← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

والريطُ: جمع ريطةٍ؛ وهي كلّ مُلَاءَةٍ لم تكن لفِقَيْن. وقيل: كلّ ثوب رقيق ليّن (١): ريطة. ويمان: منسوب إلى اليمن على غير القياس. والقياس: يمنيّ، وليس هذا أيضًا موضع الاعتلال له لكلّ نبّهنا عليه تشويقًا إليه. ومُسَهَّم: فيه خطوط كالسّهام. وقال يعقوب] (٢): المسَّهم (٣) الذي وشيَه مثل أفاريق السّهام [ويقال: أفواق أيضًا. والسَّعيدية من البرود: مسهَّمة كلّها، أي؛ فيها كآثار السّهام. ويروى (٤): "وجدْنَا" مكان "رَأيْنا" وكلتا الرّوايتين في معنى العلم والتَّحقّق (٥). ويروى (٦): "أفقر" عوض "أحْوَج"، وقبله (٧): وَمُسْتَعْجِب ممَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا … وَلَوْ زَبنَتْهُ الحربُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ أَيْ؛ رُبَّ مستَعجا من حِلمنا وأناتنا، عَمّن سفِه علَيْنَا وتعرض بذلك إلى أَذَاتنَا أخذًا بأحسن الأدب، عند سَورَاتِ الغضب.

стр. 842

وَمُسْتَعجب: أحد ما جاء من "استفْعَل" بمعنى: "فَعَل" ومثله: سَخِرتُ منه واسْتَخَرْتُ. والأناة: التمكث والصّبر. والزّبنُ: الدّفْعُ. و لم يترمرم: لم يتحرّك ولم يتكلّم، أي؛ نحن أعلم بشأن الحرب منه. ومَمثّل به معاية ﵀ (١) للوليد بن عقبة حين قدومه الكوفة وقد استنشده معاوية قوله (٢): أَلَا أَبْلِغْ مُعاوِيَةَ بنَ صخرٍ … بِأَنَّكَ مِن أَخِى ثِقَةٍ مُلِيمُ قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدْمِ المُعَنًّى … تُهدِّر في دِمَشْقَ ولا تَريمُ يُمنِّيكَ الخلافةَ كُلُّ رَكْبٍ … لأَنْضَاءِ العراق بِهم رَسيمُ فإنَّك والكتابَ إلى عَلِيٍّ … كَدَابغَةٍ وقد حَلِمَ الأَدِيمُ في أبيات غيرها. قال المصعبُ (٣) الزُبَيري: وكان الوليد من رجال قريش وشعرائهم وأسخيائهم] (٤).

стр. 843

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٤٦ - وأَلّا النَّعَامَ وَحَفَّانَهُ … وطَغْيًا مَع اللَّهَقِ النَّاشِطِ (٢) البيت لأسامة بن الحارث الهذليّ [من قصيدة ثابتة في "ديوان" أشعار هذيل، ونسبه أبو عمرو الشّيبانيّ في كتاب "الحروف" (٣) لتأبّطَ شرًا] (٤). واستشهد به أبو عليٍّ على أنَّ "طَغْيا" مما جاء على "فُعْلَى" اسمًا لا مصدرًا. [قال أبو عليّ (٥) البغداديّ: قرأته على ابن دريد في بيت أسامّة الهذلي برواية الأصمعيّ. وإلَّا النَّعَامَ وحفَّانه … وَطَغْيًا مَعَ اللَّهَقِ النَّاشِطِ

стр. 844

بفتح الطاء، وهي بقرّة الوحش الصغيرة عن ثعلب، قال أبو عليّ: وقد حُكِي عن الأصمعيّ أيضًا أنَّه كان يقول: "طُغْيًا" بالضّمّ، قال أبو سعيد (١): ولم أسمع "طُغْيًا" إلَّا في هذا. قال غيره: ويُروَى: "وخَيْطًا من اللّهق الناشِطِ" وقال: يعني: بقرًا وطَغْيًا: نبذ منه. قال أبو الحجاج: وهذا يُؤكّد رواية من رَوَى: "وطَغْيًا من اللّهق"] (٢). قال أبو بكر بن عبد العزيز وغيره (٣): طَغَت البقرة الوحشية تَطْغى طَغْيًا صاحت (٤)، والثور (٥) كذلك. والطَّغَا: الصوتُ. وطِغَى الرجل وَطغَا طَغْوًا وطُغْيَانًا أسرف في الظّلم والمعاصي. والنّعام: جمعُ نَعَامَة، والنَّعامة: اسم للذّكرِ والأنثى [منها. ويُقال: نعامات، ونعائم، في جمع نعامة أيضًا.

стр. 845

وذكر أبو عليّ (١) عن ابن الأنباريّ، عن الأصمعيّ قال: حفان: إناث النّعام. قال أبو حاتم: وقيل: حفان النّعام: ريشه، وقيل: الحفان: ولده وولد الإبك أيضًا، وكذا قال أبو عبيد (٢) و لم يشترط الصِّغَر. وقيل: صغار النّعَام والإبل، والواحدة: حفَانة؛ الذكر والأنثى فيه سواء. وفي العين (٣): "الحفان أيضًا: الخدم" فكأنَّ الحفان الذي هو ولد النَّعام سُمِّي بذلك؛ لحفيف جناحيه؛ وهو صوتها عند شدّة، أو لأنّه يَحِفُّ بأبويه، أيْ؛ يطيف بهما، ويعْكُفُ عليهما، فيكون هذا الأشتقاق يجمع بينه وبين ولد النَعم، وبَيْنَ "الحفان" الذين هم الخدَم؛ لعكوفهم على من يخدمونه. وقال أبو خيرة (٤): الأَفيلُ أيضًا: صغارُ النَّعَم، كما يُقَال: في صغار الإبل، والأنثى: أفيلة واللَّهق، ويقال: اللَّهقُ أيضًا الأبيض، ويقال: اللّهاق أيضًا، لَهَاق ولِهاق والأنثى لهقة ولهاق، وقد لهِق ولهق لَهقًا ولهْقًا وأكثر ما يوصف به الثور الوحشي، ويقال: بلق بمعنى لهق] (٥).

стр. 846

والنَّاشَطُ هنا (١): الذي يخرج من بلد إلى بلد؛ لقوته، وثقته (٢) بسرعته. وفَعْلُه نَشَطَ يَنْشُطُ (٣)، [مثل "قَعدَ يَقُعُد" عن أبي حاتم وابن دربد (٤)، وحَكاه ابن القوطية (٥): نَشِطَ بالكسر. وأوَّل قصيدة (٦) أسامة: ومَا أنَا والسَّيْرَ في مَتْلَفٍ … يُبَرِّحُ بالذَّكَرِ الضَّابِطِ وقبل (٧) بيت الإيضاح: تَصِيحُ جَنَادِبُه رَكَّدًا … صِيَاحَ المَسَامِير في الوَاسِطِ فَهن عَلَى كُلِّ مُسْتَوْفَزٍ وُقُوعَ الدَّجَاجِ عَلَى الحَائِطِ أيْ؛ في الشجر. والمستوفزُ: المكان المرتفع. والجنادبُ: حمع جندُبٍ؛ وهو ضربٌ من الجراد؛ منه أبيض وأسود وأبرق.

стр. 847

قال أبو حنيفة (١): "والجنادب لازمة لبلادها، لا تنتجعُ كما يفعل الجراد، وإذا حَمى النّهار ركضت بأرجلها، وصرَّت بأنجحتها صوتًا كأنّه الصّفير". والرّكدُ: جمع رَاكِد، وهو الثّابت. وثبت في "الإيضاح" وفي "ديوان أشعار هذيل" وفي غير موضع "والّالنعام" ورأيته في نسخة من كتاب "الحروف" (٢) لأبي عمرو: ورَأل النّعام وحفانُه والرّأل: فرخ النّعامة الذي قد اشتدَّ. والحفان: صغاره وهذه الرّواية أظهر وكأنّ "والّا" تصحيف تداوله الرّواة؛ إذْ ليس قبله ما يصلح حمله عليه، وأمَّا "ورَأل النّعام" فهو محمول على قوله: "تصيحُ جنادبُه"، أيْ؛ تصر جنادب هذا المتلف القفر، وتستغيث رئالُه، وسائر ما ذكره من شدّة الحرّ. قال أبو الحجّاج: وقَد تتّجه عندي رواية "إلَّا" على أنْ يكون بمعنى "لكن" على نحو ما قاله سيبويه (٣) وغيره في قوله (٤): إلَّا كَنَاشِرَةَ الذّي ضَيَّعْتُمُ … كالغُصنِ في غَلْوائِه المُتَنبِّت

стр. 848

فهذا منصوب على الاستثناء المنقطع؛ لأنَّ قبله ما لا يصحّ حمله عليه، وتقديره عندهم: "ولكن ناشرة". قال أبو عبيدة (١) "إلَّا" بمعنى: "الواو". قال أبو الحجّاج: وقول الجماعة أولى، فالخبر على هذا محذوف في بيت "أسامة"، تقديره: ولكن النّعام وسائِر ما عُطِف عليه من الأنواع، راتعات بهذا القفر، أوْ آنسات لعدم الارتياع، وهذا المعنى كما قال الآخر (٢): وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بها أنيسُ … إلَّا اليعافِيرُ وإلّا العيسُ فحذف الخبر للدّلالة [عليه] (٣) كما حذف في قوله (٤): وَلَكنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمُ المشافِر على من رواه هكذا نصبًا] (٥).

стр. 849

وأنشد أبو عليٍّ (١) أيضًا: ١٤٧ - فَحَطَّ فِي عَلْقَى وفِي مُكُورِ (٢) هذا الشطر للعجاج، وقد بيّن ذلك أبو عليّ في غير "الإيضاح" واستشهد به هنا (٣) على تأنيث "عَلْقَى"، إذْ (٤) رُويت غير منوّنة عن العجاج، ولو كانت "الألف" للإلحاق لنَوَّن "عَلْقَى" كما يُنوَّن "أَرْطىً"؛ لأنّها للإلحاق ببناء "جعفَرٍ وسَلْهبٍ" ونحوهما من بنات الأربعة، والواحدة على هذا: "عَلْقَاة وأَرْطَاة". ولا تكون "الألف" على من أثبت "الهاء" إلَّا للإلحاق (٥)، وهي مؤنّثة (٦) في حال إثبات "الهاء"، فإذا أزيلت ونُوّنَتْ

стр. 850

فهو (١) مذكر؛ [لأنّه اسم جنسٍ. وذكر أبو عليّ في "السائل البغدادية" (٢) عن السّكرى عن أبي عثمان عن أبي عبيدة قال: سمعتُ رُؤبة يُنْشِدُ: فَحطَّ في عَلْقَى وَفي مُكُورِ فلم ينوّن "عَلْقَى" فقلت له: وما واحد "العلقى"؟ فقال: عَلْقاة. وقال (٣) أيضًا عن محمَّد بن يزيد، عن أبي عثمان، قال لي أبو عبيدة: يزعم النّحويون أنّ هاء التأنيث لا تدخل على "ألف التّأنيث"، وقد سألتُ رُؤبةَ فأنشدني: يسْتن في عَلْقى وفي مكور فلم ينوّن، فسألته عن واحده فقال: علقاة. قال أبو عثمان: أبو عبيدة كان أغلظ من أن يفهَم هذا، وليس "عَلْقَى" بتكسير "عَلْقاة"، ولكنه جُمِع (٤) على غفير لفظ "عَلْقاةٍ" مثل شاة وشاء، هو جمع ليس له واحد من لفظه] (٥).

стр. 851

قال أبو الحجّاج: وليس في هذا (١) الكلام ما يقتضي أنَّ البيت لرؤبة دون غيره، فيغلط فيه أبو عليّ ﵀ (٢)، لكن قوله (٣) في "الإيضاح": وأنّ رؤبة لم ينوّنه في قوله [مُشْكِل، فلو قال: في إنشاده، أو فيما أنشده لكان أبين كالذي نصصته من قول أبي عبيدة، لكن (٤) أبا عليّ أطلق الكناية إطلاقًا لشهرة البيت في رجز العجاج، فقال في قوله: يريد: الشّاعر، أوْ العجاج، لا سيّما مع بيانه في "الكتاب" (٥) لأنّه قال هناك: وقال العجاج: وأنشده. ثمّ قال فلم ينوِّنه رؤبة وقد أرسل (٦) العالم القول بهذا الإضمار أرسالًا، وليس يريد عوده على من تقدّم كقول سيبويه (٧): وسألت الخليل عن قوله (٨): متى تأتنَا تُلْمِمُ بنا في دِيارِنَا … ................... البيت

стр. 852

وهذا كما تراه يقتضي عود الضّمير على الخليل، أو على زهير الذي تقدّم بيته الذي أنشده له، وليس كذلك وإنّما أراد عن قول الشَّاعر، كما أراد أبو عليّ ﵀. قال أبو حنيفة، عن الفرّاء: تقول العرب: هذا عَلْقَى كثير إذا ذكروه جعلوه كالعُشْبِ، وصغروه كذلك فقالوا: عُلَيْق. وقال الفرّاء: هي غير مصروفة، وقد أفردوا واحدها عند الحاجّة، فقالوا: "عَلقَاة" فإذا جعلت واحدة العَلْقَى: عَلْقَاة حُذفت فنوّنت، وقال أبوعمرو: "عَلْقاة وَعَلْقى" ومنهم من يقولُ: عَلْقى واحدة وجمع. قال: وكلّ شيْء لحقته "الهاء" فألفه لغير التّأنيث؛ لأنّه لا يُجمعُ بين تأنيثين في اسم واحد] (١). والعلقى: شجر ينبت في الرّمل والسّهول تدوم في القيظ، ولها أفْنان (٢) طوال ضخام، كذا قال يعقوب (٣)، وورق صِغار يُستخلفُ مرّة بعد أخرى. يقال: بعير عالق، يرعى العلمَى والعضاة، أيْ؛ يستفُّ منها. والمكور: جمع مكرٍ، وهو نبت ترعاه البقر [والمال كلّه؛ لحلاوته وطيبه، ومنبته السّهل والرّمل أيضًا] (٤) ولورقه (٥) حرف كحرف الحَلْفاء

стр. 853

وهو من عشب القيظ (١) كالحَلَقة ينبتُ في أصلِ [قال أبو حنيفة: وكذا حكم كلّ ما هو من الجنبة (٢)، والجنبة فرق ما بين الشجر والبقل، والجنبة أبقى على الصّيف من البقل؛ لأنَّ البقل رِبعيّ وهو سريع الهيج، والربيعيُّ: ما ينبت في أوّل الرّبيع وقد تسمَّى كلّ نابتة بقلة في أوّل نباتها. وقال أبو زيد: العشبُ: كلّه بقل وخوصة، فالبقل: ما ينبت من حبّ، والخوصة: ما ينبتُ في أصل حين يصيبه المطر، يذهب إلى أنَّ الخوصة في أوّل نباتها جنبة لا أنّها تشبه الخوص، كما ظن بعض الرّواة ألا ترى إلى قولهم: "أَخْوَصَ العَرْفَج"] (٣) وواحدة (٤) المكر: مَكْرة. [وقال أبو عمرو في "كتاب الحروف" (٥): المكْرُ: العِكْرِش أوّل ما ينبت فإذا هاج فهو العِكْرِشُ. قال: وقد يقع المكور على ضروب من الشّجر، وقد قيل: هي المراد في هذا البيت، وسميت بذلك؛ لارتوائها، وبخوع السَّقى فيها. والمكر أيضًا: حسن جدالة السّاقين، وامرأة ممكورة السّاقين] (٦).

стр. 854

وهذا البيت من أرجوزة العجاج التي أوّلها (١): جَارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيري وبعده (٢): بَيْنَ تَوَارِي الشَّمْسِ والذُّرورِ أيْ؛ بين غروبها (٣) وطلوعها. يصف ثور وحش شبّه به جمله، أيْ؛ حَطَّ هذا الثور على هذب النّوعين من النبات؛ لطيبهما (٤)، أيْ؛ اعتمدهما في رعيه. [ومن روى (٥): "يستنُّ" فمعناه: يعدو يمينًا وشمالًا مَرَحًا ونشاطًا؛ لكثرة الخصب. وستزيد في تفسيره بعد إن شاء الله] (٦).

стр. 855

وأنْشَد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٤٨ - أمَا تَنْفَكُّ تَرْكَبُني بِلَوْمَى … لَهِجْتَ بِها كما لَهِج الفَصيلُ (٢) البيت لأبي الغُولِ الطُّهوي، كذا نسبه أبو زيد في "نوادره" (٣). و (٤) استشهد به أبو عليّ على أن "اللَوْمَى" مصدر مؤنث في (٥) معنى: اللَّوْم. وحكى أبو عليّ (٦) البغدادي فيه: المدَّ والقَصْرَ. وأنشد لأبي العيال (٧) الهذلي: يَنْأى بِجَانِبه وَيَزْعُم أَنَّه … نَاجٍ مِن اللَّوْمَاءِ غَيْرُ ظَنِين

стр. 856

ويُقال (١): لَهِجَ بالشَّيْء يَلْهَجُ به لَهَجًا (٢) فهو لَهِجٌ. وأُلْهِجَ فهو مُلْهَج؛ إذا أُولع به واعتاده، وألهجتُه أنا، واللَّهْجَة (٣): طرفُ اللِّسان. ويقال: جرس الكلام ولَهجَ الفصيلُ أُمَّه؛ إذَا تناول (٤) ضرعها يمتصه، وقيل: إذا لَزِم الضّرع. قال أبو الحجاح: وهذا التفسير أشبه بالبيت. [ويُقال: أَلْهَجْتُ الفصيلَ؛ إذا جعلت فيه خِلالًا لئلا يرضع، قال الشّماخ (٥): يَرى بسَفَا البُهمَى أَخِلَّةَ مُلْهِج وقال الزُّبيديّ (٦)، عن ابن دريد (٧): أُلهجَ الرّجلُ لَهِجَتْ فِصاله بالرّضاع، ونحو هذا ذكر المبرد (٨) أيضًا] (٩). والفصيل: المفصول عن الرّضاع من أولاد النُّوق، والجمع: فِصَال؛

стр. 857

لأنَّه وإنْ كان اسمًا فقد جرى مجرى الصفة، لأنَّهم قالوا في الأنثى: فَصِيلة، كما قالوا: ظريف وظريفة. قال أبو علي (١): "فكسَّروه تكسير ظرِيف وظريفة حيثُ قُدِّرَ فيه الصِّفة والانفصال عن الأمّ [ويُجمع أيضًا على "فِصْلَان". قال سيبويه (٢): "وقالوا: فِصْلان. شبّهوه بِغُراب وغِرْبَان. يعني أن الأغلب في "فَعِيل" أنْ يُجمع على "فُعْلان" بالضّمّ، وفي "فَعَال" أن يُجْمعَ على "فِعْلان" بالكسر، ولكنهما تداخلا؛ لتساويهما في العدّة والحركات وكون حرف اللّين ثالثهما] (٣). يقول ذلك مخاطبًا نفسه، أوْ صاحبه أما تَزال (٤) تركبُني: أَيْ؛ تعْلُوني وتقهرُني بملامِك اللَّذَّاع، مولعًا (٥) به وُلوع الفصيل اللَّهِج (٦) بالرّضاع، فضرب الرّكوب مثلًا للعلوِّ والقهر، كما (٧) حذف "بالرّضاع". من اللفظ للدّلالة عليه [وهكذا قدَّره يعقوب (٨)].

стр. 858

وقبله (١): أَتَنْسَى لَا هَدَاكَ اللّهُ سَلْمَى … وَعَهْد شَبابِها الحَسَنُ الجَميلُ كَأَنَّ وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جَدِيدٌ … أَثَافِيها حَمَامَاتٌ مُثُولُ هكذا أنشدها أبو زيد في نوادره [وقال أبو الفتح في "المنصف" (٢): "تخفيف "ياء" الأَثَافي هو المسموع من العرب عند أبي الحسن] (٣) وقال أبو عليّ في "التّذكرة" في قوله: كأَنَّ وقد أتى حولٌ جديدٌ … أَثافَيها .................... لا يجوز على هذا أن تقول: "أنَّ وقولي حقُ زيدًا قائم"؛ لأنَّ "أنَّ" لَمَّا لم تغير الكلام عن معناه صرت كأنَّك ابتدأت بحرف العطف، والابتداء بحرف العطف لا يجوز، و (٤) دليل ذلك أنك تقول: "إنَّ زيدًا قائم وعمرو" ولا تفعل ذلك "بكأنَّ" فإنْ قلت: كيف لا أقولُ: "إنَّ زيدًا وعمرو قائمان" فأحمل على الموضع قيل: إنَّ الموضع لم يحصل بعد، وإنَّما يحصل الموضع للمبتدأ إذَا انضمّ إليه الخبر، وحينئذ يستحقّ هذا الاسم بالإيتلاف. وجاز الاعتراض في "كأنَّ" من حيث جاز بين الفعل (٥)

стр. 859

والفاعل في نحو قوله (١): أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالحَوَادِثُ جمَّةٌ … بأن امْرَأَ القَيْسِ بن تَملِكَ بَيْقرَا لأنَّ الجار والمجرور في موضع رفع. وأنشد أَبُو عَلِيّ (٢) أيضًا: ١٤٩ - تُرِيحُ نِقَادَهَا جُشَمُ بُن بَكْرٍ … وَمَا نَطقُوا بِأَنْجِيةِ الخُصُومِ (٣) هذا (٤) البيت لجرير من قصيدة يُفَاجر بها الفزردق والأخطل. و (٥) استشهد به أبو عليّ على أنَّ "الأنجية": جمع للنّجوى؛ التي هي مصدر بمعنى: التَّناجِي، هذا ظاهر لفظه. والوجه أن تكون "أنجية" جمعَ نَجِيٍّ؛ الذي هو بمعنى: النجوى أيضًا [وإليه ذهب الفرَّاء وأبو زيد] (٦).

стр. 860

وكأَنَّ أَبا على إنّما (١) استشهد "بأنجية" على المعنى لا على اللّفظ وحقيقة التكسير، على أنَّ صاحب "العين" قد سبق إلى مثل ظاهر قول (٢) أبي عليّ، حيث قال (٣) في الاعتلال (٤) لجمع وادٍ على أوْدِية: "وكذلك نَادٍ وأَنْدِيَهَ ونَجْوَى وأَنْجِية، ولم يُسمع مثله من الصحيح" [فهذا كما تراه جمع شَاذ عن نظائره. قال الفرّاء: نَجَوْتُ القومَ أَنجُوهم نَجْوَى، وتنانجوا هم، وانْتَجوا] (٥) فالنّجوى: مصدر وقد يُقال للقوم: هم نَجْوى، قال اللّه تعالى (٦): ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾. ويُقَال: الرّجلُ (٧) نجيٌّ، والرّجلان نجيَّان والقوم أنجية، وقد يجوز أنْ يُقال (٨): القوم نَجِيٌّ والمرأة نجيٌّ، قال اللّه تعالى (٩): ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (١٠)، فجعله واحدًا وذلك صفة للقوم.

стр. 861

وقال (١) الشَّاعر في جمعه: ظَلَّتْ نِسَاؤُهم والقَوْمُ أَنْجِيةٌ … يُعْدَى عليها كما يُعْدَى على النَّعَمِ وكذا قال أبو زيدٍ أيضًا: إنَّ أَنْجِيَة جمعُ نَجِيٍّ، وأنشد هو، وغيره (٢) لبعض العرب: إِنّي إذَا مَا القَوم كَانُوا أَنْجِيةْ … وشُدَّ فَوْقَ بَعْضِهم بِالأَرْوِيَةْ واضْطرَبَ القَوْمُ اضْطِرابَ الأَرْشيَةْ … هُنَاكَ أوصِيني ولا تُوصي بِيَةْ حكى القاضي (٣) الجُرجَانيِّ عن الأَصْمَعِيّ وغيره: أنَّه يصف قومًا أتعبَهُم السَّيرُ (٤) والسهر فرقدوا على ركابهم، واضطربوا عليها كاضطراب (٥) أَرشِية الدِّلاءِ، وشُدَّ بعضهم على نَاقته (٦) حذار سقوطه عنها.

стр. 862

وقال بعضهم: إنّما ضربة مثلًا لنزول الأمر المهمّ؛ إذا جعل القوم يضطربون كاضطراب الحبال، [وشدّ بعضهم على البعير] (١) للهرب به قال (٢): ولذلك كانوا أَنْجِيَة، وهم جمع نَجِيٍّ. قال: والنيَامُ لا يكونون (٣) أَنْجِيَة [وعلى (٤) المذهب الأوّل قول أبي الطيّب: وَهزٌّ أَطَارَ النَّوْمَ حَتَى كَأَنَّني … مِن السُكْرِ فِي الغَرْزَيْنِ ثَوبٌ شُبَارِقُ وقال أبو زيد (٥) في قوله: "كانوا أنجِية" أَيْ، كانوا جماعات يتناجون، ومنه النَّجْوَى: أَيْ، الجماعة يتناجون. والنَّجْوَى أيضًا: المناجاة، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ (٦) يحتمل الوجهين] (٧) والنَّجْوَى: المُسَّارَّة، والمشاورةُ أيضًا. قال أبو الحجّاج: والنَّجْوَى مشتقَّةٌ من نَجَوْتُ الشَّيْء أَنْجُوهُ نَجْوا؛ إذا جرّدته وخلّصته، ومنه النَّجْوَة من الأرض: للمكان المرتفع؛ لأنّها قد تخلصت من سائر ما يليها، وانفردت بارتفاعها عليه.

стр. 863

وقوله: "تريح نِقَادَها": أيْ، تردُ مع الرّواح ضَأنها، ولا يزال مع (١) ذلك شَأَنُها، إذا تشاور الأقوام، وتفاخر الكرام. والنَّقَدُ: ضأن صغار، واحدتها نَقْدَةٌ، ويُجْمَعُ على نقَاد، ونِقَادة أيضًا. [قال علقمة (٢): عَلَى نِقَادَتِهِ وَافٍ ومَجْلُومُ] (٣) وواحد الخصوم: خَصْم. وقد يقع الخصم على الاثنين والجمع والمذكر (٤) والمؤنث، [ويُقال: خَصيم أيضًا، وَخَصِم، إلَّا أنَّ هذا جارٍ مجرى النّسب والمخاصمة] (٥) ويروى (٦): "بأنجية الحُكوم". وبعده (٧): وَلَا قَتْلَى بَنِي جُشُم بن بَكْرٍ … بِزَاكِيَة الدِّماءِ وَلَا اللُّحُومِ لَقَدْ سَفَهَتْ حُلُومَهم وَأَجْرَوْا … مَعَ المَسْبُوقِ حَيْثُ جَرَى المُلِيمُ أَلَمْ أَخْصِ الفرزدقَ قَدْ عَلِمْتُم … فَأمْسَى لَا يَكِشُّ مَعَ القُرومِ

стр. 864

وَقَدْ نَالَ الأُخَيْطِل مِنْ هجَائي … دُخولَ السَّبْرِ غائرةَ النّجومِ كذا روى في شعره برفع "الأخيطل"، ونصب "الدُّخُول" أَيْ؛ نالَ الأخطل بسبب هجائي إيَّاه شجّة واسعة الفم لهافي نواحيها أَجْوَاف (١). والسَّبر: المقدار. أَيْ (٢) أصاب الأخطل هذا وظفر به [وكأنَّه أشار إلى أنّه قصدا التعرض له ليفخر بذلك] (٣)، والأظهر نصب "الأخطل" ورفع "الدّخول". وغائرة النّجوم (٤) هنا عندي مثل ضَربهُ للزبد (٥) [وقوله: "لا يكِشُّ)، (٦): أيْ؛ لا يهدر مع الفحول. وبنو (٧) جُشُم هنا رهط الأخطل؛ وهم بنو جَشَمِ بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غُنم بن تَغْلب، وإلى بني جُشَم انتقل العزَّ والشَّرف في ربيعة، وكان يلى ذلك منهم رَبِيعةُ بن مُرَّة بن الحارث بن زُهَير بن جُشم بن بكر، ثم وليه بعده ابنه كُليب. وفي هوازن أيضًا بنو (٨) جَشَمٍ بن بكر

стр. 865

ابن معاوية بن بكر بن هوازن، وهم بنو نصر بن معاوية عجز هوازن، كذا قال صاحب "الموعب". قال أبو الحجّاج: وجُشَم (١) أيضًا في ثقيفٍ، وهو جشم بن ثقيف. وفي النمر بن قاسط، جُشَم بن ربيعة. وفي الخزرج، جُشَم (٢) بن الخزرج، ومنهم معاذ بن جبل بن أوس ﵁، وفي النَّخع (٣) جُشَم بن عوف بن النُّخع، وفي تميم (٤) جُشَم بن عبد شمسٍ، وهي جُشَم الكبرى فيما قال الهمدانيّ] (٥).

стр. 866

وأنشد أبو عليّ (١) أيضًا: ١٥٠ - لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وَذِفْرَى أَسيلَةٌ … وَخَدٌّ كَمرأةٍ الغَرِيبَةِ أَسْجَحُ (٢) البيت لذي الرَّمة، استشهد به أبو عليّ، على أنّ "ذِفْرَى" هنا غير منوّنة في رواية ثعلب، وهي أكثر اللّغتين، أن تكون ألَّفها للتَّأنيث، وهما ذِفْريان؛ وهما الحَيْدَان (٣) المكتنفان لِلنُّقرة في القفا عن يمين وشمال. ويُقال: بل هما العظمان الناشزان خلف الأذنين. ويقال لهذين العظمين: الخُشَّاوَان (٤) والخُشَشاوان. [قال أبو الفتح في "شرح شعر أبي الطيّب": والجمع: ذَفَارٍ منوّن، وذَفَارَى مُمَال وغير مُمَالٍ، وكذلك قالت العرب: عَذَار وَعَذَارَى، وصَحَارٍ وَصَحَارَى، ومَدَارٍ ومَدَارى] (٥) ويُقال: أذنٌ حَشْرَةٌ (٦) وحَشْرٌ

стр. 867

أيضًا؛ وهي اللّطيفة المحدّدة (١) القليلة الشّعر أو الوبر، كأَنَّها حُشِرَتْ حَشْرًا، أَيْ؛ أُلطفت وحُدِّدَتْ (٢) من قولهم: "حَشَرتُ السِّنَانَ حَشْرًا"، أي؛ حددته (٣) وأَرَققته وقال كُرَاع: "كُلّ لَطِيفٍ دَقيق: حَشْر" [وقال ابن الأعرابي: يُستَحبّ في البعير أن يكون حَشْرَ الأُذنِ، وهذا البيت يدُلُّ على صحّة قوله. وقال سيبويه (٤): "سَهْمٌ حَشْرٌ وسِهَام حَشْرٌ" قال أبو حنيفة (٥): وسَهْمٌ محشور وحَشْر أيضًا، أَى؛ ملتزق القَذَذ جيد. قال غيره (٦): حَشُر على النسب، أو على توهم الفعل على "حَشِرَ" وإنْ لم يُقل. وفي "الموعب": ووطْب حَشْرٌ، قال ابن الرّقاع (٧): خَوْرُ الضَّرُوع تغرُّ الأَوفَر الحَشِرَا

стр. 868

قال: الحَشر: لزج الدَّسم من اللّبن، وقد حَشِر] (١). والأَسِيلَةُ: المستوية المَلْساءُ، وقد (٢) أَسِلَ الخَدُّ أَسَالةً. والأَسَجُح: السَّهلُ الطويل الواسع القليل اللّحم، وقد سُجَحَ الخَدُّ سَجَحًا، وسَجَاحةً، وكذلك اللِّحْي، إذا كان طويلًا سجحًا، وخُلُق سَجِيح: أَيْ؛ ليَّن سَهُل (٣). وَصف ذو الرُّمة ناقته، وَخَصَّ مَرْآة المرأة الغريبة؛ وهي التّي تتزوّج في غير قومها، من أجلْ أنّها مجْلُوّة أبدًا [لا تُحل عن الاهتبالِ بها يدًا؛ إذْ لا ناصح لها، ولا منته على سوء هَيْئَتها] (٤). وديل: لأنّها تتقى من (٥) أَنْ تُعابَ بأنّها وسخة فيشتدُّ اهتبالها. بمرآتها [لذلك، والمعنيان متقاربان، ونحو هذا في الاهتبال بالمرآة قول ابن أحمرَ (٦) يصف خمرًا: رَنَوْنَاة تُسَاوِرُ حين تجلَى … شُؤونَ الرَّاسِ شَبًّا لا قِبَالَا

стр. 869

كَمِرْآةِ المُضِرِّ سَرتْ عَلَيْهَا … إذَا رامَقْتَ فِيها الطَّرْفَ جَالَا قال أبو حنيفة: قوله: "تُجلَى" أَيْ؛ تكشفُ. وتُساور شؤون الرّأس بذكاء رائحتها، وشدّة سطوعها، وشبهها في صفائها. بمرآة المُضِرُّ؛ وهي المرأة ذات الضَّرَّةِ، فمرآتها أبدًا مَجْلَوّة؛ لحاجتها إلى كثرة النّظر فيها، من أجل ضَرَّتها، فهي تتعهد نفسها ووجهها. والرّنوناة: المعتّقة المدَامة في وعائها، مأخوذة من الرّنوِّ؛ وهو إدامة النظر بغير طرف. وقوله: "رامقت فيها الطرّف جالا"، أَيْ، لم يشت لشدّة صفائها. وقال ابن مقيل (١)، في الأُذُن الحشرة يصف فرسه: تُرْخي العِذَارَ وَلَوْ طَالَتْ قَبَايلُه … عَنْ حَشْرَةٍ مِثْلِ سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ قبايل العذار: سيوره، وسِنْفُ المرخةِ: ثمرها الذي يخرج فيهان كأنَّهَا البَاقِلَّى، إلَّا أنَّها أعرض محددة الطرّف، فإذا يبس سقط حبّه، وبقي في المرخه قِشْرُه ذلك! وهو سِنْفُه. والصَّفِرُ: الخالي من حبّه عند انشقاقه، وحينئذ يكون أشبه شئ بالأُذُن] (٢). وقبله (٣): إذَا ارْفَضَّ أَطْرَافُ السِّيَاطِ وهَلَّلَتْ … جُرُومُ المَطَاياَ عَذَّبَتْهُنَّ صَيْدَحُ

стр. 870

وبعدهما (١): وَعَينا أَحَمِّ الرَّوْقِ فَردِ ومِشَفَرُ … كَسِبْتِ اليَمَانِي جَاهِلٌ حَيْن تَمْرَحُ ارفض: أَيْ؛ تقطع (٢). وَهُقَلَتْ: يعني (٣) ضمرت. وصيدح: ناقته. وأَحَمّ الرّوق (٤): ثورٌ أسود القرن. والسبت: النعل (٥) السّهلة. وجاهل: أَيْ؛ حفيفة نشيطة (٦). وأنشد أبو عليٍّ (٧) أيضًا: ١٥١ - فارْحَمْ أُصَيْبَتِي الذَّينَ كأنَّهمُ … حِجْلَى تَدَرَّجُ بِالشَّربَّةِ وُقَّعُ (٨) البيت، لعبد الله بن الحجّاج الذُّبْيَانِي الثعْلَبِيّ مِنْ بَنِي ثَعْلَبة بن سعد بن

стр. 871

ذُبْيَان (١)، وهو قريب الشَّمَّاخِ بن ضرار (٢) مِن بَني جِجَاش بن بَجَالة بنْ مَازن من ثعلبة، وكان عبد اللّه هذا أحد فُتَّاك العرب في الإسلام [وله مع عبد الملك بن مروان خبر مشهور ثبت في كتاب الأغاني، و] (٣) استشهد به أبو عليّ هنا (٤) على أَنَّ "حجلى" فيه جمع "حَجَلٍ" وهو رأي سيبويه. وقال الأصمعيّ: "الحِجْلَى" (٥) لغة في "الحَجَل". وقال أبو حاتم: قالوا (٦) في جمع حَجلةٍ: حَجَلٍ وحِجْلَى، وأنشَد البيت. وفي (٧) "الموعب" والحَجَلُ: صغَارُ الإبل أيضًا. قال أبو الحجاج: وأصلُ الحَجِل: البطء (٨) في المشي والقفز. فيحتمل عندي أَنَّ ضربَ المثلَ بالحَجَل؛ لتقارب مشيها؛ لأنَّ الحَجَل يمشي (٩) مَشْيَ المُقَيَّدِ، ومنه: فلان يَحْجِلُ في قيده، أَيْ؛ يُقاربُ (١٠) الخَطْوَ فيه، هذا مع قِلَة طعامها (١١). [ومنه قول النبيّ ﷺ في حديث رواه

стр. 872

عنه العَيْزار (١): "إني دعوتُ قريشًا لتملك برًّا وبحرًا، وقد جعلوا طعامي كطعمام الحَجَلِ) (٢). قال الحربيّ (٣): "يريد في القلّة بمنعهم إيَّايَ". والحَجَلةُ: صَقْعاءُ، وهو القَبجُ. والذكر: يعقوب. والنَّجْدِيُّ من الحجل (٤) أخضر، أحمر الرّجلين، ويُسمَّى صِفْرِدا (٥). والتَّهَامي: فيه بياض وخضرة، ويُسمّى القُهَيْبَةُ (٦)، والذكر أحسن من الأنثى ويقال للذّكر: القَوْقل والزَّعْقُوق، وفي "العين" (٧): أنَّه فرخُها. ويقال للأنثى: قُعَيْطَة (٨)، وللفرخ: السُلَك، والأنثى: سُلَكَة، والجمع: سِلْكَان] (٩) والشَّرَبَّةُ: موضع (١٠)، "وَفَعَّلة" مثال غريب، قال كراع (١١): ونظيره في الوَزن: الجَرَبَّة، وهي جماعة الحمرُ،

стр. 873

أَوْ الغلاظ الشِداد منها، وقد يُقال: للأقوياء من النَّاس [إذَا اجتمعوا. والجَرَبَّة، والجَرَنْبَةُ: الكثير؛ وإنّما قالوه بالنّون، كراهة التّضعيف. قال أبو الحجاج: وإنّما حكى (١) سيبويه: شَرَبَّةً وجَرَبَّةً ومَعَدًّا في الأسماء لا في (٢) الصفات". وقال أبو بكر (٣) في تفسير الجَرَبَّة: يُقال: عيَالٌ جَرَبَّةٌ، أَيْ؛ متساوون ويُقال: هم الجماعة. قال: ويُقال: "عيالٌ جَرَبَّة" أَيْ، أَكُلَة ليس فيهم صغير، وأنشد (٤): جَرَبَّة كَحُمُرِ الأَبَكِّ … لَا ضَرعٌ فيها ولا مُذَكي قال سيبويه (٥): "والصّفة: هَبَيّ". قال أبو بكر (٦): الهَبَيُّ: الغلام، والهبَيَّةُ: الجارية. قال أبو الفتح (٧): "وقد قرأ أبو عمرو في رواية حسين (٨) عنه:

стр. 874

"بَغَتَّة" يعني في قول اللّه تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (١) قال: ولا نظير له في المصادر". وقوله] (٢): "وُقَّع": أَى؛ نازلة بالأرض لا تطير. قال ابن دريد (٣): "مواقع الطير: مبايتها" (٤)، وأصلُ الوقع (٥): الأَثر؛ وبذلك سمّيت وَقِيعة الطّير، ومَوْقِعته؛ لما فيه من آثار (٦) ذرقهِ. وتَدَرَّجُ (٧): أَيْ، تمشي مشْيًا ضعيفًا؛ لضعفها. ويُروى (٨): "فانعشْ أُصَيْبَتِي"، ويروى (٩): "جُوَّع" بدل "وُقَّع". [والكلام على "أصيبتي" يأتي عند تكرير هذا البيت (١٠) في "أبواب التكسير" إنْ شاء اللّه. وقد شبها بعضهم (١١) هذا البيت لِلحُطَيْئَة، وذلك وهم أراه أوقعه فيه أبياته (١٢) الرّائيّة في نحو هذا الغرض، يستعطف بها عمر ﵁.

стр. 875

وعبد اللّه هذا الثعلبي، غير عبد اللّه بن الحجاج بن عبد اللّه الباهلي (١)، وإنْ كانا جميعًا من قيس. والباهليّ؛ هو المدعوّ "بأصمّ باهلة"، وله يقول الفرزدق (٢): إخالُ البَاهلِيَّ يَظنُّ أَنَّى … سَأَقْعُد لَا يُجاوِزهُ سبابِي فَأُمِّي أُمُّهُ إنْ لم يجاوزْ … إلى كَعْبٍ وَرَابِيَتي كِلَابِ أَأْجَعلُ دَارِمًا كَابْني دُخَانٍ … وكَانَا في الغَنِيمة كَالرِّكَابِ قال الآمديُّ: أبنا (٣) دُخان: غَنِيٌّ وَباهِلة، وكانوا يُسمّون بذلك في الجاهليّة، وكان الرّجل منهم إذا قتل قتيلًا من أبناء العرب، لم يكن في دمه وفاء بالقتيل، حتّى يُزَاد وليّه عَشْرًا من الإبل. ويروى أَنَّ الأشعث بن قيس (٤) الكندي، قال للنبيّ ﷺ : أتكافأ دماؤنا يا رسول اللّه، قال: "نعم ولو قتلت رجلًا من باهلة قتلتك به".

стр. 876

وقال أبو عبيدة: ومعنى قوله: وكانا في الغنيمة كالرِّكاب أَيْ؛ أنَّهما لمن أراد الغنيمة لا امتناع بهما، كما لا تمتنع الرِّكاب؛ يعني: الإبل. قال أبو الحجّاج:] (١) ومن بعض خبر (٢) عبد اللّه بن الحجّاج الثَّعلبي؛ أنَّه كان من أشدّ النّاسِ على عبد الملك بن مروان في طاعة ابن الزّبير، فوجّه عبد الملك في طلبه، فلمّا خَشي عبد اللّه (٣) أن يُظْفَرَ به، تحيّل حتّى في دخل على عبد الملك (٤) في اليوم الذي كان يُطعم فيه، فمَثل بين يديه فقال (٥): حَرَبَتْ أُصَيبِيبَتي يَد أَرْسلتَها … وإليكَ بعد مُغارِهَا مَا ترجعُ كذا (٦) رواه أبو الفرج، وروى (٧) غيره: مَنَع القَرارَ فَجِئتُ نَحْوَكَ هَارِبًا … جَيْشٌ يَجُرُّ ومقْنَبٌ يَتَلَمَّعُ فقال عبد الملك: هذا لأنَّك مريب. فقال (٨): مَالٌ لَهم فيما أَظُنُّ جُمَعْتُه … يَوْمَ القَلِيب فَحِيزَ عَنْهُم أَجْمَعُ

стр. 877

فقال عبد الملك: أَحْسبُه كان (١) كَسْب سُوءٍ. فقال: فارحم أُصَيْبِيَتي فَدَيْتكَ إنَّهم … حِجْلَى ............... البيت فقال عبد الملك: أجاعُ اللّه بطونَهم. فقال: أَدْنُو لِتَرْحَمَني وتَقْبَلَ تَوْبَتِي … وَأَرَاكَ تَدْفَعُنِي (٢) فَأَيْن المَدْفَعُ فقال عبد الملك: إلى النَّار (٣). فقال: ضَاقَتْ ثِيَابُ المُلْبِسينَ ونَفعُهم … عَنَّى (٤) فَأَلْبسْنِي فَثَوْبُكَ أوْسَعُ قال: فنزع عبد الملك مِطْرَقًا كان عليه، ورمى به إليه، ثم قال: أأكلُ؟ قال: كل. فلما وضع لِده على الطّعام قال: أمنْتُ وَرَبّ الكعبة. قال: كُنْ آمِنًا من كنتَ، إلا عبد اللّه بن الحجاج. قال: فأنا عبد اللّه بن الحجّاج. قال: أولى لكَ. ثم أمَّنه. ثم قال: واللّه لقد طاولتك طمعًا في أنْ يقومَ إليك مَنْ يقتلك فأبى اللّه ذلك. وفي رواية أبي الفرج الأصبهاني (٥). أنَّ الأكل كان قبل الإنشاد. واللّه أعلم (٦).

стр. 878

وأنشد (١) أبو عليّ أيضًا: ١٥٢ - يَا أَمَةً وُجِدْت مَالًا لِلَا أَحَدٍ … إِلَّا لِظِرْبَى تَفَاسَتْ بَيْنَ أَحْجَار (٢) البيت للقتَّال عُبَادة، وقيل عبيد بن المَضْرَحِي، وقال عُمر (٣) بن شَبَّة: هو عبد اللّه بن المجيب (٤) بن المضرحي الكُلَّابِيُّ، وكذا جعل محمَّد (٥) بن حبيب: "المضرحي" جدّه، وقال: "هو أحد فتاك العرب". اشتشهد (٦) به أبو عليّ، على أنَّ "ظِرْبى" جمع "ظِرْبَان"، ولم يجئ (٧) "فِعْلَى" جمعًا غيره، وغير "حِجْلى" في البيت الذي تقدّم (٨) [وستأتي "لظربانَ" جموع أخَر. قال أبو عليّ: هو دَابّة كالهرَّة ينتنُ فساؤه] (٩).

стр. 879

وقال غير أبي عليّ (١): الظَّرْبَانُ شبه الكلب (٢) أصلم (٣) الأذنين، طويل الخرطوم، أسود السَّرَاة، أبيضُ البطن، خبيث الرَّائحة، شديد الفسو، منتنه، يَفسُو في جحر الضَّبِّ؛ فيقلق لذلك، فيخرج فيأكله. وتزعم الأعراب أنَّه إذَا فَسَا في ثوب صائده بقىَ خِبْثُ (٤) ريحه فيه حتى يفنى الثّوب. وهو مفرق النَّعَم، ويقال للمتقاطعين: "كأنّما (٥) فَسَا بينهم ظِرْبَانٌ" وزعم بعضهم: أنه النمس. وقوله (٦): "تفاسَتْ": أَيْ، استعملت الفسو، واتخذت (٧) سُلاحَها؛ سِلَاحها جبنًا في الطّباع، وضعفًا عن الدّفاع (٨)؛ ولذلك تلوذ بأجحارها، ولا تبعد عنها، لِشدّة حذارها؛ وإنْ كانت ذات (٩) مال، فلم ترثه عن سَرَاة رجال،

стр. 880

وهذا النفي على طريق المجاز والاتساع، تنبيهًا (١) على بُعْدِهم من الأحدية (٢) في الطِّبَاع، وأنّهم إنّما يشبهون الظربان، لا الإنسان، يخاطب بذلك قومًا من عشيرته، كانوا قد أسلموه لجريرته (٣)؛ لانّه كان كثير الفتكات، عظيم (٤) الجنايات، ولم يعدم (٥) متسرعًا إلى ذمّه، منذ (٦) قتل ظلمًا ابنَ عمّه، وتابعَ بعده قتل رجالٍ؛ ولذلك سُمِّي بالقتَّال (٧)، وأخبارُه في ذلك مشهورة، وفي غير (٨) موضع مسطورة، ونحو من هذا النحو قول (٩) الرّاعي: لَوْ كَنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوتكُم … يَا ابنَ الرِّقَاع ولكِن لستَ مِنْ أَحَدِ تَأْبَى قُضَاعَةُ لَمْ تَقْبَلْ لكم نَسَبًا … وابْنَا نَزَار فَأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ
следующие страницы →