← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

مضاف إلى المفعول. و"الخوادع (١): من الجمع الذي جاء في فاعل، وإذا كان لمذكر؛ لأنه فيما لا يعقل، وسيأتي بعد شاهد عليه أيضًا. والرّفع في قوله: "ومحترش": هو الصَّواب (٢)؛ لأنَّ قبله (٣): وإنِّي لَمسنتأنٍ ومُنْتَظرٌ بهم … عَلَى هَفَواتٍ مِنْهُم وتَتايُعِ وبَعضُ المُوالِي يُتَّقى زَيغُ رأيه … كَمَا تُتَّقَى رؤس الأفاعي الطوالعِ المستأني: المتربّص. والهفوات: خفة العقل. والتتايع: التَّهَاوي في الجهل. والوالي هنا: بنو العمَّ؛ لأنه أراد (٤) خزاعة قومه حين دعاهم إلى التقرش معه، والدخول في المضرية، والانتفاء من اليَمَنيَّة، [لأنه كان يزعم أن خزاعة (٥) من ولد النضر بن كنانة، مع أنه رغب في صلة عبد الملك بن مروان إيّاه على ذلك، وأخباره في ذلك مشهورة، وأشعاره فيه كثيرة، ومن أحسن ما قيل، في مداراة ذوي القرابة، قول حاتم (٦) الطَّائي: تَحلَّم عن الأدْنَيْن واسْتَبقِ ودّهم … ولَنْ تستَطعَ الحُلْمَ حتَّى تَحلَّمَا

стр. 737

مَتَى ترق أَضْغَانَ العَشيرةِ بالأنَى … وتَركِ الأذى يُحسم لَكَ الداءَ مَحْسمَا] (١) وأنشد أبو عليّ أيضًا (٢): ١٢١ - يقول الذي يُمسي إلى الحَزْنِ أهلُه … بأيِّ الحَشَى صَارَ الخَلِيطُ المبَايِنُ (٣) البيت للمعطل الهذلي. استشهد به أبو عليّ، على قصر "الحشى"، الذي هو الناحية من الأرض، ومنه يقال (٤): "فلان في حشى فلان"، أي؛ في ناحيته، والحَشَى أيضًا بلد (٥) بين مر [وَشوكَان ذكره (٦) الهجري، وفسَّر الحشى هاهنا القبلة،

стр. 738

في شرح رجز ذي الرمّة (١)؛ لأنها تشتمل على من هو بها] (٢)، وحشى أيضًا: لغة في حاشا (٣). وحكى أبو زيد: "أرض حشاة: قليلة الخير سوداء". وحكى أبو عمرو (٤): أنَّ الحشا: جبل أبيض مثل الكذَّان] (٥). والحزن هنا: موضع في بلاد بني تميم (٦). ويروى (٧): "أمسى إلى الحزن أهله" [والحزن: أيضًا موضع معروف] (٨). والحرز: الذي هو المعقل والملجأ الذي يحرز من لجأ إليه. والخليط: الصاحب المداخل لصاحبه المخالط؛ وهو فعيل بمعنى مفاعل (٩) كصديق وجليس وشريك ونحو ذلك، والخليط: يكون واحدًا وجمعًا كالصديق، قال زهير (١٠): بَانَ الخَليط ولَم يأووا لمن تركوا

стр. 739

فهذا جمع، وقال (١) في المفرد: إنَّ الخَلِيطَ أجدَ البين فانفرقا وقد يحتمل أن تكون "الألف واللَّام" هنا (٢)، وفي بيت الهذلي، للجنس، فيؤَول المعنى كما قالوا في قوله (٣): أوْ تصجي في الظَّاعِن المولّى وقد تقدّم ذكره. وبعد (٤) هذا البيت: سؤالَ الغنِي عنْ أخيه كأنَّه … بِذِكْرتِه وَسْنَانُ أو مُتَواسنُ قوله (٥): "بأيِّ الحشى" يدل على أَنَّه يسأل، والمعنى: إن من غادرته في عزّ من قومه (٦) وأمانٍ، يسأل سؤال غير مكترث لغريب نازح الأوطن.

стр. 740

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٢٢ - وقَدْ أرْسَلُوا فراطهم فتأثَّلُوا … قليبًا سفاهَا كَالإماءِ القَواعِدِ (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. استشهد (٣) به أبو عليّ، على قصر "السفا"؛ الذي هو التراب، ويعني به هنا المدر (٤). والقليب: البئر، ويريد بها (٥) هنا: القبر، وقوله: كالإماء القواعد شبّه المدر في عظمه؛ لصلابة (٦) أرضه بعظم عجايزهنّ، إذا قعدن مستوقزات للخدمة. والفراط: المتقدّمون للماء؛ ليصلحوا ما تردّ عليه الواردة، وأراد بهم هنا من يُصلَح قبره، [ويجعل انتهاء موضعه برَّهُ. والمتأثل: الحافر للقليب، الممكن لها، وهو من الأثُل، والتأثيل وقد تقدّم الكلام فيه] (٧).

стр. 741

وسفاها: مبتدأ وكالاماء (١) في موضع الخبر، والجملة في موضع نصب على النَّعت للقليب، كأنه قال: قليبًا صليبه (٢) الأرض، عظيمة المدر. والقليب يذكر ويؤنّث. وبعده (٣): وكنت ذَنوبَ البئر لما تبسَّلت … وسُرْبلتْ أكفاني ووسدُت ساعدي الذّنوب: الدلو. شبه نفسه حين (٤) يُدلى في القبر بها، تبسَّلت: تكرهت. وأنشد أبو علي أيضًا (٥): ١٢٣ - لَا تَحْرُزُ المَرْءَ أحَجَاءُ البلادِ ولا … تُبْنَى لَه في السَّماوات السَّلاليمُ (٦) البيت لتميم (٧) بن أبي (٨) بن مقبل.

стр. 742

استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الأحجاءُ" جمع حجا؛ الذي هو الملجأ والمهرب، وأنه مقصور، [بدليل جمعه على أحجاء] (١)؛ لأنَّ الأعم في باب "أفْعَال" (٢)، أن يكون جمع "فَعَل"، لا جمعُ "فَعَال". وقيل: الحجا: الجانب والناحية، وهذا التفسير راجع إلى الأوَّل، وإن كان أعم؛ وأصله المنع والحفظ للشيء، ومنه عندي (٣) سُمى العقل حجًا، وكذلك الستر؛ لأنه يحفظ ما وراءَه ويمنعه، ومنه يقال في الصفة: "أنت حَجًا" (٤) بكذا، أيْ؛ خليق بالحفظ له، والاحتمال عليه، [ومنه يقال في هذا المعنى: حَجٍ وحَجيَّ. قال أبو عليّ في "الذيل": يقال: "حَجَا الرجلُ ماله" يحجوه إذَا أمسكه، قال: والحجَا: المُمْسَكُ منه. قال أبو الحجاج: فهذا يدلّ على أنَّ "الحجا" معناه المانع لحصانته؛ وعلى أنّ لامه "واو"، وحكى غير أبي عليّ: حجا بالمكان يحجو حجوًا: أقام به ولزمه. وقال أبو عبيدة: حجأت به، وحجئتُ به: فرحت، وتحجيتُ: يهمز ولا يهمز، تمسكت به ولزمته. وقال أبو عمرو (٥): حجيتُ به وتحجَيْتُ

стр. 743

به: ضننت به. وقال أبو حنيفة: والحجا: منفرج الوادري، وحجا العين: جانبها؛ وهو مدمعُها] (١). وواحدُ السلاليم: سُلَّم؛ وهو المرقاة والدّرجة إلى الارتفاع، مشتق من السّلامة تفاؤلًا للمرتقي، يذكر ويؤنث، وكان القياس: السلالم بغير ياء؛ إلَّا أنه زاد "الياء"؛ للضرورة لما أشبع الكسرة، والعرب تزيدها كثيرًا في الجمع الذي لا يقتضيها مفرده، [كما تنقصها أيضًا من الجمع الذي يقتضيها مفرده] (٢)، وليس زيادتها عند الكوفيين ضرورة، قال الفرّاء: "يُقال: سُلَّم وسَلَالِم، وهو (٣) مذكر، قال: والعرب تزيد "الياء"، على كلّ جمع كان واحده على أربعة أحرف، فيقال: عسكر وعساكير فقسْ على هذا ما كان نحوه من الأفاعيل (٤)، وأمَّا فواعل فلا يقولون فيه: فواعيل؛ وذلك أنَّ مثل بُرقع قد قيل فيه: برُقُوع، وفي حربش (٥): حربيش، وفي مفتح: مفتاح، فحمل (٦) الجمع على ما يحتمل واحده من الزيادات، وفاعل لم يأت فيه فاعيل؛ فكذلك كفُّوا عن الياء في جمعه،

стр. 744

وقد حكى لنا أنَّ العرب قالت (١): سوابيغ بيض لا تخرقها النبلُ وهو شاذ، قال: وكذلك يجوز إسقاط "الياء"، من كلّ جمع تثبت فيه بدلًا من حرف المدّ واللين، الذي يكون في واحده زائد نحو، قنديل وقناديل وقنادل وينبوع وينابيع (٢) وينابع، وقواقير وقواقر، يجوز (٣) في كلّ ذلك الحذف والإثبات، وقبله (٤): ما أنعم العَيْشَ لَوْ كَانَ الفَتَى حجرًا … تَنْبُو الحوادِث عنه وهم مَلْمُومُ ويروى (٥): ما أطيب العيش لو أنَّ الفتَى حجرٌ وهما بيتان حسنان من الأمثال السائرات (٦)، في تمنى المرء عند

стр. 745

النايبات، أن يكون من الجمادات، التي لا تتألم (١) للآفات، وأنّ شدّة التوقّي والحذر، لا يدفع محتوم القدر، ولو احتاز من الأرض مَعْلَقاَ، أو استطاع إلى السماء مرتقًى. وبعد بيت "الإيضاح" في شعره (٢): لَا يَنْفَع المرءَ أنصارٌ ورابية … تَأبَى الهوَانَ إذَا عُدَّ الجَرَاثِيمُ [ويروى: "لا يحرز"، قال أبو عمر] (٣): الجراثيم هنا: الأشراف، يُقال: "إنه لفي جرتومة من قومه". [ويريد بالملموم: المجتمع الصلب الشديد المصمتُ] (٤). وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): ١٢٤ - أقلّبُ طرفي في الفوارس لا أرى … حزاقًا وعيني كالحَجاة من القْطرِ (٦)

стр. 746

البيت لخرنق (١)، في أخيها حزاق (٢)، كذا قال أبو عليّ الحاتميّ؛ وقال أبو زيد: هو لامرأة، وكذا قال ابن جني، وقال (٣) ترثي ابنها، واسمه حازوق. وقال ابن دريد (٤): هو للحنفية في ابنها، وكان من فرسان الخوارج، وله حديث. [وقال أبو (٥) المنذر الكبي: عبد اللَّه بن النعمان الدوسي (٦)؛ هو الذي قتل الحازوق، يعني؛ العبسيّ بن مالك الحنفيّ أيَّام نجدة (٧)، وكان دخل أرض الأزدِ بالسَّراة فوغل فيها، وكان نجدة بعثه، فقيل له: إنَّ لهم شعابًا كثيرة فلا تفعل، فَلمّا وغل، أُخذ فرضخ هو وأصحابه بالحجارة، فقالت أخته (٨):

стр. 747

تَبَصَّرْتُ أَظْعَانَ الحِجَاز فَلا أرَى … حُزَاقًا فعيني كَالحجَاةِ مِنْ القطرِ] (١) واستشهد (٢) به أبو عليّ، على أنَّ "الحَجَاةَ": واحدة (٣) الحجا؛ التي هي نفاخات الماء، وهي مقصورة، وحكى (٤) غيره: حَجاة وحَجى (٥) وحِجَا وحجوات، قال: وهي نفاخات تكون فوق الماء إذا قطر فيه المطر. وقال (٦) ابن دريد: "هي القطرة من الماء عند بعض، وربّما سموا الغدير نفسه حجَاة"، [والحجوة: الحجمة؛ وهي الحدقة عن صاحب "العين" (٧)، وقاله الحربي أيضًا. ويروى (٨): "أقلب عيني"، وكذا روى ابن دريد. وأصل الحزق: الشدّة والجمع] (٩)، قال ابن جني (١٠): "وغيرتْ "حازوقًا" (١١) إلى "حَزَاق"؛ للضرورة (١٢)، وكثيرًا ما يُفعل هذا بالأعلام.

стр. 748

وقال أبو عليّ (١) في قول البعيت: أبُوكَ عَطَاءٌ ألامُ النَّاس كلّهم "يجوز أن يكون حَرَفَ (٢) عطية إلى (٣) عطاء، وقد قيل: إنَّ عطاء عمّ جَرير، فجعل العتم أبًا، كما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال في العبَّاس: "ردوا عليّ أبي" (٤) وفي التنزيل: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٥)، وإسماعيل: عم". قال أبو الحجّاج: وقد قال دريد (٦) بن الصمّة يعني (٧) الخنساء:

стр. 749

أخناسُ قدْ هَامَ الفُؤادُ بكم … وأصَابهُ تَبْل من الحِبّ وهو كثير، وأصل الطرف: المصدر، يقال: طرفتُ العين تَطْرِفُ طَرْفًا، أي (١)؛ تحركت وتقلبت ثم تسمى الجارحة بفعلها، وكنتْ بالقطر؛ عن دموع عينها، تشبيهًا به في السيلان، و"من الفطر" على هذا التَّأويل في موضع نصب (٢) المفعول له، والتَّقدير (٣): وعيني مثل الحجاة فسادًا؛ من أجل سيلان دموعها؛ لفرط حزنها وولوعها، وقد يكون "من القطر"؛ تفسيرًا للحجاة، على ما نصصته (٤) من مذاهب الرواة، فموضعها نصب أيضًا عك الحال من الحجاة، أيْ؛ وعيني مثل الحجاة كائنة من الفطر. وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (٥): ١٢٥ - رَأتْ فتيةَ بَاعُوا الإله نفوسَهم … بِجَنَّاتٍ عَدْنٍ عِنْدهُ وَنَعيمِ (٦)

стр. 750

البيت لقطري بن الفجاءة، أحد رؤوس (١) الخوارج، ونسبه عبيد اللَّه العيشى (٢) في كتاب "جامع الإسلام" له. لعبيدة بن هلال اليشكري (٣) الخارجى أيضًا (٤). استشهد به أبو عليّ، على أنَّ الشراة تزعم أنهم سمُوا بذلك؛ لأنَّهم شروا (٥) أنفسهم من اللَّه، أيْ؛ باعوها في ابتغاء مرضاته، وأنَّ هذا من دعواهم (٦) وليس الأمر عند أهل الحقّ كذلك، ويعني بقوله "رأت": أم حكيم (٧) التي ذكرها أوَّل القصيدة، وهي مشهورة في الكامل (٨) وغيره. وقبله وهو مضمن (٩) به: فَلَوْ شَهِدَتَنا يَوْمَ ذاكَ وَخَيْلُنَا … تَبيح مِن الكُفارِ كلَّ حِريمٍ

стр. 751

وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (١): "ومعًى جيَاعَا" هذا من عجز بيت للقُطامي؛ عمير (٢) بن شييم التغلبي، وكان نصرانيًا، وسُمِّي القُطَاميّ بقوله (٣): يَصُكَّهنَّ جَانِبًا فَجانِبًا … صَكَّ القُطَامِيّ القَطَا القَواربَا والبيت بكماله: ١٢٦ - كَأنَّ نُسُوعَ رَحلِي حِينَ ضُمَّتْ … حَوَالِبُ غُرَّزًا ومَعًى جيَاعَا (٤) [ويروى: "كَأنَّ قتود رحلي"] (٥).

стр. 752

استشهد به أبو عليّ، عَلَى أنَّ (١) "ومَعًى"، وضعه موضع "الأمعاء"؛ لأنه وصفه بالجمع (٢)؛ حملًا على المعنى، وألف المعِيَ منقلبة عن ياء، لا واو (٣)؛ لأنهم قد قالوا: مَعْي بمعنى مَعًى. قال أبو الفتح في "المنصف" (٤): "حكى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي، ومثله إنًى وإنْي، وحِسًى (٥) وحِسْيُ. وحكى أبو الحسن (٦)؛ أنو أيضًا، وهو شاذ (٧) قال: ونحوه في الشذوذ: "جبيت الخراج (٨) جباوة". [قال أبو الحجاج: وكذا حكى الفرّاء (٩) في: "الإنى والمِعَى والحِسَا" إلَّا أنه "قال: الإنا والمعا بالألف أكثر، والحِسَى بالياء أكثَر، وحكاهما أيضًا كراع، وقال: والحِسَى مذكر. وحكى أبو زيد: أنَّ بعضهم مدَّهُ للقافية، وأنه يكون مفردًا وجمعًا، قال أبو الحجاج: وقد استعمله ابن أبي حفصة (١٠) موضع الجمع أيضًا حين

стр. 753

قال يفخر بقريش: إذَا سَمَوْنَا لِعاصٍ حانَ مَصْرَعُه … وَضَلَّ عَنْهُ مِن الآدَابِ مَا جَمَعَا واسْتَوْدَعَتْهُ معَاها جُوَّعٌ طُلَس … تَمَزَّقَتْ بِمَضيع لَحْمه قِطَعَا يعني بالجوّع الطلس: الذئاب] (١). والنسوع: حمع نسعٍ، وهو للكثير (٢)، ويقال: نُسع أيضًا، والأنساع: للقليل، وهو سير يضفر على هيئة أعنةً البغال (٣)، ويقال: النعال أيضًا تشد به (٤) الرحال، والقطعة: نسعة تُشد على طرفي البطان. وقيل: نسع ونسعة، كمتن ومتنة. والحالبان: عرقان عن يمين السُّرَّة وشمالها، قاله أبو زيد، وزاد غيره (٥): أخضران يكتنفان السرَّة إلى البطن، [وقال ثابت (٦): هما مستبطنًا القَرْبَين، والمعنى في ذلك متقارب، ولذلك قال بعضهم (٧): الحوالب: الخواصِرُ. والحوالبُ: عروق الضرع] (٨) التي يجيء منها اللبن. و"غرزًا": حمع غارز؛

стр. 754

وهي الناقة التي ذهب لبنها، يقال: غرزت الناقة غَرِزًا وغرزت أيضًا، [قال أبو عبيد (١) عن الأصمعي: إذَا جَذَبَتْ لبَنها فدفعته، وغَرَّزتها أنا. قال مؤرج (٢) السدوسي في كتاب "الأنواء" له] (٣): كانوا إذا أرادوا أن يسافروا على النوق، غرزوها ولم يحلبوها (٤)؛ ليكون ذلك أقوى لها، [ويقال لها: غوارز أيضًا، ولذلك خصها] (٥)؛ لأنها أخفّ وأقوى من الحافلة. والمعى: المصير، أوْ المُصران، وهو (٦) مذكر، قال أبو زيد: الأمعاء لكلّ دابة، وهي صغار المصارَين. [وقال صاحب العين (٧): "والمعى أيضًا: كلّ مذنب بالحضيض يُناصِى مذنبًا بالسَّنَد"، وقال ابن دريد (٨): مسيل ماء من أكمةٍ، وغلظ إلى قرار، ومكان أيضًا (٩) يريد: معروفًا وقد مرّ تفسيره في قوله (١٠): "جَرع

стр. 755

المعَى" وبيت القطاميّ أيضًا (١) مضمّن، وبعده: عَلَى وَحشيَّةٍ خَرَجَتْ خَلُوجًا … وكانَ لَها طَلًا طفْلٌ فَضَاعَا فَكَرَّتْ عِنْدَ فَيْقَتِها إليه … فأَلفتْ عِنْدَ مَربضِه السِّبَاعَا يريد (٢): بقرة وحشية. وموضعها (٣) رفع، على خبر "كان" لب البيت الذي قبله. وخَلُوجًا أيْ؛ خَرُوجًا. ويروى (٤): "خذلت خَلُوجًا" أي، وحشية خلوجًا. وفيقتها: من الفواق، يريد حين نزل لنبها، وقيل: حين اجتمع في ضرعها. يصف القطاميّ قَلوصًا، أحسن القيام عليها (٥) قبل رحلتها، وفيها يقول: فَلَمَّا أنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا … كَمَا بَطِنْت بالفَدَنِ السِّياعَا أمَرْتُ بِهَا الرِّجَالَ ليأخذوها … ونَحْنُ نَظُنُّ أنْ لَنْ تُستَطَاعَا إذَا التَّياز ذُو العَضَلات قُلْنَا … إليكَ إليْكَ ضاق بها ذرَاعَا فلأيا بعد لأيٍ وجوها … عَلَى ما كانَ إذْ طرحُوا الرِّقَاعَا

стр. 756

يعني بالرقاع: ثيابهم، وقد تقدّم أن قوله: "بطنَتْ بالفدن السِّيَاعَا" (١) من المقلوب (٢). والتيازُ (٣): القصير الكثير (٤) اللحم من الرِّجال، ذو العضلات من كثرة لحمه، قال أبو عليّ (٥): "والتياز: مرتفع بفعل مضمر تقديره: خُوطِبَ ونحوه؛ لأنَّ المفسر له "قلنا" أي؛ قلنا له، ورفع "التياز" هنا، كإنشاد من أنشد: إذَا ابنُ أبي موسى (٦) بلال بلغته ونصبه كنصبه، [وفي "ضاق" فاعل مضمر عايد على "التيازُ"] (٧) وقوله: فلأيا بعد لأي، أيْ؛ بعد (٨) كدٍ وجهد (٩).

стр. 757

وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (١): ١٢٧ - يُبيِّنُهم ذو اللب حين يَراهُمُ … بسيمَاهُم بِيضا لحاهُم وأصْلعَا (٢) البيت للأسود بن يعفر النهشلي (٣)، وكنيته أبو الجراح، وهو جاهلي وكان أعمى. واستشهد به أبو عليّ، على أنه وضع قوله (٤): "وأصلعا" وهو مفرد موضع "صُلْع"؛ لأنه معطوف على قوله: "بيضًا"؛ وقوله: "يَبيِّنُهم": أيْ؛ يتبينهم، يقال: أبنت الشيء (٥)، وبينته (٦)، وتبينتُه، وآستبنته، كلّه بمعنى واحد (٧)، أي؛ استوضحته، وكشفته (٨)، فبان هو، وتبيّن، وبين، واستبان، قال (٩) الرَّاعي:

стр. 758

أشَاقَتْكَ آيات أبان قديمُها … كَمَا بيَّنتَ كَاف تَلُوحُ وميمُهَا [أي ظهر قديمها (١) وبدا، كما بدت "كاف"] (٢)، هكذا الرواية فيه، وقَلَّ من يقيمه (٣) في "الجمل"، فضلًا عن "الكتاب"، لقلة العناية بهذا الباب، [ومثل قول الأسود في "بين"، قول الأخطل (٤): وكَاشحٍ مُعْرضٍ عَنِّي غفرتُ لَهُ … حَتَّى أُبيِّنَ منه الضَغْنَ والميلَا هكذا احتجّ به أبو الفتح في "المنصف" (٥)، في بيت الأسود هذا] (٦). وقبله، في قطعة أنشدها أبو زيد في نوادره (٧): أجدَ الشّابَ قد مضى فتسرعا … وبانَ كما بان الخليط فودّعا

стр. 759

وما كانَ مذمومًا لدينا ثواؤه … وصحبته مَا لفّنا خلط معَا فبانَ وحلَّ الشَّيْبُ في رَسْم دَارِه … كَمَا خَفَّ فَرْخٌ ناهِضٌ فَتَرفعَا فأصْبَحَ أخْدَانِي كأنَّ عَلَيْهمُ … ملاءَ العِراقِ والثَّغَامِ المُنزَّعَا يُبَيَنهم ذو اللّبِّ. . . . . . … . . . . . . . . البيت (١) يتوجّع (٢)؛ لتسرع الشيب إليه، وإلى ساير لداته، وإنَّ نظره إليهم على هذه الحال، مُنغّص للذاته (٣)؛ لأنها حال تؤذن بالذّهاب، وتَسُدُّ دون المسرَّة كُلَّ باب. والملاء: الثياب البيض الواسعة. والثَّغامُ: نبات أبيض يُشبّه الشيب به كثيرًا (٤). والمنزع: المكشف. والسِّيما: العَلامَة، [وعينها [واو] (٥)، انقلبت ياء؛ للكسرة قبلها] (٦). واللب: العقل.

стр. 760

وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (١): ١٢٨ - عَجِبْتُ لَهَا أنَّى يكونُ غِنَاؤهَا … فَصِيحًا وَلَمْ تَفْغَرْ بِمَنْطِقُهَا فَما (٢) البيت لحميد بن ثور الهلالي من قصيدة مشهورة. استشهد به أبو عليّ، على أنَّ "الغِنَاء" من الصوت ممدود، يصف حمامة، أطنب في وصفها، وقبله على ما أنشده أبو حاتم في كتاب الطير [له] (٣): فَلَمْ أرَ مَحزونا لهُ مثلُ صوْتِها … أحَر وأورى للفؤاد وأكْلمَا ولَمْ أرَ مِثْلِى شَاقَه صَوْتُ مِثلِها … ولَا عَرَبيًا شاقه صوتُ أَعْجَمَا [وروى أبو حاتم: رفيعًا مكان فصيحًا (٤)]، والفصاحة: البيان، وفغر فاه: فتحه.

стр. 761

وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (١): ١٢٩ - فِي كُلِّ مُمسى لَها مقطرَةٌ … فِيهَا كِباء معدّ وحَمِيمْ (٢) البيت للمرقش الأصغر، ربيعة بن سفيان، وهو عمّ طرفة بن العبد. كذا (٣) نسبه أبو حنيفة، [وله ثبت في الأصمعيات (٤) أيضًا، وكذلك في "أشعار القبائل" (٥)، إلَّا أنه قال فيه: ربيعة بن حرملة بن سفيان بن سعد ابن مالك (٦)، في ما زعم القاسم بن معن (٧)] (٨).

стр. 762

وأمَّا عمه المرقش الأكبر؛ فهو عمرو بن حرملة بن سعد (١) بن مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. قال الأصمعي: "والمرقش الأصغر أشعر، وأطول عمرًا، [وقال حماد: حرملة بن سعد بن مالك، أخو مرقش الأكبر، وعم الأصغر] (٢). استشهد به أبو عليّ، على مدّ "الكباء"؛ الذي هو عود البخور، وفِعْلُه كَبَّيْتُ تَوبِى تَكْبْيةً (٣) إذا بخرته، وتَكبَّى: تبخّر. ويريد بالممسى: وقت الإمساء والقطرة: المجمّرة؛ اشتقت من القطر، وهو العود الطيب، قال أبو حنيفة (٤): "وليس في الشجر كلّه أطيبَ منه، وليس هو من منابت بلاد العرب، قال: "ويقال لنفس العودة المجمر"، ومنه الخبر في أهل الجنَّة: "إنَّ مجامرهم الألواة" (٥). و (٦) يقال: "استجمرت بالمجمر أيْ، تبخّرت

стр. 763

بالعود، [وأجمرْتُ ثوبي أجمرُه، ومنه نعيم بن عبد اللَّه المجمر (١)؛ لأنه كان يبخر البيت] (٢) والحميم هنا: الماء الحارَ، ويُقال فيه: الحميمة أيضًا، وكلّ ما سخن فقد حَممَ، يقال: احموا (٣) لنا ماءً، أي سخّنوا، واستحم: اغتسل بالماء الحار في قول (٤) بعضهم، [وقال أبو عبيدة (٥): أيَّ ماءٍ كان، وقال (٦) المبرد: أصلُ الحميم الماء الحار] (٧)، ومنه الحمَام، واستحم الفرسُ: عَرِق. والحَميم: العَرَقُ، وقيل: إنَّ الحمام منه. والحمى من أحد هذين أيضًا. [والمحم: القُمْقُم، لأنه يسخَّن فيه الماء] (٨)، وقولهم لداخل الحمامَ إذا خرجَ: "طاب حَميمُكَ"، قد يُعْنى به الاستحمام، وقد يُعنى به العَرقُ، أي؛ أصح اللَّه عرقك؛ لأنّ طيب العرق كائن عن الصحة.

стр. 764

وبعده (١): لا تصْطَلى النَّارَ باللَّيلِ ولَا … تُوقظُ للزَّادِ بَلْهَاء نؤُوم [وروى أبو عبيدة وغيره: "وكلّ ممسَّى"، وهو أحسن] (٢) وقوله: حميم (٣) في موضع رفع؛ لأنه (٤) معطوف على قوله: "مقطرة". [وروى أبو حنيفة وغيره: "لها كباءُ"، وروى بعضُهم: "ذات كباء"] (٥). يقول المرقش: هذا الشعر في بنت عجلان، وكانت جارية لفاطمة بنت المنذر صاحبته. وخبره معهما (٦) مشهور. [ومثل قوله: وكلٌ ممسى لها مقطَرة قول الآخر (٧): تَرَها الدَّهْرُ مُقِترةً كِبَاءً … وتقدحُ صَحْفةً فِيها نَقيعُ مقترة: أي تقتر وتدخن. وتقدحُ: تعرف، والصحفة: القصعة] (٨).

стр. 765

وأنشد أبو عليّ أيضًا (١): ١٣٠ - لَهَا بَشرٌ مِثْلُ الحَرِيرُ وَمَنْطِقُ … رَخِيمُ الحَواشي لا هُراءُ ولا نَزْزُ (٢) البيت لذي الرمّة. استشهد به أبو عليّ، على مد "الهراء"؛ وهو الساقط من الكلام الكثير الذي لا خير فيه، وهمرته أصل؛ لأنَّ أبا زيد حكى: "هُرَأ (٣) الرجل في منطقة يَهْوأ هُرأ، إذ قال: الخَنَا والقبيحُ. وهذا منطق هراء، إذا كان ذا فحشٍ. وقال صاحب (٤) "العين": أهرأ في منطقة؛ إذا لم يكن في كلامه نظام. [قال أبو الحجاج: كأنه من تهرأ اللّحم، إذا تساقط عن العظم من شدّة النضج] (٥). وقال كراع (٦): "الهرَاءُ: النطق الفاسد. وقيل: الكثير".

стр. 766

والبيت يدلّ عندي أنه الكثير؛ لمقابلته (١) إيّاه بالنزر؛ وهو القليل. وكذا قال أبو عليّ في "تذكرته"، أيْ، لا تكثير فيه. وصفها بشدّة التنعم والخفر، وجودة الكلام في غير هذر. و"البَشَرُ": جمع بَشَرَة؛ وهي (٢) ظاهر جلد الإنسان هنا، وإن (٣) كان فيها اختلاف في غير هذا الموضع. و"رَحيمُ الحَواشي": أيْ؛ لينه سهلة. والحواشي: الأطراف؛ وأصل الحاشية: جانب الثوب الذي لا هدب فيه، فاستعارها هنا كما يقال: "عيش رقيق الحواشي". أي؛ ناعم، وقد يكون عندي: "رخيم الحواشي" على أصل الترخيم؛ الذي هو الحذف. والمعنى: محذوف الفضول (٤) ساقطه (٥) لا سيّما والأغلب في النساء والصبيان كثرة الكلام في غير إصابة ولا بيان، فترهها عن الخلال الذميمة، ووصفها بالأحوال المستقيمة، وقد قيل: إنَّه يريد بقوله هذا: وصفها بالأنَاة، وأنها ليست بعَجول (٦) ولا نزقة، ومثل هذا لابن أحمر (٧): لَيْسَتْ بَشَوْشَاةِ الحديثَ ولَا … فُتق مُغالَبةٍ عَلَى الأمْرِ

стр. 767

فالشوشاة: الخفيفة الترقة. والفُتق: المنفتقة (١) بالحديث. ومثل هذا قول (٢) الشنفري: وَإنْ تَحدثكَ تبلَتِ أي تقطع من شدّة الخفَر. وقيل: إنما (٣) هذا لإنجازها. وقال يعقوب (٤): "قال بعض (٥) العرب: إذا حسن من المرأهَ خفيَّاها، حسن سائرها يَعني: صوتها، وأثر وطئها؛ لأنها إذا كانت رخيمة الصوت؛ دلّ ذلك على خفرها، وإذا كانت مقاربة الخطى (٦) وتمكن أثر وطئها؛ دلّ ذلك على أنَّ لها أوراكًا وأردافًا". و"الهراء" (٧) في غير هذا الموضع: اسم شيطان مُوَكَّل بقبيح الأحلام، عن كراع (٨) وغيره.

стр. 768

وبعده (١): وَعَيْنَانِ قالَ اللَّه كُنَا فَكَانتَا … فَعُولَانِ بالألْبَابِ مَا تَفْعَلُ الخَمْرُ وأنشد أبو عليٍّ أيضًا (٢): ١٣١ - أجَدُّوا نجَاءُ غيبتَهم عَشِيَّةً … خَمَائلُ مِنْ ذاتِ المشى وهجُولُ (٣) وكُنْتُ صَحيحَ القَلبِ حتَّى أصَابَني … من اللَّامِعاتِ المُبرقَاتِ خُبُولُ هما للأخطل (٤)؛ غياث بن غوث التغلبي، وكنيته أبو مالك. استشهد بهما أبو عليّ، على قصر "المشى" (٥)، وهو نبات يشبه الجزر، واحدته مَشَاة (٦)، وأراد هنا موضعًا بعينه (٧). ويقال: جدّ في الأمر

стр. 769

جدًا وأجد؛ إذا شمّر له وحقّق فيه. والنجاء: السّرعة في السير. والخمائل: جمع خميلة؛ وهي (١) الموضع الكثير النبات. قال أبو حنيفة: قيل لها ذلك على التشبيه، شبّه كثرة النبات (٢) بخمل القطيفة. والهجُول: حمع هُجل؛ وهو المطمئن من الأرض. وقوله: "من اللامعات" يريد: من النسوة اللامعات بحسنُهنَّ أو بحُليّهنّ أو بهما جميعًا (٣). و"المبرقات": نحو من ذلك (٤) أيضًا. أكّد به الأوَّل، وقد قيل: الإبراق بالوجه، وسائر الجسم: المباهاة بحسنه، [ويُقال: برقت أيضًا. وقد روى عليه البيت: "البارقات"، وكذلك روى: "من الملمعات" أيضًا] (٥). والحُبولُ: حمع حِبْلٍ؛ وهي الداهية. والخبول بالخاء المعجمة حمع (٦) خَبْل، قال صاحب العين (٧): "الخُبول: جنون أو شبهه في القلب. والخَبلَ والخَبَال (٨): الفساد. وقد خَبل الرجل فهو خَبل إذا كان به مسّ (٩) وشرّ". وقال (١٠) ابن دريد: "الخَبَل

стр. 770

والخَبْل: أصله الجنون؛ لأنَّ الجن يُسمّون الخبائل، ثم سمّوا العاشق (١) مخبولًا على التشبيه، وأصلُ "الخبال": النقصان، ثم صار الهلاك خبالًا (٢). قال أبو الحجاج: ورواية أبي عمرو (٣) خارجة عن هذا التفسير كلّه صحيحة المعنى، وإنما زعم الأصمعي أنها تصحيف (٤)؛ لأنَّ يعقوب (٥) حكى عنه: "أنَّ الخَبَل فساد في الأعضاء، يقال (٦): بنو فلان يطالبون بني فلان بدماءٍ وخبل (٧)، أي؛ بقطع أيد وأرجل (٨)، وهذا المعنى لا يحتمله (٩) بيت الأخطل؛ ولذلك ردّه الأصمعيّ، وقد ضيق واسعًا، وصَير قريبًا شاسعًا، وإنما جلبه أبو عليّ مع بيت الشَّاهد، لما اقترن به من العايد (١٠)، من خليل على خليل، لضرب من التَّأويل، وانتصاب "نجاءً" على أحد وجهين:

стр. 771

إمَّا على المفعول به بعد حذف الجار (١)، أيْ؛ أجدوا في نجاء، فلما سقط (٢) الجار، وصل الفعل إليه فنصبه. وإمَّا أن ينتصب (٣) نصب (٤) المصدر أيْ؛ إجداد نجاء، فوقع نجاء موقع (٥) الإجداد؛ لدلالة "أجد" على ذلك، لاقتضائه التشمير والسرعة، [أو يكون مصدرًا محمولًا على المعنى، حتى كأنّه قال: نجوا نجاء] (٦)، ويجوز أن يكون "نجاء" حالًا من الضمير في "أجدّوا"، على أن يُوقع المصدر موقع ناجين (٧)، أو على حذف المضاف، وإقامة المصدر المضاف إليه مقامه، والتقدير (٨): أجذوا ذوي نجاء. "وغيبتهم" جملة في موضع الحال. والتقدير: أجدّوا في السرعة وقد غيبتهم، [بسبب جدهم وسرعتهم] (٩)، خمائلُ فحذف قد لفظًا، وأرادها معنًى، ولم يحتاج إلى واو الحال، للدلالة عليها، والاستغناء عنها بالضمير العايد من الجملة،

стр. 772

كما جاء قوله تعالى (١): ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. وأشار بقوله: "عشية"، إلى أنَّهم لم (٢) يرحلوا إلَّا بعد ارتفاع النَّهار، لاختلافهم في الاختيار، لموضع التسيار (٣)؛ لعزتهم، وتقلبهم (٤) حيث شاؤا من الديار. وأنشد أبو عليّ أيضًا (٥): يعصرْنَ السَّلِيطَ أقَاربُه هذا من (٦) عجز بيت للفرزدق. والبيت بكماله (٧): ١٣٢ - وَلَكِنْ ديافي أبُوهُ وأُمُّه … بَحْورَانَ يَعْصِرْنَ السَّليطَ أقَاربُهْ (٨)

стр. 773

استشهد به أبو عليّ، على أنّ النون في يعصرنْ لحقت فيه؛ لتدلَّ على أنَّ الفعل بعدها (١) للجماعة، وعلى مثل هذا استشهد به سيبويه، إلَّا أنَّ الاختيار في نحو هذا ألَّا تلحقه (٢) العلامات، بخلاف مفرد المؤنث الحقيقى، للعلة التي ذكر أبو عليّ. ويجوز في هذه "النون" وجهان آخران: أحدهما: أنْ تكون علامة إضمار وجمعٍ، ويكون "أقاربه" بدلًا منها؛ لأنها على هذا التأويل اسم مضمر، وعلى الذهب الأوَّل، حرف لتأنيث الجماعة، كالتاء في "قامت المرأة"، وقد تؤول (٣) مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ فقيل: كثير بدل من الواو في قوله: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾، وقيل (٤): إنّ الواو فيه علامة للجمع فقط. ويجوز أن تكون (٥) أقاربه مبتدأ، ويعصُرنَ خبره، تقدّم عليه، وهذا سائغ عند أهل البصرة، كما قالوا: "مررتُ به المسكين" يريدون (٦): المسكينُ مررت به".

стр. 774

قال أبو عليّ: وفيه مع (١) هذا قبح؛ لأنَّ الخبر فيه جملة، وليس بمفردٍ، فلا ينبغي أن يجوز فيه، ما جاز في الأصل الذي هو المفرد. قال أبو الحجاج: وأهل الكوفة لا يجيزون مثل هذا؛ لتقدم (٢) المضمر على المظهر. وقوله: "ديافي" خبر مبتدأ مضمر لتقدم (٣) ذكره. تقديره: ولكن أنت ديافي، و"أبوه" على هذا مبتدأ ثان، و"أمه" عطف (٤) عليه، وخبرهما في قوله: "بحوران"، و"الباء" بمعنى "في". "ويعصرن": في موضع نصب على الحال، أيْ؛ عاصرة السليط أقاربه، أوْ في موضع رفع على النعت لدِيَافي، والضمير في أقاربه عايد عليه (٥). ويجوز أن يرتفع "أبوه" بديافي؛ لأنه من سببه، ويجوز أن يكون خبرًا عن الأب مقدمًا عليه، والجملة خبر عن المبتدأ المضمر، و"أمه" على هذا مبتدأ محذوف الخبر؛ لدلالة الخبر الأوَّل عليه، أي؛ وأمَّه كذلك ديافيه] (٦). وَديافَ (٧): قرية بالشّام، أهلها

стр. 775

نبط، [وقال الآمديّ: كان يسكنها نبيط العراق] (١). وحُورَان (٢): مدينة بالشّام أيضًا، وقال الطوسيّ: هو جبل [بالشّام. وقال عليّ بن حرب (٣) في كتاب "التيجان": هي مدينة بُصْرى] (٤). هجا الفرزدق بهذا الشعر عمرو بن عفراء الضبيّ. وقبله (٥): سَتَعْلَمُ يَا عَمْرُو بْنَ عفَرا مِن الذي … يُلامُ إذا ما الأمْرُ غبَّتِ عواقِبُه [فَلَو كُنتَ ضبيًا صَفَحْتُ وَلَوْ سَرتْ … على قدمي حياتُه وعقَاربُه وبعدها] (٦): تضنُّ بِمَالِ البَاهِلِي كَأنَّمَا … تَضَنُّ علَى المالِ الذي أنْتَ كَاسِبُهْ كان الفرزدق قد أتى عبد اللَّه بن مسلم الباهلي (٧) فسأله، فثقل عليه الكثير، وخافه في القليل، وكان (٨) عنده عمرو بن عفراء الضبي. فقال له:
следующие страницы →