← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠١ - فإذا هِيْ بعظامِ ودَما (٢) هذا عجز بيت، لم تقع إليّ نسبته. استشهد (٣) به أبو عليّ، على أنه أسكن "الياء" من "هي" (٤)، ضرورة، إذْ أصلها الحركة، وأنها ليست مثل "الهاء" "والياء"، في نحو قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ (٥) التي حذف "الياء" منها، أحسن من إثباتها؛ لأمرين: أحدهما: لاجتماع الياءين السّاكنتين، وليس بينهما حاجز إلّا "الهاء"؛ وهو حرف خفي، فكأنَّ الياءين تجاورتا. والثَّاني: أنَّ هذه "الياء" ساكنة في أصلها، كما كانت "الواو" التي هذه "الياء" بدل (٦) منها ساكنة؛ لأنَّ الأصل: "عليهو"، فكرهت (٧) "الواو" بعد "الياء" والحاجز خفي كما قلنا، فأبدل من "الواو" ياءً وأبدل

стр. 632

من الضمّة الكسرة، فقيل: "عليهي"، ثم حذفت "الياء" المتطرفة (١) تخفيفًا؛ لما قدّمنا وهذا يعني الفارسي بقوله: "ولم يفعلوا ذلك في "إذا هي" في قول من قال: وأنشد العجز (٢). وقل من يفهم مراده (٣)، إلى أي شيء أشار بذلك، لبعد المشار إليه. وحسن للشَّاعر إسكان "الياء"، من وقوله: "فإذا هى بعظام" اجتماع خمس متحركات (٤). وقال في "التذكرة"، في قوله "ودما": يحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعله مصدرًا في موضع جرّ، والآخر: أنْ تحمله على المعنى. وذلك أنَّ قوله: "فإذا هى بعظام"، قد دلّ على رأت (٥)، فحمل "دما" على ذلك. كما أنَّ قوله (٦): لم يدع من المال إلا مسحتًا. . . .

стр. 633

يدلّ على بقي مسحت (١)، فحمل أو (٢) مجلف على ذلك. وقال (٣): أيضًا في قوله (٤): "يقطر الدما"، ويجوز أن يكون الجسد، أي؛ الدّم الذي هو جوهر، فحركه للضرورة، وإن كان "فَعلًا" (٥) كقوله (٦): بين فرْكٍ وَعَشَقْ [وقد يكون في موضع رفع] (٧). قال أبو الحجاج: فهذا (٨) وجه ثالث يحمل عليه قوله: فإذا (٩) هي بعظام ودما يعني (١٠) أنَّ قوله: "فإذا هي بعظام"، وإنْ كان مبتدأ وخبرًا؛ لأنَّ إذا

стр. 634

هنا للمفاجأة، "والباء" متعلقة (١) بمحذوف، هو الخبر على الحقيقة. فالموضع (٢) من قوله: "بعظام" يتأوَّل فيه في المعنى ما يصرفه إلى النصب، حتى كأنه قال: فإذا هي مبصرة عظامًا ودمًا. قال (٣) أبو الفتح: "مذهب سيبويه (٤) في "دَم" أنَّه "فَعْلٌ" بسكون العين، ولا دلالة عنده على تحركها (٥) في قول الشَّاعر (٦): فلو أنَّا على حَجَر ذُبحنا … جَرَى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقينِ لأنها (٧) لما جرى الأعراب عليها في قولك: هذا دمٌ وأسلت دمًا وانظر إلى دم، بقيت الحركة في "العين"، عند ردّ "اللام" في التثنية، على ما كانت عليه قبل الردّ، كما قال الآخر: يَدَيَان بَيْضَاوَانِ عِنْدَ محلَّم … قَدْ تَمْنَعانِكَ أنْ تُضَامَ وتُضْهَدا (٨)

стр. 635

وقد أجمعوا على سكون "العين" من "يد". وغيره من أصحابنا؛ وهو أبو العباس (١)، يذهب إلى تحرك (٢) العين من "دم"؛ لأنَّه مصدر دميت دَمًى، مثل هَوِيت هَوًى، قال أبو بكر (٣): وليس هذا بشيء؛ لأنَّ الدّم جوهر، والذي يراد به، المصدر حدث، فهذا غير ذلك، فقولهم: دَمِي دَمًا مصدر اشتق من الدَّم، كما اشتق تَرِب من التراب". قال أبو الفتح (٤): "فأما قوله: فإذا هي بعظام ودما فإنه أوقع المصدر موقع الجوهر، وتأويله عندي على حذف المضاف، كأنه قال: "بعظام وذي دما (٥) ". وعلى هذا قول الآخر (٦) أنشدنيه أبو عليّ: فَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومنَا … ولَكنْ عَلى أقْدَامِنَا يَقْطُر الدَّمَا "فالدّما" في موضع رفع، وهو اسم مقصور على "فَعَل" وتقديره أيضًا - على حذف المضاف قال: ويحتمل عندي أيضًا وجهًا ثانيًا؛ وهو أن يكون ردّ المحذوف في الجوهر لا الحدث فلمّا ردّه بقى الحركة في

стр. 636

"العين" على حدّ قوله (١): "يديان (٢) بيضاوان". قال وقيل: لام "الدم" واو؛ لأنَّه قد قيل (٣): "دموان" واللام المحذوفة يغلب عليها الواو. [قال أبو الحجاج: وهذان الوجهان ينضافان إلى الأقوال الثلاثة في قوله: "بعظام ودما" فتكمل خمسة أوجه] (٤). وأنشد أبو الفتح البيتين اللذين هذا العجز منهما (٥) وهما: كَأطُوم فَقدتْ بُرْغزَها … أعْقَبتها الغُبْسُ منه عَدَما غَفَلَتْ ثم أتت تطلبه … فَإذا هِيْ بِعظَامٍ وَدَمَا يصف بقرة وحشية، أكلت السباع، -وهي الغبس- ولدَها وهو البرغز. والأطوم: سمكة غليظة تكون في البحر، تخصفُ النِّعال من جلدها (٦) والخفاف، ويشبه جلد الناقة بجلدها في استوائه واملاسه، هكذا (٧) ذكر صاحب "الموعب" في اللّغة، فعلى هذا استعار الأطوم للبقرة، ليدلّ على أنَّها كانت في خصب، حتّى قويت واملس (٨) جلدها.

стр. 637

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٢ - دار لسعدي إذْهِ من هواكا (٢) لم ينسب هذا البيت (٣) في الكتاب، ولا وقع إليّ منسوبًا، ولا موصولًا بغيره. واستشهد [به سيبويه، وأبو عليّ] (٤) على حذف "الياء" من "هي"، على لغة من أسكن ياءها، لأنَّه (٥) لابدّ من هذا التأويل، وحينئذ تشبه "الهاء" و"الياء" (٦)، في نحو، "مررت به". فكما تحذف هذه "الياء" كثيرًا في هذا الضمير، كذلك حذف الشَّاعر (٧) "الياء" بعد سكونها، من وقوله: "إذْهِ"؛ لأنه ضمير أيضًا، هذا معنى قول أبي عليّ وتشبيهه (٨)، أي شبه

стр. 638

ضمير بضمير، وقوله بعيد (١)، أيْ؛ في القياس والاستعمال؛ لأنَّ "هو" اسم مضمر بكماله، حرفاه متحركان (٢)، مستقل بنفسه، وكذلك "هي" فهما "كيد وغدٍ"، ونحوهما فقد أشبها الأسماء المتمكنة فلا ينبغي أن يخل بهما. وأمَّا الضمير في مثل "به وعليه"، فالضمير (٣) إنما هو "الهاء"، ولا يحتاج لاتصاله بما قبله، إلى ما يحتاج إليه ما ينفرد بنفسه، من حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، فوصلت "الهاء" في "به وعليه" في الأصل (٤)، "بواو" ساكنة؛ إشباعًا للضمّة في نحو: "بهو وعليهو"، ثم غير هذا؛ استثقالًا للخروج من كسر، أو ياء بعدها حرف خفي إلى "ياء" (٥)، فصار إلى "بهي وعليهي" (٦)، فأمّا "عليه" فالأحسن فيه (٧) حذف "الياء"، لما تقدّمن، وأمَّا نحو (٨) "به" فالوجه إثبات يائها (٩)، إذا لم يعرض لها (١٠) ما يستحسن

стр. 639

حذفها له، فحذف "الياء" (١) في نحو قوله (٢): "لنفسه مقنعا" ضرورة أيضًا، إلَّا أنها أحسن من ضرورة "إذه من هواكا"؛ لوجهين: لزيادتها، وسكونها في أصل وضعها، بخلاف "هو وهي" (٣)، فهذا الفرق بينهما في القياس، وأمَّا في الاستعمال فحذف "ياء" نحو "به" و"عليه" كثير، إمَّا لعلة تعود إلى حذفها استحسانًا، وإمَّا لضرورة (٤) يكثر استعمال حذفها فيها لقلة القبح، ولم يكد يستعمل حذف ياء "هي"، ولا واو "هو" إلّا في هذا البيت، والذي يأتي بعد، فدل قلة الاستعمال على استقباحهم ذلك وتفريقهم بينهما. وقوله: "دار" مرتفع (٥) على إضمار مبتدأ، أي؛ هي أو هو دار.

стр. 640

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٣ - فَبَيْنَاهُ يَشْري رَحْله قال قائل … لِمنْ جَمَلٌ رَخْوُ المِلَاطِ نَجيبُ (٢) هذا البيت يقع في أكثر النسخ صدره لا غير، وكذلك رويته، ونسبه أبو الحسن الأخفش، في زوائد الكتاب، للعجير بن عبد اللَّه (٣) السّلوليّ. استشهد (٤) به أبو عليّ، كما استشهد به هنالك، على حذف "الواو" من وقوله: "فبيناهُ" بعد سكونها، والكلام في قبح هذا الحذف، وكونه من التشبيه البعيد قياسًا واستعمالًا، قد تقدّم آنفًا مستوفى (٥) في الشَّاهد قبله.

стр. 641

[قال أبو تمام في "الموعب": أنشده الأخفش -يعني هذا البيت- في أبيات فيها أكفاء، بعضها على "الراء"، وبعضها على "الميم"، وبعضها على "اللام"، قال: وإنما يذهب مثل هذا على غير فصيح ونحوه] (١) حكى النديم، عن الأخفش أيضًا وقال: قوافي هذا الشعر لاميةٌ، يريد: أنّ أوَّل روّيه لام، أو الغالب على قوافيه اللّام، فينبغي أن يكون سائر رويّها لامًا، فكان ينبغي أن يكون مكان "تدور" تجول أو تدول (٢)، ومكان "نجيب" جليل أو مليل"، ونحو ذلك. [وقال ابن كيسان: لا يجوز مثل هذا؛ لأنَّ الغلط ليس بحجّة] (٣). وأنشد ابن جني (٤) قبله: خَلِيلِيّ حُلَّا واتُركا الرَّحلَ إنّني … بِمَهْلكَةٍ والدّائرَات تدورُ

стр. 642

قال أبو الفتح: "هكذا أنشده أبو الحسن، فخرج عن الرّاء إلى الياء، وهذا بعيد؛ لأنَّ حكم الحروف المختلفة في الرّوي، أن تتقارب مخارجها". قوله: "فبينا ظرف، لَمَّا وُصِلَ بالألف إشباعًا للفتحة، جازت (١) إضافته في الظاهر إلى الجمل، وإن لم يجزْ ذلك في "بين"؛ لأنَّ الظروف قد يضاف كثير منها إلى الجمل، وذلك ظروف (٢) الزمان، وحدث فيه معنى زائِد كما حدث في "مع"، لما أشبعت فتحتها، وحدثت بعدها ألف (٣) في قولك: "مَعَا"، وقوله: "هو" مبتدأ، و"يَشْرِي" (٤) في موضع الخبر، وتقديره: فبينا أوقات هو شار رَحله، قال (٥) قائل: هكذا قال أبو عليّ، وأبو الفتح فيه، والقول فيه مستوفى (٦) في موضع غير هذا. ويشري هنا في (٧) معنى يبيع. والملاط: مقدّم السنام. وقيل: جانبه، وهما ملاطان، وقيل: الملاطان: العضدان، وقيل: الإبطان. وقوله: "رخو"؛ إشارة إلى عظمه (٨) واتساعه.

стр. 643

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٤ - عَجِبْتُ والدَّهْرُ كثيرٌ عَجَبُه … مِنْ عَنزِي سَبَّنِي لم أضْربُهْ (٢) هما منسوبان في الكتاب لزياد الأعجم. استشهد بهما أبو عليّ (٣) على أنه نقل حركة "الهاء" في "لم أضربه"، التي كانت تكون في الدرج إلى "الباء"؛ لما صار إلى الوقف. قال أبو عليّ في "التذكرة": لحقت لتبين (٤) الساكن في الوقف كما لحقت لتبين الحركة؛ لأنَّ الموقوف عليه يخفى في (٥) الوقف، والسّاكن أخفى؛ لسكونه من المتحرك، فلما كان كذلك، بُيّن بالحركة في الوقف، كما بين "الياء"، من أبدل منها "الجيم". قال أبو (٦) الحجاج: وإنما أخذ

стр. 644

هذا من كلام المبرد حيث قال (١): "وقد ذكر "النَقْر" (٢)، وكان ذلك في "الباء" أحسن؛ لخفاء "الهاء". وقال أبو عليّ الدينوري: "ومن العرب من يتبعُ السَّاكن ما قبله، فيقول: اضربِه، واقتُلُه، واسْمَعَهْ، وأنشد (٣): أخبر عن هذا خبيرًا فاسْمَعَه قوله (٤): و"الدهر" مبتدأ، "كثير" خبره، و"وعجبه" مرتفع به، ويجوز أنْ يكون "عجبُه" مبتدأ ثانيًا، و"كثير" خبره، والجملة خبر "للدهر"، وهذه الجملة اعتراض بين الفعل ومعموله على (٥) جهة التشديد والتأكيد، وليست كالأجبي. والعجبُ هنا -في معنى- المتعجبُ (٦) منه، و"سبّني" في موضع جر على النعت "لعنزي" (٧)، وكذلك "لم أضربه"، [ولا يكون "لم أضربه"] (٨)، في موضع نصب على الحال من الضمير (٩)

стр. 645

في "سبّني"؛ لأنَّ لم يصرف الضارع إلى الماضي، والماضي لا يكون حالًا في الأغلب. "وعنزي" (١): منسوب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، واسم عنزة عمرو (٢)، عن ابن الكلبي. وقال ابن (٣) دريد: "اسمه عامر، وسمّي عنزة، لأنه طعن رجلًا بعنزة، وهي خشبة في رأسها زج"، [وعنزة إحدى اللّهازم (٤)، وهم ستة عَنزة هذه، وعجل، وحنيفة ابنا لجيم، وقيس، وتيْم، اللات، وذهل أبناء ثعلبة بن عكابة. وقصد إلى الغض منها تعففًا، أوْ لإسنادها إلى من ذكرنا تخوفًا. وقد قيل: إن عنزة توصف باللؤم، قاله أبو الفرج. وقال ابن (٥) حبيب: "وفي الأزد أيضًا عنزة بن عمرو بن عوف". قال أبو الحجاج: وقد روي أنَّ النبيّ ﷺ قال: نعم الحيُّ عَترَة مبغي عليهم منصورون، قوم شعيب، وأختان موسى"، قاله أبو عبيدة. قال: وقد قيل: أنهم كانوا من جذام شعيب] (٦).

стр. 646

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٥ - أبْلَغْ أبا دَخْتَنُوس مألُكَةً … غَيْر الذي قَدْ يُقالُ ملكذب (٢) هذا البيت غير منسوب، وأظنه يراد بن لقيط بن زرارة (٣). واستشهد به أبو عليّ على حذف نون "مِنْ" (٤)؛ لسكونها وسكون لام المعرفة، مؤكدًا بذلك ما أجازه في مسألة "من الآن" (٥) حيث خفف فقال (٦): "ملآن" فترك النون من "من" (٧) محذوفة، بعد تحرك اللّام؛ للتسهيل؛ لأنَّ حركتها غير معتد بها، فكأنَّها ساكنة في اللّفظ؛ إذْ الإرادة بها السكون الذي كان أصلها، كما قالوا: (قا (٨) للآن) في (قالوا الآن)

стр. 647

فحذفوا الضمير مع تحرك اللام الثانية، كما حذفوه من (قالوا الآن)؛ لالتقاء الساكنين، إذْ المراد بها السّكون الذي هو الأصل، إلَّا أنَّ هذا في حروف المدّ واللّين حسن جائز في النظم (١) والنثر؛ لدلالة حركاتها التي هي من جنسها عليها، والاكتفاء بها عنها (٢)، وحذف نون "مِنْ" غيرُ حسن. وهي (٣) لغة لبعض العرب، وإنما شبهت النّون السّاكنة بالحروف اللينة؛ للغنّة التي فيها، ولذلك كثر زيادتها، وأبدلت منها، وتعاقبت معها على الكلمة الواحدة، ومع ذلك فشبهوها بالتنوين، وهو قد يحذف لالتقاء السَّاكنين، ولكون حذف نون "من" (٤) شاذًا في القياس، وإنْ كثر ذلك في استعمالهم مع "لام" المعرفة لدورها في كلامهم. قدم أبو (٥) عليّ مسألة "الكماة والمراة" عندي؛ لشذوذ هذا النَّحو أيضًا في القياس،

стр. 648

والقياس فيه: الكمة والمرّة، كما أنَّ القياس في مثل (١) "ملآن": "مِنَ الآن"، فتحرك (٢) النون؛ لالتقاء السَّاكنين، ولا تحذف؛ لأنَّ الحروف لا يليق بها الحذف. قال أبو (٣) الفتح: "وإنما يكثر ذلك في الأفعال، ثم في الأسماء، وأمَّا الحروف فيقل ذلك فيها جدًا، لا تكاد تراه إلّا في التَّضعيف، نحو: رُبَّ وإنَّ". قال أبو الحجاج: وإنما كثر الحذف في الفعل حتّى حذفوا فاءه ولامه نحو؛ "ع (٤) وشِ"؛ لتصرفها في الكلام، ودلالة الاشتقاقت والتصريف عليها، فلم يخافوا لبسًا (٥)، ولهذه العلّة، قال أبو عليّ (٦) في باب "مذ ومنذ": "والأغلب على "مذ" أن تكون اسمًا للحذف"، يريد: أنَّ الحذف في الأسماء كثير (٧)، وأنه في الحروف يسير، والحمل على الأكثر (٨)، هو القياس المطَّردُ.

стр. 649

قال أبو (١) سعيد: يقال: دختنوس، ودختنوش، وتختنوش (٢)، وهي كلمة أعجمية، وأصلها: "دخَّت (٣) نوش" فعربوها، وأبدل بعضهم من "شينها" سينًا، [وبعضهم من دَالها تاء. قال أبو الحجاج: والدال والسين فيها أشهر، وفي الاستعمال أكثر، وهي للقيط يقولها (٤) لدختنوس ابنته، وقيل: قالها لها غيره، وكذا زعم المرزباني (٥) أن قائلها عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم: يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ دَخْتَنُوسُ … إذَا أتَاهَا الخَبَر المَرْمُوسُ أتَحْلِقُ القُرُونَ أمْ تَميسُ … لَا بلٌ تَميسُ إنّها عَرُوسُ يقوله لقيط: عند موته في وقعة "يوم جبلة" (٦)، وكان لقيس على تميم، وكانت يومئذ دختنوس عند عمرو بن عمرو بن (٧) عدس.

стр. 650

وذُكر في كتاب "الواحدة" (١): أنَّ حاجبًا كان مجوسيًا هو وأهل بيته؛ ولذلك سمَّى ابنته "دختنوس"، باسم ابنة كسرى، وهو ممن تزوج ابنته. وقوله: "المرموس" أي، المخفي، وروى (٢): "المرسوس"؛ وهو المدفون. والمألكة] (٣)، والمألكة، والألوك: الرسالة، وهو (٤) عند أبي الفتح: مما قدم "عينه" على فائه؛ لأنَّ أصل تركيبه عنده (٥) "لأك" فالفاء لام، والعين همزة، واللام كاف، وقال: "هذا الأكثر، وعليه تصرف (٦) الفعل، قال النابغة (٧): ألِكْنِي إلى النّعمان حيثُ لَقيتُه

стр. 651

الأصل: "الئكني"، فخفف الهمزة؛ بأن طرح كسرتها (١) على "اللّام"، وعلى هذه اللّغة جاء "ملأكَ"، وعليه جمعوه في قولهم: "ملائكة" و"ملائك" (٢)، فهو "مفْعل ومفاعل"، ودخلت التاء لتأنيث الجماعة، ولم نرهم استعملوا الفعل بتقديم الهمزة، فهذا يدلّ على أنَّ "الفاء لام، والعين همزة"، ومألكة ومألكة (٣)، مقدمة الهمزة على اللّام وكذلك قالوا: "الألوكُ": للرسالة أيضًا. ومألكة وزنها: مَفْعَلة (٤)، هذا تمثيله في الفعل على لفظه؛ لأنه ليس بمطرد في بابه، يعني إذ لم (٥) يستعملوا الفعل فيه بتقديم الهمزة. قال (٦): وإن أردت تمثيل أصل ما كان عليه، قلت (٧): مفعلة". قال أبو الحجاج: وأوَّل من قال في "ملك"، إن أصله "مألك"؛ لأنه من "الألوك"، ثم قلب، الكسائي. وقول ابن جني، أولى عندي (٨) لقوله:

стр. 652

"ولكن لملئك تنزل" (١) ولقوله: "ألكني [إلى النعمان" ولقوله (٢) أيضًا: ألكِني يا عيين إليك قولًا] (٣) قال أبو الفتح (٤): وألزموا همزة (٥) "ملك" التخفيف؛ لكثرة استعمالهم إيَّاه، ولأنَّ ميم "مفْعَلٍ" صارت كأنها بدل (٦)، حتّى صار التخفيف في المفرد مستقبحًا؛ لذلك، وقالوا في الجمع: ملائكة، وملائك على الأصل، وهي "مفاعيل" جمع "مَفْعلٍ".

стр. 653

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٦ - كِلَا يَوْمَيْ أمُامَةَ يَوم صدٍ … وإنْ لَمْ تَأتِهَا إلَّا لِمَامَا (٢) هذا (٣) البيت لجرير. واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "كلا" اسم مفرد، موضوع للتثنية عند أهل البصرة، مثل "كل"، المفرد اللّفظ المفيد للجمع والعموم، بدلالة أنه أخبر عنه بالمفرد؛ لأنَّ "كلا" هنا اسم مبتدأ، "ويوم صدٍ" خبرُه، ولو كان مثنى لا نبغى أنَّ يقول: "يومًا صدٍ". ومثله قول الآخر (٤): كِلانَا غَنِيّ عَنْ أخيه حَيَاتَه … ونَحْنُ إذا مُتنَا أشَدُّ تَغَانيَا وهذا في الشعر كثير جدًا، ويدلّ على إفراده أيضًا، قوله اللَّه تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (٥)، ولم يقل: "آتتا"، ومن الدليل أيضًا على

стр. 654

إفرادها (١) قولهم: "مررت بكلا الرجلين"، و"بكلتا المرأتين"، بسكون الألف، ولو كانا مثنين، للزم أنَّ تكسر "الياء"، لالتقاء السَّاكنين، كما تقول: مررت (٢) بعَبْدَي اللَّه. وبنخلتي الدّار، وقد تقدّم أيضًا (٣) في إفرادها دلائل كثيرة [في قوله: كِلَا يَوْمَيْ طَوالةَ وَصْلُ أروي … . . . . . . . . البيت] (٤) وأشد أبو زيد للفرزدق (٥): كِلَاهُما حِينَ جدَّ الجرْيُ بَيْنَهُما … قَدْ أقْلَعَا وكِلَاهُما أنْفَيْهِمَا رَابِي قال أبو علي (٦): "حُمل مرة على المعنى، ومرة على اللّفظ". وقوله (٧): "أمَامة" اسم امرأة، وكانت لجرير زوج اسمها أمَامة (٨) أيضًا، [وقد تكون مراده هاهنا، وهي التي عني الفرزدق بقوله (٩): لَعَمْرِي لقَدْ قَالَتْ أمَامَة إذْ رأتْ … جَرِيرًا بذَاتِ الرَّقْمَتيْنِ تَشَنَّعَا أمُكْتفِلٌ بالرِّزْنِ إذْ أنت وَاقفٌ … أتَانَكَ أَمْ مَاذا أردتَ لتصنَعَا

стр. 655

تشنعًا: أي؛ تشنيعًا. والرِّزْن: القطعة من الجبل، أيْ؛ جعله من خلفه، كالجبل لكفله (١)؛ ليسترَ به حين ينزو (٢) على الأتان. ويروى: "يوم رصدٍ، ويوم صدق" وهكذا (٣) أثبت في شعره الذي رأيت "ويومَ صد" أشبه الروايتين بظاهر المعنى] (٤). وبعده (٥): فأَمَّا يوْمَ آتيها فإنِّي … كَأنِّي شَاربٌ يُسْقَى المُدَما وأمَّا يَوْم أذكرُها فإنِّي … كأنَّ المُزْنَ تمطرني رهَاما فإنَّكِ يا أُمامَ ورَبّ موسى … أحَبُّ إليّ منْ صلَّى وصَاما ولَوْ شَاءَتْ أُمَامةُ قَدْ نقعْنا … بَعَذْب بَاردِ يَشْفَي الأوَمَا [هذا البيت الرّابع أنشده أبو علي قبل بيت "الإيضاح"، وكذلك رأيته في شعره قبله بأبيات كثيرة. و] (٦) اللمام: الزيارة بعد (٧) الغب.

стр. 656

قال أبو زيد: وذلك بعد شهر أو شهرين، وأكثره (١) سنة. وقال قاسم بن ثابت: "اللمام والإلمام واللّمة": الفينة (٢) بعد الفينة. وقال ابن الأنباري (٣): "ويجوز أن يكون اللّمام جمع لَمم؛ كجمل وجمال". [وقال أبو الحجاج: وأن يكون جمع لمة، أشبه عندي لمن يتأوّل فيه الجمع] (٤). وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ١٠٧ - . . . . . . . . . . … متى كنا لأمك مَقْتَوِينا (٦) هذا عجز بيت لعمرو بن كلثوم التغلبي (٧). استشهد به أبو عليّ، على شذوذ "مَقْتَوين" في جمع "مَقْتَى" الذي

стр. 657

هو قياس واحده، وإنْ كان لم يُسمع، وإنما المسوع "المقتوى"؛ وهو الخادم، قاله أبو عمر (١)، وأبو عبيد، وأنشد عن الأحمر: إنِّي امْرُؤ مِنْ بَنِي فَزَارَة لا … أُحْسنُ قَتْوَ الملُوك والخَبَبا (٢) أيْ؛ أحسن خدمتهم، والسرعة في التصرف لهم (٣)، [وأنشد ابن السيرافي (٤) للشويعر الجعفي: لا أسرتي قلت ولا … خالي لخلك مقتوي وفي الأمالي ليزيد] (٥): [فإني خليلًا صالحًا بك مقتوي]

стр. 658

[قال أبو الفتح: فمقتوي] (١) مفعل من اقتوى، كمُرعوي من ارْعَوَى. قال (٢) أبو عليّ: "وكان القياس. مُقتين (٣)؛ لأنه من القتو، وهو الخدمة، [وقال صاحب (٤) العين، والحربي: هو حسن الخدمة] (٥)، وإنما قال (٦) أبو عليّ: "إنه من "القتو"، ليُرى أنَّ "الميم" زايدة، وأنه كَمَلْهَى، ونحوه، من باب "مفعل" الذي ألفه منقلبة عن ياء، هي بدل من واو لوقوعها رابعة، وحملها على الفعل المزيد، لجمع (٧) التصريف بينهما، وأنه قد (٨) غلط فيه بعض من تقدّم، فجعله من "المقت"، ثم قال أبو عليّ: "وكان حقّه أنَّ يكون بياءي النسب"، يريد لفظًا، كما هو محمول عليها في المعنى، ولذلك قال: "ولكنه جاء "كالأعجمين والأشعرين"، يعني مما (٩) لم يجئ في لفظ الجمع بياءي النسب، وإن كان المراد فيه ذلك.

стр. 659

وموضع الشذوذ في "مقتوين"، صحة الواو فيه، وكان حقّ ألف "مقتًى" (١)، أن تحذف في الجمع؛ لالتقاء السَّاكنين، ولكنه لما اضطر شبهه بالنسب؛ إذْ كان يلحق (٢) الصفات كثيرًا، فأبدل من ألفه واوًا، كما تبدل في نحو، "ملهى"، إذا قيل: "ملهَوى"، فقال: "مقتوي"، ثم حذف "الياء" من اللّفظ، وهي مرادة في المعنى، حتّى كأنها ملفوظ بها، فصحت "الواو" لذلك؛ مراعاة لحكم المعنى، كما صحت واو عور؛ مراعة لقولهم: اعورَّ، وإن كان "مقتوين" جمع "مقتوي". هذا المسموع، فليس فيه أكثر من حذف ياءي النسب منه، على ما تقدّم من التشبيه "بالأشعرين" ونحوه. [قال أبو الحجاج: ورجح أبو الفتح تأويل وجه النسب في تصحيح هذه الواو، قال (٣): "وجعل علم الجمع معاقبًا لياءي الإضافة، فصحّح اللّام معه، كما تصحّ معها، واعتماد أبي عليّ عليه في الذكر هنا يقتضي الترجيح أيضًا، وعليه اعتمد الخليل ﵀ حيث قال (٤): "المقتوون مثل الأشعرين] (٥)، وعلى هذا الوجه (٦) اعتمد فيه الجرمي أيضًا وقال (٧): في تصحيح هذه الواو وجهان آخران أيضًا:

стр. 660

أحدهما: أن يكون "مقتوين" بني (١) على الجمع، كما بني قولهم: "مذُرَوان" (٢) على التثنية، أيْ؛ أنَّ "مقتوين" لم يجمع على حد "مقتى"؛ إذْ لم يقولوا إلّا "مقتوي"، كما أنَّ "مذرَوين"، لم يثن على "مذري"، فيلزم أن تبدل من ألفها (٣) الياء، فيقال: "مذرَيان"، ولكنهم جعلوا "المذروَين" علمًا بالتثنية (٤)، لا يتكلّم بالواحد منه. فصارت "الواو" وسطًا، ولم تقع طرفًا، فيلزمها التغيير فصحت كما صحت واو شقَاوة، وإدواة (٥)، حيث لم تقع طرفًا، واحتمت بما بعدها (٦) بما ضُمَّ إليها، وبنيت عليه، وكذلك جعلوا واو مقتوين بما بني على ما بعده، وبعد هو من الطرف المعرّض (٧) للتغيير. والوجه الآخر: ما قال (٨) سيبويه: "أنه بما جاء على الأصل المرفوض؛ نحو: استحوذ وحوكة، كما قالوا: "مقاتوة" في تكسيره، قال:

стр. 661

حدثنا (١) بذلك أبو الخطاب عن العرب، وليس كل العرب يعرف هذه الكلمة"، قال أبو عمر (٢) وأبو سعيد: وكان حقها مقاتية، ولم تجئ واو طرفًا قبلها كسرة (٣)، وإن (٤) كان بعدها هاء التأنيث إلّا في هذا، وفي "سواسوة"، في معنى سواسية، عن أبي عبيدة. قال (٥): والمقاتية أكثر. قال أبو الحجاج: [وحكى أبو عبيد في (٦) "المصنف": رجل مقتوينَ، ورجال مقتوينَ، وكذلك في التثنية، وفي المؤنث وجمعها كلّه سواء] (٧). قال الكسائي (٨): وهم الذين يعملون للنَّاس على طعام بطونهم، وحكى (٩) الفَارِسى، عن أبي زيد، "مقتوين"، قال (١٠): وهذا يقوى عندي

стр. 662

اعتلال من اعتل له بأنْ قال: جاء على الأصل المرفوض، نحو "استحوذ وحَوكة"، فكأنه توهم الواحد "مقْتى" (١)، فردّه إلى الأصل الذي هو مقتو، فقال: مُقْتَوين (٢) فترك الواو التي هي لام في الجمع، ولم يكسرها مع التاء على اللّغة الشائعة. قال أبو عليّ: فهذه يدلك على (٣) أنَّ الكسر والفتح قد تعاقبا في هذا الباب، في جمع السّلامة على هذه اللامات. قال أبو الحجاج (٤): يشير عندي إلى اللامات المعتلات؛ لأنه تكلّم (٥) قبل، على ألَين تذكير أُلات (٦)، وأنه عُدل بلامه عن الفتح إلى الكسر، كما فُعل بنظيره، في قول الكميت (٧): أريد به الذّوينا

стр. 663

ثم قال: "وإن شئت قلت قالوا: "ألَوُن"، فكسروا ما كان حكمه (١) أنَّ يُفْتَحَ، كما فتحوا ما كان حكمه أن يكسر في "مقتوين". قال أبو الحجاج: وبين الواو في مقتوين، على قول من ذهب إلى أنه على النسب، وبيتها (٢) على القولين الآخرين فرق، وذلك أنَّ الواو في الوجه الأوَّل، هي المنقلبة في التقدير عن ألف مقتى، وإن لم تعل كما قلبت (٣) عنها في نحو "مَلْهًى". ومن (٤) اعتقد أنَّ الكلمة بنيت على الجمع كما بني مذْروَان على التثنية، فالواو لام الكلمة (٥)، وهي أصل، لا بدل، وكذلك على (٦) مذهب من قال: إنها جاءت على الأصل المرفوض. [وصدر البيت (٧): تهدُدنا وتُوعِدنا روَيدًا ويروى (٨): تهددنا وأوعدنا رويدًا. وقبله (٩): بأيِّ مَشيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ … تُطيعُ بنَا الوِشَاةَ وتَزْدرينَا

стр. 664

بِأيِّ مَشيئةٍ عمرو بنَ هنْدٍ … نكُونَ لِخَلْفِكم فيها قَطِينَا وبعده (١): فَإنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيت … عَلَى الأعداء قَبلكَ أن تَلِينَا] (٢) وفيه على رواية من روى: مَقْتوينا عيب، يقال له عِند (٣) بعضهم: السِّناد. وقد قال في موضع آخر من هذه القصيدة أيضًا (٤): كَأنَّ غَضُونَهُنَّ مُتُونُ غُدْرٍ … تُصَفِّقُهَا الرِّياحُ إذا جَرَيْنَا [الخَلْفُ: الرديء من كلّ شيء، يريد هنا: العبيد والإماء. وقيل: إنما أراد النسل؛ لمجيئه بعد غيره، وهو تأويل حسن. والقطين: المجاور (٥)؛ وهو اسم للجمع نحو عبيد، وربما استعمل للواحد، ويُجمع على قُطَّان. والقاطن: المقيم. ويعني بالغضون: طرايق الدروع. وقوله: رويدًا على الهزء منه، يقولها عمرو بن كلثوم مفتخرًا بقتله عمرو بن هند الملك، في خبر مشهور (٦)؛ ولذلك لم أذكره مع كراهة التطويل] (٧).

стр. 665

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٠٨ - أخَالِدَ قَدْ عَلِقْتُكِ بَعْدَ هِنْدٍ … فَشَيَّبَنِي الخَوَالِدُ والهنُودُ (٢) البيت لجرير، نسبه أبو عمر وغيره، وإليه (٣) نُسِبَ في الكتاب أيضًا. استشهد (٤) به أبو عليّ على مساواة جمع المؤنث في هذا النحو لجمع المذكر، وذلك بيّن من كلامه في "الإيضاح". وقوله: "أخالدَ"؛ ترخيم "خالدة" (٥)، وعليها كسر "الخوالد". وخالدة (٦)، وهند، امرأتان كانتا لجرير، ويحتمل أنْ يعني غيرهما، ممن لهما أسماؤهما؛ [ولذلك جمعهما بَعْدُ] (٧). وخالدة بنت سعيد (٨) زوجة جرير، هي أم حَزْرَة، وفيها يقول (٩) راثيًا لها: لَوْلا الحيَاءُ لَعَادَنِي اسْتعْبَارُ … ولَزُرتُ قَبْرَكِ وَالحَبيبُ يُزَارُ

стр. 666

وقوله (١): "قد علقتُك" مِنْ عَلاقَة الحب؛ وهي تشبثها بالقلب. وروى [أبو تمام في الموعب] (٢): "قد هَوِيتك". وأنشد أبو عليّ أيضًا (٣): ١٠٩ - نَضَّرَ اللَّه أعْظُمًا دفَنُوهَا … بِسَجِسْتَانَ طَلْحةِ الطّلَحَاتِ (٤) البيت لعبيد اللَّه (٥) بن قيس الرقيات، كذا (٦) نسبه أبو عثمان (٧)، وغيره. استشهد به أبو علي؛ مؤيّدًا لما (٨) قال قبل: "من أنك إذا سميت رجلًا بطلحة، لم يجز فيه إلّا طَلَحات. قال: ومن الدّليل على ذلك قول العرب: طلحة الطَّلَحَات ولم يقولوا غير ذلك" ثم استشهد بالبيت.

стр. 667

قال أبو عمر: ولم يقولوا: "طلحُون"، ولا "ربعون" (١)، يعني في (٢) جمع رجل ربُعَة؛ لمكان الهاء، قال (٣): وإنما لم تدخل الواو والنّون هنا، ودخلت على الألف؛ لأنَّك تدخل (٤) تاء الجميع على ما فيه الألف، فتقول: حبليات وخنفساوات (٥)، ولا تدخل هذه التاء على الهاء (٦)، إلّا أنَّ تحذفها، فلما صارت (٧) تاء الجميع، تدخل (٨) على الألف، ولا تحذف (٩)، أشبهت ما ليس للتأنيث، ولم تصر بمنزلة الهاء. قال: ولا تدخل الواو والنون، فيما فيه الهاء إلّا فيما أدخلوهما (١٠) عليه؛ لأنهما ليسا (١١) في الهاء بأصل، يعني أنك تقول في جمْع سنة إذا سميت لها رجلًا: سنُون، وسنوات، وأجاز مثل (١٢) ذلك أبو الحسن في نحو: ثَبَة وقُلة،

стр. 668

وتوهم الصقلي في شرحه (١) للأبيات، أنَّ قول أبي عليّ لم يجزْ فيه إلّا طَلَحات، أنه أراد (٢) أنه يسلَّم ولا يكسر، وهذا توهّم (٣) فاسد، ولا خلاف في تكسيره على طلاحٍ كما كان يكسر اسم جنس، وإنما قال ذلك (٤) أبو عليّ رَادًا على الفرَّاء الذي يجيز فيه (٥) طلحَة وطَلَحُونَ إذا كان اسم رجل، كما يجيز (٦) الجميع ذلك فيه، إذا سمي بما فيه ألف التَّأنيث ممدودة، أو مقصورة؛ لأنَّهم قالوا في جمع رجلٍ (٧) اسمه زكريَاء: زكرِيَّاءُون (٨)، وفي حُبْلى: حُبلون، وفي زكريا: زكرِيُون، فكذلك عنده تاء التأنيث. قال أبو عليّ في "التذكرة" (٩): وإنْ سيمت رجلًا بشا، لم يجز جمعه بالواو والنون، من حيث لم يجز الطلحون (١٠)، ولم يجز جمعه بالتَّاء؛ لأنَّ هذا الاسم قبل النقل، لم يُجمع، بها فكذلك بعد النقل، من حيث كان فيهما جميعًا اسمًا، ومن حيث أيضًا لم تجز الإضافة إليه، لبقائه على حرفين؛ أحدهما حرف لين.

стр. 669

فأمَّا (١) شية فجمعت بالتاء (٢)؛ لأنَّ شية لما ألقى عليها (٣) حركة المحذوف، كان المحذوف (٤) في تقدير الثبات كما كان ضو (٥) كذلك، وشية أجدر (٦) من ضوء؛ لأنَّ الفاء أحق من اللام. وقال (٧) أيضًا في "التذكرة": حكى ابن كيسان (٨)، عن الكسائي، أنه خفض طلحة على نية إعادة أعظم؛ لتقدم ذكرها، يريد: أعظم طلحة الطَلَحات. قال أبو عليّ (٩): وما تأوّلوه في طلحة الطلحات وجرّه؛ لأنَّ أعْظُمَا المتقدم ذكرها يدلُّ على المضمر، مثل ما تأوله سيبويه (١٠) في قوله (١١): ونَارٍ توقّدُ بالليلِ نارًا فصار لذلك بمنزلة المثبت، وما تأولوه في طلحة الطلحات أحسن من النصب، على تأويل البدل؛ لأنَّ البدل لا يكون أكتر من المبدل منه،

стр. 670

إنما (١) يكون وفقه أو بعضه، فإمّا أن يزيد (٢) عليه فلا، فإنْ قلت: نجعل طلحة أعظُمًا؛ لما أحدث (٣) فيه الموت من البلى، فذلك وجيه (٤) وما قالوه أشبه، وهو مع ذلك شاذ قليل أن يحذف الجار [ويبقى عمله] (٥)، ولكن إذا كان عليه دليل حسن بعض الحُسْن، ومن حذف الجار قوله (٦): لَاه ابنُ عَمك لا أفضلت في حسبٍ … عني ولا أنْتَ دَيَّانِي فتخزونِي يريد: للَّه، قال: ولو رفع على إرادة هي أعظمُ طلحة جاز. قال أبو الحجاج (٧): يُقال: نضَّر اللَّه الشيء، وأنضرَه: أيْ؛ نعّمه وأهجه، فهو منضور ومنَضّر، [وقد نضر هو فهو نَضِرَ وناضرٍ ونضيرُ (٨) أيضًا ونَضَّر وأنْضَر. قال أبو حنيفة: وقال بعضهم: أنْضر صار إلى النضارة] (٩)، قال أبو الحجاج: وكأن رواية نَضَّر بالتَّشديد على جهة التكثير، وإلّا فنضر بمعنى (١٠) أنضر، لغة صحيحة فصيحة. [قال الجرمي في
следующие страницы →