ - ببازلٍ وَجْنَاء أو عَيْهَلِّ (٣) استشهد به مشبها به (٤) بيت الأعشى، هذا المتقدِّم، في إجراء الوصل، مجرى الوقف. قال أبو الحجاج: إلَّا أنَّ هذا البيت المضاعف، وما كان مثله أشذ في القياس، وأبعد من الأصول؛ لأنه لم يخلص فيه وصل ولا وقف، وليس قوله: "فكيف أنا" كذلك؛ وقد تقدّم التنبيه على ذلك، من كلام ابن جني، وهو أيضًا رأي (٥) أبي عليّ، لكنه هنا أطلق الكلام في التشبيه (٦)؛ اكتفاء بما مرّ له فيه، في غير موضع من التنبيه. وقد قلت: إنَّ هذا البيت (٧) نسبه يعقوب في جملة ما أثبته قبل معه (٨)

стр. 629

لمنظور بن مرثد الأسدي، [ونسبه غيره عن الفرّاء، للدبيرية في رجز طويل أيضًا] (١). وقبله: إن أصح من داعى الهوى المضل … صحو ناسي الشوق مستبل ببازل. . . . . . . . … . . . . . . . . . البيت وأنشد أبو عليّ أيضًا (٢): ١٠٠ - ومن شانئ كاسفٍ وجهه … إذا ما انتسبت له أنْكَرَنْ (٣) البيت للأعشى (٤)، ورواه ابن الأنباري: ومن كاشحِ ظاهر غمره

стр. 630

[وكرواية أبي عليّ رويت في شعره، و] (١) استشهد به أبو علي على جواز حذف "ياء" الإضمار من قوله: "أنكرن"؛ لأنه أراد: "أنكرني" فحذف "ياء" المتكلِّم، وأسكن "نون" الوقاية للوقف، كما تقول (٢): هذا غلامْ، في هذا غلامى، فتحذف "الياء" أيضًا، اكتفاءً بدلالة الحال على ما حذف (٣)، ثم تسكن "الميم" للوقف؛ إذْ لا يوقف على الحركة؛ لأنَّ المتحرك لا يكون ساكنًا في حال حركته، وهذا الحذف في هذه "الياء" إنما هو على لغة من أسكنها؛ لضعفها بالسكون، فسهل حذفها لذلك. والشَّأني: المبغض. والكاسف: المتغير، ومنه كسوف الشّمس وقد يستعمل في القمر أيضًا. وقبله (٤): تيمم قيسا وكم دونه … من الأرض من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ تيمم: أي تقصد وتعتمد، يعني ناقته التي ذكرها (٥) قبل هذا قيس بن معد يكرب الكندي، [وروى أبو عبيدة: "تيمم". والمهمة: الفلاة التي لا ماء فيها] (٦). والشزن: الغليظ من الأرض هنا.

стр. 631

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠١ - فإذا هِيْ بعظامِ ودَما (٢) هذا عجز بيت، لم تقع إليّ نسبته. استشهد (٣) به أبو عليّ، على أنه أسكن "الياء" من "هي" (٤)، ضرورة، إذْ أصلها الحركة، وأنها ليست مثل "الهاء" "والياء"، في نحو قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ (٥) التي حذف "الياء" منها، أحسن من إثباتها؛ لأمرين: أحدهما: لاجتماع الياءين السّاكنتين، وليس بينهما حاجز إلّا "الهاء"؛ وهو حرف خفي، فكأنَّ الياءين تجاورتا. والثَّاني: أنَّ هذه "الياء" ساكنة في أصلها، كما كانت "الواو" التي هذه "الياء" بدل (٦) منها ساكنة؛ لأنَّ الأصل: "عليهو"، فكرهت (٧) "الواو" بعد "الياء" والحاجز خفي كما قلنا، فأبدل من "الواو" ياءً وأبدل

стр. 632

من الضمّة الكسرة، فقيل: "عليهي"، ثم حذفت "الياء" المتطرفة (١) تخفيفًا؛ لما قدّمنا وهذا يعني الفارسي بقوله: "ولم يفعلوا ذلك في "إذا هي" في قول من قال: وأنشد العجز (٢). وقل من يفهم مراده (٣)، إلى أي شيء أشار بذلك، لبعد المشار إليه. وحسن للشَّاعر إسكان "الياء"، من وقوله: "فإذا هى بعظام" اجتماع خمس متحركات (٤). وقال في "التذكرة"، في قوله "ودما": يحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعله مصدرًا في موضع جرّ، والآخر: أنْ تحمله على المعنى. وذلك أنَّ قوله: "فإذا هى بعظام"، قد دلّ على رأت (٥)، فحمل "دما" على ذلك. كما أنَّ قوله (٦): لم يدع من المال إلا مسحتًا. . . .

стр. 633

يدلّ على بقي مسحت (١)، فحمل أو (٢) مجلف على ذلك. وقال (٣): أيضًا في قوله (٤): "يقطر الدما"، ويجوز أن يكون الجسد، أي؛ الدّم الذي هو جوهر، فحركه للضرورة، وإن كان "فَعلًا" (٥) كقوله (٦): بين فرْكٍ وَعَشَقْ [وقد يكون في موضع رفع] (٧). قال أبو الحجاج: فهذا (٨) وجه ثالث يحمل عليه قوله: فإذا (٩) هي بعظام ودما يعني (١٠) أنَّ قوله: "فإذا هي بعظام"، وإنْ كان مبتدأ وخبرًا؛ لأنَّ إذا

стр. 634

هنا للمفاجأة، "والباء" متعلقة (١) بمحذوف، هو الخبر على الحقيقة. فالموضع (٢) من قوله: "بعظام" يتأوَّل فيه في المعنى ما يصرفه إلى النصب، حتى كأنه قال: فإذا هي مبصرة عظامًا ودمًا. قال (٣) أبو الفتح: "مذهب سيبويه (٤) في "دَم" أنَّه "فَعْلٌ" بسكون العين، ولا دلالة عنده على تحركها (٥) في قول الشَّاعر (٦): فلو أنَّا على حَجَر ذُبحنا … جَرَى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقينِ لأنها (٧) لما جرى الأعراب عليها في قولك: هذا دمٌ وأسلت دمًا وانظر إلى دم، بقيت الحركة في "العين"، عند ردّ "اللام" في التثنية، على ما كانت عليه قبل الردّ، كما قال الآخر: يَدَيَان بَيْضَاوَانِ عِنْدَ محلَّم … قَدْ تَمْنَعانِكَ أنْ تُضَامَ وتُضْهَدا (٨)

стр. 635

وقد أجمعوا على سكون "العين" من "يد". وغيره من أصحابنا؛ وهو أبو العباس (١)، يذهب إلى تحرك (٢) العين من "دم"؛ لأنَّه مصدر دميت دَمًى، مثل هَوِيت هَوًى، قال أبو بكر (٣): وليس هذا بشيء؛ لأنَّ الدّم جوهر، والذي يراد به، المصدر حدث، فهذا غير ذلك، فقولهم: دَمِي دَمًا مصدر اشتق من الدَّم، كما اشتق تَرِب من التراب". قال أبو الفتح (٤): "فأما قوله: فإذا هي بعظام ودما فإنه أوقع المصدر موقع الجوهر، وتأويله عندي على حذف المضاف، كأنه قال: "بعظام وذي دما (٥) ". وعلى هذا قول الآخر (٦) أنشدنيه أبو عليّ: فَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومنَا … ولَكنْ عَلى أقْدَامِنَا يَقْطُر الدَّمَا "فالدّما" في موضع رفع، وهو اسم مقصور على "فَعَل" وتقديره أيضًا - على حذف المضاف قال: ويحتمل عندي أيضًا وجهًا ثانيًا؛ وهو أن يكون ردّ المحذوف في الجوهر لا الحدث فلمّا ردّه بقى الحركة في
следующие страницы →